«منتدى دافوس» يدرس تغيير مكانه التاريخي بحثاً عن آفاق جديدة

شعار المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)
شعار المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)
TT

«منتدى دافوس» يدرس تغيير مكانه التاريخي بحثاً عن آفاق جديدة

شعار المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)
شعار المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن كبار المسؤولين التنفيذيين في المنتدى الاقتصادي العالمي يدرسون إمكانية تغيير مكان انعقاد الاجتماع السنوي الرئيسي للمنظمة، خشية أن يكون الحدث قد تجاوز قدرة موقعه التقليدي في دافوس بجبال الألب على استيعابه.

وقالت إن رئيس مجلس إدارة «بلاك روك»، والرئيس المشارك المؤقت لمجلس إدارة المنتدى الاقتصادي العالمي، لاري فينك، ناقش بشكل غير رسمي خيارات تشمل نقل القمة بشكل دائم من دافوس أو استخدام مواقع بديلة بالتناوب. ومن بين المواقع التي نوقشت ديترويت ودبلن.

ويرغب فينك في إعادة هيكلة المنتدى الذي تعرض لانتقادات واسعة النطاق لكونه نخبوياً للغاية، ومنفصلاً عن الواقع، قائلاً: «إن الوصول إليه يجب أن يتجاوز القادة السياسيين وقادة الأعمال الذين يحضرون فعالياته عادةً»، وذلك وفقاً لأربعة أشخاص مطلعين على المحادثات.

وقال فينك في تدوينة نشرها يوم الاثنين: «يجب على المنتدى الاقتصادي العالمي أن يبدأ بفعل شيء جديد: الحضور - والاستماع - في الأماكن التي يُبنى فيها العالم الحديث فعلياً. دافوس، نعم. ولكن أيضاً أماكن مثل ديترويت ودبلن، ومدن مثل جاكرتا وبوينس آيرس».

وبينما تواصل قيادة المنتدى الاقتصادي العالمي التأكيد على دافوس، منتجع التزلج السويسري الذي استضاف الاجتماع السنوي لما يقرب من 6 عقود، بوصفها المقر الروحي والعملي للحدث، فإن هناك اعترافاً داخلياً أيضاً بالتحديات اللوجيستية والاستراتيجية المتزايدة التي يواجهها هذا الموقع، وفق ما أفاد به شخصان مطّلعان.

وقال أحد كبار المسؤولين التنفيذيين، الذي انتظر في زحام المرور لمدة 3 ساعات ونصف الساعة لدخول قرية التزلج الصغيرة لحضور فعاليات هذا الأسبوع، إن المنتدى الاقتصادي العالمي «تجاوز» طاقته الاستيعابية.

يأتي النقاش حول موقع التجمع العالمي في وقت تطور فيه المنتدى كثيراً ليتجاوز هويته المبكرة بوصفه نادياً لنخب الإدارة الأوروبية. ويستقطب المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يستمر 5 أيام، عشرات الآلاف من المشاركين بشكل منتظم، من بينهم مدعوون رسميون، بمن فيهم رؤساء دول ومسؤولون تنفيذيون من قطاع الأعمال والمجتمع المدني، بالإضافة إلى «بيوت» غير رسمية تستضيفها الحكومات والشركات وجماعات الضغط على طول ممشى دافوس وشوارعه الجانبية.

وقال أحد المطلعين على المحادثات: «لقد أصبح المنتدى ضحية نجاحه».

وأقرّ مسؤولو المنتدى الاقتصادي العالمي بأن نقص أماكن الإقامة، وتكاليف الأمن، ومحدودية البنية التحتية المادية -حيث سُجّل حضور قياسي بالفعل في الدورة الحالية- تُشكّل مشكلات.

ومن المتوقع أن يزيد وصول الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، من تعقيد التحديات اللوجيستية المحيطة بالقمة.

وقال أحد الأشخاص: «من المهم للحكومة السويسرية أن يحافظ المنتدى الاقتصادي العالمي على علاقات قوية مع سويسرا»، مضيفاً أن بقاءه في أوروبا يُمثّل أولوية للعديد من كبار مسؤولي المنتدى.

وتتزامن هذه المناقشات مع تغييرات في القيادة العليا للمنتدى الاقتصادي العالمي؛ حيث تولّى فينك ونائب رئيس «روش»، أندريه هوفمان، منصب الرئيسين المؤقتين لمجلس الإدارة في أغسطس (آب).


مقالات ذات صلة

من دافوس... مؤسس «إنفيديا» يتوقع استثمارات تريليونية لبناء «البنية التحتية للبشرية»

الاقتصاد رئيس «إنفيديا» يتحدث في إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

من دافوس... مؤسس «إنفيديا» يتوقع استثمارات تريليونية لبناء «البنية التحتية للبشرية»

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» العملاقة، جنسن هوانغ، أن العالم لا يزال في بداية الطريق نحو بناء البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (دافوس (سويسرا))
الاقتصاد  إحدى آبار النفط في حقل العمر النفطي في ريف محافظة دير الزور، سوريا (إ.ب.أ)

النفط يتراجع مع انحسار مخاطر توقف الإنتاج في كازاخستان

انخفضت أسعار النفط، يوم الأربعاء، مع انحسار مخاطر توقف الإنتاج في حقلين كبيرين في كازاخستان.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد الأميرة ريما بنت بندر خلال مشاركتها في المنتدى الاقتصادي العالمي (الشرق الأوسط) play-circle 00:36

الأميرة ريما بنت بندر: جودة الحياة في السعودية تحول جذري يركز على الإنسان

أكدت الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، أن برنامج «جودة الحياة» تحول جذري ركز في جوهره على الإنسان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير السياحة خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)

السعودية تطلق مؤشراً عالمياً لقياس «جودة الحياة» في المدن

أعلن وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب، إطلاق مؤشر عالمي لقياس «جودة الحياة»، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة، الذي يهدف إلى قياس كفاءة المدن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط) play-circle

وزير المالية: السعودية ترسم ملامح اقتصاد 2050 بعيداً عن النزاعات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن المملكة تنفذ حالياً إصلاحات هيكلية كبرى تستهدف اقتصاد عام 2050 وما بعده، مشدداً على ضرورة «إلغاء الضجيج» الجيوسياسي.

«الشرق الأوسط» (دافوس)

اليابان تعيد تشغيل أكبر محطة نووية في العالم

متظاهرون ضد إعادة تشغيل محطة الطاقة النووية الأكبر عالميا الموجودة باليابان (أ.ف.ب)
متظاهرون ضد إعادة تشغيل محطة الطاقة النووية الأكبر عالميا الموجودة باليابان (أ.ف.ب)
TT

اليابان تعيد تشغيل أكبر محطة نووية في العالم

متظاهرون ضد إعادة تشغيل محطة الطاقة النووية الأكبر عالميا الموجودة باليابان (أ.ف.ب)
متظاهرون ضد إعادة تشغيل محطة الطاقة النووية الأكبر عالميا الموجودة باليابان (أ.ف.ب)

أعلنت الشركة اليابانية المشغلة لمحطة «كاشيوازاكي-كاريوا» للطاقة النووية، أكبر محطة نووية في العالم، أنها أعادت تشغيلها يوم الأربعاء للمرة الأولى منذ «كارثة فوكوشيما» عام 2011، على الرغم من استمرار المخاوف المتعلقة بالسلامة بين السكان.

وكان حاكم مقاطعة نيغاتا، حيث تقع المحطة، قد وافق على إعادة تشغيلها الشهر الماضي، إلا أن الرأي العام لا يزال منقسماً بشدة. وبعد حصولها على الموافقة النهائية يوم الأربعاء، صرحت شركة طوكيو للطاقة الكهربائية (تيبكو) بأنها «تواصل الاستعدادات... وتخطط لإزالة قضبان التحكم بعد الساعة السابعة مساءً اليوم وتشغيل المفاعل».

ويوم الثلاثاء، تحدى بضع عشرات من المتظاهرين -معظمهم من كبار السن- درجات الحرارة المتجمدة للتظاهر في الثلج بالقرب من مدخل المحطة التي تطل مبانيها على ساحل بحر اليابان.

وقالت يوميكو آبي -وهي من سكان المنطقة وتبلغ من العمر 73 عاماً- لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إن كهرباء طوكيو تُنتج في كاشيوازاكي، فلماذا يُعرّض سكانها للخطر؟ هذا غير منطقي». وأظهر استطلاع رأي أُجري في سبتمبر (أيلول) الماضي أن نحو 60 في المائة من السكان يعارضون إعادة تشغيل المحطة، في حين يؤيدها 37 في المائة.

وتُعدّ محطة «كاشيوازاكي-كاريوا» أكبر محطة طاقة نووية في العالم من حيث القدرة الإنتاجية، على الرغم من أن مفاعلاً واحداً فقط من أصل سبعة كان سيُعاد تشغيله يوم الأربعاء.

وقد أُغلقت المحطة عندما أوقفت اليابان استخدام الطاقة النووية بعد زلزال وتسونامي هائلَيْن تسببا في انصهار ثلاثة مفاعلات في محطة فوكوشيما النووية عام 2011. ومع ذلك، تسعى اليابان التي تعاني نقص الموارد، إلى إحياء الطاقة الذرية الآن لتقليل اعتمادها على الوقود التقليدي، وتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، وتلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة الناتجة عن الذكاء الاصطناعي.

وقد أعربت رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، عن دعمها هذا المصدر من الطاقة. واستأنفت أربعة عشر مفاعلاً نووياً، معظمها في غرب اليابان وجنوبها، العمل منذ إغلاقها عقب كارثة فوكوشيما، وذلك وفقاً لقواعد سلامة صارمة، حيث بلغ عدد المفاعلات العاملة منها 13 مفاعلاً حتى منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي. وستكون وحدة «كاشيوازاكي-كاريوا» أول وحدة تُشغلها شركة طوكيو للطاقة الكهربائية (تيبكو) -التي تُشغل أيضاً محطة «فوكوشيما دايتشي» المنكوبة، التي يجري حالياً إيقاف تشغيلها- منذ عام 2011.

وأكد متظاهر يبلغ من العمر 81 عاماً، ويُدعى كيسوكي آبي، أنه بعد مرور ما يقرب من خمسة عشر عاماً على الكارثة، «لا يزال الوضع خارج السيطرة في فوكوشيما، وتريد (تيبكو) إعادة تشغيل محطة؟ بالنسبة إليّ، هذا أمر غير مقبول على الإطلاق».

قلق وخوف

جُهّز مجمع «كاشيوازاكي-كاريوا» الضخم بجدار واقٍ من التسونامي بارتفاع 15 متراً (50 قدماً)، وأنظمة طاقة احتياطية مرتفعة، وغيرها من التحسينات في مجال السلامة. ومع ذلك، أعرب السكان عن مخاوفهم بشأن خطر وقوع حادث خطير، مستشهدين بفضائح التستر المتكررة، والحوادث الطفيفة، وخطط الإخلاء التي وصفوها بأنها غير كافية. وقالت تشي تاكاكوا، وهي من سكان كاريوا وتبلغ من العمر 79 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أعتقد أنه من المستحيل إجلاء السكان في حالة الطوارئ».

وفي 8 يناير، قدمت سبع مجموعات معارضة لإعادة تشغيل المحطة عريضة موقّعة من نحو 40 ألف شخص إلى شركة طوكيو للطاقة الكهربائية (تيبكو)، وهيئة تنظيم الطاقة النووية اليابانية.

وذكرت العريضة أن المحطة تقع على منطقة صدع زلزالي نشط، مشيرةً إلى أنها تعرّضت لزلزال قوي عام 2007.

وجاء فيها: «لا يمكننا إزالة الخوف من التعرض لزلزال آخر غير متوقع... إن بث القلق والخوف في نفوس الكثيرين لمجرد إرسال الكهرباء إلى طوكيو أمر لا يُطاق».

وقبل كارثة عام 2011 التي أودت بحياة نحو 18 ألف شخص، كانت الطاقة النووية تولّد نحو ثلث كهرباء اليابان. وواجه قطاع الطاقة النووية في اليابان سلسلة من الفضائح والحوادث في الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك تزوير شركة «تشوبو» للطاقة الكهربائية للبيانات، بهدف التقليل من شأن المخاطر الزلزالية.

وفي محطة «كاشيوازاكي-كاريوا» أعلنت شركة طوكيو للطاقة الكهربائية (تيبكو)، يوم السبت، عطلاً بنظام الإنذار في أثناء إجراء اختبار. وقال رئيس شركة «تيبكو»، توموكي كوباياكاوا، في مقابلة مع صحيفة «أساهي» اليومية: «السلامة عملية مستمرة، ما يعني أنه يجب على مشغلي الطاقة النووية ألا يكونوا متغطرسين أو واثقين بأنفسهم أكثر من اللازم».

وتُعد اليابان خامس أكبر دولة منفردة مُصدرة لثاني أكسيد الكربون في العالم، بعد الصين والولايات المتحدة والهند وروسيا، وتعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري المستورد. وقد جاء ما يقرب من 70 في المائة من كهرباء اليابان في عام 2023 من الفحم والغاز والنفط، وهي نسبة تسعى طوكيو إلى خفضها لنحو 30-40 في المائة خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة مع توسعها في مجال الطاقة المتجددة والطاقة النووية.

وبموجب خطة أقرتها الحكومة في فبراير (شباط) الماضي، ستشكّل الطاقة النووية نحو خُمس إمدادات الطاقة في اليابان بحلول عام 2040، ارتفاعاً من نحو 8.5 في المائة في السنة المالية 2023-2024. وفي الوقت نفسه، لا تزال اليابان تواجه مهمة شاقة تتمثل في تفكيك محطة فوكوشيما النووية، وهو مشروع يُتوقع أن يستغرق عقوداً.


من دافوس... مؤسس «إنفيديا» يتوقع استثمارات تريليونية لبناء «البنية التحتية للبشرية»

رئيس «إنفيديا» يتحدث في إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
رئيس «إنفيديا» يتحدث في إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
TT

من دافوس... مؤسس «إنفيديا» يتوقع استثمارات تريليونية لبناء «البنية التحتية للبشرية»

رئيس «إنفيديا» يتحدث في إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
رئيس «إنفيديا» يتحدث في إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» العملاقة، جنسن هوانغ، أن العالم لا يزال في بداية الطريق نحو بناء البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي، متوقعاً أن يتطلب هذا التحول استثمارات ضخمة تُقدر بتريليونات من الدولارات خلال السنوات القادمة.

وفي جلسة نقاشية حاشدة ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وصف هوانغ صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي بأنه «دشَّن أوسع عملية نشر للبنية التحتية في تاريخ البشرية». وأوضح أن هذه الاستثمارات لا تقتصر على الرقائق الإلكترونية فحسب؛ بل تشمل مجالات الطاقة، ومراكز البيانات السحابية، والمكونات التقنية المعقدة.

وقال هوانغ: «لقد استثمر العالم بالفعل مئات المليارات من الدولارات حتى الآن، ولكننا لا نزال بحاجة إلى تريليونات أخرى لبناء القواعد الأساسية التي سيعمل فوقها هذا الذكاء».

حقيقة «الفقاعة»

ورداً على المخاوف المتزايدة من انفجار «فقاعة الذكاء الاصطناعي» نتيجة التدفقات النقدية الهائلة نحو شركات مثل «إنفيديا» و«أوبن إيه آي»، فنَّد هوانغ هذه الشكوك قائلاً: «البعض يتحدث عن فقاعة؛ لأن الاستثمارات كبيرة، ولكن الحقيقة أن هذه المبالغ ضرورية لبناء الطبقات التحتية التي ستمكن كل طبقات الذكاء الاصطناعي اللاحقة من العمل. الفرصة المتاحة أمامنا استثنائية بكل المقاييس».

يُذكَر أن القيمة السوقية لشركة «إنفيديا» التي تعد رقائقها «المحرك المفضل» لمطوري الذكاء الاصطناعي، كانت قد سجلت مستوى تاريخياً تجاوز 5 تريليونات دولار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قبل أن تفقد نحو 600 مليار دولار من قيمتها في ظل التقلبات الأخيرة للأسواق.

وظائف المستقبل

وفيما يتعلق بالمخاوف حول تسبب الذكاء الاصطناعي في فقدان الوظائف، تبنَّى هوانغ نظرة تفاؤلية، مؤكداً أن الإنفاق الضخم على البنية التحتية سيخلق ملايين الفرص الجديدة. وقال: «هذا التحول سيولد كثيراً من الوظائف، والأمر الرائع هو أن هذه الوظائف ستكون مرتبطة بمهارات فنية وتقنية عالية المستوى».

على الجانب الآخر، كان لساتيا ناديلَّا، رئيس شركة «مايكروسوفت»، رأي تكميلي أدلى به في اليوم السابق؛ حيث اعتبر أن معيار «عدم وجود فقاعة» يكمن في توزيع الفوائد.

وأوضح ناديلَّا: «حتى لا تكون هذه فقاعة، يجب أن تُوزَّع الفوائد بشكل عادل وملموس». وأعرب عن قناعته بأن هذه التكنولوجيا ستعتمد على أسس «الحوسبة السحابية» و«الهواتف المحمولة»، وستجلب فوائد محلية ونمواً اقتصادياً في كافة أنحاء العالم، وليس مجرد نمو ناتج عن الإنفاق الرأسمالي للشركات الكبرى.


روسيا: توقعات بعجز كبير في الميزانية العامة بفعل نقص عائدات النفط

محطة معالجة النفط في حقل ياراكتا النفطي التابع لشركة إيركوتسك للنفط في منطقة إيركوتسك - روسيا (رويترز)
محطة معالجة النفط في حقل ياراكتا النفطي التابع لشركة إيركوتسك للنفط في منطقة إيركوتسك - روسيا (رويترز)
TT

روسيا: توقعات بعجز كبير في الميزانية العامة بفعل نقص عائدات النفط

محطة معالجة النفط في حقل ياراكتا النفطي التابع لشركة إيركوتسك للنفط في منطقة إيركوتسك - روسيا (رويترز)
محطة معالجة النفط في حقل ياراكتا النفطي التابع لشركة إيركوتسك للنفط في منطقة إيركوتسك - روسيا (رويترز)

من المرجح أن تظهر الميزانية الفيدرالية الروسية عجزاً كبيراً مع بداية هذا العام، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى نقص عائدات النفط والغاز، حسبما نقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» عن مسؤول حكومي رفيع المستوى الأربعاء.

وسجلت روسيا عجزاً في الميزانية بلغ 5.6 تريليون روبل (72 مليار دولار)، أي ما يعادل 2.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، وهو أعلى عجز منذ عام 2020 كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، وأكبر عجز بالروبل منذ عام 2006 على الأقل. وقد رفعت الحكومة ضريبة القيمة المضافة في محاولة لتقليص العجز هذا العام إلى 1.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وتأثرت عائدات صادرات النفط الروسية بانخفاض الأسعار والصعوبات اللوجستية الناجمة عن العقوبات الغربية، فضلاً عن ارتفاع قيمة الروبل بنسبة 1.6 في المائة مقابل الدولار منذ بداية عام 2026.

وتشير حسابات «رويترز» إلى أن عائدات النفط والغاز - التي تمثل خُمس إيرادات الميزانية الروسية - ستنخفض بنسبة 46 في المائة في يناير (كانون الثاني) مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى 0.4 تريليون روبل، وهو أدنى مستوى شهري منذ أغسطس (آب) 2020.

ونقلت وكالة «إنترفاكس» عن نائب وزير المالية فلاديمير كوليتشيف قوله: «من الواضح أن أسعار النفط ستظل منخفضة في يناير، لذا سنشهد نقصاً في عائدات النفط والغاز».

وسيؤدي العجز المرتفع إلى تفاقم الضغوط الاقتصادية على روسيا مع اقتراب البلاد من عامها الخامس في الحرب الأوكرانية، بما في ذلك تباطؤ النمو، وارتفاع تكاليف الاقتراض، وتزايد العبء الضريبي، وضعف الاستثمار، ونقص العمالة.

وتغطي روسيا عجز ميزانيتها من خلال الاقتراض والتحويلات من صندوق الثروة الوطنية، الذي يُعاد تمويله من عائدات الطاقة.

وتقدر وزارة المالية عجزاً في إيرادات الطاقة بقيمة 230 مليار روبل في يناير، وتعتزم بيع ما يعادل 192 مليار روبل من العملات الأجنبية والذهب في السوق لضمان تمويل كافٍ للميزانية.

وقلّل كوليتشيف من مخاطر اتساع العجز، قائلاً إن ارتفاع الإنفاق أمر طبيعي في بداية العام، بينما من المتوقع أن يكون الجزء غير النفطي من الإيرادات أكثر استقراراً بفضل زيادة ضريبة القيمة المضافة.

خفض سعر النفط المستهدف

وأضاف أن نمو الإيرادات غير النفطية والإجراءات الحكومية لتحسين تحصيل الضرائب ستمكن روسيا من الحفاظ على مستوى الاقتراض المخطط له هذا العام، على عكس عام 2025 عندما اضطرت إلى زيادة الاقتراض بمقدار تريليوني روبل.

وتعتمد ميزانية روسيا على افتراض متوسط ​​سعر سنوي للنفط يبلغ 59 دولاراً للبرميل، غير أن السعر الاسترشادي المستخدم لحساب ضرائب شركات الطاقة انخفض إلى 39 دولاراً للبرميل في ديسمبر (كانون الأول) من 45 دولاراً في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال كوليتشيف إن الحكومة، التي تخطط لخفض السعر المرجعي بمقدار دولار واحد سنوياً ليصل إلى 55 دولاراً بحلول عام 2030 لضمان تجديد مخزون النفط الوطني عند انخفاض أسعار الطاقة، وقد تسرع وتيرة هذه التخفيضات.

وأضاف الوزير أن الأصول السائلة لصندوق الثروة السيادية (4 تريليونات روبل أو 1.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي)، كافية لتغطية «مخاطر كبيرة» تواجه الميزانية في عام 2026.

ويتوقع محللون في بنك «في تي بي»، أنه إذا بقيت أسعار النفط الروسي عند مستوياتها الحالية، فقد تحتاج الحكومة إلى سحب ما يصل إلى 2.5 تريليون روبل من صندوق الثروة السيادية في عام 2026، مما يترك هامش أمان ضئيلاً فقط لاستيعاب المخاطر في عام 2027.