بيان القمة السعودية - الصينية: تعميق العلاقات في إطار الشراكة الاستراتيجية

الملك سلمان بن عبدالعزيز مستقبلا الرئيس الصيني شي جينبينغ في حضور الأمير محمد بن سلمان (واس)
الملك سلمان بن عبدالعزيز مستقبلا الرئيس الصيني شي جينبينغ في حضور الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

بيان القمة السعودية - الصينية: تعميق العلاقات في إطار الشراكة الاستراتيجية

الملك سلمان بن عبدالعزيز مستقبلا الرئيس الصيني شي جينبينغ في حضور الأمير محمد بن سلمان (واس)
الملك سلمان بن عبدالعزيز مستقبلا الرئيس الصيني شي جينبينغ في حضور الأمير محمد بن سلمان (واس)

أكدت السعودية والصين في بيان مشترك، اليوم الجمعة، أهمية استقرار أسواق النفط العالمية والدور السعودي في ذلك.
وجاء في البيان الذي صدر في ختام القمة الصينية السعودية بالرياض: «رحبت جمهورية الصين الشعبية بدور المملكة في دعم توازن واستقرار أسواق البترول العالمية، وكمصدّر رئيسي موثوق للبترول الخام إلى الصين».
وقد أعرب الجانبان عن «ارتياحهما للمراحل المتميزة التي مرت بها العلاقات الثنائية خلال العقود الثلاثة الماضية، وأكدا أهمية استمرار العمل المشترك في جميع المجالات وتعميق العلاقات في إطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين والوصول بها إلى آفاق جديدة وواعدة». وشددا على مواصلة دعم المصالح الجوهرية للبلدين بثبات عبر بذل جهود مشتركة للدفاع وفق مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول.
واتفق الطرفان على تعزيز التعاون بين البلدين من خلال اللجنة السعودية الصينية، معتبرين هذا التعاون شراكة استراتيجية مهمة.
* النص الكامل للبيان
وهنا النص الرسمي الكامل للبيان المشترك:
«بدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية، وفي إطار تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية، قام فخامة رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جينبينغ، بزيارة دولة إلى المملكة العربية السعودية خلال الفترة 13 - 15 جمادى الأولى عام 1444هـ الموافق الفترة 7 - 9 ديسمبر (كانون الأول) عام 2022م.
استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، فخامة الرئيس الصيني شي جينبينغ، وعقدت جلسة مباحثات رسمية بين الجانبين، جرى خلالها تبادل وجهات النظر حول سبل توطيد وتطوير علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين المملكة والصين، ومجمل القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
 وأعرب الجانبان عن ارتياحهما للمراحل المتميزة التي مرت بها العلاقات الثنائية خلال العقود الثلاثة الماضية، وأكدا أهمية استمرار العمل المشترك في جميع المجالات وتعميق العلاقات في إطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، والوصول بها إلى آفاق جديدة وواعدة.
 ووقع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وفخامة الرئيس الصيني شي جينبينغ، اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين المملكة وجمهورية الصين الشعبية.
أشاد الجانبان بما تحقق منذ زيارة فخامة الرئيس الصيني شي جينبينغ للمملكة العربية السعودية في يناير (كانون الثاني) 2016 م، وزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود لجمهورية الصين الشعبية في مارس (آذار) 2017 م، وزيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في فبراير (شباط) 2019 م لجمهورية الصين الشعبية، من نتائج إيجابية ومثمرة ساهمت في توسيع نطاق التعاون بين البلدين في شتى المجالات.
في الشأن الثنائي، أكد الجانبان أهمية مواصلة إعطاء الأولوية للعلاقات السعودية - الصينية في علاقتهما الخارجية، ووضع نموذج من التعاون والتضامن والمنفعة المتبادلة والكسب المشترك للدول النامية، وهنأ الجانب السعودي الصين بنجاح انعقاد المؤتمر الوطني العشرين للحزب الشيوعي الصيني، ومن جانبه أعرب الجانب الصيني عن تقديره للإنجازات الكبيرة التي حققتها المملكة في مجال التنمية الوطنية في إطار «رؤية 2030».
 أكد الجانبان مجدداً مواصلة دعم المصالح الجوهرية لبعضهما بعضاً بثبات، ودعم كل جانب الجانب الآخر في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه، وبذل جهود مشتركة في الدفاع عن مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وغيرها من قواعد القانون الدولي والمبادئ الأساسية للعلاقات الدولية. وأكد الجانب السعودي مجدداً الالتزام بمبدأ «الصين الواحدة».
من جانبه، عبر الجانب الصيني عن دعمه للمملكة في الحفاظ على أمنها واستقرارها، وأكد معارضته بحزم أي تصرفات من شأنها التدخل في الشؤون الداخلية للمملكة العربية السعودية، ورفض أي هجمات تستهدف المدنيين والمنشآت المدنية والأراضي والمصالح السعودية.
أكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون بينهما من خلال اللجنة السعودية - الصينية المشتركة رفيعة المستوى؛ لتحقيق الأهداف المشتركة وتعزيز التعاون بين البلدين في المجالات كافة، وتكثيف التواصل بين القطاعين الحكومي والخاص في البلدين؛ لبحث الفرص الاقتصادية والتجارية والاستثمارية وترجمتها إلى شراكات ملموسة، وتعزيز التعاون في المجالات التي تهدف إلى الارتقاء بالعلاقة الاقتصادية والتنموية بين البلدين إلى آفاق أوسع.
في مجال الطاقة، أكد الجانبان أن تعزيز تعاونهما في هذا المجال يعد شراكة استراتيجية مهمة. ونوه الجانبان بحجم التجارة النفطية بينهما وأسس التعاون الجيدة لما تتميز به المملكة من موارد نفطية وافرة، وما تتميز به الصين من سوق واسعة، وأشارا إلى أن تطوير وتوطيد التعاون بينهما في مجال النفط يتفق مع المصالح المشتركة للجانبين، وأكد الجانبان أهمية استقرار أسواق البترول العالمية، ورحبت جمهورية الصين الشعبية بدور المملكة في دعم توازن واستقرار أسواق البترول العالمية، وباعتبارها مصدّراً رئيسياً موثوقاً للبترول الخام إلى الصين. واتفق الجانبان على بحث الفرص الاستثمارية المشتركة في قطاع البتروكيماويات، وتطوير المشروعات الواعدة في تقنيات تحويل البترول إلى بتروكيماويات، وتعزيز التعاون المشترك في عدد من المجالات والمشروعات، ومنها الكهرباء، والطاقة الكهرضوئية وطاقة الرياح وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة وتطوير المشروعات ذات العلاقة، والاستخدامات المبتكرة للموارد الهيدروكربونية، وكفاءة الطاقة، وتوطين مكونات قطاع الطاقة وسلاسل الإمداد المرتبطة بها، وتعزيز التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والتعاون في تطوير التقنيات الحديثة مثل الذكاء الصناعي والابتكار في قطاع الطاقة.
كما أكدا أهمية تعميق التعاون المشترك في مبادرات «الحزام والطريق»، والترحيب بانضمام المؤسسات السعودية المعنية إلى شراكة الطاقة والاستثمارات المختلفة في إطار «الحزام والطريق»، وتعزيز موقع المملكة باعتبارها مركزاً إقليمياً للشركات الصينية لإنتاج وتصدير منتجات قطاع الطاقة، بالإضافة إلى الاستثمار المشترك في مشروعات الطاقة في دول المنطقة، والدول المستهلكة لمنتجات الطاقة في أوروبا وأفريقيا، بما يسهم في تطوير المحتوى المحلي السعودي، ويحقق للصين الاكتفاء الذاتي في قطاع البتروكيماويات من خلال استثماراتها ذات الصلة في المملكة.
 وفيما يتعلق بالتغير المناخي، رحب الجانب الصيني بإطلاق المملكة مبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر»، وأعرب عن دعمه لجهود المملكة في مجال التغير المناخي من خلال تطبيق نهج الاقتصاد الدائري للكربون الذي أطلقته المملكة وأقره قادة دول مجموعة العشرين.
كما أكد الجانبان أهمية مبادئ الاتفاقية الإطارية للتغير المناخي واتفاقية باريس، وضرورة تنفيذ الاتفاقيات المناخية بالتركيز على الانبعاثات دون المصادر، واتفق الجانبان على مواصلة التنسيق حول سياسات الطاقة من خلال استخدام الاقتصاد الدائري للكربون أداةً لإدارة الانبعاثات وتحقيق أهداف المناخ، وحث الدول المتقدمة على أن تأخذ مسؤولياتها التاريخية على محمل الجد، وتفي بجدية بتعهداتها، وتقوم بتخفيض الانبعاثات بشكل كبير قبل الموعد المستهدف، ومساعدة الدول النامية بشكل ملموس على تعزيز قدراتها على مواجهة تحديات المناخ من خلال الدعم المالي والتقني وبناء القدرات.
 أشاد الجانبان بنمو حجم التجارة البينية والاستثمارات بين البلدين، الذي يجسد عمق واستدامة علاقتهما الاقتصادية، كما أكدا عزمهما على زيادة حجم التبادل التجاري غير النفطي، وتسهيل صادرات المملكة غير النفطية إلى الصين، وزيادة حجم الاستثمارات النوعية المتبادلة بين البلدين. واتفقا على تعزيز العمل للاستفادة من الفرص التجارية والاستثمارية المتاحة، وتكثيف التواصل والزيارات بين القطاع الخاص في البلدين، وزيادة سعة رحلات الناقلات الجوية، وتحفيز الشراكات الاستثمارية بين القطاع الخاص في البلدين، وتضافر الجهود لخلق بيئة استثمارية خصبة ومحفزة وداعمة في إطار «رؤية المملكة 2030»، ومبادرة «الحزام والطريق»، وذلك عبر تعميق التعاون في عديد من المجالات، بما في ذلك صناعة السيارات، وسلاسل الإمداد، والخدمات اللوجيستية، وتحلية المياه، والبنى التحتية، والصناعات التحويلية، والتعدين، والقطاع المالي.
 أعرب الجانب السعودي عن تطلعه لجذب الخبرات الصينية للمشاركة في المشروعات المستقبلية الضخمة في المملكة، وحرصه على تمكين الاستثمارات السعودية في جمهورية الصين الشعبية، وتذليل الصعوبات التي تواجهها، وأكد أهمية استقطاب الشركات العالمية الصينية لفتح مقار إقليمية لها في المملكة، وثمن اهتمام عدد من الشركات الصينية وحصولها على تراخيص لإنشاء مقارها الإقليمية في المملكة، والاستفادة من الخبرات والقدرات الصينية المتميزة بما يعود بالمنفعة على اقتصادي البلدين.
 أعرب الجانبان عن ارتياحهما لتوقيع «خطة المواءمة» بين «رؤية المملكة 2030» ومبادرة «الحزام والطريق»، واتفقا على أهمية تسريع وتيرة المواءمة بين مشروعاتهما في البلدين، وتوظيف المزايا المتكاملة، وتعميق التعاون العملي بين الجانبين بما يحقق المنفعة المتبادلة والتنمية المشتركة.
كما رحب الجانبان بالتوقيع على 12 اتفاقية ومذكرة تفاهم حكومية للتعاون في مجالات الطاقة الهيدروجينية، والقضاء، وتعليم اللغة الصينية، والإسكان، والاستثمار المباشر، والإذاعة والتلفزيون، والاقتصاد الرقمي، والتنمية الاقتصادية، والتقييس، والتغطية الإخبارية، والإدارة الضريبية، ومكافحة الفساد. بالإضافة إلى توقيع 9 اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين القطاعين الحكومي والخاص، وتوقيع 25 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين الشركات في البلدين.
دعا الجانب الصيني الجانب السعودي ليكون ضيف الشرف للدورة السادسة لمعرض الصين والدول العربية عام 2023 م، وأعرب عن حرصه على تعميق التعاون الاستثماري مع الجانب السعودي في الاقتصاد الرقمي والتنمية الخضراء، وتعزيز التعاون في التجارة الإلكترونية، وبحث سبل التعاون الاقتصادي والتجاري المشترك مع أفريقيا، ورحب الجانب السعودي باستثمارات الشركات الصينية في المملكة، وذلك من خلال ما توفره «رؤية 2030» من فرص استثمارية نوعية ضخمة في القطاعات المختلفة. وأعرب الجانب الصيني عن ترحيبه بتعزيز استثمارات صناديق الثروة السيادية ورؤوس الأموال الصناعية السعودية في الصين. واتفق الجانبان على تشجيع بناء شراكات بين الصناديق الاستثمارية في البلدين.
في المجال المالي، أكد الجانبان أهمية التعاون المشترك لدعم إنجاح مبادرة «إطار العمل المشترك لمعالجة الديون بما يتجاوز نطاق مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين»، التي صادق عليها قادة مجموعة العشرين في قمة المجموعة برئاسة المملكة، وتنسيق المواقف ذات الصلة في المحافل الدولية مثل مجموعة العشرين، وصندوق النقد والبنك الدوليين، والبنك الآسيوي، للاستثمار في البنية التحتية وغيرها، بما يعزز الجهود الرامية إلى زيادة فاعلية هذه التجمعات والمؤسسات وحوكمتها.
كما أكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون في مجال السياسات الضريبية بما يسهم في تعزيز التعاون المالي والتجاري والاستثماري بين البلدين.
وفي مجال المياه والزراعة، رحب الجانب السعودي بدخول القطاع الخاص الصيني في شراكة مباشرة مع القطاع الخاص السعودي في الفرص الاستثمارية المتاحة في المملكة في مجالات محطات تحلية المياه المالحة، ومياه الشرب، وخطوط نقل المياه، ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي، والسدود، وتنظيم أنشطة تجارية بين ممثلي القطاع الخاص في البلدين؛ لمناقشة إمكانيات الاستثمار في القطاع الزراعي والصناعات الزراعية والغذائية، وتنمية المشروعات الاستثمارية الزراعية.
في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات، أكد الجانبان ضرورة تعزيز الشراكة في المجالات المتعلقة بالاتصالات والاقتصاد الرقمي والابتكار والفضاء؛ لتحقيق مستقبل رقمي أفضل للأجيال القادمة في البلدين.
في مجال النقل والخدمات اللوجيستية، أكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون والعمل المشترك على تطوير قطاعات النقل الجوي والبحري وأنماط النقل الحديث والسكك الحديدية، والإسراع في استكمال الدراسات الخاصة بمشروع الجسر البري السعودي.
كما أكد الجانبان أهمية تعزيز وتطوير التعاون في قطاعي الصناعة والتعدين، بما يخدم مصالحهما المشتركة.
في المجال الدفاعي والأمني، أكد الجانبان عزمهما على تطوير التعاون والتنسيق في المجالات الدفاعية، وتعزيز ورفع مستوى تبادل المعلومات والخبرات في مجال مكافحة الجرائم المنظمة بما فيها جرائم الإرهاب والعمل على الوقاية من العنف والتطرف، وتعزيز التعاون وتنسيق الجهود وتبادل الخبرات في مجالات الإنذار الاستخباراتي المبكر وتقييم المخاطر الأمنية، ومكافحة الجرائم المعلوماتية، بما يخدم ويحقق المصالح المشتركة للبلدين. وجدد الجانبان التأكيد على رفض واستنكار الإرهاب والتطرف بأشكالهما كافة، ورفض ربط الإرهاب بأي ثقافة أو عرق أو دين بعينه، ورفض ممارسة ازدواجية المعايير في مكافحة الإرهاب، وأهمية نشر ثقافة الاعتدال والتسامح. كما أشادا بمستوى التعاون الأمني بين البلدين الصديقين في مجال مكافحة الإرهاب وتمويله.
اتفق الجانبان على تعزيز التعاون الدولي المشترك لمكافحة جرائم الفساد العابرة للحدود بأشكاله جميعاً، والحرص على تحقيق الأهداف المشتركة المتعلقة بترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة والتواصل والتعاون الفعال بين الأجهزة المعنية بمكافحة الفساد في البلدين، والاستفادة من المبادئ التي أقرتها مجموعة العشرين بشأن مكافحة الفساد وملاحقة المجرمين الهاربين، واسترداد عائدات الجريمة، ومبادرة الرياض العالمية لسلطات إنفاذ القانون المعنية بمكافحة الفساد في مجال التحقيقات بقضايا الفساد، وملاحقة مرتكبيها، واسترداد عائدات الجريمة.
في مجال الصحة، أكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون بينهما في المجالات الصحية، ورفع مستوى التنسيق بينهما لمواجهة الجوائح والتهديدات الصحية الحالية والمستقبلية.
في المجال الثقافي، بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون بينهما في إطار العلاقات التاريخية الثقافية التي تجمع البلدين الصديقين، وأعربا عن الدعم والتقدير لعديدٍ من المبادرات الثقافية التي تعبر عن متانة العلاقات السعودية - الصينية، ورحبا بإطلاق الدورة الأولى لـ«جائزة الأمير محمد بن سلمان للتعاون الثقافي» بين البلدين.
كما أكد الجانبان أهمية التنظيم المشترك للعام الثقافي الرقمي الصيني - السعودي، وتفعيل مذكرات التفاهم الموقعة في عدد من المجالات الثقافية، وأكدا أهمية التعاون في المجال السياحي والأنشطة الترويجية بين البلدين، واستكشاف ما يزخر به البلدان من مقومات سياحية، وتعزيز العمل المشترك في قطاعات السياحة المستدامة بما يعود بالنفع على القطاع السياحي وتنميته، وأعلن الجانب الصيني اعتماد المملكة مقصداً سياحياً في الخارج لمجموعات السياح الصينيين.
وفي المجال الرياضي أكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون والشراكة في البرامج والأنشطة الرياضية بين البلدين.
 في مجال التعليم، رحب الجانبان برفع مستوى التعاون العلمي والتعليمي بين البلدين. وأشادا بما تحقق من تقدم في التعاون بينهما في هذا المجال، واتفقا على الاستمرار في تشجيع التواصل المباشر بين الجامعات والمؤسسات الأكاديمية والعلمية والبحثية في البلدين، وتعزيز التعاون في مجالات التعليم الرقمي، وتعليم اللغتين العربية والصينية في المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية في البلدين. وأكد الجانبان أهمية التعاون وتعزيز مستوى الشراكات وتبادل الخبرات والمعلومات في مختلف مجالات العمل والموارد البشرية بما يحقق مصالحهما المشتركة.
 في المجال الإعلامي، اتفق الجانبان على تعزيز التعاون الإعلامي القائم بين البلدين، وبحث فرص تطويره في مجالات الإذاعة والتلفزيون ووكالات الأنباء والصحافة وتبادل الخبرات والزيارات الإعلامية بما يخدم تطوير العمل الإعلامي المشترك.
 أشاد الجانب الصيني بما تقوم به حكومة المملكة العربية السعودية من جهود في خدمة الحجاج والمعتمرين الصينيين، والتعاون في تنظيم حملات الحج الصينية، وتسهيل أداء الحجاج الصينيين مناسك الحج والعمرة.
 في الشأن الإقليمي والدولي، رحب الجانبان بانعقاد القمة الخليجية - الصينية الأولى، والقمة العربية - الصينية الأولى بالمملكة في مدينة الرياض يوم الجمعة 15 جمادى الأولى 1444 هـ، الموافق 9 ديسمبر 2022 م، وعبرا عن تطلعهما إلى تحقيق القمتين أهدافهما المرجوة لخدمة العلاقات الخليجية والعربية الصينية.
وأكدا أن انعقاد القمتين (الخليجية - الصينية، والعربية - الصينية) يكتسب أهمية خاصة، في ظل الأوضاع الدولية الراهنة، وأكدا دعمهما مبادرة «المجتمع العربي الصيني للمستقبل المشترك نحو العصر الجديد»، وأشادا بالدور المهم لمنتدى التعاون العربي - الصيني في تعزيز التعاون الجماعي بين الصين والدول العربية، وأعربا عن استعدادهما للمشاركة في بناء المنتدى وتطويره. كما أكدا أهمية العمل المشترك لتعزيز علاقات الشراكة الاستراتيجية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والصين، وإبرام اتفاقية تجارة حرة بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والصين، والعمل على عقد اجتماع وزراء الاقتصاد والتجارة (6+1) بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والصين.
 وجدد الجانبان عزمهما على مواصلة التنسيق وتكثيف الجهود الرامية إلى صون السلم والأمن الدوليين، واستمرار التنسيق بينهما في المنظمات ذات الصلة، والدعوة إلى الحوار البنَّاء بما يحقق مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، والمبادئ الأساسية للعلاقات الدولية، وأكدا أن أوضاع المنطقة متصلة بالأمن والاستقرار في العالم، وأن الدفع نحو تحقيق السلام والازدهار في المنطقة يتوافق مع المصلحة المشتركة للمجتمع الدولي. كما اتفقا على أهمية إيجاد حلول سلمية وسياسية للقضايا الساخنة في المنطقة، وذلك عبر الحوار والتشاور على أساس احترام سيادة دول المنطقة، واستقلالها وسلامة أراضيها.
وأشاد الجانب الصيني بالمساهمات الإيجابية والدعم البارز الذي تقدمه المملكة لتعزيز السلام والاستقرار الإقليمي والدولي.
وأشاد الجانب السعودي بجهود ومبادرات جمهورية الصين الشعبية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
كما اتفق الجانبان على أهمية تقوية التعاون وتعزيز الشراكة بينهما بما يسهم في دعم الاستقرار والتنمية في القارة الأفريقية.
وأعرب الجانب السعودي عن تأييده «مبادرة التنمية العالمية» التي أطلقها فخامة الرئيس الصيني شي جينبينغ، وتطلعه للمشاركة في التعاون في إطار المبادرة، بما يسهم في تسريع تنفيذ «أجندة الأمم المتحدة 2030 للتنمية المستدامة». كما أعرب الجانب السعودي عن تثمينه لمبادرة الأمن العالمي التي أطلقها فخامة الرئيس الصيني شي جينبينغ.
 كما تطرق الجانبان لأبرز التحديات الاقتصادية العالمية، ودور المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية في دعم الجهود الدولية لمواجهتها. وأكدا أهمية العمل المشترك على دفع التنمية العالمية الشاملة بما يحقق المنفعة للجميع، وأهمية استقرار أسواق الطاقة العالمية، واستقرار الإمدادات الغذائية من القمح والحبوب لجميع دول العالم وعدم انقطاعها، والحفاظ على وفرة المعروض واستقرار الأسعار.
في الشأن السياسي، أكد الجانبان دعمهما الكامل الجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية. وأشاد الجانب الصيني بمبادرة المملكة لإنهاء الحرب في اليمن، وجهودها ومبادراتها العديدة الرامية إلى تشجيع الحوار بين الأطراف اليمنية، كما أكد الجانبان أهمية دعم مجلس القيادة الرئاسي في الجمهورية اليمنية؛ لتمكينه من أداء مهامه، والوصول لحل سياسي للأزمة اليمنية وفقاً للمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني اليمني، وقرار مجلس الأمن رقم 2216 بتاريخ 2015م. كما أكدا أهمية التزام الحوثيين بالهدنة، والتعاون مع المبعوث الأممي الخاص لليمن، والتعاطي بجدية مع مبادرات وجهود السلام؛ للتوصل إلى حل سياسي دائم وشامل للأزمة اليمنية. وثمن الجانب الصيني ما قدمته المملكة من مساعدات إنسانية إغاثية وتنموية للشعب اليمني من خلال «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».
في الشأن الإيراني، اتفق الجانبان على ضرورة تعزيز التعاون المشترك لضمان سلمية برنامج إيران النووي، ودعا الجانبان إيران للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والمحافظة على منظومة عدم الانتشار، وأكدا احترام مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
ناقش الجانبان تطورات القضية الفلسطينية، وشددا على ضرورة تكثيف الجهود الرامية للتوصل إلى تسوية شاملة وعادلة للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، وإيجاد أفق حقيقي للعودة إلى مفاوضات جادة وفاعلة لتحقيق السلام وفقاً لمبدأ حل الدولتين، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومبادرة السلام العربية، بما يكفل للشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967م، وعاصمتها القدس الشرقية.
في الشأن السوري، شدد الجانبان على ضرورة تكثيف الجهود للتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية يحفظ وحدة سوريا وسلامة أراضيها، ويعيد لها أمنها ويخلصها من الإرهاب، ويهيئ الظروف اللازمة للعودة الطوعية للاجئين، كما أكدا استمرار دعمهما جهود الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى سوريا.
في الشأن اللبناني، أكد الجانبان حرصهما على أمن واستقرار ووحدة الأراضي اللبنانية، وأهمية إجراء الإصلاحات اللازمة، والحوار والتشاور بما يضمن تجاوز لبنان أزمته، تفادياً لأن يكون منطلقاً لأي أعمال إرهابية وحاضنة للتنظيمات والجماعات الإرهابية التي تزعزع أمن واستقرار المنطقة، أو مصدراً أو معبراً لتهريب المخدرات.
في الشأن العراقي، أكد الجانبان استمرارهما في تقديم الدعم لجمهورية العراق، ورحبا بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وتمنيا لها النجاح والتوفيق لتحقيق تطلعات الشعب العراقي في الأمن والاستقرار والتنمية.
في الشأن الأفغاني، أكد الجانبان أهمية دعم كل ما يحقق الأمن والاستقرار في أفغانستان، بما يضمن ألا تصبح أفغانستان ملاذاً للجماعات الإرهابية والمتطرفة، كما أكدا أهمية تعزيز الجهود الإنسانية المبذولة من المجتمع الدولي للحد من تدهور الوضع الإنساني في أفغانستان، وإيصال المساعدات الإنسانية للشعب الأفغاني.
فيما يتعلق بالوضع في أوكرانيا، أكد الجانبان أهمية تسوية الخلافات بالوسائل السلمية، وبذل جميع الجهود الممكنة لخفض التصعيد بما يسهم في إعادة الأمن والاستقرار، ويحد من التداعيات السلبية لهذه الأزمة. وأشار الجانب الصيني إلى مبادرته ذات النقاط الست بشأن الوضع الإنساني في أوكرانيا، وتقديمه لأوكرانيا مساعدات إنسانية، ودعوته لتفادي وقوع أزمة إنسانية واسعة النطاق. وأعرب الجانب الصيني عن تقديره للجهود الإنسانية والسياسية التي بذلها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في تقديم المعونات الإنسانية لأوكرانيا، والإفراج عن عدد من أسرى الحرب من جنسيات مختلفة، كما أشاد الجانب الصيني بحزمة المساعدات الإنسانية الإضافية التي قدمتها المملكة أخيراً لأوكرانيا بمبلغ 400 مليون دولار، والتي ستسهم في تخفيف معاناة الشعب الأوكراني.
في ختام الزيارة أعرب فخامة الرئيس الصيني عن بالغ شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على ما حظي به فخامته والوفد المرافق من حسن استقبال وكرم الضيافة، ووجه فخامته دعوة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود لزيارة الصين في الوقت المناسب للجانبين، وعبر خادم الحرمين الشريفين عن قبول دعوة فخامته. كما أعرب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، عن أطيب تمنياتهما بالصحة والسعادة لفخامته، وللشعب الصيني الصديق بالمزيد من التقدم والرقي».
 


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

TT

الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)
أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً، انهار المشهد الأمني بشكل مفاجئ، وسرعان ما غرقت مدينة المكلا في فوضى عارمة، نتيجة «الهروب الكبير» وانسحاب جميع النقاط العسكرية من مواقعها، باستثناء نقطة واحدة فقط تمسكت بموقعها ولم تغادره.

وفي وقتٍ تهاوت فيه المواقع تحت وطأة الفوضى والنهب، في الرابع من يناير (كانون الثاني) الحالي، برز قطاع بلفقيه بوصفه خط الدفاع الأخير داخل المدينة، وصمام الأمان الذي حال دون انزلاق الأوضاع إلى فوضى أشمل، في واحدة من أكثر اللحظات خطورة منذ سنوات.

ويستعيد أركان قطاع بلفقيه، رائد الجابري، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، تفاصيل تلك الساعات العصيبة التي تزامنت مع اختلال أمني واسع وانسحاب بعض المواقع العسكرية، مؤكداً أن عدداً من الوحدات ثبتت في مواقعها، وفي مقدمتها لواء النخبة الحضرمية، التي وصف رجالها بـ«الصامدين الذين حافظوا على شرفهم العسكري».

ويقول الجابري: «يوم السبت 4 يناير 2026 شهدت المكلا حالة فوضى عارمة، شملت نهباً وسلباً في مواقع مدنية وعسكرية، ورغم ذلك، ثبتنا في قيادة قطاع بلفقيه، الذي يُعد صمام أمان داخل مدينة المكلا، وأثبتنا حضورنا في هذا المنعطف الخطير».

ويضيف أن القطاع ظل على تواصل مستمر مع قيادة لواء النخبة الحضرمية، مشيداً بدور قائد اللواء العميد محمد بامهير، الذي «صمد أمام جنوده وأفراده، وقدم نموذجاً مشرّفاً في القيادة»، على حد تعبيره. ويتابع: «كنا الوحيدين الذين ثبتوا في مواقعهم، وكان الثبات من الله أولاً، ثم من عزيمة الرجال الذين كانوا معنا».

وحول أسباب الانسحابات الأخرى، يوضح الجابري: «نحن لا نعلم لماذا انسحبت بقية المواقع، بالنسبة لنا، لم نتلقَّ أي أوامر بالانسحاب، بل على العكس، كانت الاتصالات تأتينا من قيادة لواء النخبة الحضرمية تؤكد على الصمود والثبات والتصدي لأعمال التخريب».

ويكشف الجابري عن أن قوام القوة في القطاع بلغ نحو 100 فرد، موزعين بين نقطة الستين البحرية، ونقطة بلفقيه الجبلية، مؤكداً أن الجميع كانوا «على قلب رجل واحد». ويقول: «في حال حدوث أي صدام عند إحدى النقاط، كان الجميع يتجه فوراً إلى الموقع، كنا، نحن قيادة القطاع، في مقدمة جنودنا وأفرادنا الأبطال، الذين لم يتخلوا عنا، ولم ينجرفوا خلف الفتن أو الإشاعات أو أعمال النهب».

ويصف الجابري المشهد في تلك الساعات قائلاً: «واجهنا أشكالاً غريبة لم نعهدها في مدينة المكلا، مسلحون منتشرون في مواقع متعددة، وعمليات نهب وسلب واسعة، ومع ذلك، حافظنا على مواقعنا، وأمّنا المواقع المجاورة، وساعدنا في تأمين المواطنين في الطريق المحاذي لنا».

يذكر أن من أبرز المواقع المجاورة للنقطة مقر السلطة المحلية في حضرموت ممثلة في المحافظ سالم الخنبشي، وعدد من المؤسسات الحيوية والخاصة.

ويؤكد رائد الجابري أن القطاع تصدى لعدد من المخربين في أكثر من ثلاث مواجهات، موضحاً: «كنا نردعهم في كل مرة، فيلوذون بالفرار». واستمرت عمليات التأمين – حسب الجابري – من الساعة الثالثة فجراً يوم السبت وحتى يوم الأحد، حين بدأت الأوضاع تستقر، مضيفاً: «كنا ننام ساعتين فقط ثم نعود مباشرة إلى العمل».

ويختم الجابري حديثه بالتأكيد على مشاعر الفخر التي رافقت تلك التجربة الصعبة، قائلاً: «مررنا بمواقف وصدامات كثيرة، لكن شعورنا بالفخر والعزة والشرف لا يوصف، حافظنا على موقعنا وعلى المكانة التي أوكلت إلينا، وذلك بفضل الله، ثم بفضل قيادتنا في لواء النخبة الحضرمية بقيادة العميد بامهير».


وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
TT

وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، وجّه وزير الخارجية الصومالي، عبد السلام عبد الله علي، تحذيراً واضحاً من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية، معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة، وتمثل تصرفاً غير مسؤول سياسياً، ستكون له تداعيات سلبية على العلاقات الثنائية والاستقرار الإقليمي.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، شدد الوزير على توافق مقديشو والرياض بشأن ضرورة تحييد البحر الأحمر وخليج عدن عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة والمناكفات الجيوسياسية، مؤكداً أن زيارته الثانية إلى المملكة خلال أسبوعين تعكس مستوى التنسيق الوثيق والمستمر مع السعودية إزاء التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بأمن الملاحة البحرية والقرن الأفريقي.

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

أهداف زيارة السعودية

وأوضح وزير الخارجية الصومالي أن الهدف الأساسي من زيارته يتمثل في التشاور الوثيق مع المملكة العربية السعودية حول التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي وأمن الملاحة البحرية، إلى جانب تعزيز التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والتنموية، وضمان التنسيق الكامل في القضايا التي تمس سيادة الصومال ووحدته واستقراره.

ويشير الوزير إلى أن هذه الزيارة هي الثانية إلى الرياض خلال أقل من أسبوعين، بما يعكس كثافة التواصل وأهمية المشاورات مع المملكة في هذه المرحلة الدقيقة، لافتاً إلى أن لقاءه السابق مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان شهد مناقشات صريحة وبنّاءة هدفت إلى منع التصعيد والحفاظ على التوازن الإقليمي واحترام القانون الدولي.

كما نوّه بانعقاد اجتماع طارئ لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، لمناقشة «الانتهاك غير القانوني لسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه»، معتبراً ذلك دليلاً على مستوى التعاون الرفيع والدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم استقرار المنطقة.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيره الصومالي عبد السلام علي (واس)

علاقات تاريخية

ويؤكد عبد السلام عبد الله علي أن العلاقات بين البلدين «قوية وتاريخية واستراتيجية»، تستند إلى وحدة الدين وروابط شعبية ممتدة وتوافق في المصالح الإقليمية. مبيناً أن الزيارة تعكس مستوى عالياً من الثقة والتفاهم السياسي، مؤكداً أن الصومال تنظر إلى السعودية بوصفها شريكاً رئيسياً في مسار التعافي، وإصلاح القطاع الأمني، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، والدبلوماسية الإقليمية، وأن المباحثات الحالية تركز على تحويل هذه العلاقة المتينة إلى نتائج عملية تخدم البلدين وتعزز الاستقرار الإقليمي الأوسع.

رفض قاطع الاعتراف بـ«صومالي لاند»

وشدد وزير الخارجية على أن الحكومة الفيدرالية الصومالية «ترفض بشكل قاطع» أي إعلان أو إجراء يهدف إلى الاعتراف بأي جزء من الصومال ككيان منفصل، مؤكداً أن هذه الخطوات تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتنتهك سيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ومبادئ الاتحاد الأفريقي. معرباً في الوقت نفسه عن امتنان بلاده للسعودية على موقفها المبدئي والداعم لوحدة الصومال، كما يثمّن مواقف الدول والمنظمات الإقليمية والدولية التي أبدت تضامنها مع مقديشو. كما حذّر من أن هذا الإعلان لا يُعد مجرد موقف سياسي، بل «سابقة مزعزعة للاستقرار» تهدد النظام الإقليمي، مؤكداً أن الصومال تتعامل مع الملف عبر قنوات دبلوماسية متزنة وبالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

دور سعودي محوري وبنّاء

ويرى وزير الخارجية الصومالي أن المملكة العربية السعودية تلعب دوراً «محورياً وبنّاءً» في تعزيز الاستقرار والأمن في العالم العربي ومنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، مشيراً إلى أن قيادتها في مجالات الدبلوماسية وخفض التصعيد وأمن الملاحة تحظى بتقدير واسع. وقال إن الصومال تثمن النهج المتوازن الذي تنتهجه المملكة، لا سيما احترام سيادة الدول والحفاظ على التماسك الإقليمي ومنع التفكك المزعزع للاستقرار.

حذر وزير الخارجية الصومالي من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة (الخارجية الصومالية)

تداعيات محتملة

وحذر عبد السلام علي من أن أي اعتراف أحادي بصومالي لاند «باطل قانونياً وعملياً»، ويزيد من هشاشة وضع إقليمي يعاني أصلاً تحديات أمنية وإنسانية ومناخية. مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوات تشجع على التفكك، وتغذي صراعات الوكالة، وتفتح الباب أمام تدخلات خارجية، ما يضر بأمن القرن الأفريقي والملاحة البحرية والتوازن الإقليمي.

كما يعبّر علي عن قلق حقيقي من أن تؤدي هذه التطورات إلى تقويض المكاسب التي تحققت في مكافحة التطرف والإرهاب، وهي مكاسب حيوية للأمن الإقليمي والدولي. وقال إن الصومال، بصفتها عضواً غير دائم في مجلس الأمن، تعمل مع شركائها على احتواء التداعيات عبر الحوار والدبلوماسية والانخراط متعدد الأطراف، التزاماً بالقانون الدولي وتسوية النزاعات سلمياً.

عسكرة البحر الأحمر

وقال إن مقديشو والرياض يشتركان في مصلحة حيوية لحماية أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، مؤكداً ضرورة إبقاء البحر الأحمر وخليج عدن بعيدين عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة.

وأضاف: «نحن متفقون على ضرورة أن يظل البحر الأحمر وخليج عدن بمنأى عن العسكرة، والأنشطة غير المشروعة، والمناكفات الجيوسياسية».

ويرى أن تعزيز التعاون في تبادل المعلومات الاستخباراتية، وحوكمة البحار، وأطر التنسيق الإقليمي، يمكّن الصومال والسعودية من أداء دور محوري في ضمان حرية الملاحة وتعزيز الأمن الجماعي.

يقظة مستمرة

وأكد عبد السلام علي أن الصومال «في حالة يقظة» لمتابعة أي تطورات، لكنها واثقة بوجود إجماع دولي واسع يدعم سيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها، مستنداً إلى القانون الدولي ومعايير الاتحاد الأفريقي.

ولفت إلى أن أي اعتراف أحادي سيكون غير قابل للحياة وله آثار سلبية على العلاقات الثنائية، مجدداً التزام حكومته، بتوجيهات الرئيس، بالتعامل مع الملف بهدوء ودبلوماسية بناءة، وبالتنسيق الوثيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، إلى جانب تعزيز الحوار الوطني الشامل بين الصوماليين.


إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
TT

إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)

أعلن وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي رفضهم القاطع لما وصفوه بـ«إقدام إسرائيل، بوصفها قوة احتلال، على الاعتراف بإقليم ما يسمى (أرض الصومال) دولةً مستقلةً»، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل «انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، ووحدة وسلامة أراضيها، وحدودها المعترف بها دولياً».

وفي بيان ختامي صدر عقب اختتام أعمال الدورة الاستثنائية الـ22 لمجلس وزراء خارجية المنظمة، التي عُقدت في جدة مساء السبت، شدَّد الوزراء على أن التحرك الإسرائيلي «يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن في منطقتَي القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ويمس حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وأضاف البيان أن هذه الخطوة «تندرج ضمن محاولات خطيرة لتغيير الخريطة الجيوسياسية للسواحل الصومالية وخليج عدن والبحر الأحمر»، داعياً المجتمع الدولي إلى «التصدي لمثل هذه التحركات التي تهدد الاستقرار الإقليمي».

وأكد الوزراء تضامنهم الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية، حكومةً وشعباً، مجددين رفضهم أي إجراءات أو تدابير من شأنها تقويض وحدتها أو المساس بسيادتها على كامل أراضيها، ومشيرين إلى أن احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية «يشكل حجر الزاوية للأمن والاستقرار الإقليميَّين»، وأن أي إخلال بهذا المبدأ «ينعكس سلباً على السلم والأمن الدوليَّين».

وشدد البيان على أن إقليم «أرض الصومال» «جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، عادّاً أن أي محاولة لإضفاء صفة قانونية دولية مستقلة عليه «تمثل تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي الصومالي، واعتداءً مباشراً على وحدة وسيادة الدولة».

كما أقر الوزراء بحق الصومال في اللجوء إلى الآليات القانونية والقضائية الدولية لمساءلة أي طرف ينتهك سيادته ووحدة أراضيه، داعين في الوقت نفسه جميع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية إلى الامتناع عن أي تعامل سياسي أو دبلوماسي أو اقتصادي أو قانوني، بشكل مباشر أو غير مباشر، مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية الصومالية.

وفي بُعد متصل، حذَّر الوزراء من أي تعاون مباشر أو غير مباشر مع ما وصفوها بـ«مخططات التهجير الإسرائيلية للشعب الفلسطيني»، مؤكدين أن مثل هذه الممارسات تمثل تورطاً في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وجدد البيان رفضه التام لأي محاولات أو إجراءات تستهدف تهجير الفلسطينيين قسراً من أرضهم تحت أي مسمى، عادّاً أن هذه السياسات «تقوض الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب، وتسهم في خلق بيئات هشة قابلة للاختراق والاستغلال من قبل الجماعات المتطرفة».