ظاهرة «الأوراق البيضاء»... لماذا تعثر انتخاب قائد جديد لـ«حماس»؟

مصادر من الحركة لـ«الشرق الأوسط»: معركة «كسر عظم» بين الحية ومشعل

TT

ظاهرة «الأوراق البيضاء»... لماذا تعثر انتخاب قائد جديد لـ«حماس»؟

قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس)
قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس)

فيما كان ينتظر الكثيرون حسم هوية رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة «حماس»، خرجت الحركة ببيان مفاجئ ونادر، السبت الماضي، يعلن تعذر حسم النتيجة خلال الجولة الأولى، والتوجه إلى جولة ثانية.

وسألت «الشرق الأوسط» مصادر من «حماس» داخل غزة وخارجها عن أسباب تعثر مسار انتخاب قائد جديد للحركة، وأفادوا، بشكل منفصل، عن ملابسات مختلفة منها ظاهرة «الأوراق البيضاء» التي صوَّت بها البعض تعبيراً عن عدم الانحياز لأي من المتنافسين، وهما بين رئيس مكتب «حماس» في غزة خليل الحية، ونظيره بالخارج خالد مشعل.

وتواجه «حماس» أزمة هي الأعنف منذ تأسيسها عام 1987؛ إذ طالت الاستهدافات الإسرائيلية التي بدأت بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مختلف أجنحتها ومستوياتها؛ ما تسبب في أزمات تنظيمية ومالية عدة.

واغتالت إسرائيل رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» الراحل، إسماعيل هنية في طهران في يوليو (تموز) عام 2024، وخلفه يحيى السنوار في غزة في أكتوبر من العام نفسه.

ومنذ عام ونصف العام تقريباً يُدير «مجلس قيادي» شؤون «حماس»، وفي مطلع العام الحالي بدأ حراك جديد لانتخاب رئيس جديد يقود الحركة في الفترة المتبقية من دورة المكتب السياسي الحالي (كانت تنتهي عام 2025 وتم تمديدها عاماً إضافياً)، إلى حين إجراء انتخابات عامة نهاية العام الحالي أو بداية العام المقبل.

خياران أمام الحية ومشعل

وأوضحت ثلاثة مصادر من «حماس»، منهم اثنان في خارج غزة لـ«الشرق الأوسط» أنه في ظل عدم حسم النتيجة للحية أو مشعل، فإن اللوائح والنظم الداخلية تشير إلى «خيارين؛ إما تنازل المتنافس الأقل أصواتاً لصالح الأعلى، أو إجراء جولة ثانية في غضون 20 يوماً من الجولة الأولى».

ويجري التصويت لاختيار رئيس المكتب السياسي عبر ما يسمى «مجلس الشورى» المكون من 71 عضواً، حيث كان عددهم قبل نحو 10 سنوات، 50 عضواً، ثم زاد عددهم لاحقاً مع تغيير أنظمة ولوائح الحركة الداخلية.

فلسطينيون يرفعون أعلاماً لـ«حماس» في الضفة الغربية احتفالاً بتحرير أسرى من السجون الإسرائيلية يناير 2025 (رويترز)

وكشف المصدران من الخارج، عن أن هناك الكثير من أوراق الانتخاب كانت بيضاء (أي من دون اختيار أي شخصية)؛ الأمر الذي أدى إلى عدم حسم الجولة لأي منهما.

وأجمع المصدران، وهما من القيادات الكبيرة في الحركة، على أنها «المرة الأولى» التي يشهدان فيها هذه الحالة على مستوى رئيس المكتب.

ورأى أحد المصدرين أن ظاهرة «الأوراق البيضاء» تشير إلى أن «هناك حالة من عدم الرضا تجاه الشخصيتين المتنافسين، وربما حالة احتجاجية على سياسات الحركة إزاء بعض الملفات ومحاولة الدفع باتجاه قيادة شبابية». لكن المصدر الآخر قدّر أن «هذا ليس بالضرورة احتجاجاً على المتنافسين، بقدر ما يشير إلى أن هناك فعلياً حالة من الرفض لبعض السياسات المتبعة بشأن ملفات عدة، أو الرغبة في إرجاء فكرة انتخاب رئيس مؤقت، والانتظار حتى إجراء انتخابات شاملة، واستمرار عمل المجلس القيادي الحالي».

«كسر عظم»

تذهب التقديرات داخل «حماس» وخارجها إلى أن المنافسة بين الحية ومشعل، تعبّر عن توجهات متباينة بين معسكرين في الحركة؛ إذ يُعتقد أن الحية الأقرب لدعم «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس» وأنصار التقارب الكبير مع إيران، بينما يُنظر إلى مشعل بوصفه مُعبّراً عن تيار أكثر استقلالية عن ربط مسار الحركة بطهران، على ما ظهر في خلافه مع أحداث «الثورة السورية»، والنأي بالحركة عن الانخراط فيها.

(من اليمين) أعضاء بالمجلس القيادي لـ«حماس»: محمد درويش ونزار عوض الله وخليل الحية خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب)

وصف أحد المصادر من خارج القطاع، الانتخابات بأنها «كسر عظم»، ما بين مشعل والحية، على حد قوله. مشيراً إلى «سيطرة قيادة (حماس) بالقطاع، منذ فترتين انتخابيتين سابقتين على مفاصل أهم الملفات بالحركة». ومع ذلك عاد المصدر للتأكيد على «الروح الأخوية، رغم التحالفات التي ظهرت فيها».

واكتفى المصدر من داخل غزة بالتأكيد على «أن القرار يجري داخل الحركة بالإجماع، بغض النظر عن القيمة أو الدور التاريخي لمن يقود (حماس)».

«ماذا جرى في المنافسات السابقة؟»

على مدار السنوات السابقة، جرت انتخابات رئاسة المكتب السياسي لـ«حماس» ضمن انتخابات أشمل لكل المكتب وهيئاته المختلفة، وكان يحصدها الأعلى أصواتاً من بين المترشحين لعضوية المكتب.

وفي آخر انتخابات شاملة أُجريت عام 2021، استطاع إسماعيل هنية أن يحسم رئاسة المكتب السياسي لصالحه لفترة ثانية وكان أقرب منافسيه هما صالح العاروري ومحمد نزال على الترتيب، وتمت تسمية هنية بعد حصوله على أعلى الأصوات.

نائب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» صالح العاروري الذي اغتيل بغارة إسرائيلية في بيروت 2 يناير 2024 وخلفه قائدها الراحل يحيى السنوار خلال وجودهما في القاهرة عام 2017 خلال توقيع اتفاق للمصالحة مع حركة «فتح» (رويترز)

وفي رئاسته الأولى للحركة عام 2017 خاض هنية المنافسة على رئاسة الحركة بسهولة تقريباً، بعد تعذر ترشح خالد مشعل الذي قاد المكتب السياسي لـ«حماس» بين عامي 2013 و2017.

وفي آخر انتخابات مماثلة للانتخابات الحالية ولكن على مستوى قطاع غزة، وقع تنافس حاد بين يحيى السنوار، ونزار عوض الله، على رئاسة المكتب عن القطاع، وكانت في طريقها إلى جولة ثانية، قبل أن يتنازل عوض الله عنها لصالح السنوار.


مقالات ذات صلة

«مركبات تكتيكية ومناطق إيواء في غزة»... هل بدأ «مجلس السلام» في تجاوز «حماس»؟

المشرق العربي خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز) p-circle

«مركبات تكتيكية ومناطق إيواء في غزة»... هل بدأ «مجلس السلام» في تجاوز «حماس»؟

أظهرت تحركات عدة مرتبطة بـ«مجلس السلام» المعني بغزة، خلال اليومين الماضيين، تغييرات بشأن طبيعة التعاطي مع القطاع الذي يعاني ويلات الحرب منذ 3 سنوات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

نتنياهو: معارك إسرائيل «لم تنتهِ بعد»

أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ﺑ«الإنجازات العسكرية» لبلاده في السنوات الأخيرة، لكنه قال إن معارك إسرائيل «لم تنتهِ بعد».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينيون يشيِّعون رضيعة قُتلت مع أمها بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

خاص مصدر مصري: 4 ملفات في محادثات القاهرة للتعجيل بتنفيذ «اتفاق غزة»

حدد مصدر مصري مطلع على مسار مفاوضات تستضيفها القاهرة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، 4 بنود مطروحة في الاجتماعات قال لـ«الشرق الأوسط» إنها «رئيسية ومصيرية».

محمد محمود (القاهرة )
خاص صبي فلسطيني يشق طريقه وسط الأنقاض قرب مخيم للنازحين في منطقة النصيرات وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب) p-circle

خاص تعديلات ملادينوف ورد إسرائيل يعيدان مفاوضات غزة إلى «المربع الأول»

قبل أقل من أسبوعين كانت الأجواء المحيطة بمفاوضات وقف إطلاق النار الهش في غزة، تشير إلى إحداث «تقدم مهم» وتقارب؛ غير أن مصادر فلسطينية باتت الآن أقل تفاؤلاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني محرر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)

خاص «حراك 26 يونيو» ينقضي بلا جماهير في غزة

فشل القائمون على الدعوة إلى «حراك 26 يونيو» في حشد جماهير في كل أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

غارتان إسرائيليتان تستهدفان بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان

امرأة تتفقد أنقاض مبنى منهار في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تتفقد أنقاض مبنى منهار في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

غارتان إسرائيليتان تستهدفان بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان

امرأة تتفقد أنقاض مبنى منهار في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تتفقد أنقاض مبنى منهار في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان (أ.ف.ب)

شن الطيران المسير الإسرائيلي، عصر اليوم الأربعاء، غارتين على بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان. وألقت طائرة مسيرة إسرائيلية قنبلة صوتية على البلدة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأغارت طائرة مسيرة إسرائيلية، عصر اليوم، مستهدفة سيارة مركونة في حي الدير في بلدة النبطية الفوقا، وجددت استهدافها للبلدة بغارة ثانية في أقل من نصف ساعة.

وبالتزامن، تعرض فريق تابع لـ«بيت الطلبة» و«كشافة الرسالة» و«الهيئة الصحية»، لإطلاق النار من قبل الجنود الإسرائيليين عند أطراف البلدة، في أثناء توجههم لإطفاء الحريق الذي اندلع في السيارة المركونة التي استُهدفت بصاروخ موجه، ولم يفد عن وقوع إصابات، بحسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وكانت طائرة مسيرة إسرائيلية، قد ألقت بعد ظهر اليوم، 3 قنابل صوتية على بلدة ياطر في جنوب لبنان. وقصفت صباح اليوم، أطراف بلدة بيت ياحون في جنوب لبنان. وقامت القوات الإسرائيلية ليلاً بتفجير عدد من المنازل في بلدات بيت ياحون وحداثا والطيري في جنوب لبنان.

وأطلقت القوات الإسرائيلية النار، صباح اليوم، باتجاه سيارة قرب نبع بلدة إبل السقي في جنوب لبنان، ما أدى إلى إصابتها بطلقات عدة، من دون تسجيل إصابات.

يذكر أن إسرائيل شنت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.


«مركبات تكتيكية ومناطق إيواء في غزة»... هل بدأ «مجلس السلام» في تجاوز «حماس»؟

خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)
خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)
TT

«مركبات تكتيكية ومناطق إيواء في غزة»... هل بدأ «مجلس السلام» في تجاوز «حماس»؟

خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)
خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)

أظهرت تحركات عدة مرتبطة بـ«مجلس السلام» المعني بغزة، خلال اليومين الماضيين، تغييرات بشأن طبيعة التعاطي مع القطاع الذي يعاني ويلات الحرب منذ 3 سنوات، بينما قتلت إسرائيل أكثر من ألف فلسطيني من أهله رغم الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ونشر «مجلس السلام» عبر حسابه في منصة «إكس»، صوراً لوصول «مركبات تكتيكية» (سيارات ذات مهام عسكرية متنوعة وقدرة على الحركة في الأماكن الوعرة ونقل الأفراد المسلحين) تابعة لقوة «الاستقرار الدولية» التي يشرف عليها المجلس، وذلك بوصولها إلى قاعدة عسكرية بجوار موقع إسرائيلي قرب كرم أبو سالم شرق رفح جنوبي قطاع غزة، وهي قاعدة أطلق عليها المجلس، اسم منطقة الدعم اللوجستي «إندورانس».

ووثق إسرائيليون مؤخراً مقطع فيديو يظهر مكان قاعدة الدعم اللوجستي التي كانت قد كشفت عنها هيئة البث الإسرائيلية مؤخراً، وقالت إنها ستكون نقطة ارتكاز لانتقال قوات «الاستقرار الدولية» منها إلى قطاع غزة، مع بدء استقدام عناصر من دول عدة.

كما رصد نشطاء إسرائيليون إنشاء موقعين عسكريين يتبعان على ما يبدو لـ«قوة الاستقرار الدولية» وفق ما يظهر من طريقة بنائهما والأبراج العسكرية التي وضعت فيهما، في مناطق تقع داخل مواقع تحتلها إسرائيل في غزة، حيث كان الأول قرب مستوطنة ريعيم شرق المنطقة الوسطى، والثاني قبالة مناطق شرق جباليا شمال القطاع.

«مشروع إيواء تجريبي»

وتواكب ذلك مع بدء الهيئات التنفيذية لـ«مجلس السلام» اجتماعات في قبرص، لبحث الخطوات المقبلة بقطاع غزة، فيما يتعلق بدور وعمل لجنة التكنوقراط، وكذلك قوة «الاستقرار الدولية»، سواء في حال تم الاتفاق مع «حماس» أو لم يتم التوصل لاتفاق معها بشأن سلاحها وحكمها، والآليات والخطط التي سيتم اتباعها في الحالتين.

ووفقاً لصحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، فإن «مجلس السلام» سيبدأ قريباً خلال الأسابيع المقبلة ما سُمي «المشروع التجريبي لإدارة مراكز إيواء إنسانية» في مناطق عدة من غزة، بتشجيع السكان الغزيين الذين لا ينتمون إلى «حماس» على الانتقال إليها، مشيرةً إلى أن «هذه المناطق تقع في مناطق سيطرة إسرائيل، وستكون أولى المناطق لهذا المشروع، منطقة تل السلطان غرب رفح، وهي ما تُعرف إسرائيلياً بـ«رفح الخضراء».

وبيّنت الصحيفة أن قوة من قوات «الاستقرار الدولية» ستنتشر في تلك المناطق الإنسانية «مجهزة بأسلحة خفيفة، بينما سيعزز الجيش الإسرائيلي وجوده في المناطق الواقعة خلف الخط الأصفر، بينما سيتم تزويد تلك المناطق الإنسانية بالمساعدات الطبية والغذائية وغيرها، بهدف تقويض سيطرة (حماس) على السكان تدريجياً».

ولفتت إلى أن «مجلس السلام» بدأ بتحديد مواقع في جميع أنحاء مناطق غلاف غزة، لإنشاء مراكز لوجستية ضخمة سيستخدمها لتنظيم وإدارة مراكز الإيواء الإنسانية، عادة أن هذا «تطبيق للبند السابع عشر من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة، والتي تمهد الطريق فعلياً لما يمكن تسميته إعادة إعمار مؤقتة في المناطق الحالية من (حماس)».

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويورك (الأمم المتحدة)

وعلى الرغم من الصحيفة العبرية تقول إن «مجلس السلام» يستهدف تنفيذ خطته حتى ولو لم تقبل «حماس» نزع سلاحها؛ فإن الحركة ركزت على خطوة وصول المركبات التكتيكية، وأعربت عن أملها في أن يشكل إعلان «مجلس السلام» عن بدء وصول القوات الدولية للانتشار في قطاع غزة، بدايةً لتطبيق المهام المنوطة بها، والمتمثلة في الفصل بين أهالي قطاع غزة وجيش الاحتلال، والعمل على وقف خروقاته.

ولم تعلق الحركة الفلسطينية على إنشاء مناطق إنسانية، ودعا حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، «مجلس السلام» إلى «الشروع في التطبيق الفعلي لبنود خطة وقف الحرب على غزة، من خلال إدخال اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، وتقديم إغاثة حقيقية، وإلزام الاحتلال بالانسحاب، والبدء بعملية إعادة الإعمار، باعتبارها حقاً أصيلاً لكل الفلسطينيين في جميع أماكن وجودهم في قطاع غزة.

لا تنسيق مع «حماس»

وأفاد مصدران قياديان من «حماس» خارج غزة «الشرق الأوسط» بأن الخطوات الأخيرة من «مجلس السلام» تمت «من دون تنسيق مسبق مع الحركة»، لكن أحد المصدرين قال إنها «جزء من التفاهمات التي تم التوصل إليها مسبقاً ضمن خطة ترمب، خاصةً فيما يتعلق بنشر القوة الدولية». وتوقع المصدر الثاني «فشل خطة إقامة مناطق إنسانية (إيواء)» معتبراً أن «المواطنين في القطاع لن يقبلوا التوجه إلى تلك المناطق التي ستكون سجناً كبيراً»، وفق قوله. ورأى المصدر أنه «من دون التوافق مع الحركة على مستقبل القطاع ستفشل كل المخططات الرامية لغير ذلك».

وقدّر مصدر من «حماس» في غزة، أن «مخطط إقامة مناطق إنسانية يهدف إلى تقويض الحركة» لكنه قيّم خطوة نشر مواقع للقوات الدولية بأنها «مهمة في سياق التقدم بالخطة الأساسية لترمب بعيداً عما كان يحاول ممثلو (مجلس السلام) فرضه من خلال خارطة الطريق».


تأخر الحكومة يستعيد «عهد الإدارتين» في كردستان العراق

صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني الكردستاني» من لقاء بافل طالباني ومسرور بارزاني
صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني الكردستاني» من لقاء بافل طالباني ومسرور بارزاني
TT

تأخر الحكومة يستعيد «عهد الإدارتين» في كردستان العراق

صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني الكردستاني» من لقاء بافل طالباني ومسرور بارزاني
صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني الكردستاني» من لقاء بافل طالباني ومسرور بارزاني

مرّ عامان تقريباً على انتخاب برلمان إقليم كردستان العراق، دون أن تجد الأحزاب الكردية الفائزة طريقاً سالكة نحو انعقاد جلساته واختيار رئيسه، وهي عملية إن تحققت كانت لتفضي إلى تشكيل حكومة جديدة كاملة الصلاحية خلفاً لحكومة رئيس الوزراء الحالي مسرور برزاني، التي تحولت إلى «تصريف أعمال» حتى قبل موعد إجراء انتخابات الإقليم في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وقرّرت المحكمة الاتحادية المختصة بفضّ النزاعات الدستورية في مايو (أيار) 2023، عدم دستورية تمديد برلمان الإقليم، معتبرة أن حكومة بارزاني حكومة تصريف أعمال.

ومع استمرار حالة الانسداد شبه المستحكمة في كردستان العراق، يرجح قيادي في حزب الاتحاد الوطني أن يدخل الإقليم في «حالة الإدارتين المنفصلتين رسمياً».

وقال القيادي، الذي فضّل عدم الإشارة إلى اسمه، إن «الواقع القائم اليوم في الإقليم يقوم على ثنائية الإدارة من الناحية العملية، لكن الخشية أن يتحول إلى سياق رسمي مع استمرار حالة عدم الاتفاق بين الأحزاب الكردية حول تشكيل الحكومة».

وشهد إقليم كردستان العراق، بين منتصف تسعينات القرن الماضي وعام 2006، وجود إدارتين منفصلتين بحكم الأمر الواقع، في أعقاب الاقتتال الداخلي بين «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني».

وتمركزت إدارة الحزب الديمقراطي في أربيل ودهوك، فيما اتخذ الاتحاد الوطني من السليمانية مقراً لإدارته، مع وجود حكومتين وأجهزة أمنية ومؤسسات مالية منفصلة.

وانتهى هذا الانقسام رسمياً بتشكيل حكومة إقليم كردستان الموحدة عام 2006، بعد سنوات من التفاهمات السياسية التي أعقبت اتفاق واشنطن عام 1998، رغم استمرار نفوذ الحزبين في مناطق نفوذهما التقليدية.

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)

«يريدون كل شيء»

وحمّل القيادي الكردي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، الحزب الديمقراطي مسؤولية تأخر تشكيل الحكومة «لأنهم يريدون كل شيء وكل مناصب الإقليم الحكومية وغير مستعدين للتنازل عن شيء لبقية الأحزاب»، على حدّ قوله.

وغالباً ما تبادل الحزبان الرئيسيان الاتهامات، يحمّل كل منها الآخر مسؤولية الشلل السياسي القائمة.

وكان قيادي في «الحزب الديمقراطي»، قد صرح في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط»، بأن «استمرار العجز عن تشكيل الحكومة يقرّب الفرقاء من خيار إعادة الانتخابات».

وتطالب الجبهة المنافسة، التي تضمّ الاتحاد الوطني و«الجيل الجديد» بمنصب رئيس الحكومة في الإقليم، ومناصفة المواقع الحكومية، وفق سياسيين وناشطين.

وأقرّ القيادي الكردي بتأثير صيغة الإدارتين على حاضر ومستقبل الإقليم، مذكراً بأن «الاتحاد الوطني» مستعد لتقديم «التنازلات مقابل المحافظة على تماسك الإقليم»، على حد تعبيره.

وأشار القيادي أيضاً إلى لقاء رئيس الحزب بافل طالباني، أول من أمس، مع أعضاء كتلة الاتحاد الوطني في برلمان كردستان، وتأكيده على أنهم «ليسوا عائقاً أمام تشكيل الكابينة الوزارية الجديدة، بل يشدد على الإسراع في تشكيلها».

مع ذلك، تبدو الإشارات الصادرة عن قيادات مهمة داخل الاتحاد «غير مطمئنة»، ورأى عضو المكتب السياسي ومسؤول مركز الدراسات في الحزب، يوسف كوران، أن «استدامة إقليم كردستان بصيغته الحالية موضع تساؤل متزايد، سواء على الصعيد الداخلي المرتبط بطبيعة النظام السياسي والحوكمة، أم على الصعيد الخارجي المتصل بالتحولات الإقليمية والدولية».

وقال كوران، في مدونة نشرها في موقع الحزب الرسمي، إن «الإقليم لم يشهد منذ توحيد الإدارتين عام 2006 هذا المستوى من الانقسام والاستقطاب السياسي كما يشهده اليوم».

ورغم عدم إشارته إلى إمكانية قيام إدارتين منفصلتين في الإقليم، فإنه شدّد على «ضرورة التغيير»، فيما شدّد على أن «كردستان العراق لم يعد يحظى بالدعم الدولي اللازم، كما حدث بعد عام 1991، حين انفصل عملياً عن الحكومة المركزية في بغداد».

رئيس حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» بافل طالباني (أ.ف.ب)

انتحار سياسي

بموازاة ذلك، قال كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب الديمقراطي، إن الحديث عن إدارتين منفصلتين للإقليم بمثابة «انتحار سياسي سيتحول إلى أحد أخطر ما يهدد المصالح العليا للإقليم».

وفسّر محمود دعوات من هذا النوع على أنها «جزء من حملات ضد الإقليم، وتنسجم مع طموحات سياسية لإلغاء التجربة الفيدرالية»، مشدداً على أن «قبة البرلمان المكان المناسب لمناقشة كل الإشكاليات القائمة».

وأكّد المستشار الكردي أن «فكرة انفصال الإدارتين غير قائمة، ليس في الإقليم وحسب، بل حتى عند العراقيين الحريصين على كيان العراق الديمقراطي الفيدرالي والدستور».

ولم يستبعد محمود «إجراء انتخابات مبكرة لتجاوز حالة الانسداد القائمة»، وقال إنها «واحدة من حلول مطروحة من قبل الحزب الديمقراطي، رغم أن الاتحاد الوطني الكردستاني كان له رأي آخر حين أصرّ على تحالفه مع (حركة الجيل الجديد)، بهدف معادلة كفة مقاعد الحزب الديمقراطي في برلمان الإقليم، إلا أن هذا التحالف كان يجب أن يسبق إجراء الانتخابات»، على حدّ تعبيره.