«غوغل» تطلق «جيميناي سبارك» في المنطقة العربية: وكيل الذكاء الاصطناعي الذكي على مدار الساعة

تعرَّف على مفهومه وآلية عمله السحابية وفوائده العملية

قدرات ممتدة لـ«جيميناي سبارك» على قراءة وكتابة الوثائق الخاصة بالمستخدم والتفاعل معها طوال الوقت ودون أي تدخل بشري
قدرات ممتدة لـ«جيميناي سبارك» على قراءة وكتابة الوثائق الخاصة بالمستخدم والتفاعل معها طوال الوقت ودون أي تدخل بشري
TT

«غوغل» تطلق «جيميناي سبارك» في المنطقة العربية: وكيل الذكاء الاصطناعي الذكي على مدار الساعة

قدرات ممتدة لـ«جيميناي سبارك» على قراءة وكتابة الوثائق الخاصة بالمستخدم والتفاعل معها طوال الوقت ودون أي تدخل بشري
قدرات ممتدة لـ«جيميناي سبارك» على قراءة وكتابة الوثائق الخاصة بالمستخدم والتفاعل معها طوال الوقت ودون أي تدخل بشري

يُعد نظام «جيميناي سبارك» Gemini Spark أحد أبرز الابتكارات التقنية التي أطلقتها شركة «غوغل» مؤخراً، ويُمثل نقلة نوعية في عالم الذكاء الاصطناعي، متجاوزاً مفهوم محادثات الذكاء الاصطناعي التقليدية التي تتطلب تفاعلاً بشرياً مستمراً في كل خطوة. وتم تصميم هذا النظام خصيصاً ليعمل فوق البنية التحتية السحابية لشركة «غوغل» كوكيل شخصي متكامل، ومتاح على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، ما يتيح له تنفيذ المهام الرقمية المعقدة في الخلفية، ودون الحاجة لبقاء الشاشة مفتوحة.

وتعتمد هذه التقنية المتقدمة على نموذج «غوغل جيميناي 3.5» Gemini 3.5، ما يمنحه قدرات فائقة في الاستدلال متعدد الخطوات، وفهم السياق الرقمي للمستخدم بشكل عميق ودقيق للغاية، مقارنة بالإصدارات السابقة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لـ«غوغل» وهو يكشف النقاب عن «جيميناي سبارك» في 19 مايو الماضي

من المساعد التفاعلي إلى الشريك النشط

تتمثل الفكرة الأساسية خلف «جيميناي سبارك» في التحول من مساعد ذكي تفاعلي بردود فعل فورية فقط إلى شريك رقمي نشط يقوم بالنيابة عنك بترتيب وتخليص الأعمال الروتينية المتعبة، والمستهلكة للوقت في حياتك اليومية. وتتضح آلية عمل النظام من خلال قدرته الفريدة على الاتصال التلقائي والمباشر بتطبيقات «غوغل» المختلفة، مثل البريد الإلكتروني «جيميل» Gmail و«مستندات غوغل» Google Docs و«جداول البيانات» Google Sheets دون الحاجة لعمليات إعداد معقدة. ويمكن تلخيص الفكرة بأن الذكاء الاصطناعي القياسي كان يجيب على أسئلة واستفسارات المستخدم، بينما يقوم المستخدم بتحديد الأهداف، ليقوم «جيميناي سبارك» بالعمل نحو تحقيقها.

ويستفيد «جيميناي سبارك» من ميزة الذكاء الشخصي Personal Intelligence الخاصة بـ«غوغل» التي تتيح له جمع وربط البيانات ذات الصلة من مصادر متنوعة ومختلفة داخل منظومة حسابك الشخصي لتقديم نتائج مخصصة وفعالة للغاية. وتكمن ميزة الأمان الأساسية في أن هذا الوكيل الذكي يعمل حصرياً تحت توجيهاتك، وإشرافك المباشر، حيث يطلب دائماً إذنك وموافقتك الصريحة قبل اتخاذ أي إجراءات حساسة، مثل إرسال رسائل بريد إلكتروني رسمية، أو إتمام عمليات شراء مالية.

الفوائد العملية وتوفير الوقت اليومي

ويختلف هذا النظام عن مساعدات الذكاء الاصطناعي الأخرى، بفضل طبيعته السحابية البحتة، إذ يواصل العمل بصمت، وخلف الكواليس، بينما يكون كمبيوترك الشخصي مغلقاً، أو هاتفك الجوال مقفلاً، ما يوفر كفاءة زمنية مذهلة للمستخدمين المشغولين. وتتميز هذه التقنية بمجموعة مفيدة من القدرات، تشمل:

• أتمتة المهام المكتبية: تتضمن الفوائد العملية الرئيسة للنظام توفير ساعات طويلة من الجهد البشري أسبوعياً عبر أتمتة المهام المكتبية الشاقة، ومتابعة المواعيد النهائية للمستندات، والرسائل المهمة، وإدارة الجداول اليومية بذكاء متناهٍ، واحترافية عالية.

• قدرات متخصصة: يبرع النظام بشكل استثنائي في مهام البحث، وتوليد التقارير الشاملة، وهندسة الأنماط الشخصية، وصياغة الرسائل بناء على الأسلوب الكتابي الفريد للمستخدم بعد تحليل أرشيف رسائله السابقة بعناية فائقة.

• ذاكرة خاصة بك: تتيح ميزة الذاكرة والتكامل المتعمق للوكيل القدرة على تتبع الاشتراكات الرقمية، وفواتير المتاجر الإلكترونية، وتنبيه المستخدم بانتهاء مدة التجربة المجانية لخدمة ما، أو زيادات الأسعار الشهرية بشكل استباقي تماماً، وقبل فوات الأوان.

• تكامل مع أدوات الإنتاجية: يتكامل النظام بسلاسة مع أدوات الإنتاجية لتنظيم جداول السفر، والعطلات العائلية، ومقارنة الفنادق، واستخراج تفاصيل حجوزات الطيران، وإدراجها بشكل آلي ومباشر داخل جداول البيانات، والمستندات المشتركة.

«جيميناي سبارك» ركن أساسي نحو الوكلاء الذكيين الذين يُسخِّرون بيانات العالم لتبسيط تفاصيل حياة المستخدم اليومية والمهنية

ويُعدّ هذا الإطلاق ركناً أساسياً للمرحلة المقبلة في استراتيجية «غوغل» نحو «الوكلاء الذكيين» الذين لا يكتفون بتقديم المعلومات، بل يُسخّرون بيانات العالم لصالح المستخدم، لتبسيط تفاصيل حياته اليومية، والمهنية. وتفتح هذه الثورة الباب أمام آفاق جديدة في التفاعل البشري مع التقنية، ما يجعل إدارة الحياة الرقمية المعقدة أمراً سهلاً، ومرناً، ومتاحاً بضغطة زر واحدة، أو أمر نصي دقيق.

خطط الإطلاق والانتشار الجغرافي عالمياً

ويتوفر «جيميناي سبارك» حالياً للمشتركين بخطط «غوغل» الذكية المدفوعة -مثل «غوغل إيه آيب رو» Google AI Pro و«غوغل إيه آي ألترا» Google AI Ultra- في أكثر من 160 دولة، من بينها المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة الأميركية، وأستراليا، وماليزيا، والهند، عدا المنطقة الاقتصادية الأوروبية، والمملكة المتحدة، وسويسرا، ونيجيريا إلى الآن، مع خطط لتوسيع نطاق إتاحته تدريجياً للمزيد من المستخدمين.

ويمكن الوصول إلى «جيميناي سبارك» من موقع «غوغل جيميناي»، ومن ثم الضغط على شعار «جيميناي» الموجود في جانب الصفحة، ثم اختيار تبويب «سبارك» Spark (رغم أنه في المرحلة التجريبية حالياً Beta)، ثم الضغط على زر «استخدام سبارك» Use Spark، ومن ثم كتابة الأمر المرغوب في تنفيذه. هذا، ويدعم النظام تقديم الأوامر باللغة العربية، والحصول على النتائج باللغة العربية أيضاً، وكذلك عرض تفاصيل العمل باللغة العربية.

ورغم إمكانياته الهائلة، يواجه «جيميناي سبارك» تحديات تتعلق بالتداخل بين مزاياه وبعض الوظائف الموجودة أصلاً في تطبيق «جيميناي»، بالإضافة إلى بعض القيود المؤقتة عند التفاعل مع تطبيقات الجهات الخارجية غير «غوغل».

أوامر مفيدة

ونذكر فيما يلي مجموعة من الأوامر Prompts والأمثلة التفصيلية التي يمكنك تجربتها لاستعراض القدرات الحقيقية لـ«جيميناي سبارك»:

• تخطيط الأسبوع: راجع جدول مواعيدي، ورسائل البريد الإلكتروني غير المقروءة، وقائمة المهام الخاصة بي. حدد أي تعارض بالمواعيد، وقم بترتيب أولويات عملي، وأنشئ خطة عمل واقعية للأيام الخمسة القادمة.

• الوصول إلى البريد الوارد الفارغ: راجع صندوق البريد الوارد الخاص بي خلال الأسبوع الماضي. قم بأرشفة أي شيء لا يتطلب إجراء ممتداً، وسلّط الضوء على الرسائل التي تتطلب الرد، واقترح مسودات للردود حيثما كان ذلك مناسباً.

• التحضير لليوم التالي: في كل يوم وفي تمام الساعة 7 مساء، لخص ما أنجزته اليوم، وأخبرني بما هو موجود على جدول أعمالي غداً، وأدرج رسائل البريد الإلكتروني التي يتوجب عليّ قراءتها أولاً، وذكرني بأي شيء لم أكمله بعد.

• مخطط العطلات والرحلات: خطط لرحلة عائلية لمدة ثلاثة أيام من مسافة تبعد ثلاث ساعات بالسيارة من منزلي. قارن بين الفنادق، وقدّر التكاليف، وابنِ جدولاً زمنياً للرحلة، وضع الخطة النهائية في «مستندات غوغل» الخاصة بي.

• المساعد البحثي المتقدم: ابحث عن أحدث التطورات في مجال وكلاء الذكاء الاصطناعي. اقرأ مصادر متعددة، وحدد أكبر الاتجاهات، ولخص النتائج في «مستندات غوغل» الخاصة بي، مع تضمين روابط التقارير الأصلية.

• مساعد الميزانية والإنفاق: راجع إيصالاتي، ومشترياتي الأخيرة. قم بتجميعها في فئات إنفاق، وحدد النفقات غير العادية، واقترح ثلاث طرق واقعية يمكنني من خلالها توفير المال في الشهر القادم.

• الإحاطة الصباحية الشاملة: في كل صباح، جهز لي إيجازاً يشمل مواعيد اليوم، والرسائل غير المقروءة، وأحدث أخبار الذكاء الاصطناعي، والطقس، وقائمة مهام مرتبة حسب الأولوية.


مقالات ذات صلة

الأسواق الآسيوية تنتعش... وتحذير مالي يضرب أسهم إندونيسيا

الاقتصاد متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في «بنك هانا» بسيول (إ.ب.أ)

الأسواق الآسيوية تنتعش... وتحذير مالي يضرب أسهم إندونيسيا

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية، الجمعة، بعد تراجع أسهم التكنولوجيا في اليوم السابق، بينما هوت سوق الأسهم الإندونيسية عقب تحذير من احتمال خفض تصنيف البلاد الائتماني

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ )
الاقتصاد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش يشارك في جلسة حوارية ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)

رئيس «الفيدرالي» يتحفظ بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة

تجنّب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كيفن وارش، إعطاء إشارات بشأن مسار أسعار الفائدة، مكتفياً بالتأكيد على التزام البنك بتحقيق استقرار الأسعار.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو (رويترز)

تراجع الدولار يتيح لليورو التعافي من أدنى مستوى في 17 شهراً

تراجع الدولار يوم الجمعة، متجهاً نحو تسجيل أول انخفاض أسبوعي له في خمسة أسابيع، ما أتاح لليورو التعافي من أدنى مستوى له في 17 شهراً.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

شهدت «وول ستريت»، يوم الخميس، موجةً جديدةً من عمليات بيع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد اختصار «الذكاء الاصطناعي» خلال مؤتمر «فيفاتك» للتكنولوجيا في باريس 18 يونيو 2026 (رويترز)

ارتفاع تكلفة التأمين ضد التعثر يثير مخاوف بشأن استثمارات الذكاء الاصطناعي

بلغت تكلفة التأمين ضد مخاطر التخلف المحتمل عن سداد الديون لدى شركات التكنولوجيا الأميركية مستويات قياسية

«الشرق الأوسط» (لندن )

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».