تركيا تؤكد التزامها بتحقيق أهداف «اتفاقية مكة»

إردوغان شدّد على استقرار المنطقة وتعزيز قوة دولها

الأمير محمد بن سلمان يتوسط الرئيس إردوغان ورئيس الوزراء شهباز شريف بعد توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» (واس)
الأمير محمد بن سلمان يتوسط الرئيس إردوغان ورئيس الوزراء شهباز شريف بعد توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» (واس)
TT

تركيا تؤكد التزامها بتحقيق أهداف «اتفاقية مكة»

الأمير محمد بن سلمان يتوسط الرئيس إردوغان ورئيس الوزراء شهباز شريف بعد توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» (واس)
الأمير محمد بن سلمان يتوسط الرئيس إردوغان ورئيس الوزراء شهباز شريف بعد توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» (واس)

أكدت تركيا أنها ستواصل «مسيرتها مع السعودية وباكستان» من أجل الاستقرار في المنطقة، في إطار «اتفاقية مكة للدفاع المشترك».

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن التحالف الذي نشأ عن «اتفاقية مكة» تأسس من أجل «الاستقرار والأمن في منطقتنا. ونحن نواصل مسيرتنا، ونعزز أنفسنا مع إخواننا من أجل تحقيق هذا الهدف». كما أكد إردوغان، في تصريحات لصحافيين أتراك رافقوه في طريق عودته من العاصمة القرغيزية، حيث شارك في قمة منظمة شنغهاي للتعاون، أن مثل هذه الخطوات تزيد من قوة دول المنطقة.

خطوات تأسيسية

اتفقت السعودية وتركيا وباكستان، خلال الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية، التي تعد اللجنة الرئيسية المنبثقة عن «اتفاقية مكة»، على خطوات عملية لإنشاء بنية للأمن في إطار الاتفاقية الهادفة إلى تحقيق الاستقرار والأمن والازدهار في المنطقة.

جانب من اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ«اتفاقية مكة» في إسطنبول 31 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

وجدَّدت الدول الثلاث، في بيان مشترك عقب الاجتماع الذي عُقد في إسطنبول الاثنين، عزمها على العمل معاً في إطار «اتفاقية مكة» لتحقيق السلام والاستقرار المستدام في منطقتها، وذلك انطلاقاً من حرصها على الاضطلاع بمسؤولياتها الإقليمية.

وذكر البيان أن هذه الدول ستواصل، تحقيقاً لهذه الغاية، دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وضبط النفس، بما يشجع على الحل السلمي للأزمات.

كما اتفقت الدول الثلاث على اتخاذ مزيد من الخطوات لإضفاء الطابع المؤسسي على تعاونها ضمن «اتفاقية مكة»، على نحو يعزز تضامنها، ويضمن مصداقية وفاعلية الردع والدفاع الجماعيين، ويسهم في الجهود الإقليمية والأمن التعاوني الراميين إلى تحقيق سلام عادل وشامل ودائم.

وأضاف البيان أنه سيتم إنشاء أمانة، يرأسها أمين عام، في السعودية لدعم أعمال الدول الثلاث ضمن «اتفاقية مكة»، وسيتولى رئاستها خلال مرحلتها الأولى، أمينٌ عام من باكستان لمدة 3 سنوات. وأشار إلى أن الدول الثلاث ستعمل من خلال الفعاليات المشتركة على تعزيز قدراتها الدفاعية وتماسك قواتها المسلحة، عبر التعاون المتين بمجال الصناعات الدفاعية، وتطوير الإنتاج والتقنيات المشتركة، كما أنها ستقدم من خلال التنفيذ المؤسسي والجاد لـ«اتفاقية مكة»، إسهامات أساسية في السلام والاستقرار الإقليميين.

فيدان خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ«اتفاق مكة» في إسطنبول (أ.ب)

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع، إن «اتفاقية مكة»، التي وقعها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف خلال «قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس (آب) الماضي، ستؤدي إلى مزيد من الاستقرار والازدهار، وتقليل حالة عدم اليقين في المنطقة، لافتاً إلى أن عملية اختبار بنية جديدة للأمن والتعاون في منطقتنا بدأت مع هذا الاتفاق.

ووصف فيدان الاتفاقية بأنها «خطوة تاريخية»، وشدّد على أن دول المنطقة بحاجة إلى التحرك معاً من أجل إرساء السلام، وأن التحالف بين السعودية وتركيا وباكستان يعد ترسيخاً لمفهوم العمل على حلّ مشكلات المنطقة من خلال دولها، وليس من خلال التدخلات الخارجية التي عمقت من المشكلات وزادت من حدتها.

اجتماع اللجنة الاستراتيجية

استضافت مدينة إسطنبول، الاثنين، الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية. وشارك في الاجتماع من الجانب السعودي وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، ووزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، ورئيس الأركان العامة فياض الرويلي، ومن الجانب التركي وزيرا الخارجية والدفاع هاكان فيدان ويشار غولر، ورئيس الأركان سلجوق بيرقدار أوغلو، ومن الجانب الباكستاني وزيرا الخارجية محمد إسحاق دار والدفاع خواجه محمد آصف، ورئيس الأركان عاصم منير.

وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركيا وباكستان في صورة جماعية قبل اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ«اتفاقية مكة» بإسطنبول (أ.ب)

وتناول الاجتماع قضايا الأمن الدولي، وتطوير القدرات الدفاعية، وتعزيز التكامل على صعيد العمليات بين القوات المسلحة للدول الثلاث، وتعميق التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، بما في ذلك الإنتاج المشترك والبحث والتطوير، وتعزيز الجهود المشتركة في مجال مكافحة الإرهاب. وحدد إطار عمل الأمانة العامة، والآليات الأخرى ذات الصلة التي ستوجه العمل في مجالات النشاط المشترك التي حددتها اللجنة، وناقش خريطة طريق للخطوات المستقبلية.

وأشاد مجلس الوزراء السعودي، في اجتماعه الثلاثاء برئاسة الأمير محمد بن سلمان، بنتائج اجتماع إسطنبول، وما تضمنه من خطوات تنفيذية ومؤسسية لإنشاء أمانة عامة مقرها السعودية، بما يعزز فاعلية الردع والدفاع الجماعيين، ويدعم الأمن الدولي والجهود الإقليمية لتحقيق سلام عادل وشامل ودائم.


مقالات ذات صلة

الجامعة العربية تحذّر من تداعيات التصعيد الحوثي على أمن المملكة واستقرار المنطقة

الخليج مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة (الجامعة العربية)

الجامعة العربية تحذّر من تداعيات التصعيد الحوثي على أمن المملكة واستقرار المنطقة

حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية من أن استمرار التصعيد الحوثي، بما يشمله من استهداف للمملكة وتهديد لأمن الملاحة في البحر الأحمر، يمثل تطورًا بالغ الخطورة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج حضور واسع وتفاعل كبير مع جلسات وفعاليات «مؤتمر حوار الأمن والتاريخ 2026» في الرياض (واس)

«حوار الأمن والتاريخ» يختتم أعماله في الرياض بـ5 آلاف زائر

اختتم في الرياض، الثلاثاء، «مؤتمر حوار الأمن والتاريخ 2026» تحت عنوان «تاريخنا ومستقبلنا... أمن ونماء»، وسط حضور واسع وتفاعل كبير مع جلساته وفعالياته.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

السعودية تؤكد مضيها في الدفاع عن سيادتها ورفضها الإجرام الحوثي

شدد مجلس الوزراء السعودي على مضي المملكة في الدفاع عن سيادتها والحفاظ على أمن المواطنين والمقيمين وصون مقدراتها الوطنية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج جانب من جلسة المباحثات الرسمية بين وزيرَي الخارجية السعودي والروسي في موسكو الثلاثاء (واس)

السعودية وروسيا تؤكدان أهمية دعم الحلول الدبلوماسية للتحديات الإقليمية والدولية

شددت السعودية وروسيا، الثلاثاء، على أهمية دعم المسار الدبلوماسي لحل التحديات الراهنة، بما فيها القضية الفلسطينية والأوضاع في اليمن، وضمان أمن وحرية الملاحة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

تحليل إخباري محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

يرى محللون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الجامعة العربية تحذّر من تداعيات التصعيد الحوثي على أمن المملكة واستقرار المنطقة

مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة (الجامعة العربية)
مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة (الجامعة العربية)
TT

الجامعة العربية تحذّر من تداعيات التصعيد الحوثي على أمن المملكة واستقرار المنطقة

مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة (الجامعة العربية)
مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة (الجامعة العربية)

أعربت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية عن إدانتها واستنكارها الشديد للتصعيد المتواصل الذي تمارسه ميليشيا الحوثي، والمتمثل في استهداف عدد من المنشآت والأعيان المدنية والاقتصادية في مدن بالمملكة، مما أسفر عن إصابات في صفوف المدنيين، إلى جانب استمرار الميليشيا في استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وتهديد حرية الملاحة البحرية الدولية.

وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، في بيان، أن هذه الاعتداءات تمثل استهدافًا مرفوضًا لأمن المملكة وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وجدد الأمين العام تضامنه الكامل مع المملكة، ووقوف الجامعة العربية إلى جانبها في مواجهة كل ما يمس أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، ودعمه للإجراءات التي تتخذها لحماية مواطنيها ومصالحها الوطنية، مؤكدًا أن أمن المملكة يمثل ركنًا أساسيًا من منظومة الأمن القومي العربي، وأن استقرار دول الخليج العربي وأمنها جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة العربية واستقرارها.

وحذر الأمين العام من أن استمرار التصعيد الحوثي، بما يشمله من استهداف للمملكة وتهديد لأمن الملاحة في البحر الأحمر، يمثل تطورًا بالغ الخطورة؛ لما ينطوي عليه من تداعيات على أمن المنطقة واستقرارها، وانتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وتحديًا سافرًا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار (2216)، داعيًا المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته لردع هذه الاعتداءات ومحاسبة مرتكبيها.


«حوار الأمن والتاريخ» يختتم أعماله في الرياض بـ5 آلاف زائر

حضور واسع وتفاعل كبير مع جلسات وفعاليات «مؤتمر حوار الأمن والتاريخ 2026» في الرياض (واس)
حضور واسع وتفاعل كبير مع جلسات وفعاليات «مؤتمر حوار الأمن والتاريخ 2026» في الرياض (واس)
TT

«حوار الأمن والتاريخ» يختتم أعماله في الرياض بـ5 آلاف زائر

حضور واسع وتفاعل كبير مع جلسات وفعاليات «مؤتمر حوار الأمن والتاريخ 2026» في الرياض (واس)
حضور واسع وتفاعل كبير مع جلسات وفعاليات «مؤتمر حوار الأمن والتاريخ 2026» في الرياض (واس)

اختتم في الرياض، الثلاثاء، «مؤتمر حوار الأمن والتاريخ 2026»، الذي نظّمته وزارة الداخلية السعودية تحت عنوان «تاريخنا ومستقبلنا... أمن ونماء»، وسط حضور واسع وتفاعل كبير مع جلساته وفعالياته، ومشاركة أمراء ووزراء ومسؤولين وخبراء وباحثين وأكاديميين وكتّاب ومتخصصين من داخل وخارج البلاد.

وشهد المؤتمر، الذي أقيم برعاية الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية، إقبالاً لافتاً على مدى أيامه الثلاثة بأكثر من 5200 زائر، مع متابعة كبيرة لفعالياته عبر منصات التواصل الاجتماعي، والبث الحي لجلساته ولقاءاته محلياً وعالمياً، في مؤشّر على اتساع دائرة الاهتمام بموضوعاته، وما طرحه من نقاشات حول تاريخ السعودية وتجربتها في الأمن والاستقرار والبناء والتنمية.

ومثّل المؤتمر تظاهرة فكرية وطنية جمعت مسؤولين وصنّاع قرار، وقيادات أمنية وتنفيذية، ومؤرخين وباحثين وأكاديميين وإعلاميين وكتاباً ومثقفين، إلى جانب أعداد كبيرة من المهتمين بتاريخ المملكة والدولة السعودية، في مساحة حوارية أتاحت قراءة تلك التجربة من زوايا متعددة، وربط محطّاتها بتحولات الحاضر وتطلعات المستقبل.

وتضمّن برنامج المؤتمر أكثر من 60 جلسة حوارية ولقاء تفاعلياً وكلمة وحواراً خاصاً، بمشاركة ما يزيد على 160 متحدثاً من داخل السعودية وخارجها، ونحو 30 جهة حكومية وأكاديمية وعلمية، ضمن برنامج توزع بين «منصة الحوار» و«مسرح الأمن والتاريخ»، وتجاوز 60 ساعة من الحوار والتفاعل.

تضمّن برنامج المؤتمر أكثر من 60 جلسة حوارية ولقاء تفاعلياً وكلمة وحواراً خاصاً (واس)

وتناول المؤتمر موضوعات متعددة، عكست تنوع القضايا، وثراء النقاشات حول مفهوم الأمن وصلته بمختلف جوانب بناء الدولة والمجتمع، كما شملت تاريخه في الدولة السعودية، وبناء المؤسسات، والعدالة، والاستقرار، والمواطنة والهوية الوطنية، والأمن والاستثمار، والوعي والاعتدال، والعلاقات الدولية، والشراكات الأمنية، ودور المواطن والأسرة والمرأة، والإعلام والثقافة والفنون، والموروث الحضاري، والذكاء الاصطناعي، وأمن المستقبل وغيرها.

وتطرقت جلساته إلى محطات مرتبطة بتاريخ المملكة، وشخصية الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود -رحمه الله-، وتطور مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية، ورعاية الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، والإرث العسكري والأمني، كما قدَّمت قراءة لتجربة السعودية في التنمية والتحول الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وأثر الأمن والاستقرار في دعم هذه المسيرة.

وشهد المؤتمر عدداً من الحوارات والكلمات الخاصة التي قدم خلالها مسؤولون ودبلوماسيون وخبراء محليون ودوليون تجاربهم وشهاداتهم حول المملكة وتحولاتها، بما أضاف بُعداً إنسانياً وتجريبياً إلى المحتوى العلمي والتاريخي الذي قدمته الجلسات.

المؤتمر تناول موضوعات متعددة عكست تنوع القضايا وثراء النقاشات حول مفهوم الأمن وصلته بمختلف الجوانب (واس)

وحظيت جلسات المؤتمر بإقبال من المثقفين والإعلاميين والباحثين والمهتمين بالتاريخ السعودي، وحضور شبابي وطلابي، وأسهم تنوع المشاركين في إثراء النقاشات وفتح مساحات للحوار بين الخبرة الرسمية والأكاديمية والثقافية والإعلامية، والأجيال المختلفة.

وجاء تنظيم المؤتمر بالشراكة مع «دارة الملك عبد العزيز»، والهيئة الملكية لمدينة الرياض، وأكاديمية طويق، والشركة السعودية للتحكم التقني والأمني الشامل «تحكم»، وبمشاركة عدد من الوزارات والجامعات والمؤسسات الأكاديمية والعلمية والوطنية.

ويُعد المؤتمر امتداداً لمنتدى «حوار الأمن والتاريخ» الذي نظمته «الداخلية» في 2025، بعد أن توسع هذا العام ليصبح برنامجاً ممتداً لثلاثة أيام، يجمع بين الحوار الفكري والتاريخي والتجارب المتخصصة، في إطار يسعى لتعزيز الوعي بتاريخ المملكة، وإبراز قيمة الأمن في مسيرة البناء والتنمية، وإنتاج محتوى معرفي يسهم في توثيق التجربة السعودية ونقلها للأجيال القادمة.


السعودية تؤكد مضيها في الدفاع عن سيادتها ورفضها الإجرام الحوثي

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
TT

السعودية تؤكد مضيها في الدفاع عن سيادتها ورفضها الإجرام الحوثي

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

أكد مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، مضي المملكة في الدفاع عن سيادتها والحفاظ على أمن المواطنين والمقيمين وصون مقدراتها الوطنية، مشدداً على الرفض القاطع للنهج العدائي والسلوك الإجرامي الذي دأبت عليه ميليشيا الحوثي المتطرفة في تهديد استقرار اليمن ومحيطه العربي والإسلامي.

واستعرض المجلس خلال جلسته برئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في جدة، مستجدات الأحداث وتطوراتها بالمنطقة، وأكد أن الحوثيين ارتكبوا عدواناً آثماً على أعيان مدنية واقتصادية في أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، واستمروا في استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وحرية الملاحة البحرية الدولية، موجّهاً بتقديم أعلى درجات العناية والرعاية الطبية للمصابين إثر تلك الاعتداءات.

وأطلع ولي العهد المجلس على مضامين مشاوراته ومحادثاته مع السلطان العُماني هيثم بن طارق، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، وما ركّزت عليه في جوانب العلاقات الثنائية للسعودية مع تلك الدول، وسبل دعمها وتعزيزها على جميع الأصعدة، مُرحِّباً بمذكرة التفاهم المبرمة مع ألمانيا بشأن إقامة حوار استراتيجي؛ لتعزيز التشاور والتنسيق وتطوير التعاون الثنائي بين البلدين.

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

وأعرب مجلس الوزراء عن دعم السعودية الجهود العربية المشتركة لوقف الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية على مدينة القدس والمناطق المحتلة، والتصدي للإجراءات السافرة في فلسطين والسياسات التوسعية وعمليات الاستيطان والتهجير المخالفة لجميع القوانين الدولية.

وتناول المجلس نتائج مشاركات السعودية في الاجتماعات الإقليمية والدولية؛ ضمن الحرص المستمر على تعزيز جسور التواصل مع مختلف دول العالم ومنظماته، ودعم أوجه التنسيق المشترك بما فيها العمل متعدد الأطراف الذي يسهم في مساندة الجهود الجماعية لمواجهة التحديات العالمية، ويخدم التنمية والازدهار الاقتصادي وبناء مستقبل أكثر استقراراً وتقدماً.

واستعرض مجلس الوزراء تقارير عن المؤتمرات والتجمعات الدولية التي استضافتها السعودية، منوهاً بنجاح «الملتقى العلمي لأبحاث الحج والعمرة والزيارة» الـ26، وإسهام مخرجاته في تعزيز التكامل بين الجهات المعنية بالمنظومة، ورفع مستوى التنسيق والشراكات، وتطوير جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، ودعم القرارات الاستباقية المبنية على الدراسات العلمية.

الأمير محمد بن سلمان خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

كما أشاد بما تحقق في المؤتمر التقني الدولي «ليب 2026» من إطلاق مبادرات واتفاقيات واستثمارات قاربت قيمتها 15 مليار دولار في مجالات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والتصنيع التقني، ورأس المال الجريء، وتنمية القدرات الوطنية؛ مُعزِّزاً ذلك ريادة السعودية بوصفها وجهة عالمية للابتكار وصناعة المستقبل.

وعدّ المجلس تدشين مشاريع استثمارية جديدة ضمن «برنامج توطين الصناعات والخدمات المائية» في السعودية خطوة استراتيجية في مسيرة القطاع بالانتقال من استيراد التقنيات وتشغيلها إلى تطويرها وتصنيعها وتصديرها، بالاستفادة من الخبرات التشغيلية والمعرفية المتراكمة والبنية التحتية الفريدة والمتكاملة؛ لبناء سلاسل إمداد أكثر موثوقية وصناعة راسخة وقادرة على المنافسة والتوسع والمشاركة الفاعلة في الاقتصاد محلياً وعالمياً.

واتخذ مجلس الوزراء عدة قرارات تضمنت الموافقة على اتفاقية مع إسبانيا حول الإعفاء المتبادل من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والخدمة، وأخرى مع سويسرا بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، ومذكرة تفاهم للتعاون بين «مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية» ورابطة العالم الإسلامي بمجال خدمة اللغة العربية، كذلك فوَّض محافظ البنك المركزي السعودي بالتباحث مع إندونيسيا حول مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجالات عمل البنوك المركزية.

جانب من جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

ووافق المجلس على تعديل عدد من مواد نظام القضاء تتعلق بدرجات السلك القضائي وشروط شغلها، وتأسيس «محمية الإمام عبد الرحمن بن فيصل» ذات طبيعة خاصة تحت مظلة الهيئة الملكية لمدينة الرياض، وتعيين الدكتور فهد الشريهي وعلي اللافي عضوين بمجلس إدارة المركز السعودي لكفاءة الطاقة. كما اعتمد الحسابات الختامية لهيئة تطوير محافظة جدة، وبنك التنمية الاجتماعية، وجامعة طيبة، لعامين ماليين سابقين. ووجه بما يلزم بشأن موضوعات مدرجة على جدول أعماله، من بينها تقارير سنوية لوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، والهيئة العليا لاستضافة كأس العالم 2034، والمؤسسة العامة للري، ومركز الإسناد والتصفية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended