عرب إسرائيل يحذرون من سياسة حريق شامل للحكومة الإسرائيلية ضدهم

في أعقاب سلسلة من القوانين الجديدة لإرضاء الأحزاب اليمينية المتطرفة

جنديان إسرائيليان خلال مواجهات مع فلسطينيين في قرية كفر قدوم بالضفة أمس (إ.ب.أ)
جنديان إسرائيليان خلال مواجهات مع فلسطينيين في قرية كفر قدوم بالضفة أمس (إ.ب.أ)
TT

عرب إسرائيل يحذرون من سياسة حريق شامل للحكومة الإسرائيلية ضدهم

جنديان إسرائيليان خلال مواجهات مع فلسطينيين في قرية كفر قدوم بالضفة أمس (إ.ب.أ)
جنديان إسرائيليان خلال مواجهات مع فلسطينيين في قرية كفر قدوم بالضفة أمس (إ.ب.أ)

في أعقاب سن سلسلة من القوانين الجديدة، التي تم ويتم سنّها في الأسبوعين الأخيرين، في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، بناء على شروط الأحزاب اليمينية المتطرفة، حذر رئيس لجنة المتابعة العربية العليا محمد بركة، ورئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية مضر يونس، من «حريق شامل تعده حكومة بنيامين نتنياهو، حتى قبل تشكيلها، ضد المواطنين العرب في إسرائيل (فلسطيني 48)».
وجاء في مذكرة أصدرها بركة باسم اللجنة التي تضم جميع الأحزاب العربية والمنظمات الشعبية، أن «الانتخابات الأخيرة للكنيست أفرزت حاضنةً سياسية لفاشية إسرائيلية دون أقنعة، وأفرزت حكومة جديدة وخطيرة بقيادة بنيامين نتنياهو. فمنذ النكبة وحتى اليوم، لم تقم أي حكومة إسرائيلية تعترف بحقوقنا القومية في وطننا، وتعترف بحق شعبنا الفلسطيني في الحرية والاستقلال وتقرير المصير والعودة، ولم تقم أي حكومة في إسرائيل لم تمارس الظلم والقمع والملاحقة على أبناء شعبنا. إلا أن الحكومة التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة، قد بزّت سابقاتها في المجاهرة، وفي حجم سفور المنهج العنصري الفاشي، وذلك وفق الاتفاقيات الائتلافية الموقعة بين الأحزاب التي تتشكل منها هذه الحكومة». وأكد: «لا نقول هذا الكلام بدافع التخويف والترهيب. لقد مررنا على مفترقات أصعب وأخطر بكثير منذ النكبة، وعبرناها وتجاوزناها وبقينا قابضين على انتمائنا وعلى وطننا وعلى قضيتنا وعلى لغتنا كالقابض على جمرة. نحن لا نخاف المرحلة وتحدياتها وحكومتها، ولكننا قلقون... قلقون جداً. وعلينا الانتباه إلى أبناء شعبنا عموماً، وبالأخصّ إلى أهلنا في النقب والمدن التاريخية، وإلى محاولة المؤسسة الإسرائيلية إشعال الحريق من هناك من خلال هدم البيوت وتضييق الحيز العام وإطلاق العنان لأجهزة القمع الرسمية، وتفليت قطعان الفاشية اليهودية، وتلفيق أجندة لتبرير ممارسات عدوانية. ويجب الانتباه إلى القدس والمسجد الأقصى والمقدسات التي قد تحولها الأوساط الحاكمة وفق أجندتها المعلنة، إلى مواقد للاستفزاز والعدوان والتحريض. إن مقدساتنا الإسلامية والمسيحية هي عنوان للعقائد الدينية، وشاهد على الرواية الفلسطينية ومكوِّن مرموق في المعالم الحضارية الإنسانية، وعلينا حمايتها وصيانة مكانتها في العقيدة وفي الوجدان الوطني».
وكان الاتفاق الائتلافي بين حزبي «الليكود» بقيادة نتنياهو، و«عوتسما يهوديت» بقيادة إيتمار بن غفير، قد نص على تعديل البند 7أ في «قانون أساس: الكنيست»، بحيث لا يكون «التحريض على العنصرية» سبباً لشطب قائم أو مرشح في انتخابات الكنيست. ومنح بند آخر لبن غفير صلاحيات في وزارة الأمن القومي، تجعله يسلم جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) مسؤولية التحقيقات ضد المنظمات الإجرامية في المجتمع العربي، مما يوحي باستغلال هذا العنف للبطش بالقوى الوطنية. وبموجب التعديلات الجديدة، صلاحيات لإقامة ميليشيات مسلحة تعمل ضد العرب في النقب.
وفي ضوء ذلك، عَقَد المجلس العام للجنة القطرية لرؤساء البلديات والمجالس المحلية العربية اجتماعاً مُوسَّعاً، في الناصرة. وقال يونس في كلمته إن مَطالب ومواقف الجماهير العربية وسلطاتهم المحلية في البلاد، بمثابة حقوق شرعية ومَشْروعة وطبيعية، وليست حَسَنَة أو مِنَّة من أحد، وهذه الحقوق والمواقف غير قابلة للمُسَاوَمَة ولا المُقايضَة في أيِّ حالٍ من الأحوال. وحذر من قيام الحكومة الإسرائيلية الجديدة، بالتراجُع في تنفيذ الخطط الاقتصادية والقرارات الحكومية المتعلقة في المجتمع العربي، في جميع المجالات، خُصوصاً أن تلك الخطط والقرارات لا تتعدَّى كونها الحدَّ الأدنى من حقوق المواطنين العرب وسلطاتهم المحلية. وقال: «مُحاولات التهديد والتهويل والترهيب، لا سيّما من قبل بعض الأصوات الفاشية من داخل الحُكومة، لن تزيدنا إلا إصراراً وتحدِّياً ومواجهة لتلك السياسات والمُمَارسات، كما قُمنا بذلك على مدار عشرات السنين الماضية، وأمام كل الحكومات والمُؤسَّسات الإسرائيلية، بل أكثر من ذلك، على جميع المُستويات وفي كلِّ المَسارات».
وقد دعا المؤتمر أعضاء الكنيست العرب، بكل مَشاربهم، لتحمّل مسؤولياتهم والترفُّع عن الاختلافات أو الخلافات الضيِّقة، خُصوصاً في هذه المرحلة المركَّبة والتاريخية، والعمل لتشكيل لوبي فاعل ومُوحَّد في الكنيست لمتابعة مجمل قضايانا، بالتنسيق مع اللجنة القطرية للرؤساء، في سبيل تبادُل وتكامُل الأدوار، نحو رفع مَنسوب التأثير العام في البلاد وانتزاع الحقوق المشروعة لجماهيرنا العربية وسلطاتنا المحلية».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق توغلت فيها بعد إطاحة الحكم السابق، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا: «تخرق إسرائيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، ونعمل اليوم على الوصول إلى اتفاق أمني يضمن انسحابها من الأراضي التي احتلتها بعد سقوط النظام البائد... وعودتها إلى خطوط 1974، ووضع قواعد جديدة إما تعيد العمل باتفاق فض الاشتباك أو إبرام اتفاق جديد يضمن أمن الطرفين».

وأوضح أنه في حال التوصل لاتفاق «قد ننخرط في مفاوضات طويلة الأمد لحل موضوع الجولان المحتل»، مشدداً على أن «اعتراف أي دولة بأحقية إسرائيل في الجولان السوري المحتل باطل».

واحتلت إسرائيل أجزاء من هضبة الجولان في حرب 1967، ثم ضمتها عام 1981 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي باستثناء الولايات المتحدة.

وعقب إطاحة الرئيس بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، شنّت إسرائيل مئات الغارات على مواقع عسكرية سورية ونشرت قوات في منطقة عازلة كانت تخضع لمراقبة الأمم المتحدة وتفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية في الجولان، في خطوة اعتبرتها الأمم المتحدة «انتهاكاً» لاتفاق فض الاشتباك.

ونفّذت الدولة العبرية منذ ذاك توغلات متكررة داخل الأراضي السورية إلى جانب ضربات جوية، معلنة سعيها إلى إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب البلاد.

وتطالب دمشق، إسرائيل، باحترام اتفاق فضّ الاشتباك الذي يحدد الخط الذي يفصل الأجزاء التي تحتلها إسرائيل من مرتفعات الجولان، والأراضي السورية.

ومنذ العام الماضي، عقدت إسرائيل والسلطات السورية سلسلة جولات من المحادثات. واتفق الطرفان تحت ضغط أميركي في يناير (كانون الثاني)، على إنشاء آلية تنسيق مشتركة، تمهيداً لاتفاق أمني بين البلدين اللذين يعدّان رسمياً في حالة حرب منذ عقود.


عون: المفاوضات المباشرة مع إسرائيل «دقيقة ومفصلية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب - أرشيفية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب - أرشيفية)
TT

عون: المفاوضات المباشرة مع إسرائيل «دقيقة ومفصلية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب - أرشيفية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب - أرشيفية)

عدّ الرئيس اللبناني جوزيف عون، المفاوضات مع إسرائيل «دقيقة ومفصلية»، وذلك في تصريحات الجمعة غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، وأن عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيلتقيان في البيت الأبيض خلال أيام.

وقال عون في بيان إن «المفاوضات المباشرة دقيقة ومفصلية... ووقف إطلاق النار هو المدخل للمضي في المفاوضات وهو خيار يلقى دعماً محلياً وخارجياً»، مجدداً الإشارة إلى مطلب لبنان «تثبيت وقف إطلاق النار، وتأمين انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الجنوبية المحتلة، واستعادة الأسرى، ومعالجة الخلافات الحدودية العالقة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودخل الاتفاق، ومدته عشرة أيام، حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس الجمعة. ولا يتضمن نصّه الذي نشرته الخارجية الأميركية، أي إشارة إلى انسحاب إسرائيل من المناطق التي اجتاحتها خلال الحرب.


بالصور: نازحون لبنانيون يعودون إلى ديارهم... وخرق إسرائيلي لوقف النار

مركبات على الطريق بينما يشق النازحون طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد دخول وقف إطلاق النار الذي استمر عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ... قرب مدينة صور اللبنانية 17 أبريل 2026 (رويترز)
مركبات على الطريق بينما يشق النازحون طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد دخول وقف إطلاق النار الذي استمر عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ... قرب مدينة صور اللبنانية 17 أبريل 2026 (رويترز)
TT

بالصور: نازحون لبنانيون يعودون إلى ديارهم... وخرق إسرائيلي لوقف النار

مركبات على الطريق بينما يشق النازحون طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد دخول وقف إطلاق النار الذي استمر عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ... قرب مدينة صور اللبنانية 17 أبريل 2026 (رويترز)
مركبات على الطريق بينما يشق النازحون طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد دخول وقف إطلاق النار الذي استمر عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ... قرب مدينة صور اللبنانية 17 أبريل 2026 (رويترز)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح الجمعة، بلدة الخيام في جنوب لبنان، في خرق لاتفاق وقف إطلاق النار، فيما بدأت أعداد من النازحين يعودون إلى ديارهم التي تعرّضت لدمار شديد في الضاحية الجنوبية والجنوب.

أشخاص يمرون بجوار الدمار الذي لحق بمجمع «سيد الشهداء» التابع لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد دخول وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام مع إسرائيل حيز التنفيذ... 17 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقصفت المدفعية الإسرائيلية بلدة الخيام، رغم الهدنة التي أعلنت ليل أمس، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث تم تسجيل سقوط 5 قذائف على البلدة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت القوات الإسرائيلية قد أطلقت صباح الجمعة قذيفة مدفعية ورشقات رشاشة باتجاه فريق إسعاف تابع لـ«الهيئة الصحية الإسلامية» في بلدة كونين، ما أدى إلى وقوع إصابات.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفخيخ ونسف ضخمة في بلدة الخيام في جنوب لبنان.

دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية الخيام جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود... 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد أعلن، الخميس، أنه أجرى محادثات مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأن الرئيسين اتفقا على بدء وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، ابتداءً من منتصف ليل الخميس، بعد غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، وأسفرت عن مقتل 2196 مواطناً وإصابة 7185 بجروح، ونزوح أكثر من مليون مواطن من الأماكن المستهدفة.

أنصار «حزب الله» يلوحون بأيديهم بينما يشق نازحون طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد وقف النار... في الضاحية الجنوبية لبيروت 17 أبريل 2026 (رويترز)

عودة نازحين إلى الجنوب والضاحية

إلى ذلك، بدأ سكان جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت الجمعة، بالعودة إلى منازلهم التي دمّرتها الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، بعد دخول وقف إطلاق النار الهش حتى الآن حيّز التنفيذ لمدة عشرة أيام.

ونشرت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، نص الاتفاق الذي قالت إن لبنان وإسرائيل وافقا عليه، وإنه يشكّل مقدّمة لإطلاق مفاوضات بين البلدين من أجل التوصل إلى «سلام دائم».

ويأتي وقف إطلاق النار في ظل هدنة في الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بدأت في الثامن من أبريل (نيسان) لمدة أسبوعين.

ومع دخول الهدنة حيّز التنفيذ ليل الخميس الجمعة (21:00 توقيت غرينيتش)، شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله»، إطلاق نار وقذائف صاروخية في الهواء ابتهاجاً، وفقاً لصحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

فتيات يلوحن بأعلام «حزب الله» بينما يعود لبنانيون نازحون إلى حيهم في الضاحية الجنوبية لبيروت...17 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وتدفّق النازحون عائدين إلى الضاحية الجنوبية التي باتت أحياء كاملة منها ركاماً، وكان بعضهم يلوّح بعلم «حزب الله» ويحمل صوراً لأمينه العام السابق حسن نصر الله الذي قُتل في غارة إسرائيلية في عام 2024، بينما حمل آخرون صور المرشد الإيراني علي خامنئي الذي قتلته أيضاً إسرائيل في طهران في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وقالت إنصاف عز الدين (42 عاماً)، في محلة الجاموس في الضاحية، «كنا نقضي كل يوم في مكان، على الطرق من مكان لآخر».

وأضافت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «الحمد لله أنه تمّ التوصّل إلى وقف لإطلاق النار، والأمل أن تتوقّف الحرب ونعود إلى منازلنا ونعيش مع أولادنا بأمان».

كذلك، رحّبت جمال شهاب (61 عاماً)، وهي ربّة منزل، باتفاق الهدنة. وقالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تعبنا من الحرب ونريد الأمن والسلام».

نازحون يسيرون على جسر القاسمية عائدين إلى منازلهم على طول الساحل بالقرب من صور... جنوب لبنان 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

كما شاهد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» ازدحاماً مرورياً هائلاً في اتجاه الجنوب، وانتظر سائقو السيارات والدرّاجات النارية ساعات لعبور الجسر الأخير الذي يربط جنوب لبنان ببقية البلاد، والذي تضرّر بشدّة جراء قصف إسرائيلي قبل ساعات من وقف النار.

وأعلن الجيش اللبناني في وقت مبكر الجمعة تسجيل «اعتداءات إسرائيلية» عدة اعتبر أنها تشكّل خرقاً للاتفاق.

نازحون يسيرون حاملين أمتعتهم بالقرب من جزء متضرر من جسر القاسمية أثناء عودتهم إلى منازلهم قرب صور... جنوب لبنان 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ودعا الجيش في بيان على منصة «إكس» المواطنين إلى «التريث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية في ظلّ عدد من الخروقات».

كما أعلن «حزب الله» في بيان أنه «ردّاً على خرق جيش الاحتلال لوقف إطلاق النار، قصفنا تجمّعاً للجنود الإسرائيليين قرب بلدة الخيام».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بأن المدفعية الإسرائيلية قصفت «بلدتي الخيام ودبين» بعد نصف ساعة من حلول وقف إطلاق النار، مشيرة إلى نشاط مكثف للمسيرات في المنطقة.

صبي يحمل العلم الإيراني أثناء عودته إلى بلدة المروانية جنوب لبنان في 17 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

انتشار إسرائيلي جنوب الليطاني

واجتاحت إسرائيل خلال الحرب مناطق جنوبية عدّة. ولا ينص اتفاق وقف إطلاق النار على انسحابها منها. بينما ينصّ في المقابل على حقّها في «الدفاع عن النفس».

وجاء في أحد البنود «تحتفظ إسرائيل بحقها في اتخاذ جميع التدابير اللازمة للدفاع عن نفسها، في أي وقت، ضد الهجمات المخطّط لها أو الوشيكة أو الجارية. ولا يجوز أن يحول وقف الأعمال العدائية دون ذلك».

وأكّد الجيش الإسرائيلي أنّه سيحافظ على انتشاره البري في المنطقة، وطلب من السكان «عدم الانتقال إلى جنوب نهر الليطاني حتى إشعار آخر».

نازحون يحتفلون في سياراتهم وهم يصطفون على جسر القاسمية أثناء عودتهم إلى منازلهم على طول الساحل بالقرب من صور... جنوب لبنان 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

في المقابل، فإن الحكومة اللبنانية، بموجب اتفاق وقف النار، «تتعهّد، وبدعم دولي، أن تتخّذ خطوات جادة لمنع (حزب الله) وجميع الجماعات المسلّحة غير الحكومية الأخرى، من تنفيذ هجمات أو عمليات أو أنشطة عدائية ضد أهداف إسرائيلية».

مركبات تصطف على جسر القاسمية عائدة إلى منازلها على طول الساحل بالقرب من صور... جنوب لبنان 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكد الاتفاق أنّ «جميع الأطراف تعترف بأنّ قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصرياً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني».

وبحسب بنود الاتفاق أيضاً، فإنّ إسرائيل ولبنان سيطلبان من الولايات المتحدة «تسهيل المزيد من المفاوضات المباشرة بين البلدين، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، بهدف إبرام اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

وقالت الخارجية الأميركية إنّه يمكن تمديد فترة الهدنة «باتفاق متبادل» بين الطرفين.