الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارسhttps://aawsat.com/home/article/4299131/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D9%8F%D8%AF%D8%AE%D9%84-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%B3
الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس
الصين اتُهمت بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا» (رويترز)
بكين:«الشرق الأوسط»
TT
بكين:«الشرق الأوسط»
TT
الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس
الصين اتُهمت بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا» (رويترز)
أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).
يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً.
أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام.
كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا».
بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء.
تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح الوصف: «لقد تمت كتابة القضية بالفعل في كتب التاريخ».
حصلت «هيئة الإذاعة البريطانية» على نسخة من الكتاب، الذي نشرته دار نشر الكتب المدرسية الرئيسية في البلاد. وتظهر المادة المرتبطة بـ«كورونا» في القسم الذي يعرض «التغييرات في الحياة الاجتماعية».
بجانب فقرة تصف زيادة الدخل الصيني، وتغيرات نمط الحياة منذ انفتاح البلاد في السبعينات، يذكر مربع نص «الحرب على كورونا».
وجاء في النص: «لقد تمسكت بلادنا بسيادة الشعب والحياة... حمت سلامة الناس وصحتهم إلى أقصى حد». وتابع «لقد حققنا إنجازات كبيرة في تنسيق الوقاية من الوباء ومكافحته».
بعد فترة وجيزة من بدء الوباء في عام 2020، تبنت الصين سياسة صارمة تسمح للسلطات بتنفيذ عمليات الإغلاق وإجبار الأشخاص على دخول معسكرات الحجر الصحي.
تم رفع غالبية القيود في ديسمبر (كانون الأول)، بعد احتجاجات واسعة النطاق في البلاد ضد هذه السياسة.
تعكس رواية الكتاب المدرسي إعلان القادة الصينيين الانتصار على الفيروس، لكن كثيراً من الناس يتساءلون عما إذا كان الشرح موضوعياً.
وعلق أحد مستخدمي «دويين»: «هل هناك أي ذكر لكيفية انتهاء الوباء؟»، حيث تمت مشاهدة فيديو «كتاب التاريخ المدرسي يتضمن الاستجابة للوباء» أكثر من 5 ملايين مرة.
وقال مستخدم آخر: «كيف يكون لديك الجرأة لكتابة ذلك؟»، وعلق شخص ثالث: «يبدو أن كل كلمة في تلك الصفحة تسخر من سنواتنا الثلاث المؤلمة».
وتدعي الصين أن لديها أحد أدنى معدلات وفيات «كوفيد - 19» في العالم.
وفقاً لبيانات «منظمة الصحة العالمية»، كان هناك 120 ألفاً و923 حالة وفاة في البلاد منذ 3 يناير (كانون الثاني) 2020.
اتُهمت الصين على نطاق واسع بعدم الإبلاغ عن وفيات «كورونا»، رغم الأدلة على امتلاء المستشفيات ومحارق الجثث.
أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا.
وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.
تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري.
وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية».
واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام».
وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز
وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية.
وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء.
ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام
شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.
ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».
قال خفر السواحل الفلبيني، اليوم (الجمعة)، إنه دخل في مواجهة مع سفن صينية قامت «بمناورات خطيرة» في بحر الصين الجنوبي، في أحدث حلقات سلسلة من المواجهات البحرية المتوترة بين البلدين.
ووقع الحادث بينما كان خفر السواحل ينفذ دوريات على مدى أسبوع في الممر المائي الاستراتيجي، وفي الوقت الذي كان يزور فيه وزير الخارجية الصيني تشين قانغ مانيلا في مطلع الأسبوع، للقاء نظيره الفلبيني والرئيس فرديناند ماركوس الابن.
وتطالب الصين بالسيادة على معظم بحر الصين الجنوبي، الذي يمر عبره كل عام بضائع تُقدر بنحو 3 تريليونات دولار.
مقتنيات صلاح أبو سيف النادرة تخرج إلى العلن للمرّة الأولى في القاهرةhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5274598-%D9%85%D9%82%D8%AA%D9%86%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%A3%D8%A8%D9%88-%D8%B3%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%AE%D8%B1%D8%AC-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%86-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B1%D9%91%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%89-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9
مقتنيات صلاح أبو سيف النادرة تخرج إلى العلن للمرّة الأولى في القاهرة
صلاح أبو سيف أحد أبرز رواد الواقعية في السينما المصرية (وزارة الثقافة المصرية)
للمرة الأولى، يُزاح الستار عن مقتنيات نادرة لرائد الواقعية المصرية، المخرج صلاح أبو سيف، من خلال معرض تقيمه دار الكتب والوثائق القومية بوزارة الثقافة داخل متحف دار الكتب بحيّ باب الخلق وسط القاهرة. ويُوثّق المعرض رحلة مُبدع استطاع أن يجعل من السينما مرآة نابضة لروح المجتمع وشاهدة على أهم تحوّلاته.
ويتضمّن صوراً نادرة من كواليس أفلامه الخالدة، منها «بداية ونهاية» و«ريا وسكينة» و«الفتوة»، إلى جانب أوراقه الشخصية، ومنها أجندة كان يدوِّن فيها أفكاره وسيناريوهات أفلامه. كما يضمّ بعض الأوسمة والجوائز التي حازها، من بينها «وسام الفاتح العظيم» من الجماهيرية الليبية، والجائزة الذهبية التي حصل عليها من مهرجان القاهرة السينمائي، وشهادات تقدير مختلفة. وقد خصَّصت دار الكتب والوثائق القومية قاعة له ليصبح معرضاً دائماً يرتاده الجمهور.
جانب من مقتنيات صلاح أبو سيف المعروضة في متحف دار الكتب (وزارة الثقافة المصرية)
ويأتي المعرض مواكباً للذكرى الـ30 لرحيل أبو سيف، التي تحلّ الشهر المقبل. وكانت أسرة المخرج الراحل قد أهدت وزارة الثقافة مقتنياته وأوراقه الخاصة.
وأكد المُشرف العام على دار الكتب والوثائق القومية، أيمن شكيب، أنه خُصِّصت قاعة بمتحف دار الكتب لعرض مقتنيات المخرج الكبير صلاح أبو سيف تقديراً لتاريخه كونه أحد أبرز مخرجي الواقعية في السينما المصرية.
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنّ «المعرض يضم مقتنياته الشخصية، مثل كاميرته الخاصة والساعات التي كان يرتديها، إلى جانب الجوائز وشهادات التقدير والأوسمة التي حصل عليها». وأشار إلى أنّ إقامة دار الكتب والوثائق لهذا المعرض تعكس احتفاءها بمكانة هذا المخرج الكبير وأفلامه التي أثَّرت في وجدان أجيال عدّة، لافتاً إلى أن «دار الكتب وثَّقت مسيرته السينمائية من خلال لوحات تضمَّنت بداياته وأفلامه، التي اختير منها 11 فيلماً ضمن قائمة أهم 100 فيلم مصري».
لقطات وصور من أفلام صلاح أبو سيف وكواليس تصويرها (وزارة الثقافة المصرية)
من جهته، عدَّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين إقامة معرض لمقتنيات صلاح أبو سيف احتفاءً برموز الفن وبمسيرة مخرج سينمائي كبير، لا سيما أنه يتزامن مع الذكرى الـ30 لرحيله، معتبراً أنها خطوة موفقة وإن جاءت متأخرة، متطلِّعاً إلى أن تتواصل مع كبار المخرجين، مثل حسن الإمام ومحمد كريم، لإتاحة الفرصة أمام جيل جديد من الشباب للتعرُّف إليهم وإلى منجزهم الثقافي والفني.
ولفت سعد الدين لـ«الشرق الأوسط» إلى أهمية وضع مقتنيات رموز الفنّ في متاحف وزارة الثقافة حفاظاً عليها من التلف أو الضياع، وإتاحتها للجمهور، خصوصاً أنّ أغلب أسر الفنانين تحتفظ بها، فيما يتخلّص بعضهم منها من دون تقدير لقيمتها، مثلما حدث مع مقتنيات الفنان الراحل أحمد زكي عقب وفاة نجله هيثم، معتبراً أن عرضها للجمهور يمثّل تكريماً لهؤلاء المبدعين أيضاً.
المخرج صلاح أبو سيف رائد الواقعية في السينما المصرية (السينما. كوم)
ويُعد صلاح أبو سيف (10 مايو/أيار 1915 - 23 يونيو/حزيران 1996) الأب الروحي للسينما الواقعية. وقد اختير 11 فيلماً من أعماله ضمن قائمة أفضل 100 فيلم مصري في استفتاء مهرجان القاهرة السينمائي بمناسبة مئوية السينما المصرية عام 1996، من بينها «شباب امرأة» و«بداية ونهاية» و«الفتوة» و«الزوجة الثانية» و«القاهرة 30».
وأخرج أول أفلامه «دايماً في قلبي» عام 1946، وكتب بنفسه السيناريو والحوار لعدد كبير من أفلامه، بينها «القاهرة 30» و«شباب امرأة» و«بين السما والأرض»، كما أنتج بعض أعماله مثل «لك يوم يا ظالم» و«حمام الملاطيلي».
وبدأ أبو سيف مشواره السينمائي مونتيراً في «استوديو مصر»، قبل أن يسافر إلى فرنسا لدراسة السينما، ليعود بعدها ويصبح أحد أبرز مخرجي السينما العربية، برصيد بلغ 41 فيلماً.
في «أسبوع سينما الصمّ»... أفلام بلغة الإشارة في بيروتhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5274597-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%88%D8%B9-%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%85%D9%91-%D8%A3%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A8%D9%84%D8%BA%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%AA
في «أسبوع سينما الصمّ»... أفلام بلغة الإشارة في بيروت
يعدّ إسطنبولي الفنون الدامجة ضرورة لجميع اللبنانيين (الجهة المنظمة)
ابتداءً من 20 مايو (أيار) الحالي، يُطلق المسرح الوطني اللبناني في بيروت مهرجان «أسبوع سينما الصمّ»، مقدِّماً سلسلة عروض في «سينما كوليزيه» لأفلام أُعدَّت خصيصاً للصمّ بلغة الإشارة. واختارت الجهة المُنظّمة ملصقاً ترويجياً يعكس هوية الحدث، إذ يرمز تصميمه إلى شاشة السينما كما يتلقّاها الصمّ ويفهمونها.
ويتضمَّن البرنامج أفلاماً عربية وأجنبية تُعرض مساء كلّ أربعاء على مدى 3 أسابيع. ويؤكد مدير المسرح الوطني اللبناني ومؤسِّسه، قاسم إسطنبولي، أنّ هذه المبادرة تهدف إلى إتاحة الفنون لجميع الفئات، بمن فيهم الصمّ والمكفوفون وذوو الحاجات الخاصة.
ويقول إسطنبولي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هذه هي النسخة الأولى من المهرجان في لبنان، وقد سبق أن نظّمنا تجربة مُشابهة للمكفوفين من خلال الفنون الدامجة التي تُمثّل الحلّ الحقيقي لإيصال الفنون إلى الجميع من دون تمييز، لأنها حقّ متاح لكل الناس، وتأخذ في الحسبان أصحاب الإعاقات المختلفة، بما يمدُّ جسور التواصل بينهم وبين السينما والمسرح والفنون التشكيلية وغيرها».
ينطلق مهرجان «سينما الصمّ» في 20 مايو الحالي (الجهة المنظمة)
ويشير إلى أنّ نجاح مهرجان سابق للمكفوفين شكَّل حافزاً لإطلاق هذه المبادرة الجديدة، موضحاً: «تفاجأنا بإقبال كبير على العروض التي نظّمناها في المسرح الوطني اللبناني، والتي اعتمدت على الوصف الصوتي. واللافت أنّ أشخاصاً لا يعانون أيّ إعاقة حضروا أيضاً، وهو ما أتاح لهم التعرّف، من خلال هذا النوع من التجارب الفنّية، إلى لغة الإشارة والكتابة بطريقة برايل، ممّا يُسهم في بناء مجتمع أكثر اندماجاً وقدرة على استيعاب الجميع».
وتتمحور الأفلام المُشاركة حول التحدّيات التي يُواجهها الصمّ في التواصل مع الآخرين. فيتناول الفيلم الأول معاناة أشخاص لا يجدون من يفهم لغة الإشارة، في حين يروي الثاني يوميات طفلة صمّاء خلال يوم طويل في المدرسة، بدءاً من استعدادها صباحاً وصولاً إلى مشكلاتها مع زملائها. أما الفيلم الثالث فيحكي قصة رياضي أصمّ رفض الاستسلام وتمكّن من تحقيق حلمه بأن يصبح بطلاً رياضياً.
وجميع الأفلام قصيرة، وتتراوح مدتها بين 5 دقائق ونصف الساعة، وتتنوّع بين الروائي والوثائقي.
ويلفت إسطنبولي إلى أنّ هذا النوع من المهرجانات يفتح المجال أمام أصحاب المواهب التمثيلية من ذوي الحاجات الخاصة، مشيراً إلى أن أبطال الأفلام أنفسهم يعانون الصمم ويقدّمون نموذجاً ناجحاً للاندماج في القطاع الفنّي.
ويتابع: «نُخطط في المسرح الوطني اللبناني لإنتاج أفلام مُشابهة، وسنبدأ بتلك المخصَّصة للمكفوفين، مع الاستعانة بممثّلين مكفوفين للمُشاركة فيها. فالفنون الدامجة مساحة واسعة يمكن أن تشمل مبادرات كثيرة. ولدينا حالياً عرض مسرحي يتناول معاناة النازحين من غزة وجنوب لبنان. هؤلاء يروون قصصهم على الخشبة ويجسّدونها بأنفسهم، لأنّ المشاركة في الفنّ ومشاهدته حق إنساني للجميع».
قاسم إسطنبولي خلال افتتاح مهرجان «سينما المكفوفين» (الجهة المنظمة)
ويُنظَّم هذا النوع من المهرجانات من خلال اتصالات مباشرة بين الجهة المنظِّمة والجمعيات التي تهتم بالصمّ والمكفوفين. ويقول إسطنبولي: «نحن لا نستثني منطقة لبنانية من فتح المجال أمام جمعياتها للمشاركة في هذه المهرجانات. كما نلجأ مرات كثيرة إلى وزارة الشؤون الاجتماعية المعنية مباشرة بتلك الجمعيات. ويجب ألا ننسى أنّ هذه المهرجانات تفتح أبوابها مجاناً أمام الجميع. ونأمل في المستقبل القريب أن تُعمّم الدولة اللبنانية هذه التجربة، فتُدرجها ضمن نشاطاتها الثقافية السنوية وتُخصِّص لها المساحة المطلوبة، فتصبح الفنون الدامجة عنصراً تثقيفياً تلجأ إليه وزارة الثقافة كما الوزارات الأخرى المعنية بهذه الفئات الاجتماعية».
وكان «مسرح مونو» قد أقام في مدّة سابقة تجربة مشابهة على الخشبة للمكفوفين أيضاً. ويُعلّق إسطنبولي: «نُشجّع على إقامة هذا النوع من التجارب الفنّية. وكان (مسرح مونو) السبّاق في التوجُّه بأعمال مسرحية إلى المكفوفين والصمّ والبكم، وقد ارتكز فيها على الترجمة بلغة الإشارة ضمن ديكورات تعرّفوا إليها باللمس أو بالصوت. ونحن نُنظّم بشكل مستمر ورشات فنية لذوي الحاجات الخاصة، ونُقدّم إليهم الفرصة للمشاركة في معارض رسم وأشغال يدوية. بدأنا هذه النشاطات في مدينة صور الجنوبية، ثم نقلناها إلى طرابلس شمال لبنان، ومع الوقت طوَّرنا التجربة فشملت العاصمة».
ويرى إسطنبولي أنّ المسرح يشكّل تجربة فنّية مهمّة، لكن مع الحرب التي يشهدها لبنان تحوّل بعضها إلى مراكز إيواء، فسجَّلت العروض المسرحية تراجعاً نسبياً، فيما حافظت الخشبة على مكانتها الإنسانية.
ويتابع: «نُعوّل كثيراً على العروض المسرحية، لأنها بقعة ضوء ومتنفس للبنانيين من مختلف الفئات والمجتمعات. فهي تبلسم الجراح، وتنشر الوعي، وتشكل وسيلة تلاقٍ وتفاعل بين الناس».
«الشرق الأوسط» في «مهرجان كان»: فيلمان في واحد... كلاهما رائعhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5274554-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%87%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D9%86-%D9%83%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D8%AD%D8%AF-%D9%83%D9%84%D8%A7%D9%87%D9%85%D8%A7-%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D8%B9
«الشرق الأوسط» في «مهرجان كان»: فيلمان في واحد... كلاهما رائع
خافيير بارديم وفيكتوريا لوينغو في «المحبوبة» (ملف مهرجان برلين)
لا تعرف شاشة صالات السينما التفرقة... لا العنصرية ولا الطائفية ولا الطبقية. لا تعرف السياسة ولا تهتمّ بتحليل المواقف أو الحُكم على اتجاهاتها. لا يهمّها أن تعرف الفيلم الجيّد من الفيلم الرديء، ولا الفيلم الذي سينال ذهبية أحد المهرجانات أو سيفشل في استقطاب المعجبين والمؤيّدين.
هي شاشة عريضة مهمّتها عرض الفيلم المُنتَج، قديماً كان أو جديداً، جيّداً أو رديئاً. وما تتميّز به عن سواها من الشاشات أنها أكبر وأثرى وأنقى، وتحيط بالتفاصيل على نحو مختلف. تحيطك صوتاً وصورةً، وتعرض عليك جماليات الفيلم ومؤثّراته وبصرياته بحجم كبير وتأثير أقوى.
ما تفعله هو صيانة الجماليات وتوفيرها دعماً للفيلم ولمشاهديه. بذلك، يبرهن الفيلم عن جدارته بمجرّد أن تمتلئ الشاشة به.
العام الماضي احتفلت الشاشة بهذه العناصر متكاملةً عندما عرض الإسباني أوليفر لاكس فيلم «صراط». كان مبهراً على شكل حالة فنية، ومبهراً كذلك على هيئة استعراض جمالي شامل لدراما ليس هناك فنّ آخر يستطيع إنجازها على النحو نفسه أو أفضل.
وقبله بعام، قدَّم فرنسيس فورد كوبولا أسئلته الحارّة حول أميركا في وجدان المتلقي عبر «ميغالوبوليس». وكان بدوره فيلماً ثرياً بالصورة والتصاميم والمضامين على السواء، بصرف النظر عن الموقف منه حيال أميركا الغد.
فيكتوريا لوينغو في «المحبوبة» (كابالو فيلمز)
هذا العام لدينا «المحبوبة» (The Beloved) لمخرج إسباني آخر هو رودريغو سوروغوين. كلّ لقطة فيه مشغولة باهتمام فائق. كلّ إضاءة وإطار، وكلّ حركة ومشهد، داخلياً كان أو خارجياً. ومرة أخرى، وحدها الشاشة الكبيرة تستطيع الاحتفاء بكلّ هذه العناصر، وتضيف إليها عنصر تجسيد جماليات العمل مقرونةً بموضوعه.
في البطولة شبه المُطلقة، الممثل الإسباني خافيير بارديم، الذي قد لا نجد بين الممثلين المُشاركين في مسابقة المهرجان مَن يستحق جائزة أفضل ممثل أكثر منه. وخلال مؤتمره الصحافي، رسم صورة بديعة عن كيفية استلهامه الأداء، وما يعنيه الفيلم بالنسبة إليه.
كذلك خصَّص جزءاً من حديثه للتطرُّق إلى الوضع السياسي، منتقداً نتنياهو، وقال: «هل هي حرب إبادة؟ بالتأكيد»، كما انتقد ترمب وبوتين على السواء.
فيلم داخل فيلم
إنه عن مخرج يُحقّق فيلماً. ليس أيّ مخرج، وليس أيّ فيلم، بل فنان لا يستطيع إنجاز أي عمل من دون إتقان. ستيفان (خافيير بارديم) هو المخرج، وإيميليا (فيكتوريا لوينغو) هي الممثلة التي يريدها للبطولة.
في مطلع الفيلم، نراه جالساً في مطعم ينتظر. وما تلبث إيميليا أن تصل، لتنطلق بينهما 23 دقيقة من الحوار حول الفيلم الذي يعرض عليها بطولته. ويتطرَّق الحديث إلى تاريخ كلّ منهما مع الآخر. إيميليا هي ابنة هذا المخرج، وتريد أن تقول لا للعرض، لكنها، في المشهد التالي، تظهر بين المشاركين في العمل.
إنه فصل من المَشاهد التي تثير الأسئلة من خلال الحوار، وكذلك من خلال هاتين الشخصيتين المتقاربتين عائلياً والمتباعدتين على مستوى العلاقة. الكاميرا تمسح الوجهين، وتتبادل اللقطات بينهما، أو تحصرهما في لقطة واحدة. ويثير ذلك التساؤل حول ما إذا كان المخرج سيحقّق فيلمه كلّه على هذا المنوال، لكنّ المفاجآت تتوالى على نحو غير متوقَّع.
يحمل الفيلم داخل الفيلم عنوان «صحراء»، وهو يدور حول الصحراء الغربية في ثلاثينات القرن الماضي، عندما كانت لا تزال تحت الوصاية الإسبانية. ولا يفصح سوروغوين كثيراً عن مضمون هذا الفيلم، لكن ذلك لا يهم، لأن الموضوع الماثل على الشاشة هو علاقة المخرج بابنته، ممثلةً وابنةً في الوقت نفسه.
وكان من المفترض أن تنفصل الحالتان، وفي أحد المَشاهد تقول لوالدها: «أنا هنا ممثلة، ولستُ ابنتك». ترفض النصيحة، لكنها لا تردعه. المواجهة ما زالت في بدايتها.
توتّر علاقات
ستيفان (يؤدّيه خافيير بارديم بإتقان) مخرج عنيد وصارم. يريد لكلّ تفصيلة في باله أن تُنفذ بالطريقة التي يراها. هي الطريقة الوحيدة، وهناك أكثر من مشهد دالٍ على ذلك، أهمها مشهد يُصوّر ممثلي الفيلم، بينهم ابنته، على طاولة غداء ممتدّة. يوقف المخرج التصوير ليُنبّه أحد الممثلين الرئيسيين إلى أنّ عليه أن يأكل كأنه جائع، لا كأنه ممثل. يحاول الممثل مرة ومرتين وثلاثاً ثم أكثر، وفي كلّ مرة يتقدَّم منه المخرج رافضاً ما أدّاه في اللقطة السابقة ويصرخ في وجهه.
ثم يأتي دور ابنته، التي يُوجه إليها الملاحظة نفسها حول كيفية تناول الطعام. لكن إيميليا ترفض هذه المعاملة، ولاحقاً تنوي ترك الفيلم. نتابع ما يبدو هوس المخرج بالتفاصيل. يرفض أن يتنازل أمام تفصيلة قد لا يلاحظها سواه، حتى لو تطلَّب الأمر إعادة المشهد 10 مرات. إنه المخرج الذي يعرف ما لا يعرفه الآخرون، وعلى الجميع تأمين ما يطلبه مهما كانت الحركة صغيرة.
في محور العلاقة بين هذا المخرج وممثليه، وباقي فريق العمل، هناك توتّر شديد بينه وبين ابنته خلال التصوير. يطلب منها الدقة، وتطلب منه التصرف بلياقة تجاه الآخرين. لا يستطيع. لكن، في أحيان كثيرة، نراهما يتبادلان أحاديثهما بحنان ومودّة، ممّا يرفع من حدّة التساؤل حول موقع كلّ منهما من الآخر.
يجمع سوروغوين خيوطاً عدّة في هذا الفيلم، إلى جانب تصوير العلاقة بين مخرج يريد لابنته النجاح، وبين امرأة لا تستطيع الالتقاء مع والدها في المنهج الذي يمارس به عنايته وحتى فنّه.
وهو أيضاً فيلم عن تصوير فيلم، كما كانت حالة عدد من الأفلام السابقة، آخرها الفيلم النرويجي «قيمة عاطفية» ليواكيم ترير (2025)، الذي يعالج بدوره علاقة مخرج بابنته الممثلة.
لكن «المحبوبة» أكثر انشغالاً بصعوبة تلك العلاقة، وصعوبة العلاقات الأخرى بين المخرج ونفسه، وبينه وبين جميع العاملين معه. وهو أفضل من الفيلم الكلاسيكي «ليلة أميركية» لفرنسوا تروفو (1973)، لأنّ ذلك الفيلم تناول هذه العلاقات على نحو ظاهري، في حين بقيت التحدّيات داخل الفيلم الذي يُصوَّر، لا ضمن نطاق الفيلم الذي نشاهده.
أسود وأبيض بالألوان
إجادة «المحبوبة» تبلغ درجة مذهلة على مستوى العلاقة بين الفيلم الذي يخرجه سوروغوين لنا، والفيلم الذي يخرجه بطله ستيفان. كلا الفيلمين مشغول بالإحكام نفسه، وبحُبّ التفاصيل، وحالة الانصهار ذاتها.
خافيير بارديم يبدو كما لو كان رودريغو سوروغوين، لأنّ الأخير يمنح مشاهديه فيلماً منفذاً بالطريقة عينها. ربما لا يصرخ في ممثليه ولا يتصرّف خلال التصوير على هذا النحو، لكنه، وكما تشهد اللقطات، حريص على تنفيذ رؤيته بكلّ تفاصيلها، ممّا يجعل التماثل بينه وبين المخرج في فيلمه متطابقاً.
ويؤدّي بارديم الدور المرسوم له بنَفَس واحد منذ البداية. لا يتعثّر لحظة ولا تفوته ثانية. لا تسقط من أدائه أيّ تفصيلة. يعرف ما يُراد منه ويتنفّس الدور بإتقان.
ولزيادة الحرص على التميُّز، يعمد المخرج سوروغوين إلى الانتقال من أسلوب الكاميرا المحمولة إلى الكاميرا الثابتة، ومن اللقطات العريضة إلى لقطات مصوَّرة بنظام 35 ملم، ومن الألوان إلى الأبيض والأسود. وحده يستطيع الإجابة عن سبب هذه الانتقالات في مَشاهدها المحدّدة ولماذا لجأ إليها.
وليست هذه النقلات عشوائية، وإنما مدروسة ولها أسبابها. وأبرزها التدخُّل لنقل المُشاهد عبر الأحوال النفسية والمشاعر العاطفية للشخصيات. أما الأبيض والأسود فيُستخدمان عادةً للوجوه لحظة اكتشافها من جديد. وهي انتقالات تفصل بين الألوان، لكنها لا تؤثّر في سياق العمل وسلاسته.