تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

الفرقاطة الفرنسية «فوندوميير» يرافقها زورق في مرفأ بمنطقة مترو مانيلا في الفلبين (رويترز - أرشيفية)
الفرقاطة الفرنسية «فوندوميير» يرافقها زورق في مرفأ بمنطقة مترو مانيلا في الفلبين (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

الفرقاطة الفرنسية «فوندوميير» يرافقها زورق في مرفأ بمنطقة مترو مانيلا في الفلبين (رويترز - أرشيفية)
الفرقاطة الفرنسية «فوندوميير» يرافقها زورق في مرفأ بمنطقة مترو مانيلا في الفلبين (رويترز - أرشيفية)

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية». وكتب: «لهذا السبب أدعو القوات البحرية الأوروبية للقيام بدوريات في مضيق تايوان؛ للإشارة إلى التزام أوروبا بحُرية الملاحة».

الصين تنتهك القانون البحري
ووفق التقرير، إذا أصر نائب رئيس المفوضية الأوروبية على «حرية الملاحة» هذه، فذلك لأن الصين تنتهكها بانتظام في المضيق. ففي 13 يونيو (حزيران) 2022، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، وانغ وين بين، أن مضيق تايوان ليس مجالاً بحرياً دولياً، ولكن يجب إدراجه في المياه الإقليمية الصينية.

ومع ذلك، فإن القانون البحري واضح: تمتد المياه الإقليمية لبلد ما من الساحل حتى 12 ميلاً بحرياً (ما يزيد قليلاً على 22 كيلومتراً) من الشاطئ. وما بعد هذه المسافة تكون المنطقة الاقتصادية الخالصة للدولة، التي لا تمارس الدولة سيادتها عليها لكن لديها حقوق استغلالها (الاستفادة من مواردها). ونظراً لأن المسافة بين البر الرئيسي للصين وتايوان لا تقل عن 130 كيلومتراً، فإن الصين لا تملك سوى سلطة على مساحة صغيرة من المضيق. ورغم ذلك، دون أي أساس قانوني، تحاول ضم مضيق تايوان بأكمله في مياهها الإقليمية، حسب التقرير.

وأشار التقرير إلى أنه لهذا السبب رأى جوزيب بوريل أنه من المناسب تشجيع أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في مضيق تايوان، للإثبات للصين أن أوروبا تتمسك برغبتها في الوضع الراهن، في المضيق، وتعارض بشكل قاطع استخدام القوة (من الصين).

الحذر... والقدرة القليلة
تفسر عوامل عدة إحجام القوات البحرية الأوروبية عن الانخراط في المضيق. السبب الأكثر وضوحاً، وفق التقرير، يكمن في قدرات هذه القوات، حيث إن عدداً قليلاً جداً من البلدان في أوروبا لديه سفن عابرة للمحيطات... قادرة على الإبحار بعيداً عن قواعدها. وإذا كان لدى هذه الدول سفن، فغالباً ما يكون عددها قليلاً جداً.

بالإضافة إلى ذلك، فإن «الغالبية العظمى من الدول الأوروبية كانت منذ فترة طويلة غير مهتمة بقضايا المحيطين الهندي والهادئ، حتى لو كان هذا يتغير». وعامل آخر هو أن عدداً من الدول «لا تريد الإساءة إلى بكين». فالألمان، الذين لديهم القدرة، ربما يرفضون الذهاب إلى هناك (مضيق تايوان)؛ لتجنب وقوع حادث دبلوماسي (مع الصين). وهذا يعزز بشكل غير مباشر مواقف الصين.

ومع ذلك، فإن الانخراط في مضيق تايوان يقدم مكاسب عديدة للقوى البحرية في جميع أنحاء العالم. ويوضح التقرير: «يؤدي عبور المضيق إلى الحصول على معلومات استخباراتية وبيانات عن البيئة ومراقبة الجيش الصيني في المضيق». وفوق كل شيء، إنها طريقة سلمية «للدفاع عن القانون البحري» في منطقة متنازع عليها. لكن الإبحار في المضيق لا يزال عملاً متوازناً: يجب إرسال السفن لتأكيد حرية الملاحة، دون نشر أكثرها استراتيجية؛ حتى لا يُنظر إلى وجودها على أنه عمل عدواني.


مقالات ذات صلة

الخارجية الفرنسية تستدعي السفير الصيني احتجاجاً على تصريحاته عن أوكرانيا

العالم الخارجية الفرنسية تستدعي السفير الصيني احتجاجاً على تصريحاته عن أوكرانيا

الخارجية الفرنسية تستدعي السفير الصيني احتجاجاً على تصريحاته عن أوكرانيا

ما زالت تداعيات التصريحات التي أدلى بها لو شاي، السفير الصيني لدى فرنسا، في حديث لقناة إخبارية فرنسية مساء 21 أبريل (نيسان) الحالي، تتفاعل على المستويين الفرنسي والأوروبي، وتكاد تفضي إلى أزمة بين الدول الأوروبية والصين. وكان لو شاي قد شكك بانتماء شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا في عام 2014 إلى أوكرانيا.

ميشال أبونجم (باريس)
العالم «صدمة» فرنسية إزاء تصريحات السفير الصيني بشأن دول الاتحاد السوفياتي السابق

«صدمة» فرنسية إزاء تصريحات السفير الصيني بشأن دول الاتحاد السوفياتي السابق

عبرت فرنسا مساء (السبت)، عن «صدمتها» حيال تصريحات للسفير الصيني لديها نفى فيها أن تكون الدول المنبثقة عن الاتحاد السوفياتي تتمتع بسيادة، وشكك في انتماء شبه جزيرة القرم إلى أوكرانيا. واعتبر السفير الصيني لدى فرنسا لو شاي، في مقابلة مساء (الجمعة)، مع قناة «إل سي إي» التلفزيونية الفرنسية، أن دول الاتحاد السوفياتي السابق «ليس لها وضع فعلي في القانون الدولي، لأنه لا يوجد اتفاق دولي لتجسيد وضعها كدولة سيادية». وفيما يخص شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في عام 2014، قال: «يعتمد الأمر على كيفية النظر إلى المشكلة. هناك تاريخ. كانت شبه جزيرة القرم في البداية لروسيا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ أوروبان يؤيد تصريحات ماكرون حول الصين

أوروبان يؤيد تصريحات ماكرون حول الصين

أكد رئيس الوزراء المجري فيكتور أوروبان، اليوم (الجمعة)، تأييده لتصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حول تايوان، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. قال ماكرون الذي زار الصين الأسبوع الماضي، في مقابلة، نهاية الأسبوع، إنّ أوروبا لا ينبغي أن تكون «تابعاً» لواشنطن أو بكين فيما يتعلق بقضية تايوان. وتمسّك الرئيس الفرنسي بتصريحاته التي أثارت جدلاً قائلاً خلال زيارته لأمستردام، الأربعاء، إنّ التحالف مع الولايات المتحدة لا يعني «التبعية» لها. وقال أوروبان في خطابه الإذاعي الأسبوعي، «الرئيس الفرنسي يبحث عن شركاء محتملين، وليس عن أعداء.

«الشرق الأوسط» (بودابست)
العالم وزيرة خارجية ألمانيا من بكين: الأوروبيون موحّدون في سياستهم تجاه الصين

وزيرة خارجية ألمانيا من بكين: الأوروبيون موحّدون في سياستهم تجاه الصين

أكّدت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك خلال زيارة إلى بكين اليوم (الخميس)، أنّ الأوروبيين موحّدون في سياستهم تجاه الصين، وذلك ردّاً على اللغط الذي أثارته تصريحات أدلى بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن تايوان. ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، قالت بيربوك خلال مؤتمر صحافي في تيانجين في مستهلّ زيارتها الأولى إلى الصين، إنّ «موقفنا ليس موقفاً مشتركاً فحسب، لأنّه حين نتقاسم سوقاً مشتركة لا يمكن أن تكون لدينا مواقف مختلفة تجاه أكبر شريك تجاري للاتّحاد الأوروبي».

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ أوساط دبلوماسية: كلمة رئيسة المفوضية «تطمين لواشنطن» بأن بروكسل لا تغرد خارج السرب الغربي

أوساط دبلوماسية: كلمة رئيسة المفوضية «تطمين لواشنطن» بأن بروكسل لا تغرد خارج السرب الغربي

بعد ساعات على التصريحات التي أدلت بها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، وأكّدت فيها أن مستقبل العلاقات الأوروبية الصينية مرهون بموقف بكين من الحرب الدائرة في أوكرانيا، نشر المكتب الإعلامي، التابع لها، ما وصفه بأنه «النص الكامل» للمحاضرة التي ألقتها، في «المركز الأوروبي للدراسات الصينية»، والذي يتضمّن انتقادات قاسية واتهامات غير مسبوقة للصين، وذلك عشيّة الزيارة المهمة التي ستقوم بها، مطلع الأسبوع المقبل، إلى بكين في معيّة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تعقبها زيارة للمسؤول عن السياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل. ورأت أوساط دبلوماسية مطّلعة في بروكسل أن هذه التصريحات «الجديدة» ل

شوقي الريّس (بروكسل)

إصابة رجل وشرطي بإطلاق نار قرب كنيس يهودي في كندا

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
TT

إصابة رجل وشرطي بإطلاق نار قرب كنيس يهودي في كندا

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)

أُصيب شرطي ورجل بجروح، جراء تبادل لإطلاق النار وقع مساء الأحد، بالقرب من كنيس «أبناء يعقوب» في مدينة بيلفيل بمقاطعة أونتاريو الكندية، بالتزامن مع تجمُّع أفراد من الجالية اليهودية لإحياء «يوم الغفران».

ووفق وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فقد قالت الشرطة إن الحادث وقع نحو الساعة السابعة وعشر دقائق مساءً، بعد مواجهة بين أحد عناصرها والرجل، ونُقل المصابان إلى المستشفى، في حين وُصفت حالة الرجل بأنها حرجة وتهدد حياته.

وأعلنت «وحدة التحقيقات الخاصة»، وهي هيئة مدنية تتولى التحقيق في الحوادث الخطيرة التي تشمل عناصر الشرطة، أنها أرسلت محققين إلى موقع الحادث.

ولم تكشف السلطات، حتى الآن، ملابسات إطلاق النار أو الدافع وراءه، كما لم تحدد ما إذا كان الكنيس أو أفراد الجالية اليهودية مستهدَفين بشكل مباشر.

وأكدت الشرطة عدم وجود خطر معروف على السلامة العامة، مطالبة السكان بتجنب المنطقة أثناء استمرار التحقيقات، في حين أعلنت أجهزة أمنية في مناطق أخرى من المقاطعة تعزيز الدوريات حول أماكن العبادة.

وأعرب رئيس وزراء أونتاريو، دوغ فورد، عن استنكاره للحادث، قائلاً، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «أشعر بالاشمئزاز من حادث إطلاق النار الذي وقع خارج كنيس (أبناء يعقوب) في بيلفيل، في وقت سابق من هذا المساء، بينما كان أفراد الجالية اليهودية مجتمعين لإحياء عيد (يوم الغفران)».

وأضاف فورد أن اليهود «لهم كل الحق في التجمع والعبادة بأمان ودون خوف»، داعياً إلى اعتقال المسؤولين عن الحادث ومحاكمتهم.

وتابع فورد: «قلبي أيضاً مع الشرطي الذي تعرّض لإطلاق النار، وكذلك مع عائلته وأحبائه».

يأتي حادث إطلاق النار، يوم الأحد، بعد أشهر من تحذير رئيس الوزراء الكندي مارك كارني من أن كندا «تقصر في حماية الجالية اليهودية، وسط تصاعد في حوادث معاداة السامية».

وأشار كارني حينها إلى حوادث إطلاق نار استهدفت مدارس يهودية، وهجمات بقنابل حارقة على كنس يهودية، واعتداءات على مراكز مجتمعية وشركات يملكها يهود.

وكانت حكومته قد أعلنت تخصيص ملايين الدولارات كتمويل إضافي لمساعدة المؤسسات الدينية في تغطية تكاليف البنية التحتية الأمنية والتدريب والكوادر الأمنية.

وكانت معابد يهودية في منطقة تورنتو قد تعرضت لإطلاق نار، في مارس (آذار) الماضي، دون وقوع إصابات، قبل توقيف ثلاثة مشتبَه بهم على خلفية تلك الوقائع.


إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مرتقب مع الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الاجتماع المرتقب بين إردوغان، الذي توجه إلى نيويورك الأحد للمشاركة في الاجتماعات، وترمب سيتناول ملف العقوبات المفروضة على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، والعلاقات بين البلدين وتطورها على ضوء لقاء الرئيسين في أنقرة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 7 يوليو (تموز) الماضي، والاتصالات اللاحقة عليه.

أزمة «إس-400»

ووعد ترمب، الذي كان فرض العقوبات على تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 قبيل نهاية ولايته الأولى بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، خلال لقائه إردوغان في أنقرة بالنظر في رفع تلك العقوبات، وتسريع ملف عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» الشبحية الأميركية، وحصولها عليها، بعدما تم إخراجها منه في إطار الإجراءات التي اتخذت بعد حصولها على المنظومة الروسية.

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد (الخارجية التركية)

وقال فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد، إن عقوبات «كاتسا» تشكل عائقاً، لا سيما بالنسبة لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، لافتاً إلى وجود «أفكار إبداعية» بشأن حل قضية منظومة «إس-400» الروسية التي كانت سبباً في بدء هذه العقوبات.

وسبق للسفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، أن أعلن في أبريل (نيسان) الماضي، أن مشكلة العقوبات وحصول تركيا على مقاتلات «إف-35» ستحل خلال أشهر قليلة، شريطة تخلصها من المنظومة الروسية.

وقال فيدان: «نحاول تنفيذ بعض الحلول بحسن نية متبادلة، ونأمل أن نتخذ خطوات إيجابية في هذا الشأن».

التوتر مع اليونان

تطرق فيدان أيضاً إلى التوتر الأخير في العلاقات بين تركيا واليونان، وأرجعه إلى اقتراب موعد الانتخابات التي ستشهدها الأخيرة في مايو (أيار) المقبل، لافتاً إلى وجود ما سماه بـ«عامل تركيا» في السياسة الداخلية اليونانية، كطريق مختصر للحصول على نقاط سريعة أو جذب انتباه الرأي العام.

وأشار إلى أن تركيا توصلت مع الحكومة اليونانية الحالية، برئاسة كيرياكوس ميتسوتاكيس، منذ مايو 2023 إلى تفاهم بشأن بذل الجهود لحل المشكلات بحسن نية، وألا يكون هناك توتر في بحر إيجة كما كان سابقاً حتى موعد الانتخابات المقبلة في اليونان، لكن المعارضة تستخدم ملف تركيا كورقة للهجوم على الحكومة كلما اقتربت من هذا المسار، وهناك أطراف غير عقلانية.

وشدد على أن تركيا لا تتجاهل التهديدات القائمة في بحر إيجة، وأن موقفها واضح، وإلى أن تُحل مشكلات بحر إيجة، ومسألة الجرف القاري، لا نريد خلق توتر، ولا نقبل أبداً تسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري، ولدينا مبادرات دقيقة ومستمرة بشأن هذا الأمر، لافتاً إلى أن الحكومة التركية تدير في كثير من الأحيان بعض الملفات دون نقلها إلى الرأي العام؛ لأن ذلك قد يتسبب في مشاكل داخل اليونان.

وذكر أن القوات المسلحة التركية وقيادة خفر السواحل في وضع حساس تجاه هذا الملف، قائلاً: «نأمل ألا يقدم أحد هناك على خطوة متهورة، وأن يفعلوا ما تقتضيه متطلبات السلام والطمأنينة، فتركيا قوتها معروفة».

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، وظهر وهو يصافح عسكريين وجنود يونانيين كما ظهر وجود أسلحة ثقيلة في هذه الجزر منزوعة السلاح بموجب معاهدة باريس للسلام في 1947.

وقام الجيش التركي، على أثر ذلك، بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، ما أثار قلقاً كبيراً في أثينا.

حرب روسيا وأوكرانيا

على صعيد آخر، أشار فيدان إلى طرح بعض المبادرات لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكنه أكد أن تحقيق نتائج دائمة يبدو صعباً في الوقت الراهن، لافتاً إلى أن الحرب كانت، حتى عام 2023، حرباً تقليدية ثم تحولت حتى عام 2025 إلى حرب استنزاف، وبعد عام 2025 أصبحت حرب تدمير، بدأت تشمل، بشكل متزايد، المجالات التجارية، وعلى رأسها الطاقة والنقل.

توسطت تركيا في اتفاق الممر الآمن للحبوب بين روسيا وأوكرانيا وتم توقيعه في إسطنبول 22 يوليو 2022 برعاية الأمم المتحدة لكنه لم يصمد أكثر من عام واحد (الرئاسة التركية)

وشدد على أن التجارة في البحر الأسود موضوع مهم بالنسبة لتركيا أيضاً، قائلاً: «إذا لم يصل القمح إلى الأسواق العالمية، فسيواجه العديد من الدول مشكلات من ناحية الأمن الغذائي».

وأضاف فيدان أن طرفي الحرب باتا يستهدفان الموانئ ويضربان كل حركة بحرية، وقد أرسلنا مقترحاً إلى الطرفين بشأن هذا الأمر، ونعمل بهذا الخصوص وننتظر الردود، ونحاول إيصال الأمر إلى نقطة معينة، لكن من الصعب التوفيق بين الطرفين انطلاقاً من الدروس التي استخلصاها من تطبيق اتفاق ممر الحبوب السابق في البحر الأسود الذي تم التوصل إليه عام 2022 برعاية الأمم المتحدة ووساطة تركيا.


أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
TT

أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)

فاز مارات كامبولوف، وهو مسؤول اتحادي روسي سابق، برئاسة أوسيتيا الجنوبية، الإقليم المنفصل عن جورجيا والمدعوم من روسيا، في انتخابات رحبت بها موسكو، اليوم (السبت)، باعتبارها دليلاً على رغبة الإقليم في توثيق علاقاته معها.

ويأتي الرئيس الجديد كامبولوف من أوسيتيا الشمالية، وهي جمهورية روسية تقع على الجانب الآخر من جبال القوقاز. وليس لكامبولوف أي صلات سابقة بأوسيتيا الجنوبية، التي انفصلت عن جورجيا خلال انهيار الاتحاد السوفياتي في أوائل التسعينيات، وحصلت لاحقاً على استقلال فعلي بدعم روسي. وأدت حرب قصيرة بين روسيا وجورجيا في عام 2008 إلى طرد القوات الجورجية من أجزاء من الإقليم كانت تسيطر عليها سابقاً.

تعميق التعاون

ورحبت موسكو بفوز كامبولوف. وقالت وزارة الخارجية: «تظهر النتائج الرغبة الواسعة النطاق لدى مجتمع أوسيتيا الجنوبية في الاستقرار السياسي الداخلي، والتقدم، والتطوير الشامل للعلاقات مع الاتحاد الروسي».

ووقّعت أوسيتيا الجنوبية وروسيا معاهدة في مايو (أيار) عمّقت التعاون في مجالات الدفاع والسياسة الخارجية والأمنية، ووضعت خططاً لدمج شبكات الطاقة وشبكات النقل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونددت جورجيا بالمعاهدة باعتبارها محاولة من روسيا لترسيخ «ضمها الفعلي» لأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، وهي منطقة جورجية منشقة أخرى مدعومة من روسيا.

وانتقدت تفليس أيضاً قرار روسيا فتح مراكز اقتراع في المنطقتين لانتخابات مجلس النواب (مجلس الدوما) الروسي التي تجري من 18 إلى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي.

تهنئة من بوتين

شغل كامبولوف (61 عاماً) في السابق مناصب رفيعة في هيئات حكومية اتحادية روسية، من بينها وزارة التعليم. وعُين رئيساً لوزراء أوسيتيا الجنوبية في يونيو (حزيران) بعد تنحي آلان جاجلويف عن الرئاسة ليصبح مستشاراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وهنّأ بوتين كامبولوف، اليوم (السبت)، في برقية نُشرت على الموقع الإلكتروني للكرملين. وتعهد كامبولوف، في خطاب الفوز الذي ألقاه في تسخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية، بتحسين مستويات المعيشة في الإقليم. وقال: «أمامنا قدر كبير من العمل. وبالتكاتف وحده يمكننا تغيير جمهوريتنا، تسخينفالي مدينتنا!».

وتعتمد أوسيتيا الجنوبية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 50 ألف نسمة، بدرجة كبيرة على روسيا في واردات الغذاء والمعدات والطاقة، ولديها قطاع صناعي محدود خاص بها.

وتمول موسكو أجور العاملين في القطاع العام والمعاشات ومشروعات البنية التحتية الرئيسية، وتدير قاعدة عسكرية في الإقليم.

وقالت وسائل إعلام روسية رسمية إن كامبولوف حصل على 85 في المائة من الأصوات في الانتخابات التي جرت أمس (الجمعة)، في حين نال منافسوه نسباً في خانة الآحاد. وبلغت نسبة الإقبال 73 في المائة.