3 طرق لتحويل التفكير المفرط إلى عادات إيجابية

بدلاً من سؤال: «ماذا لو فشلت؟» يمكنك سؤال نفسك: «ماذا سأفعل حينها؟» لتفادي التفكير المفرط (بيكساباي)
بدلاً من سؤال: «ماذا لو فشلت؟» يمكنك سؤال نفسك: «ماذا سأفعل حينها؟» لتفادي التفكير المفرط (بيكساباي)
TT

3 طرق لتحويل التفكير المفرط إلى عادات إيجابية

بدلاً من سؤال: «ماذا لو فشلت؟» يمكنك سؤال نفسك: «ماذا سأفعل حينها؟» لتفادي التفكير المفرط (بيكساباي)
بدلاً من سؤال: «ماذا لو فشلت؟» يمكنك سؤال نفسك: «ماذا سأفعل حينها؟» لتفادي التفكير المفرط (بيكساباي)

يُعرف التفكير المفرط بأنه نمط ذهني يقوم على تكرار استحضار أحداث الماضي أو الإفراط في توقُّع سيناريوهات المستقبل، في عملية تحليل مستمرة لا تتوقف حتى بعد زوال السبب المباشر للقلق.

ويرى مختصون أن هذا السلوك يرتبط بجهاز عصبي يظل في حالة قلق، بحثاً عن اليقين، ما يدفع العقل إلى إعادة التجربة ذاتها مراراً، وكأن جولة إضافية من التفكير قد تُفضي إلى حل نهائي.

ويشير الخبراء إلى أن هذا النمط غالباً ما تغذِّيه مشاعر داخلية بعدم الاكتمال أو بقاء أمور عالقة دون حسم. وفي مواجهة مشاعر غامضة أو غير مريحة، يلجأ البعض إلى التفكير المفرط بوصفه خياراً أقل تهديداً من التعامل المباشر مع تلك المشاعر، غير أن ما يبدأ كآلية لحماية الذات قد يتحول تدريجياً إلى وسيلة غير فعَّالة للتكيُّف.

وتُظهر دراسات نفسية أن الأفراد الذين نشأوا في بيئات لا تحتمل الخطأ أو يسودها القلق من المجهول، يطوِّرون ميلاً مبكراً للاستعداد الذهني لكل الاحتمالات. ومع مرور الوقت، تتحول هذه الحالة من الحذر إلى يقظة دائمة، وتجعل العقل يبحث عن المخاطر حتى في غيابها، لتغدو الآلية الوقائية التي خدمتهم في الطفولة سبباً لاجترار الأفكار في مرحلة البلوغ.

ويرى مختصون أن إدراك الجذور النفسية للتفكير المفرط، ولا سيما ارتباطها بتجارب الطفولة، قد يُسهم في تخفيف الشعور بالذنب أو لوم الذات. فالعقل -وفق هذا الفهم- لا يعاني خللاً بقدر ما يعمل بأقصى طاقته، ما يفتح المجال أمام توجيهه وتنظيمه بدلاً من مقاومته.

1- حوِّل التفكير المفرط إلى تنظيم

عندما يشعر المرء بأن أفكاره عالقة في حلقة مفرغة، فإن أسرع طريقة للتخلص من هذا الشعور هي إخراجها إلى حيز الواقع. وعلى سبيل المثال، يمكنه تخيُّل انتزاع هذه الأفكار من رأسه، حرفياً، ووضعها في مكان يراها. يكفي تدوينها أو تقسيمها إلى أسئلة بسيطة -مثل: «ما الذي أحاول فهمه حقاً؟» أو: «ما الخطوة الصغيرة التي يمكنني اتخاذها؟»- لتوضيح الأمور.

يُعدُّ هذا التمرين البسيط مثالاً على «فك الارتباط المعرفي»، وهي ظاهرة تحدث عندما يبتعد المرء عن أفكاره مسافة كافية تمكنه من استقبال المعلومات التي تحاول الوصول، بدلاً من اعتبارها أوامر يجب اتباعها، حسبما أفاد تقرير لموقع «سيكولوجي توداي».

وقد وجدت دراسة حديثة أن الأشخاص الذين كانوا أكثر قدرة على الابتعاد عن أفكارهم (بوصفها أحداثاً ذهنية وليست حقائق مطلقة) كانوا أكثر كفاءة بشكل ملحوظ في استخدام ذاكرتهم وبصيرتهم ووعيهم الذاتي لحل المشكلات.

في الأساس، كان التفكيك المعرفي بمثابة أداة حوَّلت الضوضاء العقلية غير المتماسكة إلى وضوح قابل للتنفيذ.

2- واجه التفكير المفرط بـ«ماذا لو؟»

أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل الأسئلة والمواقف الافتراضية تستحوذ على تفكيرنا باستمرار، هو أن الأمور العالقة تغذي شكوكنا الذاتية. وأفضل طريقة لوقف هذه الدوامة هي حسم الأمور نهائياً.

على سبيل المثال: بدلاً من تكرار سؤال: «ماذا لو فشلت؟» مراراً وتكراراً، يمكنك مقاطعة هذا النمط بسؤال نفسك: «ماذا سأفعل حينها؟». وحسب الموقع، فإن هذا التغيير البسيط ظاهرياً قد يكسر حلقة التفكير في أسوأ السيناريوهات. ذلك لأن هذا التغيير لا يسمح لك فقط بتجربة الخوف؛ بل بتجاوزه أيضاً.

بإخراج نفسك من هذه الحلقة، تمنح عقلك حرية البحث عن إجابات، بدلاً من التركيز على التهديدات المتزايدة الخطورة.

باختصار، هذا التحول يحوِّل مسار تفكيرك من القلق إلى الهدوء والتأمل.

وخلصت دراسة أجريت عام 2023 إلى أنه عندما يواجه الناس حالة من عدم اليقين، فإن لحظة «الحسم النهائي» لا ترتبط بالضرورة بالتوصل إلى حل واضح تماماً. ويعزو البحث هذه اللحظة من الحسم المفاجئ إلى خيار معرفي يقوم به الفرد بالتوقف عن التفكير المطول.

لذا، فإن سؤال «ماذا بعد؟» يمنح العقل مخرجاً من حسابات التكلفة والفائدة: هل سيكون التفكير الإضافي مفيداً حقاً، أم أنه سيستنزف أكثر مما سيفيد؟

يدفع الجهد الذهني المصاحب للقرارات المصيرية الفرد إلى وضع حد حاسم لدائرة الاجترار، والمضي قدماً رغم حالة عدم اليقين.

3- توجيه التفكير المفرط نحو الاستشراف

يُعدُّ التفكير المفرط ضاراً عندما يدور حول الخوف نفسه، ولكنه يكون بالقدر نفسه من القوة عندما يتجه نحو المستقبل. وتُظهر البحوث في مجال الإدراك أن العقل مُهيأ لمحاكاة الاحتمالات المستقبلية؛ وهذا ما يُعرف بـ«التفكير الاستباقي» أو الاستشراف.

بمعنى آخر: نلاحظ الإشارات المفاجئة، ونتخيل ما قد يحدث، ونخطط بناءً عليها، ونتخذ خطوة تحضيرية صغيرة، ثم نستخدم هذا التحضير عند حدوث الموقف.

خير مثال على ذلك هو الموقف الشائع جداً: الخروج من المنزل ورؤية غيوم ممطرة، وتخيل المطر الوشيك، والعودة غريزياً إلى الداخل لأخذ مظلة.

عندما تتخيل عقولنا سيناريوهات مختلفة، فإنها في الأساس تلتزم بفطرتها. وبناءً على ذلك، يصبح السؤال: هل هذه المحاكاة تؤدي إلى نتيجة مفيدة؟ إن لم تكن كذلك، فقد حان الوقت لأخذ زمام المبادرة. يكفي إجراء فحص ذاتي بسيط، كأن تسأل نفسك: «هل يساعدني هذا التمرين الذهني على الاستعداد؟ أم أنني أعاقب نفسي؟» للتأكد من أن السيناريو يقود إلى حل مفيد، لا إلى مزيد من الخوف غير المجدي.

ويكمن الفرق بين التفكير المفرط الضار والتفكير المفيد في النية. فإذا كانت أفكارك تهدف إلى السيطرة، فستخلق فوضى، أما إذا كانت تهدف إلى الفهم، فستخلق وضوحاً. الأشخاص الذين يستخدمون تفكيرهم المفرط بشكل بنَّاء قادرون على تمييز الإشارات من الضوضاء، وبالتالي، يستجيبون لعقولهم بتعاطف، لا بعدوانية.


مقالات ذات صلة

دراسة: قضاء وقت طويل أمام الشاشات قد يضر الأطفال أكثر من الفقر

صحتك زيادة الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات ارتبطت بانخفاض التحصيل الدراسي العام وصعوبات في تكوين صداقات (رويترز)

دراسة: قضاء وقت طويل أمام الشاشات قد يضر الأطفال أكثر من الفقر

كشفت دراسة جديدة عن أن قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات قد يلحق أضراراً بهم تفوق تلك الناجمة عن الولادة في ظل ظروف الفقر.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
يوميات الشرق عادات شائعة قد تبدو «بريئة» في تعامل الأجداد مع أحفادهم لكنها قد تكون مؤذية (بكسلز)

تبدو بريئة وبدافع الحب... 5 عادات شائعة يفعلها الأجداد تضر بالأحفاد

يحتل الأجداد مكانة خاصة في حياة الأطفال، لكن بعض التصرفات التي تبدو عفوية قد تترك أثراً غير مقصود في نفسية الطفل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يتجه طب الرئة التداخلي إلى مرحلة جديدة من التطور مدفوعاً بالتقدم المتسارع في التقنيات الطبية (الشرق الأوسط)

روبوتات وذكاء اصطناعي وعلاجات استئصالية تعيد رسم مستقبل طب الرئة التداخلي

يتجّه طب الرئة التداخلي إلى مرحلة جديدة من التطور، مدفوعاً بالتقدم المتسارع في التقنيات الطبية، والروبوتات، والذكاء الاصطناعي، إلى جانب العلاجات الاستئصالية.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
لماذا قد تستمر صعوبات التأقلم لأشهر؟ (بيكسلز)

حتى التغييرات السعيدة قد تؤلم... خبراء يفسرون لماذا نحزن بعد بداية جديدة

قد يبدو الانتقال إلى منزل جديد أو بدء وظيفة جديدة سبباً طبيعياً للاحتفال، لكن التغييرات الكبيرة قد تحمل معها مشاعر الحزن والقلق والتوتر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة إلا أن درجات أخرى منه قد يكون لها تأثير في الدماغ (بيكسلز)

الضجيج الوردي والبني… سرّ الأصوات التي قد تهدّئ دماغك

قد يبدو صوت الرعد البعيد، أو هدير الشلال، أو حتى الضجيج المستمر الصادر عن مروحة، مجرد أصوات خلفية تساعد على الهدوء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«عُشّاق السهر» أكثر عُرضة للتقاعد المبكر

يبدو أصحاب النمط المسائي أقل تمتعاً بالصحة ويواجهون صعوبات أكثر في العمل (بيكسلز)
يبدو أصحاب النمط المسائي أقل تمتعاً بالصحة ويواجهون صعوبات أكثر في العمل (بيكسلز)
TT

«عُشّاق السهر» أكثر عُرضة للتقاعد المبكر

يبدو أصحاب النمط المسائي أقل تمتعاً بالصحة ويواجهون صعوبات أكثر في العمل (بيكسلز)
يبدو أصحاب النمط المسائي أقل تمتعاً بالصحة ويواجهون صعوبات أكثر في العمل (بيكسلز)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون فنلنديون أن الأشخاص الذين يميلون بطبيعتهم إلى النشاط أكثر في المساء، أو كما يعرفون بـ«عشاق السهر»، هم أكثر عرضة بمقدار 1.7 مرة للتقاعد المبكر والحصول على معاش تقاعدي بسبب العجز، مقارنةً بالأشخاص الذين يميلون بطبيعتهم إلى النشاط أكثر في الصباح.

وتشير النتائج المنشورة في دورية «أوكيوبشنال آند أنفرومنتال ميديسين» إلى أن هذا الارتباط ظل قائماً حتى بعد أن أخذ الباحثون في الاعتبار العوامل الاجتماعية والاقتصادية، مثل المستوى التعليمي ونوع الوظيفة.

النمط الزمني

ويُعرف «النمط الزمني» بأنه الجدول الزمني الطبيعي للجسم فيما يتعلق بالنوم والاستيقاظ. واستناداً إلى توقيت وظائف الجسم ومستويات اليقظة، يمكن تصنيف الأفراد إلى ثلاث مجموعات رئيسية: أصحاب النمط الصباحي، وأصحاب النمط المتوسط، وأصحاب النمط المسائي.

ويُعد «النمط الزمني» سمة بيولوجية فطرية ذات أساس جيني قوي، وهي نتيجة دعمتها الدراسة أيضاً باستخدام بيانات جينية. وقد أظهرت دراسات سابقة أن النمط الزمني يظل ثابتاً للغاية في مرحلة البلوغ.

وأظهرت دراسات سابقة أن أصحاب النمط المسائي يبدون أقل تمتعاً بالصحة ويواجهون صعوبات في العمل أكثر من أصحاب النمط الصباحي.

ومع ذلك، لم تكن العلاقة بين كون الشخص «من عشاق السهر» (النمط المسائي) أو «شخصاً صباحياً» (النمط الصباحي) وبين الحصول على معاش العجز قد حُسمت بشكل كامل.

ولتعزيز الأدلة العلمية حول هذه الفرضية، قام الباحثون بتحليل ما إذا كان الأشخاص المصنفون ضمن «النمط المسائي» في منتصف الأربعينات من العمر أكثر عرضة للحصول على معاش العجز خلال الاثنتي عشرة سنة التالية، مقارنةً بالأشخاص المصنفين ضمن «النمط الصباحي».

وتابعت الدراسة مجموعة كبيرة من الأشخاص من مختلف القطاعات الاقتصادية ومجموعة متنوعة من المهن على مدى فترة زمنية طويلة.

عاشقو السهر قد يكونون أكثر عُرضة لتدهور الصحة واضطرابات في ساعاتهم البيولوجية (جامعة أولو)

ووفق بيان صحافي الثلاثاء، حلل باحثو الدراسة بيانات مستمدة من دراسة سكانية مستمرة بدأت عام 1966 وشملت 96 في المائة من جميع المواليد في مقاطعتين بشمال فنلندا. وفي عام 2012، وحين بلغ المشاركون سن السادسة والأربعين، طُرحت عليهم أسئلة لتحديد نمطهم الزمني؛ وشملت هذه الأسئلة: مدى سهولة استيقاظهم صباحاً، ومستوى شعورهم بالتعب خلال النصف ساعة الأولى بعد الاستيقاظ، وتوقيت العمل المفضل لديهم، وما إذا كانوا يعدون أنفسهم أشخاصاً يميلون للصباح أم للمساء.

بعد ذلك، ربط الباحثون هذه المعلومات ببيانات من السجلات الوطنية الفنلندية التي توفر معلومات حول العمل ومعاشات التقاعد، حيث تبين أن الأشخاص ذوو النمط المسائي أكثر عُرضة لخطر الحصول على معاش العجز.

وخلال فترة المتابعة التي استمرت 12 عاماً، حصل 135 رجلاً (5.2 في المائة) و249 امرأة (8.1 في المائة) على معاش العجز لأول مرة. وارتبط تصنيف الفرد ضمن «النمط المسائي» عند سن السادسة والأربعين باحتمالية أعلى بمقدار 1.7 ضعف للحصول على معاش العجز خلال الاثنتي عشرة سنة التالية، مقارنةً بـ«النمط الصباحي»، وذلك لدى كل من الرجال والنساء.

الصحة والنوم

لا يُمنح معاش العجز في فنلندا إلا بعد فترة من التدهور الصحي الشديد وطويل الأمد. ويعتقد الباحثون أن الحالة الصحية الأقل جودة لدى أصحاب النمط المسائي - مقارنة بأصحاب النمط الصباحي - هي العامل الرئيسي وراء ارتفاع معدلات الحصول على معاش العجز في هذه المجموعة.

ويشير الباحثون إلى أن أصحاب النمط المسائي قد يكونون أكثر عُرضة لتدهور الصحة بسبب خيارات حياتية أقل صحية واضطرابات في ساعاتهم البيولوجية الداخلية، مما قد يؤدي إلى مشاكل في النوم. ويرون أن الحالة الصحية لبعض أصحاب النمط المسائي - مع اقترابهم من سن الخمسين والستين - قد تتدهور لدرجة تؤثر سلباً على قدرتهم على العمل، وتجعلهم أكثر عُرضة من أصحاب النمط الصباحي للحاجة إلى معاش العجز.

ويقول الباحثون: «يمثل الأشخاص ذوو النمط المسائي نسبة كبيرة من السكان، وتشكل صحتهم وقدرتهم على مواصلة العمل حتى سن التقاعد تحديات أمام الاقتصادات المستدامة».


«انظر... 40 عاماً من الموضة في متحف!»

الخياطة فن (المتحف)
الخياطة فن (المتحف)
TT

«انظر... 40 عاماً من الموضة في متحف!»

الخياطة فن (المتحف)
الخياطة فن (المتحف)

لا يعرف زائر العاصمة الفرنسية من أي صرح يبدأ الزيارة. فالفن والجمال والأناقة تبدو ممتدة من الشارع حتى كبريات المتاحف. لكن خلاصة الإبداع يمكن أن تجتمع في معرض يقام حالياً في متحف الفنون الزخرفية بمناسبة الذكرى الأربعين لتأسيس متحف فنون الموضة. ومثل كل عطر فرنسي، هناك «ماء التواليت» المخفف وهناك العصارة المركزة أو الرحيق. وبهذا يمكن القول إن هذا المعرض يقدم للجمهور لبّ فن التصميم المتوارث منذ قرون وأجيال.

اهتم ملوك فرنسا بالأزياء كفرع أصيل من فروع الفنون وأغدقوا على صناعها، سواء في الثياب أو القبعات والأحذية. وبمرور الوقت اكتسبت باريس شهرتها كعاصمة للموضة. ولم يكن غريباً عليها أن تتبنى متحفاً يحفظ نماذج من تلك القطع المتوارثة النفيسة. واليوم تحتفل العاصمة الفرنسية بمرور أربعة عقود على تأسيس ذلك المتحف ويؤدي له التحية من خلال معرض يحمل عنوان: «انظر...40 عاماً من الموضة في متحف!».

أربعة عقود تعني المئات من الفساتين والتقاويم والصور والخزائن والأنامل الماهرة التي توثّق وترتّق وتنسّق وتحفظ سيرة كل مصمم وتاريخ كل تصميم. ومن بين تلك الثروة الفنية وقع الاختيار على 40 اسماً بارزاً من بين أساطين الموضة، أي أسطواتها، لكي يجري تسليط الضوء على زي واحد نفيس لكل منهم. أما طريقة العرض فقد استفادت من التقنيات الحديثة المتاحة، وإمكانيات الذكاء الاصطناعي، في تقديم منظور واقعي على الأرض وبين الجدران، أو مُتخيّل عبر الشاشات ووسائل التواصل.

حين يقف المرء أمام زي راقٍ، فإنه قد ينبهر بالقماش واللون والقصّات المتقنة. لكن متحف الموضة يحرص على رواية القصة التي تتستر وراء تلك الواجهة، أي أولئك الرسامون الخياطون والطرازات وكل من يضيف لمسة لعملية تحويل القماش والخيوط إلى أعمال فنية بكل ما للعمل الفني من معنى. هناك مسار لا يظهر على منصة العرض، بين خروج الفستان إلى النور وبين تصويره بأيدي مصورين متخصصين في الموضة وعلى أجساد عارضات شهيرات، ثم انتقاله إلى خزانة نجمة أو أميرة شهيرة قبل استعادته وترميمه من آثار الزمن والحفاظ عليه في المخازن المكيفة للمتحف.

زي تاريخي لمادلين فيونيه (المتحف)

مع السنوات يتحول الزي إلى نجم أيضاً، يخرج في مناسبات محددة ليعاد تقديمه للجمهور في المعارض أو يعار للسينما أو لواحدة من عواصم الموضة المجاورة، مثل لندن وروما وميلانو. المهم من كل هذه الجهود أن يبقى التراث حياً. ولعل من أجمل ما يراه زائر المعرض فستان للسهرة من التول الوردي المطرز بأزاهير بيضاء فضية، يعود إلى عام 1938، من إبداع المصممة مادلين فيونيه (1876ـ 1975). وهذه القطعة الثمينة تعود لمقتنيات الاتحاد الفرنسي لفنون الأزياء، ومثلها الفستان الأكثر حداثة للمصمم التونسي الأصل عز الدين علايا (1935ـ 2017) الذي لم يتردد في تحويل أجساد النساء إلى مسلّات رشيقة ملفوفة بالقماش المطاطي وكأنها مومياوات من العصر الحديث.

مومياءات عزالدين علايا

ينقسم المعرض إلى زوايا ومسارات، لكل منها عنوان دال، مثل: «لحظات الموضة»، و«كريستيان ديور مصمم الأحلام» أو «عوالم إلسا سكياباريلي السريالية»، و«اللعب بالضوء»، وصولاً إلى «آليات الملابس الداخلية». وبالإضافة إلى مقتنيات المتاحف فإن عدداً مما يراه الزوار في هذا المعرض الذي يستمر حتى الربيع المقبل، أزياء جاءت من متبرعين ومن خزائن سيدات أنيقات أو مما انتقل منهن إلى بناتهن وحفيداتهن.


في محكمة فيجي... الكوكايين يختفي والدقيق يحل مكانه

المحكمة العليا - فيجي (فيسبوك)
المحكمة العليا - فيجي (فيسبوك)
TT

في محكمة فيجي... الكوكايين يختفي والدقيق يحل مكانه

المحكمة العليا - فيجي (فيسبوك)
المحكمة العليا - فيجي (فيسبوك)

ربما لم يتوقع أحد في المحكمة العليا بالعاصمة سوفا أن تكون عملية تفتيش روتينية كفيلة بكشف واحدة من أغرب قضايا اختفاء الأدلة في فيجي. فبدلاً من نحو 40 كيلوغراماً من الكوكايين، تقدر قيمتها بنحو 30 مليون دولار فيجي (13.3 مليون دولار أميركي)، عثرت الشرطة على أكياس وقطع من الدقيق، بعدما تبين أن المخدرات التي يفترض أن تكون محفوظة بأمان داخل خزينة المحكمة اختفت بالكامل. وفقاً لشبكة «سي إن إن».

بدأت القصة في 15 سبتمبر (أيلول)، عندما اكتشفت الشرطة اختفاء سبع من أصل 39 قطعة من الكوكايين المضبوط في قضية تعود إلى عام 2019، وتتعلق بالمواطن الفيجي الكندي جوشوا رحمان، الذي أدين لاحقاً بحيازة المخدرات بصورة غير قانونية. لكن التحقيق كشف سريعاً أن المفاجأة لم تكن في القطع المفقودة فقط، إذ أظهرت الفحوص الجنائية أن جميع المضبوطات المتبقية تعرضت للاستبدال، وأن أياً من الكوكايين الأصلي لم يعد موجوداً.

وكانت المخدرات قد صودرت عام 2019، وظلت محفوظة في المحكمة العليا خلال مراحل الاستئناف. وقال مفوض الشرطة روسياته تودرافو إن الكوكايين وضع في خزينة المحكمة في مارس (آذار) 2021، بينما لم يتضح بعد متى تمت عملية السرقة.

وحددت الشرطة ستة أشخاص يعملون في الجهاز القضائي وكان بإمكانهم الوصول إلى الخزينة، فيما يوجد أحدهم خارج البلاد حالياً. وبدأت السلطات أيضاً إعادة فحص جميع المضبوطات الأخرى المحفوظة في المحكمة، بما فيها الأموال المصادرة في قضايا جنائية.

وتكتسب الواقعة أهمية أكبر لأنها ليست الأولى من نوعها؛ ففي مارس الماضي، اكتشفت الشرطة اختفاء 12 كيلوغراماً أخرى من الكوكايين المصادَر في قضية منفصلة، ما أثار تساؤلات حول الإجراءات المتبعة لحماية الأدلة.

وأعرب وزير العدل سيرومي توراغا عن خيبة أمله وصدمته، مؤكداً أن السلطات تعمل على تعزيز الأمن ومراجعة البروتوكولات داخل المحكمة.

وتواجه فيجي منذ سنوات مشكلة متنامية مع تجارة المخدرات، بعدما أصبحت نقطة عبور للمخدرات المتجهة إلى أستراليا ونيوزيلندا وأجزاء من آسيا.

وقال توراغا إن الحادثة تكشف حجم التحدي الذي تواجهه البلاد في مكافحة الجريمة العابرة للحدود، مؤكداً أن كل من تثبت مسؤوليته سيحاسب.