«ترجف الجبال شوقاً»... حتمية التغيير برؤية فنية

معرض في جدة يجسّد التغيرات المتلاحقة التي عاشتها السعودية

المناظر الطبيعية مصدر إلهام للفنانين المشاركين
المناظر الطبيعية مصدر إلهام للفنانين المشاركين
TT

«ترجف الجبال شوقاً»... حتمية التغيير برؤية فنية

المناظر الطبيعية مصدر إلهام للفنانين المشاركين
المناظر الطبيعية مصدر إلهام للفنانين المشاركين

عندما كتبت الفنانة والشاعرة العالمية إيتيل عدنان قصيدتها «صباح ما بعد وفاتي»، لم يدُر بخلدها أنها حين ترحل ستتحوّل نصوصها عناوين لمعارض فنيّة، وهو ما حدث في حي جميل بمدينة جدة، حيث افتتح هذا الأسبوع معرض «ترجف الجبال شوقاً»، الذي يستمر إلى نهاية شهر أبريل (نيسان) المقبل، وهو عنوان مستوحى من قصيدة الشاعرة اللبنانية - الأميركية الراحلة.
تتحدث روتانا شاكر، القيّم الفني للمعرض، لـ«الشرق الأوسط»، مبينة، أنه يستلهم من نص إيتيل عدنان الذي قالت فيه «تغير لون القمر... وارتجفت الجبال بعد السحر... شوقاً يغلفه الحنين... ليكتسي البحر بلونين: أزرق بلون الموج الودود، وأزرق بلون الورود». ومن هذا المنطلق، تشير شاكر إلى أن «المعرض الذي يضم مجموعة من الفنانين السعوديين الصاعدين، سبقه عقد حوارات معهم؛ لاستكشاف تفاعلاتهم المتنوعة مع محيطهم دائم التغير».
وتوضح روتانا شاكر، أن الأعمال الفنية المشاركة تدور حول حتمية التغيير، بالتزامن مع ما تمر به المملكة العربية السعودية حالياً من مراحل متلاحقة ومتداخلة، وما تحمله هذه المتغيرات من تقدم وازدهار قادر على إلهام الفنانين، على حد وصفها.

القيّمة الفنية روتانا شاكر

وهذا التعاطي الفني لا يقتصر على التغييرات المجتمعية والثقافية فقط، بل يتضمن أيضاً تطويرات البنية التحتية التي ألقت بظلالها على المشاهد الطبيعية والحضرية في البلاد. وتتابع «يعرض المعرض أعمالاً قائمة وتكليفات فنية جديدة تشمل الأفلام والرسم والتصوير والنحت والتركيب، ليقدم للجمهور لمحة عن الطرق المعاصرة لتواصل الجيل الجديد من الفنانين السعوديين مع العالم من حولهم».
ويلحظ زائر المعرض هذه الأفكار الكثيفة التي يقدمها الفنانون في أعمالهم ويستكشفون خلالها كل تغيير حدث، سواء كان تغييراً مجتمعياً، أو سياسياً، أو ثقافياً، أو بيئياً، أو حتى شخصياً، في المعرض الذي يشارك فيه كل من: علياء أحمد، وعبد المحسن آل بن علي، ومحمد الفرج، وبدر علي، وزهرة بندقجي، وبشائر هوساوي، وآلاء طرابزوني وفهد بن نايف.
المناخ... سأفتقدك
يتوقف زائر المعرض طويلاً أمام العمل «المناخ، سأفتقدك» لكلٍ من آلاء طرابزوني وفهد بن نايف، وهو عمل فني يتتبع خلاله الفنانان منهجاً وثائقياً لتصوير المناظر الطبيعية المعاصرة؛ إذ يسجلان ويجمعان مواد من حي المناخ في ضواحي الرياض، حيث تقع شركة إسمنت اليمامة السعودية والمجتمع المحيط بها.
وفي هذا العمل الفني، تُسجل وتُدون شبكات الصور والمواد التفصيلية المكتشفة للموقع، ويسلط عمل طرابزوني وبن نايف الضوء على مثل هذه المناظر الطبيعية المحيطية غير المرئية غالباً، والتي نستعين بها للحفاظ على تطوير المراكز الحضرية المتألقة. إذ يلمح المتلقي كيف تتجاور صور محجر الإسمنت مع صور المصنع ذاته، وتتخللها مجموعة مفهرسة من المواد المستوحاة من البيئة المحيطة. ويوضح الفنانان أنهما وجدا أثناء توثيقهما المشهد الطبيعي للمنطقة المحيطة بالمحجر والمصنع، أنه رغم قسوة أحوال وظروف المنطقة، فإنها تتمتع بنظام بيئي مميز خاص بها، لا يقتصر تكوينه على الأفراد العاملين بها والمنتجات المصنعة المبعثرة هنا وهناك فقط، بل يشمل أيضاً النباتات والحيوانات التي تنمو في هذه البيئة على نحو غير متوقع.

تغيرات الجيولوجيا السعودية تنطق بصورة فنية

سحر الذاكرة
الفنانة بشاير هوساوي تستكشف بدورها عبر عملها المشارك دورات البناء والهدم وإعادة البناء التي يتسم بها واقع التطوير في العديد من المدن على مستوى العالم، وتتعامل بالأخص مع حالة التغير المستمر في المشهد الحضري بجدة، وتستلهم أفكارها من ذكريات منزلها القديم والأحياء المحيطة به.
تقدم هوساوي «سحر الذاكرة»، وهو عمل تستخدم فيه الطوب الجديد والقديم في إعداد دراسات نحتية تطرقت فيها لذكريات الماضي وبناء المستقبل في محاولة للحفاظ على الذكريات وإعادة تصورها، وتوحي بعض تشكيلاتها بشخصيات بشرية استلهمتها من ذكرياتها بالحي الذي كانت تسكنه في الماضي. في حين جاء البعض الآخر بمثابة أشكال مجردة لم تتمكن من الحفاظ على توازنها كثيراً، كشظايا الطوب الصغيرة التي تطفو برقة بين أشكال متعرجة بالكاد تلامس بعضها بعضاً.
المسارات المتقاطعة
أما الفنانة زهرة بندقجي، فتشارك بالعمل «المسارات المتقاطعة»، وهي سلسلة مستمرة من الصور الفوتوغرافية التي توثق جولاتها في أحياء جدة وحولها. وكانت قد بدأت السلسلة في عام 2009، قبل أن يُسمح للمرأة بقيادة السيارات في السعودية، وتستمر حتى يومنا هذا. وتصور تلك الصور العاطفية والتي تبدو خالية من أي مشاهد مؤذية، وتغلب عليها روح الدعابة أحياناً، تجربة اختيار المشي في مدينة صممت شوارعها خصيصاً للسيارات؛ وتطرح أسئلة حول سبل التنقل والوصول داخل المشهد الحضري، وكيف يمكن لعوامل مثل الطبقة الاجتماعية والنوع الاجتماعي أن تقوم بدور الوسيط في علاقتنا بالبيئات التي نعيش فيها.
في تلك الصور، تبدأ الأرصفة وتنتهي فجأة؛ تقف بندقجي مرتدية عباءة أمام شجرة تعيق طريقها. وفي إحدى الصور، وضعت الفنانة إطاراً لصورة ظلها مستخدمة نافذة ترسم إطاراً في الوقت ذاته مشهد الحي الخارجي: وكأنها تسترق النظر إلى المدينة. أما في الصور التي تلتقط تفاصيل المناظر الطبيعية مثل الحصى الحبيبي على الطريق أو زهور الأشجار التي تنمو بمحاذاة الرصيف؛ أصبحنا على دراية بكيفية سرعة السفر ووسيلته، بالسيارة أو سيراً على الأقدام، ما يجعلنا نصادف بنوداً مختلفة في البيئات المحيطة بنا. ما هي الروائح والأصوات والأنسجة الغائبة على طول الطريق؟
مشراق
تقدم الفنانة علياء بنت أحمد عملها «مشراق»، وهي التي تقع لوحاتها في مكان ما بين الواقع والخيال، حيث تصور أماكن من نسج الخيال باستخدام عناصر من الزخارف والإيماءات المستمدة من المناظر الطبيعية المحلية في مدينتها الأم؛ الرياض. في حين يعدّ «مشراق» المصمم على الحرير خروجاً عن أسلوبها المعتاد في رسم لوحاتها على القماش.
ويلحظ المتلقي كيف تستعيد الفنانة المناظر الطبيعية من خيالها وذاكرتها لتصور بها أرض الأحلام، كما يثير منهج علياء الذي يعتمد على الأشكال العضوية غير المتساوية، والحدود الانطباعية، والألوان التي تتداخل مع بعضها، السؤال التالي: ما هي العناصر التي تميز رسومات المناظر الطبيعية وتوجهها؟ وفي هذا العمل، تصبح المناظر الطبيعية اندماجاً للتجارب الحسية للشكل واللون والضوء، وهذه التجارب لا يمكن التعبير عنها أو احتوائها كلياً. وربما تتحدث هذه التجربة الطبيعية التي يصعب فهمها بعض الشيء عن كيفية تعاملنا مع العالم الحقيقي.
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق
يهتم الفنان عبد المحسن البين بدراسة العلاقات الإنسانية وإدراك الإنسان للعالم الطبيعي، وقد استوحى عنوان عمله المشارك في المعرض «نزهة المشتاق في اختراق الآفاق» من كتابات رسام الخرائط وعالم الجغرافيا الشهير في القرن الثاني عشر محمد الإدريسي، والذي تضمن كتابه الرحلات الممتعة إلى الأراضي البعيدة، ويعتقد الكثيرون، أن هذا الكتاب يُعدّ واحداً من بين النسخ المرجعية الأكثر دقة في هذا المجال لقرون عدة. ومن هذه النقطة، يسلط الفنان الضوء على محاولات الإنسان المستمرة لتخيل المناظر الطبيعية وقياسها وفهمها وتصويرها، ويركز على هذا الدافع في عمله؛ إذ يصور جبلاً يتقلص حجمه ليدخل في خزان في محاولة لإدارته وملاحظته والسيطرة عليه. ومن خلال هذا المشهد، ينظر الفنان في علاقة الإنسان بالأرض ومحاولاته لفهمها بالكامل، وكذلك رغبته في المطالبة بملكيتها، روحياً وعملياً.
تضاريس
يعتمد الفنان بدر علي على تدريبه الفني الكلاسيكي وعوالمه الداخلية في رسم مناظر طبيعية مدهشة، وكسابق أعماله التي تصور المناظر الطبيعية، تأتي لوحته «تضاريس» مستوحاة كلياً من خياله؛ إذ يستخدم المناظر الطبيعية وعناصرها المختلفة كأدوات لإثارة ردود فعل عاطفية محددة لدى المشاهدين، ويستخدم الضوء والظل لخلق إحساس قوي بالحركة؛ مما يوجه نظر المشاهد إلى قلب اللوحة. وعند تقسيم اللوحة إلى أجزائها التركيبية والتركيز على القوة المعادلة للنطاق واللون والملمس والضوء، يصنع الفنان بعناية مشهداً غامراً يثير الرهبة. إذ يستوحي من الذاكرة والخيال مزيجاً من المرجعيات للفنانين القدماء وتفسيره الخاص للمشهد العقلي والعاطفي. وقد تمكّن بدر علي من الجمع بين التقنية والمخزون العقلي العميق للمراجع التاريخية للفن، وابتكر تفسيراته الخاصة للمناظر الطبيعية الرائعة التي تعمل على إلهام الشعور.
لمحات من الآن
في فيديو مدته 70 دقيقة، جمع الفنان محمد الفرج صوراً من الهاتف المحمول ومن الكاميرا ملتقطة منذ عام 2015 وحتى يومنا هذا ليصور لحظات من الحياة العادية ولحظات من احتفالات في حياة الناس في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية. وتعكس هذه الصور المتدرجة لمحات من الحياة اليومية في كواليس غير متجانسة، تراها في شوارع المدينة أو من عبر النافذة، أو على البحر على طول المناطق الساحلية، أو من فوق جبل يطل على المدينة، أو في حقول الجنوب. وبهذا، يصور الفرج مساحة شاسعة من المناظر الطبيعية ويعرضها عرضاً مفعماً بالحيوية، كما ويأتي هذا العمل الذي أسماه «لمحات من الآن» باعتباره فيلماً وثائقياً شعرياً، تتنقل مشاهده من مكان إلى آخر، ومن لحظة حاضرة إلى لحظة مستقبلية. كما يلتقط صورة آنية للثواني العابرة التي تشكل هذه الفترة من التغيرات التي تطرأ على الناس بوتيرة متسارعة.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
TT

بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)

يشهد كل من المغرب وسوريا فيضانات وأمطاراً استثنائية، مما دفع سلطات البلدين إلى إجلاء عشرات الآلاف من السكان. ويرى خبراء المناخ أن هذا التطور يعكس تطرف الظواهر المناخية نتيجة تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ.

وتتعرض مناطق شمال المغرب لفيضانات وسيول قوية منذ أسبوع، فيما أعلنت السلطات عن إجلاء أكثر من 154 ألف شخص من أربعة أقاليم هي: العرائش، والقنيطرة، وسيدي قاسم، وسيدي سليمان، ضمن جهود حماية السكان من تداعيات الأمطار الغزيرة والسيول المستمرة لليوم الثاني عشر على التوالي، مع اتساع رقعة القرى المتضررة.

ومنذ 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، شهدت هذه الأقاليم فيضانات في عدة مدن، خصوصاً القصر الكبير، نتيجة ارتفاع مستوى وادي اللوكوس بعد امتلاء سد وادي المخازن إلى 156 في المائة من سعته للمرة الأولى، ما أدى إلى فيضانه وفق معطيات رسمية. كما تسبب هطول الأمطار الغزيرة في فيضان مجاري المياه وارتفاع مستوى الأنهار بسرعة غير معتادة، ما استدعى عمليات تفريغ وقائي لسدي الوحدة ووادي المخازن لحماية المناطق المجاورة.

قبل هذه الموجة، شهدت المملكة في سبتمبر (أيلول) الماضي، أمطاراً غزيرة استثنائية، مما رفع مخزون السدود إلى أكثر من 61 في المائة، أي ما يفوق 10 مليارات متر مكعب، وهو مستوى غير مسبوق منذ عام 2019، وفق المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب.

وفي جنوب غربي البلاد، شهدت مدينة آسفي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي فيضانات مفاجئة أودت بحياة 37 شخصاً، في أكبر حصيلة من نوعها خلال العقد الأخير.

التغير المناخي تسبب في ظواهر جوية متطرفة (رويترز)

أما في سوريا، فقد سجلت محافظات اللاذقية، وإدلب، وحماة (شمال غربي البلاد) فيضانات مفاجئة ليل السبت نتيجة هطول أمطار غزيرة، ما أسفر عن سقوط ضحايا وتضرر مخيمات مدنيين، فيما تواصل فرق الدفاع المدني جهود البحث والإنقاذ، وإجلاء المتضررين.

كما سجلت فرق الدفاع المدني السورية وفاة طفلين وإنقاذ ثالث بعد جرفهم من قبل السيول في منطقتي العسلية وعين عيسى بريف اللاذقية الشمالي. وذكرت تقارير وفاة متطوعة من الهلال الأحمر العربي السوري وإصابة 6 آخرين، بينهم 5 متطوعين، إثر حادث سير في جبل التركمان أثناء توجههم لتقديم المساعدة للسكان.

الاستمطار الاصطناعي

أوضح الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق المصرية، أن الفيضانات التي تشهدها سوريا والمغرب تعود بشكل كبير إلى عدة عوامل، أبرزها تفاقم ظاهرة تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة، بالإضافة إلى التلوث البيئي الناتج عن استخدام الطاقة، إلى جانب تقلص المسطحات الخضراء، وهو ما يزيد من حدة التغيرات المناخية.

وأضاف قطب لـ«الشرق الأوسط» أن أحد الأسباب الأخرى وراء الفيضانات في المغرب يتعلق بـظاهرة الاستمطار الاصطناعي للسحب، التي ينفذها المغرب وبعض الدول المجاورة لمواجهة الجفاف.

وأوضح أن هذه العملية، التي تعتمد على رش مواد كيميائية مثل نترات الفضة أو يوديد الفضّة في السحب، لتسهيل تكوّن قطرات الماء وتسريع سقوطها على شكل أمطار، قد تؤدي إلى تطرف مناخي، بسبب زيادة كميات الأمطار الناتجة عن السحب الآتية من المحيط.

الفيضانات أحدثت ضرراً كبيراً بمدينة القصر الكبير (رويترز)

وأشار إلى أن هذه الظاهرة الاصطناعية، إلى جانب تفاقم التغير المناخي، يؤديان إلى تطرف الظواهر المناخية، بما في ذلك الفيضانات والسيول، كما هي الحال في المغرب وسوريا حالياً. كما ينتج عن هذا التطرف ندرة الأمطار في بعض الدول المجاورة مثل الجزائر وليبيا ومصر؛ إذ إن الحركة الطبيعية للسحب تكون من الغرب إلى الشرق، وبالتالي قد لا تصل بعض المناطق إلى كميات الأمطار المعتادة.

وحسب المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب، أسهم برنامج «غيث» لاستمطار السحب خلال الفترة 2020 - 2025 في رفع حجم التساقطات في المناطق المستهدفة بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، وتستفيد بشكل مباشر المناطق الواقعة فوق السدود، حيث تعزز الأمطار المحفَّزة المخزون المائي في الأودية والأحواض الكبرى.

وأكد قطب أن التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة أسهما أيضاً في حدوث ظواهر مناخية غريبة هذا الشتاء في مصر، حيث بلغت الحرارة نحو 30 درجة مئوية في فبراير (شباط) الحالي، وهي مستويات غير معتادة في هذا الوقت من السنة.

وشدد على أن تطرف الظواهر المناخية يعني أن الدول الممطرة قد لا تتلقى الأمطار، والدول غير الممطرة قد تشهد أمطاراً غير متوقعة، كما قد يشهد الشتاء ارتفاعاً غير معتاد في درجات الحرارة في بعض المناطق، بينما يكون الصيف أشد حرارة في مناطق وأقل في أخرى، ما يشكل ظواهر مناخية غير طبيعية وغير معتادة.

واقع ملموس

فيما قال الدكتور وحيد إمام، أستاذ علوم البيئة بجامعة عين شمس المصرية، إن التغيرات المناخية أصبحت واقعاً ملموساً نتيجة ارتفاع درجات حرارة سطح الأرض، ما أدى إلى تزعزع الثبات المعتاد لأنماط الطقس التقليدية خلال الفصول، بمعنى أن بعض البلدان تشهد منخفضات جوية في حين تعاني دول أخرى من مرتفعات جوية خلال الشتاء، ما يعكس اضطراباً واضحاً في أنماط الطقس المعهودة.

محافظة إدلب بسوريا تعرضت لأمطار غزيرة (محافظة إدلب)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن متوسط حرارة سطح الأرض ارتفع من 15 درجة مئوية إلى 16.2 درجة مئوية، وأن هناك جهوداً عالمية للحفاظ على هذه الزيادة دون تجاوز 16.5 درجة مئوية، من خلال التحكم في مستويات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

وأكد أن زيادة 1.2 درجة مئوية قد تبدو ضئيلة، لكنها تؤثر بشكل كبير على التوازن البيئي، إذ إن درجة حرارة سطح الأرض المثالية لحياة الإنسان والنبات والحيوان هي حوالي 15 درجة مئوية.

وأشار إمام إلى أن تغير المناخ أفرز ظواهر مناخية متطرفة تسببت جزئياً فيما يحدث في المغرب وسوريا حالياً، من بينها ظاهرة «اللانينا» الجوية. وتحدث هذه الظاهرة عندما تنخفض درجات حرارة مياه سطح المحيط الهادئ الاستوائي بشكل غير طبيعي، ما يؤدي إلى تغييرات كبيرة في أنماط الطقس حول العالم، بما في ذلك زيادة الأمطار في بعض المناطق وحدوث جفاف شديد في مناطق أخرى، إضافة إلى تأثيرها على درجات الحرارة وشدة الأعاصير.

كما أكد أن هذه الظاهرة هي جزء من دورة طبيعية تشمل أيضاً ظاهرة «النينو»، وهي على العكس تماماً من ظاهرة «اللانينا»، إذ تسبب زيادة في حرارة سطح المياه بدلاً من انخفاضها.

أمطار بعد سنوات عجاف

من جهة أخرى، فسّر خبير المناخ المغربي المهندس محمد بنعبو الفيضانات الأخيرة في المغرب بأنها نتيجة ظرفية استثنائية، إذ شهدت البلاد هطول كميات هائلة من الأمطار خلال فترة وجيزة، بعد سنوات طويلة من الجفاف.

غرق مدينة القصر الكبير في المغرب (رويترز)

وأوضح أن المرتفع الأزوري، أو مرتفع شمال الأطلسي شبه الاستوائي عادةً ما يحجب المنخفضات الرطبة عن البلاد، وهو ما يؤدي إلى فترات جفاف طويلة، لكن هذا العام، وبفضل تأثير «اللانينا» الجوية، تحرك المرتفع الأزوري نحو الشمال الاسكندنافي، ما فتح الواجهة الأطلسية لاستقبال المنخفضات الرطبة، فشهد المغرب منذ بداية سبتمبر وحتى اليوم هطول جميع المنخفضات الرطبة دون استثناء، وفق ما ذكر موقع «فرانس 24».

وأضاف أن المغرب بطبيعته منطقة ذات مناخ جاف أو شبه جاف، وأن هذه الأشكال المناخية غير المستقرة تشترك فيها معظم دول حوض البحر الأبيض المتوسط، التي تُعد نقطة ساخنة مناخياً. وتتميز هذه المناطق بدورات الأمطار المتقطعة، حيث قد تتوقف الأمطار لعام أو عامين، وقد تمتد فترات الانقطاع حتى سبع سنوات كما حدث سابقاً.

وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خارج فصل الصيف يؤدي إلى تبخر كميات كبيرة من المياه، بينما تجعل السنوات الطويلة من الجفاف التربة صلبة وغير قادرة على امتصاص مياه الأمطار بشكل كافٍ، وهذا الواقع أسهم بشكل كبير في شدة الفيضانات التي تشهدها البلاد حالياً.


تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
TT

تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)

جدد «انبهار» ابنة الرئيس الأميركي تيفاني ترمب، بالمعالم الأثرية المصرية، الدعوات لاستغلال زيارتها لمصر رفقة زوجها رجل الأعمال الأميركي من أصول لبنانية مايكل بولس، في تنشيط السياحة.

وتجولت تيفاني، الابنة الصغرى لترمب، رفقة زوجها في منطقة الأهرامات، الجمعة، قبل أن تتجه إلى الأقصر (جنوب مصر)، السبت؛ حيث زارت «معابد الكرنك»، ومعبد الأقصر، ومتحف التحنيط، قبل أن تتجه إلى البر الغربي، وتزور «معبد حتشبسوت»، ومقابر وادي الملوك والملكات، ومعبد «الرامسيوم» ومنطقة تمثالي ممنون.

واحتفت وسائل إعلام محلية بالرحلة الشتوية لابنة الرئيس الأميركي. وتداولت صوراً ومقاطع فيديو لها في المعالم المصرية، ونقلت عن الدكتور محمود موسى مدير آثار «البر الغربي» بالأقصر، تأكيده على أن تيفاني ترمب «أبدت انبهاراً شديداً بالنقوش الفرعونية على الجدران، وبكيفية حفاظ قدماء المصريين على تاريخهم وكنوزهم من السرقات».

ووصف الخبير السياحي محمد كارم الزيارة بأنها «مهمة». وعدَّها «رسالة غير مباشرة لتنشيط السياحة في مصر». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة ستشكل نقطة انطلاق للترويج السياحي، ولا سيما جذب السوق الأميركية للسياحة الثقافية في مصر خلال الفترة المقبلة».

معبد حتشبسوت في الأقصر (الشرق الأوسط)

وهو ما أكده رئيس غرفة السياحة بالأقصر، ثروت عجمي، لـ«الشرق الأوسط»، واصفاً الزيارة بأنها «دعاية لا تقدَّر بثمن للمعالم السياحية المصرية». وتوقع أن «تؤتي الزيارة عائداتها على السياحة المصرية سريعاً، على غرار ما أحدثه افتتاح المتحف المصري الكبير».

وأشار إلى أنه «سيتم استغلال الزيارة في الترويج السياحي»، ولكنه عاد وأكد أن «السياحة ستزيد تلقائياً بعد الزيارة»، لافتاً إلى أن «زيارات المشاهير للمعالم السياحية توازي دعاية سياحية بمليارات، وهي فرصة ذهبية لا بد من استغلالها بالشكل الأمثل».

وساهم افتتاح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في الترويج السياحي لمصر، وشهد زحاماً وتكدساً من مصريين وسياح في الأيام الأولى لافتتاحه.

وفي تصريحات متلفزة مساء السبت، أشار رامي فايز، عضو غرفة المنشآت الفندقية، إلى «سعيهم لاستغلال واستثمار زيارة تيفاني ترمب في الترويج للسياحة المصرية»؛ مشيراً إلى أن مصر «تستهدف الوصول لنحو 22 مليون سائح بنهاية 2026»، مضيفاً أن «العائد عن كل مليون سائح يوازي ملياراً و200 مليون دولار».

مقابر أثرية بالبر الغربي في الأقصر (الشرق الأوسط)

واستقبلت مصر خلال العام الماضي نحو 19 مليون سائح، بمعدل نمو بلغ 21 في المائة، مقارنة بالعام السابق له، وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، في تصريحات صحافية الشهر الماضي، أن معدل النمو المحقق يفوق المتوسط العالمي البالغ نحو 5 في المائة، وفق تقديرات منظمة الأمم المتحدة للسياحة، مما يعكس ثقة السائحين في مصر.

وجددت المطالب باستثمار زيارة تيفاني لمصر الدعوات السابقة لاستغلال زيارة اثنين من المشاهير العالميين للمناطق الأثرية في مصر الشهر الماضي، هما: النجم العالمي ويل سميث، وصانع المحتوى سبيد، وجولتيهما في منطقة الأهرامات والمتحف المصري الكبير.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه من ركائز الدخل القومي، وتسعى مصر لاجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.

تيفاني ترمب زارت أهرامات الجيزة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعلى هامش وجوده بالمعرض السياحي الدولي (EMITT) بتركيا، قال وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، لوسائل إعلام تركية، حسبما أفادت به الوزارة في بيان لها، الأحد، إن مصر تستهدف تحقيق نمو إضافي في أعداد السائحين بنسبة 10 في المائة في عام 2026. كما أشار إلى الزيادة الكبيرة في أعداد السائحين القادمين من تركيا بنسبة 43 في المائة خلال 2025، متوقعاً استمرار النمو خلال 2026، في ظل توقعات بزيادة حجوزات الطيران القادمة من السوق التركية بنسبة تتراوح بين 20 في المائة و25 في المائة.

وأكد الوزير أن «مصر بلد آمن، وأن الصورة الإيجابية عنها تنتقل بالأساس من خلال تجارب الزائرين أنفسهم، بعد عودتهم إلى بلدانهم، أو من خلال سفراء الدول المعتمدين لدى مصر»؛ مشيراً إلى «حرص كثير من السفراء على التجول في شوارع القاهرة التاريخية بصفة منتظمة، في رسالة واضحة تعكس الأمن والاستقرار، وتدعم الصورة الإيجابية عن مصر».

وأضاف فتحي أن «مصر تمتلك منتجات سياحية متنوعة وفريدة لا مثيل لها عالمياً، والتي يمكن دمجها لتقديم تجارب جديدة، إلى جانب الاعتماد على أدوات التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي في الحملات الترويجية»، موضحاً أن «الموسم السياحي في مصر ممتد طوال العام، مع ازدياد الطلب على السياحة الفاخرة والرحلات النيلية».


إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)

كشفت دراسة كندية أن إجراءً جراحياً مبتكراً يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان المبيض، أحد أخطر أنواع السرطان النسائية.

وأظهرت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية، أن الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بأكثر أنواع سرطان المبيض شيوعاً وفتكاً، ونُشرت النتائج، الجمعة بدورية «JAMA Network Open».

وغالباً ما يظهر سرطان المبيض دون أعراض واضحة في مراحله المبكرة، مما يجعل تشخيصه صعباً، وغالباً بعد تفاقم المرض. ويصيب سنوياً آلاف النساء حول العالم، مع ارتفاع معدلات الوفيات بسبب تأخر التشخيص؛ إذ لا يتوافر حتى الآن فحص مبكر فعّال للكشف عنه. وأكثر الأنواع شيوعاً هو سرطان المبيض المصلي، الذي يشكّل تحدياً علاجياً كبيراً نظراً لسرعته وخطورته.

وتعتمد الاستراتيجية الجراحية المبتكرة على إزالة قناتَي فالوب بشكل استباقي أثناء خضوع المرأة لجراحة نسائية روتينية، مثل استئصال الرحم أو ربط قناتي فالوب، مع الحفاظ على المبيضين لإنتاج الهرمونات الطبيعية وتقليل أي آثار جانبية.

وكانت مقاطعة كولومبيا البريطانية أول منطقة في العالم تعتمد هذا النهج عام 2010، بعد أن اكتشف باحثو جامعة كولومبيا البريطانية أن معظم حالات سرطان المبيض تنشأ في قناتَي فالوب، وليس في المبيضين كما كان يُعتقد سابقاً.

وحللت الدراسة بيانات صحية سكانية لأكثر من 85 ألف سيدة أجرين جراحات نسائية في المقاطعة بين عامي 2008 و2020، وقارن الباحثون معدلات الإصابة بسرطان المبيض المصلي بين من خضعن للاستئصال الوقائي لقناتي فالوب ومن أجرين جراحات مماثلة دون هذا الإجراء.

استئصال وقائي

وأظهرت النتائج أن السيدات اللاتي خضعن للاستئصال الوقائي كن أقل عرضة للإصابة بسرطان المبيض المصلي بنسبة 78 في المائة. وفي الحالات النادرة التي ظهر فيها السرطان بعد الإجراء، كان أقل شراسة بيولوجياً. كما دعمت بيانات من مختبرات تشريح مرضي حول العالم هذه النتائج، مؤكدة وجود تأثير وقائي مماثل.

ومنذ اعتماد هذا النهج، أصبح يُطبق على نطاق واسع في مقاطعة كولومبيا البريطانية، حيث تُجرى إزالة قناتي فالوب في نحو 80 في المائة من عمليات استئصال الرحم وربط القنوات. وعلى الصعيد العالمي، توصي منظمات طبية في 24 دولة بهذا الإجراء كاستراتيجية للوقاية من سرطان المبيض، من بينها الجمعية الكندية لأطباء النساء والتوليد التي أصدرت إرشادات رسمية عام 2015.

وقال الدكتور ديفيد هانتسمان، أستاذ علم الأمراض وأمراض النساء والتوليد بجامعة كولومبيا البريطانية والباحث المشارك بالدراسة: «هذه النتائج هي خلاصة أكثر من عقد من العمل بدأ هنا في كولومبيا البريطانية، وتأثير هذا الإجراء كان أكبر مما توقعنا».

وأضاف أن توسيع نطاق تطبيق الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب عالمياً قد يمنع آلاف حالات سرطان المبيض سنوياً، مشيراً إلى أن إدراج هذا الإجراء ضمن جراحات البطن والحوض الأخرى، كان مناسباً، وقد يزيد من عدد النساء المستفيدات بشكل كبير.