صندوق النقد يرحب بتعديلات قانون المصارف في لبنان ويعدّها «خطوة كبيرة»

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

صندوق النقد يرحب بتعديلات قانون المصارف في لبنان ويعدّها «خطوة كبيرة»

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

رحب صندوق النقد الدولي بإقرار مجلس النواب اللبناني تعديلات على قانون معالجة أوضاع المصارف، واصفاً الخطوة بأنها «كبيرة»، لكنه حذر من أن تحديات تطبيق القانون قد تؤدي إلى مزيد من التأخير في مسار تعافي اقتصاد أنهكته سنوات من الانهيار المالي والصراع مع إسرائيل.

تأتي الإصلاحات ضمن مجموعة من المتطلبات التي يضعها صندوق النقد أمام لبنان للحصول على تمويل يساعده على معالجة ديونه الحكومية المتعثرة، بعد عقود من الإنفاق المفرط من جانب النخبة الحاكمة، أدت إلى انهيار الاقتصاد في أواخر 2019. وفرضت المصارف منذ ذلك الحين قيوداً واسعة على حركة رؤوس الأموال، حالت دون تمكن المودعين من الوصول إلى مدخراتهم، كما توقفت عن تقديم القروض.

وكان صندوق النقد قد طالب في يناير (كانون الثاني) بإدخال تعديلات على مشروع قانون الإنقاذ المالي، وفق ما قاله رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام لـ«رويترز» في ذلك الوقت.

ويهدف قانون معالجة أوضاع المصارف إلى معالجة فجوات التمويل الكبيرة في النظام المالي، ويشكل جزءاً من حزمة إجراءات تستهدف في نهاية المطاف إصلاح القطاع المصرفي وتمكين المودعين المحجوزة أموالهم من استرداد مدخراتهم تدريجياً.

تغييرات في إجراءات الحوكمة

وقال النائب آلان عون، عضو لجنة المال والموازنة النيابية، لـ«رويترز»: «لقد لبينا 99 في المائة مما أرادوه».

وتشمل أبرز التعديلات إدخال تغييرات على إجراءات الحوكمة في مصرف لبنان. وقال عون إن تشكيل الهيئة المصرفية العليا، وهي جهة حاكمة داخل المصرف المركزي، سيخضع للتعديل.

وتمنح التعديلات الهيئة صلاحية «تحديد مصير المصارف اللبنانية»، من خلال تقرير ما إذا كان المصرف يحتاج إلى إعادة هيكلة أو تصفية، وتحديد الخطوات الإضافية اللازمة لإعادة تأهيله.

وقال ممثل صندوق النقد في لبنان، فيديريكو ليما، الأربعاء، إن «التطبيق الفعال لإطار معالجة أوضاع المصارف الجديد أمر بالغ الأهمية».

وأضاف: «نواصل، إضافةً إلى ذلك، مناقشاتنا مع السلطات اللبنانية بشأن التحسينات المطلوبة لمواءمة مشروع قانون الاستقرار المالي واسترداد الودائع مع المبادئ الدولية».

كانت الحكومة قد قدَّرت في عام 2022 خسائر الأزمة المالية بنحو 70 مليار دولار، إلا أن محللين واقتصاديين يتوقعون أن تكون الخسائر الفعلية الآن أعلى من ذلك.

مخاطر جديدة قد تؤخر القانون

وأقر مجلس النواب الأسبوع الماضي، تعديلات القانون، لكنه لا يزال بحاجة إلى موافقة الرئيس اللبناني.

كما أن احتمال طعن أعضاء في القانون أمام المجلس الدستوري قد يؤدي إلى مزيد من التأخير، لا سيما أن للمجلس سوابق في إلغاء مواد من تشريعات مالية سابقة.

كان مشروع القانون قد خضع بالفعل لعدة عمليات إعادة صياغة نتيجة تضارب مطالب المؤسسات المالية المختلفة. ودعا صندوق النقد لبنان إلى تحسين القانون بما يتوافق مع المعايير الدولية، والنظر في إصلاحات ضريبية تساعد على توفير الإنفاق العام اللازم لجهود إعادة الإعمار.

ويصنف البنك الدولي الأزمة الاقتصادية اللبنانية ضمن أسوأ الأزمات عالمياً منذ منتصف القرن التاسع عشر. فقد حُرم المودعون من الوصول إلى حساباتهم بالدولار، بينما فقدت الليرة اللبنانية أكثر من 90 في المائة من قيمتها.

كما قُدرت أضرار الحرب مع إسرائيل بنحو 7 مليارات دولار.

وقال مسؤول لبناني رفيع لـ«رويترز»: «هذا هو البلد الوحيد في العالم الذي شهد أزمة مصرفية لمدة سبع سنوات ولم يحاول إيجاد حل لها... لا ينبغي أن يكون البقاء على الوضع الراهن خياراً».


مقالات ذات صلة

غورغييفا تضع «قانون الفجوة» على طريق برنامج جديد للبنان

الاقتصاد لقاء الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إكس)

غورغييفا تضع «قانون الفجوة» على طريق برنامج جديد للبنان

وضعت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي مشروع قانون الانتظام المالي في صلب المسار الذي يفترض أن يقود لبنان إلى برنامج جديد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو بسريلانكا (رويترز)

صندوق النقد: اقتصاد سريلانكا يبدي مرونة أمام الصدمات رغم مخاطر الحرب

قال صندوق النقد الدولي إن اقتصاد سريلانكا أبدى قدرة على الصمود أمام سلسلة من الصدمات، مع تسجيله نمواً قوياً خلال الربع الثاني من العام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد قارب يبحر في نهر النيل وخلفه أفق القاهرة (رويترز)

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد المصري يخالف توقعات الصدمة الإقليمية

قال صندوق النقد الدولي إن الاقتصاد المصري نجح في امتصاص تداعيات الصدمة الإقليمية بصورة أفضل من المتوقع، مستفيداً من تحسن الاحتياطيات الدولية ومرونة سعر الصرف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يوسّعان إطار تقييم ديون الدول منخفضة الدخل

أقر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إصلاحات لإطار تقييم استدامة ديون الدول منخفضة الدخل، في أول مراجعة شاملة له منذ 2017.

«الشرق الأوسط» (واشنطن) «الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يظهر مصطلح «الذكاء الاصطناعي» وصورة مصغرة للروبوت وعَلم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

صندوق النقد: الذكاء الاصطناعي قد يرفع إنتاجية أوروبا 1 % خلال 5 سنوات

أشارت ورقة صادرة عن صندوق النقد الدولي إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يرفع إنتاجية أوروبا بنحو 1 % خلال 5 سنوات، لكنه ينطوي على مخاطر.

«الشرق الأوسط» (دبلن)

التضخم الإيطالي يقفز إلى 4.1 % في سبتمبر متجاوزاً التوقعات

امرأة تشتري أكواباً من متجر للهدايا التذكارية في روما (رويترز)
امرأة تشتري أكواباً من متجر للهدايا التذكارية في روما (رويترز)
TT

التضخم الإيطالي يقفز إلى 4.1 % في سبتمبر متجاوزاً التوقعات

امرأة تشتري أكواباً من متجر للهدايا التذكارية في روما (رويترز)
امرأة تشتري أكواباً من متجر للهدايا التذكارية في روما (رويترز)

ارتفعت أسعار المستهلكين في إيطاليا، وفقاً لمؤشر أسعار المستهلك المنسق، بنسبة 2.0 في المائة خلال سبتمبر (أيلول) الحالي، مقارنة بالشهر السابق، ليرتفع معدل التضخم السنوي إلى 4.1 في المائة، من 3.2 في المائة خلال أغسطس (آب)، وفقاً لبيانات أولية صدرت الأربعاء، في ظل ارتفاع حاد في تكاليف الطاقة بسبب الاضطرابات في الشرق الأوسط.

جاءت القراءة السنوية أعلى بكثير من متوسط توقعات بلغ 3.8 في المائة، في استطلاعٍ أجرته «رويترز» شمل 17 محللاً، في حين توقَّع المحللون ارتفاع الأسعار 1.8 في المائة على أساس شهري.

وأفاد مكتب الإحصاء الوطني الإيطالي «إيستات» أيضاً بأن مؤشر أسعار المستهلكين المحلي الرئيسي ارتفع 0.7 في المائة على أساس شهري خلال سبتمبر، و4.2 في المائة على أساس سنوي، مقارنة مع معدل سنوي بلغ 3.3 في المائة خلال أغسطس.

كما تسارع التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الأغذية الطازجة والطاقة، إلى 1.6 في المائة على أساس سنوي، وفق المؤشر المنسق مع معايير الاتحاد الأوروبي، في سبتمبر، مقابل 1.4 في المائة خلال أغسطس.

ووفق البيانات، ارتفع المؤشر المنسق مع معايير الاتحاد الأوروبي 2.0 في المائة على أساس شهري خلال سبتمبر، بعد زيادة 0.1 في المائة خلال أغسطس، وانخفاضه 1.0 في المائة خلال يوليو (تموز). وعلى أساس سنوي، بلغ التضخم 4.1 في المائة خلال سبتمبر، مقارنة مع 3.2 في المائة خلال أغسطس، و2.9 في المائة خلال يوليو.

أما مؤشر أسعار المستهلكين المحلي الرئيسي فارتفع 0.7 في المائة على أساس شهري خلال سبتمبر، بعد زيادته 0.5 في المائة خلال أغسطس، و0.3 في المائة خلال يوليو، بينما بلغ معدل التضخم السنوي 4.2 في المائة، مقارنة مع 3.3 في المائة، و2.9 في المائة على التوالي.


التضخم يرتفع في 5 ولايات ألمانية خلال سبتمبر

متسوق داخل أحد المتاجر الكبرى في برلين (رويترز)
متسوق داخل أحد المتاجر الكبرى في برلين (رويترز)
TT

التضخم يرتفع في 5 ولايات ألمانية خلال سبتمبر

متسوق داخل أحد المتاجر الكبرى في برلين (رويترز)
متسوق داخل أحد المتاجر الكبرى في برلين (رويترز)

ارتفع معدل التضخم في 5 ولايات ألمانية رئيسية خلال سبتمبر (أيلول)، وفقاً لبيانات أولية صدرت الأربعاء، ما يشير إلى احتمال ارتفاع معدل التضخم على المستوى الوطني هذا الشهر.

ففي بافاريا، ارتفع معدل التضخم إلى 3.2 في المائة في سبتمبر، من 2.9 في المائة في أغسطس (آب)، بينما زاد في ولايتَي شمال الراين-وستفاليا وساكسونيا السفلى إلى 3.3 في المائة، مقارنة مع 2.9 في المائة في الشهر السابق. كما ارتفع المعدل في بادن-فورتمبيرغ إلى 2.9 في المائة من 2.6 في المائة، وفي هِسّن إلى 3.4 في المائة من 3 في المائة، وفق «رويترز».

وجاء ارتفاع التضخم في وقت دفعت فيه الحرب في إيران أسعار الطاقة والمواد الخام إلى الصعود خلال الأشهر الماضية، بينما تتوقع الحكومة الألمانية الآن تسارع معدل التضخم إلى 2.7 في المائة هذا العام، وإلى 2.8 في المائة في 2027.

ويتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم أن يبلغ معدل التضخم الوطني المنسق في ألمانيا، أكبر اقتصادات منطقة اليورو، 3.2 في المائة خلال سبتمبر، ارتفاعاً من 2.9 في المائة في الشهر السابق. ومن المقرر صدور البيانات الوطنية في وقت لاحق الأربعاء.

وتأتي البيانات الألمانية قبل صدور بيانات التضخم في منطقة اليورو يوم الجمعة؛ إذ يتوقع الاقتصاديون أن يرتفع معدل التضخم في المنطقة إلى 3.6 في المائة خلال سبتمبر، من 3.2 في المائة في الشهر السابق.

وقالت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، الاثنين، إن موجة التضخم التي شهدها العام الحالي لم تؤدِّ بعد إلى آثار «جولة ثانية» خطيرة في أنحاء منطقة اليورو، مضيفة أن اتباع استجابة معتدلة من جانب البنك المركزي الأوروبي لا يزال مناسباً.


أميركا تلجأ لاحتياطيات الطوارئ النفطية مع ارتفاع أسعار الوقود

صهاريج للنفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
صهاريج للنفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
TT

أميركا تلجأ لاحتياطيات الطوارئ النفطية مع ارتفاع أسعار الوقود

صهاريج للنفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
صهاريج للنفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)

قررت الإدارة الأميركية سحب كميات جديدة من احتياطيات الطوارئ النفطية، وحثت الدول الأوروبية على أن تحذو حذوها، في الوقت الذي تحاول فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحد من ارتفاع أسعار الوقود، قبل أقل من شهرين على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.

وحسب بيان صادر عن وزارة الطاقة الأميركية، مساء الثلاثاء، ستضخ الولايات المتحدة ما يصل إلى 40 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، ما سيمثل أحدث خطوة من جانب الولايات المتحدة التي ضخت 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي، ضمن تحرك دولي منسق لمواجهة ارتفاع أسعار النفط، منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في نهاية فبراير (شباط) الماضي.

من ناحيته، انتقد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعض الدول الأوروبية، قائلاً إنها تخلَّفت عن الولايات المتحدة واليابان في المساهمة في الجهود التي قادتها وكالة الطاقة الدولية لاحتواء صدمة الطاقة الأخيرة.

وقال رايت: «كثير من الدول الأوروبية الأعضاء (في وكالة الطاقة الدولية) طرحت كميات ضئيلة من النفط الخام والمنتجات البترولية مقارنة بتعهداتها... نحث كل الدول الأعضاء على الوفاء بالتزاماتها».

وارتفعت أسعار النفط والبنزين والديزل ووقود الطائرات بشدة، منذ نشوب حرب إيران في 28 فبراير الماضي، مما كثف الضغوط على الرئيس ترمب لمعالجة مشكلة ارتفاع أسعار الوقود، قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والتي ستحدد الحزب المسيطر على مجلس النواب.

وما زال سعر البنزين أعلى من 4 دولارات للغالون، في حين ارتفع سعر الديزل إلى أكثر من 6 دولارات للغالون. وفقاً لوكالة «بلومبرغ».

في الوقت نفسه، لمح وزير الطاقة إلى أن الإدارة الأميركية تستبعد سَحباً جديداً من المخزونات. ومن المتوقع تراجع الاحتياطي الاستراتيجي إلى أقل مستوياته منذ 1982، بمجرد اكتمال جولة السحب الأخيرة منه.

ويحظر القانون الفيدرالي في الولايات المتحدة السحب من المخزونات في غير حالة الطوارئ، إذا انخفض الاحتياطي إلى أقل من 252.4 مليون برميل، في حين أوصى تقرير صادر من مكتب المحاسبة الحكومي عام 1981 بعدم السحب إذا انخفض المخزون إلى أقل من 250 مليون برميل.