صدمة «هرمز»: 90 سفينة تعبر «الفلتر الإيراني» وسط حصار ملاحي

سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

صدمة «هرمز»: 90 سفينة تعبر «الفلتر الإيراني» وسط حصار ملاحي

سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

عبر نحو 90 سفينة، بما في ذلك ناقلات نفط، مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب مع إيران، والتي لا تزال تصدر ملايين البراميل في وقت أُغلق فيه الممر المائي فعلياً، وذلك وفقاً لمنصات بيانات التجارة والملاحة البحرية.

هذا الرقم الضئيل يمثل انكساراً حاداً مقارنة بمعدلات العبور الطبيعية التي كانت تتراوح بين 100 إلى 135 سفينة يومياً قبل الحرب، مما حول المنطقة إلى «قطارة» ملاحية تديرها طهران وفق مصالحها.

العبور المظلم

تشير بيانات «لويدز ليست» (Lloyd’s List Intelligence) إلى أن جزءاً كبيراً من السفن التي عبرت المضيق كانت تتبع نمط «العبور المظلم» للتهرب من الرقابة الدولية، وهي سفن مرتبطة بالشبكة التصديرية الإيرانية. وبحسب منصة «كبلر»، نجحت إيران في تصدير أكثر من 16 مليون برميل من نفطها منذ مطلع مارس (آذار)، مستغلة سيطرتها على المضيق للحفاظ على «شريان تصديرها الخاص» مفتوحاً، بينما تمنع الآخرين، وهو ما وصفه محللون بأنه استراتيجية مزدوجة للربح من ارتفاع الأسعار فوق 100 دولار وضمان تدفقاتها المالية، وفق «أسوشييتد برس».

مضخة نفطية في حقل إنغلوود النفطي بمدينة لوس أنجليس (أ.ف.ب)

خريطة العبور الانتقائي

من جهتها، رسمت شبكة «سي إن بي سي» خريطة للدول التي نجحت في تمرير سفنها كالاتي:

* الصين: تكتيك «الهوية المعلنة» والتمويه

تُعد الصين المستفيد الأكبر؛ حيث عبرت 11 سفينة مرتبطة بها بنجاح. ولجأت السفن إلى تكتيك بث رسائل عبر نظام التعريف التلقائي تعلن فيها صراحة أنها «سفينة صينية» أو أن «الطاقم صيني بالكامل» لتجنب الاستهداف. وأفادت التقارير أن بكين كانت تجري محادثات مع إيران للسماح بمرور ناقلات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال القطري عبر المضيق. وتواصل إيران تصدير ملايين البراميل من النفط الخام إلى الصين منذ بدء الحرب.

ورغم ذلك، سجَّلت التقارير إصابة سفينة صينية بشظايا في 12 مارس أثناء إبحارها نحو جبل علي، مما أدى لتراجع مؤقت في حركة السفن الصينية الكبرى وتعليق شركة «كوسكو» بعض حجوزاتها.

* الهند: ثمار الدبلوماسية المباشرة

أكَّد وزير الخارجية الهندي، سوبراهمانيام جايشانكار، أن المحادثات المباشرة مع طهران أثمرت عن نتائج ملموسة؛ حيث سُمح لناقلات الغاز المسال «شيفاليك» و«ناندا ديفي» بالعبور لتأمين وقود الطهي لملايين الأسر الهندية. كما وصلت الناقلة «شينلونغ» المحملة بخام سعودي إلى مومباي بسلام بعد عبورها المضيق، مما يشير إلى أن إيران تميز بين الوجهات «الصديقة» وغيرها.

* باكستان: أول شحنة «غير إيرانية» مؤكدة

سجَّلت باكستان اختراقاً مهماً يوم الاثنين 16 مارس إذ صبحت الناقلة «كراتشي» التي ترفع العلم الباكستاني أول سفينة تجارية مؤكدة تحمل شحنة «غير إيرانية» (خام من أبوظبي) تعبر المضيق بسلام وهي تبث موقعها بوضوح، مما يشير إلى وجود «تفاهمات مسبقة» بين إسلام آباد وطهران.

* اليونان: اختبار الناقلات الكبرى

كان ملاك السفن اليونانيون مثل شركة «ديناكوم» من بين أوائل المشغلين العالميين الذين اختبروا المسار. وعبرت ناقلة «سميرني» بنجاح الأسبوع الماضي وتوجهت إلى الهند، مما طرح تساؤلات حول ما إذا كان السماح لها بالمرور مرتبطاً بكون الحمولة متجهة للهند الصديقة لإيران، وليس لجهة تابعة للغرب.

* تركيا: العبور المشروط بالمواني الإيرانية

أكَّدت السلطات التركية أن سفينة واحدة على الأقل مملوكة لتركيا سُمح لها بالعبور، ولكن بشرط محدد وهو «التوقف في ميناء إيراني» أولاً. ولا تزال هناك 14 سفينة تركية أخرى عالقة في المنطقة بانتظار تصاريح مماثلة.

وفي المقابل، يواجه الشحن المرتبط بـالولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وغيرها من الدول الغربية استهدافاً عشوائياً أو منعاً كلياً.

واشنطن و«غض الطرف» القسري

في تحول لافت يعكس القلق من انفجار أسعار الطاقة، صرَّح وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، بأن الولايات المتحدة سمحت بمرور الناقلات الإيرانية لتزويد العالم بالنفط. ورغم قصف مواقع عسكرية في جزيرة خرج، أكد الرئيس دونالد ترمب تجنب استهداف البنية التحتية النفطية حتى الآن، لإبقاء الأسعار تحت السيطرة وتجنب أزمة اقتصادية عالمية شاملة.

بحسب «سي إن بي سي»، فإن الهجمات في المنطقة تبدو «عشوائية» ومصممة لنشر الفوضى، مما دفع شركات الشحن الكبرى لتحويل مساراتها. فقد رُصدت قرابة 400 سفينة عالقة في خليج عمان بانتظار تأكيدات للعبور. ومن بين 81 سفينة حاويات كانت متجهة للمنطقة، قامت 43 سفينة بتغيير مسارها بالكامل، بينما اعتمدت البقية على تفريغ حمولاتها في مواني الفجيرة وخورفكان وصحار لنقلها براً عبر الشاحنات، مما تسبب في ازدحام هائل في هذه المواني الثانوية.

يبدو أن مضيق هرمز لم يعد «مغلقاً» بالمعنى المادي المطلق، بل هو «مغلق سياسياً» وفق محللين؛ حيث خلقت إيران ما يشبه «الممر الآمن الفعلي» للسفن التي تختارها أو التي تتفاوض معها دولياً، بينما يظل الممر فخاً للسفن المرتبطة بالولايات المتحدة والمملكة المتحدة وحلفائهما.


مقالات ذات صلة

ماتشادو: ترمب فتح لفنزويلا «بوابة الحرية»

أميركا اللاتينية زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو تتحدث خلال مؤتمر صحافي في كاراكاس بفنزويلا يوم 29 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

ماتشادو: ترمب فتح لفنزويلا «بوابة الحرية»

شكرت زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، الخميس، إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على «فتح بوابة الحرية»، عبر القبض على الرئيس السابق مادورو.

«الشرق الأوسط» (كاراكاس)
شمال افريقيا رئيس النيجر مصافحاً نظيره الجزائري منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

لهذه الأسباب... الجزائر تحاول استعادة موقعها بالساحل الأفريقي

تحاول الجزائر استعادة موقعها في منطقة الساحل الأفريقي من خلال إرسال قوات عسكرية إلى النيجر، في سابقة من نوعها منذ أكثر من نصف قرن.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان)
الاقتصاد ناقلة للغاز الطبيعي المسال أثناء تفريغ حمولتها في محطة تابعة لشركة «سينوبك» بمدينة تشينغداو (رويترز)

أرباح «سينوبك» تقفز 57.2 % في الربع الثالث بدعم من تحسن هوامش التكرير

أعلنت شركة «سينوبك» الصينية الخميس ارتفاع صافي أرباحها بنسبة 57.2 % على أساس سنوي خلال الربع الثالث مدعومة بتحسن هوامش التكرير وارتفاع أسعار النفط

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار شركة «بيكر هيوز» لخدمات الطاقة في فانكوفر (رويترز)

تراجع أرباح «بيكر هيوز» بالربع الثالث متأثرة بالأوضاع في الشرق الأوسط

تراجعت أرباح شركة «بيكر هيوز» في الربع الثالث من العام متأثرة باستمرار الصراع في الشرق الأوسط وما يفرضه من ضغوط على الطلب على خدمات ومعدات قطاع النفط والغاز

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد يظهر عامل بمحطة وقود تابعة لشركة «بتروتشاينا» في شنيانغ (رويترز)

الصين ترفع أسعار الوقود مع صعود النفط بسبب حرب إيران

أعلنت الهيئة المعنية بالتخطيط ​في الصين، في بيان يوم الخميس، رفع أسعار البيع بالتجزئة للوقود اللازم للنقل في السوق ‌المحلية، مع ‌تحديد ​سقف ‌لهذه الزيادات.

«الشرق الأوسط» (بكين )

«صندوق النقد» يتحرك لإعداد برنامج تمويل جديد للعراق

شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)
شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)
TT

«صندوق النقد» يتحرك لإعداد برنامج تمويل جديد للعراق

شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)
شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)

يتحرك صندوق النقد الدولي على ثلاثة مسارات اقتصادية متزامنة في المنطقة والاقتصاد العالمي، في وقت تزداد فيه الضغوط الناجمة عن الحرب مع إيران وتداعياتها على أسواق الطاقة والمالية العامة؛ إذ بدأ التواصل مع السلطات العراقية للإعداد لبرنامج تمويل جديد، فيما يستهدف التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة الأخيرة لبرنامج مصر قبل منتصف ديسمبر (كانون الأول)، بالتوازي مع تأكيده أهمية اعتماد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على البيانات الاقتصادية في تحديد مسار السياسة النقدية.

وتعكس هذه الملفات تفاوت التحديات التي تواجه الاقتصادات المعنية؛ فالعراق يواجه ضغوطاً تمويلية حادة بفعل اعتماده الكبير على صادرات الطاقة واضطراب طرق نقلها، بينما يسعى الصندوق إلى استكمال برنامجه القائم مع مصر مع التركيز على التشديد النقدي والانضباط المالي والإصلاحات الهيكلية. وفي الولايات المتحدة وأوروبا، يبرز استمرار حالة عدم اليقين بوصفها عاملاً رئيسياً في قرارات البنوك المركزية.

العراق يطلب دعماً جديداً

أعلن صندوق النقد الدولي، الخميس، أنه يتواصل مع السلطات العراقية تمهيداً لإعداد برنامج تمويل جديد، في وقت تعرض فيه اقتصاد البلاد لضغوط كبيرة جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت أواخر فبراير (شباط)، وأدت إلى اضطرابات إقليمية واسعة، شملت تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية.

ويعتمد العراق بدرجة كبيرة على صادرات النفط، التي يمر معظمها عبر المضيق، ما يجعله عُرضة بصورة مباشرة لأي اضطراب في حركة الشحن أو تراجع في الإيرادات النفطية. وتأتي هذه التداعيات في وقت كانت فيه البلاد تواجه بالفعل قيوداً مالية حادة قبل اندلاع الحرب.

وقالت جولي كوزاك، مديرة الاتصالات في صندوق النقد الدولي، خلال إحاطة صحافية دورية في واشنطن، إن الصندوق يعتزم العمل مع السلطات العراقية لفهم أولوياتها بصورة أفضل، وتحديد كيفية معالجة مواطن الضعف في الاقتصاد، ثم الاتفاق على أفضل السبل التي يمكن للصندوق من خلالها تقديم الدعم عبر برنامج جديد.

وأضافت كوزاك أن العراق يعاني قيوداً شديدة في التمويل، مشيرة إلى أن ضيق قاعدة الإيرادات غير النفطية يزيد الضغوط على التوازنات المالية للدولة.

وكان الصندوق قد توقع، في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 16 في المائة خلال العام الحالي، في تقدير يعكس حجم التداعيات الاقتصادية للحرب واضطراب صادرات الطاقة.

وكانت المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا قد كشفت، خلال الاجتماعات السنوية للصندوق في بانكوك في وقت سابق من الشهر، أن العراق طلب من المؤسسة الدولية إعداد برنامج جديد. ويأتي ذلك بعد انتهاء آخر البرامج الثلاثة الأخيرة التي أبرمها العراق مع الصندوق في عام 2019.

وتُظهر بيانات الصندوق أن العراق يُستحق عليه نحو 428 مليون دولار من مدفوعات الفوائد للصندوق بحلول عام 2030، في وقت تزداد فيه حاجته إلى إدارة ضغوط التمويل والمالية العامة.

وخلال الاجتماعات السنوية نفسها، أشادت غورغييفا بقدرة النمو الاقتصادي العالمي على الصمود في مواجهة الحروب في إيران وأوكرانيا، لكنها حذرت من تفاوت آثار هذه الصدمات، موضحة أن الاقتصادات الأكثر هشاشة تتعرض لضغوط أشد.

مصر تسابق الوقت لاستكمال المراجعة الأخيرة

وفي مصر، قال صندوق النقد الدولي إن بعثته الحالية تستهدف التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء، وإحالته إلى المجلس التنفيذي للصندوق للموافقة عليه قبل منتصف ديسمبر، وذلك في إطار المراجعة الأخيرة للبرنامج القائم الذي تنتهي مدته في 15 ديسمبر.

وأوضحت كوزاك أن المناقشات ستركز على الحفاظ على سياسة نقدية متشددة، ومواصلة خطة ضبط أوضاع المالية العامة، بهدف حماية الاستقرار الاقتصادي الكلي الذي عملت مصر على تحقيقه.

وأضافت أن الإصلاحات الهيكلية ستظل محوراً أساسياً في المباحثات، مشيرة إلى أن الغاية منها هي دعم نمو اقتصادي أقوى تقوده استثمارات القطاع الخاص.

ويأتي هذا المسار في وقت تواجه فيه مصر تحديات تتعلق باستدامة الاستقرار الاقتصادي، وسط ضغوط إقليمية وتقلبات في أسواق الطاقة، ما يجعل استكمال المراجعة في الموعد المستهدف مهماً لمسار البرنامج القائم والتفاهمات مع الصندوق.

«النقد الدولي» يؤيد ترقب «الفيدرالي» للبيانات

وعلى صعيد السياسة النقدية الأميركية، قال صندوق النقد الدولي إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يتصرف على نحو مناسب من خلال متابعة البيانات الاقتصادية عن كثب عند تحديد توجهاته النقدية، وذلك بعد يوم من قرار البنك المركزي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير.

وقالت كوزاك إن الصندوق يؤيد بالكامل تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بشأن تركيز البنك على استقرار الأسعار.

وأضافت أن كلاً من مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي يعمل في بيئة تتسم بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، بعد أن أبقى البنكان أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعات السياسة النقدية هذا الأسبوع، مشددة على ضرورة متابعة البيانات الاقتصادية بعناية عند اتخاذ القرارات المقبلة.

ويعكس موقف الصندوق أهمية الموازنة بين احتواء التضخم ومراعاة تطورات النمو والظروف المالية، في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب واضطرابات أسواق الطاقة تزيد صعوبة التنبؤ بمسار الاقتصاد العالمي.


«المركزي المصري» يرفع الفائدة 100 نقطة أساس لأول مرة منذ مارس 2024

البنك المركزي المصري وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
البنك المركزي المصري وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«المركزي المصري» يرفع الفائدة 100 نقطة أساس لأول مرة منذ مارس 2024

البنك المركزي المصري وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
البنك المركزي المصري وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الأساسية بواقع 100 نقطة أساس، الخميس، في أول زيادة منذ مارس (آذار) 2024، ليصل سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 20 في المائة، وسعر عائد الإقراض إلى 21 في المائة.

وقال البنك، في بيان، إن لجنة السياسة النقدية قررت رفع سعر العملية الرئيسية إلى 20.5 في المائة، مقارنة بالمستويات السابقة البالغة 19 في المائة للإيداع و20 في المائة للإقراض.

ويأتي القرار في إطار تحركات البنك المركزي لإدارة السياسة النقدية في ظل التطورات الاقتصادية.


وزير المالية البريطاني يتعهد بخفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية

وزير المالية البريطاني جون هيلي يتحدث مع متدربين خلال زيارة لمصنع «رولز رويس» في ديربي وسط إنجلترا يوم 29 أكتوبر 2026 (رويترز)
وزير المالية البريطاني جون هيلي يتحدث مع متدربين خلال زيارة لمصنع «رولز رويس» في ديربي وسط إنجلترا يوم 29 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

وزير المالية البريطاني يتعهد بخفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية

وزير المالية البريطاني جون هيلي يتحدث مع متدربين خلال زيارة لمصنع «رولز رويس» في ديربي وسط إنجلترا يوم 29 أكتوبر 2026 (رويترز)
وزير المالية البريطاني جون هيلي يتحدث مع متدربين خلال زيارة لمصنع «رولز رويس» في ديربي وسط إنجلترا يوم 29 أكتوبر 2026 (رويترز)

قال وزير المالية البريطاني جون هيلي إن الحكومة ستعمل على خفض الإنفاق على إعانات الرعاية الاجتماعية، في مسعى لمعالجة أحد أبرز التحديات التي لا تزال تواجه المالية العامة، عقب إعلانه أول موازنة حكومية.

وقال هيلي، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «علينا خفض فاتورة الإعانات، لكن لا يمكن تحقيق ذلك من خلال تخفيضات عشوائية».

ولم يحدد هيلي موعداً لبدء تراجع الإنفاق على الرعاية الاجتماعية، رداً على سؤال عما إذا كان ذلك سيحدث قبل الانتخابات المقبلة، المقررة في موعد أقصاه منتصف عام 2029.

وفي تصريحات للصحافيين لاحقاً، قال رئيس الوزراء آندي بيرنهام إن الحكومة «تعمل بأقصى طاقتها» لخفض فاتورة الإعانات بأسرع ما يمكن.

وتضمنت خطط هيلي الضريبية والإنفاقية دعماً قصير الأجل للأسر المتضررة من ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإيرانية، على أن يُموّل جزء من هذا الدعم من خلال زيادة الضرائب على البنوك والمدخرين ومُلّاك العقارات.

لكن الموازنة لم تتناول تحديات طويلة الأجل، من بينها كيفية رفع الإنفاق الدفاعي إلى ما يعادل 3 في المائة من الناتج الاقتصادي، وتعويض أثر التضخم على الإنفاق العام، واحتواء فاتورة الرعاية الاجتماعية المتنامية، التي تشمل معاشات التقاعد، إلى جانب الإعانات المقدمة للأشخاص الذين يُعتبرون غير قادرين على العمل بسبب أوضاعهم الصحية.

ومن المتوقع أن تتجاوز تكلفة الإنفاق على الرعاية الاجتماعية 11 في المائة من الناتج الاقتصادي البريطاني خلال العام الحالي.

ويرى حزب المحافظين المعارض وبعض المستثمرين في السندات أن هذا المستوى من الإنفاق يعكس، حسب تقديراتهم، افتقار حزب العمال بقيادة بيرنهام إلى الإرادة اللازمة لخفض الاقتراض الحكومي.

ومع ذلك، تفاعلت الأسواق عموماً بإيجابية مع الموازنة التي أعلنها هيلي، فيما تراجعت تكاليف الاقتراض الحكومي البريطاني لأجل عشر سنوات، الخميس، إلى أدنى مستوياتها في شهر.

مواجهة بطالة الشباب

وركز هيلي على مشكلة البطالة بين الشباب، قائلاً: «هذا النظام غير مستدام. وأشعر بواجب أخلاقي يفرض عليّ التعامل مع هؤلاء الشباب الذين جرى التخلي عنهم».

وأضاف أن الحكومة ستساعد الشباب العاطلين عن العمل، مع إلزامهم بالاستفادة من الفرص المتاحة أمامهم.

وقال إدوين لاتيمر، كبير الاقتصاديين الباحثين في معهد الدراسات المالية، إن هذا النهج قد يحقق وفورات في الإنفاق، لكنه «أكثر عرضة لعدم اليقين من الخفض المباشر للاستحقاقات أو شروط الأهلية»، مرجحاً أن يستغرق تحقيق الوفورات وقتاً أطول، إذا أمكن تحقيقها فعلياً.

ومن المقرر نشر نتائج مراجعة حكومية لأوضاع الشباب غير الملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب المهني، إلى جانب مراجعة أخرى لنظام إعانات الإعاقة، خلال الشهر المقبل.

في المقابل، وجّهت مؤسسة «ريزوليوشن فاونديشن» البحثية، ذات التوجه اليساري، انتقادات إلى هيلي، عادّةً أن الحكومة وزّعت الدعم الرئيسي في الموازنة على نطاق واسع أكثر مما ينبغي، إذ قررت خفض فواتير الطاقة بمقدار 100 جنيه إسترليني (133 دولاراً) لنحو 20 مليون أسرة، للتخفيف جزئياً من الزيادة الحادة في الفواتير الناجمة عن الصراع الأميركي الإيراني.

وقالت روث كيرتس، الرئيسة التنفيذية للمؤسسة، إن «حتى الأسر التي ستحصل على المساعدة ستواجه فواتير طاقة أعلى مما كانت عليه خلال صدمة أسعار الطاقة السابقة».

وأضافت المؤسسة أن متوسط فواتير الطاقة للأسر من المتوقع أن يرتفع خلال السنة المالية الحالية إلى 1750 جنيهاً إسترلينياً سنوياً، بعد احتساب الدعم الحكومي، بزيادة قدرها 4 في المائة مقارنة بالمستويات المسجلة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.