ترجمة رواية هيمنغواي «العجوز والبحر» إلى العامية المصرية تثير جدلاً

المترجم والناشر اعتبراها «عودة إلى الجذور» والمنتقدون قالوا إنها «قضية خاسرة»

غلاف الرواية (صفحة مجدي عبد الهادي على «فيسبوك»)
غلاف الرواية (صفحة مجدي عبد الهادي على «فيسبوك»)
TT

ترجمة رواية هيمنغواي «العجوز والبحر» إلى العامية المصرية تثير جدلاً

غلاف الرواية (صفحة مجدي عبد الهادي على «فيسبوك»)
غلاف الرواية (صفحة مجدي عبد الهادي على «فيسبوك»)

أثار إعلان دار نشر مصرية عزمها إصدار ترجمة جديدة باللهجة العامية لرواية «العجوز والبحر» للكاتب الأميركي الشهير إرنست هيمنغواي، جدلاً ثقافياً محتدماً، حول استخدام اللهجات المحلية وسيطاً لنقل أعمال أدبية كلاسيكية.
وبينما اعتبر نقاد ومثقفون الخطوة «قضية خاسرة»، وأن كل محاولات كتابة أو ترجمة الأدب بغير اللغة العربية الفصحى «لم تحقق نجاحاً يذكر»، دافع منتجو ترجمة الرواية عن موقفهم بأنهم يحاولون تذويب الفوارق بين اللغة المكتوبة والمحكية، و«إعادة القارئ المصري إلى جذوره»، لافتين إلى أن «اللغة المصرية» ساهمت في بناء القوة الناعمة لمصر على امتداد المنطقة العربية.
وحمل غلاف الرواية الذي نشره المترجم مجدي عبد الهادي، عبر صفحته الشخصية على موقع «فيسبوك» اقتباساً لمقطع من الرواية جاء بكلمات عامية، ننقلها نصاً كما وردت كالتالي: «كان عارف إنه خلاص انهزم المرة دي وبشكل نهائي ومافيش خط رجعة. رجع لآخر المركب ولقا النص المكسور بتاع دراع الدفة بيدخل في مكانه يدوبك كفاية عشان يعرف يوجّه المركب... جوه الكوخ ركن الصاري علا الحيطة. في الضلمة لقا إزازة مية وشرب منها شوية. وبعدين رقد ع السرير. شد اللحاف فوق كتافه وبعدين غطّا ضهره ورجليه ونام علا وشه فوق الجرايد ودراعاته ممدودين وكفوفه لفوق».
وقال مجدي عبد الهادي، مترجم الرواية التي من المتوقع أن تصدر خلال معرض القاهرة الدولي للكتاب، منتصف الشهر الجاري، إن فكرته الأساسية من وراء ترجمة عمل روائي معروف لكاتب سبق له الفوز بجائزة «نوبل» للآداب (عام 1954) هي: «دحض الادعاء بأن اللغة المصرية الحديثة التي توصف بأنها (عامية) لا تصلح لكتابة الأدب رفيع المستوى».
وأبدى عبد الهادي الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» من العاصمة البريطانية لندن، وأصر على صياغة إجاباته بالعامية المصرية، اعتراضه على وصف ما يعتبره «اللغة المصرية» بـ«العامية»، مؤكداً أن هذا الوصف «غير علمي».
وحول الانتقادات الموجهة للعمل باعتباره محاولة للالتفاف على اللغة العربية الفصحى المفهومة في مختلف المجتمعات العربية، قال عبد الهادي إن تلك الانتقادات «غير دقيقة» لأنها تتجاهل أن المواطن العربي استمتع وتفاعل مع أعمال بـ«اللغة المصرية»، وتجاوب مع روائع كتبها شعراء مثل: بيرم التونسي، وأحمد رامي، وعبد الرحمن الأبنودي، وصلاح جاهين، وفؤاد حداد، معتبراً إنتاج هؤلاء الشعراء باللهجة المصرية «إرثاً جباراً من الإنتاج الأدبي».
وأضاف أن كتابة روايات أو ترجمة روايات للقارئ المصري بلُغته التي يتحدث بها «تستهدف خلق تراكم في مجال السرد والرواية بلُغة الناس، ومع الوقت يتراكم عندنا إحنا المصريين إرث روائي زي ما حصل مع الشعر».
وعن سبب اختياره لرواية عالمية معروفة لدى القارئ العربي منذ سنوات طويلة، وصدر لها أكثر من ترجمة، قال عبد الهادي إن هناك بالفعل أكثر من ترجمة لرواية «العجوز والبحر»؛ إلا أنه يعيب على تلك الترجمات «افتقارها إلى البساطة بتاعة أسلوب هيمنغواي، وده أكتر شيء بيميز أسلوبه السردي واللي حصل بسببه علا جائزة نوبل»، معرباً عن اعتقاده بأن «اللغة المصرية أقدر في توصيل البساطة دي من العربية الكلاسيكية».
في المقابل، اعتبر الكاتب والروائي عزت القمحاوي محاولات الكتابة باللهجات المحلية، ومن بينها العامية المصرية «قضية خاسرة»؛ مشيراً إلى أن اللهجة العامية «سريعة التحول والتغير»، وألفاظها «تتقادم بسرعة شديدة»، وهو ما يتنافى مع اللغة التي ينبغي أن تمتاز بها لغة الأدب من ديمومة واستمرارية، لتقرأها أجيال متتابعة.
ويضيف القمحاوي لـ«الشرق الأوسط» أنه -عن تجربة شخصية- لاحظ أن لهجة قريته التي نشأ بها تختلف عن اللهجة التي يتحدث بها سكان قرية أخرى على بعد كيلومترات معدودة، وتساءل: «كيف للهجة محلية أن تكون مفهومة إذن في نطاق دولة كاملة أو في عدة دول؟».
واعتبر القمحاوي اختيار ترجمة روايات عالمية بالعامية المصرية «خياراً شديد السوء»، وأن لجوء بعض الكتاب والمترجمين لتقديم أعمال باللهجات العامية هو «نوع من العجز، وتراجع للمستوى الثقافي»، لافتاً إلى أن اللغة العربية الفصحى «تتسع لكل أشكال التعبير والإبداع».
ويرفض المترجم مجدي عبد الهادي الانتقاص من كتابة أو ترجمة الأعمال الأدبية باللهجة العامية، مؤكداً أن «الناس اللي بتوصف الكتابة والترجمة للمصري انحطاط بيوصموا المجتمع كله بالانحطاط»، ويضيف: «المصرية هي اللغة اللي الشعب المصري كله معجون بيها وفيها، وأنتج كم من المسرحيات والأفلام والشعر الرائع بيها، والمصرية لغة الحياة والفن ولغة الشعب كله ومش بس لغة العامة».
ويطرح الكاتب والناقد الأدبي الدكتور يسري عبد الله، أستاذ الأدب والنقد الحديث بجامعة حلوان، أسئلة بشأن فكرة ترجمة النصوص الأدبية إلى العامية، من بينها: «هل العامية قادرة على النفاذ إلى جوهر النص الأصلي وروحه الإبداعية؟ وأي عامية هي الأقدر على ذلك؟ أم أن المترجم يختار من المفردات ما يعبر بدقة وسلاسة عن اللفظة الأصلية وسياقاتها التي وردت فيها، ومسارات السرد التي أتت فيها؟».
ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن على الإطلاق مصادرة الحق في ترجمة عمل أدبي إلى لغة معينة، أو لهجة محددة، ولكن يجب أن نتوخى الدقة، ونسعى إلى النفاذ إلى روح العمل الأدبي وجوهره بطريقة محكمة. وما قرأناه من أعمال سابقة تُرجمت إلى العامية لم يكن على المستوى المأمول».
ويتابع القول بأن الأعمال التي تُرجمت إلى العامية «كانت في غالبها، أو ربما جميعها، مترجمة من قبل إلى الفصحى. وهذا ما يستلزم أن تكون الترجمات مختصة بأعمال لم تُترجم من قبل حتى يمكن قراءة الترجمة دون أي تأثيرات مسبقة»، لافتاً إلى أن «الفصحى والعامية ستظلان جناحين للغة العربية. وفي كل اللغات هناك لغة رسمية، ولهجات محكية. وما يجب أن نضعه في الاعتبار أن العامية لها أصول وسياقات يجب أن تُراعى خلال الاستخدام اللغوي في الكتابة».
من جانبه، يدافع رجائي موسى، مدير النشر بدار «هُنَّ»، المصدرة للترجمة العامية لرواية «العجوز والبحر»، عما يسميه «النشر باللغة المصرية»، ويقول إن تجربة «العجوز والبحر» هي الثالثة للدار، فقد سبق أن أصدرت رواية «الغريب» للكاتب الفرنسي ألبير كامو، و«الأمير الصغير» للكاتب الفرنسي أنطوان دو سانت إكزوبيري، لافتاً إلى أن العملين السابقين «لم يحققا ربحاً تجارياً»؛ لكنه يبدي إصراراً على المواصلة، منطلقاً من «قناعة والتزام فكري وأدبي».
ويقول موسى لـ«الشرق الأوسط» إن إصدار ترجمة بـ«اللغة المصرية» لرواية عالمية لا يتضمن بأي حال من الأحوال انتقاصاً من اللغة العربية، أو محاولة للهجوم عليها، لافتاً إلى أن العربية «باتت جزءاً من اللغة المصرية».
ويتابع بأن «اللغة العامية المصرية هي التي منحت العربية ليونتها ومرونتها، واستطاعت الحفاظ على اللغة العربية إلى اليوم، بفضل انتشار الأعمال الدرامية والغنائية المصرية التي يستطيع كل مواطن عربي فهمها وتذوقها».
ويضيف مدير النشر بدار «هُنَّ» أن الدار لا تستهدف سوى القارئ المصري، وأبناء المصريين بالخارج الذين يقول إنهم يقبلون على شراء هذا النوع من الأعمال لتعليم أبنائهم اللهجة المصرية، فضلاً عن الأجانب الذي يقبلون على تعلم اللغة المصرية ليتحدثوا بها، ولا يتحدثون الفصحى.
ويستشهد رجائي موسى بأن شعر الفصحى للشاعر أحمد شوقي «لم يخلد» مثل الأعمال التي كتبها بـ«اللغة المصرية» للموسيقار محمد عبد الوهاب، وأن قصائد الشاعر أحمد رامي بالفصحى «لا يكاد يعرفها أحد»، مقارنة بأغانيه التي كتبها لأم كلثوم، معتبراً أن الإصرار على «فرض» لغة قراءة مختلفة عن لغة الحديث «مسألة غريبة»، معرباً عن «صدمته من المصريين الذين يتنكرون للغتهم، ويريدون التعامل بلغة غير منطوقة في حياتهم اليومية».


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

باريس: «اللوفر» يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه

زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)
زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)
TT

باريس: «اللوفر» يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه

زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)
زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)

يعرض متحف «اللوفر» الأكثر استقبالاً للزوار في العالم، حتى مايو (أيار)، نحو 300 صورة لم يُعرض معظمها على العامّة من قبل، تكشف جوانبه الخفية وتحوّلاته، والسحر الذي لطالما أثاره لدى المصوّرين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

بدءاً من أول صورة لمتحف «اللوفر» في باريس التقطها داغير عام 1839، يتنقّل معرض «لوفر فوتو» بين حقب زمنية مختلفة، ليقدّم «عدداً لا متناهياً من الصور لهذا المكان الذي يشكّل عالماً قائماً بذاته»، وفق تعبير رئيس المتحف كريستوف لوريبو.

ويجمع المعرض الذي يُفتتح أمام العامّة الأربعاء بين مشاهد من عالم النجومية، مثل زيارة فرقة «البيتلز» له، وتأمّل صوفيا لورين لوحة «الموناليزا»، ومحطات تاريخية، من بينها أسرى ألمان احتشدوا في باحة «اللوفر» عام 1944، والرئيس الفرنسي فرنسوا ميتيران والملكة إليزابيث الثانية وهما يتجوّلان في قاعة «كارياتيد» عام 1992.

ويكشف المعرض أيضاً عن مختبر للتصوير الشعاعي يقع في علّية المتحف، وأعمال التنقيب التي أُجريت في أواخر القرن التاسع عشر، والدمار الذي لحق بالمتحف خلال انتفاضة عام 1871، وعمليات الهدم التي طالت القاعة الكبرى عام 1865.

ويضمّ المعرض أيضاً بطاقات بريدية وُجّهت إلى بابلو بيكاسو وتحمل صوراً لأعمال فنية شهيرة في متحف «اللوفر»، ومجموعة مختارة من الصور التي التقطها الزوار، في إشارة إلى مئات آلاف الصور ولقطات السيلفي التي يأخذها نحو تسعة ملايين شخص يتجوّلون في أرجاء «اللوفر» سنوياً.


محمد رمضان وأحمد العوضي لإنهاء سجال «الأفضل»

محمد رمضان (فيسبوك)
محمد رمضان (فيسبوك)
TT

محمد رمضان وأحمد العوضي لإنهاء سجال «الأفضل»

محمد رمضان (فيسبوك)
محمد رمضان (فيسبوك)

شهدت الساحة الفنية المصرية ومواقع التواصل الاجتماعي أخيراً منافسة «غير معلنة» بين الفنانَين محمد رمضان وأحمد العوضي، عقب الإعلان عن مشاركتهما في ماراثون الدراما الرمضاني المقبل من خلال تصدرهما البطولة الدرامية «الشعبية»، حيث يشهد الموسم الدرامي عودة محمد رمضان من خلال مسلسل «عشماوي»، تأليف محمد إسماعيل أمين، وإخراج بيتر ميمي، منذ تقديمه مسلسل «جعفر العمدة» قبل سنوات، في حين اعتاد أحمد العوضي خلال السنوات الماضية على تصدر البطولة الدرامية في موسم رمضان بانتظام، كان آخرها «علي كلاي» العام الماضي، وأحدثها «سلطان الديب» الذي ينافس به في الموسم المقبل.

وفي خطوة لإنهاء سجال «الأفضل» الذي ارتبط بهما، كتب محمد رمضان عبر حساباته، الثلاثاء، رسالة «سوشيالية»، بتوقيع «نمبر وان»، عبّر فيها عن إعجابه بحب أحمد العوضي للبسطاء، وفخره بهم وانتمائه لهم، مؤكداً أنهم «ساهموا في صناعة الكثير من القامات على مدار تاريخ طويل».

وختم محمد رمضان رسالته للعوضي قائلاً: «أنت صحيح أكبر مني سناً، لكنني أخذت فرصتي في البطولة قبلك، ومعنى ذلك أنك أخي الكبير بالعمر، وأنا الأخ الأكبر في البطولات»، مؤكداً رغبته في مشاهدة إحدى حلقات «سلطان الديب» معه خلال شهر رمضان.

ورد أحمد العوضي على رسالة محمد رمضان على الفور، مؤكداً أنهما إخوة ولا يوجد أحد أكبر من الآخر، خصوصاً أن فارق العمر بينهما لا يتعدى العام ونصف العام، حسب منشور العوضي.

وأضاف أحمد العوضي موجهاً حديثه لـ«نمبر وان»: «أنت الأكبر في عدد الأعمال، وأنا كبير بحب البسطاء، وهم سبب وجودنا»، وتمنى العوضي لرمضان عودة قوية بعد غياب 3 سنوات، لافتاً إلى أن وجوده هذا العام «سيشعل روح المنافسة الشريفة بينهما، والتي ستصب بالنهاية في صالح المشاهدين».

وطالب العوضي محمدَ رمضان بالمشاركة الدرامية كل عام، ودعاه لمشاهدة الحلقة الأولى من «سلطان الديب» في منطقته (عين شمس) للاحتفال بنجاحه، وفق منشوره.

أحمد العوضي (فيسبوك)

وعقب كتابته الرسالة الموجهة للعوضي تصدّر اسم محمد رمضان «الترند» على موقع «غوغل» الثلاثاء في مصر، وقبل ذلك أعادتهما تصريحات خلال سبتمبر (أيلول) الماضي حول «الأعلى أجراً»، و«الأكثر مشاهدة» للواجهة، فبينما كتب محمد رمضان عبر حساباته بـ«السوشيال ميديا» أنه «نمبر وان» في الأجر و«ليس طماعاً... بل (عشماوي)»، أكد العوضي أنه الأعلى أجراً، والأكثر مشاهدة، خلال ظهور إعلامي.

وعن رأيه في السجال الذي تشهده «السوشيال ميديا» بين أحمد العوضي ومحمد رمضان، والمناوشات الخفية التي تحدث بينهما بين الحين والآخر، أكد الناقد الفني عماد يسري لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما حدث بينهما اليوم هو ذكاء، خصوصاً أن لهما جمهوراً يتفاعل كثيراً مع منشوراتهما»، معتبراً ما جرى «وسيلة للترويج».

وقبل رسائل الود والحب اليوم لم تتوقف المناوشات بين رمضان والعوضي خلال الأيام الماضية، بل اعتاد كل منهما الترويج لمسلسله من خلال منشورات تحمل رسائل خفية للآخر، وفق تعليقات، من بينها ما كتبه محمد رمضان مثل: «3 سنوات كله عمل ما عنده... دلوقتي (عشماوي) حضر»، وفي منشور آخر: «من يتوقع اسم أغنيتي مع عصام صاصا صح مش هيكسب حاجة... علشان هدفي أمتعكم مش أشحت استماعكم»، في حين كتب العوضي: «على رأي (سلطان الديب)... الرجعة بعد الركنة عواها كتير علي أونطة»، و«المكان اللي انتو راجعين عليه إحنا طبعنا عليه».

وبدوره، يعتقد الناقد الفني أن «ما يحدث بين رمضان والعوضي هو صراع على نجومية موسم رمضان المقبل»، موضحاً أن «الجمهور هو المنوط به حسم هذا السجال، بعد متابعته النص الدرامي الذي يعتبر صاحب الكلمة العليا في تحديد (الأفضل)».


ضجة في مصر لاتهام حسام حسن طليقته بـ«بالجمع بين زوجين»

حسام حسن وطليقته دان (صفحتها على «تيك توك»)
حسام حسن وطليقته دان (صفحتها على «تيك توك»)
TT

ضجة في مصر لاتهام حسام حسن طليقته بـ«بالجمع بين زوجين»

حسام حسن وطليقته دان (صفحتها على «تيك توك»)
حسام حسن وطليقته دان (صفحتها على «تيك توك»)

شهدت الساعات الماضية تصعيداً قانونياً في الأزمة الشخصية القائمة بين حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، وطليقته، بعد الإعلان عن اتخاذ إجراءات قانونية ضدها، على خلفية اتهامات تتعلق بالتزوير وتعدد الأزواج، ما أثار ضجة في مصر، ودفع اسم حسام حسن إلى قائمة الأكثر تداولاً.

وأفادت تقارير صحافية بأن محاميي حسام حسن، أحمد وأمير مرتضى منصور، تقدما ببلاغ رسمي إلى النائب العام ضد طليقته دينا مصطفى، المعروفة إعلامياً باسم «دان آدم»، تضمن اتهامات بالتزوير في أوراق رسمية والجمع بين زوجين في الوقت نفسه.

وبيّن البلاغ أن تفاصيل الزواج تعود إلى 20 أغسطس (آب) 2015، حين أُبرم عقد زواج عُرفي شرعي بين الطرفين. ووفقاً للبند الأول من العقد، أقرت الزوجة صراحة بأنها خالية من أي موانع شرعية، وأنها ليست على ذمة رجل آخر.

وأوضح البلاغ أن حسام حسن اكتشف لاحقاً أن طليقته كانت لا تزال مرتبطة قانونياً وفعلياً بزوج سابق وقت إبرام عقد الزواج العرفي، مشيراً إلى أن المحاميين قدما مستندات رسمية قالا إنها تثبت أن الطلاق الفعلي بينها وبين زوجها السابق لم يقع إلا في 18 فبراير (شباط) 2017، أي بعد نحو عام ونصف العام من زواجها العرفي بحسام حسن.

وطالب البلاغ بندب أحد أعضاء النيابة العامة لمباشرة التحقيقات، ومواجهة طليقة المدرب بالأدلة والمستندات التي بحوزته، والتي قال إنها تدعم موقفه.

في المقابل، تصاعدت الأزمة مع إدلاء أحمد بدوي، الزوج الأول لطليقة مدرب «الفراعنة»، بتصريحات صحافية نفى خلالها ما تردد عن جمعها بينه وبين حسام حسن في الوقت نفسه، مؤكداً أن الأخبار المتداولة «كذب وافتراء»، وأن حسام حسن كان على علم تام بانفصالهما. وأشار إلى أنه سيتخذ إجراءات قانونية ضد مدرب منتخب مصر «حفاظاً على حق طليقته وأم أولاده»، وفق قوله.

حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

في المقابل، قال المحامي محمد شمس، دفاع دان آدم، لـ«الشرق الأوسط»، إن النزاع برمته لا يعدو كونه «أقوالاً مرسلة لا تمت إلى الواقع بصلة»، معرباً عن ثقته الكاملة في مسار التحقيقات الرسمية وسيادة القانون.

وأوضح أنه لم يتم إخطار موكلته أو فريق دفاعها رسمياً حتى الآن بتفاصيل البلاغ، مشيراً إلى أن الأمر يتطلب أولاً تقدير النائب العام مدى جدية البلاغ المقدم، ومؤكداً أن «البلاغات التي تفتقر إلى الجدية مصيرها الحفظ بطبيعة الحال». وأضاف: «نحن بانتظار فتح التحقيق بشكل رسمي ليكون ردنا مدعوماً بالأوراق والمستندات القاطعة».

ووصف الدفاع الاتهامات الموجهة إلى موكلته بأنها «غير منطقية»، نافياً جملة وتفصيلاً صحة الادعاءات المتعلقة بالجمع بين زوجين. وشدد قائلاً: «إذا تقدم الطرف الآخر بعقود زواج عرفية أو أدلة على ذلك، فسنقوم بالرد عليها وتفنيدها تفصيلياً عبر الجهات القضائية المختصة».

وأشار الدفاع إلى أن تحرك الخصم يتزامن مع مسار النزاع القضائي القائم بشأن قضايا النفقات ومسكن الزوجية، لافتاً إلى أن موكلته حصلت بالفعل على قرار رسمي بـ«التمكين» من مسكن الزوجية، في حين لا تزال قضايا النفقات متداولة أمام المحاكم المختصة. وأعرب عن اعتقاده بأن الأمور ستتضح جلياً، وأن هذا البلاغ سينتهي سريعاً لعدم استناده، بحسب قوله، إلى وقائع حقيقية.

مطالبات باستقالة حسام حسن

من ناحية أخرى، عكست منصات التواصل الاجتماعي حجم الضجة التي أثارتها أزمة حسام حسن وطليقته، بعدما تحول البلاغ الشخصي إلى قضية مثارة على نطاق واسع، بأبعاد أخلاقية وقانونية ورياضية.

وفتح البلاغ باب النقاش في ملابسات الزواج والطلاق، لا سيما مع الإشارة إلى أن الزواج تم بموجب «عقد عرفي»، وسط انتقادات لاذعة للعلاقة التي تجاوزت تداعياتها حدود الأزمة القانونية المثارة.

وانقسمت الآراء بين مؤيد للشاكي ومتعاطف مع المشكو في حقها، فيما طالب طرف ثالث بتدخل «أهل الخير» بين الطرفين، لإنهاء النزاع ودياً، حفاظاً على مصلحتهما ومصلحة أطفالهما.

ومع اتساع الضجة التي أثارها الخلاف الشخصي، برزت مطالبات رياضية باستقالة حسام حسن من منصبه، على خلفية سلسلة الأزمات المحيطة به داخل المستطيل الأخضر وخارجه.

وجاءت أبرز هذه المطالبات على لسان محمود عبد الرازق «شيكابالا»، قائد فريق الزمالك السابق، الذي دعا، في تصريحات متلفزة، مدرب منتخب مصر إلى الرحيل عن منصبه، معتبراً أن تدريب المنتخب الوطني يتطلب الهدوء والحفاظ على الهيبة والابتعاد عن الجدل والأزمات.

وبينما أثارت هذه المطالبة تفاعلاً بين مؤيد ومعارض، قال الناقد الرياضي مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إنه يجب الفصل بين الحياة الشخصية لحسام حسن ومسؤولياته بصفته مديراً فنياً لمنتخب مصر، موضحاً أنه لا يصح الحكم عليه فنياً بسبب خلافاته الشخصية.

واستطرد: «لكن في الوقت نفسه، استمرار هذه الأزمات في تصدر المشهد الإعلامي قد يسبب حالة من الضغط والتشتيت، خصوصاً أن المنتخب يحتاج إلى الهدوء والاستقرار قبل مبارياته المقبلة. والمطلوب من حسام حسن أن يضع المنتخب في مقدمة أولوياته، وأن يفصل تماماً بين حياته الشخصية وعمله».

واختتم قائلاً: «نحن بحاجة إلى دعم المنتخب في هذه المرحلة، وعلى حسام حسن أن يرد على الانتقادات من خلال النتائج والأداء داخل الملعب».