«نومورا» لـ«الشرق الأوسط»: عوائد السندات تعيد رسم تكلفة رأس المال في المنطقة

العجز الأميركي والديون وأسعار النفط ترفع علاوة المخاطر... والموازنات الخليجية توفر هامش حماية

متداول يتابع تحركات الأسعار في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يتابع تحركات الأسعار في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«نومورا» لـ«الشرق الأوسط»: عوائد السندات تعيد رسم تكلفة رأس المال في المنطقة

متداول يتابع تحركات الأسعار في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يتابع تحركات الأسعار في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تتجه أسواق الدين العالمية إلى مرحلة جديدة من ارتفاع تكلفة المال، مع صعود عوائد السندات الأميركية واليابانية والبريطانية إلى مستويات لم تشهدها منذ سنوات، وسط تداخل 3 ضغوط رئيسية: التضخم الذي تغذيه أسعار النفط، والعجوزات المالية المتضخمة، والاحتياجات المتصاعدة للاقتراض الحكومي. وبينما يعيد المستثمرون تسعير مخاطر الدين طويل الأجل، تمتد آثار الموجة إلى أسواق المنطقة عبر ارتفاع تكلفة التمويل السيادي والشركات؛ مما يضع اقتصادات الخليج أمام اختبار جديد لتكلفة رأس المال، وإن كانت تتمتع بمصدّات مالية أقوى من كثير من الأسواق الناشئة.

وفي قراءة خاصة لـ«الشرق الأوسط»، يرى الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط في شركة «نومورا لإدارة الأصول»، طارق فضل الله، أن القفزة الأخيرة في عوائد السندات تحمل جانباً مؤقتاً مرتبطاً بالتوترات الجيوسياسية وأسعار النفط، «لكنها تكشف في الوقت نفسه عن تحول أعمق في أسواق الدين، مع ازدياد المخاوف من أن تصبح العوائد المرتفعة أطول استدامة بفعل العجوزات المالية المزمنة واحتياجات الاقتراض المتنامية في الاقتصادات الكبرى».

الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط في شركة «نومورا لإدارة الأصول» طارق فضل الله (لينكد إن)

وتأتي قراءة فضل الله في وقت يواجه فيه سوق السندات العالمي موجة إعادة تسعير واسعة، مع ارتفاع عوائد الديون الحكومية الكبرى بفعل تداخل مخاوف التضخم المرتبط بارتفاع أسعار الطاقة، وتفاقم العجوزات المالية، وزيادة احتياجات الاقتراض. ففي الولايات المتحدة، اقترب عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات من مستوى 5 في المائة، بعدما ارتفع بأكثر من 80 نقطة أساس منذ بداية مارس (آذار)، فيما تجاوز عائد السندات لأجل 30 عاماً مستويات لم يشهدها منذ نحو 19 عاماً. وفي اليابان، تجاوز عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات مستوى 3 في المائة للمرة الأولى منذ عام 1996، بينما صعد نظيره البريطاني لأجل 10 سنوات إلى 5.268 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ يونيو (حزيران) 2008.

وتكتسب هذه التحركات أهمية أكبر لأنها تشير إلى تغير في طريقة تسعير المخاطر في أسواق الدين، مع تركيز المستثمرين بصورة متزايدة على الآفاق المالية طويلة الأجل، وليس فقط على قرارات البنوك المركزية المقبلة. ويعني ذلك أن تكلفة الاقتراض قد تظل مرتفعة حتى في حال انحسار بعض الضغوط قصيرة الأجل، ما يضع مسار المالية العامة واستدامة الدين تحت مراقبة أكبر من جانب الأسواق.

وبينما بدأت أسواق السندات تظهر مؤشرات أولية على التهدئة الخميس، مع تراجع عائد الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.77 في المائة وانخفاض العائد الياباني مجدداً إلى ما دون 3 في المائة، فإن مستويات العوائد لا تزال مرتفعة مقارنة بما كانت عليه قبل موجة البيع الأخيرة، ما يبقي السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت الاضطرابات الأخيرة تمثل تصحيحاً مؤقتاً أم بداية تحول أعمق في تكلفة الاقتراض العالمية.

وتزامنت موجة صعود العوائد مع تصاعد الاهتمام العالمي بتكلفة الاقتراض والدين العام، اللذين برزا ضمن القضايا الاقتصادية والمالية المطروحة في إطار «مجموعة العشرين»، في ظل بحث وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية تداعيات تشدد الأوضاع التمويلية على الاقتصاد العالمي والأسواق المالية. ويعكس ذلك اتساع نطاق ملف السندات، من تحركات في الأسواق إلى قضية اقتصادية ومالية أوسع، تتصل باستدامة المالية العامة، ومسار التضخم، وقدرة الاقتصادات الكبرى على تحمل أعباء الدين المتصاعدة.

كما تقاطعت هذه المخاوف مع تحذيرات «صندوق النقد الدولي» بأن ارتفاع عوائد السندات في الاقتصادات المتقدمة يرفع تكلفة الاقتراض عالمياً ويزيد الضغوط على الأسواق المالية، في وقت يقترب فيه الدين العام العالمي من 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما فقد مسار انخفاض التضخم زخمه في عدد من الاقتصادات. وتضيف صدمات الطاقة والاستثمارات المتصاعدة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مصادر جديدة للضغوط على التضخم والنمو.

هل الارتفاع مؤقت أم بداية نظام جديد للعوائد؟

يرى فضل الله أن التحول الأهم في سوق السندات يتمثل في انتقال التسعير من رهانات السياسة النقدية قصيرة الأجل إلى إعادة تقييم مخاطر الاحتفاظ بالدين طويل الأجل، مع مطالبة المستثمرين بعائد أعلى مقابل مخاطر المدة والتضخم والمسار المالي.

ويبرز الدين الأميركي في قلب هذه المعادلة، بعدما تجاوز الدين الوطني للولايات المتحدة 40 تريليون دولار، وهو ما يراه فضل الله «تذكيراً واضحاً بحجم التحدي المالي الذي تواجهه أكبر سوق للسندات في العالم. ومع تصدر السندات طويلة الأجل موجة البيع، فإن الأسواق تعيد تسعير ما يتعين على الحكومات دفعه لتمويل احتياجاتها، وليس فقط ما تحدده قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة قصيرة الأجل».

ولا تتوقف تداعيات هذا التحول عند أسواق الدين؛ إذ إن سندات الخزانة الأميركية تمثل معيار التسعير الأساسي لما يعرف بـ«الأصل الخالي من المخاطر»؛ مما يعني أن ارتفاع عوائدها يرفع معدل الخصم المستخدم في تقييم مجموعة واسعة من الأصول؛ من الأسهم إلى السندات السيادية وشبه السيادية حول العالم.

أحد المارة أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

5 %... مستوى يضع الأسهم تحت الاختبار

وتكتسب هذه المعادلة أهمية خاصة بالنسبة إلى الأسهم الأميركية، مع اقتراب عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات من مستوى 5 في المائة، وهو مستوى ينظر إليه المستثمرون بوصفه عتبة نفسية قد تدفع بعضهم إلى إعادة توزيع محافظهم من الأصول الأعلى مخاطرة إلى السندات.

وتأتي هذه التطورات بعد موسم قوي لأرباح الشركات الأميركية؛ مما قد يحوّل اهتمام المستثمرين تدريجياً من نتائج الشركات إلى المتغيرات الاقتصادية والمالية الأوسع، وفي مقدمتها العوائد والتضخم والسياسة النقدية. ولا تزال تقييمات الأسهم مرتفعة نسبياً؛ إذ بلغ مضاعف السعر إلى الأرباح المستقبلية لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» نحو 19.7 مرة، مقارنة مع 22.2 مرة في بداية العام، لكنه لا يزال أعلى من متوسطه التاريخي البالغ نحو 16 مرة.

وبالنسبة إلى فضل الله، فإن اجتماع المخاوف المالية وارتفاع العوائد وتقييمات الأصول المرتفعة وتركيز المحافظ الاستثمارية يجعل الأسهم أمام اختبار مهم. وحتى الآن، ظل رد فعل الأسواق محدوداً نسبياً، «لكن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان المستثمرون قادرين على استيعاب ارتفاع العوائد، أم إن الضغوط ستدفع إلى تحول أوسع نحو تقليص المخاطر».

متداول يتحدث عبر الهاتف خلال مزاد سندات داخل قاعة تداول في مدريد (رويترز)

اليابان... نهاية عصر المال الرخيص؟

ولا تقتصر أهمية موجة العوائد على الولايات المتحدة وأوروبا؛ إذ يرى فضل الله أن التطور الأعمق قد يأتي من اليابان، التي لعبت على مدى نحو 3 عقود دوراً رئيسياً في توفير رأس المال منخفض التكلفة للأسواق العالمية.

ومع ارتفاع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 3 في المائة، تصبح المعادلة أعقد أمام المستثمرين الذين اعتادوا الاقتراض بالين بتكلفة منخفضة وتوظيف الأموال في أصول ذات عوائد أعلى في الخارج، فيما تُعرف بـ«تجارة الفائدة» أو الـ«كاري تريد».

ويحذر فضل الله بأن «حقبة العوائد اليابانية القريبة من الصفر ربما تقترب من نهايتها؛ مما قد يغير اتجاهات تدفقات رأس المال العالمية. فارتفاع العائد المحلي في اليابان يمكن أن يجعل الاحتفاظ بالأصول اليابانية أعلى جاذبية، ويقلل في المقابل من جاذبية الاقتراض بالين لتمويل الاستثمارات في الأسواق الخارجية».

الخليج أمام تكلفة مال أعلى... لكن بهوامش أمان

وتنعكس هذه التطورات «بصورة مباشرة» على اقتصادات الخليج، نظراً إلى ارتباط معظم عملات المنطقة بالدولار؛ مما يعني انتقال أثر ارتفاع العوائد الأميركية إلى تكلفة الاقتراض السيادي والشركات، سواء في الأسواق المحلية أو عند إصدار أدوات الدين الدولية. ويشير فضل الله إلى أن ذلك يرفع تكلفة تمويل المشروعات وإعادة تمويل الديون القائمة، «لكنه لا يلغي قدرة دول المنطقة على مواصلة خطط الاستثمار والتنويع الاقتصادي، في ظل ما تتمتع به من إيرادات نفطية ومصدّات مالية ومراكز سيادية متينة».

ولا يعني ارتفاع تكلفة التمويل بالضرورة تراجع الاستثمارات الخليجية، «لكنه سيجعل كفاءة تخصيص رأس المال والعائد الاقتصادي للمشروعات أكبر أهمية، مع توجيه الأولوية إلى الاستثمارات القادرة على تحقيق عوائد مستدامة، مستفيدةً من قوة الموازنات والمراكز السيادية التي تمنح دول المنطقة مساحة أوسع للمناورة».

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

هل تنحسر موجة العوائد؟

ورغم التحول الهيكلي في بعض محركات سوق السندات، فإن فضل الله لا يرى أن ارتفاع العوائد محكوم بالاستمرار في اتجاه واحد. ويشير إلى أن أسرع سيناريو يمكن أن يعكس الموجة الحالية «يتمثل في انحسار التوترات الجيوسياسية وتراجع أسعار النفط، بما يخفف علاوة المخاطر ويعيد تهدئة توقعات التضخم».

كما «يمكن لهبوط حاد في أسواق الأسهم، أو ظهور بيانات تؤكد عودة التضخم إلى مسار هبوطي واضح، أو لتدخل منسق من البنوك المركزية»، أن «يدفع المستثمرين مجدداً نحو السندات ويضغط على العوائد إلى الأسفل».

لكن الخطر الأكبر، وفق فضل الله، يتمثل في أن تصبح العجوزات المالية المرتفعة واحتياجات الاقتراض المتصاعدة واقعاً دائماً، «بما يعني أن الأسواق قد تضطر إلى التعايش مع (عائد أعلى لمدة أطول)؛ ليس فقط بسبب السياسة النقدية، وإنما أيضاً لأن المستثمرين سيطالبون بعائد أكبر مقابل تمويل حكومات مثقلة بالدين».

وبذلك، قد لا تكون موجة البيع الحالية مجرد حلقة مؤقتة في دورة أسعار الفائدة، بل بداية إعادة تسعير أوسع لتكلفة رأس المال العالمي؛ وهي معادلة ستفرض نفسها على الأسهم والسندات والاستثمار، وعلى الاقتصادات الخليجية التي تدخل هذه المرحلة من موقع أشد قوة، لكن ليس بمعزل عن ارتفاع تكلفة المال عالمياً.


مقالات ذات صلة

تباطؤ تدفقات صناديق سوق النقد يرفع عوائد أذون الخزانة الأميركية

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تباطؤ تدفقات صناديق سوق النقد يرفع عوائد أذون الخزانة الأميركية

تباطأت بشكل ملحوظ هذا العام تدفقات أموال المستثمرين إلى صناديق سوق النقد؛ مما دفع بعوائد أذون الخزانة الأميركية إلى الارتفاع...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد العَلم الأميركي يرفرف فوق مبنى في «وول ستريت» بنيويورك (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع مع تراجع عوائد السندات والنفط

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية الثلاثاء، مع تراجع عوائد سندات الخزانة من أعلى مستوياتها في عدة سنوات وانخفاض أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ترمب وقع أمراً تنفيذياً لخفض سعر وقود الديزل خلال تجمع انتخابي في مركز بيناكل بانك إكسبو في أرض معارض ولاية نبراسكا (أ.ف.ب)

ترمب يمدد إعفاء الديزل الملوّن من الضرائب وسط ارتفاع تكاليف الوقود

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أمراً تنفيذياً يخفف القيود على استخدام الديزل الملوّن المعفى من الضرائب.

«الشرق الأوسط» (نبراسكا )
الاقتصاد متعاملون في بورصة ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)

«ناسداك» يسجل إغلاقاً قياسياً مع صعود الدولار وعوائد الخزانة الأميركية

ارتفعت الأسهم الأميركية في ختام تعاملات الاثنين، بدعم من صعود أسهم الشركات العملاقة، في وقت استقرت فيه عوائد سندات الخزانة قرب أعلى مستوياتها في أعوام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يتجمع الناس مع بدء المحكمة العليا دورتها الجديدة في مبنى الكابيتول بواشنطن (أ.ب)

تباطؤ الخدمات الأميركية مع تصاعد ضغوط الأسعار

تباطأ نشاط قطاع الخدمات في الولايات المتحدة خلال سبتمبر (أيلول)، مع استمرار قوة الطلب المحلي في الضغط على سلاسل الإمداد ودفع أسعار مدخلات الشركات إلى الارتفاع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

متعاملون: شركات تكرير صينية تزيد مشترياتها من النفط العراقي

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
TT

متعاملون: شركات تكرير صينية تزيد مشترياتها من النفط العراقي

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)

قال متعاملون إن شركات تكرير صينية مستقلة زادت مشترياتها من النفط الخام من العراق وقطر للتسليم في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) لتعويض الإمدادات الإيرانية التي تتقلص، في الوقت الذي يتعافى فيه التصدير من دول منتجة أخرى في المنطقة عبر مضيق «هرمز».

وساعد الطلب القوي من شركات التكرير الخاصة على خام الخليج غير الخاضع للعقوبات في دعم السوق بعد تعطل الإمدادات المرتبط بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وذكر 3 متعاملين مطلعين، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن مصافي التكرير الصينية اشترت ما لا يقل عن 12 مليون برميل من النفط الخام العراقي والقطري من شركات «ميركوريا» و«توتسا» و«ترافيغورا». وقدَّر أحدهم إجمالي المشتريات بما يتراوح بين 15 مليوناً و20 مليون برميل.

وأضاف المتعاملون أن الشحنات بيعت بأسعار أعلى من معيار برنت في بورصة إنتركونتيننتال بما يتراوح بين 12 و20 دولاراً للبرميل، وعلى أساس التسليم.

وكانت غالبية المشتريات من خامَي البصرة العراقي المتوسط والثقيل، وهما من أرخص أنواع النفط المتوفرة في الشرق الأوسط.

وذكرت المصادر أن شركات «هونغرون» للبتروكيماويات و«تشي تشنغ» للبتروكيماويات و«هوالونغ» و«تشامبرود» للبتروكيماويات من ضمن المشترين.

وقال أحد المتعاملين إن النفط العراقي أصبح المعيار الجديد لشركات التكرير الصينية المستقلة؛ بسبب وفرته وسرعة تسليمه.

وذكرت المصادر، التي تحدَّثت شريطة عدم نشر أسمائها لأنها غير مخولة بالتحدث إلى وسائل الإعلام، أن شركتَي «هونغرون» و«شين تشي» للبتروكيماويات اشترتا 3 ملايين برميل من خام الشاهين القطري للوصول في أوائل نوفمبر، وفقاً لـ«رويترز».

وجاءت هذه الصفقات بعد عمليات شراء أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام من غرب أفريقيا وكندا وكولومبيا بين أواخر أغسطس (آب) وأوائل سبتمبر (أيلول) مع تضاؤل الإمدادات الإيرانية بعد الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على السفن الإيرانية في يوليو (تموز).

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» للتحليلات أن واردات الصين من النفط الإيراني انخفضت بنحو النصف في سبتمبر عنها قبل عام لتصل إلى 590 ألف برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2023.

وقالت «كبلر» إن كمية النفط الخام الإيراني المخزن على متن ناقلات خارج منطقة الحصار انخفضت بأكثر من النصف، من 100 مليون برميل في أواخر يوليو إلى 45 مليون برميل.

وأظهرت بيانات الشركة أن إيران لم تصدِّر أي كميات من النفط الخام خلال سبتمبر، وذلك للمرة الأولى منذ أن بدأت «كبلر» في تتبع تدفقات النفط من الدولة عام 2013.

وقال أحد المتعاملين إن شركات التجارة خفَّضت عروض الأسعار مع تعافي التصدير عبر مضيق «هرمز» لتحفيز الطلب من شركات التكرير الصينية المستقلة، مضيفاً أن المشترين لم يكونوا مستعدين لدفع علاوات فورية تزيد على 20 دولاراً للبرميل.


السوق السعودية ترتفع 1.1 % بدعم الأسهم القيادية

متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية ترتفع 1.1 % بدعم الأسهم القيادية

متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهت الأسهم السعودية تعاملات الثلاثاء على ارتفاع، بدعم من صعود الأسهم القيادية، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.2 مليار ريال.

وصعد مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» جلسة الثلاثاء بنسبة 1.1 في المائة، ليغلق عند 10590 نقطة، كاسباً 110 نقاط.

وارتفع سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» بنسبة 1 في المائة، إلى 25.80 ريال و63.75 ريال، على التوالي.

وأغلق سهم «المراعي» عند 45.28 ريال، مرتفعاً بنسبة 3 في المائة.

وقفز سهم «حديد وطني» بنسبة 10 في المائة إلى ريالين، في أولى جلساته في مؤشر «تاسي» بعد انتقاله من «نمو».

وارتفعت أسهم «عناية» و«بحر العرب» و«أسمنت نجران» و«عزم» و«الأسماك» و«أمانة للتأمين» و«صالح الراشد» بنسب تراوحت بين 5 و10 في المائة.

وصعد سهم «المواساة» بأكثر من 2 في المائة إلى 63 ريالاً، بعد إعلان الشركة توزيع أرباح نقدية على المساهمين.

في المقابل، أغلق سهم «محطة البناء» عند 37.50 ريال، متراجعاً بنسبة 2 في المائة، عقب نهاية أحقية توزيعات نقدية للمساهمين.

وهبط سهم «الأندلس» بنسبة 1 في المائة، بعد إعلان الشركة عدم توزيع أرباح نقدية عن النصف الأول من 2026.


بنك اليابان يمهد لمزيد من رفع الفائدة لكبح التضخم

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

بنك اليابان يمهد لمزيد من رفع الفائدة لكبح التضخم

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أعطى محافظ بنك اليابان كازو أويدا، الثلاثاء، إشارة جديدة إلى استعداد البنك لمواصلة رفع أسعار الفائدة، مؤكداً أن تثبيت التضخم الأساسي حول مستهدف 2 في المائة أصبح «أكثر أهمية من ذي قبل»، في تشديد ملحوظ للغة البنك قبل اجتماعه المرتقب نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، وسط ضغوط متصاعدة من أسعار المواد الخام والطاقة وضعف الين وقوة الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي. وتأتي تصريحات أويدا قبل اجتماع السياسة النقدية الذي يستمر يومين وينتهي في 30 أكتوبر، حيث يترقب المستثمرون التوقعات الفصلية الجديدة للنمو والتضخم بحثاً عن مؤشرات بشأن توقيت الزيادة المقبلة في أسعار الفائدة. وقال أويدا، في خطاب أمام الاجتماع السنوي لشركات الأوراق المالية، إن التطورات الاقتصادية والأسعار تتحرك بصورة عامة وفق توقعات بنك اليابان، وإن الاقتصاد يواصل التعافي بوتيرة معتدلة، بينما أظهر مسح «تانكان» الفصلي متانة معنويات الشركات. وأضاف أن ارتفاع تكاليف المواد الخام يدفع تضخم أسعار الجملة إلى الصعود، وأن هذه الضغوط تنتقل تدريجياً إلى أسعار المستهلكين، بالتزامن مع استمرار ارتفاع توقعات التضخم طويلة الأجل.

• منع تجاوز التضخم المستهدف

وشدد أويدا على أن الأوضاع المالية لا تزال تيسيرية وتدعم النشاط الاقتصادي حتى بعد زيادة أسعار الفائدة الشهر الماضي، مؤكداً أن البنك سيواصل رفع تكاليف الاقتراض لتعديل درجة الدعم النقدي. وقال: «أصبح من المهم أكثر من ذي قبل ضمان استقرار التضخم الأساسي حول 2 في المائة»، حتى لا تتحقق مخاطر تجاوز التضخم للمستهدف بما قد يلحق ضرراً بالاقتصاد. وتحمل هذه الصياغة أهمية خاصة؛ ففي بيان رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول)، اكتفى البنك بالقول إن تثبيت التضخم الأساسي حول المستهدف أمر «مهم»، بينما استخدم أويدا الآن تعبير «أكثر أهمية من ذي قبل»، في إشارة إلى ازدياد تركيز صانعي السياسة على مخاطر ارتفاع الأسعار.

وكان بنك اليابان قد رفع سعر الفائدة الرئيسي الشهر الماضي إلى أعلى مستوى في 31 عاماً، وأشار أويدا حينها إلى أن البنك دخل مرحلة تركز بصورة أكبر على منع التضخم الأساسي من تجاوز المستهدف، وهو ما عزز توقعات استمرار التشديد النقدي. ويأتي ذلك بعد عقود كان التحدي الرئيسي خلالها هو مكافحة الانكماش وتحفيز الأسعار. وقال وزير الاقتصاد مينورو كيوتشي الأسبوع الماضي إن اليابان لم تعد في حالة انكماش ولا تحتاج إلى سياسة نقدية مفرطة في التيسير بهدف رفع التضخم.

• 3 ضغوط على الأسعار

وحدد أويدا مجموعة من المخاطر التي قد تدفع التضخم الأساسي إلى تجاوز 2 في المائة، في مقدمتها ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، إلى جانب ضعف الين والطلب القوي المرتبط بالذكاء الاصطناعي. ويمثل ضعف العملة اليابانية قناة مباشرة لانتقال التضخم، إذ يزيد تكلفة الواردات، خصوصاً الطاقة والمواد الخام والغذاء. وتزداد حساسية الاقتصاد لهذه التطورات نظراً إلى اعتماد اليابان شبه الكامل على النفط المستورد. أما الذكاء الاصطناعي، فأصبح عنصراً جديداً في حسابات البنك.

وكان نائب المحافظ شينيتشي أوتشيدا قد وصف الانتشار العالمي للتكنولوجيا بأنه «صدمة إيجابية كبيرة للطلب»، مشيراً إلى أن الاستثمارات المرتبطة بالرقائق ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية رفعت النشاط الاقتصادي وأسعار الأصول.

ويرى البنك أن طفرة الذكاء الاصطناعي قد تزيد الإنتاجية والطاقة الإنتاجية مستقبلاً، لكنها في المرحلة الحالية تعزز الطلب، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط التضخمية. كما أن إصدارات السندات الضخمة من الشركات المرتبطة بالقطاع تضغط بدورها على أسعار الفائدة طويلة الأجل.

السندات تزيد تعقيد المشهد

وتتزامن لهجة أويدا الأكثر تشدداً مع تقلبات حادة في سوق الدين اليابانية. فقد سجل عائد السندات الحكومية لأجل 30 عاماً مستوى قياسياً عند 4.24 في المائة خلال تعاملات الثلاثاء، بينما بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات 3.1 في المائة. لكن مزاداً للسندات لأجل 10 سنوات اجتذب أقوى طلب منذ مايو (أيار)، ما ساعد على تهدئة المخاوف من استمرار ارتفاع العوائد دون توقف، ودعم سوق الأسهم، حيث أغلق مؤشر «نيكي 225» فوق 70 ألف نقطة. وتتداخل هذه التطورات مع السياسة المالية للحكومة. فقد تعهدت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي بضبط إصدارات السندات والحفاظ على استدامة المالية العامة، في محاولة لطمأنة الأسواق بشأن خططها للإنفاق. ويمثل ارتفاع الفائدة والعوائد تحدياً إضافياً لطوكيو، في ظل ضخامة الدين العام، إذ يؤدي ارتفاع تكلفة الاقتراض إلى زيادة أعباء خدمة الدين. وفي المقابل، فإن الإبقاء على السياسة النقدية شديدة التيسير لفترة أطول قد يزيد الضغوط على الين، ويغذي التضخم المستورد. وبذلك يدخل بنك اليابان اجتماعه في نهاية أكتوبر أمام معادلة دقيقة: الاقتصاد لا يزال يتعافى ومعنويات الشركات متماسكة، لكن ضغوط الأسعار تتسع من المواد الخام وأسعار الجملة إلى المستهلك، بينما ترتفع توقعات التضخم طويلة الأجل. وستكون التوقعات الجديدة للنمو والتضخم التي يصدرها البنك في 30 أكتوبر مؤشراً رئيسياً للأسواق. وإذا استمرت البيانات في التحرك وفق السيناريو الأساسي للبنك، فإن رسالة أويدا تشير إلى بقاء الباب مفتوحاً أمام مزيد من رفع الفائدة، مع انتقال أولوية السياسة النقدية بوضوح من تحقيق تضخم عند 2 في المائة إلى ضمان استقراره حول هذا المستوى ومنع تجاوزه بصورة مستدامة.