وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

الفلسطينيون ووسطاء لاستعادة جثمان عدنان من إسرائيل

أطفال من عائلة هاشل مبارك في منزله شمال غزة حيث قُتل بغارة إسرائيلية (رويترز)
أطفال من عائلة هاشل مبارك في منزله شمال غزة حيث قُتل بغارة إسرائيلية (رويترز)
TT

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

أطفال من عائلة هاشل مبارك في منزله شمال غزة حيث قُتل بغارة إسرائيلية (رويترز)
أطفال من عائلة هاشل مبارك في منزله شمال غزة حيث قُتل بغارة إسرائيلية (رويترز)

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما.
وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية. وبحسب المصادر فإن جهود الوسطاء بدأت مبكرا حتى قبل أن تبدأ الجولة وتكثفت بعد الرشقة الأولى من الصواريخ، لكن الفصائل كانت مصممة على الرد على اغتيال عدنان.
وأكد الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي، طارق سلمي، أن «جولة من جولات المواجهة انتهت لكن مسيرة المقاومة متواصلة ولن تتوقف». وتابع: «سيظل الشيخ خضر عدنان عنواناً للنهج الحر المقاوم».
وكان عدنان قد قضى نحبه، فجر الثلاثاء، في زنزانته بسجن إسرائيلي، بعد إضراب مفتوح عن الطعام استمر 78 يوما، قبل أن تطلق الفصائل صواريخ من قطاع غزة سرعان ما ردت عليها إسرائيل، ثم دخل الطرفان في قصف متبادل حتى فجر الأربعاء انتهى بإعلان الصحة الفلسطينية أن هاشل مبارك (58 عاما) قضى وأصيب خمسة مدنيين آخرين جراء الضربات الإسرائيلية بالقرب من مدينة غزة، مقابل إصابات في سديروت الإسرائيلية.
وبعد ليلة استخدمت فيها إسرائيل وكذلك الفصائل «قوة نيران منخفضة إلى حد كبير»، في إشارة إلى أنهما لم يخططا لتصعيد بعيد الأمد، عادت الحياة الطبيعية إلى قطاع غزة وكذلك مستوطنات الغلاف، بما في ذلك فتح المدارس.
ومع انتهاء جولة القتال أبقت إسرائيل على جثمان عدنان محتجزا لديها رغم أنه كان جزءا من المفاوضات. وقال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، إنه تم إبلاغ كافة الوسطاء بـ«ضرورة تسليم الاحتلال لجثمان عدنان»، لكن إسرائيل بحسب مصادر إسرائيلية رفضت.
وقدمت هيئة شؤون الأسرى والمحررين طلبا مستعجلا للمحكمة العليا الإسرائيلية، لمنع تشريح جثمان عدنان، نزولا عند وصيته وعند رغبة عائلته، لكن من دون رد.
وقال المتحدث باسم الهيئة حسن عبد ربه: «إن الجهود متواصلة لاستعادة جثمان الشهيد عدنان، وتمكين عائلته وأحبائه من وداعه ومواراته الثرى».
كما أعلنت الهيئة القيادية العليا لحركة فتح في السجون، بالتنسيق مع التنظيمات، إغلاق السجون «لمدة يومين وإرجاع وجبات الطعام»، في وقت وجهت فيه رسالة إلى إدارة السجون طالبت فيها بتسليم جثمان عدنان.
وقبل ذلك ضغطت السلطة الفلسطينية من أجل استعادة الجثمان.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي متطرفو إسرائيل يعدون تراشق الصواريخ مع غزة «مسرحية»

متطرفو إسرائيل يعدون تراشق الصواريخ مع غزة «مسرحية»

في الوقت الذي ساد فيه الاعتقاد بأن تبادل القصف الصاروخي بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة يمكن أن يقود إلى حرب واسعة على عدة جبهات، وجاءت مفاجأة وقف إطلاق النار صبيحة الأربعاء، خرج اليمين المتطرف في حكومة بنيامين نتنياهو بحملة انتقادات شديدة له وللجيش، وعدوا العملية «مسرحية بمشاركة الطرفين». وأعلن وزير الأمن القومي، ايتمار بن غفير، أن كتلته البرلمانية ستقاطع الكنيست وتقيم خيمة اعتصام في بلدة سديروت التي تلقت أكبر عدد من الصواريخ.

نظير مجلي (تل أبيب)

«حراك تشرين»... الأكبر في التاريخ العراقي الحديث

عادل عبد المهدي خلال جنازة سليماني في بغداد يوم 4 يناير 2020 (أرشيفية - رويترز)
عادل عبد المهدي خلال جنازة سليماني في بغداد يوم 4 يناير 2020 (أرشيفية - رويترز)
TT

«حراك تشرين»... الأكبر في التاريخ العراقي الحديث

عادل عبد المهدي خلال جنازة سليماني في بغداد يوم 4 يناير 2020 (أرشيفية - رويترز)
عادل عبد المهدي خلال جنازة سليماني في بغداد يوم 4 يناير 2020 (أرشيفية - رويترز)

انطلق «حراك تشرين» الاحتجاجي، أو ما بات يعرف بـ«ثورة تشرين»، في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وكان أكبر حركة احتجاجية شعبية شهدها العراق بعد عام 2003، وفي تاريخه الحديث.

وتركز الحراك؛ الذي استمر نحو عامين، في العاصمة بغداد ومعظم محافظات الجنوب ذات الغالبية الشيعية، وكانت عبارة: «نريد وطناً» الشعار الأبرز الذي رفعه المحتجون.

وكانت الدوافع الأساسية للاحتجاج؛ الفساد المستشري، وتراجع الخدمات، وانهيار البنى التحية، وضعف الخدمات، إلى جانب «رفض التدخلات الأجنبية السافرة»، لا سيما الإيرانية منها، حيث ظهر الهتاف الأبرز بصيغة: «إيران برة برة... بغداد تبقى حرة».

ومع استمرار الاحتجاجات وتصاعدها اعتمدت القوات الحكومية والفصائل المسلحة أسلوباً عنيفاً ضد المحتجين؛ أدى إلى سقوط من لا يقلون عن 600 قتيل وأكثر من 20 ألف جريح؛ كانت إصابات بعضهم خطرة جداً.

في المقابل، ومع تصاعد عمليات القمع، عمد المحتجون إلى حرق كثير من مقار الأحزاب و«الحشد الشعبي»، خصوصاً في محافظة ذي قار الجنوبية، كما عمدوا إلى حرق القنصليات الإيرانية في كربلاء والبصرة أكثر من مرة.

وتحت ضغط الاحتجاجات، قدّم رئيس الوزراء الأسبق، عادل عبد المهدي، استقالته من منصب رئاسة الوزراء في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، ثم تراجعت الاحتجاجات بعد ذلك مع وصول مصطفى الكاظمي إلى رئاسة الوزراء في أبريل (نيسان) 2020، وانتشار جائحة «كورنا».


الكابينة الوزارية للزيدي: بين «الفيتو الأميركي» وخلافات «الإطار»

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

الكابينة الوزارية للزيدي: بين «الفيتو الأميركي» وخلافات «الإطار»

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

مع أن الحكومة العراقية الحالية برئاسة علي الزيدي أنهت المائة يوم الأولى من عمرها الذي يمتد لنحو أربع سنوات، فإن عدم اكتمالها حتى الآن (ناقصة 9 حقائب وزارية بينها الدفاع، والداخلية) بدأ يثير العديد من الأسئلة والتكهنات بين القوى السياسية، لا سيما داخل الدائرة الضيقة للحكم، ممثلة في قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي الذي يتحكم بالمشهد السياسي، كونه يملك الأغلبية في البرلمان والحكومة معاً.

وبينما أعلن «الإطار التنسيقي» في آخر اجتماع له الاثنين الماضي أن اكتمال الكابينة الحكومية «لن يتعدى الأسبوع المقبل»، أكد مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن «العديد من القوى السياسية التي لديها حقائب شاغرة حتى الآن، وبالذات الكرد، والسنة، قدمت بالفعل أسماء عدّة لمرشحيها للوزارات التي هي من حصتها، طبقاً لطلب رئيس الوزراء تقديم أكثر من مرشح لكي يتاح له الاختيار»، وإن «الإطار التنسيقي» طبقاً للمصدر المطلع ذاته «لم يحسم خياراته بشأن مرشحيه للحقائب الشاغرة العائدة إليه، وفي المقدمة منها وزارة الداخلية، فضلاً عن العقدة الأهم المتعلقة بمناصب نواب رئيس الجمهورية، والوزراء».

اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (واع)

وكان البيان الذي أصدره «التنسيقي» خلال اجتماعه مساء الاثنين الماضي بمشاركة الزيدي أفاد بأن «النقاشات المتعلقة باستكمال التشكيلة الحكومية ستُستكمل خلال الأسبوع الحالي، تمهيداً لإرسالها إلى مجلس النواب الأسبوع المقبل للتصويت عليها». وأوضح أن «الإطار التنسيقي بحث أيضاً الوضع المالي والاقتصادي للبلاد، في ظل تداعيات الحرب بالمنطقة، وتعطّل حركة الملاحة في مضيق هرمز».

وقال المصدر المطلع، لـ«الشرق الأوسط»، إن «القوى السنية قدّمت أسماء مرشحيها للمناصب الوزارية، بما في ذلك منصب وزير الدفاع، بعد توافق القوى السنية على الأسماء المرشحة، ومن بينها وزير دفاع سابق، كما أن الكرد -وبالأخص (الحزب الديمقراطي الكردستاني)، قدموا أسماء مرشحيهم للوزارات المتبقية لهم، وبخاصة وزارة الإعمار والإسكان والهجرة والمهجرين، إلاّ أنه لم يتم بعد حسم مرشحي وزارات الداخلية، والتخطيط، والتعليم العالي، والعمل، والشؤون الاجتماعية، والثقافة، والرياضة والشباب» التي تدار بالوكالة حتى الآن.

وأشار المصدر إلى أنه «تظهر بين الحين والآخر أخبار تفيد بإمكانية أن يقدم بعض الوزراء الحاليين استقالاتهم من مناصبهم، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى إسقاط الحكومة، والذهاب إلى انتخابات مبكرة».

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (أرشيفية-رويترز)

رسالة الصدر المشفرة

وفي موازاة ما يبدو تهديدات غير مباشرة تطول الزيدي من القوى السياسية المؤثرة -وفي مقدمتها «الإطار التنسيقي» الذي يعاني انشقاقاً واضحاً على صعيد ملف السلاح، بالإضافة إلى تشكيل الحكومة- التقى زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر نوابه المنسحبين من البرلمان وعددهم 73 نائباً في مقر إقامته في الحنابة بمدينة النجف الأسبوع الماضي... واللقاء بدا كرسالة مشفرة إلى قوى «الإطار التنسيقي»، ومنافسيه الرئيسين، أن عودته «باتت وشيكة» عند إجراء أي انتخابات مبكرة، الأمر الذي يعني حصوله على أغلبية برلمانية واضحة هذه المرة في ظل تفكك قوى «الإطار»، مما يتيح له مع حلفاء يختارهم تشكيل الحكومة ثانية، برئاسة الزيدي.

رئيس الحكومة علي الزيدي وعضو «التنسيقي» هادي العامري ورئيس تحالف «التنمية» محمد شياع السوداني (الإطار التنسيقي)

الزيدي من جهته يريد استكمال أكبر ثلاثة ملفات طرحها عند بداية تشكيل حكومته، وهي الأكثر سخونة :أولاً: حصر السلاح بيد الدولة، ثانياً: محاربة الفساد المالي، ثالثا: الإصلاح الاقتصادي، ويريد في موازاة ذلك استكمال تشكيل حكومته التي تواجه الآن، بالإضافة إلى الخلافات على بعض الحقائب الوزارية، ملفاً لا يقل تعقيداً هو ملف نواب رئيس الجمهورية، والوزراء. وفي الوقت الذي لا يبدو أن هناك مشكلة بالنسبة إلى نائبي رئيس الجمهورية، وهما سني، وشيعي، فإن العقدة تكمن في منصب نواب رئيس الوزراء الثلاثة، حيث توجد خلافات صامتة داخل قوى «الإطار التنسيقي» بشأن المرشح الشيعي ليث الخزعلي شقيق زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي.

ولا يراد لهذه الخلافات أن تظهر إلى العلن، مستفيدة من الموقف الأميركي المتمثل في رفض تسليم هذا المنصب لواحد من قادة الفصائل المسلحة، مع أن «عصائب أهل الحق» كانت من بين أولى الفصائل التي سلمت أسلحتها ومقراتها إلى الحكومة الحالية.


دروز الجولان ينددون بتصريحات الهجري ويطالبون جبل العرب بوضع حدّ لها

جندي إسرائيلي يخلع علم الدروز المعلّق على آلية عسكرية إسرائيلية قرب السياج الفاصل في قرية مجدل شمس يوليو 2025 (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يخلع علم الدروز المعلّق على آلية عسكرية إسرائيلية قرب السياج الفاصل في قرية مجدل شمس يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

دروز الجولان ينددون بتصريحات الهجري ويطالبون جبل العرب بوضع حدّ لها

جندي إسرائيلي يخلع علم الدروز المعلّق على آلية عسكرية إسرائيلية قرب السياج الفاصل في قرية مجدل شمس يوليو 2025 (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يخلع علم الدروز المعلّق على آلية عسكرية إسرائيلية قرب السياج الفاصل في قرية مجدل شمس يوليو 2025 (أ.ف.ب)

قوبلت التصريحات الأخيرة لشيخ العقل في السويداء، حكمت الهجري، بالرفض من قبل نخب سورية من دروز الجولان المحتل، الذين عدوها «تطاولاً على جوهر العقيدة التوحيدية»، بقوله إن الدروز «مشتركون العقيدة مع دولة إسرائيل»، وإنهم «جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل»، مؤكدين أن كلامه «لا يستند على أي حيثية تاريخية، أو أخلاقية، أو وطنية»، مطالبين بصدور موقف مِن أعلى مرجعيات الدروز.

بعد حرب يونيو (حزيران) 1967 التي احتلت على أثرها إسرائيل هضبة الجولان السورية، بقي سكان بلدات (مجدل شمس، ومسعدة، وبقعاثا، وعين قنيا) السوريين فيها، وهم من أتباع الطائفة الدرزية، ويبلغ عددهم 23 ألف نسمة.

بيان رجال الدين الموحدين الدروز في الجولان السوري المحتل

وأصدرت الهيئة الدينية في تلك القرى الواقعة شمال الهضبة، الاثنين الماضي، بياناً استنكرت فيه تصريحات الهجري التي أطلقها في مقطع مصور نهاية الأسبوع الماضي. وأدان ثلاثة من نخب مجدل شمس في حديث لـ«الشرق الأوسط» تصريحات الشيخ الهجري، وعبروا عن مخاوفهم حيال مصير السويداء، وقلقهم على سوريا الموحدة.

الكاتب والصحافي السوري حسان شمس وهو من سكان الجولان المحتل (الشرق الأوسط)

الكاتب والصحافي حسان شمس، وهو من سكان «مجدل شمس»، يؤكد أن تصريحات الهجري ومشروعه الانفصالي «مرفوضين جملة وتفصيلاً»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن كل المواقف التي اتخذها «لا تستند على أي حيثية تاريخية، ولا أخلاقية، ولا منطقية، ولا وطنية».

ويصف شمس مشروع الهجري بأنه «مشروع دمار لسوريا بشكل عام، ولتاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا كدروز»، مشدداً على أنه «لا يحق له المقامرة بمستقبل طائفة جذورها الوطنية ضاربة في عمق التاريخ».

وبرأيه، فإن الهجري بتصريحاته الأخيرة التي لاقت استنكاراً محلياً وإقليمياً «تجاوز المسموح له بكثير، وتطاول حتى على جوهر العقيدة التوحيدية الدرزية، فما قاله بأن الدروز جزء لا يتجزأ من إسرائيل هو تلفيقات، وهذيان... وعلامة إفلاس، وصرخة استغاثة لا تدل على أن هناك من الإسرائيليين من وعده بأي شيء».

للتذكير، أنه بعد أحداث السويداء في يوليو (تموز) 2025 التي ذهب ضحيتها مئات المسلحين من الفصائل الدرزية المحلية وعناصر الجيش والأمن، والمدنيين، سيطر الهجري وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له على أجزاء واسعة من المحافظة، وطالب بحق تقرير المصير لأهالي السويداء، وأعلن سعيه إلى إقامة ما يسميها «دولة باشان» في السويداء بدعم من إسرائيل.

شمس يوضح أن الهجري بنى مشروعه على «تخاريف»، وبالتالي «غير مسموح له بأن يدفّع الطائفة ثمن مواقفه»، مشيراً إلى أنه بغض النظر عن الأحداث التي جرت في السويداء -وهي مستنكرة، ومدانة، ويجب أن يحاسب كل إنسان شارك في هذه «المجازر»- فليس مسموحاً للهجري وغيره أن يحرّف ويشوه تاريخ منطقة، ويقامر بحاضرها، ومستقبلها.

ويذهب شمس أبعد من ذلك، مطالباً بإصدار موقف مِن أعلى مرجعيات الدروز الروحية والزمنية في كل مكان تتبرأ مِنه.

وأقصى ما يمكن أن يحصل عليه الهجري، حسب شمس، هو اتفاق عمّان الثلاثي الذي أعلن عنه في سبتمبر (أيلول) 2025، وهو رفضه في حينها، «ولكنه حالياً سيقبله مرغماً»، معرباً عن عدم ثقته في أن يكون جزءاً من مرحلة قادمة «لأنه غير مؤتمن»، بحسب تعبيره، معتبراً أن أكثر ما تحتاج إليه السويداء «انتفاضة كرامة على مَن أهدر كرامتها، وطي هذه الصفحة السوداء مِن تاريخها، ومحو لطخة العار التي جسدتها فترة تسيُّد الهجري».

أفراد من الدروز يقفون بالقرب من السياج الحدودي في قرية مجدل شمس بمرتفعات الجولان التي ضمّتها إسرائيل (أ.ف.ب)

د. نزار أيوب -باحث متخصص في القانون الدولي، وحقوق الإنسان، وقضايا العدالة الانتقالية، وهو من مجدل شمس أيضاً- يرى أن الهجري بتصريحاته تمادى في حشر نفسه في الزاوية، مختطفاً سكان محافظة كاملة من محافظات سوريا، ومعتمداً في ذلك على قمع كل من يبدي معارضة لنهجه المتمثل في إنكار تاريخ السويداء، ودورها الوطني.

ويبيّن أيوب لـ«الشرق الأوسط» أن «تصريحات الهجري التي تتملق إسرائيل، وتستجدي حكومتها ليس لها سند في الواقع، ولا في القانون، ولن تكون السويداء ولا درعا ولا الجولان المحتل جزءاً من إسرائيل تحت أي ظرف، لأنها قوة احتلال».

ويلفت إلى أن إسرائيل توظف خطاب الهجري في سياق محادثاتها مع السلطة الانتقالية في دمشق للضغط عليها من أجل الوصول إلى تفاهمات أمنية في جنوب سوريا، ولتحصل على أفضل نتائج ممكنة، لكنها ستتخلى عن الهجري عندما تقتضي مصلحتها ذلك.

يعيد أيوب إلى الأذهان أن سياسة إسرائيل تجاه الدروز العرب -وبينهم دروز الجولان المحتل- تقوم على الاستغلال، إذ تنتهج منذ إقامتها سياسة فرق تسد في تعاملها مع العرب الفلسطينيين، وسكان دول المحيط العربي، ومن ضمنهم الموحدون الدروز.

ويصف أيوب «دولة باشان» التي رفع الهجري رايتها بأنها «وهم مطلق، فالمجتمع الدولي والمحيط العربي مع الإبقاء على وحدة سوريا، وضد تقسيمها إلى كيانات».

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

منذ سيطرة الهجري على المناطق الواقعة تحت نفوذه في السويداء لم يحقق أياً من الوعود التي أطلقها للأهالي، ويزداد سوء الأوضاع فيها بشكل يومي على كافة الصعد، وسط تساؤلات: إلى أين يسير الهجري بالسويداء.

أيوب يرى أن الهجري لا يستطيع الذهاب بالسويداء إلى أي مكان، حيث هنالك توافق وطني بين الوطنيين السوريين، ومن ضمنهم سكان السويداء، على وحدة سوريا، وسلامتها الإقليمية، وسيادتها على كامل أراضيها، ومن ضمنها الجولان المحتل، موضحاً أن إسرائيل لن تقبل بضم أي من سكان محافظات جنوب سوريا تحت أي ظرف، فعقيدتها تقوم على التوسع الاستيطاني الاحتلالي، والسيطرة على أراضي الغير بعد تهجير سكانها الأصليين.

وفي أحسن الأحوال، وفي حال بقيت إسرائيل تسيطر على مناطق في جنوب سوريا، فإنها ستقيم جيشاً من المرتزقة يساعدها على حماية الجبهة الشمالية، حسب أيوب الذي يوضح أنه في حالة سوريا، هنالك اعتراف دولي واسع بالسلطة الانتقالية السورية، وتوافق دولي واضح حول وحدة سوريا، وسيادتها على أراضيها، وتصريحات الهجري هي بمثابة حلم غير قابل للتحقيق تحت أي ظرف كان.

ظاهرة شاذة يجب وضع حد لها

الكاتب والباحث السوري د. ثائر كنج أبو صالح -من أهالي مجدل شمس- يذهب إلى ما ذهب إليه شمس، وأيوب، برفض تصريحات الهجري، ومشروعه.

ويعتبر أبو صالح لـ«الشرق الأوسط» أن تصريحات الهجري الأخيرة «تنم عن جهل فاضح بالتاريخ، والعقيدة، ويبدو أنه وبحكم اغترابه لسنوات طويلة يجهل تاريخ وعقيدة الدروز، ويظنها صفقة من صفقاته يستطيع أن يشكلها كما شاء لتخدم أغراضه، ومصالحه، ولذلك نحن ندين ونستنكر كلامه، ونعتبره ظاهرة شاذة يجب على أهل جبل العرب وضع حد لها بأسرع وقت».

مؤتمر بمبادرة «الحركة الوطنيّة في الجولان المحتلّ والحركة التقدّمية للتواصل» في بيت جن بالجليل الأعلى (مواقع عربية في إسرائيل)

ويوضح: «نعيش تحت الاحتلال منذ ما يقرب من الستين عاماً، ونعرف إسرائيل، وسياساتها، وما تضمره، وتخطط له، فهي تسعى لاستعمال الورقة الدرزية في سوريا للإبقاء على البلاد ضعيفة، وغير قادرة على النهوض...»، معرباً عن اعتقاده بأن الهجري «فقد البوصلة، ولا يعرف إلى أين يأخذ أهل السويداء تحت تهديد السلاح، وأصبح غير قادر على التراجع».

كما أعرب أبو صالح عن اعتقاده بأن السلطة في دمشق «تتحمل المسؤولية الأولى إلى ما آلت إليه الأحوال في السويداء، وهي التي يجب أن تجترح الحلول للخروج من الأزمة».