9 طرق لتوقف عقلك عن التفكير المفرط

أدوات تمكِّنك من وقف إفراط التفكير (رويترز)
أدوات تمكِّنك من وقف إفراط التفكير (رويترز)
TT

9 طرق لتوقف عقلك عن التفكير المفرط

أدوات تمكِّنك من وقف إفراط التفكير (رويترز)
أدوات تمكِّنك من وقف إفراط التفكير (رويترز)

يعيش العديد من الأشخاص «داخل رؤوسهم»، يستمعون إلى «ثرثرة أفكارهم الدائمة»: «ماذا حدث؟ ماذا قد يحدث؟ ماذا لو فعلت هذا؟ ماذا لو لم أفعل ذلك؟».

بعض الأشخاص تعيد عقولهم تشغيل الأحداث، ويتنبأون بالأحداث وبالنتائج المحتملة، وهذا ليس مفيداً دائماً، حسب تقرير لصحيفة «التليغراف».

ما اجترار الأفكار؟

ببساطة، اجترار الأفكار هو التفكير بعمق أو التفكير المفرط. إنها حالة نفسية معروفة وشائعة لدى كثير من الأشخاص.

والتفكير المفرط شائع في عديد من مشكلات الصحة العقلية بما في ذلك اضطرابات القلق والاكتئاب والصدمات، على سبيل المثال لا الحصر. من الشائع أيضاً التأمل في تحديات الحياة اليومية: الماضي والحاضر والمستقبل.

المشكلة هي أن الناس ينظرون إلى عقولهم على أنها صوت الحكمة؛ يعتقدون أنها حقيقة بينما ليس هذا هو الحال دائماً.

عندما يدرك الدماغ أنك منزعج أو مضطرب، فإنه يبدأ في خلق قصص لحل أو فهم أو منع أو تجنب أو حتى تحييد التجربة. وبينما تبدو الأفكار عقلانية، إلا أنها غالباً ما تكون مجرد سلسلة من الأحداث المعرفية العشوائية التي غالباً ما لا تحمل أهمية أعمق.

على سبيل المثال، في حالة شعور شخص ما بالحزن بعد فقدان أحد أحبائه، قد يعيد الدماغ تشغيل الأحداث بشكل متكرر، كأنه يأمل تقريباً أن يكون هناك في مكان ما داخل القصص إجابة عن حجم الخسارة.

عندما يشعر شخص ما بالقلق، فإنه سيفكر مرة أخرى، ويخلق سلسلة كاملة من الأفكار حول ما قد يحدث خطأ أو ما قد يفعله أكثر أو أقل أو يتجنبه لمنع حدوث كارثة.

الدماغ مثل الحارس الذي يقدم كل الاحتمالات، «فقط في حالة» حدوث خطأ ما. لكن الحقيقة هي أنه في معظم الأحيان لا يحدث خطأ.

ما الذي يسبب التفكير المتكرر؟

هذا هو السؤال الذي يبلغ قيمته مليون دولار، ويمكن أن يكون متعدد العوامل، حسب التقرير.

قد تشمل الأسباب النشأة في عائلة، حيث كان الوالد والوالدة عُرضة للإفراط في التفكير. أو المرور بفترة صعبة في الحياة أو وجود نوع من الشخصية يجعل صاحبها عرضة للقلق أو الإفراط في التفكير.

بعض الناس لديهم «أسلاك مختلفة» ببساطة ويعملون بطرق مختلفة، على سبيل المثال أولئك الذين يعانون اضطراب الوسواس القهري أو اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. يمكن أن يؤدي تعاطي الكحول أو المخدرات أيضاً إلى ظهور أفكار متكررة أو تدخلية لدى الأشخاص.

الخبر السار هو أنه يجب ألا يكون الأمر على هذا النحو. هناك عديد من الأشياء التي يمكنك فعلها لتحسين الحالة المزاجية أو تقليل القلق ببساطة عن طريق إدارة الإفراط في التفكير.

وفي ما يلي أفضل تسعة اقتراحات:

1. التعرف على النمط

غالباً ما يكون الإفراط في التفكير آلية وقائية -يقوم عقلك بما يعتقد أنه يجب أن يفعله، فهو يريد إيجاد حل.

ولكن بغض النظر عن عدد المرات التي تمر فيها بهذه العملية، فلن تغير أي شيء. في اللحظة التي يمكنك فيها التوقف والتعرف على الإفراط في التفكير على حقيقته، تكون متقدماً بخطوة على اللعبة.

بدلاً من الانخراط بشكل مفرط في الأفكار، أقترح عليك أن تقول بصوت عالٍ لنفسك: «عقلي يفكر كثيراً. لست بحاجة للاستماع». إنها وسيلة فورية لتحييد وتعطيل النمط.

2. أدرك أن الأمر ليس شخصياً

التفكير المفرط هو أحد الأعراض، وليس أكثر من ذلك. قد يكون عقلك في حالة نشاط زائد. قد يسأل: هل يمكنني التأقلم؟ هل هذا خطئي؟ قد يخبرك حتى بأنك لست محبوباً، وأنك عاجز أو أن كل شيء ميؤوس منه.

عندما تدرك أنك تفكر كثيراً، فمن الجدير دائماً أن تتذكر: «هذا ليس شخصياً»، إنه مجرد عقلك يقوم بعمله ولا داعي للاستماع إليه. إذا تمكنت من إعادة صياغته كعقل يعمل بجدية شديدة لحمايتك، فسوف تشعر أنه أكثر قابلية للتحكم.

3. لا تحاول إيقاف أفكارك: راقبها بدلاً من ذلك

إن القول بأننا نستطيع إيقاف أفكارنا هو مجرد خرافة: لا يمكنك «إيقاف» فكرة ما -فهي ستأتي وتذهب بغض النظر عن إرادتك.

ومع ذلك، يمكنك إبطاء أفكارك وتقليل شدتها. إحدى الطرق القوية لفعل ذلك هي تعلم مراقبتها بإحساس بالحياد. يجب على الناس أن ينظروا إليها مثل السحب التي تأتي وتذهب. «ها هي تأتي فكرة غاضبة. ها هي تأتي فكرة قلق. ها هي تأتي فكرة شفقة على الذات».

راقب الفكرة وهي تأتي. لا تنخرط فيها. دعها تمر.

4. اطلب مساعدة جسدك

في الأساس، هدفك هو تهدئة أفكارك من خلال البدء بالجسد. المثل العام هو أنه عندما يسترخي الجسد، يتبعه العقل.

هناك عدة طرق لفعل ذلك، ولكل شخص طريقته الخاصة. ولكن يمكن أن تشمل: التأمل، واليوغا، والجري، والتمدد، والبيلاتس، والرقص، أو حتى المشي. وتذكر أن إحدى أكثر الطرق فاعلية للحد من التفكير المفرط هي التحرك بأي قدرة يمكنك إدارتها.

5. تنفس بطريقة تجعلك أكثر هدوءاً

يعد التنفس إحدى أكثر التقنيات شيوعاً في علم النفس وعلم الأعصاب والروحانية الشرقية للمساعدة في التعامل مع عقولنا المفرطة النشاط.

تقنية التنفس المفضلة لديَّ تُعرف باسم «التنفس الصندوقي»، وهي تعمل بشكل رائع.

اجلس بهدوء لبضع لحظات في مكان خاص ومن الأفضل عدم المقاطعة. استنشق من خلال أنفك لمدة أربع عدات؛ احبس أنفاسك لمدة أربع عدات؛ أطلق أنفاسك لمدة أربع عدات؛ احبس أنفاسك لمدة أربع عدات؛ استنشق لمدة أربع عدات... كرر هذه العملية ثلاث أو أربع مرات ولاحظ كيف سيهدأ عقلك.

6. كرر «مانترا»

إن تكرار «مانترا» أو عبارة لنفسك بهدوء لبضع دقائق هو وسيلة قوية للحد من التفكير. عندما تعطي العقل اتجاهاً لتكرار عبارة مراراً وتكراراً، فلن يكون لديه مساحة لإنشاء أفكار جديدة.

من الناحية الواقعية، ستحدث مقاطعات، وستحاول أفكار جديدة الدخول. ومع ذلك، في كل مرة يحدث هذا، تعود ببساطة إلى تكرار «المانترا»، والتي يمكن أن تكون أي شيء تختاره، ويمكن تغييرها كل يوم. على سبيل المثال، يمكن أن تكون «أنا هادئ وقوي»، أو «سأتعامل مع هذا».

7. جرِّب «التركيز الواعي»

يتضمن التركيز الواعي توجيه انتباهك بالكامل نحو شيء مثل شمعة مضاءة، أو صورة، أو صوت، أو حتى رائحة. في كل مرة يعيد فيها التشتيت عقلك إلى التركيز المختار. مرة أخرى، يمكن أن تكون هذه طريقة قوية جداً للتعامل مع الإفراط في التفكير.

8. اسأل نفسك: هل أنا متشبث، أم أقاوم، أم أقاتل؟

إن الإفراط في التفكير هو ما نتمسك به في كثير من الأحيان في تعاملنا مع الحياة. إننا كثيراً ما نتشبث بالأشياء لأننا نجد صعوبة في التخلي عنها؛ فنحن نقاوم الحياة ونعتقد أنها يجب أن تكون مختلفة عمّا هي عليه، أو نحارب الحياة ونحاول تغيير ما لا يتغير.

إذا كنت تشعر بالضيق، ولاحظت أنك تفكر كثيراً، فاطرح ثلاثة أسئلة بسيطة على نفسك:

هل أنا متمسك بالماضي؟

هل أنا أقاوم الحياة كما هي؟

هل أنا أحارب الحياة بالغضب والاستياء؟

إذا كانت الإجابة عن أيٍّ من هذه الأسئلة بنعم، فمن المرجح أنك تغذي التأمل.

الحل هو تجربة البديل. لا تتشبث. لا تقاوم. لا تقاتل.

9. لا تلم نفسك

إننا جميعاً نفكر كثيراً في بعض الأحيان ونقع في أنماط معينة. لا تعذب نفسك بهذا الأمر. كلما كنت أكثر تعاطفاً مع نفسك، أصبح عقلك أكثر هدوءاً.


مقالات ذات صلة

تأثيرات سلبية لتناول الحلويات مع المضادات الحيوية

يوميات الشرق الدكتور مارسيل فان دن برينك أثناء فحص عينات المشاركين (سيتي أوف هوب)

تأثيرات سلبية لتناول الحلويات مع المضادات الحيوية

تشير دراسة جديدة إلى أن تجنّب الحلويات أثناء العلاج بالمضادات الحيوية قد يساعد في حماية ميكروبات الأمعاء المفيدة أو ما يعرف بالميكروبيوم المعوي

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك التثاؤب في حد ذاته سلوك شائع نقوم به عندما نشعر بالنعاس أو الملل (بيكسلز)

حين يصبح التثاؤب مُعدياً... كيف يفسر العلماء هذه الظاهرة؟

ربما مررت بهذه التجربة أكثر من مرة: ترى شخصاً أمامك يتثاءب، وفجأة تجد نفسك تفتح فمك وتتثاءب من دون أن تعرف السبب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك رجل يضع يده على أسفل ظهره في إشارة إلى آلام الظهر التي قد تتفاقم نتيجة الجلوس لساعات طويلة والوضعيات غير السليمة (بيكسلز)

لماذا تزداد آلام الظهر عند الجلوس لساعات طويلة؟ وكيف تقلّل الضرر؟

يزيد الجلوس الطويل والوضعية الخاطئة الضغط على الظهر، فيما تساعد الوضعية السليمة، ودعم أسفل الظهر، وضبط مكان العمل، والحركة المنتظمة، على تقليل الألم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تكنولوجيا تسمح الشبكة بفصل موقع الاستشعار عن موقع العلاج بحيث يرصد جهاز تغيراً حيوياً في مكان ويحفّز جهازاً آخر في موقع مختلف (أدوبي)

«بلوتوث» داخل الجسم... غرسات طبية صغيرة تتبادل الإشارات عبر الأنسجة

طوّر باحثو معهد «جورجيا تك» شبكة منخفضة الطاقة تتيح لغرسات طبية صغيرة تبادل الإشارات عبر الأنسجة لتنسيق الاستشعار والعلاج داخل الجسم.

نسيم رمضان (لندن)
صحتك شركة «إيلي ليلي» المُصنِّعة لعقار «ريتاتروتايد» (أرشيفية-رويترز)

«عملاق» إنقاص الوزن قد يحسّن مستويات السكر ويخفض الالتهاب

قد يساعد عقّار ريتاتروتايد (Retatrutide) الذي وُصف بأنه «غودزيلا» أو عملاق أدوية إنقاص الوزن في فوائد صحية أخرى، وفق دراسة هي الأولى من نوعها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
TT

بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)

بيع قميص ارتداه نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان خلال أحد أشهر مواسم مسيرته المهنية في مزاد علني، الثلاثاء، مقابل 12.26 مليون دولار، ليصبح بذلك أغلى قميص للاعب كرة سلة يُباع في مزاد على الإطلاق، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وارتدى جوردان هذا القميص الأبيض، المصنوع من نسيج شبكي والمُزين برقمه الشهير «23»، خلال المباراة الثالثة من سلسلة نهائيات «الدوري الأميركي للمحترفين (NBA)» عام 1998.

وقد مثلت تلك الفترة ختام مسيرة جوردان مع فريق «شيكاغو بولز»، وهي الحقبة التي عُرفت باسم «الرقصة الأخيرة» أو «The Last Dance»، ووُثقت في سلسلة وثائقية تحمل الاسم نفسه أنتجتها شبكتا «إي إس بي إن» و«نتفليكس» عام 2020.

وخلال تلك المباراة الحاسمة ضد فريق «يوتا جاز»، قدم جوردان أداءً مذهلاً أمام جماهير فريقه؛ مما أسهم في تحويل مسار «شيكاغو بولز» خلال البطولة، والفوز بلقبه الـ6 في غضون 8 مواسم.

ويُعدّ هذا القميص القطعة الوحيدة من بين القمصان البيضاء التي ارتداها جوردان في مباريات حاسمة خلال نهائيات 1998 التي تُعرض للبيع؛ مما يجعله قطعة تذكارية نادرة للغاية، وذلك وفقاً لدار المزادات الإلكترونية «جوبيتر» التي نظمت عملية البيع.

وبهذا البيع أصبح القميص الأغلى في تاريخ مزادات قمصان كرة السلة، محطماً الرقم القياسي السابق الذي سجله قميص آخر لجوردان كان قد ارتداه في المباراة الأولى من السلسلة النهائية ذاتها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن القميص الأحمر اللون الذي ارتداه جوردان في المواجهة التي خسرها «شيكاغو بولز» قد بيع عام 2022 مقابل 10.1 مليون دولار.

ويحمل قميص أسطورة «كرة القاعدة (البيسبول)» الأميركية، بيب روث، الرقم القياسي الحالي لأغلى قطعة تذكارية رياضية بيعت على الإطلاق، حيث بيع مقابل 24.12 مليون دولار عام 2024. وارتدى روث هذا القميص خلال بطولة العالم للبيسبول عام 1932.


ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
TT

ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)

على سطح «استوديو ألفرد طرزي» في منطقة برج حمود، تتوزَّع الصورة على ثلاث شاشات عمودية كبيرة. فوقها سماء بيروت ليلاً، وخلف المكان مدينة تُواصل حياتها فيما تستعيد الشاشات مدينة أخرى عرفها المكان ذات يوم. يتعاقب هتلر مُحاطاً بطوابع الرايخ، واستعراض راقص تُحيط به رسوم الأسطوانات، وصُوَر وملصقات وصحف ووجوه. تسعون دقيقة من تاريخ لبنان تراكمت طبقاتها كما تتراكم الذاكرة، بما حفظته وما أسقطته وما أعادت صياغته كلّما تغيَّر الحاضر.

البلد الذي كان يناقش مصيره كان يرقص أيضاً (الشرق الأوسط)

«التجربة اللبنانية» هي الفصل الثاني من مشروع الفنان ألفرد طرزي «بيان عاشق»، الذي يتألَّف من خمسة أجزاء تتعقَّب بيروت منذ صعودها مدينةً حديثةً عام 1860، حتى الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. يتوقّف هذا الفصل عند السنوات الممتدّة من 1920 إلى 1958؛ من تشكُّل لبنان الحديث، إلى الاستقلال وما تلاه، يوم كانت بيروت تخوض إحدى أوسع مراحلها الثقافية والسياسية حراكاً، وتُشارك في صياغة حداثة امتدَّ أثرها إلى العالم العربي.

وجوه السينما يوم كانت تُحدّق في المارّة (الشرق الأوسط)

عند طرزي، لا يسير التاريخ وحده... تُرافقه الصحيفة والأغنية والصورة والفيلم والإعلان، وكلّ ما كان الناس يقرأونه ويسمعونه ويرونه وهم يعيشون ذلك التاريخ. قبل أن تصبح المرحلة فصلاً مكتوباً، كانت حاضراً تتنقّل فيه الأفكار عبر مطبوعة أو أغنية أو شاشة سينما. من هذه المواد يقترب الفيلم من سنواته الـ38، فيُعيد إلى الصورة مكانها داخل الحدث وقدرتها على حَمْل الأفكار ومَنْح القضايا وجوهاً وشعارات تصل إلى الناس وتسكن في ذاكرتهم.

هذه الأوراق قطعت طريقاً أطول مما توحي به خزائنها (الشرق الأوسط)

يهتم طرزي بالطريقة التي استخدمت بها الحركات السياسية والاجتماعية وسائل عصرها لنشر أفكارها، وبالدور الذي لعبه الفنانون والمصمّمون والموسيقيون في إعطائها لغة بصرية وصوتاً. هكذا يمتدّ المشروع إلى تاريخ الأفكار من خلال الأشكال التي خرجت بها إلى العلن وعاشت في المجال العام.

وجوه أكثر من أن تتّفق على صورة (الشرق الأوسط)

في «التجربة اللبنانية»، يُكبِّر طرزي بعض المواد الأرشيفية أمام العين حتى تستولي على الشاشة، ويُكرّر بعضها الآخر، أو يضعه في علاقة بصورة آتية من مصدر مختلف. تتوزَّع المادة أحياناً على الشاشات الثلاث، ويحتلّ مشهدٌ واحد وسطَها فيما تُواصل الصور حركتها على الجانبين. صحافة وتصميم وإعلان وسينما وتسجيلات تدخل المونتاج، فتتقارب مواد لم تولد معاً، وتظهر روابط لم تكن مرئية وهي موزَّعة في مصادرها الأصلية. كثافة الصور جزء من التجربة؛ فالفيلم يضع المُشاهد أمام وفرة ما أنتجته تلك العقود، ويطلب منه أن يرى التاريخ في ما كان يُحيط بالحدث أيضاً.

على ثلاث شاشات... لبنان كما التقطته عين عصره (الشرق الأوسط)

داخل الاستوديو، تظهر المواد التي رافقت طرزي طيلة سنوات عمله على الأرشيف. ملصقات سينمائية ومجلات وكتب ووثائق وملفات بقيت من مؤسّسات ثقافية أغلقت أبوابها أو تفرَّقت مقتنياتها. تحمل الأوراق آثار العُمر والاستعمال، فيما وجد بعضها طريقه إلى أعمال طرزي بعد القصّ والتركيب وإعادة الجمع. يلفت كولاج كبير يحتشد بالوجوه والشخصيات والرموز، حتى تضيق المسافات بينها ويصبح فصل رواية عن أخرى أصعب. ويستمرّ المعرض على السطح بتشكيلات معدنية مثقوبة ينساب الضوء من داخلها، وخلفها أبنية بيروت وأضواؤها.

ثلاثة إطارات لما تركته الحياة وراءها ولم يأخذه الغياب (الشرق الأوسط)

ألفرد طرزي، المولود في العاصمة عام 1980، درس التصميم الغرافيكي في الجامعة الأميركية، وأمضى أكثر من عقدين في جمع مواد من الذاكرة الثقافية اللبنانية وحفظها. واستعان «بيان عاشق» أيضاً بأرشيفات «مؤسّسة الدراسات الفلسطينية» و«الجامعة الأميركية» في بيروت و«جامعة الروح القدس - الكسليك»، إضافة إلى مجموعات خاصة. وهو أول أفلام طرزي؛ تولّى علاء فليفل قيادة التحريك، فيما أنجز فادي طبّال العمل الصوتي.

هتلر محاصراً بطوابعه... صفحة أوروبية داخل السرد اللبناني (الشرق الأوسط)

وراء هذا الاشتغال تاريخ لبناني وصل إلى أجيال لاحقة بروايات مختلفة، حملت كلّ منها ما حفظته وأسقطت أشياء أخرى. تمنح المواد التي جمعها طرزي فرصة للعودة إلى ما بقي خارج الروايات الأكثر حضوراً، ورؤية المرحلة من مصادر لم تتّفق دائماً في ما تقوله عن البلد والأحداث التي مرَّ بها.

ما بقي هنا كان يمكن بسهولة ألّا يبقى (الشرق الأوسط)

ومع انتهاء الدقائق التسعين، تختفي بيروت القديمة عن الشاشات وتبقى المدينة ممتدّة خلفها. تغيّرت الأبنية والوجوه، وغابت مؤسّسات وصحف ودُور سينما وأصوات كانت في يوم ما جزءاً من حياتها. إنما الصور التي خلّفتها تلك السنوات استطاعت أن تعبُر كلّ هذا الغياب. يُعيدها طرزي إلى الضوء، فتظهر بيروت في لحظة كانت لا تزال تصنع فيها ملامحها، من دون أن تعرف ما ينتظرها.


«عُشّاق السهر» أكثر عُرضة للتقاعد المبكر

يبدو أصحاب النمط المسائي أقل تمتعاً بالصحة ويواجهون صعوبات أكثر في العمل (بيكسلز)
يبدو أصحاب النمط المسائي أقل تمتعاً بالصحة ويواجهون صعوبات أكثر في العمل (بيكسلز)
TT

«عُشّاق السهر» أكثر عُرضة للتقاعد المبكر

يبدو أصحاب النمط المسائي أقل تمتعاً بالصحة ويواجهون صعوبات أكثر في العمل (بيكسلز)
يبدو أصحاب النمط المسائي أقل تمتعاً بالصحة ويواجهون صعوبات أكثر في العمل (بيكسلز)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون فنلنديون أن الأشخاص الذين يميلون بطبيعتهم إلى النشاط أكثر في المساء، أو كما يعرفون بـ«عشاق السهر»، هم أكثر عرضة بمقدار 1.7 مرة للتقاعد المبكر والحصول على معاش تقاعدي بسبب العجز، مقارنةً بالأشخاص الذين يميلون بطبيعتهم إلى النشاط أكثر في الصباح.

وتشير النتائج المنشورة في دورية «أوكيوبشنال آند أنفرومنتال ميديسين» إلى أن هذا الارتباط ظل قائماً حتى بعد أن أخذ الباحثون في الاعتبار العوامل الاجتماعية والاقتصادية، مثل المستوى التعليمي ونوع الوظيفة.

النمط الزمني

ويُعرف «النمط الزمني» بأنه الجدول الزمني الطبيعي للجسم فيما يتعلق بالنوم والاستيقاظ. واستناداً إلى توقيت وظائف الجسم ومستويات اليقظة، يمكن تصنيف الأفراد إلى ثلاث مجموعات رئيسية: أصحاب النمط الصباحي، وأصحاب النمط المتوسط، وأصحاب النمط المسائي.

ويُعد «النمط الزمني» سمة بيولوجية فطرية ذات أساس جيني قوي، وهي نتيجة دعمتها الدراسة أيضاً باستخدام بيانات جينية. وقد أظهرت دراسات سابقة أن النمط الزمني يظل ثابتاً للغاية في مرحلة البلوغ.

وأظهرت دراسات سابقة أن أصحاب النمط المسائي يبدون أقل تمتعاً بالصحة ويواجهون صعوبات في العمل أكثر من أصحاب النمط الصباحي.

ومع ذلك، لم تكن العلاقة بين كون الشخص «من عشاق السهر» (النمط المسائي) أو «شخصاً صباحياً» (النمط الصباحي) وبين الحصول على معاش العجز قد حُسمت بشكل كامل.

ولتعزيز الأدلة العلمية حول هذه الفرضية، قام الباحثون بتحليل ما إذا كان الأشخاص المصنفون ضمن «النمط المسائي» في منتصف الأربعينات من العمر أكثر عرضة للحصول على معاش العجز خلال الاثنتي عشرة سنة التالية، مقارنةً بالأشخاص المصنفين ضمن «النمط الصباحي».

وتابعت الدراسة مجموعة كبيرة من الأشخاص من مختلف القطاعات الاقتصادية ومجموعة متنوعة من المهن على مدى فترة زمنية طويلة.

عاشقو السهر قد يكونون أكثر عُرضة لتدهور الصحة واضطرابات في ساعاتهم البيولوجية (جامعة أولو)

ووفق بيان صحافي الثلاثاء، حلل باحثو الدراسة بيانات مستمدة من دراسة سكانية مستمرة بدأت عام 1966 وشملت 96 في المائة من جميع المواليد في مقاطعتين بشمال فنلندا. وفي عام 2012، وحين بلغ المشاركون سن السادسة والأربعين، طُرحت عليهم أسئلة لتحديد نمطهم الزمني؛ وشملت هذه الأسئلة: مدى سهولة استيقاظهم صباحاً، ومستوى شعورهم بالتعب خلال النصف ساعة الأولى بعد الاستيقاظ، وتوقيت العمل المفضل لديهم، وما إذا كانوا يعدون أنفسهم أشخاصاً يميلون للصباح أم للمساء.

بعد ذلك، ربط الباحثون هذه المعلومات ببيانات من السجلات الوطنية الفنلندية التي توفر معلومات حول العمل ومعاشات التقاعد، حيث تبين أن الأشخاص ذوو النمط المسائي أكثر عُرضة لخطر الحصول على معاش العجز.

وخلال فترة المتابعة التي استمرت 12 عاماً، حصل 135 رجلاً (5.2 في المائة) و249 امرأة (8.1 في المائة) على معاش العجز لأول مرة. وارتبط تصنيف الفرد ضمن «النمط المسائي» عند سن السادسة والأربعين باحتمالية أعلى بمقدار 1.7 ضعف للحصول على معاش العجز خلال الاثنتي عشرة سنة التالية، مقارنةً بـ«النمط الصباحي»، وذلك لدى كل من الرجال والنساء.

الصحة والنوم

لا يُمنح معاش العجز في فنلندا إلا بعد فترة من التدهور الصحي الشديد وطويل الأمد. ويعتقد الباحثون أن الحالة الصحية الأقل جودة لدى أصحاب النمط المسائي - مقارنة بأصحاب النمط الصباحي - هي العامل الرئيسي وراء ارتفاع معدلات الحصول على معاش العجز في هذه المجموعة.

ويشير الباحثون إلى أن أصحاب النمط المسائي قد يكونون أكثر عُرضة لتدهور الصحة بسبب خيارات حياتية أقل صحية واضطرابات في ساعاتهم البيولوجية الداخلية، مما قد يؤدي إلى مشاكل في النوم. ويرون أن الحالة الصحية لبعض أصحاب النمط المسائي - مع اقترابهم من سن الخمسين والستين - قد تتدهور لدرجة تؤثر سلباً على قدرتهم على العمل، وتجعلهم أكثر عُرضة من أصحاب النمط الصباحي للحاجة إلى معاش العجز.

ويقول الباحثون: «يمثل الأشخاص ذوو النمط المسائي نسبة كبيرة من السكان، وتشكل صحتهم وقدرتهم على مواصلة العمل حتى سن التقاعد تحديات أمام الاقتصادات المستدامة».