نشاط المصانع في الصين ينهي انكماشاً قياسياً استمر 8 أشهر

مدفوعاً بـ«التخزين» لموسم الأعياد... وشكوك بشأن الاستدامة

امرأة تجري في أحد شوارع وسط العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
امرأة تجري في أحد شوارع وسط العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

نشاط المصانع في الصين ينهي انكماشاً قياسياً استمر 8 أشهر

امرأة تجري في أحد شوارع وسط العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
امرأة تجري في أحد شوارع وسط العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

شهد نشاط المصانع في الصين نمواً غير متوقع في ديسمبر (كانون الأول) 2025، منهياً بذلك 8 أشهر متتالية من التراجع القياسي، ومدفوعاً بارتفاع طلبات ما قبل موسم الأعياد، في الوقت الذي يسعى فيه المسؤولون إلى تحفيز قطاع التصنيع في الاقتصاد الصيني البالغ 19 تريليون دولار دون تفاقم الانكماش.

وأظهر مسح أجراه «المكتب الوطني للإحصاء»، الأربعاء، أن مؤشر مديري المشتريات الرسمي ارتفع إلى 50.1 نقطة في ديسمبر 2025 من 49.2 نقطة في نوفمبر (تشرين الثاني) السابق عليه، متجاوزاً بذلك عتبة الـ50 نقطة التي تفصل بين النمو والانكماش، ومتفوقاً على توقعات استطلاع أجرته «رويترز» بلغت 49.2 نقطة.

وقال جوليان إيفانز بريتشارد، رئيس «قسم الاقتصاد الصيني» في «كابيتال إيكونوميكس»: «بافتراض أن التحسن في مؤشرات مديري المشتريات ستؤكده البيانات الفعلية، فإننا نعتقد أنه من المرجح أن يكون انتعاشاً قصير الأجل في النشاط الاقتصادي، مدفوعاً بتقلبات شهرية في الإنفاق الحكومي، وليس بداية لانتعاش مستدام». وأضاف أن «الصورة العامة هي أن التحديات الهيكلية الناجمة عن تراجع سوق العقارات وفائض الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي ستستمر حتى عام 2026... ومع ذلك، فإنه ينبغي أن تُعطي هذه البيانات صانعي السياسات سبباً للتفاؤل بعد اختيارهم إنهاء عام 2025 دون حوافز إضافية كبيرة لتحقيق هدف النمو السنوي البالغ نحو 5 في المائة».

وقفز المؤشر الفرعي للإنتاج إلى 51.7 نقطة من 50.0 نقطة في نوفمبر الماضي، بينما ارتفعت الطلبات الجديدة إلى 50.8 من 49.2 نقطة، مسجلةً بذلك أقوى أداء لها منذ مارس (آذار) الماضي. كما تحسنت أوقات تسليم الموردين؛ مما رفع مؤشر توقعات الإنتاج والنشاط إلى 55.5 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ مارس 2024. ومع ذلك، فقد ظلت طلبات التصدير الجديدة ضعيفة، حيث ارتفعت بشكل طفيف إلى 49.0 من 47.6 نقطة في نوفمبر؛ مما يؤكد ضرورة تعزيز المسؤولين الطلب المحلي وتقليل اعتمادهم على طلب السوق الأميركية؛ كبرى الأسواق الاستهلاكية في العالم، في ظل الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

وقال هوو ليهوي، من «المكتب الوطني للإحصاء»، إن الثقة تبدو في تحسن نتيجة التخزين المسبق قبل العطلات، حيث يستعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم للاحتفال برأس السنة القمرية في فبراير (شباط)، مشيراً إلى انتعاش في قطاعات: الزراعة، وتصنيع الأغذية، والأغذية، والمشروبات. كما أظهر مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص، الذي نُشر الأربعاء، توسعاً طفيفاً في النشاط خلال ديسمبر 2025، مدفوعاً بزيادة الإنتاج والطلب المحلي، في ظل غياب مزيد من الطلبات الخارجية.

* انخفاض الطلب المحلي

ومع ذلك، فإنّ تنشيط التصنيع المحلي دون اتخاذ خطوات إضافية لتعزيز طلب المستهلكين يُنذر بتفاقم الضغوط الانكماشية. وفي بيانات منفصلة صدرت الأسبوع الماضي، شهدت الشركات الصناعية الصينية انخفاضاً في أرباحها بنسبة 13.1 في المائة على أساس سنوي خلال نوفمبر الماضي، وهو أكبر انخفاض منذ أكثر من عام؛ مما يشير إلى أن الأسر لا تُسهم في تعويض هذا النقص في ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي الذي يُؤثر سلباً على الصادرات.

وفي اجتماع لتحديد جدول الأعمال في أوائل ديسمبر 2025، وعدت قيادة الحزب الشيوعي الحاكم بزيادة الدخل وتحفيز الاستهلاك، على الرغم من أن وعوداً مماثلة في الماضي لم تُحقق النتائج المرجوة. وحتى الآن، يُبدي المستهلكون الصينيون عزوفاً عن الإنفاق، مُتأثرين بتوقعات التوظيف غير المؤكدة، فضلاً عن استنزاف أزمة العقارات المُطوّلة ثروات الأسر.

وبلغ مؤشر مديري المشتريات الرسمي للقطاعات غير الصناعية، الذي يشمل الخدمات والإنشاءات، 50.2 نقطة، بعد انكماشه في نوفمبر لأول مرة منذ نحو 3 سنوات. وأدرك صانعو السياسات في بكين ضرورة إعادة التوازن للاقتصاد وتحويل مسار نموذجه القائم على الإنتاج، مع تصاعد التوترات مع أسواق التصدير الرئيسية. وذكر بيان صادر عن «مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي»: «لا تزال التنمية الاقتصادية للبلاد تواجه كثيراً من المشكلات القديمة والتحديات الجديدة؛ ويتفاقم تأثير التغيرات في البيئة الخارجية، ويبرز التناقض بين وفرة العرض وضعف الطلب محلياً».

وفي مقال نُشر في مجلة الحزب الرئيسية «تشيوشي جورنال» في منتصف ديسمبر 2025، قال الرئيس شي جينبينغ إن هناك «فائضاً إجمالياً في الطاقة الإنتاجية»، وإن «الاستهلاك هو المحرك المستدام للنمو الاقتصادي في نهاية المطاف».

وكانت بكين قد رفضت سابقاً مصطلح «فائض الطاقة الإنتاجية» بوصفه انتقاداً غير عادل من الحكومات الغربية للسياسات الصناعية الصينية. واستجابةً لهذه المخاوف، تعهدت السلطات هذا العام بالتصدي لحروب الأسعار، وتقليص الإنتاج في بعض القطاعات، وتكثيف ما تُسمى «جهود مكافحة الانكماش». وبلغ مؤشر مديري المشتريات المركب الصادر عن «المكتب الوطني للإحصاء» لقطاعي التصنيع وغير التصنيع 50.7 نقطة في ديسمبر 2025، مقارنةً بـ49.7 نقطة في نوفمبر السابق عليه.


مقالات ذات صلة

«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

قلص مؤشر «نيكي» الياباني بعض خسائره السابقة، لكنه أنهى جلسة التداول يوم الجمعة على انخفاض طفيف.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

الحكومة اليابانية تطلب من التجار اعتماد سعر «برنت» بدلاً من «خام دبي»

طلبت وزارة الصناعة اليابانية من تجار الجملة المحليين التحول إلى سعر خام برنت بدلاً من سعر دبي المرجعي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار البنك الدولي (رويترز)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية للنزاع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)

بريطانيا تُسجّل أعلى عائد لسندات 30 عاماً منذ 1998 بعد حرب إيران

باعت بريطانيا، الخميس، سندات حكومية قياسية لأجل 30 عاماً بقيمة 300 مليون جنيه إسترليني (400 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

التضخم يتجاوز مستهدف بنك اليابان... باستخدام «المؤشر الجديد»

أعلن بنك اليابان يوم الخميس أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي ارتفع بنسبة 2.2 في المائة باستثناء العوامل الخاصة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية وسط حالة من عدم اليقين بشأن حرب الشرق الأوسط، مع استمرار مخاوف المستثمرين بشأن تأثير الصراع على التضخم والنمو الاقتصادي العالمي.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 579.71 نقطة بحلول الساعة 08:16 بتوقيت غرينتش، مع تراجع أسهم شركات الإعلام بنسبة 1.4 في المائة لتقود القطاعات الرئيسية إلى الانخفاض، وفق «رويترز».

وشهد الأسبوع تقلبات حادة؛ حيث انخفض المؤشر القياسي مؤقتاً بنسبة 10 في المائة يوم الاثنين من أعلى مستوى قياسي له في فبراير (شباط)، لكنه يتجه حالياً نحو التعافي بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد مهلة إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

ومع ذلك، أشارت التقارير إلى أن ترمب يدرس أيضاً إرسال مزيد من القوات البرية إلى الشرق الأوسط، مما يُلمّح إلى احتمال تصعيد الوضع.

وتعتمد أوروبا بشكل كبير على الشحنات عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، ومع إغلاق الممر، تتزايد الضغوط على الأسعار، لا سيما ارتفاع تكاليف الطاقة. وقد رفعت هذه المخاوف توقعات السوق لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في أبريل (نيسان) إلى 71 في المائة، بعد أن كانت التوقعات تشير سابقاً إلى عدم رفعها طوال معظم العام قبل اندلاع الحرب.

على صعيد الأسهم الفردية، ارتفع سهم شركة «بيرنو ريكارد» بنسبة 3.6 في المائة بعد إعلان الشركة أنها تُجري محادثات بشأن اندماج محتمل مع شركة براون - فورمان المالكة لعلامة «جاك دانيالز».


«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

قلّص مؤشر «نيكي» الياباني بعض خسائره السابقة، لكنه أنهى جلسة التداول يوم الجمعة على انخفاض طفيف، حيث لم يعوّض شراء الأسهم الموزعة للأرباح إلا جزئياً تأثير المخاوف بشأن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 0.4 في المائة ليغلق عند 53.373.07 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة تصل إلى 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة، منهياً بذلك سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أسابيع ليختتم هذا الأسبوع دون تغيير يُذكر.

وارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.2 في المائة إلى 3.649.69 نقطة. وقال تومويتشيرو كوبوتا، كبير محللي السوق في شركة «ماتسوي» للأوراق المالية: «هذه فترة يميل فيها الشراء إلى أن يكون سهلاً من منظور العرض والطلب، حيث إن اليوم هو آخر يوم تداول للاستفادة من حقوق توزيعات الأرباح».

وأضاف كوبوتا أن بعض المستثمرين يأملون أيضاً أن يخفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على إيران بعد أن أكد مؤشر «ناسداك» دخوله منطقة التصحيح، وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.4 في المائة.

ولا تزال اليابان معرضة بشدة لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة. ويُلقي إغلاق مضيق هرمز بظلاله الثقيلة على البلاد التي تمر عبره نحو 90 في المائة من شحنات نفطها. وفي غضون ذلك، صرّح ترمب بأنه سيمدّد المهلة المحددة لإيران حتى 6 أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب أو مواجهة تدمير محطات الطاقة التابعة لها، مؤكداً أن المحادثات تسير «بشكل جيد للغاية»... إلا أن طهران رفضت اقتراح واشنطن لإنهاء الصراع ووصفته بأنه «أحادي الجانب وغير عادل»، مما يُلقي بظلاله على آفاق خفض التصعيد.

وفي مؤشر «نيكي»، ارتفعت أسعار 148 سهماً بينما انخفضت أسعار 76 سهماً. وكانت شركة «أوليمبوس»، المتخصصة في المناظير الطبية والبصريات، صاحبة أكبر نسبة ارتفاع في المؤشر، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 6.8 في المائة، تلتها شركة «سوميتومو فارما» بنسبة 6.6 في المائة.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «هينو موتورز» لصناعة السيارات بنسبة 5.4 في المائة، تلتها شركة «دايكن للصناعات»، الرائدة في أنظمة تكييف الهواء، بنسبة 5.2 في المائة. كما انخفض سهم شركة «روهم»، المتخصصة في تصنيع مكونات الرقائق الإلكترونية، بنسبة 4.1 في المائة، وتراجع سهم شركة «ميتسوبيشي إلكتريك» بنسبة 2.2 في المائة، بعد أن أفادت صحيفة «نيكاي» بأن الشركتين ستبدآن محادثات لدمج أعمالهما في مجال أشباه موصلات الطاقة مع «توشيبا» لتشكيل ما سيصبح ثاني أكبر مجموعة لرقائق الطاقة في العالم.

• العوائد ترتفع

في موازاة ذلك، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية، يوم الجمعة، حيث سجلت عوائد السندات لأجل خمس سنوات مستوى قياسياً، إذ أدى الصراع في الشرق الأوسط والإشارات الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي إلى تفاقم المخاوف بشأن التضخم، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار رفع أسعار الفائدة.

وارتفعت عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 1.800 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل عشر سنوات بمقدار 8 نقاط أساسية ليصل إلى 2.350 في المائة، وهو أعلى مستوى له في شهرين. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

ولا تزال اليابان عرضة بشكل كبير لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة. وتؤدي تكاليف النفط المرتفعة عادةً إلى تفاقم التضخم المحلي، مما يُضعف القيمة الحقيقية للسندات ذات الدخل الثابت ويزيد الضغط على البنك المركزي لتشديد السياسة النقدية.

وأظهرت بيانات فجوة الإنتاج المُعدّلة الصادرة عن بنك اليابان، يوم الخميس، أن الطلب تجاوز طاقة العرض للربع الخامس عشر على التوالي، مُخالفةً بذلك تقديراته السابقة التي أشارت إلى فائض في العرض لنحو خمس سنوات ونصف السنة.

وتُشير هذه النتيجة إلى احتمالية أكبر لارتفاع الأسعار. بالإضافة إلى الحرب في الشرق الأوسط، تُشير بيانات بنك اليابان هذه إلى أن الضغوط التضخمية في اليابان قد تكون أكثر استمراراً، مما يدفع المستثمرين إلى توخي المزيد من الحذر في الاستثمار في السندات، وفقاً لما ذكره ريوتارو كيمورا، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «أكسا» لإدارة الاستثمارات، مضيفاً: «حتى يوم الخميس، كانت أسعار الفائدة ترتفع بوتيرة أسرع في سوق المقايضة، مدفوعةً بالمستثمرين الأجانب الذين رأوا أن اليابان تُقلل من تقدير رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة مقارنةً بأوروبا والولايات المتحدة، وربما تُقلل من شأن تأثير الوضع في الشرق الأوسط».

وأضاف: «لكن اليوم، ومع ازدياد وضوح هذا التحرك في سوق السندات النقدية، يبدو أن المستثمرين المحليين يُعيدون النظر في وجهة نظرهم تجاه فكرة أن بنك اليابان قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع وبمستوى أعلى مما كان متوقعاً سابقاً».

وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لأسعار الفائدة التي يُحددها بنك اليابان، بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.38 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1995. كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 3.180 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.565 في المائة. بينما لم يتم تداول سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهي أطول آجال استحقاق في اليابان، حتى الساعة 04:53 بتوقيت غرينتش.


الهند تخفض رسوم البنزين والديزل وتفرض ضرائب على صادرات الوقود

طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)
طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)
TT

الهند تخفض رسوم البنزين والديزل وتفرض ضرائب على صادرات الوقود

طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)
طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)

خفّضت الهند الرسوم الجمركية على البنزين والديزل بهدف حماية المستهلكين وكبح جماح التضخم المحتمل، في الوقت الذي فرضت فيه ضرائب إضافية على صادرات وقود الطائرات والديزل، وسط تقلبات كبيرة في أسواق النفط العالمية نتيجة الحرب الإيرانية. وأوضح خبراء اقتصاديون أن هذه التخفيضات ستؤثر على المالية العامة للبلاد.

وارتفعت أسعار النفط العالمية لتتجاوز 100 دولار للبرميل بعد الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الممر الحيوي لما يقارب 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام، منذ الضربة الأولى التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط). وفي قرار حكومي صدر مساء الخميس، خفّضت وزارة المالية الضريبة الانتقائية على البنزين إلى 3 روبيات للتر، بعد أن كانت 13 روبية، وخفّضت الضريبة على الديزل إلى الصفر بدلاً من 10 روبيات للتر، وفق «رويترز».

ولم تُفصح الحكومة عن تكلفة هذه التخفيضات الضريبية، لكنها تأتي قبيل الانتخابات المقررة الشهر المقبل في 4 ولايات وإقليم اتحادي واحد؛ حيث يُعرف عن الناخبين حساسيتهم لارتفاع الأسعار. وقال وزير النفط هارديب سينغ بوري على موقع «إكس» إن الحكومة تكبّدت خسائر كبيرة في الإيرادات لضمان تقليل الخسائر لشركات النفط، التي تصل إلى نحو 24 روبية للتر من البنزين و30 روبية للتر من الديزل في ظل الأسعار العالمية المرتفعة.

وقدّرت الخبيرة الاقتصادية مادهافي أرورا أن الخسائر المالية السنوية تبلغ نحو 1.55 تريليون روبية، مشيرة إلى أن التخفيضات الضريبية ستغطي نحو 30 في المائة إلى 40 في المائة من الخسائر السنوية لشركات تسويق الوقود.

وارتفع عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بمقدار 7 نقاط أساس إلى 6.95 في المائة، وهو أعلى مستوى له في 20 شهراً. كما ارتفعت أسهم شركات تسويق النفط مثل «بهارات بتروليوم» و«إتش بي سي إل» بأكثر من 4 في المائة عند الافتتاح، لكنها قلّصت مكاسبها لاحقاً.

في المقابل، فرض القرار ضريبة تصدير على الديزل بقيمة 21.5 روبية للتر، وعلى وقود الطائرات بقيمة 29.5 روبية للتر. وبين أبريل (نيسان) 2025 ويناير (كانون الثاني) 2026، صدّرت الهند نحو 14 مليون طن من البنزين و23.6 مليون طن من زيت الغاز، مع توقف معظم مصافي التكرير الحكومية عن التصدير، وتُعدّ شركة «ريلاينس إندستريز» أكبر مصدر للوقود في البلاد.

وأوضحت وزيرة المالية نيرمالا سيثارامان أن هذه الضريبة تهدف إلى ضمان توفير هذه المنتجات للاستهلاك المحلي بكميات كافية. وتعتبر الهند ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، مع اعتمادها على الشرق الأوسط لتغطية نحو 90 في المائة من وارداتها. وتستهلك الدولة نحو 33.15 مليون طن من غاز الطهي سنوياً، تشكل وارداته نحو 60 في المائة من الطلب، في حين يواصل رئيس الوزراء ناريندرا مودي وحكومته تأكيد وجود ترتيبات لتوفير الأسمدة والمولدات والفحم لتلبية الطلب المحلي.