«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

رام الله حذرت من مرحلة يصعب السيطرة عليها

صورة لأم فلسطينية مع ابنها الذي ساعد مسلحين فلسطينيين في الاختباء على جدار في منزل حيث قتلته قوات إسرائيلية في نابلس (رويترز)
صورة لأم فلسطينية مع ابنها الذي ساعد مسلحين فلسطينيين في الاختباء على جدار في منزل حيث قتلته قوات إسرائيلية في نابلس (رويترز)
TT

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

صورة لأم فلسطينية مع ابنها الذي ساعد مسلحين فلسطينيين في الاختباء على جدار في منزل حيث قتلته قوات إسرائيلية في نابلس (رويترز)
صورة لأم فلسطينية مع ابنها الذي ساعد مسلحين فلسطينيين في الاختباء على جدار في منزل حيث قتلته قوات إسرائيلية في نابلس (رويترز)

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان.
وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الجيش قتل 3 فلسطينيين كانوا في المنزل، وهم معاذ المصري (26 عاماً)، حسن قطناني (35 عاماً)، إبراهيم جبر (45 عاماً)، فيما أصيب 4 آخرون، بالرصاص. وقالت الوزارة إن اثنين منهم تشوهت ملامحهما بالكامل، جراء كثافة إطلاق النار.
وجاء الهجوم على نابلس واغتيال الشبان الذين نفذوا عملية الأغوار، في 7 أبريل (نيسان) الماضي، وأدت إلى مقتل 3 إسرائيليات، بعد حصار إسرائيلي مشدد على منطقة الأغوار وأريحا استمر لأسابيع. وقال جهاز الأمن العام «الشاباك» والشرطة والجيش، في بيان مشترك، إنه على ضوء جهود استخباراتية وعملياتية كبيرة من قبل الشاباك والجيش الإسرائيلي، تم تحديد موقع الشقة التي اختبأ فيها المسلحون الذين نفذوا عملية الأغوار، ثم طوق عناصر من وحدة «يمام» المنزل، وبعد اشتباكات، تم قتل المصري وقطناني، بالإضافة إلى مسلح آخر (جبر) الذي ساعدهما على الاختباء. وأضاف البيان أن القوات الإسرائيلية صادرت أيضاً 3 بنادق هجومية من داخل المنزل.
وفوراً، شكر وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت «قوات الأمن بعد القضاء على الخلية» التي نفذت عملية الأغوار. وتابع «كما وعدت رب العائلة، فإن اليد الطويلة للجهاز الأمني ستصل إليهم (المنفذين)». كما شكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، القوات الأمنية الإسرائيلية التي شاركت في العملية، قائلاً إنه «تم إغلاق الحساب معهم»، مضيفاً: «من يؤذينا فسيدفع الثمن».
وفي مكان قريب على حاجز «حوارة» جنوب نابلس، قتل الجيش الإسرائيلي الشابة إيمان عودة 26 عاماً، برصاصة في الصدر، وقال الجيش إنها قامت بطعن إسرائيلي أصيب بجروح طفيفة، وتم إطلاق النار عليها.
وبقتل إسرائيل، الفلسطينيين الأربعة، يرتفع عدد الذين قتلتهم منذ بداية العام إلى 108، بينهم 20 من الأطفال وسيدتان بحسب إحصائية رسمية لوزارة الصحة. وأدان الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، استمرار اقتحام المدن الفلسطينية وجرائم القتل اليومية، محذراً من أن «استمرار التصعيد الإسرائيلي بحق شعبنا وأرضه ومقدساته، سيفجر الأوضاع في المنطقة، وسيدفعها إلى مرحلة يصعب السيطرة عليها».
وأضاف: «نحمل حكومة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذه السياسة التصعيدية التي تدفع بالأمور نحو العنف وتوتير الأجواء».
في السياق، طالبت الرئاسة الفلسطينية الإدارةَ الأميركية بالتدخل الفوري والضغط لوقف العدوان الإسرائيلي المتصاعد، وألا تكتفي بسياسة الاستنكار؛ لأن الأوضاع على الأرض أصبحت صعبة للغاية، ولا يمكن لأحد توقع تداعياتها. أما حركة «حماس» التي ينتمي الشبان الذين قتلتهم إسرائيل إليها، فقالت بعد نعتهم بـ«مقاتلين في كتائب القسام» التابعة للحركة، إن اغتيالهم «سيزيد من إصرار شعبنا على مواصلة الجهاد»، وإن «الاحتلال واهم أنه بارتكاب جريمته في نابلس سيوقف المقاومة في الضفة». وأضافت: «هذه الدماء ستكون وقوداً لتصاعد العمل الفدائي». وتعهدت «حماس» بأن تدفع إسرائيل ثمن جرائمها «ولن تفلت من العقاب».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي متطرفو إسرائيل يعدون تراشق الصواريخ مع غزة «مسرحية»

متطرفو إسرائيل يعدون تراشق الصواريخ مع غزة «مسرحية»

في الوقت الذي ساد فيه الاعتقاد بأن تبادل القصف الصاروخي بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة يمكن أن يقود إلى حرب واسعة على عدة جبهات، وجاءت مفاجأة وقف إطلاق النار صبيحة الأربعاء، خرج اليمين المتطرف في حكومة بنيامين نتنياهو بحملة انتقادات شديدة له وللجيش، وعدوا العملية «مسرحية بمشاركة الطرفين». وأعلن وزير الأمن القومي، ايتمار بن غفير، أن كتلته البرلمانية ستقاطع الكنيست وتقيم خيمة اعتصام في بلدة سديروت التي تلقت أكبر عدد من الصواريخ.

نظير مجلي (تل أبيب)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)
TT

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

حاول الفلسطينيون في قطاع غزة، استحضار بعض ذكرياتهم عن الأعياد التي مرَّت عليهم في الأوضاع الطبيعية، بعد أن عاشوا على مدار عامين من الحرب الإسرائيلية أعيادهم في ظروف استثنائية، حرمتهم من أبسطها على الإطلاق، وهي أداء صلاة العيد، والقدرة على الوصول إلى أقاربهم لتهنئتهم.

وعيد الفطر الحالي هو الأول الذي يعيشه سكان قطاع غزة بلا حرب بعد توقفها، رغم الخروقات الإسرائيلية، التي لا تتوَّقف منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، حيث ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع بحجة الظروف الأمنية بفعل الحرب على إيران.

أطفال يلعبون على مرجوحة في أول أيام عيد الفطر بمدينة غزة... الجمعة (أ.ب)

صلاة العيد... وزيارات الأقارب

وعادت ملامح البهجة لعيد الفطر في قطاع غزة، مع أجواء صلاة العيد في اليوم الأول، التي كانت في ساحات عامة؛ بسبب تدمير غالبية مساجد القطاع، ومن بينها ما أُقيم في ساحات صغيرة بين خيام النازحين بمواصي خان يونس جنوب القطاع، في مشهد افتقده الغزيون على مدار عامَي الحرب.

وأُقيمت أكبر صلاة عيد، في ساحة «السرايا» وسط مدينة غزة، التي امتلأ جزء كبير منها بالمصلين، في وقت توجد فيه، بجزء من الساحة، خيام للنازحين ومستشفى ميداني للهلال الأحمر الفلسطيني.

بعد الصلاة، استطاع الغزيون زيارة أقاربهم الذين يقطنون أو يوجدون برفقتهم في مخيمات النزوح.

فلسطينيون يحتفلون بعيد الفطر في جباليا بقطاع غزة... الجمعة (أ.ب)

ويقول الشاب أيمن حميد (31 عاماً)، من سكان حي النصر بمدينة غزة، إنه لأول مرة يستطيع زيارة أقاربه في فترة العيد، بعد أن حُرم من بهجة الصلاة وأجواء العيد طوال الحرب الإسرائيلية، رغم الألم الذي كان يشعر به داخله من فقد بعض أشقائه وأقاربه. يضيف: «كل عائلة فقدت شهيداً، أو لديها مصاب أو أسير، أو فقدت منزلها، ولذلك هذا الألم لن يزول بسهولة سواء بقدوم عيد أو غيره، ولكن نحاول البحث عن الحياة ما استطعنا لذلك سبيلاً».

أزمة مواصلات

ولم يستطع حميد، كما حال الآلاف، زيارة أقاربه النازحين أو القاطنين في مناطق بعيدة مثل وسط وجنوب القطاع، مكتفياً بالاتصال بهم عبر الهاتف الجوال، مرجعاً ذلك إلى صعوبة المواصلات والتنقل، وهو أمر أيضاً كان بالنسبة لمَن هم في تلك المناطق والذين اتصلوا هاتفياً بأقاربهم في شمال القطاع لتهنئتهم.

ويقول الغزي نزار الحجار (47 عاماً) من سكان جباليا شمال قطاع غزة، والنازح في مواصي خان يونس بعد تدمير منزله، إنه اضطر للتواصل مع بعض أشقائه الموجودين في شمال القطاع عبر الهاتف لمعايدتهم؛ بسبب أزمة المواصلات الصعبة التي يواجهها القطاع منذ الحرب.

ولفت الحجار إلى أن غالبية المواصلات أصبحت عبر عربات تجرها حيوانات، أو ما تبقَّى من مركبات متهالكة، بالكاد تستطيع الوصول في أوقات مبكرة لمناطق شمال القطاع أو العكس، الأمر الذي يؤثر على حركة المواطنين سواء في الأعياد أو غيرها من المناسبات.

فلسطينيات يلتقطن صورة «سيلفي» في أول أيام عيد الفطر بمدينة غزة... الجمعة (أ.ف.ب)

وفعلياً دمَّرت القوات الإسرائيلية أكثر من 87 في المائة من مركبات قطاع غزة، كما تقول وزارة المواصلات التابعة لحكومة «حماس» في بيانات سابقة لها، الأمر الذي أدَّى لظهور مركبات متهالكة سابقة بقيت سليمة، لكنها بالكاد تستطيع توفير الإمكانات لنقل السكان لمسافات بعيدة.

عيد بلا عيدية

وافتقد أطفال قطاع غزة، كما الفتيات والسيدات من مختلف الأعمار، العيدية؛ بسبب نقص الأموال لدى السكان؛ بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، وعدم توفُّر السيولة النقدية منها بشكل أساسي، خصوصاً «الفكة» التي تُستخدَم بشكل أساسي لمعايدة الأطفال بها.

ولجأ بعض المقتدرين لمعايدة أسرهم وأقاربهم من الدرجة الأولى عبر المَحافظ والتطبيقات الإلكترونية، وهو الأمر الذي أثر على الأطفال بشكل أساسي؛ بسبب عدم توفر «الفكة» النقدية. بينما افتقدت الغالبية بمَن فيهم الموظفون الحكوميون التابعون لحكومة «حماس» وحتى السلطة الفلسطينية، القدرة على معايدة حتى أسرهم أو غيرهم من الأقارب؛ بسبب الأزمات المالية التي تواجههم.

وصرفت حكومة «حماس» فقط 300 إلى 600 شيقل (الدولار يعادل 3.13 شيقل) لكل موظف قائم على رأس عمله دفعةً لحين القدرة على استكمال صرف 1000 شيقل تصرَف كل شهرين أو ثلاثة، بينما صرفت السلطة الفلسطينية راتباً بحد أدنى 2000 شيقل وما نسبته 50 في المائة من الراتب لموظفيها، وذلك عن شهر يناير (كانون الأول) الماضي، في ظلِّ أزمة مالية خانقة تتعرَّض لها.

فلسطينون يؤدون صلاة العيد وسط مبانٍ مُهدَّمة في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

يوم الأم

وفي «يوم الأم»، كانت الظروف صعبةً للغاية للعام الثالث على التوالي بالنسبة للأمهات الغزيات اللواتي يواجهن أوضاعاً هي الأقسى منذ سنوات طويلة بفعل الحرب على القطاع، حيث أصبح عددٌ كبيرٌ منهن الأمَ والأبَ بالنسبة لأبنائهن وأطفالهن، بعدما أصبحن أرامل وفقدن المعيل الوحيد لهن.

وتقول شيماء سلامة (29 عاماً) وهي والدة لـ4 أطفال، إنها فقدت زوجها قبل نحو عام، وباتت المعيل الوحيد لأطفالها، تبحث عن لقمة عيشهم، متنقلةً من مكان إلى آخر ومن مؤسسة إلى جهات مختلفة؛ من أجل توفير ما يمكن توفيره من المساعدات لها ولهم، في ظلِّ أنه لم يعد لديها حتى منزل تستطيع الحفاظ فيه على أولادها الذين يعيشون في خيمة بمنطقة شمال مدينة غزة.

تضيف شيماء: «واقع الأم في قطاع غزة صعب جداً منذ الحرب الإسرائيلية، التي لا زالت فصولها حاضرة في كل مناحي حياتنا... لا سبيل لنا سوى البحث عن ما يعيننا على إبقاء أطفالنا على قيد الحياة وتوفير أدنى مقومات الحياة لهم».

ووفقاً لتقديرات أممية، فإنَّ الأمهات في قطاع غزة يواجهن صعوبات بالغة في توفير الغذاء والرعاية الصحية، مع تقديرات بوجود نحو 37 ألف امرأة حامل ومرضع يعانين من سوء التغذية الحاد.

وبحسب «نادي الأسير الفلسطيني»، فإنَّ هناك 39 أمَّاً فلسطينية محتجزة في السجون الإسرائيلية من بين 79 امرأة.


لأول مرة في تاريخ سوريا... احتفال بـ«عيد النوروز» بحضور رئيس الجمهورية

سوريون أكراد يحملون أعلاماً كردية استعداداً للاحتفال بـ«النوروز» في عفرين بمدينة حلب الجمعة (رويترز)
سوريون أكراد يحملون أعلاماً كردية استعداداً للاحتفال بـ«النوروز» في عفرين بمدينة حلب الجمعة (رويترز)
TT

لأول مرة في تاريخ سوريا... احتفال بـ«عيد النوروز» بحضور رئيس الجمهورية

سوريون أكراد يحملون أعلاماً كردية استعداداً للاحتفال بـ«النوروز» في عفرين بمدينة حلب الجمعة (رويترز)
سوريون أكراد يحملون أعلاماً كردية استعداداً للاحتفال بـ«النوروز» في عفرين بمدينة حلب الجمعة (رويترز)

في سابقة تاريخية بسوريا، يحضر رئيس الجمهورية، السبت، مراسم احتفالية بـ«عيد النوروز» ستقام في القصر الرئاسي بدمشق، وفق رئيس «حزب الوسط الكردي» في سوريا، شلال كدو، الذي أعرب عن اعتقاده أن المشهد العام في البلاد يسير نحو الاستقرار والتنمية ولمصلحة سوريا ومكوناتها كافة.

وهذه أول مرة يقام فيها الاحتفال بـ«عيد النوروز» بوصفه عيداً وطنياً رسمياً في سوريا، بعد أن أصدر الرئيس أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني) الماضي، مرسوماً خاصاً بحقوق المواطنين الأكراد في سوريا، ونص على منح الجنسية للمواطنين الأكراد المحرومين منها والمقيمين على الأراضي السورية، وعدّ «عيد النوروز»، الذي يحتفل به الأكراد، عطلة رسمية، واللغة الكردية «لغة وطنية».

سوريون أكراد يحتفلون بـ«النوروز» في دمشق مساء الجمعة (رويترز)

كدو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أوضح أنه جرى توجيه دعوات إلى «المجلس الوطني الكردي» و«مجلس سوريا الديمقراطية (مسد)» و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» و«حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي، وعشرات الشخصيات الكردية، لحضور المراسم التي ستُتبادل خلالها التهاني مع رئيس الدولة وعدد من كبار المسؤولين بمناسبة بـ«عيد النوروز».

وذكر كدو، الذي يعدّ حزبه أحد مكونات «المجلس الوطني الكردي»، أنه سيحضر المراسم نحو 100 شخصية كردية، بين سياسيين ووجهاء وقادة رأي وفعاليات إنسانية وشبابية.

ومن بين الحضور الكردي، هيئةُ رئاسة «المجلس الوطني الكردي»، إضافة إلى شخصياتٍ اجتماعية مستقلة قريبة من سياساته، وفعالياتٍ نسائية منضوية فيه، وعددٍ من أعضاء منظمات المجتمع المدني، وفق كدو؛ الذي ذكر أن عدد المشاركين من المجلس سيتراوح بين 20 و25 شخصية، بينهم 5 شخصيات من عفرين، ومثلهم من عين العرب (كوباني)، والباقي من الجزيرة السورية، وقد تنضم إلى الحضور شخصيات من الأكراد الدمشقيين.

سوريون أكراد يحتفلون بـ«النوروز» في عفرين بمحافظة حلب الجمعة (رويترز)

وذكر أنه بات من شبه المؤكد أنه سيحضر المراسم أيضاً محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، ومعاون وزير الدفاع سيبان حمو، ونائب قائد الأمن الداخلي في الحسكة محمود خليل (سيامند عفرين)، وإلهام أحمد مسؤولة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» الكردية.

وقال: «جبل قاسيون المطل على العاصمة دمشق كان ليلة (الجمعة) يتزين بشعلة (النوروز) والعلم الكردي الذي يرمز إلى الهوية القومية الكردية إلى جانب العلم الوطني».

وأعرب كدو عن اعتقاده أن «بناء سوريا متعددة القوميات والثقافات والمكونات بات أقرب إلى التحقيق أكثر من أي وقت مضى، لا سيما أن (المرسوم رقم 13 لعام 2026) الخاص بحقوق الكرد يفتح الباب على مصراعيه لحل القضية الكردية العادلة وفتح الطريق أمام حل كل القضايا العالقة في البلاد».

ولفت إلى أن حضور رئيس الجمهورية مراسم احتفالية بـ«عيد النوروز» سابقة تاريخية لأول مرة تحدث في سوريا، معرباً عن اعتقاده أن «المشهد العام في سوريا يسير لمصلحة سوريا بالدرجة الأولى، ولمصلحة الكرد وكل المكونات في البلاد، وبالتالي البلاد تتجه إلى الاستقرار والتنمية وإطلاق عملية إعادة الاعمار».

ويعدّ الاستقرار الداخلي عاملاً رئيسياً لتدوير عجلة الاقتصاد وإطلاق عملية إعادة الإعمار؛ «لأن الشركات الدولية الكبرى من المستحيل أن تأتي وتخاطر برؤوس أموالها وتقيم استثمارات في البلاد دون تحقيقه»، وفق كدو الذي رأى أن «سوريا بحاجة إلى ترسيخ دعائم الاستقرار من خلال التفاهم بين مكونات الشعب كافة، وأن يعطى كل ذي حق حقه، وهذا الأمر يزيد البلاد غنى وقوة ومنعة وحصانة وليس العكس».

سوريون أكراد يحتفلون بـ«النوروز» في دمشق مساء الجمعة (رويترز)

وأشار إلى أن نظام «البعث» كان على مدار أكثر من 5 عقود يحظر الاحتفال بـ«عيد النوروز» و«يزرع في رؤوس السوريين؛ والعرب بشكل خاص، فكرة أن مسألة المكونات أو القوميات الأخرى المختلفة تشكل خطراً على وحدة الأراضي السورية، ولكن العكس تماماً هو الصحيح؛ لأنه إذا منحنا الأكراد والسريان والمكونات الأخرى حقوقهم، فلن يبقى أي خطر يهدد البلاد بالتقسيم وعدم الاستقرار، كما تُسد الأبواب أمام كل من يحاول الاصطياد في المياه العكرة لزعزعة الاستقرار الداخلي».

ومنذ أيام عدة يجري التحضير رسمياً وشعبياً في سوريا للاحتفال بـ«عيد النوروز»، الذي يوافق 21 مارس من كل عام، ويؤرخ لدخول الربيع وسنة جديدة وفق التقويم القديم، حيث أقيمت بهذه المناسبة فعاليات عدة بدمشق، منها حفل فني لفرقة «آشتي» للتراث الكردي على مسرح «دار الأوبرا»، واحتفال كبير على أرض «ملعب الفيحاء» في حي مشروع دمر شمال غربي العاصمة، بالإضافة إلى الاحتفالات في بعض الأحياء، مثل ركن الدين ووادي المشاريع، حيث يتركز الأكراد الدمشقيون.


هجمات في بغداد تخرق هدنة هشة للفصائل

مدرعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

هجمات في بغداد تخرق هدنة هشة للفصائل

مدرعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

في تطور أمني لافت في العراق، شهدت العاصمة بغداد سلسلة هجمات متداخلة تزامنت مع تصاعد التوتر السياسي والعسكري، وسط مؤشرات على تغيّر في أنماط عمل الفصائل المسلحة، واحتمال انتهاء الهدنة غير المعلنة فعلياً، مع استهداف ما يُعرف بـ«قاعدة فيكتور».

وبدأت الأحداث بهجوم استهدف مقر جهاز المخابرات العراقي في منطقة المنصور؛ حيث أفادت مصادر أمنية بأن الضربة طالت برج الاتصالات وأنظمة الخوادم داخل المقر، ما أدى إلى مقتل ضابطين وإصابة عدد من المنتسبين بجروح وُصفت بالخطيرة.

وفي السياق ذاته، أعلنت خلية الإعلام الأمني سقوط طائرة مسيّرة داخل المقر عند الساعة 10:15 صباحاً، موضحة أن المسيّرة أصابت برج الاتصالات، فيما سارعت الدفاعات الجوية إلى التعامل معها.

ونعى جهاز المخابرات أحد ضباطه الذي قُتل جرّاء الاستهداف، واصفاً الهجوم بأنه «إرهابي» نفذته جهات خارجة على القانون، ومؤكداً أن العملية تُمثل محاولة فاشلة لعرقلة عمله، مع التعهد بملاحقة المسؤولين وتقديمهم إلى العدالة.

ويُعد استخدام توصيف «الإرهاب» مؤشراً مهماً، إذ تكرر للمرة الثانية في بيانات رسمية تتعلق بهجمات تُنسب إلى فصائل مسلحة، ما يعكس تصاعد حدة التوتر بين الحكومة وهذه الفصائل.

سياسياً، جاء هذا التصعيد قبل يومين فقط من انتهاء هدنة أعلنتها «كتائب حزب الله»، والتي نصّت على عدم استهداف السفارة الأميركية في بغداد لمدة 5 أيام، بوساطة قادها رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي.

وتُشير المعطيات إلى أن التفاهم اقتصر على السفارة فقط، دون أن يشمل مواقع أخرى، مثل منشآت الدعم اللوجيستي قرب مطار بغداد.

كما أفادت مصادر بأن الجانب الأميركي لم يُقدّم رداً واضحاً على شروط الهدنة، في حين نفى القائم بالأعمال الأميركي وجود أسلحة في قاعدة «فيكتوري»، مؤكداً استخدامه مركز دعم دبلوماسياً.

ميدانياً، تزامن ذلك مع تصعيد آخر خارج بغداد؛ حيث تعرض مطار الحليوة العسكري في قضاء طوزخورماتو شرق صلاح الدين لهجوم سُمع خلاله دوي 4 انفجارات.

ويضم الموقع وحدات من الفوج الرابع في «اللواء 52» التابع لـ«الحشد الشعبي». وبينما تحدثت مصادر أولية عن عدم وقوع خسائر بشرية، أعلن «الحشد الشعبي» لاحقاً مقتل أحد مقاتليها وإصابة آخرين، ووصفت الهجوم بأنه «قصف صهيوأميركي»، في حين فُرض طوق أمني، وبدأ تحقيق لتحديد الجهة المنفذة.

حريق مشتعل خارج محيط سفارة الولايات المتحدة في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد في 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

استهداف قاعدة «فيكتوري»

وفي تطور موازٍ، أعلنت جماعة «أصحاب الكهف» مسؤوليتها عن هجوم بطائرة مسيّرة استهدف ما وصفته بـ«قاعدة فيكتوري» قرب مطار بغداد، مؤكدة أن عملياتها مستمرة بوتيرة متصاعدة، مع تحذير المدنيين من الاقتراب من مواقع الوجود الأميركي.

ويكتسب هذا الإعلان أهمية خاصة، إذ يعد استهداف «فيكتوري» مؤشراً على أن الهدنة قد انتهت عملياً، حتى وإن لم يُعلن ذلك رسمياً.

وحسب مصادر أميركية، فإن الموقع الذي يُشار إليه باسم «فيكتوري» لم يعد قاعدة عسكرية رسمية منذ عام 2011، بعد تسليم «مجمع النصر» إلى السلطات العراقية، ويُستخدم حالياً مركز دعم دبلوماسياً، وليس قاعدة قتالية مستقلة كما كان سابقاً.

في خلفية هذه التطورات، تتزايد المؤشرات على أن الفصائل المسلحة باتت تمارس نوعاً من تبادل الأدوار في تنفيذ الهجمات، في محاولة للتمويه على المسؤولية المباشرة وتعقيد عملية التتبع، خصوصاً داخل بغداد؛ حيث تتداخل الأهداف بين مقار حكومية ومواقع مرتبطة بالوجود الأميركي.

وتأتي هذه الأحداث في سياق أوسع من التصعيد الإقليمي، إذ منذ اندلاع المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي، كثّفت الفصائل العراقية المقرّبة من طهران هجماتها على مواقع دبلوماسية وقواعد عسكرية في العراق وإقليم كردستان، فيما ردَّت الولايات المتحدة بسلسلة ضربات استهدفت تلك الفصائل.

وكان هادي العامري، أمين منظمة «بدر»، قد اتهم في 19 مارس (آذار) 2026 الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء استهداف مواقع «الحشد الشعبي»، داعياً السلطات العراقية إلى اتخاذ إجراءات حازمة لمنع تكرار هذه الهجمات، في وقت يبدو فيه المشهد الأمني مفتوحاً على مزيد من التصعيد، في ظل هشاشة التفاهمات القائمة.