موجة بيع السندات العالمية تتعمَّق... النفط والتضخم يرفعان تكلفة الاقتراض

عائد الخزانة الأميركية لـ10 سنوات يقترب من 5 % والياباني يتجاوز 3 % لأول مرة منذ 1996

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية في مجموعة العشرين (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية في مجموعة العشرين (رويترز)
TT

موجة بيع السندات العالمية تتعمَّق... النفط والتضخم يرفعان تكلفة الاقتراض

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية في مجموعة العشرين (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية في مجموعة العشرين (رويترز)

تعمَّقت موجة بيع السندات في الأسواق العالمية، الأربعاء، مع ارتفاع عوائد الديون السيادية إلى مستويات لم تشهدها بعض الاقتصادات منذ عقود، وسط تصاعد مخاوف المستثمرين من عودة التضخم بفعل ارتفاع أسعار الطاقة، بالتزامن مع تنامي أعباء الديون الحكومية وتكاليف الاقتراض.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.81 في المائة، وهو أعلى مستوى في قرابة ثلاثة أعوام، بينما تجاوز عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات مستوى 3 في المائة للمرة الأولى منذ عام 1996، في حين ارتفع العائد على السندات الأسترالية لأجل 10 سنوات إلى 5.198 في المائة، وهو أعلى مستوى في أكثر من 15 عاماً.

وتعكس هذه التحركات تحولاً واسعاً في أسواق الدخل الثابت، إذ أصبحت الحكومات والمقترضون من القطاع الخاص يواجهون كلفة أعلى للحصول على التمويل، بينما ترتفع معدلات الرهن العقاري والقروض الاستهلاكية بالتوازي مع صعود عوائد السندات السيادية التي تعد مرجعاً أساسياً لتسعير الأصول في الأسواق المالية.

متداولون في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)

النفط يعيد إشعال مخاوف التضخم

وتأتي موجة البيع في السندات في وقت يدفع فيه تصاعد التوترات في الشرق الأوسط أسعار الطاقة إلى الارتفاع، مما يزيد المخاوف من أن يؤدي ارتفاع تكاليف النفط إلى إبطاء تراجع التضخم وإجبار البنوك المركزية على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1 في المائة إلى 95.61 دولار للبرميل الأربعاء، بعد قفزة قاربت 6 في المائة في الجلسة السابقة.

وقال مستثمرون إن ارتفاع أسعار النفط يمثل خطراً مزدوجاً على الأسواق، إذ يرفع التضخم من جهة، ويقلل في الوقت نفسه احتمالات خفض أسعار الفائدة من جانب البنوك المركزية، مما يدفع المستثمرين إلى طلب عوائد أعلى لحيازة السندات طويلة الأجل.

وقالت شارّو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى «ساكسو»، إن المستثمرين في السندات يطالبون بصورة متزايدة بعلاوة أعلى مقابل مخاطر التضخم والمخاطر المالية، وكذلك مقابل ضخامة حجم الديون المطروحة في الأسواق.

وأضافت أن موجة البيع قد تتجاوز مستوياتها الحالية، مع تحول وصول عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 5 في المائة إلى احتمال متزايد قبل أن تصبح الأسعار جذابة بما يكفي لعودة المشترين.

الذكاء الاصطناعي يضيف ضغطاً على السندات

ولا تقتصر الضغوط على الحكومات. فقد أدت موجة الاقتراض من شركات التكنولوجيا الكبرى لتمويل الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي إلى زيادة المعروض من السندات، مما يضيف منافسة على أموال المستثمرين ويدفع عوائد الاقتراض إلى الارتفاع.

وقال ناكا ماتسوزاوا، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي لدى «نومورا سيكيوريتيز» في طوكيو، إن استعداد شركات الحوسبة العملاقة لدفع أسعار فائدة مرتفعة نسبياً للحصول على التمويل يساهم في رفع العوائد عبر الأسواق.

ويرتبط هذا الاتجاه بالسؤال عن قدرة الطفرة الاستثمارية في الذكاء الاصطناعي على تعزيز النمو والإنتاجية بما يكفي لتبرير ارتفاع تكاليف التمويل. وقال ماتسوزاوا إن قفزة الإنتاجية التي يقودها الذكاء الاصطناعي تحتاج في نهاية المطاف إلى ترجمة نفسها إلى نمو في الأجور حتى يتمكن الاقتصاد من تحمل أسعار فائدة أعلى.

«حراس السندات» يعودون إلى الواجهة

وتزايدت خلال الأشهر الماضية موجات بيع السندات العالمية، مع تنامي المخاوف بشأن ارتفاع مستويات الدين والعجز المالي في الاقتصادات الكبرى، مما أعاد إلى الواجهة مصطلح «حراس السندات»، في إشارة إلى المستثمرين الذين يطالبون الحكومات بانضباط مالي أكبر عبر طلب عوائد أعلى مقابل الاحتفاظ بسنداتها.

وقال إد يارديني، رئيس «يارديني ريسيرش»، إن المخاوف تتزايد من أن يدفع المستثمرون العوائد إلى مستويات أعلى احتجاجاً على اتساع العجز الحكومي وتراكم الدين وارتفاع تكلفة خدمة الفوائد.

لكن يارديني لا يرى أن عوائد السندات وصلت بعد إلى مستويات تمنع المستثمرين من العودة إلى السوق، متوقعاً أن يؤدي بلوغ عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات مستوى 5 في المائة إلى جذب طلب قوي، بما في ذلك من وزارة الخزانة الأميركية.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد تدخلت في الأسواق الشهر الماضي للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل، غير أن تأثير الخطوة كان قصير الأجل، إذ عاد عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى الاقتراب من أعلى مستوى له في 19 عاماً.

الضغط ينتقل إلى الحكومات والشركات

ويبدأ ارتفاع العوائد عند هذه المستويات في الضغط على تكلفة خدمة الديون في القطاعين العام والخاص، كما يضغط على تقييمات الأصول، ولا سيما أسهم شركات النمو التي تعتمد قيمتها بدرجة أكبر على التدفقات النقدية المستقبلية.

وقال نيك فيريس، كبير مسؤولي الاستثمار في «فانتج بوينت لإدارة الأصول»، إن أسعار الفائدة وصلت إلى مستوى يمكن أن يبدأ عنده ارتفاع تكلفة خدمة الدين في الضغط على القطاعين العام والخاص، إضافة إلى تأثير العوائد المرتفعة على تقييمات الأصول.

وحذَّر فيريس من أن لجوء صناع السياسة إلى ما يسمى «القمع المالي»، مثل التحكم في منحنى العائد أو التيسير الكمي، قد يكون إيجابياً بقوة للذهب، باعتبار أن مثل هذه السياسات قد تقلل العوائد الحقيقية وتزيد الطلب على الأصول التحوطية.

«الاحتياطي الفيدرالي» أمام معضلة النفط والفائدة

وتتركز أنظار المستثمرين أيضاً على مسار السياسة النقدية الأميركية، في وقت لا يزال فيه التضخم أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.

وزادت التصريحات المتشددة لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش الأسبوع الماضي من رهانات المتعاملين على رفع أسعار الفائدة، بينما ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، إلى 4.41 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2025.

كما تسعر الأسواق احتمال رفع أسعار الفائدة في أوروبا الأسبوع المقبل، بينما بلغت احتمالات رفع الفائدة الأميركية في الأسبوع الذي يليه نحو 68 في المائة.

ويضع ارتفاع أسعار النفط البنوك المركزية أمام معضلة إضافية، إذ قد يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى إعادة إشعال التضخم في وقت تسعى فيه هذه البنوك إلى تخفيف السياسة النقدية.

إشارات المرور أمام مبنى بنك اليابان في طوكيو (رويترز)

اليابان في قلب التحول العالمي

وتبرز اليابان باعتبارها أحد أهم مؤشرات التحول في سوق السندات العالمية. فقد تجاوز عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات مستوى 3 في المائة للمرة الأولى منذ 30 عاماً، بعد أن كانت السندات اليابانية لعقود من بين الأقل عائداً في العالم.

واستقر العائد (الأربعاء) عند نحو 3.01 في المائة، في انعكاس للمخاوف بشأن الوضع المالي لليابان وخطط الإنفاق الحكومية الطموحة، إلى جانب الضغوط العالمية على تكاليف التمويل طويل الأجل.

وقال فريد نيومان، كبير الاقتصاديين الآسيويين لدى «إتش إس بي سي»، إن ارتفاع عوائد السندات اليابانية يعكس مخاوف المستثمرين بشأن المسار المالي للبلاد، فضلاً عن الضغوط العالمية المتزايدة على تكاليف التمويل طويل الأجل.

وتتزامن هذه التطورات مع ارتفاع عوائد السندات في بريطانيا، التي سجلت أعلى مستوى لها منذ عام 2008 الثلاثاء، بينما تواجه فرنسا وألمانيا أيضاً ضغوطاً متزايدة في أسواق الدين.

وتشير هذه التحركات مجتمعة إلى أن عصر العوائد المنخفضة الذي هيمن على أسواق السندات العالمية لسنوات يواجه اختباراً جديداً، مع تلاقي صدمة الطاقة والتضخم مع ارتفاع الديون الحكومية وزيادة احتياجات الاقتراض.

ومع اقتراب عائد الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من مستوى 5 في المائة، لا يقتصر الخطر على سوق السندات نفسها، بل يمتد إلى الرهن العقاري والقروض وتقييمات الأسهم وموازنات الحكومات، مما يجعل استمرار موجة البيع أحد أهم المخاطر التي تراقبها الأسواق العالمية في المرحلة المقبلة.


مقالات ذات صلة

خبراء «دافوس»: الجيوسياسة تبقي النمو العالمي رهينة عدم اليقين

الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

خبراء «دافوس»: الجيوسياسة تبقي النمو العالمي رهينة عدم اليقين

يبدو الاقتصاد العالمي أكثر استقراراً مما كان عليه قبل أشهر، ولكن هذا التحسن لا يزال محاطاً بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يوسّعان إطار تقييم ديون الدول منخفضة الدخل

أقر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إصلاحات لإطار تقييم استدامة ديون الدول منخفضة الدخل، في أول مراجعة شاملة له منذ 2017.

«الشرق الأوسط» (واشنطن) «الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

الذهب يتماسك قرب 4342 دولاراً تحت ضغط «الفائدة المرتفعة»

كافحت أسعار الذهب لتحقيق مكاسب جديدة الثلاثاء، مع استمرار الضغوط الناتجة عن توقعات بقاء أسعار الفائدة الأميركية مرتفعة لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ألسنة اللهب والدخان تتصاعد من ناقلة نفط ترفع العلم اليوناني واشتعلت فيها النيران منذ 23 أغسطس إثر هجوم شنه مسلحو الحوثيين في البحر الأحمر (رويترز)

النفط يرتفع بعد 4 جلسات من التراجع... وبرنت فوق 101 دولار

ارتفعت أسعار النفط الثلاثاء للمرة الأولى في خمس جلسات، مع ترقب المستثمرين تطورات الاتصالات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)

النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في 12 يوماً، الاثنين، مع زيادة تدفقات الخام السعودي عبر هرمز، وتنامي الآمال بإحراز تقدم في الحرب الأميركية - الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«علي بابا» تصعّد سباق الذكاء الاصطناعي بشريحة ونموذج عملاق

شعار مجموعة «علي بابا» على مدخل مقرها بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
شعار مجموعة «علي بابا» على مدخل مقرها بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
TT

«علي بابا» تصعّد سباق الذكاء الاصطناعي بشريحة ونموذج عملاق

شعار مجموعة «علي بابا» على مدخل مقرها بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
شعار مجموعة «علي بابا» على مدخل مقرها بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)

كثفت مجموعة «علي بابا» رهانها على الذكاء الاصطناعي بإعلان تطوير نموذج جديد قد يصل حجمه إلى أربعة أمثال نموذجها الرئيسي الحالي، إلى جانب الكشف عن شريحة ذكاء اصطناعي جديدة وصفتها بأنها الأقوى في الصين، في خطوة دفعت سهم الشركة في هونغ كونغ إلى الارتفاع بأكثر من 5 في المائة.

تأتي الإعلانات في وقت تتسابق فيه شركات التكنولوجيا الصينية لتطوير بدائل محلية لرقائق «إنفيديا»، وسط تشديد القيود الأميركية على تصدير المعالجات المتقدمة إلى الصين، ما يجعل القدرة على بناء منظومة محلية متكاملة للذكاء الاصطناعي قضية استراتيجية للشركات الصينية.

وكشفت «علي بابا»، خلال مؤتمر «أبسارا» السنوي للحوسبة السحابية في مدينة هانغتشو، عن خطط تمتد من النماذج الأساسية والرقائق إلى مراكز البيانات، في مؤشر إلى رغبتها في السيطرة على أكبر عدد من طبقات البنية التحتية اللازمة لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي وتشغيلها.

وقال الرئيس التنفيذي إيدي وو إن فريق «كوين»، التابع للمجموعة، يخطط لتدريب نموذج جديد يتراوح حجمه بين 5 و10 تريليونات معلومة؛ بهدف التعامل مع مهامّ أكثر تعقيداً وتستغرق وقتاً أطول، في إطار سعي الشركة نحو تطوير ذكاء اصطناعي فائق يتجاوز القدرات البشرية.

ويضم نموذج «كوين 3.8 ماكس»، وهو النموذج الرئيسي الحالي للشركة، نحو 2.4 تريليون معلومة. وأوضحت «علي بابا» أنها تعمل حالياً على تدريب الجيل التالي «كوين 4»، بينما يُتوقع أن ترتفع أحجام نماذج «كوين 4.5» و«كوين 5» مستقبلاً إلى نطاق يتراوح بين 5 و10 تريليونات معلومة.

وأشار وو إلى تحقيق تقدم في قدرة النماذج على تحسين أدائها ذاتياً من خلال اكتشاف نقاط الضعف وإجراء التجارب وإنتاج بيانات التدريب بمشاركة بشرية محدودة.

وبالتوازي مع تطوير النماذج، كشفت المجموعة عن شريحة «تشنوو في900» الجديدة للذكاء الاصطناعي، التي طوّرتها وحدة أشباه الموصلات «تي-هيد».

وقال وو إن أداء المعالج الجديد يبلغ ثلاثة أمثال أداء الجيل السابق «إم890»، الذي أطلقته الشركة في مايو (أيار) الماضي.

ويمكن ربط ما يصل إلى 500 ألف من هذه الرقائق ضِمن مجموعات حوسبة ضخمة لتدريب وتشغيل أكبر نماذج الذكاء الاصطناعي. ومن المقرر بدء الإنتاج التجاري واسع النطاق للشريحة، خلال الربع الأول من 2027، مع توقع الشركة تحقيق «نمو كبير» في الشحنات السنوية من معالجات الذكاء الاصطناعي.

وتعكس هذه الخطوة محاولة «علي بابا» تقليل اعتمادها على التكنولوجيا الأجنبية في أحد أهم مكونات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع القيود التي تفرضها واشنطن على وصول الشركات الصينية إلى بعض الرقائق الأميركية المتطورة.

ورحّبت الأسواق بالإعلانات، إذ قفز سهم «علي بابا» المُدرج في هونغ كونغ 5.1 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوياته في شهر.

ولا يقتصر الإنفاق على النماذج والرقائق، فقد وضع وو هدفاً لرفع الطاقة الإجمالية لمراكز البيانات العالمية، التابعة لـ«علي بابا كلاود»، إلى أكثر من 20 غيغاواط، بحلول 2032، في مؤشر إلى الحجم الهائل للبنية التحتية التي تتوقع المجموعة الحاجة إليها خلال السنوات المقبلة.

وقال إن طلب العملاء على الذكاء الاصطناعي «قوي بصورة استثنائية»، وإنه يدفع نمو إيرادات الحوسبة السحابية إلى التسارع، لكن قيود سلاسل الإمداد لا تزال تحدّ من سرعة التوسع.

وأضاف أن الطلب المتوقع على المديين المتوسط والطويل يتجاوز بصورة كبيرة قدرة الشركة الحالية على توفير الطاقة الحاسوبية، مشيراً إلى أن «علي بابا كلاود» ستبدأ، خلال الربع الحالي، تشغيل عقد الحوسبة الفائقة المخصصة للذكاء الاصطناعي على نطاق تجاري.

ويرسم هذا التوسع ملامح استراتيجية تتجاوز المنافسة على إنتاج نموذج ذكاء اصطناعي أكثر تطوراً. فـ«علي بابا» تراهن، في الوقت نفسه، على النموذج والشريحة ومركز البيانات والحوسبة السحابية، بما يمنحها قدرة أكبر على التحكم في تكاليف التطوير والتوسع.

وبالنسبة للصين، يحمل هذا الاتجاه أهمية إضافية مع تحول القيود الأميركية إلى حافز لتسريع بناء منظومة تكنولوجية محلية. ومع ارتفاع الطلب على القدرة الحاسوبية، يصبح نجاح شركات مثل «علي بابا» في إنتاج رقائق قادرة على تشغيل نماذج ضخمة عاملاً مهماً في تحديد سرعة تقدم صناعة الذكاء الاصطناعي الصينية، خلال السنوات المقبلة.


أسعار الغاز الأوروبية تهبط إلى أدنى مستوياتها في 3 أسابيع

السفينة «نيبتون» خلال افتتاح محطة «دويتشه أوستزي» للغاز الطبيعي المسال في ميناء لوبمين بألمانيا (رويترز)
السفينة «نيبتون» خلال افتتاح محطة «دويتشه أوستزي» للغاز الطبيعي المسال في ميناء لوبمين بألمانيا (رويترز)
TT

أسعار الغاز الأوروبية تهبط إلى أدنى مستوياتها في 3 أسابيع

السفينة «نيبتون» خلال افتتاح محطة «دويتشه أوستزي» للغاز الطبيعي المسال في ميناء لوبمين بألمانيا (رويترز)
السفينة «نيبتون» خلال افتتاح محطة «دويتشه أوستزي» للغاز الطبيعي المسال في ميناء لوبمين بألمانيا (رويترز)

هبطت أسعار الغاز الأوروبية بأكثر من 6 في المائة يوم الثلاثاء، لتسجل أدنى مستوياتها في ثلاثة أسابيع، بعدما عززت تصريحات إيرانية بشأن إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز سريعاً الآمال بعودة المسار الدبلوماسي بين طهران وواشنطن.

وأظهرت بيانات بورصة «إنتركونتيننتال» تراجع العقد الهولندي المرجعي للشهر المقبل في مركز «تي تي إف» بمقدار 2.37 يورو إلى 70.89 يورو لكل ميغاواط/ساعة بحلول الساعة 11:04 بتوقيت غرينتش، بعدما لامس خلال الجلسة مستوى 68.65 يورو، وهو الأدنى منذ 31 أغسطس (آب)، وفق «رويترز».

كما انخفض العقد البريطاني للشهر المقبل بمقدار 5.42 بنس إلى 176.18 بنس للوحدة الحرارية، بعد أن سجل أدنى مستوى يومي عند 170.40 بنس.

وقال أحد المتعاملين إن موجة البيع جاءت عقب تصريحات لمسؤول إيراني أفاد بأن طهران قادرة على إعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام إذا خفّفت الولايات المتحدة ضغوطها العسكرية ورفعت القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية.

وكانت الأسعار قد بدأت التراجع منذ يوم الاثنين مدفوعة بآمال استئناف الجهود الدبلوماسية، لتنخفض بنحو 12 في المائة منذ بداية الأسبوع.

وقال كبير المحللين في شركة «غلوبال ريسك مانجمنت»، آرنه لوهمان راسموسن: «إن اهتمام الأسواق ينصب حالياً على اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك واحتمال انطلاق مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران».

وأضاف أن إجراء محادثات مباشرة بين الجانبين لم يتأكد بعد، مشيراً إلى أن أي اتفاق محتمل سيتطلّب على الأرجح تنازلات كبيرة من واشنطن قد يكون من الصعب تقديمها في ظل اقتراب الانتخابات.

وفي المقابل، يرى متعاملون أن العوامل الجوية ومستويات الطلب في آسيا ستبقى المحرك الرئيسي للأسعار خلال الشهر المقبل، لافتين إلى أن السوق ستراقب المستوى السعري الذي يبدأ عنده المستهلكون والصناعات بخفض استهلاكهم للغاز.

وذكر محللو «إل إس إي جي» لأبحاث النفط في تقرير أسبوعي أن الطلب النهائي على الغاز الطبيعي المسال في شمال شرقي آسيا لا يزال ضعيفاً، موضحين أن بعض العملاء في الصين واليابان وتركيا عرضوا إعادة بيع شحناتهم أو تسويقها في السوق الفورية، في حين ظل الطلب في الهند متماسكاً.

وفي أوروبا، توقع خبير الأرصاد الجوية لدى «إل إس إي جي»، جورج مولر، أن يسود طقس أكثر دفئاً وجفافاً من المعتاد خلال الأسبوعَين المقبلَين.

وأظهرت بيانات «جمعية البنية التحتية للغاز في أوروبا» أن مخزونات الغاز الأوروبية بلغت 69.94 في المائة من طاقتها الاستيعابية، بزيادة يومية قدرها 0.31 نقطة مئوية، لكنها لا تزال أقل بنحو 11.76 نقطة مئوية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

في الوقت نفسه، تواصلت الضغوط على الإمدادات النرويجية بسبب أعمال الصيانة، إذ تراجعت الكميات المحجوزة إلى 262.5 مليون متر مكعب يومياً يوم الثلاثاء، مقابل 273.3 مليون متر مكعب يومياً في اليوم السابق، مع توقعات بمزيد من الانخفاض يوم الأربعاء، وفق بيانات شركة «غاسكو» المشغلة للبنية التحتية للغاز.

وفي سوق الكربون الأوروبية، تراجع العقد القياسي بمقدار 0.86 يورو إلى 85.73 يورو للطن المتري.


«المركزي» الروسي: توقعات «التضخم لدى الأسر» ترتفع إلى 14.2 % خلال سبتمبر

متسوقة أمام أرفف تحتوي البيض بمحل بقالة في سان بطرسبرغ بروسيا (رويترز)
متسوقة أمام أرفف تحتوي البيض بمحل بقالة في سان بطرسبرغ بروسيا (رويترز)
TT

«المركزي» الروسي: توقعات «التضخم لدى الأسر» ترتفع إلى 14.2 % خلال سبتمبر

متسوقة أمام أرفف تحتوي البيض بمحل بقالة في سان بطرسبرغ بروسيا (رويترز)
متسوقة أمام أرفف تحتوي البيض بمحل بقالة في سان بطرسبرغ بروسيا (رويترز)

قال «البنك المركزي الروسي»، الثلاثاء، إن توقعات التضخم لدى الأسر ارتفعت إلى 14.2 في المائة خلال سبتمبر (أيلول) الحالي، مقارنة بـ13.7 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي.

و«مؤشر التضخم لدى الأسر» هو مقياس لمدى تأثر المعيشة اليومية للأسر بارتفاع أسعار السلع والخدمات الفعلية. ويولي «البنك» اهتماماً كبيراً لهذا المؤشر عند وضع السياسة النقدية.

وكانت محافظة «البنك المركزي»، إلفيرا نابيولينا، قد صرحت في 11 سبتمبر الحالي بأن بقاء توقعات التضخم عند مستويات مرتفعة يعد «أحد العوامل التي تحدّ من نطاق إجراء مزيد من الخفض في سعر الفائدة الرئيسي، وتستدعي منا اتباع نهج يتسم بحذر شديد».