صندوق النقد والبنك الدوليان يوسّعان إطار تقييم ديون الدول منخفضة الدخل

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
TT

صندوق النقد والبنك الدوليان يوسّعان إطار تقييم ديون الدول منخفضة الدخل

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)

أقر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إصلاحات لإطار تقييم استدامة ديون الدول منخفضة الدخل، في أول مراجعة شاملة له منذ 2017، بهدف تحسين رصد مخاطر المديونية في بيئة أصبحت أكثر تعقيداً ومخاطرة، مع ارتفاع مستويات الدين وتنوع مصادر التمويل.

وتأتي الخطوة في وقت يعاني فيه نحو 14 في المائة من الدول منخفضة الدخل ضائقة ديون، بينما تواجه 33 في المائة أخرى مخاطر مرتفعة، وفق أليسون هولاند، نائبة مدير إدارة أفريقيا في صندوق النقد والمسؤولة عن العمل على الإطار الجديد.

وقالت هولاند إن الصدمات الاقتصادية الأخيرة عكست التحسن الذي شهدته أوضاع الديون منذ 2021، وأعادت عدد الدول التي تواجه مخاطر مرتفعة أو ضائقة ديون إلى مستويات ما قبل جائحة «كوفيد-19».

ويهدف الإطار المحدث إلى تحسين قدرة الصندوق والبنك الدولي على التمييز بين الدول التي تواجه بعض مخاطر ضغوط الدين وتلك التي تُعدّ ديونها غير مستدامة، من خلال تطوير قياس القدرة على تحمّل الدين وإضافة أدوات جديدة لتقييم المخاطر.

وقالت هولاند إن الهدف «عملي جداً»، ويتمثل في مساعدة الدول على تحديد مواطن الضعف في وقت أبكر وبدرجة أكبر من الدقة، بما يسمح لها باتخاذ قرارات أفضل بشأن التمويل والسياسات.

الدين المحلي والمناخ

توسّع المراجعة نطاق تحليل الديون ليشمل بصورة أكثر انتظاماً مخاطر الدين المحلي، في ظل تزايد أهمية الاقتراض المحلي في عدد من الدول منخفضة الدخل.

كما يأخذ الإطار الجديد في الحسبان التحديات طويلة الأجل، بما فيها احتياجات التنمية والتكيف مع تغير المناخ، لمساعدة الحكومات في تقدير المساحة المالية المتاحة للاستثمار، مع الحفاظ على استدامة الدين على المدى الطويل.

ويتضمن الإطار أيضاً وحدة جديدة لتحليل الآفاق طويلة الأجل، وحدوداً محددة لتقييم مخاطر الضغوط على إجمالي الدين العام، إلى جانب تطوير اختبارات الضغط وأدوات التحقق من واقعية التوقعات.

تشدد أكبر في بيانات الدين

تسعى الإصلاحات كذلك إلى رفع جودة البيانات المستخدمة في تقييمات استدامة الدين، بما في ذلك تحسين تغطية ديون المؤسسات المملوكة للدولة وزيادة الشفافية والموثوقية.

وأشارت المراجعة إلى أن التوقعات الاقتصادية قصيرة ومتوسطة الأجل المستخدمة في التحليلات كانت عموماً موثوقة، لكن بعض التوقعات طويلة الأجل للصادرات والإيرادات أظهرت ميلاً إلى التفاؤل، إلى جانب وجود فجوات في بيانات الدين.

وفي الوقت نفسه، أبقى الصندوق والبنك الدولي معدل الخصم عند 5 في المائة.

التطبيق في 2027

من المقرر أن يصبح الإطار الجديد نافذاً في النصف الثاني من 2027، بعد استكمال الإرشادات التشغيلية وتدريب فرق الصندوق والسلطات المعنية.

وقرر المجلس التنفيذي للصندوق، بصورة مؤقتة، عدم نشر حدود الاحتمالات المستخدمة في النماذج الجديدة لتحديد مخاطر عدم استدامة الدين، لإتاحة الوقت لاكتساب الخبرة بالمنهجية الجديدة وآليات التواصل بشأن نتائجها.

وكان إطار استدامة الدين للدول منخفضة الدخل قد أُطلق في 2005، وتؤكد المراجعة الأخيرة أنه نجح عموماً في رصد حالات ضائقة الدين قبل وقوعها ومساعدة الحكومات والدائنين في اتخاذ قرارات أفضل بشأن الاقتراض والإقراض.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد: الذكاء الاصطناعي قد يرفع إنتاجية أوروبا 1 % خلال 5 سنوات

الاقتصاد يظهر مصطلح «الذكاء الاصطناعي» وصورة مصغرة للروبوت وعَلم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

صندوق النقد: الذكاء الاصطناعي قد يرفع إنتاجية أوروبا 1 % خلال 5 سنوات

أشارت ورقة صادرة عن صندوق النقد الدولي إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يرفع إنتاجية أوروبا بنحو 1 % خلال 5 سنوات، لكنه ينطوي على مخاطر.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
الاقتصاد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز (إكس)

صندوق النقد: اقتصاد لبنان سينكمش بقوة في 2026 وسط تضخم مرتفع

توقع صندوق النقد الدولي، ​الجمعة، أن يشهد النشاط الاقتصادي في لبنان انكماشاً كبيراً في 2026، وذلك ‌في ‌ظل ​استمرار ‌الصراع ⁠في ​الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

استطلاع: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة للمرة الثانية والأخيرة في سبتمبر

أظهر استطلاع رأي أجرته «رويترز» ونُشرت نتائجه يوم الخميس أن البنك المركزي الأوروبي سيرفع أسعار الفائدة في 10 سبتمبر للمرة الثانية والأخيرة.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت برلين )
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

صندوق النقد يرحب بتعديلات قانون المصارف في لبنان ويعدّها «خطوة كبيرة»

رحب صندوق النقد الدولي بإقرار مجلس النواب اللبناني تعديلات على قانون معالجة أوضاع المصارف، واصفاً الخطوة بأنها «كبيرة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا من جلسة سابقة لمجلس الوزراء المصري (المجلس)

مخاوف بمصر بشأن تداعيات ارتفاع الدين العام وسط تصاعد التوترات الإقليمية

على عكس خطط الحكومة المصرية التي تستهدف خفض الدين العام إلى 78 في المائة من الناتج الإجمالي، توقَّع"«صندوق النقد» بلوغ هذه النسبة 82.2 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ألمانيا تخفض ضريبة الوقود لاحتواء ارتفاع أسعار البنزين والديزل

رجل يزوّد سيارته بالبنزين داخل محطة وقود في برلين (رويترز)
رجل يزوّد سيارته بالبنزين داخل محطة وقود في برلين (رويترز)
TT

ألمانيا تخفض ضريبة الوقود لاحتواء ارتفاع أسعار البنزين والديزل

رجل يزوّد سيارته بالبنزين داخل محطة وقود في برلين (رويترز)
رجل يزوّد سيارته بالبنزين داخل محطة وقود في برلين (رويترز)

تمضي الحكومة الألمانية قدماً في خطط لتقديم خصم على الوقود بهدف تخفيف ارتفاع أسعار البنزين والديزل، بعدما وافقت على مشروع قانون بشأن هذا الإجراء، حسبما قالت متحدثة باسم الحكومة، الثلاثاء.

ومن المقرر خفض ضريبة الطاقة على البنزين والديزل بنحو 14 سنتاً (0.16 دولار) لكل لتر، خلال الفترة من الأول من أكتوبر (تشرين الأول) إلى 31 ديسمبر (كانون الأول). ووفقاً للحكومة، يمكن لسائقي السيارات توفير ما يصل إلى 17 سنتاً لكل لتر عند محطات الوقود، بما في ذلك ضريبة القيمة المضافة.

وتتوقع وزارة المالية أن يؤدي هذا الإجراء إلى خفض الإيرادات الضريبية بمقدار 2.48 مليار يورو (2.85 مليار دولار)، على أن تتحمل الولايات الألمانية نصف التكلفة.

وتأمل الحكومة أن يسهِم الخصم في الحد من تأثير الارتفاع الحاد في أسعار الوقود منذ اندلاع الحرب في إيران.

وكان قد تم تطبيق خصم مماثل في مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، وأسهم في الحد من ارتفاع الأسعار في محطات الوقود، رغم أن شركات الوقود لم تنقل كامل خفض الضرائب إلى سائقي السيارات.

وأظهر استطلاع حديث للرأي أن غالبية واضحة من الألمان تؤيد وضع سقف لأسعار الوقود، حيث أيَّد 69 في المائة من المشاركين في الاستطلاع الذي أجري بتكليف من مجلة «شتيرن» ومحطة «آر تي إل» التلفزيونية هذا الإجراء، في حين عارضه 26 في المائة.

وكان التأييد مرتفعاً بشكل خاص في شرق ألمانيا، حيث أبدى 81 في المائة من المشاركين في الاستطلاع رغبتهم في وضع حد أقصى لأسعار الوقود، مقابل 67 في المائة في غرب ألمانيا.

وأجرى معهد «فورسا» لقياس مؤشرات الرأي الاستطلاع يومي 17 و18 سبتمبر (أيلول) الحالي. وشمل الاستطلاع 1001 ألماني.

واتفقت الحكومة الاتحادية والولايات الألمانية ليلة الاثنين على خصم جديد على أسعار الوقود ووضع سقف لأسعارها.


بنك كوريا المركزي يحذّر من الاختلالات المالية وتزايد أعباء الديون

شعار «بنك كوريا» يظهر على قمة مبناه في سيول العاصمة (رويترز)
شعار «بنك كوريا» يظهر على قمة مبناه في سيول العاصمة (رويترز)
TT

بنك كوريا المركزي يحذّر من الاختلالات المالية وتزايد أعباء الديون

شعار «بنك كوريا» يظهر على قمة مبناه في سيول العاصمة (رويترز)
شعار «بنك كوريا» يظهر على قمة مبناه في سيول العاصمة (رويترز)

أكد بنك كوريا الجنوبية المركزي، الثلاثاء، ضرورة زيادة مستوى الحذر من الاختلالات المالية المتراكمة، وارتفاع أعباء الديون، مع أسعار الفائدة المرتفعة، والتقلبات المحتملة في أسواق المال والعملة.

وفي تقريره عن الاستقرار المالي، قال البنك المركزي إن النظام المالي لكوريا الجنوبية ما زال مستقراً نسبياً، بفضل مرونة المؤسسات المالية وقدرتها على التعامل مع الصدمات الخارجية.

ونقلت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء عن التقرير القول: «لكن في ظل الاختلال المالي المتراكم، لا يزال احتمال تدهور أوضاع القطاعات الهشة قائماً، وكذلك مخاطر تزايد التقلبات في الأسواق المالية وأسواق العملات».

وحسب البنك المركزي الكوري الجنوبي، فإن الاختلالات المالية تتراكم مع ارتفاع أسعار المنازل دون أي إشارة إلى احتمال تراجعها، وتوقع استمرار ارتفاعها.

وذكر البنك أن نسبة ديون الأسر من إجمالي الناتج المحلي لكوريا الجنوبية ارتفعت إلى 85.3 في المائة بنهاية مارس (آذار) الماضي، وما زالت أعلى من متوسط النسبة على المدى الطويل ويبلغ 84 في المائة.

في الوقت نفسه، تواصل كوريا الجنوبية تحقيق نمو اقتصادي قوي مدعوماً بالنشاط القوي في قطاع أشباه الموصلات، لكن الدخل يتراجع، وهو ما يتطلب مزيداً من الاهتمام بتدهور قدرة القطاعات الهشة على سداد أقساط ديونها، حسب البنك.


اقتراض بريطانيا يتجاوز التوقعات في أغسطس ويضغط على موازنة هيلي

وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال كلمة في مركز تكنولوجيا التصنيع في كوفنتري (رويترز)
وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال كلمة في مركز تكنولوجيا التصنيع في كوفنتري (رويترز)
TT

اقتراض بريطانيا يتجاوز التوقعات في أغسطس ويضغط على موازنة هيلي

وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال كلمة في مركز تكنولوجيا التصنيع في كوفنتري (رويترز)
وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال كلمة في مركز تكنولوجيا التصنيع في كوفنتري (رويترز)

اقترضت الحكومة البريطانية أكثر من المتوقع في أغسطس (آب)، ما أدى إلى تجاوز العجز المتراكم منذ بداية السنة المالية التوقعات الرسمية، في وقت يواجه فيه وزير المالية جون هيلي ظروفاً أكثر صعوبة قبيل تقديم أول موازنة له.

وأفاد مكتب الإحصاء الوطني، يوم الثلاثاء، بأن صافي اقتراض القطاع العام بلغ 18.3 مليار جنيه إسترليني (24.5 مليار دولار) في أغسطس.

وتجاوز الرقم جميع التوقعات، في استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين، الذي أشار إلى عجز قدره 15.5 مليار جنيه إسترليني.

كما عدّل مكتب الإحصاء بالزيادة بيانات الاقتراض لكل من الأشهر الأربعة السابقة من السنة المالية 2026-2027، ليبلغ العجز التراكمي خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى أغسطس 77.3 مليار جنيه إسترليني.

ورغم أن هذا الرقم يقل 2.2 مليار جنيه إسترليني عن المستوى المسجل خلال الفترة نفسها من السنة المالية 2025-2026، فإنه يزيد 8.1 مليار جنيه إسترليني عن توقعات مكتب مسؤولية الموازنة، الذي تستند إليه خطط هيلي للضرائب والإنفاق، في هذه المرحلة من السنة.

وقال إحصائي في مكتب الإحصاء الوطني إن إيرادات الضرائب بدت قوية، لكن ذلك قابله ارتفاع في الإنفاق الحكومي على السلع والخدمات، إلى جانب زيادة الإنفاق على إعانات الرعاية الاجتماعية المرتبطة بالتضخم.

وبلغ عجز الموازنة الحالية، أي الفارق بين الإنفاق اليومي وإيرادات الضرائب، الذي يتعيّن على الحكومة تحقيق التوازن فيه بحلول السنة المالية 2029-2030، نحو 51.9 مليار جنيه إسترليني منذ بداية السنة المالية.

وكان هذا الرقم أيضاً أعلى من توقعات مكتب مسؤولية الموازنة البالغة 47.1 مليار جنيه إسترليني لهذه المرحلة من السنة.