كيف تضع السعودية نفسها في قلب اقتصاد الذكاء الاصطناعي؟

«بلاك روك»: الخليج يدخل عقداً استثمارياً غير مسبوق بإنفاق يتجاوز 3 تريليونات دولار

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

كيف تضع السعودية نفسها في قلب اقتصاد الذكاء الاصطناعي؟

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

قبل أن تتضح ملامح الاقتصاد العالمي الجديد، وقبل أن تحسم رهانات الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون، أو العواصم الصناعية الكبرى، كانت السعودية تتحرك على مسار موازٍ، مدفوعة بمزيج نادر من رأس المال، والطاقة، والطموح السياسي. ففي عالم باتت فيه التكنولوجيا كثيفة رأس المال، ولم تعد الابتكارات تنمو بخفة كما في السابق، تظهر المملكة في تقرير التوقعات العالمية لعام 2026 الصادر عن «بلاك روك» بوصفها إحدى الحالات القليلة القادرة على استيعاب هذا التحول، بل والاستفادة منه.

يضع التقرير المملكة في مقدمة الدول الساعية إلى لعب دور محوري في بناء البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي. إذ تخطط «هيوماين» السعودية لإنشاء طاقة إجمالية لمراكز البيانات تبلغ 6.6 غيغاواط بحلول 2034، منها 1.9 غيغاواط بحلول 2030، وهو مستوى يضعها بين كبرى المنصات العالمية في هذا المجال.

ولا ينظر التقرير إلى هذه الأرقام بوصفها مجرد توسع تقني، بل إنها تحول اقتصادي كلي يجسد فكرة أن «الجزئي هو الكلي»، حيث تصبح قرارات الاستثمار في دولة واحدة ذات أثر مباشر في معادلات النمو العالمي، والطلب على الطاقة، وتدفقات رأس المال.

العامل الحاسم

يعزو التقرير جانباً كبيراً من هذا التقدم إلى الميزة التنافسية التي تتمتع بها السعودية في مجال الطاقة. فتكلفة إنتاج الكهرباء الشمسية في المملكة تعد من الأدنى عالمياً، ما يمنحها قدرة فريدة على تشغيل مراكز بيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة وأوروبا قيوداً حادة مرتبطة بالشبكات الكهربائية، والتراخيص، وسلاسل الإمداد.

وفي هذا السياق، يدخل الخليج عقداً استثمارياً غير مسبوق، مع إنفاق رأسمالي متوقع يتجاوز 3 تريليونات دولار عبر مشاريع الذكاء الاصطناعي، والطاقة، والبنية التحتية، في مقدمتها السعودية، مستفيداً من قدرة دول المنطقة على نشر الطاقة، والبنية الشبكية بسرعة، وعلى نطاق واسع، وهو عامل حاسم في سباق عالمي تتسارع فيه استثمارات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة.

تنوع المصادر

في جانب التمويل، يبرز التقرير أن السعودية تدخل هذه المرحلة من التحول وهي تتمتع بمدخرات مرتفعة، ومستويات دين منخفضة، وميزانيات عامة قوية، ما يجعل التمويل ليس عائقاً فورياً أمام طموحاتها.

لكن في الوقت نفسه، ومع ضخامة الإنفاق الرأسمالي المطلوب، خصوصاً في بيئة أسعار طاقة أكثر ليونة، يشير التقرير إلى أن المملكة، شأنها شأن بقية دول المنطقة، تتجه إلى تنويع مصادر التمويل، بما في ذلك الشراكات بين القطاعين العام والخاص، انسجاماً مع التحولات العالمية في مستقبل التمويل.

ويتوقف التقرير عند الإصلاحات الهيكلية في السعودية، لافتاً إلى الجهود المبذولة في توسيع قنوات التمويل المحلية، ومنها توريق الرهن العقاري السكني، وهي خطوات تعزز عمق الأسواق المالية، وتزيد من قدرة النظام المالي على استيعاب استثمارات طويلة الأجل مرتبطة بالبنية التحتية، والاقتصاد الجديد.

المشهد العالمي

بعد تثبيت السعودية باعتبارها أحد أمثلة التحول الكبرى، ينتقل التقرير إلى الصورة الأوسع للاقتصاد العالمي، حيث يشدد على أن الذكاء الاصطناعي بات القوة المهيمنة التي تعيد تشكيل النمو، والأسواق، وتوزيع المخاطر. فالاقتصاد العالمي ينتقل من نموذج نمو خفيف رأس المال إلى نموذج كثيف الاستثمار، تضخ فيه تريليونات الدولارات قبل أن تتضح الإيرادات.

ويرى التقرير أن هذا التحول يفرض على المستثمرين التخلي عن فكرة الحياد، إذ لم تعد هناك مراكز وسطى آمنة. وحتى الاستثمار في المؤشرات العريضة بات في جوهره رهاناً على عدد محدود من المحركات الكبرى، وفي مقدمتها شركات التكنولوجيا العملاقة.

ويحذر التقرير من أن استثمارات الذكاء الاصطناعي تتسم بطابع الإنفاق المسبق، حيث تضخ الأموال اليوم في مراكز البيانات، والحوسبة، والطاقة، بينما تتأخر العوائد سنوات. هذه الفجوة الزمنية تدفع الشركات إلى الاعتماد بشكل متزايد على الاقتراض، ما يرفع مستويات المديونية، ويجعل النظام المالي أكثر حساسية للصدمات.

سقف النمو

أحد أكثر الأسئلة جوهرية في التقرير يتمثل فيما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على دفع الاقتصاد الأميركي، ومن ثم العالمي، إلى تجاوز متوسط النمو التاريخي البالغ نحو 2 في المائة. ورغم أن التاريخ لا يقدم سابقة مشجعة، يرى التقرير أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن الابتكارات السابقة، لأنه قد يسرع الابتكار نفسه، لا أن يضيف طبقة جديدة إليه فحسب.

وفي هذا السياق، يحذر التقرير من «وهم التنويع»، مشيرا إلى أن كثيراً من استراتيجيات الابتعاد عن الأسواق الأميركية أو عن الذكاء الاصطناعي تحولت فعلياً إلى رهانات نشطة كبيرة، قد تحرم المحافظ من المحرك الأساسي للعوائد، من دون أن توفر حماية حقيقية من المخاطر.

في المحصلة، يقدم تقرير التوقعات العالمية لعام 2026 السعودية على أنها نقطة انطلاق لفهم التحول العالمي الأوسع: دولة تجمع بين الطاقة، ورأس المال، والقدرة التنفيذية، وتتحرك في لحظة يعاد فيها رسم الاقتصاد العالمي حول الذكاء الاصطناعي.

وفي عالم تتقلص فيه الهوامش الآمنة، وتتعاظم فيه الرهانات الكبرى، لم يعد السؤال: من سيستثمر في الذكاء الاصطناعي؟ بل من يملك القدرة على تحمل تكلفته، وانتظار ثماره، وتحويله من إنفاق ضخم إلى نمو مستدام؟


مقالات ذات صلة

«سامسونغ» تتبنى «عقوداً طويلة الأمد» لمواجهة جنون الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد جون يونغ هيون يتحدث خلال اجتماع عام للمساهمين في سوون (د.ب.أ)

«سامسونغ» تتبنى «عقوداً طويلة الأمد» لمواجهة جنون الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي

قال الرئيس التنفيذي المشارك لشركة «سامسونغ إلكترونيكس» إن الشركة تعمل مع كبار العملاء على التحول إلى عقود متعددة السنوات تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.

«الشرق الأوسط» (سوون )
الاقتصاد سفن راسية قبالة ميناء السلطان قابوس في مسقط بعُمان (رويترز)

«ستاندرد آند بورز»: تصنيفات شركات التأمين الخليجية تظل مستقرة رغم تداعيات الحرب

توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن تبقى التصنيفات الائتمانية لشركات التأمين في دول مجلس التعاون الخليجي مستقرة بشكل عام على المدى القصير إلى المتوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لي جاي ميونغ يراجع إصلاحات واستقرار أسواق رأس المال في سيول 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

رئيس كوريا الجنوبية يتعهد بإصلاحات سوق الأسهم وتعزيز ثقة المستثمرين

تعهد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، يوم الأربعاء، بإجراء إصلاحات جديدة لمعالجة مشكلة الانخفاض المزمن في قيمة الأسهم المحلية.

«الشرق الأوسط» (سيول )
الاقتصاد مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

أصبحت مجموعة «هانيويل» الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد جنسن هوانغ الرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا» يتحدث في مؤتمر الذكاء الاصطناعي بسان خوسيه - كاليفورنيا (أ.ب)

تعاون أميركي - كوري يؤسس لأكبر مركز بيانات في سيول

أعلنت شركة أميركية ناشئة مدعومة من شركة «إنفيديا»، بالتعاون مع مجموعة شركات كورية عملاقة، الثلاثاء، عن خطط لبناء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سيول )

تحركات دولية عاجلة لاحتواء أزمة النفط من زيادة المعروض إلى إدارة الاستهلاك

جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)
جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية عاجلة لاحتواء أزمة النفط من زيادة المعروض إلى إدارة الاستهلاك

جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)
جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات الدولية لاحتواء تداعيات أزمة الطاقة العالمية مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث تقود الولايات المتحدة وحلفاؤها جهوداً مزدوجة لزيادة الإمدادات وضبط الأسعار، بالتوازي مع مبادرات من وكالة الطاقة الدولية لإدارة الطلب. وفي خضم هذه التحركات، دخلت الصين على خط الأزمة، داعيةً إلى ضمان استقرار تدفقات النفط، في مؤشر على اتساع دائرة القلق العالمي من تداعيات الصدمة الحالية. وفي صدارة المشهد، برزت التحركات الأميركية بوصفها عاملاً رئيسياً في محاولة تهدئة الأسواق؛ فقد أعلنت واشنطن أنها تدرس رفع العقوبات عن شحنات النفط الإيراني العالقة في البحر، إلى جانب إمكانية الإفراج عن كميات إضافية من الاحتياطي الاستراتيجي، في خطوة تهدف إلى تعزيز المعروض وكبح جماح الأسعار. كما أشارت بيانات حديثة إلى احتمال زيادة الإنتاج الأميركي، خصوصاً مع إعادة تشغيل آبار متوقفة في ولاية داكوتا الشمالية، ما يعزز الإمدادات على المدى القريب. وترافقت هذه الجهود مع تحرك دبلوماسي واسع؛ إذ أعلنت دول أوروبية كبرى إلى جانب اليابان استعدادها للمساهمة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

كما كشفت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مساعٍ لاحتواء التصعيد، حيث طلب من إسرائيل تجنُّب استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية، في محاولة لتقليل مخاطر تفاقم الأزمة.

علاوة الحرب

هذه التحركات انعكست سريعاً على الأسواق، حيث تراجعت أسعار النفط في تعاملات الجمعة، مع انخفاض خام برنت إلى نحو 108.26 دولار للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط إلى 95.27 دولار، بعد أن فقدت الأسعار جزءاً من «علاوة الحرب»، مع تنامي الآمال بتهدئة التوترات. ومع ذلك، لا تزال الأسعار مرتفعة؛ إذ يتجه برنت لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 5 في المائة؛ ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين في السوق.

إجراءات غير مسبوقة

وفي موازاة ذلك، تقود وكالة الطاقة الدولية مساراً مكملاً يركز على جانب الطلب، في تحول لافت في إدارة أزمات الطاقة؛ فبعد قرارها ضخ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، وهو الأكبر في تاريخها، طرحت الوكالة مجموعة إجراءات عملية لتخفيف الضغط على المستهلكين، تشمل العمل من المنزل، وتقليل السرعات على الطرق، وتجنب السفر الجوي عندما تتوفر بدائل. ويعكس هذا التوجه إدراكاً متزايداً بأن معالجة الأزمة لا يمكن أن تعتمد على زيادة المعروض فقط، بل تتطلب أيضاً إدارة الاستهلاك بشكل مباشر.

وأكد المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، أن هذه الإجراءات تمثل أدوات «فورية وملموسة» يمكن أن تحد من أثر ارتفاع الأسعار، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال صدمة الطاقة إلى معدلات التضخم العالمية.

غير أن فعالية هذه الإجراءات تبقى مرتبطة بتطورات الوضع الأمني، خصوصاً في مضيق هرمز. فحتى مع التوصل إلى ترتيبات لتأمين الملاحة، يشير محللون إلى أن استعادة سلاسل الإمداد بشكل كامل قد تستغرق وقتاً، ما يعني استمرار تقلب الأسعار في المدى القريب.

ناقلة نفطية صينية قرب ميناء في هونغ كونغ (رويترز)

وفي هذا السياق، برز الموقف الصيني بوصفه عنصراً مهماً في معادلة التوازن العالمي؛ فقد دعت بكين جميع الأطراف إلى ضمان استقرار إمدادات النفط وتدفقها دون عوائق، في رسالة تعكس قلقها من تأثيرات الأزمة على اقتصادها الذي يعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.

وتكتسب هذه الدعوة أهمية إضافية، في ضوء بيانات حديثة، أظهرت أن واردات الصين من النفط الروسي سجلت مستوى قياسياً خلال أول شهرين من العام، إذ بلغت نحو 21.8 مليون طن، بما يعادل 2.7 مليون برميل يومياً، بزيادة 41 في المائة على أساس سنوي. ويشير ذلك إلى أن بكين تسعى إلى تنويع مصادرها وتعزيز شراكاتها مع موسكو لتأمين احتياجاتها في ظل التقلبات الجيوسياسية.

وفي المقابل، تراجعت واردات الصين من بعض المصادر الأخرى، مثل ماليزيا، ما يعكس إعادة تشكيل تدريجية لخريطة تدفقات الطاقة العالمية. كما أن غياب واردات معلنة من إيران في البيانات الرسمية يسلط الضوء على تعقيدات المشهد المرتبط بالعقوبات والتجارة غير المباشرة.

ومن زاوية الأعمال، تفرض هذه التطورات تحديات كبيرة على الشركات، خاصة في قطاعات النقل والصناعة. فارتفاع الأسعار وتذبذبها يزيدان من تكاليف التشغيل، بينما تخلق المخاطر الأمنية في الممرات البحرية حالة من عدم اليقين في سلاسل الإمداد.

وفي الوقت ذاته، قد تفتح الأزمة فرصاً في مجالات كفاءة الطاقة والتكنولوجيا، مع توجه الشركات إلى تقليل استهلاكها والاعتماد على حلول أكثر مرونة. وتكشف أزمة النفط الحالية عن تحولات عميقة في طريقة تعامل العالم مع صدمات الطاقة، حيث تتداخل الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية وإدارة الطلب في محاولة لاحتواء التداعيات. وبين تحركات الولايات المتحدة وحلفائها، ومبادرات وكالة الطاقة الدولية، ودعوات الصين للاستقرار، يبقى مستقبل السوق مرهوناً بسرعة تهدئة التوترات في الشرق الأوسط. وحتى ذلك الحين، ستظل الأسواق العالمية في حالة ترقب، فيما تسعى الحكومات إلى تحقيق توازن دقيق بين استقرار الأسعار واستمرار النمو الاقتصادي.


«غولدمان ساكس»: النفط قد يبقى فوق 100 دولار حتى 2027

صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

«غولدمان ساكس»: النفط قد يبقى فوق 100 دولار حتى 2027

صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)

قال بنك «غولدمان ساكس» إن أسعار النفط مرشحة للبقاء فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة مطولة قد تمتد حتى عام 2027.

وأوضح أن استمرار تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، وتضرر البنية التحتية للطاقة جراء الحرب الإيرانية، يضعان السوق أمام مخاطر صعودية حادة قد تدفع خام برنت لتجاوز مستواه القياسي التاريخي المسجل في عام 2008، إذا ما استمرت الانقطاعات في الضغط على مخزونات الطاقة العالمية.

يرى البنك أن «صدمة هرمز» الحالية وحالة عدم اليقين المحيطة بتوقيت إعادة فتح المضيق ستلقي بظلالها على الأسواق لسنوات. وبالاستناد إلى أكبر خمس صدمات عرض شهدها العالم في الـ50 عاماً الماضية، يقدر «غولدمان ساكس» أن تضرر البنية التحتية ونقص الاستثمارات قد يؤديان إلى انخفاض الإنتاج، مما يعني أن العجز في المعروض لن يكون عابراً بل سيستمر عامل ضغط أساسي على الأسعار حتى نهاية 2027.

من المتوقع أن تؤدي المخاطر الجيوسياسية المستمرة إلى تغيير استراتيجيات الطاقة العالمية؛ حيث يرجح التقرير أن تبدأ الدول في تسريع بناء مخزوناتها الاستراتيجية (SPR) بوتيرة أسرع بدءاً من عام 2027. هذا التوجه نحو التأمين الذاتي للطاقة سيزيد من مستويات الطلب في السوق، مما يضيف زخماً إضافياً لبقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة، تعويضاً عن الانخفاض المتوقع في الاحتياطات بنهاية عام 2026.


قفزة بـ16 % لواردات الصين من زيت الوقود وسط حصار «هرمز»

مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)
مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)
TT

قفزة بـ16 % لواردات الصين من زيت الوقود وسط حصار «هرمز»

مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)
مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية من الإدارة العامة للجمارك الصينية ارتفاعاً ملحوظاً في واردات البلاد من زيت الوقود خلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين بنسبة 15.9 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ إجمالي حجم الواردات 4.45 مليون طن متري، أي نحو 478 ألف برميل يومياً.

توقعت مصادر تجارية استمرار قوة تدفقات زيت الوقود نحو الصين خلال شهر مارس (آذار) الحالي، خصوصاً بالنسبة إلى الشحنات الروسية عالية الكبريت، وفق «رويترز». ويعود هذا التوجه إلى سعي المصافي الصينية إلى تأمين «لقيم بديل» لمواجهة النقص الناتج عن تقلص صادرات النفط من الشرق الأوسط، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز.

في المقابل، سجلت صادرات الصين من زيت الوقود المستخدم غالباً للسفن انخفاضاً بنسبة 8.4 في المائة لتصل إلى 2.75 مليون طن. ومع ذلك، شهدت الموانئ الصينية في شهر مارس الحالي انتعاشاً في الطلب على التزود بالوقود؛ حيث لجأ بعض شركات الشحن إلى الموانئ الصينية بحثاً عن أسعار أقل من نظيرتها في سنغافورة، وذلك بعد أن أدت الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى قفزة هائلة في أسعار وقود السفن عالمياً.

وعلى الرغم من إصدار الصين قراراً بحظر فوري على تصدير الوقود المكرر خلال مارس؛ في إجراء استباقي لمنع أي نقص محلي محتمل، فإن مصادر في الصناعة أكدت أن هذا الحظر لا ينطبق على عمليات تزويد السفن بالوقود في الموانئ؛ مما يضمن استمرار هذا النشاط الحيوي.