الأسبرين وجرثومة المعدة... علاقة معقدة في التسبب بقروحها

علاج البكتيريا الحلزونية يضمن فترة حماية محدودة من النزيف لدى متناولي العقار

الأسبرين وجرثومة المعدة... علاقة معقدة في التسبب بقروحها
TT

الأسبرين وجرثومة المعدة... علاقة معقدة في التسبب بقروحها

الأسبرين وجرثومة المعدة... علاقة معقدة في التسبب بقروحها

أثارت دراسة حديثة لباحثين بريطانيين جدوى القضاء على بكتيريا المعدة الحلزونية في تخفيف احتمالات حصول نزيف المعدة جراء تناول الأسبرين. ووفق ما نُشر ضمن عدد 5 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي من مجلة «لانست» الطبية Lancet، أفادت دراسة هيت HEAT Study، بأن القضاء على البكتيريا الملوية البوابية (بكتيريا المعدة الحلزونية أو جرثومة المعدة) Helicobacter pylori يُقلل من حدوث نزيف القرحة الهضمية Peptic Ulcer Bleeding، لدى كبار السن الذين يتلقون الأسبرين يومياً. ولكن الدراسة لاحظت أيضاً أن هذه الميزة الوقائية لا تستمر بعد تجاوز فترة أول سنتين ونصف السنة من المتابعة.

الأسبرين والقرحة

ويُصنف الأسبرين من فئة الأدوية «الأعلى وصفاً» من قِبل الأطباء، وخاصة لكبار السن، وبالتالي من فئة الأدوية «الأعلى تناولاً» من قِبل أولئك المرضى.
وتمثل العلاقة بين تناول الأسبرين وتسببه بقروح والتهابات ونزيف في المعدة، «أزمة تاريخية» لدى الأوساط الطبية، ولم تجد لها حلاً حتى اليوم، ويحاول الباحثون الطبيون معرفة الطريقة الأفضل للتغلب عليها.
ورغم مضي 125 سنة منذ اكتشافه من قبل الألمان، وبدء استخدامه كمُسكّن للألم وخافض للحرارة ومهدئ للالتهابات، ورغم مضي أكثر من 50 سنة منذ بدء التوسع في استخدامه ليشمل الوقاية من تداعيات ومضاعفات أمراض شرايين القلب وجوانب وقائية أخرى، فإن مشكلة احتمالات تسبب تناول الأسبرين بقروح والتهابات ونزيف في المعدة، تظل حاضرة طوال الوقت لدى المريض والطبيب.
وفي المقابل، منذ أن وصف الطبيب الألماني جورج إرنست ستال في عام 1728 حالة التهاب المعدة Gastritis، تتابع الأطباء خلال القرون التي بعدها (بقدراتهم المحدودة آنذاك) في وصف التغيرات التشريحية والمجهرية لبطانة المعدة الداخلية، والتي تبين من خلالها تصنيف التلف الذي يعتري بطانة المعدة إلى التهابات وقروح وسرطان المعدة. ولكن القدرة على تشخيص هذه الحالة بدقة ظلت متأخرة، وذلك إلى حين بدء التوسع في استخدام منظار المعدة المرن Flexible Gastroscopy، باستخدام الألياف البصرية، وإلى حين تقدم وسائل التشخيص المجهري للأمراض Histopathology. ثم أخذ علاج هذه الحالات يتطور ببطء، عبر استخدام أدوية، غير فعالة في الغالب، واللجوء إلى الحلول الجراحية، إما باستئصال أجزاء من المعدة أو بقطع الأعصاب التي تغذي المعدة وتتسبب بزيادة إفراز الأحماض فيها. ولكن حصل تطوران مهمان خلال الثلاثين سنة الأخيرة. الأول تمثل في اكتشاف البكتيريا الحلزونية Helicobacter pylori المتسببة في التهابات وقروح المعدة في كثير من الحالات، وذلك من قِبل أطباء أستراليين في بدايات الثمانينات الماضية. والآخر تمثل في اكتشاف الأدوية التي تُثبّط بدرجة كبيرة جداً من إفراز المعدة للأحماض، فئة أدوية مثبطات مضخة البروتون PPI، وبدء استخدامها العلاجي في نهاية تلك الثمانينيات.
وطبياً، يوصى بتناول الأسبرين على نطاق واسع، ضمن الوقاية المتقدمة Secondary Prevention من نشوء الخثرات لدى الأشخاص «المصابين» فعلاً بأمراض الأوعية الدموية، وخاصة أمراض شرايين القلب وشرايين الدماغ. ولكن رغم جدواه الوقائية، يتم تقييد استخدامه بشكل أساسي نتيجة احتمالات تسببه بزيادة خطر حدوث نزيف دموي، خاصة من الجهاز الهضمي العلوي، والمعدة بالذات. ولذا؛ تراجع الأوساط الطبية نصائحها بخصوص تناول الأسبرين للوقاية الأولية Primary Preventionمن نشوء الخثرات في الأوعية الدموية لدى «الأصحاء» من الناس (غير مُصابين بأمراض شرايين القلب)، وتقتصر في ذلك حينما تكون الجدوى تفوق احتمالات تسببه بالضرر على المعدة، وفق تقييم طبي دقيق.
وترى الأوساط الطبية، أنه يمكن جزئياً تخفيف مخاطر حصول نزيف الجهاز الهضمي العلوي عند تناول الأسبرين، عن طريق خفض إنتاج المعدة للأحماض، عبر تناول أدوية خفض إنتاج المعدة للأحماض (مثبطات مضخة البروتون). أي مع تناول الأسبرين، للوقاية من نشوء تلك القروح واحتمالات تسببها بالنزيف.
وهناك أدلة علمية على أن بكتيريا المعدة الحلزونية قد تلعب دوراً رئيسياً في تطور التقرح الهضمي ونزيف القرحة لدى المرضى الذين يتلقون الأسبرين، وأن القضاء عليها قد يكون هدفاً علاجياً للوقاية من القرحة الهضمية ونزيف القرحة. كما تتوفر أنواع الأسبرين المُغلّف Enteric - Coated، كوسيلة لتخفيف احتمالات تسبب قرص الأسبرين، ذي الطبيعية الحامضية، في التلف المباشر لبطانة المعدة، عند تواجد قرص الأسبرين فيها. وأيضاً يُنصح المرضى بتناول الأسبرين بعد تناول وجبة الطعام، وليس على معدة خالية. وكل هذه الاحتياطات هدفها تقليل تلك الاحتمالات بالضرر على المعدة عند تناول الأسبرين.

دراسة متابعة

وفي الدراسة الحديثة، أجرى البروفسور كريس هوكي من جامعة نوتنغهام في المملكة المتحدة وزملاؤه، متابعة طبية عبر 1208 مراكز رعاية أولية في المملكة المتحدة. وشملت أكثر من 30 ألف من المرضى الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً أو أكثر، والذين كانوا يتلقون الأسبرين بجرعة يومية، وممنْ تم لهم إجراء اختبار التنفس Breath Test للبكتيريا الحلزونية. وكانت النتيجة إيجابية (مؤكدة) لدى نحو 6 آلاف منهم بما يُؤكد إصابتهم بها. وبين هؤلاء الذين ثبتت إصابتهم بجرثومة المعدة، تمت المقارنة بين نصفهم ممنْ تلقوا بروتوكول المعالجة الطبية للإزالة الفعلية Active Eradication لجرثومة المعدة هذه، عبر تناول مزيج من المضادين الحيويين كلاريثروميسين Clarithromycin وميترونيدازول Metronidazole مع تناول دواء لانسوبرازول لخفض إنتاج المعدة للأحماض Lansoprazole، عن طريق الفم ومرتين يومياً لمدة أسبوع واحد. وبين نصفهم الآخر ممنْ تلقوا الأدوية الوهمية بالطريقة نفسها.
ولاحظ الباحثون، أن في أول سنتين ونصف السنة من المتابعة، حصل انخفاضٌ كبير في حدوث نزيف المعدة وعدد من مؤشرات مضاعفاته، لدى منْ تلقوا معالجة إزالة جرثومة المعدة، مقارنة مع منْ تلقوا المعالجة الوهمية. وتحديداً، في مدة وقت الاستشفاء أو الوفاة بسبب نزيف القرحة المعوية المؤكدة أو المحتملة. ولكن مع المتابعة الزمنية الأطول، ضاعت تلك الميزة، وتقاربت الاحتمالات بين المجموعتين.
وهذا ما دعا الباحثين إلى القول في نتائجهم «في هذه الدراسة الكبيرة للمرضى الذين تناولوا جرعات منخفضة من الأسبرين، حققنا معدلات عالية القضاء على بكتيريا المعدة الحلزونية، مع انخفاض بنسبة 65 في المائة من الاضطرار إلى دخول المستشفى بسبب نزيف القرحة الهضمية خلال أول سنتين ونصف السنة. إن الاستئصال الفعلي للبكتيريا الحلزونية يحمي من نزيف القرحة الهضمية المرتبط بالأسبرين، ولكن قد لا يستمر هذا على المدى الطويل».

علامات وأعراض لالتهاب المعدة وقرحتها

> يوضح أطباء الجهاز الهضمي في مايو كلينك، أنه عند ظهور مؤشرات أو أعراض للإصابة بعدوى بكتيريا المَلوية البَوابية، فإنها عادة ما تكون مرتبطة بالتهاب المعدة أو القرحة الهضمية.
وذكروا عدداً من الأعراض، منها:
- وجع أو ألم حارق في معدتك (البطن)
- ألم في المعدة قد يتفاقم عندما تكون المعدة فارغة
- الغثيان
- فقدان الشهية
- التجشؤ المتكرر
- الانتفاخ
- فقدان الوزن غير المقصود.
وأضافوا «بادر بزيارة الطبيب إذا لاحظت أي مؤشرات وأعراض قد تكون دالة على التهاب المعدة أو القرحة الهضمية.
اطلب المساعدة الطبية العاجلة إذا ظهرت لديك الأعراض التالية:
- ألم شديد أو مستمر في المعدة (البطن) قد يوقظك من النوم
- بُراز ملطخ بالدم أو أسود قاتم
- قيء دموي أو أسود أو يشبه القهوة المطحونة».

البكتيريا الحلزونية أعلى الميكروبات انتشاراً بين سكان العالم

> لا يُعرف حتى اليوم لماذا تتخذ جرثومة المعدة، أو البكتيريا الملوية البوابية، الشكل الحلزوني عند تواجدها في المعدة. ولكن يُعتقد أنها طورت هذا الأمر كميزة ميكانيكية، لتتمكن من اختراق البطانة المخاطية للمعدة، وتستوطن عميقاً في أنسجة بطانة المعدة. وقد تأخر التعرّف على وجود هذا النوع من البكتيريا إلى عام 1982، عندما عزلها أطباء أستراليون، ونالوا بعد ذلك جائزة نوبل للطب لقاء اكتشافهم هذا.
وتشير الإحصائيات الطبية إلى أن نحو 50 في المائة من سكان العالم لديهم هذه البكتيريا في جهازهم الهضمي العلوي؛ مما يجعلها الميكروب الأعلى انتشاراً عالمياً. وتشير كثير من المصادر الطبية إلى أن هذه العدوى تحصل في الغالب أثناء فترة الطفولة.
وأكثر المُصابين بها (90 في المائة) لا يُعانون من أي أعراض أو علامات تدل على وجودها لديهم. بمعنى أن معظم الأشخاص المُصابين بها، لا يُدركون ذلك؛ لأنهم لا يعانون من أعراضها مطلقاً.
ويوضح أطباء مايو كلينك جانباً من الأمر بقولهم «لا تظهر على معظم الأشخاص المصابين بعدوى بكتيريا المَلوية البَوابية أي مؤشرات أو أعراض. ولا يُعرف بشكل واضح سبب عدم ظهور الأعراض لدى العديد من الأشخاص. لكن قد يولد بعض الأشخاص بقدرة أكبر على مقاومة التأثيرات الضارة لبكتيريا المَلوية البَوابية».
ولكن يظل وجودها (اي العدوى بها) عاملاً يرفع من مخاطر الإصابة بالقرحة أو الالتهابات في الجهاز الهضمي العلوي (المعدة، الاثنا عشر بالذات)، إضافة إلى عدد من الأعراض كعسر الهضم وألم المعدة وانتفاخ البطن وغيرها. ولذا تعتبر أحد الأسباب الشائعة لقُرحة المعدة. وتحديداً، فإن نحو 10 في المائة من المصابين ببكتيريا المَلوية البَوابية يصابون بالقرحة. ومصطلح القرحة الهضمية، هو قرحة على الغشاء المبطن للمعدة (قرحة مَعِدية) أو الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة (قُرحة الاثنا عشر).
وحصول نزيف المعدة، نتيجة إما القرحة في المعدة أو الاثنا عشر، أو الالتهاب في أي منهما، قد يتسبب إما بقيء يحتوي على دم، أو إخراج براز ذي لون أسود، أو أن يكون النزيف بطيئاً ولفترات طويلة؛ ما يتسبب بفقر الدم.
وعلى المدى البعيد، قد ترتبط الإصابة بجرثومة المعدة بارتفاع احتمالات نشوء سرطان في أحد أجزاء الجهاز الهضمي العلوي.

طرق متعددة لتشخيص الإصابة بجرثومة المعدة

> تشخيص الإصابة بجرثومة المعدة يُجرى قبل بدء المعالجة، وفي كثير من الأحيان للتأكد من نجاح المعالجة. ويتم ذلك بطرق عدة. ومنها أخذ عينة من البراز، ثم إما إجراء تحليل البحث عن البروتينات (المستضدات) المرتبطة بعدوى بكتيريا المَلوية البَوابية في البراز.
أو إجراء فحص مختبري يُسمى تفاعل البوليميراز المتسلسل للبراز للكشف عن عدوى بكتيريا المَلوية البَوابية في البراز. وهناك طريقة أخرى تُسمى «اختبار التنفس»، ويتم فيها قياس مكونات معينة في هواء الزفير. وتحديداً، بعد تناول الشخص قرصاً أو سائلاً يحتوي على اليوريا المحتوي على نظير مُشع للكربون. وإذا كان الشخص مصاباً بجرثومة المعدة، فإن تلامس المحلول مع جرثومة المعدة يُحول اليوريا إلى أمونيا وثاني أكسيد الكربون. ويتم بعد ما بين 10 إلى 30 دقيقة قياس مدى تكوين ثاني أكسيد الكربون، بقياس تواجده في هواء الزفير. ولكن تجدر ملاحظة أن التحليل يُجرى بعد التوقف لمدة 14 يوما عن تناول أدوية خفض إنتاج المعدة للأحماض، وبعد التوقف عن تناول المضادات الحيوية لمعالجة هذه البكتيريا، لمدة 4 أسابيع.
وفي بعض الأحيان، يأخذ الطبيب عيّنة من نسيج بطانة المعدة (عند إجراء منظار المعدة)، للفحص بالميكروسكوب عن وجود هذه الجرثومة.


مقالات ذات صلة

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

صحتك  اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

يعتقد باحثون أنهم باتوا يفهمون الآن كيف تلحق حالات الإنفلونزا الشديدة الضرر بالقلب، مما يقدم تفسيرا لزيادة النوبات ​القلبية سنوياً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام محلي ودولي.

غازي الحارثي (الرياض)
صحتك التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)

5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

تحتوي بعض المشروبات على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة تلعب دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة، وتساهم في تقليل الإصابة بالأمراض.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

فكّر ملياً قبل إضافة الملح إلى وجبتك القادمة إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فالملح ليس جيداً لضغط الدم

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

يُعدّ كلٌّ من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين نباتيين غنيين بالعناصر الغذائية لوجبة الإفطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دواء شائع لمرض السكري يساعد في الحفاظ على البصر

شخص يخضع لفحص للكشف عن مرض السكري بعيادة في لوس أنجليس (أرشيفية- رويترز)
شخص يخضع لفحص للكشف عن مرض السكري بعيادة في لوس أنجليس (أرشيفية- رويترز)
TT

دواء شائع لمرض السكري يساعد في الحفاظ على البصر

شخص يخضع لفحص للكشف عن مرض السكري بعيادة في لوس أنجليس (أرشيفية- رويترز)
شخص يخضع لفحص للكشف عن مرض السكري بعيادة في لوس أنجليس (أرشيفية- رويترز)

أظهرت دراسة حديثة أن دواءً شائعاً لمرض السكري قد يُبطئ من فقدان البصر المرتبط بالتقدم في السن.

فقد كان مرضى السكري الذين تزيد أعمارهم على 55 عاماً ويتناولون الميتفورمين -وهو دواء يُصرف بوصفة طبية ويُستخدم عادة لعلاج النوع الثاني من داء السكري- أقل عرضة بنسبة 37 في المائة للإصابة بالتنكس البقعي المرتبط بالسن خلال 5 سنوات مقارنة بمن لا يتناولونه.

واستخدم باحثون من جامعة ليفربول صوراً لعيون ألفَي شخص خضعوا لفحوصات روتينية للكشف عن أمراض العيون المرتبطة بمرض السكري على مدار 5 سنوات.

بعد ذلك، قاموا بتقييم ما إذا كان مرض التنكس البقعي المرتبط بالسن موجوداً في الصور ومدى شدة كل حالة، قبل مقارنة الاختلافات بين الأشخاص الذين يتناولون الميتفورمين وأولئك الذين لا يتناولونه، وفقاً لبيان صحافي، كما قاموا بتعديل النتائج لمراعاة العوامل التي قد تؤثر عليها، مثل السن والجنس ومدة الإصابة بداء السكري.

وفي هذا الصدد، قال نيك بير، طبيب العيون بجامعة ليفربول في المملكة المتحدة، والذي قاد البحث: «لا يتلقى معظم المصابين بالتنكس البقعي المرتبط بالسن أي علاج، لذا يُعد هذا إنجازاً كبيراً في سعينا لإيجاد علاجات جديدة».

وأضاف: «ما نحتاج إليه الآن هو اختبار الميتفورمين كعلاج للتنكس البقعي المرتبط بالسن في تجربة سريرية. فالميتفورمين لديه القدرة على إنقاذ بصر كثيرين».

ورغم أن النتائج واعدة، أشار الباحثون إلى أن الدراسة كانت قائمة على الملاحظة، أي أنها تُظهر وجود صلة بين الدواء وصحة العين، ولكنها لا تُثبت أن الميتفورمين هو السبب المباشر للتحسن. كما ركزت الدراسة على مرضى السكري فقط. ومن غير الواضح ما إذا كان للدواء التأثير نفسه على الأشخاص غير المصابين بهذا المرض.

بالإضافة إلى ذلك، لم تتوفر لدى الباحثين بيانات حول الجرعات المحددة التي تناولها المرضى من الميتفورمين، أو مدى التزامهم بالوصفات الطبية، حسبما أورد تقرير لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

والميتفورمين آمن بشكل عام، ولكنه قد يسبب آثاراً جانبية هضمية، ونقص فيتامين «ب 12» لدى بعض المرضى، ويعتقد العلماء أن خصائصه المضادة للالتهابات والشيخوخة قد تساعد في حماية شبكية العين.

ووفقاً لـ«مايو كلينيك»، فإن الميتفورمين دواء منخفض التكلفة وغير خاضع لبراءة اختراع، ويُستخدم على نطاق واسع بالفعل لإدارة نسبة السكر في الدم.


دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

 اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)
اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)
TT

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

 اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)
اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)

يعتقد باحثون أنهم باتوا يفهمون الآن كيف تلحق حالات الإنفلونزا الشديدة الضرر بالقلب، مما يقدم تفسيرا لزيادة النوبات ​القلبية سنويا خلال فترة زيادة معدلات الإصابة بالإنفلونزا.

وقال فيليب سويرسكي، وهو قائد الدراسة بجامعة إيكان للطب في ماونت سيناي بنيويورك، في بيان «خلصت دراستنا على مدى سنوات إلى أن وتيرة النوبات القلبية تزداد خلال موسم الإنفلونزا، لكن... لا يوجد ما يكفي من الأدلة على الآليات ‌الكامنة وراء ‌هذه الظاهرة».

ومن خلال دراسة عينات ​أنسجة ‌من ⁠مرضى ​بالمستشفيات توفوا ⁠متأثرين بالإنفلونزا، اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب.

وبدلا من أداء وظيفة الخلية المناعية المعتادة المتمثلة في إزالة الفيروس، تنتج الخلايا المصابة بالعدوى كميات كبيرة من بروتين يسمى الإنترفيرون من ⁠النوع 1 يتسبب في تلف خلايا ‌عضلة القلب، مما يؤدي ‌إلى إضعافه.

وقال جيفري داوني، المؤلف ​المشارك في الدراسة وهو ‌أيضا من جامعة إيكان للطب في ماونت سيناي، ‌في بيان «تعمل هذه الخلايا 'كحصان طروادة' للجهاز المناعي أثناء الإصابة بالإنفلونزا، إذ تحدث الإصابة في الرئة وتنقل الفيروس إلى القلب وتنشره إلى خلايا عضلة القلب».

وأكد ‌الباحثون في دورية إميونتي الطبية أن التطعيم ضد الإنفلونزا يوفر بعض الحماية ⁠ضد ⁠هذا النوع من تلف القلب.

وأشار داوني إلى أنه في التجارب المعملية، قلل لقاح «إم.آر.إن.إيه»، الذي يتحكم بدوره في نشاط الإنترفيرون من النوع 1، من تلف عضلة القلب المرتبط بالإنفلونزا في أنابيب الاختبار وخلال تجربة على الفئران وعزز قدرة العضلات على ضخ الدم.

وقال سويرسكي إن النتائج الجديدة التي خلصوا إليها «تعزز فرص تطوير علاجات جديدة، والتي تشتد الحاجة ​إليها نظرا لعدم ​توفر خيارات فعالة حاليا للوقاية من تلف القلب» الناجم عن الإنفلونزا.


5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
TT

5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)

تحتوي بعض المشروبات على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة تلعب دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة. وتشير أبحاث إلى أن عناصر مثل الفيتامينات «آي» و«سي» و«د» و«إيه» إضافة إلى الزنك ضرورية لتعزيز قدرة الجسم على مقاومة العدوى والالتهابات.

في ما يلي 5 من هذه المشروبات التي قد تقلل خطر الإصابة بالأمراض، وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

الشاي الأخضر مع الليمون والزنجبيل

يُعد الشاي الأخضر مصدراً غنياً بالبوليفينولات وفيتامين «سي»، ما يساعد على مواجهة الجذور الحرة وتقليل الالتهاب. تمنح إضافة الليمون والزنجبيل جرعة إضافية من مضادات الأكسدة، فيما يساهم الترطيب الجيد في تحسين أداء الخلايا المناعية.

يُعد الشاي الأخضر مصدراً غنياً بالبوليفينولات وفيتامين «سي» ما يساعد على مواجهة الجذور الحرة وتقليل الالتهاب (بيكسباي)

حليب اللوز

بفضل احتوائه على فيتامين «إيه» والدهون الصحية والستيرولات النباتية، يدعم حليب اللوز وظيفة المناعة ويخفف الإجهاد التأكسدي. كما أنه خيار مناسب للنباتيين أو لمن يعانون عدم تحمّل اللاكتوز.

العصير الأخضر

توفّر العصائر المعصورة على البارد، خصوصاً تلك التي تضم السبانخ أو الكرنب، كميات وافرة من فيتاميني «سي» و«آي». هذان العنصران معروفان بقدرتهما على مكافحة الالتهابات ودعم الاستجابة المناعية.

توفّر العصائر التي تضم السبانخ أو الكرنب كميات وافرة من فيتاميني «سي» و«آي» (بيكسباي)

عصير البرتقال

الحمضيات غنية بفيتامين «سي» الذي يساعد في زيادة إنتاج خلايا الدم البيضاء. قد يوفّر كوب واحد من عصير البرتقال أكثر من الاحتياج اليومي الموصى به من هذا الفيتامين.

سموذي التوت

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب. وعند مزجه مع الخضراوات الورقية واللبن الغني بالبروبيوتيك، يحصل الجسم على دعم إضافي لنمو الخلايا المناعية.

يوفّر كوب واحد من عصير البرتقال أكثر من الاحتياج اليومي الموصى به من فيتامين «سي» (بيكسباي)

عادات تعزّز الفائدة

إلى جانب هذه المشروبات، ينصح الخبراء بالنشاط البدني المنتظم، والنوم الكافي، وتناول أطعمة متنوعة غنية بالعناصر الغذائية، إضافة إلى تقليل التوتر، والتعرّض المعتدل للشمس، والحفاظ على نظافة اليدين، والحد من الأطعمة المصنعة والسكرية.