الأسبرين وجرثومة المعدة... علاقة معقدة في التسبب بقروحها

علاج البكتيريا الحلزونية يضمن فترة حماية محدودة من النزيف لدى متناولي العقار

الأسبرين وجرثومة المعدة... علاقة معقدة في التسبب بقروحها
TT

الأسبرين وجرثومة المعدة... علاقة معقدة في التسبب بقروحها

الأسبرين وجرثومة المعدة... علاقة معقدة في التسبب بقروحها

أثارت دراسة حديثة لباحثين بريطانيين جدوى القضاء على بكتيريا المعدة الحلزونية في تخفيف احتمالات حصول نزيف المعدة جراء تناول الأسبرين. ووفق ما نُشر ضمن عدد 5 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي من مجلة «لانست» الطبية Lancet، أفادت دراسة هيت HEAT Study، بأن القضاء على البكتيريا الملوية البوابية (بكتيريا المعدة الحلزونية أو جرثومة المعدة) Helicobacter pylori يُقلل من حدوث نزيف القرحة الهضمية Peptic Ulcer Bleeding، لدى كبار السن الذين يتلقون الأسبرين يومياً. ولكن الدراسة لاحظت أيضاً أن هذه الميزة الوقائية لا تستمر بعد تجاوز فترة أول سنتين ونصف السنة من المتابعة.

الأسبرين والقرحة

ويُصنف الأسبرين من فئة الأدوية «الأعلى وصفاً» من قِبل الأطباء، وخاصة لكبار السن، وبالتالي من فئة الأدوية «الأعلى تناولاً» من قِبل أولئك المرضى.
وتمثل العلاقة بين تناول الأسبرين وتسببه بقروح والتهابات ونزيف في المعدة، «أزمة تاريخية» لدى الأوساط الطبية، ولم تجد لها حلاً حتى اليوم، ويحاول الباحثون الطبيون معرفة الطريقة الأفضل للتغلب عليها.
ورغم مضي 125 سنة منذ اكتشافه من قبل الألمان، وبدء استخدامه كمُسكّن للألم وخافض للحرارة ومهدئ للالتهابات، ورغم مضي أكثر من 50 سنة منذ بدء التوسع في استخدامه ليشمل الوقاية من تداعيات ومضاعفات أمراض شرايين القلب وجوانب وقائية أخرى، فإن مشكلة احتمالات تسبب تناول الأسبرين بقروح والتهابات ونزيف في المعدة، تظل حاضرة طوال الوقت لدى المريض والطبيب.
وفي المقابل، منذ أن وصف الطبيب الألماني جورج إرنست ستال في عام 1728 حالة التهاب المعدة Gastritis، تتابع الأطباء خلال القرون التي بعدها (بقدراتهم المحدودة آنذاك) في وصف التغيرات التشريحية والمجهرية لبطانة المعدة الداخلية، والتي تبين من خلالها تصنيف التلف الذي يعتري بطانة المعدة إلى التهابات وقروح وسرطان المعدة. ولكن القدرة على تشخيص هذه الحالة بدقة ظلت متأخرة، وذلك إلى حين بدء التوسع في استخدام منظار المعدة المرن Flexible Gastroscopy، باستخدام الألياف البصرية، وإلى حين تقدم وسائل التشخيص المجهري للأمراض Histopathology. ثم أخذ علاج هذه الحالات يتطور ببطء، عبر استخدام أدوية، غير فعالة في الغالب، واللجوء إلى الحلول الجراحية، إما باستئصال أجزاء من المعدة أو بقطع الأعصاب التي تغذي المعدة وتتسبب بزيادة إفراز الأحماض فيها. ولكن حصل تطوران مهمان خلال الثلاثين سنة الأخيرة. الأول تمثل في اكتشاف البكتيريا الحلزونية Helicobacter pylori المتسببة في التهابات وقروح المعدة في كثير من الحالات، وذلك من قِبل أطباء أستراليين في بدايات الثمانينات الماضية. والآخر تمثل في اكتشاف الأدوية التي تُثبّط بدرجة كبيرة جداً من إفراز المعدة للأحماض، فئة أدوية مثبطات مضخة البروتون PPI، وبدء استخدامها العلاجي في نهاية تلك الثمانينيات.
وطبياً، يوصى بتناول الأسبرين على نطاق واسع، ضمن الوقاية المتقدمة Secondary Prevention من نشوء الخثرات لدى الأشخاص «المصابين» فعلاً بأمراض الأوعية الدموية، وخاصة أمراض شرايين القلب وشرايين الدماغ. ولكن رغم جدواه الوقائية، يتم تقييد استخدامه بشكل أساسي نتيجة احتمالات تسببه بزيادة خطر حدوث نزيف دموي، خاصة من الجهاز الهضمي العلوي، والمعدة بالذات. ولذا؛ تراجع الأوساط الطبية نصائحها بخصوص تناول الأسبرين للوقاية الأولية Primary Preventionمن نشوء الخثرات في الأوعية الدموية لدى «الأصحاء» من الناس (غير مُصابين بأمراض شرايين القلب)، وتقتصر في ذلك حينما تكون الجدوى تفوق احتمالات تسببه بالضرر على المعدة، وفق تقييم طبي دقيق.
وترى الأوساط الطبية، أنه يمكن جزئياً تخفيف مخاطر حصول نزيف الجهاز الهضمي العلوي عند تناول الأسبرين، عن طريق خفض إنتاج المعدة للأحماض، عبر تناول أدوية خفض إنتاج المعدة للأحماض (مثبطات مضخة البروتون). أي مع تناول الأسبرين، للوقاية من نشوء تلك القروح واحتمالات تسببها بالنزيف.
وهناك أدلة علمية على أن بكتيريا المعدة الحلزونية قد تلعب دوراً رئيسياً في تطور التقرح الهضمي ونزيف القرحة لدى المرضى الذين يتلقون الأسبرين، وأن القضاء عليها قد يكون هدفاً علاجياً للوقاية من القرحة الهضمية ونزيف القرحة. كما تتوفر أنواع الأسبرين المُغلّف Enteric - Coated، كوسيلة لتخفيف احتمالات تسبب قرص الأسبرين، ذي الطبيعية الحامضية، في التلف المباشر لبطانة المعدة، عند تواجد قرص الأسبرين فيها. وأيضاً يُنصح المرضى بتناول الأسبرين بعد تناول وجبة الطعام، وليس على معدة خالية. وكل هذه الاحتياطات هدفها تقليل تلك الاحتمالات بالضرر على المعدة عند تناول الأسبرين.

دراسة متابعة

وفي الدراسة الحديثة، أجرى البروفسور كريس هوكي من جامعة نوتنغهام في المملكة المتحدة وزملاؤه، متابعة طبية عبر 1208 مراكز رعاية أولية في المملكة المتحدة. وشملت أكثر من 30 ألف من المرضى الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً أو أكثر، والذين كانوا يتلقون الأسبرين بجرعة يومية، وممنْ تم لهم إجراء اختبار التنفس Breath Test للبكتيريا الحلزونية. وكانت النتيجة إيجابية (مؤكدة) لدى نحو 6 آلاف منهم بما يُؤكد إصابتهم بها. وبين هؤلاء الذين ثبتت إصابتهم بجرثومة المعدة، تمت المقارنة بين نصفهم ممنْ تلقوا بروتوكول المعالجة الطبية للإزالة الفعلية Active Eradication لجرثومة المعدة هذه، عبر تناول مزيج من المضادين الحيويين كلاريثروميسين Clarithromycin وميترونيدازول Metronidazole مع تناول دواء لانسوبرازول لخفض إنتاج المعدة للأحماض Lansoprazole، عن طريق الفم ومرتين يومياً لمدة أسبوع واحد. وبين نصفهم الآخر ممنْ تلقوا الأدوية الوهمية بالطريقة نفسها.
ولاحظ الباحثون، أن في أول سنتين ونصف السنة من المتابعة، حصل انخفاضٌ كبير في حدوث نزيف المعدة وعدد من مؤشرات مضاعفاته، لدى منْ تلقوا معالجة إزالة جرثومة المعدة، مقارنة مع منْ تلقوا المعالجة الوهمية. وتحديداً، في مدة وقت الاستشفاء أو الوفاة بسبب نزيف القرحة المعوية المؤكدة أو المحتملة. ولكن مع المتابعة الزمنية الأطول، ضاعت تلك الميزة، وتقاربت الاحتمالات بين المجموعتين.
وهذا ما دعا الباحثين إلى القول في نتائجهم «في هذه الدراسة الكبيرة للمرضى الذين تناولوا جرعات منخفضة من الأسبرين، حققنا معدلات عالية القضاء على بكتيريا المعدة الحلزونية، مع انخفاض بنسبة 65 في المائة من الاضطرار إلى دخول المستشفى بسبب نزيف القرحة الهضمية خلال أول سنتين ونصف السنة. إن الاستئصال الفعلي للبكتيريا الحلزونية يحمي من نزيف القرحة الهضمية المرتبط بالأسبرين، ولكن قد لا يستمر هذا على المدى الطويل».

علامات وأعراض لالتهاب المعدة وقرحتها

> يوضح أطباء الجهاز الهضمي في مايو كلينك، أنه عند ظهور مؤشرات أو أعراض للإصابة بعدوى بكتيريا المَلوية البَوابية، فإنها عادة ما تكون مرتبطة بالتهاب المعدة أو القرحة الهضمية.
وذكروا عدداً من الأعراض، منها:
- وجع أو ألم حارق في معدتك (البطن)
- ألم في المعدة قد يتفاقم عندما تكون المعدة فارغة
- الغثيان
- فقدان الشهية
- التجشؤ المتكرر
- الانتفاخ
- فقدان الوزن غير المقصود.
وأضافوا «بادر بزيارة الطبيب إذا لاحظت أي مؤشرات وأعراض قد تكون دالة على التهاب المعدة أو القرحة الهضمية.
اطلب المساعدة الطبية العاجلة إذا ظهرت لديك الأعراض التالية:
- ألم شديد أو مستمر في المعدة (البطن) قد يوقظك من النوم
- بُراز ملطخ بالدم أو أسود قاتم
- قيء دموي أو أسود أو يشبه القهوة المطحونة».

البكتيريا الحلزونية أعلى الميكروبات انتشاراً بين سكان العالم

> لا يُعرف حتى اليوم لماذا تتخذ جرثومة المعدة، أو البكتيريا الملوية البوابية، الشكل الحلزوني عند تواجدها في المعدة. ولكن يُعتقد أنها طورت هذا الأمر كميزة ميكانيكية، لتتمكن من اختراق البطانة المخاطية للمعدة، وتستوطن عميقاً في أنسجة بطانة المعدة. وقد تأخر التعرّف على وجود هذا النوع من البكتيريا إلى عام 1982، عندما عزلها أطباء أستراليون، ونالوا بعد ذلك جائزة نوبل للطب لقاء اكتشافهم هذا.
وتشير الإحصائيات الطبية إلى أن نحو 50 في المائة من سكان العالم لديهم هذه البكتيريا في جهازهم الهضمي العلوي؛ مما يجعلها الميكروب الأعلى انتشاراً عالمياً. وتشير كثير من المصادر الطبية إلى أن هذه العدوى تحصل في الغالب أثناء فترة الطفولة.
وأكثر المُصابين بها (90 في المائة) لا يُعانون من أي أعراض أو علامات تدل على وجودها لديهم. بمعنى أن معظم الأشخاص المُصابين بها، لا يُدركون ذلك؛ لأنهم لا يعانون من أعراضها مطلقاً.
ويوضح أطباء مايو كلينك جانباً من الأمر بقولهم «لا تظهر على معظم الأشخاص المصابين بعدوى بكتيريا المَلوية البَوابية أي مؤشرات أو أعراض. ولا يُعرف بشكل واضح سبب عدم ظهور الأعراض لدى العديد من الأشخاص. لكن قد يولد بعض الأشخاص بقدرة أكبر على مقاومة التأثيرات الضارة لبكتيريا المَلوية البَوابية».
ولكن يظل وجودها (اي العدوى بها) عاملاً يرفع من مخاطر الإصابة بالقرحة أو الالتهابات في الجهاز الهضمي العلوي (المعدة، الاثنا عشر بالذات)، إضافة إلى عدد من الأعراض كعسر الهضم وألم المعدة وانتفاخ البطن وغيرها. ولذا تعتبر أحد الأسباب الشائعة لقُرحة المعدة. وتحديداً، فإن نحو 10 في المائة من المصابين ببكتيريا المَلوية البَوابية يصابون بالقرحة. ومصطلح القرحة الهضمية، هو قرحة على الغشاء المبطن للمعدة (قرحة مَعِدية) أو الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة (قُرحة الاثنا عشر).
وحصول نزيف المعدة، نتيجة إما القرحة في المعدة أو الاثنا عشر، أو الالتهاب في أي منهما، قد يتسبب إما بقيء يحتوي على دم، أو إخراج براز ذي لون أسود، أو أن يكون النزيف بطيئاً ولفترات طويلة؛ ما يتسبب بفقر الدم.
وعلى المدى البعيد، قد ترتبط الإصابة بجرثومة المعدة بارتفاع احتمالات نشوء سرطان في أحد أجزاء الجهاز الهضمي العلوي.

طرق متعددة لتشخيص الإصابة بجرثومة المعدة

> تشخيص الإصابة بجرثومة المعدة يُجرى قبل بدء المعالجة، وفي كثير من الأحيان للتأكد من نجاح المعالجة. ويتم ذلك بطرق عدة. ومنها أخذ عينة من البراز، ثم إما إجراء تحليل البحث عن البروتينات (المستضدات) المرتبطة بعدوى بكتيريا المَلوية البَوابية في البراز.
أو إجراء فحص مختبري يُسمى تفاعل البوليميراز المتسلسل للبراز للكشف عن عدوى بكتيريا المَلوية البَوابية في البراز. وهناك طريقة أخرى تُسمى «اختبار التنفس»، ويتم فيها قياس مكونات معينة في هواء الزفير. وتحديداً، بعد تناول الشخص قرصاً أو سائلاً يحتوي على اليوريا المحتوي على نظير مُشع للكربون. وإذا كان الشخص مصاباً بجرثومة المعدة، فإن تلامس المحلول مع جرثومة المعدة يُحول اليوريا إلى أمونيا وثاني أكسيد الكربون. ويتم بعد ما بين 10 إلى 30 دقيقة قياس مدى تكوين ثاني أكسيد الكربون، بقياس تواجده في هواء الزفير. ولكن تجدر ملاحظة أن التحليل يُجرى بعد التوقف لمدة 14 يوما عن تناول أدوية خفض إنتاج المعدة للأحماض، وبعد التوقف عن تناول المضادات الحيوية لمعالجة هذه البكتيريا، لمدة 4 أسابيع.
وفي بعض الأحيان، يأخذ الطبيب عيّنة من نسيج بطانة المعدة (عند إجراء منظار المعدة)، للفحص بالميكروسكوب عن وجود هذه الجرثومة.


مقالات ذات صلة

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

صحتك تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء…

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعًا، لما يحتويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)

8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

يحذّر خبراء الصحة من آثار جانبية خطيرة قد تنتج عن اتباع حمية الكيتو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)

علامات صامتة قد تشير لاحتمالية الإصابة بهشاشة العظام

على الرغم من أن هشاشة العظام تُوصف أحياناً بأنها «مرض صامت»، إذ قد تتطور دون أعراض حتى حدوث كسر، فإن هناك بعض العلامات التي قد تشير لاحتمالية حدوثه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قطع من الدجاج (أ.ب)

أيهما أكثر فائدة لبناء العضلات...الدجاج أم البيض؟

يُعدّ كلٌّ من الدجاج والبيض ممتازاً لبناء العضلات، لكن لكلٍّ منهما فائدة مختلفة قليلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
TT

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء كثيراً من العناصر الغذائية الأساسية الأخرى التي تُفيد صحة الإنسان.

والفاصوليا السوداء من البقوليات، وهي بذور نباتية صالحة للأكل. ونظراً إلى شكلها الصلب الذي يشبه الصدفة، فإنها تُعرف أيضاً باسم «فاصوليا السلحفاة».

ما الفوائد الغذائية للفاصوليا السوداء؟

الحفاظ على صحة العظام

يساهم الحديد والفسفور والكالسيوم والمغنسيوم والمنغنيز والنحاس والزنك الموجودة في الفاصوليا السوداء في بناء العظام والحفاظ على بنيتها وقوتها.

يُعدّ الكالسيوم والفسفور عنصرين أساسيين في بنية العظام، بينما يلعب الحديد والزنك دوراً حيوياً في الحفاظ على قوة ومرونة العظام والمفاصل.

يُخزّن نحو 99 في المائة من مخزون الكالسيوم في الجسم، و60 في المائة من مخزون المغنسيوم، و85 في المائة من مخزون الفسفور، في العظام. وهذا يعني أنه من الضروري جداً الحصول على كميات كافية من هذه العناصر الغذائية من النظام الغذائي، وفقاً لما ذكره موقع «ميديكال نيوز توداي» المعني بالصحة.

خفض ضغط الدم

يُعدّ الحفاظ على انخفاض استهلاك الصوديوم أمراً ضرورياً للحفاظ على ضغط الدم ضمن المعدل الطبيعي. تتميز الفاصوليا السوداء بانخفاض محتواها من الصوديوم، كما أنها تحتوي البوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم، وكلها عناصر تُساعد على ضبط ضغط الدم.

احرص على شراء الفاصوليا السوداء المعلبة قليلة الصوديوم، مع الحرص على تصفيتها وشطفها جيداً لتقليل محتوى الصوديوم بشكل أكبر.

إدارة مرض السكري

أظهرت الدراسات أن مرضى السكري من النوع الأول الذين يتبعون نظاماً غذائياً غنياً بالألياف لديهم مستويات أقل من سكر الدم. بالإضافة إلى ذلك، فقد يتحسن مستوى السكر والدهون والإنسولين في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. يحتوي كوب واحد، أو 172 غراماً، من الفاصوليا السوداء المطبوخة على 15 غراماً من الألياف.

توصي «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» بتناول 28 غراماً من الألياف يومياً بناءً على نظام غذائي يحتوي ألفي سعر حراري. قد يختلف هذا المقدار باختلاف كمية السعرات الحرارية التي يتناولها الشخص.

الوقاية من أمراض القلب

يدعم محتوى الفاصوليا السوداء من الألياف والبوتاسيوم وحمض الفوليك وفيتامين «ب6» والمغذيات النباتية، بالإضافة إلى خلوها من الكولسترول، صحة القلب. تساعد هذه الألياف على خفض إجمالي كمية الكولسترول في الدم وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

يمنع فيتامين «ب6» وحمض الفوليك تراكم مركب يُعرف باسم الهوموسيستين. عندما تتراكم كميات زائدة من الهوموسيستين في الجسم، فإنها يمكن أن تُلحق الضرر بالأوعية الدموية وتؤدي إلى مشكلات في القلب.

يُساعد الكيرسيتين والصابونين الموجودان في الفاصوليا السوداء على حماية القلب. الكيرسيتين مضاد طبيعي للالتهابات، ويبدو أنه يُقلل من خطر الإصابة بتصلب الشرايين ويحمي من الضرر الناتج عن ارتفاع نسبة الكوليسترول الضار (LDL).

تشير الأبحاث أيضاً إلى أن الصابونين يُساعد على خفض مستويات الدهون والكولسترول في الدم؛ مما يقي من تلف القلب والأوعية الدموية.

الوقاية من السرطان

يرتبط تناول الألياف من الفواكه والخضراوات، مثل الفاصوليا السوداء، بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

تحتوي الفاصوليا السوداء نسبة عالية من حمض الفوليك، الذي يلعب دوراً في تخليق الحمض النووي وإصلاحه، وقد يمنع تكوّن الخلايا السرطانية الناتجة عن طفرات في الحمض النووي.

يمنع الصابونين الموجود في الفاصوليا السوداء الخلايا السرطانية من التكاثر والانتشار في الجسم. مع ذلك، قد يُساعد السيلينيوم، الموجود أيضاً في الفاصوليا السوداء، الخلايا السرطانية على التكاثر. يبحث الباحثون عن طرق لحرمان الخلايا السرطانية من السيلينيوم للقضاء عليها.

هضم صحي

بفضل محتواها من الألياف، تساعد الفاصوليا السوداء على الوقاية من الإمساك وتعزيز صحة الجهاز الهضمي. كما أنها تُغذي البكتيريا النافعة في القولون.

فقدان الوزن

تُعدّ الألياف الغذائية الموجودة في الفاصوليا السوداء وغيرها من الأطعمة النباتية عاملاً مهماً في فقدان الوزن والتحكم فيه، فالأطعمة الغنية بالألياف تُعزز الشعور بالشبع بعد تناول الطعام وتُقلل الشهية؛ مما يُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، وبالتالي خفض إجمالي السعرات الحرارية المُتناولة.

كيفية تجهيز الفاصوليا السوداء؟

تتوفر الفاصوليا السوداء على مدار العام في محال البقالة؛ إما مجففة ومغلفة وإما معلبة. قوامها الكثيف، الشبيه باللحم، يجعلها مصدراً شائعاً للبروتين في الأطباق النباتية.

يُنصح باختيار الفاصوليا السوداء المعلبة الخالية من الصوديوم المضاف، وتصفيتها وشطفها جيداً قبل الاستخدام.

عند تحضير الفاصوليا السوداء المجففة، من المهم فرزها جيداً، وإزالة أي حصى صغيرة أو شوائب أخرى قد تكون موجودة في العبوة. وتُغسل وتُنقع في الماء لما بين 8 و10 ساعات على الأقل قبل الطهي للحصول على أفضل نكهة وقوام. وتصبح جاهزة عندما يسهل فصلها بالضغط عليها.

ويُقلل نقع البقوليات المجففة من وقت طهوها، كما يُساعد على التخلص من بعض السكريات قليلة التعدد التي تُسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي. ويُساعد نقع الفاصوليا لفترات أطول على تقليل «الفيتات»، التي قد تعوق امتصاص المعادن.


6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
TT

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً، لما يحويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

ويؤكد خبراء التغذية أن تناول الشوفان يومياً يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة، من تحسين الهضم إلى دعم صحة القلب وتنظيم مستويات السكر في الدم.

ووفقاً للدكتورة إميلي بربا، عالمة التغذية المحاضِرة في كلية كينغز لندن، فإن الشوفان مصدر مهم للكربوهيدرات المعقدة والألياف، ويدعم صحة القلب والجهاز الهضمي.

وقالت بربا لصحيفة «التلغراف» البريطانية إن هناك 6 فوائد صحية رئيسية لتناول الشوفان يومياً، وهي:

خفض الكوليسترول الضار

يساعد الشوفان على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) بفضل احتوائه على ألياف «بيتا غلوكان»، التي ترتبط بالكوليسترول في الجهاز الهضمي وتساعد على التخلص منه، مما يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب.

تنظيم مستويات السكر في الدم

يساهم تناول الشوفان، خصوصاً الأنواع الأقل معالَجةً، في إبطاء امتصاص السكر في الدم؛ ما يساعد على استقرار مستويات الطاقة وتقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

تعزيز صحة الجهاز الهضمي

تعمل ألياف الشوفان غذاء للبكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يحسن توازن الميكروبيوم المعوي ويعزز صحة الجهاز الهضمي ويقلل الالتهابات في الجسم.

المساعدة في خفض ضغط الدم

تشير دراسات إلى أن تناول الشوفان بانتظام قد يسهم في خفض ضغط الدم، بفضل احتوائه على الألياف والمعادن، مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم، التي تدعم صحة الأوعية الدموية.

تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون

يساعد الشوفان الغني بالألياف على تحسين حركة الأمعاء ودعم صحة القولون، ما يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون، لا سيما عند تناوله ضمن نظام غذائي غني بالألياف.

دعم فقدان الوزن والشعور بالشبع

يُعد الشوفان خياراً مناسباً لمن يسعون لإنقاص الوزن، إذ يمنح شعوراً طويل الأمد بالامتلاء مع سعرات حرارية معتدلة، خاصة عند تناوله مع مصادر صحية للبروتين والدهون.


8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)
تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)
TT

8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)
تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)

أصبحت حمية «الكيتو»، التي تعتمد في الأساس على تناول كمية قليلة من الكربوهيدرات والتركيز على تناول السعرات الحرارية من البروتين والدهون، خياراً شائعاً لفقدان الوزن بشكل سريع لدى الكثيرين.

لكن، على الرغم من ذلك، يحذّر خبراء الصحة من آثار جانبية خطيرة قد تنتج عن اتباع هذه الحمية.

وفي هذا السياق، سلط تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث» العلمي الضوء على 8 آثار جانبية محتملة لحمية الكيتو، قد تشكل تهديداً للصحة على المديين القصير والطويل.

اختلال توازن الكهارل

قد تُسبب التغييرات الجذرية في النظام الغذائي، كتلك المطلوبة في حمية الكيتو، اختلالاً في توازن الكهارل، وهي معادن وأملاح، مثل الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم والكلوريد والبيكربونات، تحمل شحنات كهربائية توجد في الدم وسوائل الجسم.

ويظهر هذا الاختلال عادةً في بداية حمية الكيتو (خلال الأيام الأولى).

قد يحدث خلل في توازن الكهارل عندما تنخفض مستويات واحد أو أكثر من الكهارل أو ترتفع بشكل كبير.

ويُعدّ نقص صوديوم الدم ونقص مغنيسيوم الدم من أكثر حالات خلل توازن الكهارل شيوعاً في حالة اتباع حمية الكيتو.

تشمل أعراض خلل توازن الكهارل ضيق التنفس والحمى والتشوش الذهني وزيادة معدل ضربات القلب.

الجفاف

يُعدّ الجفاف أحد الآثار الجانبية الشائعة في المراحل المبكرة من اتباع حمية الكيتو، نتيجةً للتغيرات في مستويات الكهارل التي تؤثر على ترطيب الجسم.

ولحسن الحظ، عادةً ما يكون هذا الجفاف قصير الأمد وقابلاً للعلاج.

وتشمل أعراض الجفاف الناتج عن حمية الكيتو جفاف الفم والصداع والدوخة واضطرابات الرؤية.

ولعلاج أعراض الجفاف أو الوقاية منها، يُنصح بشرب كميات وفيرة من الماء والمشروبات المرطبة الأخرى.

الإمساك

يُعاني بعض الأشخاص من الإمساك أثناء اتباع حمية الكيتو نتيجةً للتغيرات الجذرية في النظام الغذائي.

وللتغلب على الإمساك أثناء اتباع حمية الكيتو، يُنصح بشرب كميات وفيرة من السوائل ومحاولة تناول الألياف قدر الإمكان. قد يكون تناول مكملات الألياف مفيداً للبعض، بينما قد يحتاج آخرون إلى استخدام مُلين أو حقنة شرجية للتخفيف من الإمساك.

«إنفلونزا الكيتو»

منذ أن شاع اتباع حمية الكيتو، ارتبطت هذه الحمية بما يُعرف بـ«إنفلونزا الكيتو». وقد تظهر هذه الأعراض خلال الأسابيع الأولى من بدء اتباع حمية الكيتو نتيجة نقص الكربوهيدرات وفقدان السوائل والمعادن.

وتشبه «إنفلونزا الكيتو» الإنفلونزا العادية ولكنها غير معدية.

وفقاً لإحدى الدراسات، أفاد الأشخاص الذين عانوا من «إنفلونزا الكيتو» بالأعراض التالية: الصداع والإرهاق والغثيان والدوار والتشوش الذهني واضطراب المعدة والتشنجات والضعف في العضلات.

ومن المفترض أن تختفي هذه الأعراض في غضون أربعة أسابيع، مع تكيُّف الجسم مع حمية الكيتو. قد تُساعد زيادة تناول الماء والإلكتروليتات في علاجها.

انخفاض سكر الدم

للكربوهيدرات تأثير مباشر على مستويات سكر الدم. لذا، قد يؤدي انخفاض تناول الكربوهيدرات بشكل كبير أثناء اتباع حمية الكيتو إلى انخفاض سكر الدم.

ويُعدّ انخفاض سكر الدم مصدر قلق خاص لمرضى السكري.

وفي دراسة صغيرة، عانى مرضى السكري من النوع الأول الذين اتبعوا حمية الكيتو من 6 نوبات انخفاض سكر الدم أسبوعياً في المتوسط، مقارنةً بنوبة إلى نوبتين أسبوعياً عند اتباع حمية أقل تقييداً لاستهلاك الكربوهيدرات.

وتشمل أعراض انخفاض سكر الدم الشعور بالارتعاش أو التوتر، والجوع والتعب والدوخة وزيادة معدل ضربات القلب والصداع والتغيرات في الرؤية.

نقص العناصر الغذائية

قد يؤدي اتباع حمية الكيتو إلى نقص في العناصر الغذائية نتيجةً لتقييد الكربوهيدرات، وهي مصادر حيوية للعديد من الفيتامينات والمعادن.

وتشمل العناصر الغذائية التي قد تعاني من نقص الثيامين وحمض الفوليك وفيتامين «أ» وفيتامين «هـ» وفيتامين «ب6» والكالسيوم والمغنيسيوم والحديد والبوتاسيوم وفيتامين «ك» وحمض اللينولينيك وفيتامين «ب12».

وقد يؤدي هذا النقص إلى انخفاض الوظائف الإدراكية، والتهابات الجهاز التنفسي، وفقدان البصر، وهشاشة العظام، ومشاكل في الجهاز الهضمي، والتعب، وغيرها.

وقد تحتاج إلى تناول الفيتامينات المتعددة أو مكملات غذائية أخرى للوقاية من نقص العناصر الغذائية أثناء اتباع حمية الكيتو.

مخاطر القلب والأوعية الدموية

تشير الأبحاث إلى أن حمية الكيتو قد تزيد من خطر الإصابة ببعض مشاكل القلب.

ووجدت إحدى الدراسات أن حمية الكيتو ترتبط بارتفاع مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (LDL) مقارنةً بالحميات التي تحتوي على 45 في المائة إلى 65 في المائة من الكربوهيدرات.

ويُعتقد أن المخاطر المحتملة مرتبطة بارتفاع استهلاك المنتجات الحيوانية والدهون المشبعة، التي ترتبط بتصلب الشرايين وأمراض القلب.

ولتقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، يُنصح بإجراء تحليل شامل للدهون لدى مقدم الرعاية الصحية.

مشكلات الكلى

قد تؤثر حمية الكيتو سلباً على الكلى، حيث ترتبط بزيادة خطر الإصابة بحصى الكلى.

وخلال حمية الكيتو، يجبر الجسم على حرق الدهون بدلاً من السكر لإنتاج طاقة تسمى «الكيتونات» في الكبد.

وقد تزيد الكيتونات من حموضة البول، مما يزيد خطر الإصابة بحصى الكلى.

كما قد ينتج ازدياد حصى الكلى عن تناول كميات أكبر من الأطعمة والبروتينات الحيوانية دون قصد، مقارنةً بالكمية الموصى بها في هذا النظام الغذائي.

تشمل علامات حصى الكلى آلاماً حادة في الظهر، ووجود دم في البول والشعور بالحاجة المستمرة للتبول والألم أثناء التبول.