بيان القمة السعودية - الصينية: تعميق العلاقات في إطار الشراكة الاستراتيجية

الملك سلمان بن عبدالعزيز مستقبلا الرئيس الصيني شي جينبينغ في حضور الأمير محمد بن سلمان (واس)
الملك سلمان بن عبدالعزيز مستقبلا الرئيس الصيني شي جينبينغ في حضور الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

بيان القمة السعودية - الصينية: تعميق العلاقات في إطار الشراكة الاستراتيجية

الملك سلمان بن عبدالعزيز مستقبلا الرئيس الصيني شي جينبينغ في حضور الأمير محمد بن سلمان (واس)
الملك سلمان بن عبدالعزيز مستقبلا الرئيس الصيني شي جينبينغ في حضور الأمير محمد بن سلمان (واس)

أكدت السعودية والصين في بيان مشترك، اليوم الجمعة، أهمية استقرار أسواق النفط العالمية والدور السعودي في ذلك.
وجاء في البيان الذي صدر في ختام القمة الصينية السعودية بالرياض: «رحبت جمهورية الصين الشعبية بدور المملكة في دعم توازن واستقرار أسواق البترول العالمية، وكمصدّر رئيسي موثوق للبترول الخام إلى الصين».
وقد أعرب الجانبان عن «ارتياحهما للمراحل المتميزة التي مرت بها العلاقات الثنائية خلال العقود الثلاثة الماضية، وأكدا أهمية استمرار العمل المشترك في جميع المجالات وتعميق العلاقات في إطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين والوصول بها إلى آفاق جديدة وواعدة». وشددا على مواصلة دعم المصالح الجوهرية للبلدين بثبات عبر بذل جهود مشتركة للدفاع وفق مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول.
واتفق الطرفان على تعزيز التعاون بين البلدين من خلال اللجنة السعودية الصينية، معتبرين هذا التعاون شراكة استراتيجية مهمة.
* النص الكامل للبيان
وهنا النص الرسمي الكامل للبيان المشترك:
«بدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية، وفي إطار تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية، قام فخامة رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جينبينغ، بزيارة دولة إلى المملكة العربية السعودية خلال الفترة 13 - 15 جمادى الأولى عام 1444هـ الموافق الفترة 7 - 9 ديسمبر (كانون الأول) عام 2022م.
استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، فخامة الرئيس الصيني شي جينبينغ، وعقدت جلسة مباحثات رسمية بين الجانبين، جرى خلالها تبادل وجهات النظر حول سبل توطيد وتطوير علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين المملكة والصين، ومجمل القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
 وأعرب الجانبان عن ارتياحهما للمراحل المتميزة التي مرت بها العلاقات الثنائية خلال العقود الثلاثة الماضية، وأكدا أهمية استمرار العمل المشترك في جميع المجالات وتعميق العلاقات في إطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، والوصول بها إلى آفاق جديدة وواعدة.
 ووقع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وفخامة الرئيس الصيني شي جينبينغ، اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين المملكة وجمهورية الصين الشعبية.
أشاد الجانبان بما تحقق منذ زيارة فخامة الرئيس الصيني شي جينبينغ للمملكة العربية السعودية في يناير (كانون الثاني) 2016 م، وزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود لجمهورية الصين الشعبية في مارس (آذار) 2017 م، وزيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في فبراير (شباط) 2019 م لجمهورية الصين الشعبية، من نتائج إيجابية ومثمرة ساهمت في توسيع نطاق التعاون بين البلدين في شتى المجالات.
في الشأن الثنائي، أكد الجانبان أهمية مواصلة إعطاء الأولوية للعلاقات السعودية - الصينية في علاقتهما الخارجية، ووضع نموذج من التعاون والتضامن والمنفعة المتبادلة والكسب المشترك للدول النامية، وهنأ الجانب السعودي الصين بنجاح انعقاد المؤتمر الوطني العشرين للحزب الشيوعي الصيني، ومن جانبه أعرب الجانب الصيني عن تقديره للإنجازات الكبيرة التي حققتها المملكة في مجال التنمية الوطنية في إطار «رؤية 2030».
 أكد الجانبان مجدداً مواصلة دعم المصالح الجوهرية لبعضهما بعضاً بثبات، ودعم كل جانب الجانب الآخر في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه، وبذل جهود مشتركة في الدفاع عن مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وغيرها من قواعد القانون الدولي والمبادئ الأساسية للعلاقات الدولية. وأكد الجانب السعودي مجدداً الالتزام بمبدأ «الصين الواحدة».
من جانبه، عبر الجانب الصيني عن دعمه للمملكة في الحفاظ على أمنها واستقرارها، وأكد معارضته بحزم أي تصرفات من شأنها التدخل في الشؤون الداخلية للمملكة العربية السعودية، ورفض أي هجمات تستهدف المدنيين والمنشآت المدنية والأراضي والمصالح السعودية.
أكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون بينهما من خلال اللجنة السعودية - الصينية المشتركة رفيعة المستوى؛ لتحقيق الأهداف المشتركة وتعزيز التعاون بين البلدين في المجالات كافة، وتكثيف التواصل بين القطاعين الحكومي والخاص في البلدين؛ لبحث الفرص الاقتصادية والتجارية والاستثمارية وترجمتها إلى شراكات ملموسة، وتعزيز التعاون في المجالات التي تهدف إلى الارتقاء بالعلاقة الاقتصادية والتنموية بين البلدين إلى آفاق أوسع.
في مجال الطاقة، أكد الجانبان أن تعزيز تعاونهما في هذا المجال يعد شراكة استراتيجية مهمة. ونوه الجانبان بحجم التجارة النفطية بينهما وأسس التعاون الجيدة لما تتميز به المملكة من موارد نفطية وافرة، وما تتميز به الصين من سوق واسعة، وأشارا إلى أن تطوير وتوطيد التعاون بينهما في مجال النفط يتفق مع المصالح المشتركة للجانبين، وأكد الجانبان أهمية استقرار أسواق البترول العالمية، ورحبت جمهورية الصين الشعبية بدور المملكة في دعم توازن واستقرار أسواق البترول العالمية، وباعتبارها مصدّراً رئيسياً موثوقاً للبترول الخام إلى الصين. واتفق الجانبان على بحث الفرص الاستثمارية المشتركة في قطاع البتروكيماويات، وتطوير المشروعات الواعدة في تقنيات تحويل البترول إلى بتروكيماويات، وتعزيز التعاون المشترك في عدد من المجالات والمشروعات، ومنها الكهرباء، والطاقة الكهرضوئية وطاقة الرياح وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة وتطوير المشروعات ذات العلاقة، والاستخدامات المبتكرة للموارد الهيدروكربونية، وكفاءة الطاقة، وتوطين مكونات قطاع الطاقة وسلاسل الإمداد المرتبطة بها، وتعزيز التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والتعاون في تطوير التقنيات الحديثة مثل الذكاء الصناعي والابتكار في قطاع الطاقة.
كما أكدا أهمية تعميق التعاون المشترك في مبادرات «الحزام والطريق»، والترحيب بانضمام المؤسسات السعودية المعنية إلى شراكة الطاقة والاستثمارات المختلفة في إطار «الحزام والطريق»، وتعزيز موقع المملكة باعتبارها مركزاً إقليمياً للشركات الصينية لإنتاج وتصدير منتجات قطاع الطاقة، بالإضافة إلى الاستثمار المشترك في مشروعات الطاقة في دول المنطقة، والدول المستهلكة لمنتجات الطاقة في أوروبا وأفريقيا، بما يسهم في تطوير المحتوى المحلي السعودي، ويحقق للصين الاكتفاء الذاتي في قطاع البتروكيماويات من خلال استثماراتها ذات الصلة في المملكة.
 وفيما يتعلق بالتغير المناخي، رحب الجانب الصيني بإطلاق المملكة مبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر»، وأعرب عن دعمه لجهود المملكة في مجال التغير المناخي من خلال تطبيق نهج الاقتصاد الدائري للكربون الذي أطلقته المملكة وأقره قادة دول مجموعة العشرين.
كما أكد الجانبان أهمية مبادئ الاتفاقية الإطارية للتغير المناخي واتفاقية باريس، وضرورة تنفيذ الاتفاقيات المناخية بالتركيز على الانبعاثات دون المصادر، واتفق الجانبان على مواصلة التنسيق حول سياسات الطاقة من خلال استخدام الاقتصاد الدائري للكربون أداةً لإدارة الانبعاثات وتحقيق أهداف المناخ، وحث الدول المتقدمة على أن تأخذ مسؤولياتها التاريخية على محمل الجد، وتفي بجدية بتعهداتها، وتقوم بتخفيض الانبعاثات بشكل كبير قبل الموعد المستهدف، ومساعدة الدول النامية بشكل ملموس على تعزيز قدراتها على مواجهة تحديات المناخ من خلال الدعم المالي والتقني وبناء القدرات.
 أشاد الجانبان بنمو حجم التجارة البينية والاستثمارات بين البلدين، الذي يجسد عمق واستدامة علاقتهما الاقتصادية، كما أكدا عزمهما على زيادة حجم التبادل التجاري غير النفطي، وتسهيل صادرات المملكة غير النفطية إلى الصين، وزيادة حجم الاستثمارات النوعية المتبادلة بين البلدين. واتفقا على تعزيز العمل للاستفادة من الفرص التجارية والاستثمارية المتاحة، وتكثيف التواصل والزيارات بين القطاع الخاص في البلدين، وزيادة سعة رحلات الناقلات الجوية، وتحفيز الشراكات الاستثمارية بين القطاع الخاص في البلدين، وتضافر الجهود لخلق بيئة استثمارية خصبة ومحفزة وداعمة في إطار «رؤية المملكة 2030»، ومبادرة «الحزام والطريق»، وذلك عبر تعميق التعاون في عديد من المجالات، بما في ذلك صناعة السيارات، وسلاسل الإمداد، والخدمات اللوجيستية، وتحلية المياه، والبنى التحتية، والصناعات التحويلية، والتعدين، والقطاع المالي.
 أعرب الجانب السعودي عن تطلعه لجذب الخبرات الصينية للمشاركة في المشروعات المستقبلية الضخمة في المملكة، وحرصه على تمكين الاستثمارات السعودية في جمهورية الصين الشعبية، وتذليل الصعوبات التي تواجهها، وأكد أهمية استقطاب الشركات العالمية الصينية لفتح مقار إقليمية لها في المملكة، وثمن اهتمام عدد من الشركات الصينية وحصولها على تراخيص لإنشاء مقارها الإقليمية في المملكة، والاستفادة من الخبرات والقدرات الصينية المتميزة بما يعود بالمنفعة على اقتصادي البلدين.
 أعرب الجانبان عن ارتياحهما لتوقيع «خطة المواءمة» بين «رؤية المملكة 2030» ومبادرة «الحزام والطريق»، واتفقا على أهمية تسريع وتيرة المواءمة بين مشروعاتهما في البلدين، وتوظيف المزايا المتكاملة، وتعميق التعاون العملي بين الجانبين بما يحقق المنفعة المتبادلة والتنمية المشتركة.
كما رحب الجانبان بالتوقيع على 12 اتفاقية ومذكرة تفاهم حكومية للتعاون في مجالات الطاقة الهيدروجينية، والقضاء، وتعليم اللغة الصينية، والإسكان، والاستثمار المباشر، والإذاعة والتلفزيون، والاقتصاد الرقمي، والتنمية الاقتصادية، والتقييس، والتغطية الإخبارية، والإدارة الضريبية، ومكافحة الفساد. بالإضافة إلى توقيع 9 اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين القطاعين الحكومي والخاص، وتوقيع 25 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين الشركات في البلدين.
دعا الجانب الصيني الجانب السعودي ليكون ضيف الشرف للدورة السادسة لمعرض الصين والدول العربية عام 2023 م، وأعرب عن حرصه على تعميق التعاون الاستثماري مع الجانب السعودي في الاقتصاد الرقمي والتنمية الخضراء، وتعزيز التعاون في التجارة الإلكترونية، وبحث سبل التعاون الاقتصادي والتجاري المشترك مع أفريقيا، ورحب الجانب السعودي باستثمارات الشركات الصينية في المملكة، وذلك من خلال ما توفره «رؤية 2030» من فرص استثمارية نوعية ضخمة في القطاعات المختلفة. وأعرب الجانب الصيني عن ترحيبه بتعزيز استثمارات صناديق الثروة السيادية ورؤوس الأموال الصناعية السعودية في الصين. واتفق الجانبان على تشجيع بناء شراكات بين الصناديق الاستثمارية في البلدين.
في المجال المالي، أكد الجانبان أهمية التعاون المشترك لدعم إنجاح مبادرة «إطار العمل المشترك لمعالجة الديون بما يتجاوز نطاق مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين»، التي صادق عليها قادة مجموعة العشرين في قمة المجموعة برئاسة المملكة، وتنسيق المواقف ذات الصلة في المحافل الدولية مثل مجموعة العشرين، وصندوق النقد والبنك الدوليين، والبنك الآسيوي، للاستثمار في البنية التحتية وغيرها، بما يعزز الجهود الرامية إلى زيادة فاعلية هذه التجمعات والمؤسسات وحوكمتها.
كما أكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون في مجال السياسات الضريبية بما يسهم في تعزيز التعاون المالي والتجاري والاستثماري بين البلدين.
وفي مجال المياه والزراعة، رحب الجانب السعودي بدخول القطاع الخاص الصيني في شراكة مباشرة مع القطاع الخاص السعودي في الفرص الاستثمارية المتاحة في المملكة في مجالات محطات تحلية المياه المالحة، ومياه الشرب، وخطوط نقل المياه، ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي، والسدود، وتنظيم أنشطة تجارية بين ممثلي القطاع الخاص في البلدين؛ لمناقشة إمكانيات الاستثمار في القطاع الزراعي والصناعات الزراعية والغذائية، وتنمية المشروعات الاستثمارية الزراعية.
في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات، أكد الجانبان ضرورة تعزيز الشراكة في المجالات المتعلقة بالاتصالات والاقتصاد الرقمي والابتكار والفضاء؛ لتحقيق مستقبل رقمي أفضل للأجيال القادمة في البلدين.
في مجال النقل والخدمات اللوجيستية، أكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون والعمل المشترك على تطوير قطاعات النقل الجوي والبحري وأنماط النقل الحديث والسكك الحديدية، والإسراع في استكمال الدراسات الخاصة بمشروع الجسر البري السعودي.
كما أكد الجانبان أهمية تعزيز وتطوير التعاون في قطاعي الصناعة والتعدين، بما يخدم مصالحهما المشتركة.
في المجال الدفاعي والأمني، أكد الجانبان عزمهما على تطوير التعاون والتنسيق في المجالات الدفاعية، وتعزيز ورفع مستوى تبادل المعلومات والخبرات في مجال مكافحة الجرائم المنظمة بما فيها جرائم الإرهاب والعمل على الوقاية من العنف والتطرف، وتعزيز التعاون وتنسيق الجهود وتبادل الخبرات في مجالات الإنذار الاستخباراتي المبكر وتقييم المخاطر الأمنية، ومكافحة الجرائم المعلوماتية، بما يخدم ويحقق المصالح المشتركة للبلدين. وجدد الجانبان التأكيد على رفض واستنكار الإرهاب والتطرف بأشكالهما كافة، ورفض ربط الإرهاب بأي ثقافة أو عرق أو دين بعينه، ورفض ممارسة ازدواجية المعايير في مكافحة الإرهاب، وأهمية نشر ثقافة الاعتدال والتسامح. كما أشادا بمستوى التعاون الأمني بين البلدين الصديقين في مجال مكافحة الإرهاب وتمويله.
اتفق الجانبان على تعزيز التعاون الدولي المشترك لمكافحة جرائم الفساد العابرة للحدود بأشكاله جميعاً، والحرص على تحقيق الأهداف المشتركة المتعلقة بترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة والتواصل والتعاون الفعال بين الأجهزة المعنية بمكافحة الفساد في البلدين، والاستفادة من المبادئ التي أقرتها مجموعة العشرين بشأن مكافحة الفساد وملاحقة المجرمين الهاربين، واسترداد عائدات الجريمة، ومبادرة الرياض العالمية لسلطات إنفاذ القانون المعنية بمكافحة الفساد في مجال التحقيقات بقضايا الفساد، وملاحقة مرتكبيها، واسترداد عائدات الجريمة.
في مجال الصحة، أكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون بينهما في المجالات الصحية، ورفع مستوى التنسيق بينهما لمواجهة الجوائح والتهديدات الصحية الحالية والمستقبلية.
في المجال الثقافي، بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون بينهما في إطار العلاقات التاريخية الثقافية التي تجمع البلدين الصديقين، وأعربا عن الدعم والتقدير لعديدٍ من المبادرات الثقافية التي تعبر عن متانة العلاقات السعودية - الصينية، ورحبا بإطلاق الدورة الأولى لـ«جائزة الأمير محمد بن سلمان للتعاون الثقافي» بين البلدين.
كما أكد الجانبان أهمية التنظيم المشترك للعام الثقافي الرقمي الصيني - السعودي، وتفعيل مذكرات التفاهم الموقعة في عدد من المجالات الثقافية، وأكدا أهمية التعاون في المجال السياحي والأنشطة الترويجية بين البلدين، واستكشاف ما يزخر به البلدان من مقومات سياحية، وتعزيز العمل المشترك في قطاعات السياحة المستدامة بما يعود بالنفع على القطاع السياحي وتنميته، وأعلن الجانب الصيني اعتماد المملكة مقصداً سياحياً في الخارج لمجموعات السياح الصينيين.
وفي المجال الرياضي أكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون والشراكة في البرامج والأنشطة الرياضية بين البلدين.
 في مجال التعليم، رحب الجانبان برفع مستوى التعاون العلمي والتعليمي بين البلدين. وأشادا بما تحقق من تقدم في التعاون بينهما في هذا المجال، واتفقا على الاستمرار في تشجيع التواصل المباشر بين الجامعات والمؤسسات الأكاديمية والعلمية والبحثية في البلدين، وتعزيز التعاون في مجالات التعليم الرقمي، وتعليم اللغتين العربية والصينية في المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية في البلدين. وأكد الجانبان أهمية التعاون وتعزيز مستوى الشراكات وتبادل الخبرات والمعلومات في مختلف مجالات العمل والموارد البشرية بما يحقق مصالحهما المشتركة.
 في المجال الإعلامي، اتفق الجانبان على تعزيز التعاون الإعلامي القائم بين البلدين، وبحث فرص تطويره في مجالات الإذاعة والتلفزيون ووكالات الأنباء والصحافة وتبادل الخبرات والزيارات الإعلامية بما يخدم تطوير العمل الإعلامي المشترك.
 أشاد الجانب الصيني بما تقوم به حكومة المملكة العربية السعودية من جهود في خدمة الحجاج والمعتمرين الصينيين، والتعاون في تنظيم حملات الحج الصينية، وتسهيل أداء الحجاج الصينيين مناسك الحج والعمرة.
 في الشأن الإقليمي والدولي، رحب الجانبان بانعقاد القمة الخليجية - الصينية الأولى، والقمة العربية - الصينية الأولى بالمملكة في مدينة الرياض يوم الجمعة 15 جمادى الأولى 1444 هـ، الموافق 9 ديسمبر 2022 م، وعبرا عن تطلعهما إلى تحقيق القمتين أهدافهما المرجوة لخدمة العلاقات الخليجية والعربية الصينية.
وأكدا أن انعقاد القمتين (الخليجية - الصينية، والعربية - الصينية) يكتسب أهمية خاصة، في ظل الأوضاع الدولية الراهنة، وأكدا دعمهما مبادرة «المجتمع العربي الصيني للمستقبل المشترك نحو العصر الجديد»، وأشادا بالدور المهم لمنتدى التعاون العربي - الصيني في تعزيز التعاون الجماعي بين الصين والدول العربية، وأعربا عن استعدادهما للمشاركة في بناء المنتدى وتطويره. كما أكدا أهمية العمل المشترك لتعزيز علاقات الشراكة الاستراتيجية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والصين، وإبرام اتفاقية تجارة حرة بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والصين، والعمل على عقد اجتماع وزراء الاقتصاد والتجارة (6+1) بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والصين.
 وجدد الجانبان عزمهما على مواصلة التنسيق وتكثيف الجهود الرامية إلى صون السلم والأمن الدوليين، واستمرار التنسيق بينهما في المنظمات ذات الصلة، والدعوة إلى الحوار البنَّاء بما يحقق مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، والمبادئ الأساسية للعلاقات الدولية، وأكدا أن أوضاع المنطقة متصلة بالأمن والاستقرار في العالم، وأن الدفع نحو تحقيق السلام والازدهار في المنطقة يتوافق مع المصلحة المشتركة للمجتمع الدولي. كما اتفقا على أهمية إيجاد حلول سلمية وسياسية للقضايا الساخنة في المنطقة، وذلك عبر الحوار والتشاور على أساس احترام سيادة دول المنطقة، واستقلالها وسلامة أراضيها.
وأشاد الجانب الصيني بالمساهمات الإيجابية والدعم البارز الذي تقدمه المملكة لتعزيز السلام والاستقرار الإقليمي والدولي.
وأشاد الجانب السعودي بجهود ومبادرات جمهورية الصين الشعبية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
كما اتفق الجانبان على أهمية تقوية التعاون وتعزيز الشراكة بينهما بما يسهم في دعم الاستقرار والتنمية في القارة الأفريقية.
وأعرب الجانب السعودي عن تأييده «مبادرة التنمية العالمية» التي أطلقها فخامة الرئيس الصيني شي جينبينغ، وتطلعه للمشاركة في التعاون في إطار المبادرة، بما يسهم في تسريع تنفيذ «أجندة الأمم المتحدة 2030 للتنمية المستدامة». كما أعرب الجانب السعودي عن تثمينه لمبادرة الأمن العالمي التي أطلقها فخامة الرئيس الصيني شي جينبينغ.
 كما تطرق الجانبان لأبرز التحديات الاقتصادية العالمية، ودور المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية في دعم الجهود الدولية لمواجهتها. وأكدا أهمية العمل المشترك على دفع التنمية العالمية الشاملة بما يحقق المنفعة للجميع، وأهمية استقرار أسواق الطاقة العالمية، واستقرار الإمدادات الغذائية من القمح والحبوب لجميع دول العالم وعدم انقطاعها، والحفاظ على وفرة المعروض واستقرار الأسعار.
في الشأن السياسي، أكد الجانبان دعمهما الكامل الجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية. وأشاد الجانب الصيني بمبادرة المملكة لإنهاء الحرب في اليمن، وجهودها ومبادراتها العديدة الرامية إلى تشجيع الحوار بين الأطراف اليمنية، كما أكد الجانبان أهمية دعم مجلس القيادة الرئاسي في الجمهورية اليمنية؛ لتمكينه من أداء مهامه، والوصول لحل سياسي للأزمة اليمنية وفقاً للمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني اليمني، وقرار مجلس الأمن رقم 2216 بتاريخ 2015م. كما أكدا أهمية التزام الحوثيين بالهدنة، والتعاون مع المبعوث الأممي الخاص لليمن، والتعاطي بجدية مع مبادرات وجهود السلام؛ للتوصل إلى حل سياسي دائم وشامل للأزمة اليمنية. وثمن الجانب الصيني ما قدمته المملكة من مساعدات إنسانية إغاثية وتنموية للشعب اليمني من خلال «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».
في الشأن الإيراني، اتفق الجانبان على ضرورة تعزيز التعاون المشترك لضمان سلمية برنامج إيران النووي، ودعا الجانبان إيران للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والمحافظة على منظومة عدم الانتشار، وأكدا احترام مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
ناقش الجانبان تطورات القضية الفلسطينية، وشددا على ضرورة تكثيف الجهود الرامية للتوصل إلى تسوية شاملة وعادلة للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، وإيجاد أفق حقيقي للعودة إلى مفاوضات جادة وفاعلة لتحقيق السلام وفقاً لمبدأ حل الدولتين، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومبادرة السلام العربية، بما يكفل للشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967م، وعاصمتها القدس الشرقية.
في الشأن السوري، شدد الجانبان على ضرورة تكثيف الجهود للتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية يحفظ وحدة سوريا وسلامة أراضيها، ويعيد لها أمنها ويخلصها من الإرهاب، ويهيئ الظروف اللازمة للعودة الطوعية للاجئين، كما أكدا استمرار دعمهما جهود الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى سوريا.
في الشأن اللبناني، أكد الجانبان حرصهما على أمن واستقرار ووحدة الأراضي اللبنانية، وأهمية إجراء الإصلاحات اللازمة، والحوار والتشاور بما يضمن تجاوز لبنان أزمته، تفادياً لأن يكون منطلقاً لأي أعمال إرهابية وحاضنة للتنظيمات والجماعات الإرهابية التي تزعزع أمن واستقرار المنطقة، أو مصدراً أو معبراً لتهريب المخدرات.
في الشأن العراقي، أكد الجانبان استمرارهما في تقديم الدعم لجمهورية العراق، ورحبا بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وتمنيا لها النجاح والتوفيق لتحقيق تطلعات الشعب العراقي في الأمن والاستقرار والتنمية.
في الشأن الأفغاني، أكد الجانبان أهمية دعم كل ما يحقق الأمن والاستقرار في أفغانستان، بما يضمن ألا تصبح أفغانستان ملاذاً للجماعات الإرهابية والمتطرفة، كما أكدا أهمية تعزيز الجهود الإنسانية المبذولة من المجتمع الدولي للحد من تدهور الوضع الإنساني في أفغانستان، وإيصال المساعدات الإنسانية للشعب الأفغاني.
فيما يتعلق بالوضع في أوكرانيا، أكد الجانبان أهمية تسوية الخلافات بالوسائل السلمية، وبذل جميع الجهود الممكنة لخفض التصعيد بما يسهم في إعادة الأمن والاستقرار، ويحد من التداعيات السلبية لهذه الأزمة. وأشار الجانب الصيني إلى مبادرته ذات النقاط الست بشأن الوضع الإنساني في أوكرانيا، وتقديمه لأوكرانيا مساعدات إنسانية، ودعوته لتفادي وقوع أزمة إنسانية واسعة النطاق. وأعرب الجانب الصيني عن تقديره للجهود الإنسانية والسياسية التي بذلها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في تقديم المعونات الإنسانية لأوكرانيا، والإفراج عن عدد من أسرى الحرب من جنسيات مختلفة، كما أشاد الجانب الصيني بحزمة المساعدات الإنسانية الإضافية التي قدمتها المملكة أخيراً لأوكرانيا بمبلغ 400 مليون دولار، والتي ستسهم في تخفيف معاناة الشعب الأوكراني.
في ختام الزيارة أعرب فخامة الرئيس الصيني عن بالغ شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على ما حظي به فخامته والوفد المرافق من حسن استقبال وكرم الضيافة، ووجه فخامته دعوة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود لزيارة الصين في الوقت المناسب للجانبين، وعبر خادم الحرمين الشريفين عن قبول دعوة فخامته. كما أعرب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، عن أطيب تمنياتهما بالصحة والسعادة لفخامته، وللشعب الصيني الصديق بالمزيد من التقدم والرقي».
 


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

السعودية تدعو لتجنب التصعيد وبناء مصالح مشتركة تحقق للشعوب تطلعاتها

جانب من الاجتماع رفيع المستوى بمناسبة الذكرى الـ65 للمؤتمر الأول لدول حركة عدم الانحياز (واس)
جانب من الاجتماع رفيع المستوى بمناسبة الذكرى الـ65 للمؤتمر الأول لدول حركة عدم الانحياز (واس)
TT

السعودية تدعو لتجنب التصعيد وبناء مصالح مشتركة تحقق للشعوب تطلعاتها

جانب من الاجتماع رفيع المستوى بمناسبة الذكرى الـ65 للمؤتمر الأول لدول حركة عدم الانحياز (واس)
جانب من الاجتماع رفيع المستوى بمناسبة الذكرى الـ65 للمؤتمر الأول لدول حركة عدم الانحياز (واس)

شددت السعودية، الأربعاء، على أن السلام يمثل الخيار القادر على توفير الأمن الدائم لجميع دول المنطقة وشعوبها، مؤكدةً أن بلوغ هذا الهدف لا يمكن أن يكون دون الإسراع في التوصل إلى تسوية منصفة وشاملة ونهائية للقضية الفلسطينية، وذلك خلال مشاركتها في اجتماع رفيع المستوى بمناسبة الذكرى الـ65 للمؤتمر الأول لدول «حركة عدم الانحياز».

ونيابةً عن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، شارك المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية، في الاجتماع الذي عُقد في صربيا؛ حيث أكد في كلمته أن غياب الحلول السياسية يتضح في منطقة الشرق الأوسط؛ باستمرار الاحتلال الإسرائيلي في ارتكاب جرائمه بقطاع غزة وسائر الأراضي الفلسطينية المحتلة، وما يرافقها من اعتداءات على الأراضي السورية.

وعدّ الخريجي الاعتداءات الإسرائيلية انتهاكاً صارخاً لحقوق الشعوب وسيادة الدول، وعاملاً يدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.

المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع رفيع المستوى بمناسبة الذكرى الـ65 للمؤتمر الأول لدول حركة عدم الانحياز (واس)

أمن المنطقة مسؤولية مشتركة

وقال المهندس الخريجي: «تنطلق جهود المملكة الإقليمية من قناعة بأن أمن المنطقة مسؤولية مشتركة، وأن استدامته تتطلب تفاهمات تقلل من احتمالات المواجهة وتحول دون اتساع الخلافات، ولذلك حرصت المملكة على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، ودعم المبادرات التي تساعد على الوساطة والتهدئة، وتشجيع الأطراف على معالجة أسباب التوتر قبل تحولها إلى أزمات أوسع».

وأضاف أن السعودية ترى أن خفض التوتر لا يمثل هدفاً مؤقتاً، بل يوفر للدول فرصة لإعادة توجيه أولوياتها نحو التنمية المستدامة وتحسين حياة شعوبها، ومن هذا المنطلق، تدعو دول المنطقة إلى تجنب السياسات التي تزيد التوترات، والعمل على بناء مصالح مشتركة تجعل الاستقرار أساساً للتنمية، وتمنح شعوب المنطقة فرصاً أوسع لتحقيق تطلعاتها.

وأعرب الخريجي عن تقدير المملكة للرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، ولحكومته على ما بذلوه من جهود مقدرة لاستضافة هذا الاجتماع، في وقت تتزايد خلاله التحديات التي تواجه المجتمع الدولي.

التزام بمبادئ «عدم الانحياز»

وقال إن «المملكة منذ الإسهام في تأسيس حركة عدم الانحياز، حافظت على التزامها بالمبادئ التي قامت عليها، وفي مقدمتها صون سيادة الدول واستقلال قرارها الوطني، ورفض استخدام القوة وسيلةً لتسوية الخلافات، وقد انعكس ذلك في سياسة المملكة الخارجية، التي اعتمدت الحوار في إدارة القضايا الدولية، وعملت على توسيع علاقات التعاون، ودعمت المسارات التي تحد من احتمالات نشوب النزاع وتعزز الأمن والسلم الدوليين».

وأكد أن السعودية تقدر ما تمثله مبادئ الحركة ومقاصدها من أساس مهم للعمل الدولي المشترك، وما اضطلعت به من دور مسؤول في دعم القضايا العادلة، وبصفة خاصة موقفها الثابت تجاه القضية الفلسطينية واهتمامها بأمن الشرق الأوسط واستقراره.

وشدد على أهمية استمرار التنسيق من خلال الأمم المتحدة وحركة عدم الانحياز، بما يحافظ على أولوية الحلول السلمية السياسية، وتعزيز الامتثال للقانون الدولي أمام سياسات فرض القوة والتصعيد، بما في ذلك ضمان حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية التي أكد عليها مؤخراً قرار مجلس الأمن 2817.

المشاركون في الاجتماع في صورة جماعية (واس)

لقاءات ثنائية

إلى ذلك، عقد المهندس الخريجي لقاءات ثنائية على هامش الاجتماع، حيث التقى صامويل أوكود زيتو أبلاكوا وزير الخارجية الغاني وإدوارد بيزيمانا وزير خارجية بوروندي ونظيريه الإندونيسي محمد أنيس ماتا والسريلانكي أرون هيماشاندرا، وكريشنا براساد داكال وكيل وزارة الخارجية في نيبال (كل على حدة).

وشهدت اللقاءات الثنائية مناقشة سبل تعزيز وتطوير العلاقات بين السعودية وبلدانهم، وبحث المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية والجهود المبذولة بشأنها.


«التحالف البحري الدفاعي» يبدأ العمل الفعلي من مقره في السعودية

قائد التحالف اللواء عبد الله الشهري خلال استقباله نائبه العميد راشد شيخ في مقر القيادة (وزارة الدفاع السعودية)
قائد التحالف اللواء عبد الله الشهري خلال استقباله نائبه العميد راشد شيخ في مقر القيادة (وزارة الدفاع السعودية)
TT

«التحالف البحري الدفاعي» يبدأ العمل الفعلي من مقره في السعودية

قائد التحالف اللواء عبد الله الشهري خلال استقباله نائبه العميد راشد شيخ في مقر القيادة (وزارة الدفاع السعودية)
قائد التحالف اللواء عبد الله الشهري خلال استقباله نائبه العميد راشد شيخ في مقر القيادة (وزارة الدفاع السعودية)

بدأ «التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات» العمل الفعلي من مقر قيادته في السعودية، إذ باشر العميد البحري الركن راشد شيخ (من باكستان) مهامه نائباً لقائد التحالف، إلى جانب ضباط ارتباط من دول أعضاء وأخرى تعمل على إجراءات الانضمام، على أن يستكمل مباشرة ضباط الارتباط تباعاً وفق الحصص المخصصة لكل دولة.

جاءت هذه الخطوات الميدانية بعد استكمال الترتيبات الفعلية لتفعيل أجهزة التحالف، والتي اعتُمدت خلال اجتماع التخطيط الثالث بمشاركة ممثلين عن 39 دولة في مدينة جدة أغسطس (آب) الماضي، بما يمثل انطلاقته نحو مرحلة التفعيل المؤسسي والعملياتي ودمج القدرات العسكرية للدول الأعضاء، فيما تواصل بقية الدول استكمال إجراءاتها اللازمة للانضمام.

ويأتي هذا التطور بالتوازي مع التقدم المتسارع في استكمال عناصر البناء المؤسسي لـ«التحالف»، بما في ذلك تعيين قائده من السعودية، والتوافق على أن يكون نائبه في دورته الأولى من باكستان، وتحديد المقر المخصص للقيادة واعتماد شعاره، إلى جانب استكمال الأطر التنظيمية والتخطيطية والأدلة المرجعية اللازمة لبدء أعماله.

جانب من اجتماع التخطيط الثالث للتحالف البحري الدفاعي المتعدد الجنسيات بمشاركة 39 دولة في جدة الخميس (وزارة الدفاع السعودية)

وكانت السعودية أعلنت أواخر يوليو (تموز) الماضي إنشاء «التحالف» باعتباره مبادرة دفاعية دولية مفتوحة لجميع الدول، بهدف تعزيز الأمن البحري، وحماية الممرات الدولية والتجارة العالمية، والتصدي للتهديدات الناشئة. وعُيّن اللواء البحري الركن عبد الله الشهري قائداً عاماً للتحالف.

ويمثل التحالف «خطوة استراتيجية» لحماية المصالح البحرية المشتركة في مضيق باب المندب، والبحر الأحمر، وخليج عدن، بحيث إن أمن الممرات البحرية الدولية مسؤولية مشتركة تتطلب تنسيقاً جماعياً لمواجهة التهديدات المتزايدة، مؤكداً أن باب الانضمام لا يزال مفتوحاً أمام الدول الراغبة.

وتعكس استضافة السعودية للمقر الرئيسي لـ«التحالف» وقيادته الموقف والدور القيادي للمملكة لتعزيز ودعم الأمن الإقليمي والدولي، وبناء وإنشاء تحالفات فاعلة لردع ومجابهة التهديدات والتحديات البحرية المشتركة؛ بما يسهم في تعزيز الأمن البحري وضمان حرية الملاحة، وتأمين طرق التجارة وسلاسل الإمداد وموارد الطاقة، ويحمي المصالح البحرية المشتركة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن.

ويعمل التحالف، وفق مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي، مؤكداً طبيعته الدفاعية الخالصة وعدم استهدافه أي دولة أو منظمة، مع الاحترام الكامل لسيادة الدول وضمان حرية الملاحة.


تركيا تؤكد التزامها بتحقيق أهداف «اتفاقية مكة»

الأمير محمد بن سلمان يتوسط الرئيس إردوغان ورئيس الوزراء شهباز شريف بعد توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» (واس)
الأمير محمد بن سلمان يتوسط الرئيس إردوغان ورئيس الوزراء شهباز شريف بعد توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» (واس)
TT

تركيا تؤكد التزامها بتحقيق أهداف «اتفاقية مكة»

الأمير محمد بن سلمان يتوسط الرئيس إردوغان ورئيس الوزراء شهباز شريف بعد توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» (واس)
الأمير محمد بن سلمان يتوسط الرئيس إردوغان ورئيس الوزراء شهباز شريف بعد توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» (واس)

أكدت تركيا أنها ستواصل «مسيرتها مع السعودية وباكستان» من أجل الاستقرار في المنطقة، في إطار «اتفاقية مكة للدفاع المشترك».

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن التحالف الذي نشأ عن «اتفاقية مكة» تأسس من أجل «الاستقرار والأمن في منطقتنا. ونحن نواصل مسيرتنا، ونعزز أنفسنا مع إخواننا من أجل تحقيق هذا الهدف». كما أكد إردوغان، في تصريحات لصحافيين أتراك رافقوه في طريق عودته من العاصمة القرغيزية، حيث شارك في قمة منظمة شنغهاي للتعاون، أن مثل هذه الخطوات تزيد من قوة دول المنطقة.

خطوات تأسيسية

اتفقت السعودية وتركيا وباكستان، خلال الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية، التي تعد اللجنة الرئيسية المنبثقة عن «اتفاقية مكة»، على خطوات عملية لإنشاء بنية للأمن في إطار الاتفاقية الهادفة إلى تحقيق الاستقرار والأمن والازدهار في المنطقة.

جانب من اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ«اتفاقية مكة» في إسطنبول 31 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

وجدَّدت الدول الثلاث، في بيان مشترك عقب الاجتماع الذي عُقد في إسطنبول الاثنين، عزمها على العمل معاً في إطار «اتفاقية مكة» لتحقيق السلام والاستقرار المستدام في منطقتها، وذلك انطلاقاً من حرصها على الاضطلاع بمسؤولياتها الإقليمية.

وذكر البيان أن هذه الدول ستواصل، تحقيقاً لهذه الغاية، دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وضبط النفس، بما يشجع على الحل السلمي للأزمات.

كما اتفقت الدول الثلاث على اتخاذ مزيد من الخطوات لإضفاء الطابع المؤسسي على تعاونها ضمن «اتفاقية مكة»، على نحو يعزز تضامنها، ويضمن مصداقية وفاعلية الردع والدفاع الجماعيين، ويسهم في الجهود الإقليمية والأمن التعاوني الراميين إلى تحقيق سلام عادل وشامل ودائم.

وأضاف البيان أنه سيتم إنشاء أمانة، يرأسها أمين عام، في السعودية لدعم أعمال الدول الثلاث ضمن «اتفاقية مكة»، وسيتولى رئاستها خلال مرحلتها الأولى، أمينٌ عام من باكستان لمدة 3 سنوات. وأشار إلى أن الدول الثلاث ستعمل من خلال الفعاليات المشتركة على تعزيز قدراتها الدفاعية وتماسك قواتها المسلحة، عبر التعاون المتين بمجال الصناعات الدفاعية، وتطوير الإنتاج والتقنيات المشتركة، كما أنها ستقدم من خلال التنفيذ المؤسسي والجاد لـ«اتفاقية مكة»، إسهامات أساسية في السلام والاستقرار الإقليميين.

فيدان خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ«اتفاق مكة» في إسطنبول (أ.ب)

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع، إن «اتفاقية مكة»، التي وقعها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف خلال «قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس (آب) الماضي، ستؤدي إلى مزيد من الاستقرار والازدهار، وتقليل حالة عدم اليقين في المنطقة، لافتاً إلى أن عملية اختبار بنية جديدة للأمن والتعاون في منطقتنا بدأت مع هذا الاتفاق.

ووصف فيدان الاتفاقية بأنها «خطوة تاريخية»، وشدّد على أن دول المنطقة بحاجة إلى التحرك معاً من أجل إرساء السلام، وأن التحالف بين السعودية وتركيا وباكستان يعد ترسيخاً لمفهوم العمل على حلّ مشكلات المنطقة من خلال دولها، وليس من خلال التدخلات الخارجية التي عمقت من المشكلات وزادت من حدتها.

اجتماع اللجنة الاستراتيجية

استضافت مدينة إسطنبول، الاثنين، الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية. وشارك في الاجتماع من الجانب السعودي وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، ووزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، ورئيس الأركان العامة فياض الرويلي، ومن الجانب التركي وزيرا الخارجية والدفاع هاكان فيدان ويشار غولر، ورئيس الأركان سلجوق بيرقدار أوغلو، ومن الجانب الباكستاني وزيرا الخارجية محمد إسحاق دار والدفاع خواجه محمد آصف، ورئيس الأركان عاصم منير.

وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركيا وباكستان في صورة جماعية قبل اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ«اتفاقية مكة» بإسطنبول (أ.ب)

وتناول الاجتماع قضايا الأمن الدولي، وتطوير القدرات الدفاعية، وتعزيز التكامل على صعيد العمليات بين القوات المسلحة للدول الثلاث، وتعميق التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، بما في ذلك الإنتاج المشترك والبحث والتطوير، وتعزيز الجهود المشتركة في مجال مكافحة الإرهاب. وحدد إطار عمل الأمانة العامة، والآليات الأخرى ذات الصلة التي ستوجه العمل في مجالات النشاط المشترك التي حددتها اللجنة، وناقش خريطة طريق للخطوات المستقبلية.

وأشاد مجلس الوزراء السعودي، في اجتماعه الثلاثاء برئاسة الأمير محمد بن سلمان، بنتائج اجتماع إسطنبول، وما تضمنه من خطوات تنفيذية ومؤسسية لإنشاء أمانة عامة مقرها السعودية، بما يعزز فاعلية الردع والدفاع الجماعيين، ويدعم الأمن الدولي والجهود الإقليمية لتحقيق سلام عادل وشامل ودائم.