«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

رام الله حذرت من مرحلة يصعب السيطرة عليها

صورة لأم فلسطينية مع ابنها الذي ساعد مسلحين فلسطينيين في الاختباء على جدار في منزل حيث قتلته قوات إسرائيلية في نابلس (رويترز)
صورة لأم فلسطينية مع ابنها الذي ساعد مسلحين فلسطينيين في الاختباء على جدار في منزل حيث قتلته قوات إسرائيلية في نابلس (رويترز)
TT

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

صورة لأم فلسطينية مع ابنها الذي ساعد مسلحين فلسطينيين في الاختباء على جدار في منزل حيث قتلته قوات إسرائيلية في نابلس (رويترز)
صورة لأم فلسطينية مع ابنها الذي ساعد مسلحين فلسطينيين في الاختباء على جدار في منزل حيث قتلته قوات إسرائيلية في نابلس (رويترز)

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان.
وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الجيش قتل 3 فلسطينيين كانوا في المنزل، وهم معاذ المصري (26 عاماً)، حسن قطناني (35 عاماً)، إبراهيم جبر (45 عاماً)، فيما أصيب 4 آخرون، بالرصاص. وقالت الوزارة إن اثنين منهم تشوهت ملامحهما بالكامل، جراء كثافة إطلاق النار.
وجاء الهجوم على نابلس واغتيال الشبان الذين نفذوا عملية الأغوار، في 7 أبريل (نيسان) الماضي، وأدت إلى مقتل 3 إسرائيليات، بعد حصار إسرائيلي مشدد على منطقة الأغوار وأريحا استمر لأسابيع. وقال جهاز الأمن العام «الشاباك» والشرطة والجيش، في بيان مشترك، إنه على ضوء جهود استخباراتية وعملياتية كبيرة من قبل الشاباك والجيش الإسرائيلي، تم تحديد موقع الشقة التي اختبأ فيها المسلحون الذين نفذوا عملية الأغوار، ثم طوق عناصر من وحدة «يمام» المنزل، وبعد اشتباكات، تم قتل المصري وقطناني، بالإضافة إلى مسلح آخر (جبر) الذي ساعدهما على الاختباء. وأضاف البيان أن القوات الإسرائيلية صادرت أيضاً 3 بنادق هجومية من داخل المنزل.
وفوراً، شكر وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت «قوات الأمن بعد القضاء على الخلية» التي نفذت عملية الأغوار. وتابع «كما وعدت رب العائلة، فإن اليد الطويلة للجهاز الأمني ستصل إليهم (المنفذين)». كما شكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، القوات الأمنية الإسرائيلية التي شاركت في العملية، قائلاً إنه «تم إغلاق الحساب معهم»، مضيفاً: «من يؤذينا فسيدفع الثمن».
وفي مكان قريب على حاجز «حوارة» جنوب نابلس، قتل الجيش الإسرائيلي الشابة إيمان عودة 26 عاماً، برصاصة في الصدر، وقال الجيش إنها قامت بطعن إسرائيلي أصيب بجروح طفيفة، وتم إطلاق النار عليها.
وبقتل إسرائيل، الفلسطينيين الأربعة، يرتفع عدد الذين قتلتهم منذ بداية العام إلى 108، بينهم 20 من الأطفال وسيدتان بحسب إحصائية رسمية لوزارة الصحة. وأدان الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، استمرار اقتحام المدن الفلسطينية وجرائم القتل اليومية، محذراً من أن «استمرار التصعيد الإسرائيلي بحق شعبنا وأرضه ومقدساته، سيفجر الأوضاع في المنطقة، وسيدفعها إلى مرحلة يصعب السيطرة عليها».
وأضاف: «نحمل حكومة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذه السياسة التصعيدية التي تدفع بالأمور نحو العنف وتوتير الأجواء».
في السياق، طالبت الرئاسة الفلسطينية الإدارةَ الأميركية بالتدخل الفوري والضغط لوقف العدوان الإسرائيلي المتصاعد، وألا تكتفي بسياسة الاستنكار؛ لأن الأوضاع على الأرض أصبحت صعبة للغاية، ولا يمكن لأحد توقع تداعياتها. أما حركة «حماس» التي ينتمي الشبان الذين قتلتهم إسرائيل إليها، فقالت بعد نعتهم بـ«مقاتلين في كتائب القسام» التابعة للحركة، إن اغتيالهم «سيزيد من إصرار شعبنا على مواصلة الجهاد»، وإن «الاحتلال واهم أنه بارتكاب جريمته في نابلس سيوقف المقاومة في الضفة». وأضافت: «هذه الدماء ستكون وقوداً لتصاعد العمل الفدائي». وتعهدت «حماس» بأن تدفع إسرائيل ثمن جرائمها «ولن تفلت من العقاب».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي متطرفو إسرائيل يعدون تراشق الصواريخ مع غزة «مسرحية»

متطرفو إسرائيل يعدون تراشق الصواريخ مع غزة «مسرحية»

في الوقت الذي ساد فيه الاعتقاد بأن تبادل القصف الصاروخي بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة يمكن أن يقود إلى حرب واسعة على عدة جبهات، وجاءت مفاجأة وقف إطلاق النار صبيحة الأربعاء، خرج اليمين المتطرف في حكومة بنيامين نتنياهو بحملة انتقادات شديدة له وللجيش، وعدوا العملية «مسرحية بمشاركة الطرفين». وأعلن وزير الأمن القومي، ايتمار بن غفير، أن كتلته البرلمانية ستقاطع الكنيست وتقيم خيمة اعتصام في بلدة سديروت التي تلقت أكبر عدد من الصواريخ.

نظير مجلي (تل أبيب)

«اتفاق الإطار» محاصَر بإصرار إسرائيل و«حزب الله» على شراء الوقت

عناصر من الجيش اللبناني تنتشر في بلدة بئر السلاسل بجنوب لبنان بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الشهر الماضي (رويترز)
عناصر من الجيش اللبناني تنتشر في بلدة بئر السلاسل بجنوب لبنان بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الشهر الماضي (رويترز)
TT

«اتفاق الإطار» محاصَر بإصرار إسرائيل و«حزب الله» على شراء الوقت

عناصر من الجيش اللبناني تنتشر في بلدة بئر السلاسل بجنوب لبنان بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الشهر الماضي (رويترز)
عناصر من الجيش اللبناني تنتشر في بلدة بئر السلاسل بجنوب لبنان بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الشهر الماضي (رويترز)

تصاعدُ وتيرةِ الاشتباك السياسي حول «اتفاق الإطار» بين رئيسَي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام، وبين «الثنائي الشيعي» الذي يتصدَّره رئيس المجلس النيابي نبيه بري، لن يحجب الأنظار عن إصرار «حزب الله» وإسرائيل على شراء الوقت، ولكل منهما حساباته الخاصة، على حدِّ قول مصدر دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً أنَّ الرهان يبقى على تدخل الولايات المتحدة الأميركية لدى رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو؛ لخفض التصعيد العسكري في ضوء ارتفاع منسوب تهديده باستهداف «تلة علي الطاهر» التي يسيطر عليها «حزب الله» ذات الموقع الاستراتيجي المشرف على مدينة النبطية وجوارها وشمال إسرائيل امتداداً إلى شمال نهر الليطاني.

فالمخاوف من مضي إسرائيل و«حزب الله» في شراء الوقت تبقى في محلها، بحسب المصدر الدبلوماسي، وهذا ما يُقلق قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر، الذي سعى في زيارته لبيروت قادماً من تل أبيب لتحضير الأجواء السياسية والأمنية أمام نشر الجيش اللبناني في المنطقتين النموذجيَّتين اللتين تشملان بلدات فرون والغندورية (قضاء بنت جبيل)، وزوطر الغربية (قضاء النبطية).

نتنياهو ليس مستعجلاً

وفي هذا السياق، كشف مصدر وزاري مواكب لأجواء المحادثات التي أجراها كوبر في بيروت، واقتصرت على عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، عن أنَّه خرج من لقاءاته في تل أبيب بقناعة بأنَّ نتنياهو ليس مستعجلاً لتوفير التسهيلات لنشر الجيش في هاتين المنطقتين، وهو يراهن حالياً على شراء الوقت ليخوض الانتخابات النيابية من دون تقديمه التسهيلات المطلوبة لإنجاح خطة سيطرة الجيش عليهما، مستبقاً إياها بفرض أمر واقع في الميدان.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر بالقصر الرئاسي في بيروت (أ.ب)

ولفت إلى أنَّ كوبر ركَّز في محادثاته في تل أبيب على خفض التصعيد العسكري؛ إفساحاً في المجال أمام اختبار مدى قدرة الجيش للانتشار فيهما وسيطرته عليهما بمنع أي وجود للمجموعات المسلحة غير الحكومية، في إشارة إلى «حزب الله»، خصوصاً أنَّ «اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة نصَّ على اختيار منطقتين نموذجيَّتين ينتشر فيهما الجيش على أن يصار لاحقاً إلى تعميم التجربة لتشمل مناطق أخرى بالتلازم مع انسحاب إسرائيل منها.

وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أنَّ نتنياهو لم يتجاوب كما يجب مع رغبة كوبر بخفض التصعيد لخلق المناخ المواتي للبحث في البنود الواردة في «اتفاق الإطار» للتوصُّل إلى اتفاق نهائي يقضي بانسحاب إسرائيل حتى الحدود الدولية. وقال إنه ماضٍ بالضغط بالنار على لبنان وهو يهدِّد حالياً باستهدافه «تلة علي الطاهر»؛ بغية تحسين شروطه استعداداً لخوضه الانتخابات.

«حزب الله» يراهن على الوقت

في المقابل، فإنَّ «حزب الله» يراهن على شراء الوقت بانتظار انتهاء مهلة الـ60 يوماً المتفق عليها بين الولايات المتحدة وإيران للتفاوض حول «مذكرة التفاهم» المُوقَّعة بينهما بوساطة باكستانية، وبرعاية إسلام آباد إلى جانب قطر التي استضافت استئناف جولة من المفاوضات غير المباشرة بين البلدين في محاولة لتهيئة المناخ للتوصُّل لاتفاق نهائي ليكون في وسع الحزب أن يبني على الشيء مقتضاه، على قاعدة ربطه المسار اللبناني بإيران، وهذا ما يرفضه عون بتأييد أكثرية نيابية وشعبية.

ورأى المصدر أن الاشتباك السياسي بين عون وسلام، وبين «الثنائي»، يبقى تحت سقف رغبة «حزب الله» بتقطيع الوقت، مبقياً على «اتفاق الإطار» معلّقاً على ما ستؤول إليه المفاوضات الإيرانية- الأميركية، بخلاف إصرار عون على الفصل بين المسارين، خصوصاً أن «مذكرة التفاهم» وإن كانت نصت على وقف فوري وشامل للنار على كل الجبهات بما في ذلك لبنان، فإنها لا تفي بالغرض المطلوب ما لم يدخل لبنان في مفاوضات حول «اتفاق الإطار» لعله يؤدي إلى اتفاق نهائي مع إسرائيل، وبالتالي فإن «الثنائي» استعجل بالملاحظات التي أبداها حيال الاتفاق رغم أنه ليس نهائياً ويشكل جدول أعمال للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، وكان يفترض فيه التريث في إصدار أحكامه إلى حين صدوره.

قوة من الجيش اللبناني تنتشر على مدخل بلدة زوطر الغربية المدرجة ضمن المنطقة التجريبية في جنوب لبنان وتنتشر القوات الإسرائيلية على أطرافها (إ.ب.أ)

وقال إن «اتفاق الإطار» ما هو إلا كناية عن جدول أعمال المفاوضات برعاية واشنطن وبتدخلها لضبط إيقاع نتنياهو ومنعه من مضيّه في تصعيده العسكري لفرض أمر واقع، وهذا ما يفسِّر تلويحه، ومعه أركان حربه، بشنِّ هجوم على «تلة علي الطاهر» للسيطرة عليها، بينما يصر «حزب الله» على عدم إخلائها، لأنَّ مجرد موافقته على الخروج منها يعني أنَّه تخلَّى بملء إرادته، ومن وجهة نظره، عن أهم موقع استراتيجي في شمال نهر الليطاني الذي يُشكِّل خط دفاعه الأول للبقاء في شمال النهر، متسلحاً به للتَّوصُّل مع الحكومة إلى «استراتيجية أمن وطني».

تشكيل اللجنة الثلاثية

وأكد المصدر أنَّ تريث نتنياهو بتسمية الضابط الذي يمثِّل الجيش الإسرائيلي في «اللجنة الثلاثية»- التي يفترض أن تتولى برئاسة الجنرال الأميركي الإشراف على نشر الجيش في هاتين المنطقتين والتدخل لمعالجة أي إشكال يعيق انتشاره - يدعو للريبة والقلق بوصفها صيغة جديدة للجنة الـ«ميكانيزم» بإخراج فرنسا منها، وبإعفاء قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) من أي مهمة بمؤازرتها للجيش في انتشاره في المنطقتين النموذجيَّتين، وبالأخص تلك التي تشمل بلدتَي فرون والغندورية الواقعتين في النطاق الجغرافي للعمليات المشتركة في جنوب الليطاني. وقال إن كوبر كان سمى رئيس لجنة الـ«ميكانيزم» بالإنابة عنه، وهو الجنرال جوزيف كليرفيلد، في حين تبدي قيادة الجيش استعدادها لانتداب مَن يمثلها في اللجنة.

وقال إن كلمة الفصل لتشكيل «اللجنة الثلاثية» وتفعيل دورها لتأمين انتشار الجيش في المنطقتين النموذجيَّتين تبقى لواشنطن بتدخلها لدى نتنياهو لخفض منسوب التصعيد العسكري ومنعه من شنِّ هجوم على «تلة علي الطاهر» التي يُفترض أن تخضع لاحقاً لما ستؤول إليه المفاوضات بتوصل لبنان وإسرائيل إلى ترتيبات أمنية لإنهاء حال العداء بين البلدين على قاعدة انتشار الجيش في جنوب الليطاني بغياب أي وجود مسلح لـ«حزب الله»، في مقابل التَّوصُّل لجدول زمني لانسحاب إسرائيل حتى الحدود الدولية، وإصرار واشنطن على نزع سلاح الحزب، ووقوف نتنياهو خلف إصرارها.

مخاوف من تصعيد عسكري إسرائيلي

ولفت إلى أنَّ سيطرة الجيش على جنوب النهر تعزِّز طلب الحكومة باحتواء سلاح «حزب الله» بدءاً من شمال النهر، تطبيقاً للخطة التي وضعتها قيادة الجيش وتبنّاها مجلس الوزراء، إضافة إلى تبنّيه فرض حظر على النشاط العسكري والأمني للحزب.

وأبدى المصدر تخوّفه من لجوء نتنياهو إلى التصعيد العسكري باستهدافه «تلة علي الطاهر»؛ لوضع لبنان والولايات المتحدة أمام أمر واقع مستجد، وهو يستعد للسفر إلى واشنطن للقاء الرئيس دونالد ترمب.

فعون يراهن على الدعم الأميركي، وهذا ما تَبلَّغه من ترمب، وهو على تواصل مع وزير خارجيته ماركو روبيو لضبط أداء نتنياهو للحفاظ على حدٍّ أدنى من الاستقرار، رغم أنَّه يتحصَّن عسكرياً في المنطقة الأمنية ويرفض انسحابه منها ما لم يُنزَع سلاح «حزب الله».


عون يستبق لقاء ترمب - نتنياهو بدعوة الرئيس الأميركي لدعم لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمة في مؤتمر صحافي في يناير الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمة في مؤتمر صحافي في يناير الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

عون يستبق لقاء ترمب - نتنياهو بدعوة الرئيس الأميركي لدعم لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمة في مؤتمر صحافي في يناير الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمة في مؤتمر صحافي في يناير الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

دعا الرئيس اللبناني جوزيف عون نظيره الأميركي دونالد ترمب إلى مواصلة دعم لبنان وقضاياه المحقة ومؤسساته وجيشه وشعبه، بهدف «طيّ صفحة الحروب والمآسي والألم»، وذلك بالتوازي مع وساطة أميركية بين لبنان وإسرائيل أثمرت توقيع اتفاق إطاري يرفضه «حزب الله».

وتأتي هذه الدعوة في ظل استمرار رفض إسرائيل الانسحاب من جنوب لبنان، بما يتيح انتشار الجيش اللبناني وعودة السكان، فضلاً عن تأجيلها الانسحاب من إحدى القرى الواقعة ضمن المنطقة التجريبية المشمولة بالاتفاق الإطاري، الذي وقّعه ممثلان عن بيروت وتل أبيب الأسبوع الماضي في مقر وزارة الخارجية الأميركية، وهو ما يُشكّل عقبة أمام بدء تنفيذ الاتفاق.

وقال الرئيس عون في برقية تهنئة وجهها لترمب بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة الأميركية: «لا شك في أن تاريخ العلاقة بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية قديم ومتجذّر قِدَم المبادئ والقيم الإنسانية والاجتماعية التي وحدت رؤيتهما، وها هي اليوم تعود بقوة بفضل إصراركم وسعيكم الدؤوب لإعادة الاستقرار والأمن إلى الشرق الأوسط بشكل عام، والى لبنان بشكل خاص».

وقال عون: «إننا إذ نقدّر مساعيكم في هذا الإطار، ندعوكم إلى الاستمرار في الوقوف الدائم إلى جانب قضايا لبنان المحقة والعادلة، وإلى جانب مؤسساته وجيشه وشعبه، علّنا نطوي صفحة الحروب والمآسي والألم، ونفتح صفحة جديدة من الأمل والسلام والاستقرار».

نتنياهو - ترمب

وتستبق دعوة عون لقاءً بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الولايات المتحدة. وأعلن مكتب نتنياهو، في بيان، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي «قال خلال المحادثة إن الولايات المتحدة ضامنة للحرية العالمية، وإسرائيل تُقدّر عالياً العلاقات الوثيقة بين الدولتين». وأضاف أن «نتنياهو وترمب اتفقا على الاجتماع قريباً في الولايات المتحدة». كما ذكر البيان أن رئيس الوزراء الإسرائيلي هنّأ ترمب بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال بلاده.

دورية لقوات «يونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتُعد واشنطن أوثق حلفاء إسرائيل، إلا أن ترمب وجّه انتقادات علنية لنتنياهو في الأسابيع الأخيرة، بعد أن هدّدت الهجمات الإسرائيلية في لبنان محادثات السلام مع إيران التي اشترطت وقف الحرب في كل الجبهات، ومنها الجبهة بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله».

ضوء أخضر للسيطرة على «علي الطاهر»

وكشفت مصادر إسرائيلية لـ«القناة 15» أن نتنياهو ينتظر الضوء الأخضر من ترمب من أجل السيطرة على قاعدة لـ«حزب الله» محفورة داخل مرتفعات منطقة «علي الطاهر» الاستراتيجية الواقعة شرق مدينة النبطية بجنوب لبنان.

كما أشارت المصادر إلى أن ترمب طلب من نتنياهو تأجيل هذه العملية، فيما لا تزال المفاوضات جارية مع الجانب الإيراني. وقدّر الجيش الإسرائيلي وجود ما بين 30 و40 عنصراً من وحدة «بدر» التابعة لـ«حزب الله» عالقين داخل الموقع، بينهم عدد من القادة.

وفشلت 6 هجمات إسرائيلية للسيطرة على المرتفع الاستراتيجي قبل دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ وبعده في الشهر الماضي. واضطرت القوات الإسرائيلية لإعادة التموضع على أطراف التلة.

دبابات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية كما تظهر من الجليل الأعلى في شمال إسرائيل (أ.ف.ب)

وتُعد تلة «علي الطاهر» من أبرز المرتفعات الاستراتيجية في الجنوب اللبناني، كونها تشرف على مناطق واسعة من النبطية وإقليم التفاح، وتوفر رؤية باتجاه أجزاء من جنوب لبنان وصولاً إلى مناطق قريبة من الحدود مع إسرائيل. وتقول تل أبيب إنها تضم منشآت ومواقع كانت تُستخدم تاريخياً لأغراض عسكرية ومراقبة بسبب ارتفاعها وموقعها المسيطر.

انتهاكات ميدانية

وتحاول القوات الإسرائيلية فرض وقائع ميدانية في الجنوب، عبر إقفال مسارات العبور إلى منطقة الخط الأصفر التي تحتلها، عبر وضع عوائق أسمنتية، ورفع بوابتين حدوديتين في القطاع الغربي، على وقع انتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بأن مسيّرة إسرائيلية نفذت غارة استهدفت بلدة المنصوري في قضاء صور، وأفيد بوقوع إصابة تم نقلها إلى المستشفى. كما أطلقت القوات الإسرائيلية، فجر السبت، نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه بلدة حداثا، واستهدفت أطراف بلدتي كونين والطيري، في استمرار للخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار.

واستهدفت مدفعية الجيش الإسرائيلي جبل باصيل قبالة بلدة راميا وبيت ليف في قضاء بنت جبيل. واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي محيط منطقة أرنون بشكل متقطّع، بالتزامن مع رشقات رشاشة ثقيلة.

وفي وقت سابق من السبت، انفجرت عبوة من مخلفات الحرب في منطقة وادي تولين قلاوي، ما استدعى تدخل فرق الإسعاف. كما انفجرت ذخائر من مخلفات الحرب في بلدة صديقين من دون وقوع إصابات. وأشعل الجيش الإسرائيلي النيران في منازل في بلدة القنطرة جنوب لبنان.


زيارة الشيباني تؤسس لشراكة استراتيجية مع لبنان

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يحيي مستقبليه في مدينة طرابلس بشمال لبنان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يحيي مستقبليه في مدينة طرابلس بشمال لبنان (أ.ف.ب)
TT

زيارة الشيباني تؤسس لشراكة استراتيجية مع لبنان

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يحيي مستقبليه في مدينة طرابلس بشمال لبنان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يحيي مستقبليه في مدينة طرابلس بشمال لبنان (أ.ف.ب)

لم تكن زيارة وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إلى بيروت مجرد محطة سياسية ودبلوماسيّة؛ إذ جاءت في ظل تحولات كبرى تشهدها المنطقة وخصوصاً لبنان، وبدت بمثابة إعلان سوري واضح بأن دمشق الجديدة تسعى إلى إعادة بناء علاقتها مع لبنان على أسس مختلفة تماماً عن تلك التي حكمت حقبة الوصاية السورية طوال أكثر من أربعة عقود.

وبدا لافتاً أن لقاءات الشيباني في بيروت لم تقتصر على الرؤساء الثلاثة جوزيف عون ونبيه برّي ونواف سلام، بل شملت قيادات دينية وسياسية ورؤساء أحزاب، واعتبر رئيس «لقاء سيدة الجبل» النائب السابق فارس سعيد، أن الزيارة في هذا التوقيت «ليست منفصلة عن التطورات الإقليمية والدولية، وتأتي غداة الكلام الذي تكرر على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والذي تحدث فيه عن أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيتولى أمر (حزب الله) في بيروت»، ما دفع القيادة السورية إلى الدخول على خط التطورات اللبنانية بالتزامن مع زيارة المبعوث الأميركي ولقائه القيادات اللبنانية».

وأكد سعيد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تحمل في جوهرها رسائل طمأنة إلى مختلف المكونات اللبنانية، ولا سيما المسيحيين والشيعة، مؤكداً أن «سوريا الجديدة تختلف كلياً عن سوريا بشار الأسد، وليست بصدد إعادة تجربة آل الأسد في لبنان أو العودة إلى سياسة الوصاية التي حكمت العلاقات بين البلدين لعقود».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (أ.ف.ب)

ورأى سعيد أن الإعلان عن تشكيل اللجنة العليا اللبنانية – السورية «يعدّ نقطة انطلاق فعلية نحو صياغة مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين، بعدما وضعت هذه اللجنة الأطر الناظمة للاتفاقات المستقبلية التي ستدير التعاون السياسي والأمني والاقتصادي بين بيروت ودمشق، بما يفتح الباب أمام طي صفحة الماضي بكل تعقيداته، والتأسيس لعلاقة شراكة بين دولتين مستقلتين تجمعهما الجغرافيا والمصالح المشتركة، لا الوصاية والإملاءات».

علاقات متوازنة

وجاءت هذه الزيارة بالتزامن مع حراك دولي تقوده الولايات المتحدة في المنطقة، ومع إعادة فتح ملفات شائكة تتصل بمستقبل لبنان وحدود النفوذ الإقليمي فيه، وكلام الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن دور سوري محتمل لـ«إنهاء ملفّ سلاح (حزب الله)». وفي هذا السياق، أرادت دمشق توجيه رسالة إلى اللبنانيين بأن مرحلة جديدة بدأت، عنوانها احترام سيادة الدولتين وإقامة علاقات متوازنة تقوم على المصالح المشتركة، وطمأنة جميع المكونات اللبنانية بعدم التدخل في شؤونهم الداخلية، كما تقول مصادر لبنانية مواكبة للزيارة.

ولم يمرّ تصريح الشيباني مرور الكرام عقب لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، ولا سيما إعلانه أنه لا يمانع في الحديث مع «حزب الله» إذا اقتضت الحاجة. واعتبر سعيد أن هذا الموقف «يعكس حجم الانفتاح الذي تنتهجه الدولة السورية الجديدة تجاه جميع المكونات اللبنانية، بما فيها الثنائي الشيعي، ويؤكد أنها لا تتعامل بمنطق الانتقام من (حزب الله) على خلفية ما قام به في سوريا خلال السنوات الماضية».

تطلعات اللبنانيين

وترى أغلبية القوى السياسية اللبنانية أن الموقف السوري الحالي لا يعبّر فقط عن إرادة القيادة الجديدة في دمشق، بل ينسجم أيضاً مع تطلعات غالبية اللبنانيين من مختلف الانتماءات السياسية والطائفية، الساعين إلى بناء علاقة طبيعية ومتوازنة مع سوريا تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

واعتبر النائب بلال الحشيمي أن زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى لبنان شكلت محطةً سياسيةً لافتة، عكست رغبةً حقيقية لدى شريحة واسعة من اللبنانيين في طيّ صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة في العلاقات اللبنانية – السورية، تقوم على الاحترام المتبادل، وحسن الجوار، وصون سيادة الدولتين، بما يحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

أعلام لبنانية وسورية يحملها مستقبلو وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في مدينة طرابلس بشمال لبنان (أ.ف.ب)

وقال في بيان: «عبّر اللبنانيون، من خلال حفاوة الاستقبال، عن نضجٍ سياسي وإنساني يؤكد أنهم قادرون على التمييز بين إرث المرحلة السابقة وآفاق المرحلة الجديدة»، وأضاف: «الكثير من اللبنانيين عانوا من سياسات النظام السابق، كما دفع عدد كبير منهم أثماناً سياسية وشخصية بسبب وقوفهم إلى جانب تطلعات الشعب السوري في الحرية والكرامة والتغيير، وهم اليوم يتطلعون إلى علاقة مختلفة، عنوانها الثقة والتعاون والاحترام المتبادل».

وتابع: «انطلاقاً من هذا المناخ الإيجابي، فإننا نتطلع إلى مبادرات عملية من القيادة السورية الجديدة تُترجم هذا التحول، وفي مقدمها إعادة فتح الحدود أمام اللبنانيين بصورة طبيعية، وإلغاء رسم الدخول، وإعادة النظر في شرط الدعوات المسبقة، بما ينسجم مع خصوصية العلاقة التاريخية والجغرافية والإنسانية التي تجمع الشعبين».

زيارة طرابلس

وحظيت زيارة الشيباني إلى مدينة طرابلس (شمال لبنان) باهتمام كبير. وقال سعيد لـ«الشرق الأوسط» إن مدينة طرابلس «دفعت أثماناً باهظة نتيجة مواقفها المؤيدة للثورة السورية، كما تحملت تكلفة سياسية واقتصادية كبيرة خلال فترة النزوح السوري إليها». وشدد على أن طرابلس «أُغرِقت بالحرمان والإهمال لأنها مدينة ذات غالبية سنية عربية، وكانت سياسياً في مواجهة حكم آل الأسد؛ ولذلك فإن زيارة الشيباني تحمل أيضاً بُعداً معنوياً وسياسياً تجاه المدينة وأبنائها».