فتح باب الترشح للانتخابات الفلسطينية يربك فصائل غزة

«حماس» تسعى لقائمة واحدة يقودها شخصيات مقبولون دولياً

فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر في مدينة غزة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر في مدينة غزة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
TT

فتح باب الترشح للانتخابات الفلسطينية يربك فصائل غزة

فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر في مدينة غزة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر في مدينة غزة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

تواجه الفصائل الفلسطينية المختلفة معضلات كثيرة لتحديد خياراتها وحسمها بشأن طريقة مشاركتها في الانتخابات التشريعية التي ستجري في الثامن والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والتي ستكون الأولى منذ 20 عاماً.

وعقد وفد من حركة «حماس» في الأيام الأخيرة، سلسلة من اللقاءات مع قيادات من فصائل مختلفة، في العاصمة المصرية، القاهرة، في إطار ما قالت عنه الحركة استكمال المشاورات السياسية بشأن آخر مستجدات القضية الفلسطينية، وبينها الانتخابات التشريعية، والعمل من أجل إنهاء الانقسام وإعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية وتشاركية ووطنية.

وقال مصدر من «حماس» وآخر من الفصائل الفلسطينية المشاركة في تلك اللقاءات لـ«الشرق الأوسط»، إن الاجتماعات بحثت مجدداً إمكانية المشاركة في قائمة وطنية واحدة، يقودها شخصيات من التكنوقراط والأكاديميين المقبولين دولياً لتمثيل أوسع ائتلاف ممكن، بينما قال مصدر آخر من الفصائل إن وفد الحركة الإسلامية لم يقدم شيئاً جديداً يمكن أن يبنى عليه.

قال الرئيس محمود عباس في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن الانتخابات تأتي في إطار استكمال تجديد مؤسسات المجلس الوطني الفلسطيني (رويترز)

وذكرت مصادر أن التيار الإصلاحي الديمقراطي الفتحاوي الذي يقوده محمد دحلان، عرض خلال اجتماع ثنائي، طرحاً على «حماس» يتعلق بمصير القائمة الوطنية، وينتظر التيار رداً عليه. بينما لم تكشف أي من المصادر تفاصيله بسبب حساسية الموقف القائم حالياً من الانتخابات.

أما «حماس» فهي الأخرى تمنّي النفس بتأجيل الانتخابات رغم تبنّيها موقفاً علنياً يؤكد على ضرورة إجراء الانتخابات في وقتها، وسط مساعٍ مستمرة منها لتشكيل أكبر قائمة وطنية منافسة لحركة «فتح».

ويضفي هذا الواقع حالة من الإرباك التي تزداد في أوساط الفصائل التي سيتبقى أمامها، السبت، 12 يوماً لتحديد خياراتها وحسمها.

وبينما حسمت حركة «الجهاد الإسلامي» قرارها بدعم مثل هذه القائمة بدون مرشحين منها، ما زال التردد والارتباك بادياً على قرارات اليسار الفلسطيني وتحديداً الجبهتين «الشعبية» و «الديمقراطية»، دون حسم مشاركتهما في قائمة مشتركة مع «حماس» وفصائل أخرى، خصوصاً أنهما طالبتا بضرورة تأجيل الانتخابات والبحث في قواسم مشتركة لإنهاء الانقسام، وإعادة بناء منظمة التحرير، وهو أمر أيدته بعض الفصائل الأخرى.

وسعت «الديمقراطية» لتشكيل قائمة تتعلق بأحزاب اليسار بمشاركة «الشعبية» مع إبقاء الانضمام لقائمة وطنية واسعة مع «حماس» كآخر خياراتها. ويقول مصدر في الجبهة لـ«الشرق الأوسط»، إنه مع عشية بدء تقديم القوائم، قد يحسم القرار لصالح الانضمام للقائمة الوطنية الشاملة.

نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ يبحث مع رئيس لجنة الانتخابات المركزية رامي الحمد لله الاستعدادات والترتيبات لهذا الاستحقاق في رام الله (أرشيفية - وكالة «وفا»)

وتصر حركة «فتح» على المضي بالانتخابات، وهو أمر أكده الرئيس الفلسطيني، محمود عباس في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي قال إنها تأتي في إطار استكمال تجديد مؤسسات المجلس الوطني الفلسطيني، قبل التوجه لإجراء الانتخابات الرئاسية، مشيراً إلى أن ذلك يأتي في إطار برنامج إصلاح وطني شامل للسلطة، وتعزيز الحوكمة والشفافية والمسؤولية.

ويظهر هذا الموقف إرباكاً لدى العديد من الفصائل، التي ما زالت تبحث طرق مشاركتها. وكانت «الجبهة الشعبية» تنتظر رداً إيجابياً من حركة «فتح» بشأن إمكانية تأجيل الانتخابات، والبدء بخطوات وطنية منها عقد لقاء شامل وموسع لبحث الواقع الفلسطيني، إلا أن الأخيرة لم ترد عليها إيجاباً أو سلباً ما ترك الباب مفتوحاً أمام الجبهة المترددة في تحديد خياراتها، وترى أن الوقت غير مناسب لإجراء أي انتخابات.

ويبدو أن «فتح» تريد استغلال تراجع شعبية «حماس» بعد الحرب على غزة وما خلّفته من دمار بالقطاع، لكسب فرصة إجراء الانتخابات في الوقت الحالي وكسب أكبر عدد ممكن من الأصوات، إلا أن الخلافات الداخلية بالحركة أيضاً يفرض عليها الكثير من التحديات، في ظل الأصوات التي تطالب بإجراء انتخابات شاملة مرة واحدة، بما فيها الرئاسية.

وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية أنها ستبدأ عند الساعة الثامنة من صباح يوم السبت 26 سبتمبر (أيلول) استقبال طلبات الترشح للانتخابات التشريعية 2026، في مقرها العام بمدينة البيرة ومقرها الإقليمي بمدينة دير البلح في قطاع غزة، موضحةً أن باب الترشح سيبقى مفتوحاً لمدة 12 يوماً، بما في ذلك أيام العطل الرسمية، وينتهي عند الساعة الرابعة من مساء الأربعاء الموافق 7 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ولا تقبل أي طلبات قبل بدء المدة القانونية أو بعد انتهائها.

وأوضحت لجنة الانتخابات أن الترشح لعضوية المجلس التشريعي يتم من خلال القوائم الانتخابية، وفق نظام التمثيل النسبي الكامل، ولا تقبل طلبات الترشح الفردية، على أن يقدَّم طلب ترشح القائمة من خلال منسقها ومفوضها، داعيةً أي قوائم راغبة في المشاركة لاستكمال طلباتها ومرفقاتها، والتأكد من استيفاء الشروط القانونية قبل تقديمها.

سجل الناخبين الفلسطينيي كما وزعته لجة الانتخابات المركزية (وكالة «وفا«)

واشترطت ألا يقل عدد مرشحي القائمة عن 16 مرشحاً، وألا يزيد على 132، وأن تلتزم بالحد الأدنى لتمثيل المرأة، بواقع امرأة واحدة على الأقل من بين الأسماء الثلاثة الأولى، وامرأة ضمن كل 3 أسماء تلي ذلك حتى نهاية القائمة، مشيرةً إلى أنه يتطلب ترشح القائمة تقديم كشف موقع من 3 آلاف مواطن ممن يحق لهم الانتخاب يؤيدون ترشحها، وبرنامجها الانتخابي ورمزها أو شعارها، إلى جانب سند بنكي يفيد بدفع مبلغ 20 ألف دولار، والكشف المغلق بأسماء مرشحيها وترتيبهم، وطلبات الترشح الخاصة بكل مرشح ومرفقاتها، كما في المرشح أن يكون فلسطينياً، وأتم الثالثة والعشرين من عمره يوم الاقتراع، ومقيماً إقامة دائمة في الأراضي الفلسطينية، ومدرجاً اسمه في سجل الناخبين النهائي، إلى جانب استيفاء بقية الشروط القانونية المتعلقة بالترشح.

وتشكل مرحلة الترشح ثالث مراحل العملية الانتخابية بعد مرحلتي تسجيل الناخبين والنشر والاعتراض.

وبينت اللجنة أن نحو 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، بما فيها القدس، إلى جانب قطاع غزة، يحق لهم الاقتراع في الانتخابات، موضحةً أن العدد الإجمالي لأصحاب حق الاقتراع يبلغ 2.97 مليون مواطن ومواطنة، موزعين بواقع 1.24 مليون في قطاع غزة و1.59 مليون في الضفة الغربية، و140 ألفاً من حملة الهوية المقدسية في مدينة القدس.

وأظهرت البيانات أن الذين لم يصوتوا في انتخابات عامة من قبل، يشكلون الأغلبية من أصحاب حق الاقتراع، إذ يبلغ عدد من تقل أعمارهم عن 38 عاماً، 1.50 مليون ناخب وناخبة، بما نسبته 53 في المائة من أصحاب حق الاقتراع. وتكتسب هذه الفئة أهمية خاصة في الانتخابات المقبلة، في ظل مرور نحو عقدين على آخر انتخابات للمجلس التشريعي.

وفي التوزيع وفق النوع الاجتماعي، أظهرت البيانات أن النساء يشكلن 49.9 في المائة من الناخبين، مقابل 50.1 في المائة للذكور؛ ما يعكس تقارباً في الوزن الانتخابي بين النساء والرجال.


مقالات ذات صلة

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
المشرق العربي قوات الاحتلال الإسرائيلي تهدم منزلاً في بلدة تقوع شرق بيت لحم (الشرق الأوسط)

إسرائيل تصعد في الضفة باقتحامات واعتقالات وهدم منازل

صعّد الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، الأربعاء، واقتحم رام الله ومناطق أخرى واعتقل نحو 50 فلسطينياً، في يوم شهد عمليات هدم وسيطرة على منازل ومصادرة أراضٍ…

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال ظهور ضمن الحملة الانتخابية في سوق بتل أبيب الخميس (أ.ب)

نتنياهو: «مفاجأة كبيرة» تنتظر السلطة الفلسطينية

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن «مفاجأة كبيرة» تنتظر السلطة الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

نتنياهو يغلق الضفة متوعداً بعملية «غير مسبوقة»... والجيش يبدأ هدم أحياء كاملة

نتنياهو يغلق الضفة ويتوعدها بعملية غير مسبوقة من 1967.

كفاح زبون (رام الله)
خاص طلاب فلسطينيون يحضرون يومهم الدراسي الأول في العام الدراسي الجديد داخل فصل دراسي أقيم في خيمة بمدرسة في خان يونس جنوب قطاع غزة 19 سبتمبر الماضي (رويترز)

خاص تعافي النظام التعليمي في غزة قد يستغرق 7 سنوات

حذّرت مديرة التعليم في «أونروا» من بقاء أكثر من 200 ألف طفل بغزة خارج التعلّم المنظّم، موضحةً أن تعافي النظام التعليمي في القطاع قد يستغرق حتى سبع سنوات.

شادي عبد الساتر (بيروت)

العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
TT

العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)

بحث رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تطورات الأوضاع في المنطقة، وجدد التأكيد على موقف العراق الداعي إلى احترام سيادة الدول وعدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على الجوار.

وأكد الزيدي أهمية استمرار التشاور بين بغداد وواشنطن بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، كما شدد على ضرورة اعتماد الحلول السلمية والحوار البناء للحفاظ على أمن المنطقة.

وقال مكتب رئيس الوزراء، في بيان أمس (الخميس)، إن الزيدي وترمب أكدا أهمية العمل على مواجهة التحديات الراهنة، بما يدعم الاستقرار الإقليمي، مع تغليب لغة الحوار والدبلوماسية.

إلى ذلك، كشف خبير قانوني عراقي، أمس، أن مسودة جديدة لقانون «الحشد الشعبي» حذفت صلاحيات تجارية ومدنية من النص القديم الذي تطالب فصائل بتشريعه وتهاجم الحكومة على تعديله. لكن على الرغم من ذلك، فإن مصدراً حكومياً قال لـ«الشرق الأوسط» إن «القانون لا يزال مشروعاً ولم يرسل إلى البرلمان بعد»، من دون أن يفصح عن نقاط الخلاف مع الفصائل المسلحة.


رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
TT

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، مشدداً على أن «لبنان دولة مستقلة وذات سيادة».

وتزامن موقف عون مع تجديد «أصدقاء لبنان» الدوليين دعمهم لسيادة لبنان، داعين أعضاء البرلمان والأحزاب إلى «إعلان التزامهم بأن الدولة وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وتعهّد لبنان الرسمي بتنفيذ حصرية السلاح بيد المؤسسات الرسمية، واحتكار قرار السلم والحرب، لكن «حزب الله» يرفض تلك القرارات، ويكرر تمسكه بسلاحه.

وأكد عون، الخميس، أن لبنان «دولة مستقلة وذات سيادة»، مشدداً على «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، داعياً من «يستقوي بالخارج ضد أبناء وطنه، أن يستقوي بأهله ضد الخارج».

واعتبر عون أن «الحياد الإيجابي ضرورة لتحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة؛ إذ يكفي هذا الوطن ما تحمله حتى اليوم، وهو لم يعد قادراً على تحمل المزيد من الخلافات المحورية والأطماع ورغبات الهيمنة».

ودعا عون «الجيل الشاب في لبنان إلى أن يعي قيمة ما يمثله بلدهم، وذلك لن يكون إلا من خلال التربية على المواطنية والانفتاح على الحضارات والثقافات وليس التقوقع والارتهان»، لافتاً إلى أن «تحييد لبنان عن أطماع الخارج وتحصين الوحدة الوطنية يحميان الكيان اللبناني في زمن تمر فيه المنطقة بمرحلة ضياع نتيجة التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة».

دعم دولي لقرارات لبنان

وتلقَى التعهدات اللبنانية دعماً دولياً، وكان أحدثه موقف أصدره «أصدقاء لبنان» أكد دعم سيادة لبنان وحصرية السلاح بيد الدولة.

وحسب بيان وزعته السفارة الأميركية في بيروت، قالت سفارات المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا واليابان لدى بيروت: «بصفتنا أصدقاء للبنان، نؤكد دعمنا القوي لحكومة لبنان في ضمان حصرية السلاح بيد الدولة، وأن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار في شؤون الحرب والسلم».

جندي في الكتيبة الإيطالية العاملة ضمن «اليونيفيل» يشرح لطلاب في مدرسة تبنين بجنوب لبنان مخاطر الألغام ومخلفات الحرب (أ.ب)

وأضافت سفارات «أصدقاء لبنان»: «نأخذ علماً بالخطوات التي اتخذتها السلطات اللبنانية في قضية ضهر البيدر، ونشجّع على مسار قضائي سريع ومستقل، بمنأى عن أي تدخل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة».

وقالت السفارات في البيان: «من الضروري أيضاً بالنسبة للبنان، في ظل الظروف الراهنة، الحصول على التزام علني وواضح من جميع أعضاء مجلس النواب وجميع الأحزاب يؤكدون فيه تأييدهم لتصريحات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بأن الدولة اللبنانية وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وجددت تشديدها «على رغبتنا الراسخة في أن تستعيد الدولة اللبنانية سلطتها السيادية الفعلية كاملةً على جميع أراضيها».

«حزب الله» يدافع عن المتفجرات

في المقابل، يدافع «حزب الله» عن شحنة المتفجرات التي ضبطتها القوى الأمنية في منطقة ضهر البيدر في شرق لبنان، الشهر الماضي، وأكدت كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة) «ضرورة وقف السجال الاتهامي والإعلامي وإفساح المجال أمام المعالجات الوطنية الحكيمة».

وقالت في بيان: «تسجل الكتلة استنكارها وإدانتها لكل المواقف السياسية التي تنكرت لحق اللبنانيين المقدس في الدفاع عن وطنهم ومقاومة العدو، وتجاوزت منطق الدستور والمسلّمات القانونية الوطنيّة».

وجددت الكتلة انتقاداتها لمسار الدولة اللبنانية التفاوضي مع إسرائيل، وطالبتها بالتراجع عنه. وقالت في البيان: «إذ يستمر العدو الصهيوني في ممارسة إجرامه الموصوف تدميراً وحرقاً ونسفاً للقرى والممتلكات في جنوب لبنان، ويهدد بتوسيع عدوانه داخل الأراضي اللبنانية لضم مناطق جديدة إلى دائرة احتلاله، وترتفع حمى التهديدات بتصعيد الحرب والضربات والاغتيالات ضد المقاومة وقادتها، فإنّ كل ذلك يجري فيما تواصل السلطة أداءها اللامبالي البارد، وسلوكها الكارثي في إصرارها على مواصلة نهج التفاوض المباشر حول تفاصيل بنود الإطار المشؤوم، الذي ثبت للجميع أنه لم يجلب إلا الكوارث والمزيد من الخراب والدمار في لبنان».


الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
TT

الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الخميس، عن تعزيز الانتشار العسكري على الخط الدفاعي، غرب البلاد، في وقت شدَّد فيه رئيس الحومة على تطوير إنتاج التصنيع الحربي في البلاد.

وقال الناطق الإعلامي لوزارة الدفاع، اللواء يحيى رسول عبد الله، في بيان، أن «قطعات قيادتَي عمليات الجزيرة وغرب نينوى باشرت تعزيز انتشارها على الخط الدفاعي (راوة - الحضر) لفرض الأمن والاستقرار في مناطق الجزيرة شمال الفرات وباتجاه محافظتي نينوى وصلاح الدين».

وأوضح أن «هذا الانتشار يهدف إلى (مسك المناطق الصحراوية ومطاردة ما تبقى من العناصر الإرهابية، ومنعها من اتخاذ الصحراء ملاذاً لها، فضلاً عن تأمين طريق مختصر لتنقل المواطنين والحركة التجارية، بما يسهم في دعم الأنشطة الاستثمارية والزراعية».

وأكد رسول «مواصلة قطعات الجيش أداء واجباتها في مسك المناطق الصحراوية ضمن قواطع العمليات وتوفير الأمن والاستقرار خدمة لشعبنا وبلدنا العزيز».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي يعاين أسلحة في هيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

بالتزامن، أجرى القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، الخميس، زيارة إلى هيئة التصنيع الحربي، للاطلاع على نماذج من المعدات الحربية التي قالت إنها نجحت في تصنيعها أو تطويرها، وشملت أنواعاً مختلفة من الأعتدة والأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، ومنظومات الطائرات المسيرة، وأجهزة الرصد والمراقبة.

وأكد الزيدي، وفق بيان لمكتبه الإعلامي، دعم تطوير الصناعات العسكرية الوطنية، وتوجيهه بإشراك القطاع الخاص وتوسيع الشراكات مع الشركات المتخصصة، مشدداً على أن العراق يمتلك القدرة على تصنيع احتياجاته من الأسلحة، والمعدات بأيادٍ وخبرات وطنية.

وذكر مكتب رئيس الحكومة أن الزيدي أكد على أن بناء صناعة حربية متطورة يمثل ركناً أساسيا من أركان السيادة الوطنية، ويعزز قدرة العراق على حماية أمنه ومصالحه، مشدداً على أهمية الاهتمام بالبحث والتطوير، ومواكبة التسارع التكنولوجي في الصناعات العسكرية.

وأشاد بـ«مستوى التطور الذي حققته الهيئة، وما تمتلكه من إمكانات وخبرات تؤهلها لتكون قاعدة صناعية متقدمة، موجهاً بتوفير جميع المتطلبات والاحتياجات اللازمة لتطوير قدراتها الإنتاجية والتقنية، وصولاً إلى تلبية احتياجات قواتنا المسلحة من الأسلحة والمعدات الحربية، وتعزيز الاعتماد على الإنتاج الوطني».

وتأسست هذه الهيئة التي ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، بموجب القانون رقم 25 لعام 2019، بهدف إعادة بناء قاعدة للصناعات العسكرية وتلبية احتياجات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.

إلا أن النواة الأولى للتصنيع العسكري في العراق بدأت خلال سبعينات القرن العشرين، وتوسَّعت بشكل كبير خلال فترة حرب الثمانينيات مع إيران. إلا أن الترسانة والبنى التحتية تعرضت إلى الانهيار خلال حرب الخليج عام 1991 والعقوبات الدولية في التسعينات.