«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

رام الله حذرت من مرحلة يصعب السيطرة عليها

صورة لأم فلسطينية مع ابنها الذي ساعد مسلحين فلسطينيين في الاختباء على جدار في منزل حيث قتلته قوات إسرائيلية في نابلس (رويترز)
صورة لأم فلسطينية مع ابنها الذي ساعد مسلحين فلسطينيين في الاختباء على جدار في منزل حيث قتلته قوات إسرائيلية في نابلس (رويترز)
TT

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

صورة لأم فلسطينية مع ابنها الذي ساعد مسلحين فلسطينيين في الاختباء على جدار في منزل حيث قتلته قوات إسرائيلية في نابلس (رويترز)
صورة لأم فلسطينية مع ابنها الذي ساعد مسلحين فلسطينيين في الاختباء على جدار في منزل حيث قتلته قوات إسرائيلية في نابلس (رويترز)

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان.
وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الجيش قتل 3 فلسطينيين كانوا في المنزل، وهم معاذ المصري (26 عاماً)، حسن قطناني (35 عاماً)، إبراهيم جبر (45 عاماً)، فيما أصيب 4 آخرون، بالرصاص. وقالت الوزارة إن اثنين منهم تشوهت ملامحهما بالكامل، جراء كثافة إطلاق النار.
وجاء الهجوم على نابلس واغتيال الشبان الذين نفذوا عملية الأغوار، في 7 أبريل (نيسان) الماضي، وأدت إلى مقتل 3 إسرائيليات، بعد حصار إسرائيلي مشدد على منطقة الأغوار وأريحا استمر لأسابيع. وقال جهاز الأمن العام «الشاباك» والشرطة والجيش، في بيان مشترك، إنه على ضوء جهود استخباراتية وعملياتية كبيرة من قبل الشاباك والجيش الإسرائيلي، تم تحديد موقع الشقة التي اختبأ فيها المسلحون الذين نفذوا عملية الأغوار، ثم طوق عناصر من وحدة «يمام» المنزل، وبعد اشتباكات، تم قتل المصري وقطناني، بالإضافة إلى مسلح آخر (جبر) الذي ساعدهما على الاختباء. وأضاف البيان أن القوات الإسرائيلية صادرت أيضاً 3 بنادق هجومية من داخل المنزل.
وفوراً، شكر وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت «قوات الأمن بعد القضاء على الخلية» التي نفذت عملية الأغوار. وتابع «كما وعدت رب العائلة، فإن اليد الطويلة للجهاز الأمني ستصل إليهم (المنفذين)». كما شكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، القوات الأمنية الإسرائيلية التي شاركت في العملية، قائلاً إنه «تم إغلاق الحساب معهم»، مضيفاً: «من يؤذينا فسيدفع الثمن».
وفي مكان قريب على حاجز «حوارة» جنوب نابلس، قتل الجيش الإسرائيلي الشابة إيمان عودة 26 عاماً، برصاصة في الصدر، وقال الجيش إنها قامت بطعن إسرائيلي أصيب بجروح طفيفة، وتم إطلاق النار عليها.
وبقتل إسرائيل، الفلسطينيين الأربعة، يرتفع عدد الذين قتلتهم منذ بداية العام إلى 108، بينهم 20 من الأطفال وسيدتان بحسب إحصائية رسمية لوزارة الصحة. وأدان الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، استمرار اقتحام المدن الفلسطينية وجرائم القتل اليومية، محذراً من أن «استمرار التصعيد الإسرائيلي بحق شعبنا وأرضه ومقدساته، سيفجر الأوضاع في المنطقة، وسيدفعها إلى مرحلة يصعب السيطرة عليها».
وأضاف: «نحمل حكومة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذه السياسة التصعيدية التي تدفع بالأمور نحو العنف وتوتير الأجواء».
في السياق، طالبت الرئاسة الفلسطينية الإدارةَ الأميركية بالتدخل الفوري والضغط لوقف العدوان الإسرائيلي المتصاعد، وألا تكتفي بسياسة الاستنكار؛ لأن الأوضاع على الأرض أصبحت صعبة للغاية، ولا يمكن لأحد توقع تداعياتها. أما حركة «حماس» التي ينتمي الشبان الذين قتلتهم إسرائيل إليها، فقالت بعد نعتهم بـ«مقاتلين في كتائب القسام» التابعة للحركة، إن اغتيالهم «سيزيد من إصرار شعبنا على مواصلة الجهاد»، وإن «الاحتلال واهم أنه بارتكاب جريمته في نابلس سيوقف المقاومة في الضفة». وأضافت: «هذه الدماء ستكون وقوداً لتصاعد العمل الفدائي». وتعهدت «حماس» بأن تدفع إسرائيل ثمن جرائمها «ولن تفلت من العقاب».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي متطرفو إسرائيل يعدون تراشق الصواريخ مع غزة «مسرحية»

متطرفو إسرائيل يعدون تراشق الصواريخ مع غزة «مسرحية»

في الوقت الذي ساد فيه الاعتقاد بأن تبادل القصف الصاروخي بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة يمكن أن يقود إلى حرب واسعة على عدة جبهات، وجاءت مفاجأة وقف إطلاق النار صبيحة الأربعاء، خرج اليمين المتطرف في حكومة بنيامين نتنياهو بحملة انتقادات شديدة له وللجيش، وعدوا العملية «مسرحية بمشاركة الطرفين». وأعلن وزير الأمن القومي، ايتمار بن غفير، أن كتلته البرلمانية ستقاطع الكنيست وتقيم خيمة اعتصام في بلدة سديروت التي تلقت أكبر عدد من الصواريخ.

نظير مجلي (تل أبيب)

قوة إسرائيلية تحاصر صحافيين داخل فندق في جنين

فلسطيني احتجزته القوات الإسرائيلية خلال مداهمة في مدينة جنين بالضفة الغربية (ا.ب)
فلسطيني احتجزته القوات الإسرائيلية خلال مداهمة في مدينة جنين بالضفة الغربية (ا.ب)
TT

قوة إسرائيلية تحاصر صحافيين داخل فندق في جنين

فلسطيني احتجزته القوات الإسرائيلية خلال مداهمة في مدينة جنين بالضفة الغربية (ا.ب)
فلسطيني احتجزته القوات الإسرائيلية خلال مداهمة في مدينة جنين بالضفة الغربية (ا.ب)

قالت وكالة الأنباء الفلسطينية، اليوم (الخميس)، إن قوة إسرائيلية أطلقت النار على طواقم صحافية تعمل في مدينة جنين، حيث ينفذ الجيش الإسرائيلية عملية عسكرية أسفرت حتى الآن عن مقتل 11 فلسطينياً على الأقل.

وذكرت الوكالة أن القوة الإسرائيلية التي لا تزال في جنين منذ صباح الثلاثاء تحاصر فندقاً يستخدم الصحافيون العاملون في المدينة غرفة حراسة به لإعداد قصصهم الخبرية.

وأضافت أن القوات الإسرائيلية دفعت بتعزيزات كبيرة صوب الفندق، مشيرة إلى إصابة أحد العاملين بالفندق جراء إطلاق جنود إسرائيليين الرصاص عليه.


مقتل 16 شخصاً بينهم 10 أطفال في قصف إسرائيلي لمنزل وسط غزة

أطفال فلسطينيون يتجولون حول قوارب صيد متفحمة بعد غارة إسرائيلية في رفح (ا.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يتجولون حول قوارب صيد متفحمة بعد غارة إسرائيلية في رفح (ا.ف.ب)
TT

مقتل 16 شخصاً بينهم 10 أطفال في قصف إسرائيلي لمنزل وسط غزة

أطفال فلسطينيون يتجولون حول قوارب صيد متفحمة بعد غارة إسرائيلية في رفح (ا.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يتجولون حول قوارب صيد متفحمة بعد غارة إسرائيلية في رفح (ا.ف.ب)

أفادت وكالة شهاب الفلسطينية للأنباء، اليوم (الخميس)، بمقتل 16 شخصاً، أكثرهم أطفال، جراء قصف إسرائيلي لمنزل وسط مدينة غزة.

وقالت الوكالة إن القصف استهدف منزلاً في حي الدرج، وإن بين القتلى 10 أشخاص.

وفي وقت سابق، قالت الوكالة، إن 10 أشخاص قتلوا وأصيب آخرون أكثرهم أطفال في استهداف إسرائيلي لمدرسة لتعليم القرآن داخل مسجد في مدينة غزة.

وعرضت الوكالة صوراً لما لأطفال قالت إنهم ضحايا القصف على مسجد فاطمة الزهراء في حي الصحابة.


اعترافات أوروبية تحرِّك مسار الدولة الفلسطينية


سانشيز خلال كلمته أمام البرلمان التي أعلن فيها اعتراف إسبانيا بدولة فلسطين (د.ب.أ)
سانشيز خلال كلمته أمام البرلمان التي أعلن فيها اعتراف إسبانيا بدولة فلسطين (د.ب.أ)
TT

اعترافات أوروبية تحرِّك مسار الدولة الفلسطينية


سانشيز خلال كلمته أمام البرلمان التي أعلن فيها اعتراف إسبانيا بدولة فلسطين (د.ب.أ)
سانشيز خلال كلمته أمام البرلمان التي أعلن فيها اعتراف إسبانيا بدولة فلسطين (د.ب.أ)

أعلنت ثلاث دولة أوروبية، هي آيرلندا وإسبانيا والنرويج، اعترافها بالدولة الفلسطينية في قرار يسري بدءاً من 28 مايو (أيار) الجاري، في خطوة شكَّلت دفعة واضحة لجهود الفلسطينيين لإقامة دولتهم المستقلة. وأثار القرار الأوروبي غضب إسرائيل، إذ عدَّه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، «مكافأة للإرهاب»، فيما أعلن متحدث باسم الرئيس جو بايدن معارضة الولايات المتحدة «الاعتراف أحادي الجانب» بدولة فلسطين.

وذكرت آيرلندا وإسبانيا والنرويج، في إعلانات متزامنة، أن هدف تحركها هو تسريع جهود التوصل إلى وقف النار في غزة. وقال رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، أمام مجلس النواب: «نأمل في أن يسهم اعترافنا وأسبابنا في أن تحذو دول غربية أخرى حذونا، لأنه كلما زاد عددنا، زادت قوتنا في فرض وقف النار وفي تحرير الرهائن المحتجزين لدى (حماس)، وفي إعادة تدشين العملية السياسية التي قد تؤدي إلى اتفاق سلام».

وذكر رئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره، أن الخيار الوحيد لحل سياسي بين الإسرائيليين والفلسطينيين هو «أن تعيش دولتان جنباً إلى جنب في سلام وأمن». كما قال رئيس وزراء آيرلندا سايمون هاريس، إن بلاده تدعم حق إسرائيل في الوجود «في سلام مع جيرانها».

وقالت الرئاسة الفلسطينية إن الاعترافات «تسهم في تكريس حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره على أرضه». وأعربت عن شكرها اللجنة الوزارية العربية الإسلامية -المنبثقة عن قمة الرياض في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي- عادّةً أنها تواصل جهودها واتصالاتها وزياراتها المقدَّرة في هذا الشأن. وجاءت الإشادة الفلسطينية بجهود لجنة قمة الرياض، في وقت رحّبت السعودية بالقرار الأوروبي ودعت بقية الدول إلى المسارعة باتخاذ القرار نفسه. كما صدرت إشادات عربية واسعة بالقرار الأوروبي.

في المقابل، استدعت إسرائيل سفراءها في آيرلندا وإسبانيا والنرويج لـ«إجراء مشاورات طارئة».


إسرائيل تستهدف مقاتلي «حزب الله» أثناء تبديلاتهم الروتينية


مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع مقاتل بضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع مقاتل بضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستهدف مقاتلي «حزب الله» أثناء تبديلاتهم الروتينية


مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع مقاتل بضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع مقاتل بضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

تترصد إسرائيل عناصر «حزب الله» في جنوب لبنان على خطوط الطرق المؤدية إلى القرى الواقعة على الخط الحدودي، وذلك أثناء حركة المقاتلين بالاتجاهين لإجراء تبديلات روتينية.

وخلال أربعة أسابيع، تركزت الاستهدافات الإسرائيلية على سيارات ودراجات نارية كانت تسلك طريقها إلى المنطقة الحدودية في جنوب القطاع الشرقي أو في القطاع الغربي، أو كانت تخرج منها، وأسفرت عن سقوط مقاتلين عدة من «حزب الله»، وهو ما أظهر أن القوات الإسرائيلية تراقب مسالك المنطقة الحدودية بشكل دائم، وتستهدف مَن يمر عبرها، حسبما تقول مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط».

وباتت القرى الحدودية، منذ الشهر الثالث للحرب، أشبه بمنطقة معزولة بالنار. وقالت المصادر الميدانية إن المسيّرات الإسرائيلية «لا تفارق سماء منطقة صور» التي تبعد 15 كيلومتراً بالحد الأقصى عن المنطقة الحدودية، مشيرة إلى أن الاستهدافات الإسرائيلية «فرضت حظر تجول بالنار داخل المنطقة الحدودية وفي محيطها؛ حيث تتم ملاحقة أي آلية تدخل إلى المنطقة».

في غضون ذلك، ضجّ الشارع اللبناني بمشهد «معاكسة» برنامج ساخر على تلفزيون عبري إسرائيلي لفندق في العاصمة بيروت؛ إذ اتصل القائمون على البرنامج بالفندق عارضين النزوح إلى لبنان، فجاء الردّ من موظف الفندق الذي طلب من الإسرائيليين أن «يذهبوا إلى جهنّم». وأكدت مديرة الحجوزات في الفندق نورما صفوان أن الموظف «فوجئ بهوية المتصلين، فكانت ردة فعله كما ظهر؛ إذ قال لهم (توجهوا إلى جهنم) وأقفل الخط بوجه المتصل حين عرف أنه إسرائيلي».


إسرائيل توسّع حربها وتطيل بقاء قواتها في جنين

جرافة إسرائيلية تدمر البنية التحتية لمخيم جنين شمال الضفة الغربية خلال عملية عسكرية الثلاثاء (د.ب.أ)
جرافة إسرائيلية تدمر البنية التحتية لمخيم جنين شمال الضفة الغربية خلال عملية عسكرية الثلاثاء (د.ب.أ)
TT

إسرائيل توسّع حربها وتطيل بقاء قواتها في جنين

جرافة إسرائيلية تدمر البنية التحتية لمخيم جنين شمال الضفة الغربية خلال عملية عسكرية الثلاثاء (د.ب.أ)
جرافة إسرائيلية تدمر البنية التحتية لمخيم جنين شمال الضفة الغربية خلال عملية عسكرية الثلاثاء (د.ب.أ)

تتواصل في جنين العملية العسكرية الواسعة التي أطلقتها إسرائيل في الساعات الأولى من صباح يوم الثلاثاء، إذ شرع الجيش بتنفيذ عملية في المدينة ومخيمها شمال الضفة الغربية، جاءت مغايرة عن سابقاتها سواء على صعيد شكلها وحجم القوات المشاركة فيها، أو أمدها الزمني.

الجيش الإسرائيلي دفع في عمليته الممتدة منذ 48 ساعة، بأكثر من ألف جندي وعناصر من الوحدات الخاصة إلى جانب عشرات الآليات العسكرية والجرافات الثقيلة، تزامناً مع إعلان المتحدث باسم الجيش عن البدء بـ«حملة عسكرية لضرب الإرهاب» تستهدف المجموعات الفلسطينية المسلحة والبنية التحتية التابعة لها في المدينة.

حملت الدقائق الأولى للعملية العسكرية فصولاً دامية، إذ شرعت القوات الإسرائيلية الخاصة التي تسللت لشوارع المدينة مع بدء العملية، بإطلاق النار بشكل عشوائي، فقتلت ثمانية فلسطينيين بينهم طبيب ومعلم وطالب، وأصابت آخرين لا تزال إصابات بعضهم حرجة.

حرق إطارات في جنين خلال التوغل الإسرائيلي الأربعاء (رويترز)

في حديث مع «الشرق الأوسط»، قال الطبيب وسام بكر، مدير مستشفى جنين الحكومي، إن اليوم الأول للعملية كان «الأكثر سخونة حيث وصل للمستشفيات ثمانية شهداء وعدد كبير من الإصابات الحرجة غالبيتها في الصدر والرأس»، مشيراً إلى أن الاستهداف طال المستشفى وطواقمه كما اقتربت الآليات العسكرية من محيطه.

ومنذ الثلاثاء، تفرض القوات الإسرائيلية طوقاً محكماً على مخيم جنين والأحياء المحيطة به، بعد أن احتلت عدداً من المنازل ونشرت فرقاً من القناصة فيها، فيما شرعت الجرافات العسكرية بتجريف الشوارع المحيطة وهدم بعض المنازل والمنشآت والبنى التحتية المدنية.

وتدور اشتباكات عنيفة بين قوات الجيش وعناصر المجموعات الفلسطينية المسلحة التابعة لحركتي «الجهاد الإسلامي» و«حماس»، وكذلك لحركة «فتح»، يتخللها سماع دوي انفجار العبوات الناسفة المحلية الصنع التي طالت الآليات العسكرية الإسرائيلية، فيما لم تفارق طائرات الاستطلاع والطائرات الحربية الإسرائيلية سماء المدينة.

طائرة درون إسرائيلية في سماء جنين يوم الأربعاء (رويترز)

شوارع جنين... ساحة حرب

وسط مناخات التصعيد والتوتر، أضحت مهمة الدخول لشوارع المدينة مهمة صعبة ومعقدة ومحفوفة بالمخاطر، إذ تحولت لساحة حرب مفتوحة. سارت السيارة من مدخل المدينة الجنوبي ببطء نحو وسطها عبر شوارع خالية إلا من دوي الرصاص والانفجارات، ولا تعبرها إلا بعض سيارات الإسعاف التي تشق طريقها مسرعة عبر سحب الدخان الداكنة المتصاعدة من الإطارات المشتعلة قبالة واجهات الأسواق والمحال التجارية التي أقفلت أبوابها.

بدت مسافة الأمتار الأخيرة قبيل الوصول لمدخل الفندق حيث يقيم الصحافيون، ثقيلة وصعبة، وسط خشية من تحركات الآليات العسكرية التي تجول شوارع المدينة ومحاورها، وكذلك من فرق القناصة التي اعتلت أسطح البنايات المرتفعة وشرعت بإطلاق النار على أي تحرك أمام عدسات بنادقها بما فيها الفرق الطبية والصحافية.

جندي إسرائيلي يصوب بندقيته خلال مداهمة لمخيم جنين بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)

فور الوصول للفندق، مضينا عبر المصاعد نحو الطوابق العليا حيث يظهر على الجهة المقابلة أمامها، مخيم جنين. لم تنقطع الاشتباكات داخل أزقته الضيقة وبين بيوته المتراصة في مساحة ضئيلة لا تتجاوز 400 متر مربع، فيما تتصاعد أمامنا أعمدة الدخان التي تخلفها الانفجارات المتلاحقة بين الحين والآخر وتهتز معها جدران البنايات المحيطة بالمنطقة.

المخيم منطقة معزولة

أضحى المخيم منطقة معزولة عن باقي المناطق المحيطة به، تحاصره الآليات العسكرية من كل اتجاه، وتتقدم على بعض مداخله الجرافات العسكرية ملحقة دماراً كبيراً بكل ما يقف أمامها.

حرائق مشتعلة في دوار بمدينة جنين خلال اجتياح عسكري إسرائيلي الثلاثاء (رويترز)

وتنفذ القوات الإسرائيلية منذ 48 ساعة عملية عسكرية لم تتضح حصيلة أهدافها بشكل جلي بعد، كما لم تتكشف أيضاً ما خلفته هذه الحملة المستمرة، مع تواصل حصار المخيم ومنع الأطقم الطبية أو الصحافية من الوصول إليه والاطلاع على حقيقة ما يجري بداخله.

أحد سائقي الإسعاف في المدينة سرد لـ«الشرق الأوسط» جانباً من مشاهداته لواقع الحال بعد دخوله مخيم جنين، إذ قال إن «دماراً كبيراً لحق بالبنى التحتية وببعض البيوت هناك، لا سيما في قلب المخيم»، مضيفاً أن القوات الإسرائيلية شرعت بعمليات تفتيش «من بيت لبيت» داخله.

مسعفون يحملون فلسطينياً أصيب بشظايا اشتباكات مع القوات الإسرائيلية في مدينة جنين الأربعاء (أ.ب)

أطباء ومسعفون وصحافيون في دائرة الاستهداف

وكانت القوات الإسرائيلية قتلت في اليوم الأول، عدداً من الفلسطينيين، بينهم رئيس قسم الجراحة في مستشفى جنين، دكتور أسيد جبارين، الذي كان في طريقه إلى المستشفى. يقول مدير مستشفى جنين الحكومي، دكتور وسام بكر، إن فقدان الدكتور جبارين «خسارة كبيرة» على المستوى الشخصي له ولزملائه، وكذلك خسارة على الصعيد المهني «لما كان يتمتع به دكتور جبارين من خبرة واسعة راكمها عشرين عاماً خلال عمله في المستشفى، لا سيما في التعاطي مع عمليات الجراحة للإصابات الحرجة التي تصل إلينا... إنها خسارة كبيرة للمرضى وكذلك للأطقم الطبية».

تواجه فرق الدفاع المدني والإسعاف في المدينة تحديات صعبة ومعقدة مع انتشار الآليات العسكرية والجنود في معظم أحياء المدينة، وتقييد حركة الإسعاف والأطقم الطبية أحياناً ومنع تحركاتها في أحيان أخرى. يقول ضابط الإسعاف إن طريق الدخول لمخيم جنين «صعبة للغاية»، وإن محاولات إجراء التنسيقات اللازمة لإخلاء الإصابات والحالات المرضية من المخيم «تواجه في أغلب الأحيان بالرفض» من قبل الجيش، فيما تخضع سيارات الإسعاف لإجراءات تفتيش «مضنية» حال السماح لها بالدخول للمخيم.

وأوضح ضابط الإسعاف، أنه على الرغم من إجراء التنسيقات الضرورية مع الجيش، تعرضت 3 سيارات إسعاف لإطلاق نار مباشر، ما أدى لإصابة إحداها خلال محاولة إخلاء بعض الحالات المرضية من المخيم. ويلفت إلى أن هذه العملية، وبخلاف العمليات العسكرية الإسرائيلية السابقة في المدينة، تبدو «غير واضحة المعالم»، سواء على صعيد ما يجري عسكرياً على الأرض أو على صعيد المدى الزمني للحملة العسكرية.

دخان يتصاعد من الإطارات المحترقة وسط اشتباكات بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية في جنين بالضفة الغربية الأربعاء (أ.ف.ب)

صحافي: «أصبت... وتملكني الخوف»

نيران القوات الإسرائيلية طالت أيضاً الفرق الصحافية العاملة على الأرض، إذ أصيب الصحافي عمرو مناصرة بشظايا طلقات في فخذه بعد إطلاق الجيش النار عليه خلال عمله على الأرض. يروى الصحافي المصاب لـ«الشرق الأوسط»، تفاصيل اللحظات «المرعبة» التي عاشها هو وزملاؤه خلال الساعات الأولى للعملية العسكرية، إذ خلال وجوده عند أحد مداخل مخيم جنين مع مجموعة من الصحافيين، أطلقت القوات الإسرائيلية النار باتجاههم.

يوضح عمرو: «خلال محاولتنا عبور أحد الشوارع القريبة نحو المستشفى، بدأ الجيش إطلاق النار بشكل مباشر نحونا ما أدى لإصابتي في الفخذ بشظايا الرصاص الذي تناثر حولي». ويروي كيف سارع زملاؤه لسحب حمّالة من سيارة إسعاف قريبة لإخلائه ونقله للمستشفى وسط مخاوف من استهدافهم مرة أخرى. «تملكني الخوف وأنا ملقى على الحمّالة من أن يعاود الجيش إطلاق النار نحونا».

وتتعرض مدينة جنين ومخيمها منذ أكثر من عامين، لعمليات اجتياح متواصلة أخذت تتصاعد أكثر بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، إذ قتلت إسرائيل في جنين وحدها منذ ذلك الحين، أكثر من 120 فلسطينياً، وهو يمثل العدد الأكبر من إجمالي الضحايا في الضفة الغربية الذي تخطى 513 فلسطينياً.


إسرائيل تترصد مقاتلي «حزب الله» على الطرقات أثناء تبديلاتهم الروتينية

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع مقاتل بضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع مقاتل بضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تترصد مقاتلي «حزب الله» على الطرقات أثناء تبديلاتهم الروتينية

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع مقاتل بضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع مقاتل بضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

عكست الاستهدافات الأخيرة لعناصر من «حزب الله» في جنوب لبنان، الأسابيع الأخيرة، استراتيجية جديدة يتبعها الجيش الإسرائيلي لحظر وصول مقاتلي الحزب إلى المنطقة الحدودية، عبر تكثيف الهجمات على خطوط الطرق المؤدية إلى القرى الواقعة على الخط الحدودي، وذلك أثناء حركة المقاتلين بالاتجاهين لإجراء تبديلات روتينية.

وخلال 4 أسابيع، تركزت الاستهدافات الإسرائيلية على سيارات ودراجات نارية كانت تسلك طريقها إلى المنطقة الحدودية في جنوب القطاع الشرقي أو في القطاع الغربي، أو كانت تخرج منها، وأسفرت عن سقوط عدة مقاتلين في «حزب الله»، وهو ما أظهر أن القوات الإسرائيلية تراقب مسالك المنطقة الحدودية بشكل دائم، وتستهدف مَن يمر عبرها، حسبما تقول مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن الهجمات في محيط صور «استهدفت في الغالب مقاتلين كانوا يتوجهون إلى الميدان في المنطقة الحدودية»، كما أشارت إلى هجمات أخرى «استهدفت عائدين منها، مثل القياديَّيْن الاثنين بالجماعة الإسلامية قبل 3 أسابيع، حين كانا يغادران منطقة العرقوب». وقالت المصادر إن مسالك الطرق «باتت خطرة توظفها إسرائيل لتعقب المقاتلين وملاحقتهم أثناء رحلات الدخول أو الخروج من المنطقة».

ويوم الاثنين الماضي، استهدفت غارة جوية مقاتلين اثنين من «حزب الله» كانا قد وصلا على متن دراجة نارية إلى منزل في بلدة ميس الجبل، فتم تدمير المنزل بالكامل، كما استهدفت في مساء اليوم نفسه مقاتلاً آخر كان على متن دراجة نارية في منطقة المنصوري أثناء خروجه من المنطقة الحدودية.

وقبل أسبوعين، استهدف سلاح الجو الإسرائيلي سيارة في شرق مدينة صور، أسفرت عن سقوط 4 مقاتلين، كما نعى «حزب الله»، في الأسبوع الماضي، 3 مقاتلين استهدفت غارة جوية في منطقة الحوش في جنوب مدينة صور.

وقالت المصادر الميدانية إن المسيرات الإسرائيلية «لا تفارق سماء منطقة صور»، التي تبعد 15 كيلومتراً بالحد الأقصى عن المنطقة الحدودية، مشيرة إلى أن الاستهدافات الإسرائيلية «فرضت حظر تجول بالنار داخل المنطقة الحدودية وفي محيطها، حيث تتم ملاحقة أي آلية تدخل إلى المنطقة».

عزل القرى بالنار

وباتت القرى الحدودية منذ الشهر الثالث للحرب أشبه بمنطقة معزولة بالنار، حيث تتعرض الطرقات الرئيسية التي تربط القرى ببعضها، لقصف متواصل، وتكثفت استهدافات المسيرات والطائرات الحربية لأي آلية تتحرك، باستثناء سيارات الإسعاف وقوات «اليونيفيل» والجيش اللبناني؛ ما اضطر السكان الذين يرتادون القرى من وقت إلى آخر، لزيارتها ضمن مواكب، بينها تلك التي تنظم لتشييع موتى يتحدرون من تلك القرى، ويخلون بعدها المنطقة.

وتوسعت تلك الاستهدافات خلال الشهرين الأخيرين إلى الطرقات الرئيسية التي تربط الحدود بالعمق اللبناني على مسافة 10 كيلومترات من خطوط الطرق.

ويقول السكان إن العبور في وادي الحجير ووادي السلوقي «بات خطراً؛ كون القذائف تستهدف المنطقة، كما أن المسيرات لا تخلي سماء المنطقة، فيما تتعرض المنطقة المحيطة بالطرق لغارات جوية بشكل مستمر». وينسحب الأمر على طريق طيرحرفا إلى القطاع الغربي، وطرقات أخرى تصل الحدود بالخط الخلفي من الطرق.

ويقول السكان إن الطريق الوحيدة التي لا تزال سالكة إلى حد ما هي طريق مرجعيون - حاصبيا، وهي طريق لا تصل إلى مناطق العمليات على الخط الحدودي مباشرة، لكنها رغم ذلك «طريق خطرة جداً، لأنه من غير المعروف متى تستهدف إسرائيل طريق نهر الليطاني قرب منطقة الخردلي»، كما تقول مصادر من المنطقة، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن «أطراف القرى المحيطة بالطريق، مثل دير ميماس وغيرها، تعرضت لغارات جوية متكررة».

تصعيد متواصل

ونعى «حزب الله»، الأربعاء، مقاتلَين اثنين قُتلا باستهداف إسرائيلي لمنزل في بلدة العديسة الحدودية، وسط تبادل متواصل لإطلاق النار.

وشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على بلدة ميس الجبل، كما نفذ غارة أخرى استهدفت منطقة البطيشية الواقعة ما بين بلدتَي علما الشعب والضهيرة. وسجلت غارة من مسيرة استهدفت بصاروخين عيتا الشعب، قبل أن تستهدف البلدة مرة ثانية بغارة جوية.

كما قصفت المدفعية بلدة مركبا، مما تسبب بحريق كبير، عملت فرق الدفاع المدني على إخماده، بالتوازي مع قصف مدفعي استهدف حولا وأطراف بلدتي طيرحرفا وعلما الشعب والناقورة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذه غارات على مبانٍ عسكرية لـ«حزب الله» في عيتا الشعب ومواقع استطلاع في علما الشعب.

وفي المقابل، أعلن الحزب استهداف «مبنى يستخدمه جنود العدو في مستعمرة (أفيفيم)، رداً على ‏اعتداءات العدو الإسرائيلي على القرى الجنوبية الصامدة والمنازل المدنية، وآخرها الاعتداء على ‏عمال شركة الكهرباء في بلدة مارون الراس». وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى اندلاع حريق في بلدة أفيفيم في الشمال جراء إطلاق صاروخ مضاد للدروع من لبنان.


الجيش الإسرائيلي يوسع عمليته في رفح... ويواصل هجومه على جنين

رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هليفي مع قادة الجيش في مخيم جباليا وسط قطاع غزة الثلاثاء (حساب «إكس»)
رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هليفي مع قادة الجيش في مخيم جباليا وسط قطاع غزة الثلاثاء (حساب «إكس»)
TT

الجيش الإسرائيلي يوسع عمليته في رفح... ويواصل هجومه على جنين

رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هليفي مع قادة الجيش في مخيم جباليا وسط قطاع غزة الثلاثاء (حساب «إكس»)
رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هليفي مع قادة الجيش في مخيم جباليا وسط قطاع غزة الثلاثاء (حساب «إكس»)

وسع الجيش الإسرائيلي عمليته في رفح، ودفع بلواء قتالي جديد إلى هناك ليصبح عدد الألوية المقاتلة في المدينة الصغيرة 5 ألوية، وهو نصف العدد الكلي الموجود في قطاع غزة.

وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي، إن الجيش دفع بلواء «الناحال» إلى جانب 4 أولوية موجودة فعلاً في رفح في خضم قرار بتوسيع العملية هناك.

واحتدم القتال في رفح جنوباً مع توسيع إسرائيل عمليتها، فيما تدور اشتباكات ضارية أخرى في مخيم جباليا شمال القطاع.

وحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي، توجد حالياً عشرة ألوية في قطاع غزة، 5 منها في رفح، و3 في جباليا، ولواءان في وسط القطاع، وهذا أوسع انتشار للجيش الإسرائيلي في القطاع منذ 4 أشهر.

وقال ناطق باسم الجيش، إن قواته توصل قتالاً وجهاً لوجه في عدة مناطق في قطاع غزة، وقتلت مسلحين في جباليا ورفح والنصيرات وسط القطاع مستخدمة قوة نار كبيرة وثقيلة.

مقابل ذلك، أعلنت كتائب القسام التابعة لـ«حماس»، قتل جنود في شمال القطاع وتدمير دبابات وناقلات جند وجرافات واستهداف قوات وتحشدات وقنص جنود.

وجاء القتال المحتدم في غزة، الأربعاء، بعد يوم من إعلان رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، هرتسي هاليفي، أن الحرب في قطاع غزة «ستطول».

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي الثلاثاء لجنوده في قطاع غزة (أ.ف.ب)

وبينما تعمقت إسرائيل في جباليا ورفح في غزة، فإن قواتها واصلت في جنين شمال الضفة الغربية عملية واسعة هناك. واقتحمت قوات إسرائيلية كبيرة، الأربعاء، منازل الفلسطينيين في مخيم جنين وأخضعتهم لتحقيقات ميدانية، وسط اشتباكات عنيفة مستمرة منذ الثلاثاء. ودفعت إسرائيل بتعزيزات عسكرية إلى جنين مع استمرار الاشتباكات، وقطعت الكهرباء وخدمات الاتصال والإنترنت عن مناطق تجري فيها اشتباكات مسلحة.

فلسطينيون ينزحون من جنين الثلاثاء بعد اقتحام قوات إسرائيلية كبيرة (رويترز)

وأعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أن أجهزة الأمن تواصل الحملة في جنين «لتحييد البنى التحتية الإرهابية الواقعة في هذه المنطقة». وأضاف: «في إطار النشاط، خاضت القوات تبادل إطلاق النار مع مسلحين وقضت على عدد منهم».

وأعلنت فصائل فلسطينية، أن مقاتليها يتصدون للجيش الإسرائيلي وقد أوقعوه في كمائن وقتلوا وأصابوا جنوداً في هجمات مختلفة.

وكان 1000 جندي اقتحم جنين، يوم الثلاثاء، في بداية عملية واسعة، قتلوا خلالها 8 فلسطينيين وأصابوا آخرين، وهي أرقام مرشحة للارتفاع.

وصعّدت إسرائيل في الضفة بعد بداية الحرب على قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بدعوى كبح أي فرصة لتحولها إلى جبهة ثالثة، لكنها بدأت تفتك بالمخيمات وبلدات أخرى تضم كتائب مسلحة. ومنذ السابع من أكتوبر، قتلت إسرائيل في الضفة 514 فلسطينياً، بينهم 128 من جنين وحدها.


«الغدير» عطلة رسمية في العراق... والصدر يحشد أنصاره

البرلمان العراقي يقترب من إنهاء الشغور في رئاسته منذ 6 أشهر (أ.ف.ب)
البرلمان العراقي يقترب من إنهاء الشغور في رئاسته منذ 6 أشهر (أ.ف.ب)
TT

«الغدير» عطلة رسمية في العراق... والصدر يحشد أنصاره

البرلمان العراقي يقترب من إنهاء الشغور في رئاسته منذ 6 أشهر (أ.ف.ب)
البرلمان العراقي يقترب من إنهاء الشغور في رئاسته منذ 6 أشهر (أ.ف.ب)

أقر البرلمان العراقي «عيد الغدير» عطلة رسمية في عموم البلاد، بعدما صوَّت، اليوم الأربعاء، على قانون «العطل»، في حين لم يرد أي ذكر ليوم تأسيس الجمهورية الذي يصادف 14 يوليو (تموز).

وأصر نواب على إدراج عطلة «الغدير»، رغم الجدل الشعبي والسياسي حول المناسبة الدينية، والتحذير من ردود فعل تثير الانقسام.

وخلال الأسابيع الماضية، ​دخلت الأحزاب العراقية في سجال محتدم، بعدما أعلن البرلمان عزمه على تحويل «عيد الغدير» إلى عطلة رسمية، بينما حذرت قوى سنية من «الدخول في دوامة الفعل ورد الفعل».

و«عيد الغدير» الذي يصادف في التقويم الهجري 18 من ذي الحجة، يعود لإحدى خطب النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) ألقاها عند منطقة غدير خم في العام العاشر بعد الهجرة، ومضمونها محل خلاف بين المذاهب الإسلامية على مدار قرون، لا سيما في العراق، بين السنة والشيعة.

لائحة بالعطل الرسمية

وأظهر نص القانون الذي وزَّعه نواب على وسائل الإعلام أن «العطل الرسمية ستكون: الجمعة والسبت من كل أسبوع، رأس السنة الميلادية، رأس السنة الهجرية، المولد النبوي، العاشر من شهر محرم، عيد الغدير، عيد الفطر، عيد الأضحى، عيد نوروز، عيد الجيش، عيد العمال، وخول القانون الجديد لـ«المدن المقدسة تعطيل الدوام الرسمي كحد أقصى ثلاثة أيام حسب الضرورة»، ومنح «كافة الديانات والطوائف العراقية كالمسيحية والصابئة والإيزيدية أعياداً محددة، وتكون العطل خاصة لهم».

ولم يتضمن القانون أي ذكر ليوم 14 يوليو (تموز) الذي يصادف ذكرى تأسيس الجمهورية العراقية، ولم يخصص القانون هذا اليوم عيداً وطنياً.

وأكد رئيس مجلس النواب بالنيابة، محسن المندلاوي، أن قانون العطلات الرسمية الذي صوَّت عليه البرلمان، يهدف إلى «إبراز المناسبات المرتبطة بحياة ومشاعر الشعب العراقي».

وقال قيس الخزعلي، زعيم حركة «عصائب أهل الحق»، في بيان مقتضب عن «عطلة الغدير»: «لقد نال أغلبية الشعب حقوقهم الغائبة».

وأشار النائب علي جاسم الحميداوي في منشور على موقع «إكس»، إلى أن «(عطلة الغدير) مناسبة مهمة لتوحد المسلمين جميعاً».

الصدر يحشد أنصاره

وفور التصويت على القانون، دعا زعيم التيار الصدري العراقيين إلى التوجه للمساجد «متشحين بالرداء الأخضر للصلاة ركعتين شكراً لله تعالى».

وفي 19 أبريل (نيسان) الماضي، كتب الصدر في منصة «إكس» أنه «بأمر من الشعب والأغلبية الوطنية المعتدلة بكل طوائفها، يجب على مجلس النواب تشريع قانون يجعل من الثامن عشر من شهر ذي الحجة (عيد الغدير) عطلة رسمية عامة لكل العراقيين، بغض النظر عن انتمائهم وعقيدتهم».

وتفاعل نواب شيعة مع دعوة الصدر بجمع أكثر من 100 توقيع على طلب موجه إلى رئيس البرلمان، للموافقة على مشروع قانون العطلات الرسمية في البلد، المتضمن إعلان «عيد الغدير» عطلة رسمية لجميع العراقيين.

وقال السياسي السني والنائب السابق، مشعان الجبوري، إن تحويل عيد الغدير عيداً وطنياً «سيؤدي إلى حساسيات، الشعب العراقي في غنى عنها». وكتب الجبوري، في منصة «إكس»، أن «محاولة تشريع عطلة (عيد الغدير) تعني عملياً تبني سردية دينية شيعية (...) لا وجود لها بالمطلق في السردية السنية».

وتابع: «يحق للشيعة الاحتفال بـ(عيد الغدير)، كما يشاءون، لكن تحويله عيداً وطنياً وفرضه سيؤديان إلى مشكلات».

صورة لإحدى جلسات البرلمان العراقي برئاسة الحلبوسي (أرشيفية - رويترز)

رفض سني

وخلال السنوات الماضية، كانت حكومات محلية في الوسط والجنوب تحتفل بهذا اليوم، وتمنح الدوائر الرسمية عطلة رسمية، لكن هذا اليوم لم يكن عطلة على نطاق وطني، ضمن جدول الأعياد الدينية والرسمية العراقية.

وأعلنت أحزاب سنية رفضها الحراك الشيعي لتشريع «عيد الغدير» عطلة رسمية.

وقال الحزب الإسلامي العراقي، في بيان صحافي، إن «مقترح اعتماد (عيد الغدير) عطلة رسمية لا يتوافق مع احتياجات العراق اليوم». وأوضح الحزب أن لهذه «المناسبة خصوصية لدى مكون دون آخر، لكنها ستعيد إنتاج دوامة الفعل، ورد الفعل بما لا يخدم المصلحة الوطنية العليا».


تلفزيون إسرائيلي يتصل بفندق في بيروت: هل تستقبلونا؟

فريق البرنامج الساخر على القناة الإسرائيلية الذي اتصل بموظف الفندق اللبناني (صورة من فيديو بثته القناة)
فريق البرنامج الساخر على القناة الإسرائيلية الذي اتصل بموظف الفندق اللبناني (صورة من فيديو بثته القناة)
TT

تلفزيون إسرائيلي يتصل بفندق في بيروت: هل تستقبلونا؟

فريق البرنامج الساخر على القناة الإسرائيلية الذي اتصل بموظف الفندق اللبناني (صورة من فيديو بثته القناة)
فريق البرنامج الساخر على القناة الإسرائيلية الذي اتصل بموظف الفندق اللبناني (صورة من فيديو بثته القناة)

ضجّ الشارع اللبناني بمشهد عرضه تلفزيون إسرائيلي في برنامج ساخر، حيث اتصل بأحد فنادق العاصمة بيروت، عارضاً النزوح إلى لبنان، فجاء الردّ من موظف الفندق الذي طلب من الإسرائيليين أن «يذهبوا إلى جهنّم».

وتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي هذا الموقف، إذ بدأ المذيع وضيوفه يتهكمون على اللبنانيين، وخلال الحلقة جرى الاتصال هاتفياً بفندق «سيزر أوتيل» الذي يقع في منطقة «الحمراء»، وعندما ردّ الموظف على الاتصال قال المذيع الإسرائيلي: «مرحباً، فندق سيزر أوتيل؟»، فأجاب الموظّف: «نعم»، فبادر الإسرائيلي إلى القول: «نحن نكلّمكم من دولة إسرائيل، تضربنا إيران ويضربنا (حزب الله) ويضربنا الحوثي. نحن نحو 40 أو 50 أو 60 ألف إسرائيلي نريد النزوح إلى بيروت، فهل لديكم مكان في الفندق لاستقبالنا؟». هنا أعاد الموظف السؤال: «من أين تتكلّم؟»، فردّ المتصل: «من دولة إسرائيل؟». فبادره الموظف قائلاً: «روحوا ع جهنّم»، وسارع إلى إقفال الخطّ. وهنا وجّه له المذيع الإسرائيلي شتائم وكلاماً نابياً على الهواء.

وأكدت مديرة الحجوزات في الفندق نورما صفوان الحادثة، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن التلفزيون الإسرائيلي اتصل، كما ظهر في مقطع الفيديو، وردّ الموظف أيوب على المتصلين مثلما يتم الرد على أي زبائن عاديين لأنه لا يعرف هوية المتصل. وأشارت إلى أن الموظف «تفاجأ بهوية المتصلين، فكانت ردة فعله كما ظهر، حيث قال لهم (توجهوا إلى جهنم) وأقفل الخط بوجه المتصل حين عرف أنه إسرائيلي». وأشارت صفوان إلى أنها المرة الأولى التي يواجه فيها الفندق مثل هذه الحادثة، وهي المرة الأولى التي يجري فيها شخص إسرائيلي اتصالاً بالفندق.

وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه المكالمة ليست حدثاً فريداً أو جديداً، إذ لا ينفكّ الإسرائيلي عن الاتصال بأشخاص لبنانيين، سواء على الهاتف المحمول أو بالمنازل عبر الهواتف الثابتة، وأيضاً إرسال رسائل صوتيّة، يحرّض فيها على الدولة اللبنانية، ويحذّر من أن (حزب الله) يجرّ لبنان إلى الدمار».

وأشار المصدر إلى أن «هذه المحاولات تأتي في سياق الحرب النفسيّة والأمنية التي تشنّها إسرائيل ضدّ اللبنانيين، بموازاة الحرب العسكرية والأمنية»، مشيراً إلى أن الناس «لديها وعي كامل لصدّ هذه المحاولات».

ومنذ أن فتح «حزب الله» جبهة الجنوب لمساندة غزة، كثّفت إسرائيل اتصالاتها بأصحاب منازل في الجنوب، حيث زعم المتصلون فيها أنهم ينتمون إلى جمعيات تقدّم المساعدات لنازحي الجنوب، وبعد دقائق من الاتصال والتثبّت من أن أصحاب المنزل تركوه ونزحوا إلى العمق اللبناني، يجري قصفه وتدميره بذريعة وجود مسلحين بداخله من مقاتلي وكوادر «حزب الله».

ولفت المصدر إلى أن هذه الحالات «كانت محل تحقيق لرصد كيفية اختراق إسرائيل لشبكات الهاتف اللبنانية، الخلوية أو الثابتة».


ما الذي سيتغير عراقياً بعد رئيسي وعبداللهيان؟

المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استقباله السوداني بطهران 22 مايو 2024 (د.ب.أ)
المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استقباله السوداني بطهران 22 مايو 2024 (د.ب.أ)
TT

ما الذي سيتغير عراقياً بعد رئيسي وعبداللهيان؟

المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استقباله السوداني بطهران 22 مايو 2024 (د.ب.أ)
المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استقباله السوداني بطهران 22 مايو 2024 (د.ب.أ)

أكد المرشد الإيراني علي خامنئي استمرار «العلاقات الوثيقة» بين بلاده والعراق، خلال استقباله رئيس الحكومة محمد شياع السوداني الذي وصل طهران، الأربعاء، لتقديم التعازي بوفاة الرئيس إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان ومسؤولين آخرين.

واستقبل خامنئي السوداني في مقر إقامته بطهران، وكان إلى جانبه الرئيس المكلف محمد مخبر، وقال إن الأخير «سيواصل مسيرة التعاون مع الحكومة العراقية».

الرئيس الإيراني المكلف محمد مخبر يظهر إلى جانب السوداني في مكتب خامنئي (رويترز)

«خدمات رئيسي»

وقال السوداني، وفقاً لبيان حكومي، إن «إبراهيم رئيسي قدّم خدمات ملموسة لتحقيق الاستقرار الإقليمي ورحيله خسارة للمنطقة وليس لإيران فقط».

وأضاف السوداني: «العراق لم يرَ سوى الصدق والإخلاص والعمل والخدمة من الرئيس الإيراني الراحل».

وتزامنت تعزية السوداني مع نقاش سياسي بشأن ما سيحدث بين العراق وإيران بعد رئيسي وعبداللهيان، دون توقع تغييرات كبيرة قد تؤثر على الداخل العراقي.

ويميل المراقبون إلى الاعتقاد بأن حديث خامنئي مع السوداني عن مستقبل العراق في مناسبة للتعزية يعكس رغبة الإيرانيين في طمأنة الجيران على التغيرات الداخلية المحتملة خلال الأسابيع المقبلة وصولاً إلى انتخاب رئيس جديد.

ولم تتغير السياسية الإيرانية في العراق مع تبدل الأنظمة، بين الإصلاحيين خلال فترة الرئيس الأسبق حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف، والمحافظين المتشددين مع الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي ووزيره حسين أمير عبداللهيان.

غير أن كثيرين يعتقدون أن عبداللهيان كان من أكثر الفاعلين في المشهد العراقي بسبب صلته الوثيقة بهذا الملف حينما كان يعمل مساعداً لوزير الخارجية لشؤون العراق للفترة بين 2003 و2006؛ ولهذا يجري ترقب بديله في الخارجية الإيرانية.

جانب من عزاء الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي داخل قنصلية طهران بمدينة البصرة (رويترز)

ثوابت العراق وإيران

وشدد حسين علاوي، وهو مستشار لرئيس الوزراء، على أن «مستقبل العلاقات العراقية - الإيرانية فعال وقائم على ثوابت المصالح المشتركة والجغرافيا والتاريخ والجوار المشترك».

وقال علاوي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «العلاقة بين بغداد وطهران مستدامة بفعل الشراكة على الصعيد الاقتصادي، وخصوصاً في قطاع التجارة والسياحة والغاز، بالإضافة إلى التنسيق للمواقف الإقليمية لدعم الاستقرار والأمن الإقليمي مع دول الخليج والدول العربية».

وقال إحسان الشمري، رئيس مركز التفكير السياسي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «العلاقات العراقية - الإيرانية لن تتأثر كثيراً بسبب مقتل رئيسي؛ لأن إيران محكومة في السياسة الخارجية برؤية المرشد الذي لا يزال ينظر إلى العراق على أنه حليف موثوق، لا سيما على صعيد الطبقة السياسية العراقية، فضلاً عن الدور المحوري الذي يلعبه محور المقاومة (الموالي لطهران».

ورأى الشمري، أن «السياسة الخارجية الإيرانية لا تعتمد كثيراً على الشخوص رغم الفارق الذي أحدثه رئيسي وعبداللهيان اللذين كانا يميلان إلى حساب المصالح المشتركة أكثر».

في المقابل، فإن «العراق لا ينوي مطلقاً بسبب تغير الحكومات هناك، كما أن طهران ستبقى في حاجة إلى العراق لتخفيف الضغط الهائل للعقوبات المفروضة عليها»، وفقاً للشمري.

أشخاص يحضرون تعزية رمزية لرئيسي في مكتب ممثلية المرشد علي خامنئي بمدينة الموصل (رويترز)

لن يحدث شيء!

لكن ياسين البكري، وهو أستاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين، قال إن «مستويين للعلاقة بين العراق وإيران، الأول إداري يتأثر بطبيعة شخصية المسؤول الإيراني وطبيعة علاقته مع الأطراف العراقية، وهو مستوى يحتاج إلى عمل في بداية المهمة وبكل الأحوال لا يشكل متغيراً كبيراً لأهمية العراق وموقعه في الأمن القومي الإيراني».

أما المستوى الآخر، والحديث للبكري، فهو «استراتيجي تتشارك في صناعته مؤسسات عدة أحياناً تكون متنافسة، لكن (الحرس الثوري) هو المتحكم فيه منذ سنوات».

وقال البكري: «يمكن استنتاج أن لا متغيرات ستكون في العلاقة مع الرئيس المكلف محمد مخبر، إلا بمستوى زيادة ربط العراق بإيران، وهو هدف عالي القيمة في التصور الإيراني بما يخص أمنها القومي ومصالح توسيع النفوذ في المنطقة، وفي الاقتصاد».

ويشاطر عصام الفيلي، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية، رأي بقية الخبراء في أن «غياب رئيسي وعبداللهيان لن يغير أشياء جوهرية في العلاقة بين بغداد وطهران»، لكنه أشار إلى أن المرشد سيراقب الشخصيات التي تتولى الملف العراقي «وعليها أن تكون متمرسة في وضع هذا البلد وتقدم مقاربات ناجحة لنفوذ إيران في العراق».