من «جيميناي» إلى النظارات الذكية... إليك أبرز إعلانات مؤتمر «غوغل» للمطورين

الشركة تراهن على وكلاء أذكياء وتجارب أكثر تفاعلاً عبر خدماتها

«غوغل» تسعى لجعل «جيميناي» طبقة تشغيل داخل البحث والبريد والفيديو والتسوق لا مجرد مساعد منفصل (أ.ف.ب)
«غوغل» تسعى لجعل «جيميناي» طبقة تشغيل داخل البحث والبريد والفيديو والتسوق لا مجرد مساعد منفصل (أ.ف.ب)
TT

من «جيميناي» إلى النظارات الذكية... إليك أبرز إعلانات مؤتمر «غوغل» للمطورين

«غوغل» تسعى لجعل «جيميناي» طبقة تشغيل داخل البحث والبريد والفيديو والتسوق لا مجرد مساعد منفصل (أ.ف.ب)
«غوغل» تسعى لجعل «جيميناي» طبقة تشغيل داخل البحث والبريد والفيديو والتسوق لا مجرد مساعد منفصل (أ.ف.ب)

لم يكن مؤتمر «Google I/O 2026» مجرد مناسبة لإعلان نماذج ذكاء اصطناعي جديدة. الرسالة الأوسع كانت أن «غوغل» تريد نقل الذكاء الاصطناعي من خانة الأداة المنفصلة إلى طبقة تعمل داخل البحث، والبريد والفيديو والتسوق ونظارات الواقع الممتد، وأدوات المطورين.

فالسؤال لم يعد فقط: ماذا يستطيع النموذج أن يجيب؟ بل: كيف يمكن أن يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من طريقة استخدام الإنترنت والأجهزة والخدمات اليومية؟

الرئيس التنفيذي لـ«غوغل» سوندار بيتشاي متحدثاً خلال المؤتمر (أ.ف.ب)

البحث يدخل مرحلة الوكلاء

أبرز نقطة في المؤتمر كانت استمرار إعادة بناء تجربة البحث حول الذكاء الاصطناعي. أعلنت «غوغل» أن «AI Overviews» وصل إلى أكثر من 2.5 مليار مستخدم نشط شهرياً، في رقم يوضح أن البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي لم يعد تجربة هامشية. كما قالت إن «AI Mode» تجاوز مليار مستخدم نشط شهرياً خلال عام واحد، ووصفت ذلك بأنه أحد أكبر التحولات في تاريخ البحث.

هذا التحول يعني أن «غوغل» لم تعد تتعامل مع البحث فقط كقائمة روابط؛ بل كواجهة قادرة على توليد إجابات، وتركيب معلومات، وتقديم خطوات، وربما لاحقاً تنفيذ مهام. ومن هنا يظهر مفهوم «العصر الوكيلي» الذي ركَّزت عليه الشركة. فبدلاً من أن يكتفي المستخدم بسؤال محرك البحث عن معلومة، تريد «غوغل» أن يصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على المساعدة في التخطيط، والاختيار، والمقارنة، والتنفيذ داخل المنتجات المختلفة.

«جيميناي» يتجه ليصبح مساعداً يعمل عبر التطبيقات والأجهزة مع قدرة أكبر على فهم النص والصورة والصوت والفيديو (رويترز)

«جيميناي» في قلب المنظومة

قدمت «غوغل» تحديثات كبيرة لعائلة: «جيميناي» (Gemini) مع الإعلان عن نماذج جديدة، مثل «Gemini 3.5» و«جيميناي أومني» (Gemini Omni). الفكرة الأساسية أن «جيميناي» لم يعد مجرد روبوت محادثة؛ بل مركز تشغيل للمهام والوسائط والتفاعل بين التطبيقات.

وحسبما عرضته الشركة، يأتي «Gemini 3.5 Flash» كجزء من جيل جديد يجمع بين السرعة والقدرة على تنفيذ خطوات أكثر تعقيداً. وتحدثت «غوغل» عن تحسينات في الاستخدامات الوكيلية والبرمجة والمهام طويلة المدى. أما «جيميناي أومني» فيمثل اتجاهاً آخر بوصفه نموذجاً متعدد الوسائط يستطيع التعامل مع أنواع مختلفة من المدخلات، مع بداية تركيز واضحة على الفيديو وتحرير الوسائط.

هذه النقطة مهمة؛ لأنها تكشف اتجاه المنافسة في الذكاء الاصطناعي. لم تعد الشركات الكبرى تتسابق فقط على نموذج يكتب نصاً أفضل؛ بل على نموذج يستطيع فهم النص والصورة والصوت والفيديو والسياق الشخصي، ثم يتحرك عبر المنتجات والخدمات.

إعلانات المؤتمر أظهرت تركيزاً واضحاً على الوكلاء الذكيين القادرين على مساعدة المستخدم في إنجاز مهام يومية (أ.ب)

مساعد لا ينتظر المستخدم

من بين الإعلانات اللافتة أيضاً ظهور «جيميناي سبارك» (Gemini Spark) الذي قُدِّم بوصفه مساعداً شخصياً يمكنه العمل في الخلفية، ومتابعة المهام عبر الأجهزة والتطبيقات. الفكرة هنا أن الذكاء الاصطناعي لا يبقى مرتبطاً بلحظة السؤال والجواب فقط؛ بل يستطيع تنظيم مهام، وجمع معلومات، وربط بيانات من خدمات مختلفة، مثل البريد والخرائط والتقويم.

هذا الاتجاه يضع «غوغل» في مواجهة مباشرة مع شركات أخرى تحاول بناء وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على العمل نيابة عن المستخدم. ولكنه في حالة «غوغل» يأخذ بعداً مختلفاً بسبب امتلاك الشركة منظومة واسعة من المنتجات اليومية، كالبحث، و«جيميل»، و«يوتيوب»، و«أندرويد»، و«كروم»، و«ورك سبيس»، والخرائط. كلما زادت قدرة «جيميناي» على العمل داخل هذه الخدمات، أصبح أقرب إلى طبقة تشغيل شخصية فوق الحياة الرقمية للمستخدم.

أدوات المطورين حصلت على حصة كبيرة من الإعلانات مع تركيز على بناء تطبيقات أسرع باستخدام النماذج الذكية (أ.ب)

البريد والفيديو والتسوق

لم يقتصر حضور الذكاء الاصطناعي على البحث؛ حيث شملت الإعلانات ميزات جديدة في «جيميل» و«يوتيوب» والتسوق. من بين الأفكار المطروحة: تفاعل صوتي أكثر تقدماً داخل البريد، وتجارب جديدة للعثور على الفيديوهات، أو طرح أسئلة مرتبطة بالمحتوى داخل «يوتيوب»، إضافة إلى أدوات تسوق تحاول مساعدة المستخدم على المقارنة، وتتبع العروض، وإتمام عمليات الشراء بطريقة أكثر ذكاءً.

هذا يعني أن «غوغل» تريد دمج الذكاء الاصطناعي في لحظات استخدام عملية مثل كتابة رسالة، أو البحث عن فيديو، أو اختيار منتج، أو مقارنة الأسعار، أو إنجاز مهمة صغيرة لا يريد المستخدم أن يقضي وقتاً طويلاً فيها. وبذلك يصبح الذكاء الاصطناعي أقل شبهاً بتجربة مستقلة داخل تطبيق محدد، وأكثر شبهاً بطبقة مساعدة تظهر عند الحاجة داخل كل منتج.

«غوغل» أعادت طرح النظارات الذكية من خلال «Android XR» وربطها بالذكاء الاصطناعي والسياق المحيط بالمستخدم (أ.ف.ب)

عودة النظارات الذكية

عاد ملف النظارات الذكية بقوة في المؤتمر؛ حيث عرضت «غوغل» رؤيتها لنظارات تعتمد على «Android XR» وتتكامل مع «جيميناي»، بالشراكة مع شركات مثل «Samsung» و«Warby Parker» و«Gentle Monster». الرسالة هنا أنه بعد سنوات من التجارب المتعثرة في النظارات الذكية، ترى «غوغل» أن الذكاء الاصطناعي قد يكون العنصر الذي يجعل هذه الأجهزة أكثر فائدة.

الفارق أن النظارات الجديدة لا تُطرح فقط ككاميرا أو شاشة صغيرة أمام العين؛ بل كوسيلة للحصول على مساعدة سياقية في العالم الحقيقي. يمكن للنموذج أن يرى ما يراه المستخدم، أو يسمع ما يحدث حوله، أو يقدم ترجمة مباشرة، أو يساعده في الملاحة، أو يجيب عن أسئلة مرتبطة بالمشهد أمامه.

لكن نجاح هذا المسار لن يعتمد على التقنية وحدها. فالنظارات يجب أن تكون مقبولة اجتماعياً ومريحة وتحترم الخصوصية، ولا تكرر أخطاء الجيل الأول من الأجهزة القابلة للارتداء. لذلك تعمل «غوغل» مع علامات متخصصة في النظارات، وليس فقط مع شركات تقنية؛ لأن الشكل والقبول اليومي سيكونان حاسمين.

أدوات المطورين

لم تنسَ «غوغل» جمهور المطورين، وهو جوهر مؤتمر «I/O». تضمنت الإعلانات أدوات تسمح ببناء تطبيقات أو واجهات أو تجارب برمجية باستخدام أوامر طبيعية، إضافة إلى تحسينات في النماذج الموجهة للبرمجة. هذا مهم لأن معركة الذكاء الاصطناعي لا تُحسم فقط في المنتجات الاستهلاكية؛ بل في قدرة المطورين والشركات على بناء تطبيقات فوق النماذج.

تريد «غوغل» أن تجعل بناء التطبيقات أسرع، وأن تسمح للشركات باستخدام نماذجها في بيئات متعددة. والمنافسة هنا شديدة مع «أوبن إيه آي» و«أنثروبك» و«مايكروسوفت»؛ خصوصاً في البرمجة وأتمتة الأعمال. لذلك ركَّزت «غوغل» على السرعة والكلفة وقدرة النماذج على تنفيذ مهام مركَّبة، لا مجرد إنتاج إجابات نصية.

التحدي الأكبر أمام هذه المرحلة يبقى في دقة الإجابات والخصوصية وحدود الوكلاء وتأثير الذكاء الاصطناعي على الناشرين والمواقع (رويترز)

الذكاء الاصطناعي كواجهة جديدة

الخيط المشترك بين الإعلانات، هو أن «غوغل» تدفع نحو جعل الذكاء الاصطناعي واجهة استخدام جديدة. في الماضي، كان المستخدم يفتح تطبيقاً، يبحث، يضغط، يختار، ثم ينفِّذ. النموذج الذي تطرحه «غوغل» يتجه إلى تقليل هذه الخطوات: تسأل، يفسر النظام، يقترح، ينظم، وربما ينفِّذ.

هذا لا يعني أن كل شيء أصبح جاهزاً أو مضموناً. هناك أسئلة كبيرة حول دقة الإجابات، وخصوصية البيانات، وحدود الوكلاء، وكيفية منع الأخطاء عندما يبدأ الذكاء الاصطناعي تنفيذ مهام بدلاً من تقديم اقتراحات فقط. كما أن إدخال الذكاء الاصطناعي إلى البحث قد يغير علاقة الناشرين والمواقع بمنصات التوزيع؛ لأن المستخدم قد يحصل على إجابة مركَّبة من دون الانتقال دائماً إلى المصدر الأصلي.

ما الذي يعنيه ذلك للمستخدمين والشركات؟

بالنسبة إلى المستخدم العادي، قد تظهر هذه التحولات تدريجياً في شكل بحث أكثر تفاعلاً، وبريد أذكى، ومساعد أكثر حضوراً، وتجربة تسوق أكثر مباشرة، وربما نظارات قادرة على إضافة طبقة معلومات فوق العالم الحقيقي.

أما بالنسبة إلى الشركات، فالرسالة الأهم أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مشروعاً جانبياً. إذا أصبحت أدوات مثل «جيميناي» جزءاً من البحث والبريد والفيديو والأجهزة، فإن المؤسسات ستحتاج إلى التفكير في كيفية ظهورها داخل هذه التجارب الجديدة، وكيف تُدار بياناتها ومحتواها وخدماتها عندما يصبح الذكاء الاصطناعي وسيطاً بين المستخدم والإنترنت.

لم تقدم «غوغل» إعلاناً واحداً معزولاً؛ بل محاولة لإعادة ترتيب منتجاتها حول فكرة واحدة، وهي أن «جيميناي» ليس تطبيقاً إضافياً؛ بل طبقة تشغيل للمرحلة المقبلة من الإنترنت الشخصي والعملي. وهذه هي النقطة التي تجعل «Google I/O 2026» مهماً، ليس لأنه كشف عن نموذج جديد فقط؛ بل لأنه أظهر كيف تريد «غوغل» أن ينتقل الذكاء الاصطناعي من نافذة محادثة إلى قلب التجربة الرقمية اليومية.


مقالات ذات صلة

أداة جديدة في «رسائل غوغل» لكشف الصور المنشأة بالذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي

أداة جديدة في «رسائل غوغل» لكشف الصور المنشأة بالذكاء الاصطناعي

يختبر «رسائل غوغل» أداة تتيح التحقق من مصدر الصور وتعديلات الذكاء الاصطناعي، لمساعدة المستخدمين على اكتشافها داخل المحادثات بسهولة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا سوندار بيتشاي

خريجو جامعة ستانفورد يستهجنون خطاب الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»

لا بسبب تمجيده الذكاء الاصطناعي... بل بهتافات «فلسطين حرة»

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري شراكة الذكاء الاصطناعي تنقل علاقة «أبل» و«غوغل» من صفقة البحث التقليدية إلى طبقة أعمق داخل الأجهزة والخدمات (رويترز)

تحليل إخباري من «سفاري» إلى «سيري»...هل يعمّق الذكاء الاصطناعي علاقة «أبل» و«غوغل»؟

شراكة الذكاء الاصطناعي تنقل علاقة «أبل» و«غوغل» من محرك البحث إلى طبقة أعمق داخل الأجهزة والخدمات الذكية.

نسيم رمضان (لندن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلقي خطاباً في «أسبوع لندن للتكنولوجيا» حول خطط الحكومة لاستخدام التكنولوجيا لتعزيز النمو في لندن... المملكة المتحدة 8 يونيو 2026 (أ.ب)

بريطانيا تمهل عمالقة التكنولوجيا 3 أشهر لمنع تبادل محتوى جنسي بين القصّر

أمرت الحكومة البريطانية، الاثنين، شركات التكنولوجيا العملاقة بتوفير أدوات خلال ثلاثة أشهر لمنع إرسال الصور الجنسية الفاضحة واستقبالها من جانب المستخدمين القصّر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا مقر شركة «سبيس إكسبلوريشن تكنولوجيز» (سبيس إكس) في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

«غوغل» تدفع لماسك 920 مليون دولار شهرياً لتأجير قدرة حاسوبية

سوف تحصل «سبيس إكس» للنقل الفضائي المملوكة لإيلون ماسك على 920 مليون دولار شهرياً من «غوغل» بالسنوات المقبلة لتأجير قوتها الحاسوبية لعملاق التكنولوجيا المنافس.

«الشرق الأوسط» ( سان فرانسيسكو)

تقنية جديدة تمنح الروبوتات ذاكرة للمكان والزمان

النظام يمنح الروبوتات ذاكرة طويلة الأمد تربط الأشياء بالأماكن والأوقات التي ظهرت فيها (الجامعة)
النظام يمنح الروبوتات ذاكرة طويلة الأمد تربط الأشياء بالأماكن والأوقات التي ظهرت فيها (الجامعة)
TT

تقنية جديدة تمنح الروبوتات ذاكرة للمكان والزمان

النظام يمنح الروبوتات ذاكرة طويلة الأمد تربط الأشياء بالأماكن والأوقات التي ظهرت فيها (الجامعة)
النظام يمنح الروبوتات ذاكرة طويلة الأمد تربط الأشياء بالأماكن والأوقات التي ظهرت فيها (الجامعة)

طوّر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إطاراً جديداً للذاكرة طويلة الأمد، يهدف إلى تمكين الروبوتات من تذكّر الأماكن والأشياء والأحداث التي رصدتها في أثناء تحركها في البيئات الحقيقية.

وقد يتيح هذا التوجه مستقبلاً للروبوت الإجابة عن أسئلة بسيطة مثل: أين تركت محفظتي؟ أو أين وُضع الجزء الذي كنا نعمل عليه بالأمس؟ لكن النظام لا يزال مشروعاً بحثياً، ولم يتحول بعد إلى أداة منزلية جاهزة للبحث عن الأشياء المفقودة.

يحمل النظام اسم «دام» ( DAAAM) وهو اختصار لعبارة تعني «وصف أي شيء، في أي مكان، وفي أي وقت». ويجمع بين الخرائط الثلاثية الأبعاد والرؤية الحاسوبية والنماذج اللغوية، لبناء ذاكرة مكانية وزمنية يستطيع الروبوت البحث فيها باستخدام اللغة الطبيعية.

ذاكرة مرتبطة بالعالم الحقيقي

تستطيع روبوتات كثيرة اليوم رسم خريطة للمكان وتحديد موقعها داخله، لكن هذه الخرائط تركز غالباً على الأبعاد الهندسية والعوائق والمسارات، ولا تحتفظ بالضرورة بوصف غني للأشياء الموجودة في كل موقع.

أما نماذج الرؤية متعددة الوسائط، فيمكنها التعرف على محتوى الصور ووصف الأجسام والمشاهد، لكنها قد لا تكون مصممة لتخزين هذه المعلومات داخل خريطة واسعة ومتغيرة عبر الزمن.

يحاول «DAAAM» الجمع بين القدرتين، على سبيل المثال، عند تحركه داخل منزل أو مصنع أو حرم جامعي، يسجل الأشياء التي يراها ويربط أوصافها بمواقعها على خريطة ثلاثية الأبعاد.

فقد يتذكر أن دراجة حمراء ذات إطار مثقوب كانت موجودة في موقف خارج مبنى معين، أو أن قطعة صناعية تُركت في صندوق تخزين في منطقة محددة خلال اليوم السابق. ويسمح هذا الربط للروبوت بفهم السؤال من حيث المكان والزمن والصفات، بدلاً من البحث عن اسم الشيء وحده.

اختيار الصور الأكثر فائدة

تتمثل إحدى العقبات أمام بناء هذا النوع من الذاكرة في كمية المعلومات التي يلتقطها الروبوت. فقد تمر أمام كاميراته مئات الأشياء خلال دقائق، بينما يستغرق وصف كل جسم على حدة وقتاً وقدرة حاسوبية كبيرين. لمعالجة ذلك، يجمع النظام الأشياء المتقاربة في مجموعات، ثم يختار لقطات رئيسية توفر أوضح رؤية لأكبر عدد منها. وبعد ذلك، يمكنه وصف عدة أشياء بالتوازي بدلاً من تحليل كل جسم بصورة منفصلة.

ويقول الباحثون إن هذه الطريقة تسرّع عملية إنشاء الأوصاف بنحو عشرة أضعاف، ما يسمح للنظام بالعمل في الوقت الحقيقي داخل بيئات واسعة. كما يحاول الإطار تجنب تكرار معالجة الجسم نفسه؛ إذ يسجل وصفه مرة واحدة ثم يربطه بموقعه داخل الخريطة.

تساعد التقنية الروبوتات على استرجاع مواقع الأدوات والأغراض داخل المنازل والمصانع على أن تكون قد رصدتها مسبقاً (الجامعة)

البحث باللغة الطبيعية

بعد بناء الذاكرة، يظل التحدي في الوصول بسرعة إلى المعلومة المناسبة وسط قاعدة بيانات كبيرة من المواقع والأجسام والأوصاف. ولهذا يستخدم النظام نموذجاً لغوياً يمكنه اختيار أدوات بحث مختلفة بحسب السؤال؛ فإذا سأل المستخدم عن منحوتة رآها الروبوت، يستطيع النظام البحث دلالياً عن كلمة «منحوتة». أما إذا تضمن السؤال موقع مبنى معين، فيمكنه استخدام أداة بحث مكانية. وتسمح هذه الآلية للنظام بتقسيم السؤال إلى عناصر محددة، بدلاً من الاعتماد على النموذج اللغوي وحده لتخمين الإجابة. ويرى الباحثون أن ذلك يساعد على تقليل الهلوسة؛ لأن الإجابة تستند إلى سجلات فعلية جمعها الروبوت من البيئة. وفي الاختبارات، تفوّق «DAAAM» على طرق منافسة بنسب تراوحت بين 21 و53 في المائة، بحسب نوع السؤال المستخدم في التقييم.

من المصانع إلى الواقع المعزز

قد تكون المصانع من أوائل البيئات المستفيدة من ذاكرة مكانية طويلة الأمد، حيث يمكن للعامل أن يطلب من روبوت العثور على أداة أو مكوّن تُرك في وردية سابقة، بدلاً من توجيهه يدوياً إلى الموقع. كما يمكن استخدام الفكرة في أنظمة الواقع المعزز المخصصة لفنيي الصيانة، بحيث تساعدهم على تذكّر مواضع المعدات أو رصد التغيرات غير المعتادة. وقد تفيد أيضاً في الملاحة داخل المباني والأماكن المعقدة.

لكن قدرة النظام الحالية تتركز على الأشياء والمواقع التي رصدها الروبوت بالفعل. فهو لا يعرف مكان المفاتيح إلا إذا كانت كاميراته قد شاهدتها، وربطت وصفها بموقع واضح، واحتفظت بهذه المعلومة داخل الذاكرة.

الخطوات التالية

يعمل الباحثون الآن على توسيع الإطار حتى يتمكن من تسجيل الأحداث المهمة، وليس فقط أوصاف الأجسام والمواقع. كما يخططون لإضافة مستويات ثقة إلى الإجابات، كي يوضح الروبوت مدى يقينه من المعلومة التي يقدمها. والهدف الأبعد هو تطوير روبوتات عامة تستطيع تنفيذ أنواع مختلفة من المهام بناءً على أوامر لغوية بسيطة. ويتطلب ذلك ألا ترى البيئة فقط، بل إن تتذكر كيف تغيرت بمرور الوقت، وأن تسترجع التفاصيل المناسبة عند الحاجة. بهذا المعنى، لا يقدم البحث روبوتاً منزلياً يعثر فوراً على المفاتيح المفقودة، لكنه يضع أساساً لذاكرة تجعل الآلات أكثر قدرة على فهم العالم بالطريقة التي يستخدم بها البشر المكان والزمن واللغة.


تعلّمْ كيفية التعلٌّم باستخدام الذكاء الاصطناعي

تعلّمْ كيفية التعلٌّم باستخدام الذكاء الاصطناعي
TT

تعلّمْ كيفية التعلٌّم باستخدام الذكاء الاصطناعي

تعلّمْ كيفية التعلٌّم باستخدام الذكاء الاصطناعي

لطالما تطوّرت التكنولوجيا، لكن هذا «التطوّر» يحدث عادةً بوتيرة بطيئة ومدروسة. إلا أنّ مشاهدة كيفية تطوّر الذكاء الاصطناعي وتحسينه وتوسّعه حالياً تُشبه مشاهدة أحد مقاطع الفيديو بتقنية التصوير الزمني السريع لناطحة سحاب قيد الإنشاء -أو مياه الفيضان وهي ترتفع- هذا ما يجعلك تشعر بالإلهام أو بالإحباط. هناك شعور بأنّه لا يُمكن وقفه، كما كتب غاي سوليفان(*).

رغبة في التعلم والتعليم

والأمل أن يتمكّن الناس من تحويل ذلك إلى تحدٍّ للانخراط في الذكاء الاصطناعي وتبنّيه، وفي نهاية المطاف الاستفادة منه إلى أقصى حد. وسيتطلّب هذا الموقف رغبةً في التعلّم. كما سيتطلّب، بالنسبة إلى كثيرين، رغبةً في التعليم -لتعليم أدوات الذكاء الاصطناعي مع ازدياد تعقيدها، وتعليم الزملاء في أثناء اكتشافهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في سير عملهم اليومي.

من التدريب التقليدي إلى التعلم الشخصي المدعوم بالذكاء الاصطناعي

تقيس معظم المؤسسات نمو الموظف وجاهزيته للترقية من خلال مقارنته بـ«نموذج الكفاءة». ولكن كيف يمكن قياس تطور الموظف في ظل تغير المعايير بهذه السرعة في عصر الذكاء الاصطناعي؟

وفقاً لبريت لوكاسيو، المدير الإداري في شركة «كيه بي إم جي (KPMG LLP)» الأميركية المتخصصة في التدقيق والضرائب والاستشارات، فإن الأمر يتعلق بتغيير ثقافة التعلم. يقول: «نحن نطور تصاميم تركز على الأفراد وتعمل في كلا الاتجاهين... إذ نستخدم الذكاء الاصطناعي لإطلاق العنان لقوة التعلم، ونستخدم التعلم لإطلاق العنان لقوة الذكاء الاصطناعي».

كيف تطبق الشركات الذكاء الاصطناعي لتحويل التعلم عملياً؟

يعيد لوكاسيو وفريقه النظر في كيفية تطبيق الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب عملهم، متجاوزين الأساليب التقليدية لتحقيق قيمة كبرى من الأدوات المتاحة لهم، لا سيما من خلال علاقات «كيه بي إم جي» الاستراتيجية مع شركاء التحالف مثل «غوغل»، و«أنثروبيك»، و«مايكروسوفت».

يستخدم لوكاسيو وفريقه أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء تجارب تدريبية جديدة ومبتكرة بوتيرة أسرع من أي وقت مضى. أشار لوكاسيو إلى أن «عديداً من الناس يتعلمون بطرق مختلفة ولديهم مجموعة مهارات مميزة لإتقانها». وأضاف: «يُمكّننا الذكاء الاصطناعي من استهداف تجارب التعلم وتخصيصها بشكل أفضل بما يتناسب مع كل فرد، مما يُعزز أثرها على نمو المشاركين».

جعل التعلم أسرع وأكثر إنسانية

سمح الترويج المبكر لأدوات الذكاء الاصطناعي واعتمادها شركة «كيه بي إم جي» برؤية نتائج سريعة، لا سيما فيما يتعلق بتصميم وتطوير برامج التعلم. وأوضح لوكاسيو: «انخفض الوقت اللازم لإعداد المسودة الأولى لبرنامج تدريبي بنسبة 75 في المائة في كثير من الحالات». وأضاف: «هذا يُمكّن الموظفين من التركيز على القيمة المضافة في العملية التي لا تتحقق إلا من خلال الخبرة واللمسة الإنسانية». وأضاف أن «هذا الجانب يتعلق بتعزيز أداء موظفينا ليكونوا أكثر ابتكاراً واستراتيجية وتأثيراً».

ويُعدّ دمج مكونات الذكاء الاصطناعي في تجارب التعلم أمراً أساسياً، وليس اختيارياً. ويُمكّن الذكاء الاصطناعي متخصصي التدريب والتطوير من إثراء تجارب التعلم التقليدية الرسمية بنماذج تعلم تفاعلية تتطلب مشاركة كبرى.

ودعت الشركة إلى تبادل الخبرات بشكل غير رسمي حول ما وجدوه مفيداً وكيف تعلموا استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب عملهم. ولتحقيق أقصى استفادة من هذا النهج، شجعت على المشاركة على جميع المستويات الوظيفية لأن إشراك مشاركين ذوي مستويات خبرة متفاوتة وانفتاح على الابتكار يُعزز أفضل النتائج.

كفاءة ذكاء اصطناعي مدعومة بالحكمة البشرية

بدأت فرق التعلم والتطوير في «كيه بي إم جي» وعديد من الشركات الأخرى التي تحدثت معها، في الارتقاء بالذكاء الاصطناعي إلى مستوى جديد، وذلك من خلال تبنيه أداةً لمساعدة المحترفين على التفكير بشكل مختلف. ذلك أن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل الحكمة البشرية الحقيقية، ولكنه يُمكن أن يُوفر وقتاً للتركيز على جوانب العمل التي تتطلب هذه الحكمة. وهذا هو الرأي نفسه السائد أكثر في عدد من مؤسسات القطاعات القانونية والمالية وحتى التقنية.

* خدمات «تريبيون ميديا».


أداة جديدة في «رسائل غوغل» لكشف الصور المنشأة بالذكاء الاصطناعي

يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي
يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي
TT

أداة جديدة في «رسائل غوغل» لكشف الصور المنشأة بالذكاء الاصطناعي

يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي
يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي

تعمل «غوغل» على تطوير أداة داخل تطبيق «رسائل غوغل» قد تساعد المستخدمين على معرفة ما إذا كانت الصور المتداولة في المحادثات قد أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي. ولا يبدو أن الميزة ستكتفي بإصدار حكم مبسط بأن الصورة «حقيقية» أو «مولّدة»، بل قد تعرض معلومات أكثر تفصيلاً عن طريقة إنشائها والتعديلات التي أُجريت عليها، حسب موقع «آندرويد أوثوروتي».

ظهرت مؤشرات الميزة الجديدة خلال تحليل نسخة تجريبية من التطبيق على نظام «أندرويد»، لكن الأداة ليست متاحة للمستخدمين حتى الآن. كما لم تؤكد «غوغل» موعد إطلاقها. وقد تتغيّر خصائصها أو لا تصل إلى النسخة العامة، نظراً إلى أن المعلومات المتاحة تستند إلى شيفرة وعبارات موجودة في إصدار لا يزال قيد التطوير.

تفاصيل تتجاوز التصنيف البسيط

تشير العبارات المكتشفة داخل التطبيق إلى أن «رسائل غوغل» قد يميز بين صور أُنشئت بالكامل بالذكاء الاصطناعي، وأخرى التُقطت بالكاميرا ثم عُدلت بأدوات ذكية.

ومن بين الأوصاف التي يجري إعدادها داخل التطبيق «وسائط أُنشئت باستخدام الذكاء الاصطناعي»، و«عُدلت باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي متعددة»، و«أجزاء من هذه الوسائط أُنشئت بالذكاء الاصطناعي». كما تظهر أوصاف أخرى لصور التُقطت بالكاميرا من دون تعديلات برمجية، أو جُمعت من عدة صور، أو عُدّلت بأدوات غير قائمة على الذكاء الاصطناعي.

هذا التفصيل مهم، لأن استخدام التقنية في الصور لا يأخذ شكلاً واحداً. فقد تكون الصورة مولدة بالكامل، أو قد تكون صورة حقيقية خضعت لتغيير محدود، مثل إزالة عنصر أو استبدال الخلفية. وفي حالات أخرى، قد يجري دمج صور حقيقية مع أجزاء اصطناعية، ما يجعل التصنيف الثنائي بين «حقيقي» و«مزيف» غير كافٍ.

يتوقع أن تظهر معلومات المنشأ والتعديل عند فتح الصورة واختيار عرض التفاصيل داخل المحادثة (رويترز)

الوصول إلى المعلومات من المحادثة

وفقاً للمؤشرات الموجودة في النسخة التجريبية، قد يصل المستخدم إلى هذه المعلومات عبر فتح صورة داخل المحادثة، ثم اختيار «عرض التفاصيل» من القائمة. وقد تظهر عندها بيانات مرتبطة بمصدر الصورة والجهة أو الأداة التي أنشأتها أو عدلتها.

ولا توجد حتى الآن إشارة مؤكدة إلى ظهور ملصق تحذيري تلقائي فوق كل صورة داخل المحادثة. فقد تتطلّب الميزة من المستخدم فتح التفاصيل والتحقق بنفسه، بدلاً من عرض النتيجة مباشرة في واجهة الدردشة.

ورغم أن ذلك يضيف بعض الخطوات، فإنه قد يجعل فحص مصدر الصور أسهل من نقلها إلى تطبيق آخر أو استخدام خدمة منفصلة للتحقق منها.

الاعتماد على بيانات مصدر المحتوى

يبدو أن الأداة تعتمد على معيار «بيانات اعتماد المحتوى» التابع لتحالف «C2PA»، وهو معيار مفتوح يسجل معلومات عن منشأ الوسائط الرقمية والتغييرات التي مرت بها.

تعمل هذه البيانات بطريقة تشبه السجل الرقمي المرفق بالصورة. ويمكن أن توضح ما إذا كانت الوسائط خرجت مباشرة من كاميرا داعمة للمعيار، أو خضعت لتعديلات لاحقة، أو مرت عبر أدوات للذكاء الاصطناعي.

ولا يقوم النظام بالضرورة بتحليل شكل الصورة بحثاً عن علامات التزييف، كما تفعل بعض أدوات الكشف التقليدية. بدلاً من ذلك، يقرأ بيانات موثقة مرتبطة بتاريخ الملف وطريقة إنشائه. ويعني ذلك أن فاعليته تعتمد على وجود بيانات اعتماد متوافقة داخل الصورة وعلى عدم فقدانها أو إزالتها خلال عمليات الحفظ والنقل.

لا تزال الميزة قيد التطوير كما أن غياب بيانات الاعتماد لا يعني تلقائياً أن الصورة مزيفة أو غير موثوقة (أ.ف.ب)

توجه أوسع لدى «غوغل»

لا تأتي التجربة في «رسائل غوغل» بمعزل عن تحركات أخرى للشركة. فقد وسّعت «غوغل» أدوات التحقق من المحتوى داخل تطبيق «جيميناي». كما أعلنت دعم التحقق من بيانات «C2PA» في خدمات أخرى، بهدف إظهار ما إذا كان المحتوى أصلياً من الكاميرا أو خضع لتعديلات، والأدوات التي استُخدمت في ذلك.

وتستخدم الشركة أيضاً تقنية «SynthID»، التي تطورها «غوغل ديب مايند»، لإضافة علامات مائية رقمية غير مرئية إلى المحتوى المنشأ أو المعدل بأدواتها للذكاء الاصطناعي. ويمكن لأنظمة متوافقة فحص هذه العلامات للمساعدة على تحديد مصدر المحتوى.

لكن «C2PA» و«SynthID» لا يعملان بالطريقة نفسها. فالأول هو معيار لتوثيق تاريخ المحتوى ومصدره عبر بيانات اعتماد رقمية، في حين يعتمد الثاني على علامة مائية مضمنة داخل الصورة أو الوسائط التي تنتجها أدوات «غوغل».

الحاجة إلى الحذر

قد تساعد الميزة المستخدم على فهم الصور التي تصل إليه عبر الرسائل، لكنها لن تكون ضماناً مطلقاً لصحة كل صورة. فالملف الذي لا يحتوي على بيانات اعتماد لا يعني تلقائياً أنه مزيف. كما أن غياب علامة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي لا يثبت أن الصورة لم تخضع لأي تعديل.

وقد تُفقد بعض البيانات عند ضغط الصور، أو التقاط لقطة شاشة منها، أو تمريرها عبر تطبيقات لا تحتفظ بالمعلومات المرفقة. لذلك، تقدم هذه الأدوات سياقاً إضافياً حول مصدر المحتوى، لكنها لا تلغي الحاجة إلى التحقق من السياق والمرسل والمصدر الأصلي.

إذا وصلت الميزة إلى الإصدار العام، فستجعل «رسائل غوغل» جزءاً من توجه أوسع لنقل أدوات التحقق من الصور إلى الخدمات التي يستخدمها الناس يومياً. فبدلاً من انتظار المستخدم ليشك في صورة ويبحث عن أداة مستقلة، قد تصبح معلومات المصدر متاحة من داخل المحادثة نفسها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended