قبل 10 ثوانٍ تقريباً من شعوره بالزلزال الذي ضرب مصر قبل فجر الاثنين، تلقى شادي أصلان إشعاراً تحذيرياً على جواله بحدوث زلزال قريب من نطاقه، بقوة تتجاوز 5 درجات على مقياس ريختر.
ويحكي أصلان على صفحته بـ«فيسبوك» كيف أنه فوجئ بالتنبيه، وكيف مرت عليه هذه الثواني مربكة ومخيفة، وكيف دارت في ذهنه التساؤلات: «هل يمكن أن تُخطئ (غوغل) صاحبة الإنذار؟ وماذا يفعل الآن؟».
وسرعان ما تأكد الشاب، الذي اختار أن يختبر الإشعار قبل أن يأخذ رد فعل، من صحته.
لكن رغم إشادة كثيرين بالخاصية التي طورتها شركة «غوغل»، ودمجتها في نظام تشغيل الهواتف التابع لها (أندرويد)، وأطلقته خارج الولايات المتحدة عام 2021، كان لأصلان رأي آخر، فهو يؤمن بالمثل المصري «وقوع البلا ولا انتظاره».
وسجلت مصر في الثالثة من صباح الاثنين زلزالاً بقوة 5.6 ريختر، على مسافة نحو 40 كيلومتراً من السويس، بعمق 10 كيلومترات، وفق بيان المعهد القومي للبحوث الفلكية. لم تُسجل خسائر في الأرواح، وسط أنباء عن تضرر بعض المباني والممتلكات.
واختبر المصريون لأول مرة خاصية الرسائل التحذيرية التي أطلقتها «غوغل» بعدما أظهرت الدراسات أن «50 في المائة من الإصابات الناجمة عن الزلزال يمكن تفاديها إذا تلقى المستخدمون إنذاراً مبكراً، وحظوا بالثواني الحاسمة اللازمة للوصول إلى بر الأمان».
وتواترت قصص المصريين مع هذه الإشعارات على وسائل التواصل الاجتماعي التي تعجب روادها من طريقة عمل هذه الخاصية، وتساءلوا عما إذا كانت للهواتف القدرة على التنبؤ بالزلازل، وعن سبب إرسال بعض الهواتف لهذا التحذير بينما لم ترسله أخرى.
ويؤكد خبير أمن المعلومات، محمود فرج، أن لا الهواتف ولا الشركات التقنية الضخمة يمكنها التنبؤ بالزلزال، مضيفاً: «ما يحدث أن التطور التكنولوجي أتاح وسائل لرصد الموجات الأولى للزلازل، والتي تكون غير محسوسة على نطاق البشر، بالمستوى نفسه الذي تأتي فيه الموجات التالية؛ لذا فإن تلقي الجوَّال إشعاراً بزلزال يكون هامش الخطأ فيه غير موجود، فالزلزال وقع بالفعل قبل إرسال الإشعار لكنك كمستخدم لم تشعر به بعد».
وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «اقتصار إرسال الإشعارات على هواتف دون أخرى يرجع إلى نظام التشغيل، فالهواتف التي تعمل بنظام تشغيل أندرويد مدمج فيها هذه الخاصية من (غوغل)، أما أنظمة تشغيل (ios) التابع لشركة (أبل) فلديه خاصية للتحذير من الهزات الأرضية لكنها مفعلة في بعض الدول دون الأخرى».
ويعمل نظام الإنذار المبكر من الزلازل، لدى «غوغل» من خلال الاعتماد على المستشعرات الحسية في الهواتف، بشرط أن تكون في حالة سكون؛ إذ ترصد هذه المستشعرات الموجات الأولى للزلزال، وترسل إشعاراً به إلى مراكز رصد تابعة لـ«غوغل»، ومع تواتر هذه الإشعارات في نطاق محدد، يتأكد لدى الشركة حدوث الهزة الأرضية، وترسل بها رسائل للمستخدمين لأخذ حذرهم، حسب بيانات سابقة للشركة.
في المقابل، يعتمد نظام تشغيل «الآيفون» في التنبيه بالهزات الأرضية على أنظمة الإنذارات الوطنية الموجودة في بعض الدول، مثل الولايات المتحدة واليابان وتركيا، وبما أن مثل هذا النظام غير موجود في مصر، فلا تدعم هواتف «الآيفون» فيها إرسال تحذيرات استباقية، بحسب فرج.
وتَنَدَّرَ مستخدمون لـ«الآيفون» على عدم تلقيهم إشعارات تحذيرية، وكتب المستخدم علي هاشم على منصة «إكس» متهكماً: «مساء الخير على الجميع عدا (الآيفون) الذي لم يكترث لتنبيه عملائه بالهزة الأرضية... المتخاذل صاحب الحريات المشروطة، عرة أنظمة التشغيل، واجهة الرأسمالية المتوحشة».
في المقابل، استعرض مستخدمو «الأندرويد» الرسائل التي وصلتهم، وبعضها كان إشعاراً على واجهة الجوال، وفي أجهزة أخرى تم إصدار صوت تنبيه مزعج أو صوت جرس قريب من ساعة الباندول القديمة، مع تنبيه بصري أيضاً بتشغيل كشافات الإضاءة ببعض الجوالات.
وفي الوقت الذي أشاد فيه الكثيرون بالميزة التي مكنتهم من أخذ حذرهم، أو الخروج إلى الشارع، قبل الشعور بالهزة الأرضية الشديدة، تساءل آخرون عما يحمله التنبيه من معنى، ودلالته على منظومة اختراق بيانات المستخدم ونطاقه.
