بدأت «غوغل» (Google) توسيع نطاق ميزة «نصائح قبل الزيارة» (Know before you go) في تطبيقها «خرائط غوغل»، مع رصد وصولها إلى مزيد من المستخدمين خارج نطاق إطلاقها الأول، في خطوة تعزز اعتماد الشركة على «جيمناي» (Gemini) لتحويل الخرائط إلى مساعد ذكي قادر على تقديم معلومات مختصرة عن الأماكن قبل زيارتها.
وكانت «غوغل» قد كشفت عن الميزة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وبدأت طرحها أولاً في الولايات المتحدة على نظامي «أندرويد» (Android) و«آي أو إس» (iOS)، قبل أن تبدأ أخيراً بالظهور لدى مستخدمين في أسواق ولغات إضافية.
ماذا تعرف قبل أن تذهب؟
تعتمد الميزة على نموذج الذكاء الاصطناعي «جيمناي» لتحليل المعلومات المتاحة عن المكان من مصادر متعددة، تشمل مراجعات وتجارب الزوار، ومحتوى منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك»، إلى جانب المواقع الإلكترونية والمقالات الخارجية، قبل استخلاص أبرز التفاصيل التي قد يحتاج إليها المستخدم وعرضها في صورة نصائح سريعة ومختصرة قبل الزيارة.
فعند البحث عن مطعم أو مقهى، على سبيل المثال، يمكن أن تظهر للمستخدم معلومات عن الأطباق والمشروبات التي تحظى بشعبية، أو نصائح مرتبطة بأوقات الازدحام وطريقة الطلب والحجز ومواقف السيارات.
وبدلاً من قراءة عشرات المراجعات للوصول إلى معلومة محددة، يتولى الذكاء الاصطناعي تحليل المحتوى واستخراج أبرز النقاط المتكررة التي قد تكون مفيدة لاتخاذ قرار الزيارة.

ولا تقتصر الميزة على المطاعم والمقاهي، إذ يمكن أن تختلف النصائح باختلاف نوع المكان، لتشمل معلومات مرتبطة بالدخول أو الحجز أو الوصول أو غيرها من التفاصيل التي يحتاج إليها الزائر.
«جيمناي» داخل الخرائط
تمثل «نصائح قبل الزيارة» جزءاً من توسع «غوغل» في دمج «جيمناي» داخل تطبيق الخرائط، بحيث لا يقتصر دور الخدمة على تحديد المواقع والمسارات، وإنما يمتد إلى فهم الأماكن ومساعدة المستخدم في اتخاذ قرارات مرتبطة بها.
وتستفيد التقنية من الكم الكبير من المعلومات المتراكمة داخل «خرائط غوغل»، خصوصاً مراجعات المستخدمين والصور والمعلومات المتعلقة بالمنشآت، لتقديم خلاصة يمكن قراءتها خلال ثوانٍ.
فعلى سبيل المثال، إذا تكررت الإشارة في المراجعات إلى صعوبة العثور على موقف للسيارة في وقت معين، أو إلى طبق يحظى بإشادة كبيرة، يستطيع النظام التقاط هذه المعلومات وإظهارها ضمن النصائح.
توسع تدريجي للمستخدمين
ويأتي ظهور الميزة لدى مزيد من المستخدمين بعد أشهر من إطلاقها الأول في الولايات المتحدة، ما يشير إلى انتقالها تدريجياً إلى نطاق عالمي أوسع من الأسواق والمستخدمين.
ورُصدت الميزة أيضاً باللغة العربية، وهو ما يعكس توسع التجربة لتشمل لغات إضافية، في وقت تواصل فيه «غوغل» إدخال قدرات «جيمناي» إلى خدماتها الأكثر استخداماً.
ولا يعني ظهور الميزة لدى بعض المستخدمين بالضرورة توفرها للجميع في الوقت نفسه، إذ تعتمد «غوغل» عادةً نهج الطرح التدريجي للميزات الجديدة، وقد يختلف توفرها باختلاف الحساب أو المنطقة أو إصدار التطبيق.
من الملاحة إلى اتخاذ القرار
ويعكس التحديث تحولاً أوسع تشهده تطبيقات الخرائط مع دخول الذكاء الاصطناعي التوليدي إليها. فبعد أن كان السؤال الأساسي عند فتح تطبيق الخرائط هو «كيف أصل إلى هناك؟»، تسعى «غوغل» إلى الإجابة أيضاً عن سؤال «ماذا يجب أن أعرف قبل أن أذهب؟».
ويجعل ذلك «خرائط غوغل» أقرب إلى مساعد شخصي للزيارة، يستطيع اختصار تجارب أعداد كبيرة من المستخدمين في مجموعة صغيرة من الملاحظات، بدلاً من ترك المستخدم يبحث عنها بنفسه.
ومع ذلك، تظل النصائح مولدة بالذكاء الاصطناعي اعتماداً على المعلومات المتاحة، وبالتالي قد تتضمن أحياناً معلومات غير دقيقة أو قديمة، خصوصاً عندما تتغير سياسات المنشأة أو خدماتها.
