فيلم «فرح»... الخلاص لا يأتي إلا بقرار شخصي

تجسد ستيفاني عطا الله دور فتاة تعاني من مشكلات نفسية
تجسد ستيفاني عطا الله دور فتاة تعاني من مشكلات نفسية
TT

فيلم «فرح»... الخلاص لا يأتي إلا بقرار شخصي

تجسد ستيفاني عطا الله دور فتاة تعاني من مشكلات نفسية
تجسد ستيفاني عطا الله دور فتاة تعاني من مشكلات نفسية

صحيح أن اسم الفيلم «فرح»، ولكنه بعيد كل البعد عن المعاني الحقيقية لهذه الكلمة. فالفرح المجبول بالوجع والمكسور في العمق والمفقود ولو للحظات في الحياة، هو ما نتابعه في هذا الشريط السينمائي. ولكن المشاهد كما أبطاله يبقى حتى الدقائق العشر الأخيرة منه متشوقاً لمتابعته باحثاً عن الفرح. فيتلقى جرعة دسمة منه بعد جهد جهيد قبيل إسدال الستارة على أحداثه بدقائق. فموضوع الفيلم وأحداثه المتسارعة هي متعبة صحيح لأنها تدور في فلك حالة نفسية متأزمة. ولكن يتفرع منها في الوقت نفسه رسائل وعبر عديدة، تصلح لأن تؤلف كل واحدة منها فيلماً بحد ذاته.
تنطلق أحداث الشريط عندما تبدأ معاناة طالبة الطب لينا (ستيفاني عطا الله) مع كوابيس متكررة حادة. فتبدأ حياتها بالتداعي، ومن ثم تضطر للعودة إلى وطنها بطلب من والدها مجدي مشموشي. فتحصل على وصفة طبية لتناول مضاد الاكتئاب المثير للجدل «زابا»، المعروف في صورته غير الشرعية باسم «جوي»، لمساعدتها على التعافي. وبينما تأخذ كوابيس لينا منعطفاً سيئاً، يتضح الرابط بوالدتها «فرح»، فتقرر التخلي عن تناول الأدوية المهدئة. وتنطلق في رحلة لكشف شبكة من الأسرار العائلية التي ستقودها إلى الحقيقة المطلقة وتبلسم أوجاعها النفسية.
كتبت الفيلم حسيبة فريحة وأهدته إلى والدها كما جاء في نهاية الشريط. كما أنها شاركت في إخراجه إلى جانب كنتن أوكسلي. والفيلم من بطولة ستيفاني عطا الله، ومجدي مشموشي، وحسيبة فريحة، وجوزيان بولس، وأسعد رشدان، ووليد العلايلي وغيرهم.
منذ اللحظات الأولى للشريط يشتَمُّ المشاهد رائحة الغموض والاضطراب عند بطلة العمل لينا. ولا يلبث بعدها أن يبدأ في التعاطف مع حالتها النفسية بسبب ضياعها، فالوحدة التي تعيشها مع كوابيسها واضطراب تصرفاتها وصولاً إلى كيفية تعاطي والدها المنشغل دائماً عنها، تدفع إلى التفاعل لا شعورياً معها.
يتشابك الخيال والواقع بشكل كبير في الفيلم إلى حد قد يدفع بالمشاهد إلى طرح أسئلة كثيرة فيما لو لم يتابع الفيلم بدقة. فانطلاقاً من الكوابيس التي تصيب لينا تختلط الأمور ببعضها. فنرى شخصيات تظهر فجأة هنا وأخرى تغيب من دون سياق مبرر في النص، ما يشير إلى مدى أهمية اهتمام الإنسان بصحته النفسية. ويستخلص مشاهده عبرة رئيسية منه، تقولها البطلة على أبواب نهاية الفيلم: «لا أحد يخلصنا سوى أنفسنا».
ويتطرق الفيلم إلى موضوعات مثيرة ومهمة من بينها الفساد والعقل التجاري السائدان عند أصحاب شركات الأدوية، وكذلك العلاقة غير السليمة بين الأهل وأولادهم التي قد تؤدي إلى نهايات خطيرة. فيما يعرج من ناحية أخرى على العلاجات النفسية المرتكزة على التجارة بالأدوية ذات الانعكاس السلبي على المريض.
وضمن مساحة يولد منها النور والأمل، يدلنا الفيلم على الطبيعة والهدوء والسكينة كأفضل طبيب معالج للإنسان. ومع شخصية الطبيبة النفسية التي تجسد دورها بياريت القطريب باتقان، نتعرف إلى من يمثل الخير في عالم يكثر فيه الشر وأصحابه.
يطغى أداء ستيفاني عطا الله على الفيلم برمته، ليس فقط لأنها بطلته بل لأنها تشرّبت الدور بنهم وقدمته على المستوى المطلوب. فهي استطاعت أن تنقل كل مشاعرها وأحاسيسها وحتى أوجاعها وكوابيسها إلى المشاهد بسلاسة الممثل المحترف فصدقّها.
وبرزت إجادتها للدور في لغة جسد صعبة اعتمدتها في صراخها الناتج عن حالات هستيرية، وفي نوبات عصبية تصاب بهما. وكذلك في ملامح وجهها المتعبة ونظراتها الفارغة وطبيعة مشيتها المنحنية والمثقلة بحالة نفسية معقدة.
أما مجدي مشموشي فنجح في تقديم صورة الأب اللامبالي ونقيضه، في مشاهد توزعت على الفيلم منذ بدايته إلى نهايته، فسرق اهتمام المشاهد وطبعه بحضوره المصقل بتجارب متراكمة. فيما استطاع أسعد رشدان في تقمص شخصية الطبيب الذي لم يحفظ قسم أبقراط (أبو الطب). فلم يصن مبدأ الإنسانية ولا المصداقية المتوجبة عليه خلال مزاولة عمله، فلحق بأهدافه المادية وقدمها على غيرها مرتدياً قناع طبيب العائلة المخلص والموثوق به.
ومن الوجوه التمثيلية الجديدة التي يقدمها الفيلم، يوسف بولس، الذي يجسد شخصية الصحافي الوهمي المولود من رحم هلوسات وكوابيس لينا. فيقدم أداء طبيعياً ومقنعاً ضمن مشاركة صاعدة له. ويتوقع لها البريق مع الوقت سيما أنه كان محاطاً بنجوم تمثيل من الصف الأول. حتى إن بعض الحضور خرجوا من الفيلم متسائلين عن مصير هذا الصحافي، وعن سبب غيابه عن بقية أحداث الفيلم، لأنه ترك أثراً عندهم، وليكتشفوا بعدها أنه ذهب إلى غير رجعة من كوابيسها بعدما شفيت منها.
حصد فيلم «فرح» الذي بدأ عرضه في صالات السينما اللبنانية، جوائز كثيرة في مهرجانات سينمائية مختلفة، من بينها جائزة خاصة بمناسبة الذكرى العاشرة لمهرجان «تشيلسي السينمائي» في الولايات المتحدة الأميركية، وفي مهرجان «الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط»، نال جائزة أفضل عمل أول، وكذلك جائزة محمود عبد العزيز لأفضل إخراج فني من نصيب موسى بيضون ونزار نصار، ليصبح عدد الجوائز التي حصل عليها العمل في مشواره، أربع جوائز بعد فوزه بجائزة أفضل فيلم روائي باختيار الجمهور ضمن فعاليات «مهرجان الفيلم اللبناني» في كندا.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

Devrim Muhafızları’ndan Hürmüz Boğazı açıklaması: Körfez tamamen kontrolümüz altında

Bandar Abbas kıyılarına yakın Hürmüz Boğazı'ndaki gemiler, (Reuters)
Bandar Abbas kıyılarına yakın Hürmüz Boğazı'ndaki gemiler, (Reuters)
TT

Devrim Muhafızları’ndan Hürmüz Boğazı açıklaması: Körfez tamamen kontrolümüz altında

Bandar Abbas kıyılarına yakın Hürmüz Boğazı'ndaki gemiler, (Reuters)
Bandar Abbas kıyılarına yakın Hürmüz Boğazı'ndaki gemiler, (Reuters)

İran Devrim Muhafızları Ordusu Deniz Kuvvetleri, dün yaptığı açıklamada Hürmüz Boğazı’nın tamamen kendi kontrollerinde olduğunu bildirerek, seyrüsefer yolunun uluslararası gemi trafiğine açık olduğuna dair "ABD iddialarını" yalanladı.

Devrim Muhafızları tarafından Telegram üzerinden yapılan açıklamada, Amerikalı yetkililerin boğazın açık olduğuna yönelikteki beyanları; petrol fiyatlarını dizginlemeyi ve ABD'nin yenilgisini gizlemeyi amaçlayan "kaba bir yalan" olarak nitelendirildi. Açıklamada, İran ile önceden koordinasyon sağlamadan boğazdan geçmeye çalışan gemilere izin verilmeyeceği vurgulandı.

Devrim Muhafızları Deniz Kuvvetlerinin yayımladığı bildiride, "İran İslam Cumhuriyeti güçlerinin stratejik Hürmüz Boğazı üzerindeki denetimi tam ve kesindir" denildi. Mevcut durumun, ABD "saldırganlığı" sona erene ve yaklaşık iki buçuk ay önce varılan ancak süresi dolan çerçeve anlaşması kapsamındaki taahhütler yerine getirilene kadar devam edeceği kaydedildi.

ABD Merkez Kuvvetler (CENTCOM) Komutanı Brad Cooper ise perşembe günü yaptığı açıklamada, ABD ordusunun son aylarda boğazdaki uluslararası seyrüsefer rotalarını mayınlardan temizlediğini ve hatların açıldığını duyurdu. ABD Başkanı Donald Trump da söz konusu su yolunun tamamen açık olduğunu ve ABD kontrolünde bulunduğunu ifade etmişti.

Öte yandan İngiltere Deniz Ticareti Operasyonları (UKMTO) verilerine göre, son yedi gün içinde boğazdan günde ortalama 29 kargo gemisi geçti. Şarku’l Avsat’ın Uluslararası Denizcilik Örgütü’nden (IMO)  edindiği verilere göre ise savaş öncesinde bu rotayı günde ortalama 130 gemi kullanıyordu.


العمليات التأمينية ترفع أرباح القطاع السعودي 24.3 % إلى نحو 500 مليون دولار

سيارات تسير في أحد شوارع الرياض (رويترز)
سيارات تسير في أحد شوارع الرياض (رويترز)
TT

العمليات التأمينية ترفع أرباح القطاع السعودي 24.3 % إلى نحو 500 مليون دولار

سيارات تسير في أحد شوارع الرياض (رويترز)
سيارات تسير في أحد شوارع الرياض (رويترز)

دخل قطاع التأمين السعودي مرحلة جديدة من النمو، مدفوعاً بتحسن نتائج خدمات التأمين وارتفاع الكفاءة التشغيلية وجودة إدارة المطالبات والمخاطر، ما انعكس على أرباح الشركات المدرجة التي قفزت خلال النصف الأول من عام 2026، بنحو 24.3 في المائة، إلى 1.87 مليار ريال (498.6 مليون دولار)، في مؤشر على تحسن قدرة القطاع على تحويل نمو النشاط والأقساط إلى ربحية أكثر استدامة.

يأتي هذا الأداء في وقت يواصل فيه الطلب على المنتجات التأمينية في المملكة نموه، مدفوعاً بتوسع التأمين الصحي وتأمين المركبات، إلى جانب تنامي احتياجات المشاريع والبنية التحتية والأنشطة الاقتصادية الجديدة. وأسهمت زيادة إيرادات التأمين وإعادة التأمين، إلى جانب عوائد الاستثمار وأداء الشركات الكبرى، في تعزيز النتائج الإجمالية للقطاع.

وتكشف قراءة نتائج الشركات عن تفاوت واضح في الأداء؛ إذ حققت 17 شركة أرباحاً خلال الفترة، سجلت 11 منها نمواً في صافي أرباحها، فيما تكبدت 9 شركات خسائر.

وتصدرت «بوبا العربية» قائمة الشركات الأعلى ربحية في القطاع، بأرباح بلغت 694.08 مليون ريال، وبنمو قدره 4.14 في المائة، عن الفترة المماثلة من العام الماضي، التي ربحت خلالها نحو 666.49 مليون ريال، مدعومةً بارتفاع صافي نتائج خدمات التأمين، ونمو العمليات، إلى جانب ارتفاع صافي نتائج الاستثمار والإيرادات الأخرى.

موظفتان في «بوبا العربية» بجانب أحد مباني الشركة (موقع الشركة الإلكتروني)

وجاءت «التعاونية» في المرتبة الثانية بعد أن سجلت صافي ربح بلغ 609.85 مليون ريال رغم انخفاض أرباحها بنسبة ملحوظة وصلت إلى 16.36 في المائة، بعدما كانت أرباحها قد تجاوزت 729.11 مليون ريال في النصف المماثل من 2025، وعزت الشركة تراجع أرباحها إلى انخفاض صافي أرباح نتائج التأمين، وارتفاع مصروفات خدمات التأمين، نتيجة تسجيل مطالبات كبيرة في فرعي الهندسة والطاقة.

كما حلت «تكافل الراجحي» ثالثة في الأعلى ربحية بين شركات القطاع، بأرباح وصلت إلى 207.84 مليون ريال، وبنمو طفيف بنسبة 2.7 في المائة، مقارنةً بأرباحها خلال الفترة المماثلة من العام السابق بنحو 202.37 مليون ريال، مدفوعةً بارتفاع إيرادات التأمين، في أنشطة تأمين المركبات والتأمين الطبي والتأمين العام، وارتفاع صافي نتائج الاستثمار والعوائد من المحفظة الاستثمارية.

وعلى مستوى الربع الثاني من العام، وصلت أرباح شركات القطاع إلى 923.43 مليون ريال، بنمو قدره 24.87 في المائة، مقارنةً بأرباحها خلال الربع ذاته من 2025، الذي حققت خلاله أرباحاً بلغت 739.5 مليون ريال، وسجلت 16 شركة بالقطاع صافي أرباح خلال الربع الثاني من 2026، كما ارتفعت أرباح 11 شركة منها مقارنة بالربع المماثل من 2025، وتكبدت باقي الشركات خسائر ربعية.

ليس رقماً عابراً

في تعليق على نتائج شركات القطاع، قال الخبير المالي والاقتصادي وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن ارتفاع صافي أرباح شركات التأمين السعودية بنسبة 24.3 في المائة، إلى نحو 1.87 مليار ريال خلال النصف الأول من 2026، «ليس رقماً عابراً»، بل يعكس تحولاً مهماً في أداء القطاع، مدفوعاً بثلاثة محركات رئيسية.

وأوضح أن المحرك الأول يتمثل في تحسن نتائج خدمات التأمين، بدعم من نمو الأقساط وتحسن التسعير وإدارة المخاطر، فيما يتمثل الثاني في ارتفاع كفاءة الشركات في إدارة المطالبات والتكاليف، وهو ما يمثل عاملاً محورياً في انتقال القطاع من التركيز على نمو الإيرادات إلى تحقيق ربحية فنية أكثر استدامة.

وأضاف أن المحرك الثالث يتمثل في مساهمة المحافظ الاستثمارية في دعم النتائج، خصوصاً في ظل البيئة الاستثمارية التي استفادت منها المؤسسات المالية خلال الفترة الماضية. وشدد على أهمية عدم التعامل مع نمو الأرباح البالغ 24.3 في المائة باعتباره أداءً موحداً لجميع الشركات؛ إذ إن الشركات الكبرى تترك أثراً واضحاً في النتيجة الإجمالية للقطاع بحكم حجم أعمالها.

وأشار إلى أن المؤشر الأهم في نتائج النصف الأول يتمثل في أن التحسن أصبح مرتبطاً بدرجة كبرى بجودة العمليات التأمينية ذاتها، وليس فقط بعوائد الاستثمار أو البنود غير التشغيلية، وهو ما يعكس تطوراً في طبيعة النمو الذي يشهده القطاع.

وتوقع الخالدي استمرار الاتجاه الإيجابي لأداء شركات التأمين خلال النصف الثاني من 2026، وإن كان بوتيرة أكثر اعتدالاً مقارنة بالنصف الأول، مشيراً إلى وجود عوامل داعمة عدة، في مقدمتها استمرار نمو التأمين الصحي وتأمين المركبات، إلى جانب التأمين على المشاريع والبنية التحتية.

ولفت إلى أن توسع الاقتصاد السعودي، وارتفاع حجم الأصول والأنشطة الاقتصادية التي تحتاج إلى تغطية تأمينية، يفتحان المجال أمام نمو الطلب وابتكار منتجات جديدة في السوق، بما في ذلك مجالات لم تحظَ بالانتشار الكافي سابقاً، مثل التأمين على الحياة والممتلكات الخاصة.

وفي المقابل، حدد الخالدي 3 تحديات رئيسية تستحق المتابعة؛ هي ارتفاع المطالبات، خصوصاً في التأمين الصحي، وضغوط المنافسة السعرية، إلى جانب تقلب عوائد الاستثمار. وقال إن الرابح الحقيقي في المرحلة المقبلة لن يكون بالضرورة الشركة التي تحقق أكبر نمو في الأقساط، وإنما تلك القادرة على تحقيق المعادلة الأصعب: زيادة الأقساط بالتوازي مع تحسين نتائج التأمين، وضبط المطالبات والمصروفات، وتحقيق عوائد استثمارية مستقرة.

وأكد أن قطاع التأمين السعودي يدخل مرحلة مختلفة، لم يعد الرهان فيها مقتصراً على نمو السوق، بل على تحويل هذا النمو إلى ربحية مستدامة وتحسين جودة رأس المال والعوائد، وهو ما يجعل نتائج النصف الثاني من 2026 اختباراً مهماً للحكم على مدى استدامة هذا التحول.

جناح شركة «التعاونية» في مؤتمر «ليب» بالعاصمة السعودية الرياض (الشركة)

3 تحديات

لفت الخالدي إلى أنه في المقابل، هناك 3 تحديات تجب مراقبتها؛ وهي: ارتفاع المطالبات، خصوصاً في التأمين الصحي، وضغوط المنافسة السعرية، وتقلب عوائد الاستثمار، مضيفاً أن الرابح الحقيقي في المرحلة المقبلة لن يكون بالضرورة الشركة التي تحقق أكبر نمو في الأقساط، وإنما الشركة التي تستطيع تحقيق المعادلة الأصعب، وتتمثل في نمو الأقساط وتحسن نتائج التأمين وانضباط المطالبات والمصاريف وتحقيق عوائد استثمارية مستقرة.

وأشار إلى أن قطاع التأمين السعودي يدخل مرحلة مختلفة، ولم يعد الرهان فقط على نمو السوق، بل على تحول النمو إلى ربحية مستدامة وجودة أعلى في رأس المال والعوائد، وهذا ما يجعل نتائج النصف الثاني من 2026 مهمة جداً للحكم على استدامة هذا التحول.


Kinshasa Urban Train Back on Track after Years to Beat Gridlock

Kinshasa's urban train is back in service after nearly 15 years. AFP
Kinshasa's urban train is back in service after nearly 15 years. AFP
TT

Kinshasa Urban Train Back on Track after Years to Beat Gridlock

Kinshasa's urban train is back in service after nearly 15 years. AFP
Kinshasa's urban train is back in service after nearly 15 years. AFP

At dawn, dozens of passengers crowded along dusty tracks to board the only urban rail link serving downtown Kinshasa, the Democratic Republic of Congo's congested capital.

Recently brought back into service after nearly 15 years out of operation, the sky-blue train sporting the national colors makes the daily round trip between the outskirts of the airport and the center of the megacity of nearly 17 million inhabitants, said AFP.

At Masina station, a suburb about 10 kilometers (six miles) from the city center, people have to elbow their way through to find a spot in the packed carriages.

Those who miss their stop -- which last barely a few moments -- have to jump on while the train is moving.

The basic one-way ticket costs 2,000 Congolese francs (around $0.87), rising to 4,000 francs in second class and 5,000 in first class.

Carriages are packed to bursting and the heat inside quickly becomes stifling due to a lack of air conditioning.

Those lucky enough to have a seat can see the busy avenues and vast shantytowns that have sprung up along the tracks in recent years as they go by.

Others end up missing the legendary yellow minibuses that clog the city streets.

"We're paying the same price, but here there's nowhere to sit," grumbled Clovis Musa, who lives in Masina and works at the central market, standing in a second-class carriage filled with noise and chatter.

Nevertheless, the Kinshasa rail service offers an escape for residents of outlying neighborhoods who are otherwise forced to spend several hours a day in monster traffic jams.

"I haven't taken a car in four years; I do all my trips back and forth by motorbike," Britey Mafuka, a trader who spends around $380 a month on transport, said.

"I was starting to look for a house near the city, but when they brought the train back, I dropped the whole idea," he added.

- Quick but 'expensive' -

Mass transit systems are considered vital for the future of African megacities, which are seeing rapid population growth and often chaotic urbanization.

Kinshasa, Lagos in Nigeria and Tanzania's Dar es Salaam are projected to be the most populous cities in the world by 2100.

Nigeria's biggest city inaugurated a long-awaited urban train in 2023.

The Senegalese capital, Dakar, did the same in 2021, and three years later, established a bus network on dedicated lanes to alleviate the congestion in the city center.

But in Kinshasa, which sits on the banks of the mighty Congo River, such infrastructure has remained at the planning stage.

The railway network, built in the aftermath of independence from Belgium in 1960, was gradually abandoned by the National Transport Office (ONATRA) due to a lack of funds to maintain the tracks.

President Felix Tshisekedi officially restarted the Kinshasa urban train service after nearly 15 years at the end of June.

Its resurrection is part of the MetroKin project, a 300-kilometer rail network supported by Africa Finance Corporation, a pan-African organization that helps fund and develop infrastructure, the president's office said.

The revamped city link means it takes around an hour and 15 minutes to travel into the city center from the area around the airport.

By road "it's practically impossible", Chadrack Walele, the line manager, said.

Between 4,000 and 5,000 passengers are transported per train, he said.

"If these passengers were now to go by road it would cost us an enormous amount of time and cause traffic jams," he said.

The train currently does one daily round trip but that will soon rise to two, he added.

On arrival at Kinshasa's central train station, thousands of passengers poured out onto the tracks -- with mixed opinions.

"We're glad they restarted the train because it's the fastest way to travel," Gabriel Mfutila said.

But "we are poor, we are trying to survive -- how are we going to feed our children and pay for transportation that's so expensive?" he said, on the platform before disappearing into the city's crowds.