«خرائط غوغل» توسّع ميزة «نصائح قبل الزيارة» المدعومة بـ«جيمناي»

«جيمناي» يلخص أبرز المعلومات والنصائح قبل الزيارة (غوغل)
«جيمناي» يلخص أبرز المعلومات والنصائح قبل الزيارة (غوغل)
TT

«خرائط غوغل» توسّع ميزة «نصائح قبل الزيارة» المدعومة بـ«جيمناي»

«جيمناي» يلخص أبرز المعلومات والنصائح قبل الزيارة (غوغل)
«جيمناي» يلخص أبرز المعلومات والنصائح قبل الزيارة (غوغل)

بدأت «غوغل» (Google) توسيع نطاق ميزة «نصائح قبل الزيارة» (Know before you go) في تطبيقها «خرائط غوغل»، مع رصد وصولها إلى مزيد من المستخدمين خارج نطاق إطلاقها الأول، في خطوة تعزز اعتماد الشركة على «جيمناي» (Gemini) لتحويل الخرائط إلى مساعد ذكي قادر على تقديم معلومات مختصرة عن الأماكن قبل زيارتها.

وكانت «غوغل» قد كشفت عن الميزة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وبدأت طرحها أولاً في الولايات المتحدة على نظامي «أندرويد» (Android) و«آي أو إس» (iOS)، قبل أن تبدأ أخيراً بالظهور لدى مستخدمين في أسواق ولغات إضافية.

ماذا تعرف قبل أن تذهب؟

تعتمد الميزة على نموذج الذكاء الاصطناعي «جيمناي» لتحليل المعلومات المتاحة عن المكان من مصادر متعددة، تشمل مراجعات وتجارب الزوار، ومحتوى منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك»، إلى جانب المواقع الإلكترونية والمقالات الخارجية، قبل استخلاص أبرز التفاصيل التي قد يحتاج إليها المستخدم وعرضها في صورة نصائح سريعة ومختصرة قبل الزيارة.

فعند البحث عن مطعم أو مقهى، على سبيل المثال، يمكن أن تظهر للمستخدم معلومات عن الأطباق والمشروبات التي تحظى بشعبية، أو نصائح مرتبطة بأوقات الازدحام وطريقة الطلب والحجز ومواقف السيارات.

وبدلاً من قراءة عشرات المراجعات للوصول إلى معلومة محددة، يتولى الذكاء الاصطناعي تحليل المحتوى واستخراج أبرز النقاط المتكررة التي قد تكون مفيدة لاتخاذ قرار الزيارة.

تعرض الميزة نصائح عن الطلبات والمواقف والازدحام (غوغل)

ولا تقتصر الميزة على المطاعم والمقاهي، إذ يمكن أن تختلف النصائح باختلاف نوع المكان، لتشمل معلومات مرتبطة بالدخول أو الحجز أو الوصول أو غيرها من التفاصيل التي يحتاج إليها الزائر.

«جيمناي» داخل الخرائط

تمثل «نصائح قبل الزيارة» جزءاً من توسع «غوغل» في دمج «جيمناي» داخل تطبيق الخرائط، بحيث لا يقتصر دور الخدمة على تحديد المواقع والمسارات، وإنما يمتد إلى فهم الأماكن ومساعدة المستخدم في اتخاذ قرارات مرتبطة بها.

وتستفيد التقنية من الكم الكبير من المعلومات المتراكمة داخل «خرائط غوغل»، خصوصاً مراجعات المستخدمين والصور والمعلومات المتعلقة بالمنشآت، لتقديم خلاصة يمكن قراءتها خلال ثوانٍ.

فعلى سبيل المثال، إذا تكررت الإشارة في المراجعات إلى صعوبة العثور على موقف للسيارة في وقت معين، أو إلى طبق يحظى بإشادة كبيرة، يستطيع النظام التقاط هذه المعلومات وإظهارها ضمن النصائح.

توسع تدريجي للمستخدمين

ويأتي ظهور الميزة لدى مزيد من المستخدمين بعد أشهر من إطلاقها الأول في الولايات المتحدة، ما يشير إلى انتقالها تدريجياً إلى نطاق عالمي أوسع من الأسواق والمستخدمين.

ورُصدت الميزة أيضاً باللغة العربية، وهو ما يعكس توسع التجربة لتشمل لغات إضافية، في وقت تواصل فيه «غوغل» إدخال قدرات «جيمناي» إلى خدماتها الأكثر استخداماً.

ولا يعني ظهور الميزة لدى بعض المستخدمين بالضرورة توفرها للجميع في الوقت نفسه، إذ تعتمد «غوغل» عادةً نهج الطرح التدريجي للميزات الجديدة، وقد يختلف توفرها باختلاف الحساب أو المنطقة أو إصدار التطبيق.

من الملاحة إلى اتخاذ القرار

ويعكس التحديث تحولاً أوسع تشهده تطبيقات الخرائط مع دخول الذكاء الاصطناعي التوليدي إليها. فبعد أن كان السؤال الأساسي عند فتح تطبيق الخرائط هو «كيف أصل إلى هناك؟»، تسعى «غوغل» إلى الإجابة أيضاً عن سؤال «ماذا يجب أن أعرف قبل أن أذهب؟».

ويجعل ذلك «خرائط غوغل» أقرب إلى مساعد شخصي للزيارة، يستطيع اختصار تجارب أعداد كبيرة من المستخدمين في مجموعة صغيرة من الملاحظات، بدلاً من ترك المستخدم يبحث عنها بنفسه.

ومع ذلك، تظل النصائح مولدة بالذكاء الاصطناعي اعتماداً على المعلومات المتاحة، وبالتالي قد تتضمن أحياناً معلومات غير دقيقة أو قديمة، خصوصاً عندما تتغير سياسات المنشأة أو خدماتها.


مقالات ذات صلة

من الرياض... «اليونيسكو»: الذكاء الاصطناعي يتقدم أسرع من أطر الحوكمة

الاقتصاد نائبة المدير العام لـ"اليونيسكو" آسيا ريجينيه تتحدث في افتتاح المنتدى العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض (الشرق الأوسط)

من الرياض... «اليونيسكو»: الذكاء الاصطناعي يتقدم أسرع من أطر الحوكمة

قالت نائبة المدير العام لـ«اليونيسكو»، آسيا ريجينيه، إن الذكاء الاصطناعي يتقدم بسرعة غير مسبوقة، بينما تكافح أطر الحوكمة والتنظيم للحاق بوتيرة التطور المتسارعة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا الملياردير والمؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» بيل غيتس (أ.ب) p-circle

بيل غيتس يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي... ويدعو الحكومات للعمل معاً

قال بيل غيتس إنه ليست هناك حكومة في العالم مستعدة للتغييرات التي سيجلبها الذكاء الاصطناعي على المجتمع، محذراً من المخاطر المستقبلية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
خاص ترى «إنتل» أن المرحلة المقبلة في السعودية ستُقاس بقدرة السوق على تحويل الحوسبة المتقدمة إلى تطبيقات ذات قيمة اقتصادية فعلية (أدوبي)

خاص «إنتل» لـ«الشرق الأوسط»: التحدي المقبل في السعودية ليس الحوسبة بل تحويلها إلى قيمة اقتصادية

ترى «إنتل» أن المرحلة المقبلة في السعودية ستُقاس بتحويل القدرة الحاسوبية إلى تطبيقات تجارية، وكفاءات محلية، وبنية تقنية قابلة للتصدير.

نسيم رمضان (الرياض)
الاقتصاد شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)

الأسهم الكورية تتعافى من خسائرها المبكرة بدعم من شركات الرقائق

استعادت الأسهم الكورية الجنوبية بعض خسائرها المبكرة خلال تعاملات الثلاثاء، بدعم من عمليات شراء انتقائية لأسهم شركات الرقائق.

«الشرق الأوسط» (سيول)
تكنولوجيا يشمل نطاق التعاون مجالات مثل التقنية الحيوية وعلوم المواد والنفط والغاز والتصنيع مع دراسة تقديم الحوسبة عالية الأداء كخدمة متخصصة للقطاعات (هيوماين)

«هيوماين» و«كاوست» تستكشفان إتاحة قدرات الحاسوب العملاق «شاهين 3» عبر السحابة

تستكشف «هيوماين» و«كاوست» إتاحة قدرات «شاهين 3» عبر السحابة لدعم الذكاء الاصطناعي والبحث والتطبيقات كثيفة الحوسبة.

نسيم رمضان (لندن)

بيل غيتس يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي... ويدعو الحكومات للعمل معاً

الملياردير والمؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» بيل غيتس (أ.ب)
الملياردير والمؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» بيل غيتس (أ.ب)
TT

بيل غيتس يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي... ويدعو الحكومات للعمل معاً

الملياردير والمؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» بيل غيتس (أ.ب)
الملياردير والمؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» بيل غيتس (أ.ب)

قال بيل غيتس إنه ليست هناك حكومة في العالم مستعدة للتغييرات التي سيجلبها الذكاء الاصطناعي على المجتمع، محذراً من المخاطر المستقبلية.

وكان الملياردير والمؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» متفائلاً حتى وقت قريب إزاء الذكاء الاصطناعي، لكنه غير موقفه، وحذر من التهديدات التي تواجه الوظائف، والمخاوف من الهجمات، ومخاطر الإدمان على عشاق الذكاء الاصطناعي.

وقال غيتس في مقابلة مع وكالة «رويترز» للأنباء: «لا أعتقد أن أي حكومة تولي هذا الأمر القدر الكافي من الاهتمام الذي يجب أن توليه له». ومع ذلك، أضاف أن هذه التكنولوجيا تنطوي على إمكانات هائلة لمساعدة أفقر سكان العالم إذا ما أديرت بشكل صحيح، وأتيح الوصول إليها على قدم المساواة.

وأعلنت المؤسسة الخيرية التي تحمل اسم غيتس اليوم (الثلاثاء) أنها تخطط لإنفاق ما لا يقل عن مليار دولار خلال العامين المقبلين على توسيع نطاق الوصول إلى الذكاء الاصطناعي.

وقال غيتس إنه تحدث مع قادة العالم حول مخاوفه، بما في ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب وفريقه، وأشار إلى أنه يعتزم لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ في وقت لاحق من هذا العام. وأضاف «الحكومات متخلفة كثيراً في هذا المجال».

ولكن رغم مخاوفه، يأمل غيتس ومؤسسته أن يساعد الذكاء الاصطناعي في تضييق الفجوات بين الأغنياء والفقراء، بدلاً من توسيعها.

وقالت المؤسسة إن خطة إنفاق ما يبلغ مليار دولار، والتي تعد جزءاً من خططها المعلنة سابقاً بإنفاق تسعة مليارات دولار سنوياً، ستخصص للشركاء العاملين في مجالات التعليم، والرعاية الصحية، والزراعة. كما تهدف إلى المساعدة في بناء أسس البيانات التي يقوم عليها الذكاء الاصطناعي، مثل ضمان عمل النماذج اللغوية الكبيرة في كل لغة يتحدثها الناس.

وقال غيتس: «في مجال الصحة، من الصعب المبالغة في تقدير الإمكانات»، بدءاً من دعم العاملين في الخطوط الأمامية للرعاية الصحية، ووصولاً إلى اكتشاف أدوية ولقاحات جديدة.

لكنه أشار إلى أن على الحكومات أن تعمل معاً لتجنب المشكلات، مشبهاً ظهور الذكاء الاصطناعي بفيلم عن كارثة. وقال: «هناك جميع أنواع الأفلام التي تأتي فيها كائنات فضائية، وبطريقة سحرية تتحد الولايات المتحدة والصين والجميع لحل المشكلة. الذكاء الاصطناعي يشبه إلى حد ما هذا الذكاء الفضائي. حدث الأمر فعلاً، ومن الأفضل لنا أن نتصرف كما يظهر في تلك الأفلام».


«إنتل» لـ«الشرق الأوسط»: التحدي المقبل في السعودية ليس الحوسبة بل تحويلها إلى قيمة اقتصادية

ترى «إنتل» أن المرحلة المقبلة في السعودية ستُقاس بقدرة السوق على تحويل الحوسبة المتقدمة إلى تطبيقات ذات قيمة اقتصادية فعلية (أدوبي)
ترى «إنتل» أن المرحلة المقبلة في السعودية ستُقاس بقدرة السوق على تحويل الحوسبة المتقدمة إلى تطبيقات ذات قيمة اقتصادية فعلية (أدوبي)
TT

«إنتل» لـ«الشرق الأوسط»: التحدي المقبل في السعودية ليس الحوسبة بل تحويلها إلى قيمة اقتصادية

ترى «إنتل» أن المرحلة المقبلة في السعودية ستُقاس بقدرة السوق على تحويل الحوسبة المتقدمة إلى تطبيقات ذات قيمة اقتصادية فعلية (أدوبي)
ترى «إنتل» أن المرحلة المقبلة في السعودية ستُقاس بقدرة السوق على تحويل الحوسبة المتقدمة إلى تطبيقات ذات قيمة اقتصادية فعلية (أدوبي)

بعد 25 عاماً من حضور «إنتل» في السعودية، لم تعد الشركة ترى السوق المحلية من زاوية حجم الطلب على المعالجات، أو عدد المستخدمين، بل من زاوية أكثر ارتباطاً بما يُبنى داخل المملكة نفسها من تطبيقات ذكاء اصطناعي تدخل الإنتاج، وخوادم تُجمع محلياً، وتصل إلى أسواق إقليمية، وكفاءات سعودية تنتقل من استخدام التقنية إلى تطويرها.

هذا التحول يختصره المهندس طه خليفة، المدير العام الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في «إنتل» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026»، بالقول إن العلاقة مع التقنية في المملكة تغيرت جذرياً. فبعدما كان النقاش قبل عقدين يدور غالباً حول نشر تقنيات طُورت في الخارج، أصبح التركيز اليوم يتجه إلى التطوير المشترك داخل السعودية، بمشاركة مهندسين سعوديين، وبيانات محلية، وأولويات مرتبطة بـ«رؤية 2030».

وبالنسبة إلى «إنتل»، فإن المرحلة المقبلة لن تُقاس بعدد الاتفاقيات، أو المشاريع التجريبية، بل بما يصل فعلياً إلى السوق. وخلال 12 إلى 24 شهراً، تفيد الشركة بأنها تريد رؤية حلول تنتقل من الاختبار إلى الإنتاج، وأرقام واضحة لبرامج تنمية المهارات، ومؤشرات مبكرة على تصدير بنية حاسوبية مصنعة في السعودية إلى أسواق إقليمية. ومن بين برامجها، تستهدف مبادرة «Intel AI Digital Readiness» الوصول إلى 100 ألف مستفيد بحلول 2030.

طه خليفة المدير العام الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في «إنتل» (الشركة)

من مورد للتقنية إلى جزء من دورة الابتكار

هذا التغيير انعكس مباشرة على الدور الذي تسعى «إنتل» إلى لعبه في السوق السعودية. فبدلاً من الاقتصار على توفير المعالجات، والحلول الجاهزة، تشير الشركة إلى أنها أصبحت تشارك في مراحل أبكر من دورة الابتكار، تشمل تصميم البنية التقنية، وتحسين النماذج، وتمكين المطورين المحليين، واختبار الحلول قبل نشرها.

وبحسب خليفة، فإن طبيعة الشراكات في المملكة لم تعد تقتصر على توريد المنتجات، بل امتدت إلى التطوير المشترك، والتصنيع المحلي، وتنمية المهارات، وربط التقنية باحتياجات القطاعات ذات الأولوية. وترى «إنتل» أن ذلك ينقلها من موقع المورد الخارجي إلى جزء من منظومة ابتكار محلية أكثر تكاملاً.

ويظهر هذا التوجه في مبادرة «Saudi Made، Developed، Deployed» التي أطلقتها «إنتل»، و«إتش بي إي»، ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مؤتمر «ليب 2026» الذي استضافته الرياض نهاية الشهر الفائت. وتجمع المبادرة بين خوادم مجمعة محلياً تعتمد على معالجات «Intel Xeon 6»، وبرمجيات مطورة في السعودية، وكفاءات محلية، بهدف تسريع تطوير الحلول، والتحقق منها، ثم دفعها نحو الاستخدام التجاري.

لكن خليفة يرى أن الاختبار الحقيقي يبدأ بعد مرحلة التطوير، حيث إن المرحلة التالية تتطلب اختيار حالات استخدام في قطاعات ذات أولوية، واختبار جدواها التقنية، والتجارية، ثم توسيع نشرها لدى عدد أكبر من الشركات. ويؤكد أن النجاح لن يقاس بعدد الحلول التي يجري تطويرها، بل بعدد ما يتحول منها إلى استخدام تجاري مستدام.

«رؤية 2030» والسيادة الرقمية

تربط «إنتل» هذه المبادرات بشكل مباشر بأهداف «رؤية 2030»، ليس فقط من زاوية توطين التقنية، بل عبر الربط بين التصنيع المحلي، وتطوير المهارات، والابتكار التقني، وتنويع الاقتصاد، وتعزيز السيادة الرقمية، وبناء قطاعات تقنية قادرة على المنافسة إقليمياً، وعالمياً.

ويعني ذلك أن التوطين بالنسبة إلى الشركة لا يقتصر على وجود خطوط إنتاج داخل المملكة، بل يمتد إلى بناء قدرات تسمح بتطوير حلول محلية، وتشغيلها تجارياً، ثم توسيعها خارج السوق السعودية.

ويبرز هذا المنطق أيضاً في «مركز الابتكار السعودي» المخطط له في الرياض. ويحدد خليفة ثلاثة مؤشرات لقياس نجاحه هي: عدد الحلول التي تنتقل من الاختبار إلى النشر التجاري، وعدد الشركات والمطورين المحليين الذين يعتمدون عليه في تطوير منتجاتهم، ثم قدرة الحلول المستضافة داخله على التوسع داخل السعودية، وخارجها.

تسعى المبادرات الجديدة إلى نقل الحلول من الاختبار إلى الاستخدام التجاري مع قياس النجاح بعدد التطبيقات المنتشرة وقدرتها على التوسع داخل المملكة وخارجها (إنتل)

من الإنتاج المحلي إلى التصدير الإقليمي

في جانب التصنيع، بدأت «إتش بي إي» إنتاج خوادم تعتمد على معالجات «Xeon 6» في الرياض لتلبية احتياجات السوق السعودية، وبعض الأسواق الإقليمية. ويرى خليفة أن الإنتاج المحلي يمثل الخطوة الأولى فقط. أما التحول إلى قاعدة تصدير مستقرة، فإنه يتطلب طلباً محلياً مستداماً يسمح بتحقيق وفورات الحجم، إلى جانب بناء ثقة في الأسواق الإقليمية. وبحسب تقييمه، فإن المؤشرات الأولية إيجابية، وإذا استمر الزخم الحالي، فقد تصبح السعودية مركزاً إقليمياً لتصنيع البنية الحاسوبية المتقدمة خلال السنوات المقبلة.

ويضع خليفة أيضاً إعلان شركة «لينوفو» عن تصنيع أول حاسوب محمول لها في السعودية خلال «ليب 2026» ضمن الاتجاه نفسه. وتخطط الشركة لتوسيع الإنتاج المحلي خلال الأشهر المقبلة ليشمل أجهزة مكتبية، ومحطات عمل، وخوادم، دعماً لنمو الذكاء الاصطناعي في السعودية، ومنطقة الشرق الأوسط، وأفريقيا.

القدرة الحاسوبية ليست عنق الزجاجة الوحيد

رغم التوسع الكبير في مراكز البيانات، والقدرة الحاسوبية المخصصة للذكاء الاصطناعي، ترى «إنتل» أن التحدي المقبل في السعودية لن يكون بالضرورة نقص «الحوسبة الخام».

ويحدد خليفة تطوير تطبيقات تحمل قيمة اقتصادية فعلية، ووجود كفاءات قادرة على تشغيل البنية المتاحة وبناء حلول فوقها كعاملين أكثر حسماً.

فامتلاك قدرة حاسوبية كبيرة لا يكفي إذا لم تكن القطاعات قادرة على تحويلها إلى تطبيقات قابلة للاستخدام التجاري، أو إذا لم تتوافر المواهب القادرة على تشغيل الأنظمة، وتطوير النماذج، والحلول. ولهذا تربط الشركة دعمها للبنية التحتية ببرامج بناء المهارات، وتطوير منظومة الابتكار المحلية.

الطاقة تدخل معادلة القرار

مع توسع الذكاء الاصطناعي تزداد أهمية كفاءة الطاقة. ويقول خليفة إن السؤال لم يعد فقط عن مقدار القدرة الحاسوبية المتاحة، بل عن مقدار ما يمكن تشغيله بكفاءة ضمن موارد الطاقة المتاحة.

وتعمل «إنتل» في تعاون بحثي مع «Think AI» على استكشاف الحوسبة غير المتجانسة، ومقاييس مثل «الرموز لكل واط» (tokens per watt)، وهو مقياس تتوقع الشركة أن يصبح أكثر تأثيراً في قرارات الحكومات، والشركات المتعلقة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

تعتقد «إنتل» أن السعودية تملك فرصة للتحول إلى مركز إقليمي لتصنيع البنية الحاسوبية المتقدمة وتصديرها إلى أسواق المنطقة (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي العربي: اللهجات والتكلفة

في نماذج اللغة العربية، من بينها «علّام» من شركة «هيوماين»، ترى «إنتل» أن التحدي لا يقتصر على فهم العربية الفصحى، بل يشمل التعامل الدقيق مع اختلاف اللهجات، والسياقات الثقافية، سواء بين الدول العربية، أو داخل الدولة الواحدة. ويضاف إلى ذلك تحدي الكفاءة التشغيلية، إذ تحتاج النماذج اللغوية الكبيرة إلى موارد حاسوبية كبيرة، ما يجعل تحسين الأداء لكل واط وخفض تكلفة الاستدلال من الأولويات إذا كان الهدف نقل النماذج من بيئات تجريبية محدودة إلى استخدام واسع النطاق، وبتكلفة قابلة للاستدامة.

جزء من الذكاء ينتقل من السحابة إلى الأجهزة

في المقابل، تتوقع الشركة أن ينتقل جزء متزايد من أحمال الذكاء الاصطناعي من السحابة إلى الأجهزة الشخصية والطرفية داخل السعودية، خصوصاً في الاستخدامات التي تتطلب استجابة فورية، أو معالجة محلية للبيانات الحساسة. ويلفت خليفة إلى المساعدين الأذكياء، ومعالجة المستندات، والاجتماعات، وتطبيقات الأمن السيبراني، باعتبارها من الاستخدامات المرشحة لهذا التحول. كما تبرز قطاعات مثل السلامة العامة، والخدمات المالية، حيث تكون الحاجة إلى معالجة البيانات محلياً، وبسرعة أكبر. ويقدم تعاون «إنتل» مع «موبايلي» و«iOmniscient» في تحليلات الفيديو المدعومة بالذكاء الاصطناعي للمدن الأكثر أماناً واستجابة مثالاً على هذا النوع من التطبيقات.

«stc» والانتقال إلى حالات استخدام محددة

يأخذ التعاون مع مجموعة «stc» مساراً مشابهاً. وتشمل مذكرة التفاهم بين الطرفين استكشاف حواسيب الذكاء الاصطناعي، والذكاء الاصطناعي الطرفي، والذكاء الاصطناعي الهجين، إضافة إلى بنية تحتية من الجيل التالي لمراكز البيانات، مع تحسين استهلاك الطاقة.

أما المرحلة التالية، فإنها تبدأ بتحديد حالات استخدام واضحة، مثل تحليل الشبكات، والصيانة التنبئية، والمساعدين الأذكياء المحليين، بهدف تحسين الإنتاجية، وبيئات الأعمال.

ويرى خليفة أن أكبر فرصة تكمن في الذكاء الاصطناعي المؤسسي، نظراً إلى قاعدة عملاء «stc» الواسعة، وبنيتها التحتية، ما قد يجعلها قناة لنشر حلول الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع عبر قطاعات متعددة.


«هيوماين» و«كاوست» تستكشفان إتاحة قدرات الحاسوب العملاق «شاهين 3» عبر السحابة

يشمل نطاق التعاون مجالات مثل التقنية الحيوية وعلوم المواد والنفط والغاز والتصنيع مع دراسة تقديم الحوسبة عالية الأداء كخدمة متخصصة للقطاعات (هيوماين)
يشمل نطاق التعاون مجالات مثل التقنية الحيوية وعلوم المواد والنفط والغاز والتصنيع مع دراسة تقديم الحوسبة عالية الأداء كخدمة متخصصة للقطاعات (هيوماين)
TT

«هيوماين» و«كاوست» تستكشفان إتاحة قدرات الحاسوب العملاق «شاهين 3» عبر السحابة

يشمل نطاق التعاون مجالات مثل التقنية الحيوية وعلوم المواد والنفط والغاز والتصنيع مع دراسة تقديم الحوسبة عالية الأداء كخدمة متخصصة للقطاعات (هيوماين)
يشمل نطاق التعاون مجالات مثل التقنية الحيوية وعلوم المواد والنفط والغاز والتصنيع مع دراسة تقديم الحوسبة عالية الأداء كخدمة متخصصة للقطاعات (هيوماين)

تتجه شركة «هيوماين» وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» إلى توسيع نطاق الوصول إلى قدرات الحوسبة عالية الأداء في السعودية، من خلال تعاون يستكشف إمكانية إتاحة موارد المعالجة المركزية في الحاسوب العملاق «شاهين 3» عبر منصة «HUMAIN Cloud» المرتقبة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والنماذج المتقدمة وخدمات المطورين.

ويأتي التعاون في وقت تزداد فيه احتياجات المؤسسات والباحثين إلى بنية تحتية قادرة على التعامل مع أحمال عمل كثيفة، سواء في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي أو تحليل البيانات والمحاكاة الهندسية والأبحاث العلمية.

ووفقاً للإعلان، يدرس الطرفان إمكانية أن يصبح «شاهين 3»، المعتمد على وحدات المعالجة المركزية، مورداً حاسوبياً ضمن عرض «هيوماين» السحابي للذكاء الاصطناعي. ويحتل النظام المرتبة 64 عالمياً في قائمة «TOP500» الصادرة في يونيو (حزيران) 2026 لأقوى الحواسيب العملاقة في العالم.

ومن المتوقع، في حال استكمال الترتيبات، أن يتيح التعاون لمؤسسات وباحثين مؤهلين الوصول إلى قدرات حوسبة واسعة النطاق، يمكن استخدامها في معالجة كميات كبيرة من البيانات وتسريع الأبحاث وتشغيل التطبيقات الهندسية المعقدة.

وتهدف «HUMAIN Cloud»، التي تصفها الشركة بأنها منصة سحابية سيادية صُممت وطُورت في المملكة، إلى توفير بنية تحتية قابلة للتوسع لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء، بما يشمل المحاكاة الهندسية والتوأم الرقمي وتحليلات البيانات وغيرها من الاستخدامات التي تتطلب قدرات حاسوبية كبيرة.

ستحتفظ «كاوست» بملكية «شاهين 3» وإدارته التشغيلية بينما تظل أي إتاحة تجارية موسعة مرهونة باتفاقيات نهائية والمتطلبات التنظيمية وضوابط التصدير (كاوست)

تطبيقات من التقنية الحيوية إلى النفط والغاز

لا يقتصر نطاق التعاون المقترح على تطبيقات الذكاء الاصطناعي العامة. وتعتزم «هيوماين» و«كاوست» استكشاف فرص في مجالات تعتمد بصورة كبيرة على الحوسبة عالية الأداء، من بينها التقنية الحيوية وعلوم المواد والنفط والغاز والتصنيع.

كما يسعى الطرفان، رهناً بإبرام اتفاقيات نهائية، إلى دعم تطوير حلول متخصصة بحسب احتياجات القطاعات من خلال منصة «هيوماين» المرتقبة لتقديم الحوسبة عالية الأداء كخدمة «HPCaaS». ومن المتوقع أن تشمل هذه الجهود نماذج وبنى مرجعية وخبرات تقنية موجهة إلى التطبيقات كثيفة الاستخدام للحوسبة.

ويمثل ذلك اتجاهاً نحو نقل قدرات الحوسبة الفائقة من بيئات بحثية متخصصة إلى نموذج يمكن أن تستفيد منه جهات مؤسسية ومطورون عبر خدمات سحابية، مع الاحتفاظ بالبنية الأساسية داخل المملكة.

الملكية والتشغيل يبقيان لدى «كاوست»

وبموجب التصور المعلن، ستحتفظ «كاوست» بالملكية الكاملة والإدارة التشغيلية لمنظومة «شاهين 3». وأكدت الجامعة أن تشغيل النظام سيبقى خاضعاً لأنظمة وضوابط التصدير وشروط التراخيص ذات الصلة، بينما لن تتغير المخصصات الحالية الممنوحة لباحثي الجامعة نتيجة هذا التعاون.

وقال طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، إن جودة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وحجمها وسهولة الوصول إليها ستحدد جانباً مهماً من المرحلة المقبلة لتطور التقنية، مشيراً إلى أن المنصة السحابية للشركة تستهدف جمع الحوسبة المتقدمة والنماذج وخدمات المطورين في بيئة واحدة. وأضاف أن إتاحة قدرات «شاهين 3» عبر المنصة من شأنها توسيع الإمكانات المتاحة للباحثين والمطورين والمؤسسات.

من جانبه، قال البروفسور السير إدوارد بيرن، رئيس «كاوست»، إن تنامي الطلب على بنية الحوسبة عالية الأداء والذكاء الاصطناعي يزيد الحاجة إلى توسيع إمكانية الوصول إلى الموارد المتقدمة، معتبراً أن التعاون يمكن أن يدعم الاكتشافات العلمية وتطوير تطبيقات ذكاء اصطناعي جديدة.

سيوسع المشروع وصول الباحثين والمؤسسات إلى قدرات حوسبية متقدمة لاستخدامها في تحليل البيانات والمحاكاة الهندسية وتسريع الأبحاث العلمية (الشرق الأوسط)

الإتاحة التجارية لا تزال مشروطة

ورغم الإعلان عن التعاون، فلم يبرم الطرفان حتى الآن اتفاقاً تجارياً لتوريد سعة وحدات المعالجة المركزية في «شاهين 3». وأوضح البيان أن أي إتاحة تجارية أو موسعة للقدرات عبر «HUMAIN Cloud» ستظل مرتبطة بإبرام اتفاقيات نهائية واستيفاء المتطلبات التنظيمية وضوابط التصدير المعمول بها.

وبذلك يبقى التعاون في مرحلته الحالية إطاراً لاستكشاف دمج قدرات الحوسبة الفائقة لدى «كاوست» ضمن البنية السحابية التي تعمل «هيوماين» على تطويرها، مع ترك تفاصيل الإتاحة التجارية وحجم الموارد المخصصة وشروط الوصول إلى اتفاقيات لاحقة بين الطرفين.