سيرينا الشامي لـ«الشرق الأوسط»: المسرح في لبنان يتعافى

تتشارك وزوجها الفنان فؤاد يمّين في تقديم «خَليّا بَيناتنا»

سيرينا الشامي
سيرينا الشامي
TT

سيرينا الشامي لـ«الشرق الأوسط»: المسرح في لبنان يتعافى

سيرينا الشامي
سيرينا الشامي

لأول مرة يجتمع كل من الفنانين سيرينا الشامي وزوجها فؤاد يمّين في عمل مسرحي من كتابة الأخير، وإخراجهما سوياً، يحمل عنوان «خَليّا بَيناتنا». فهما يقفان لوحدهما على خشبة مسرح «دوار الشمس» في منطقة بدارو، مجسدين ثنائياً لا نقابله كثيراً في مجتمعاتنا. يرافق هاتين الشخصيتين، مجموعة من أصوات الممثلين المسجلة لإكمال حبكة الأحداث.
في المسرحية، كل واحد منهما يجسد كركتيراً مختلفاً (ميشال وسما)، يرويان قصة شيقة يتابعها المشاهد من بداية المسرحية حتى نهايتها.
تعلق سيرينا لـ«الشرق الأوسط»: «العنصر الرئيس في المسرحية تمثله القصة المتناولة بامتياز. فقد كتبها زوجي فؤاد بأسلوبه السردي المعروف. وتبدأ المسرحية من نقطة نهايتها ونكتشف بذلك، الأسباب التي أدت إلى خاتمتها المأساوية».
موضوعات كثيرة تتناولها «خَليّا بَيناتنا»، بينها العلاقات الإنسانية والتشابكات التي تشهدها. كما تطل على مواقف معينة كالانتقام والحب والخدمات الاجتماعية، التي يجهلها كثيرون. ولا تخلو المسرحية من عناوين اجتماعية أخرى وفي مقدمها العنف ضد الأطفال والظلم الذي يتعرضون له في أوقات كثيرة.
وعما إذا يحتل الواقع اللبناني الحالي مساحة من المسرحية توضح سيرينا الشامي: «لم يشأ فؤاد أن يكتب عن هذا الواقع، سيما أننا كما سائر اللبنانيين لا نزال نعايشه. فهو يفضل وكما في أي أزمات أخرى أن يتم التطرق إليها بعد انتهائها وليس ونحن حاضرون في وسطها. عندها سيستطيع أن يقيم الأمور بشكل أوضح، فينكب على ما تفرزه من نتائج بأسلوب واقعي أكبر. لا شك أن المسرحية واقعية في تفاصيل كثيرة تتناولها، ولكن بما أن الواقع يطغى بأحداثه علينا فمن المفضل ألا نكتبه ونحن واقعون تحت تأثيره بل عندما نصبح خارجه».

في مشهد من المسرحية مع زوجها فؤاد يمين

المعروف عن سيرينا الشامي، حبها لفنون الرقص، لذلك أول ما يتبادر إلى ذهن المشاهد، ما إذا كانت ستمارس هوايتها هذه في المسرحية. ترد: «لست براقصة محترفة، ولكنني في المقابل أهوى الرقص. وفي الفنون المسرحية يرد الرقص كواحد من عناصرها الرئيسية من باب التعبير الجسدي. ومنذ أيام دراستي الجامعية أمارس هذه الهواية وفي (خَليّا بَيناتنا) سأقدم وصلات راقصة قصيرة تصب في إكمال مشهد تعبيري وليس من باب الرقص الاستعراضي».
تتقمص سيرينا الشامي في هذا العمل المسرحي، شخصية الفتاة المرحة والباحثة دائماً عن الأمل. وتتابع: «هي امرأة تحب الحياة والفكاهة، ولكنها في الوقت نفسه تدافع عن قضية إنسانية تتبناها ويشوبها الغرابة».
تأتي مسرحية «خليا بَيناتنا» في وقت يشهد لبنان فورة في المجال المسرحي. فبين كل مسرحية وأخرى، تسمع بثالثة يُعلن عنها. وتعلق الشامي: «هذا صحيح فحالياً، نشهد كثافة إنتاجات مسرحية تعرض هنا وهناك. وفي كل مرة يتسنى لفؤاد ولي أن نشاهد إحداها فإننا لا نتوانى عن ذلك. فبعض زميلاتي في الجامعة يقدمون عرضاً مع أحد أساتذتنا على مسرح مونو. وفي المقابل، حضرنا عرضاً لمسرحية زياد عيتاني ويحيا جابر. فهذه النهضة المسرحية التي نشهدها اليوم تبعث إلى التفاؤل، خصوصاً أن ارتياد المسرح صار بمثابة متنفس يبحث عنه الناس للتمويه عن أنفسهم».
وفي رأي سيرينا، الأعمال المسرحية الحاضرة اليوم على الساحة، تستقطب اللبنانيين من جميع الشرائح الاجتماعية والأعمار. «إننا نلمس ذلك عن قرب في عروضنا المسرحية، التي تشهد حجوزات مكتملة. فاكتشفنا حاجة اللبناني إلى الترفيه عن نفسه من خلال المسرح. في الماضي كنا نعتقد أن مشاهدة المسرح تندرج على لائحة الترف. ولكننا تفاجأنا بأن الواقع اليوم، هو غير ذلك تماماً، والدليل على ذلك نسبة الحجوزات الكثيفة التي نشهدها».
أخذت سيرينا وزوجها فؤاد بعين الاعتبار الحالة المادية المتردية التي يعيشها اللبناني في ظل أزمة اقتصادية خانقة. «فكرنا ملياً بالأسعار التي يجب أن تحملها بطاقات الدخول. وارتأينا أن تبدأ من 7 دولارات. وهو سعر يطغى على العدد الأكبر من المقاعد. فيما تركنا الأسعار الأعلى التي تتراوح ما بين 12 و18 دولاراً لمقاعد أقل. وبذلك نكون قد وفقنا بين كل الشرائح الاجتماعية كي لا تقف الأسعار عقبة لارتيادهم المسرح». وتضيف في سياق حديثها: «أحياناً كثيرة يتصل بنا أشخاص يرغبون في مشاهدة العمل، ولكنهم لا يملكون الميزانية المالية المطلوبة التي توفر لهم ذلك. فلا أتأخر أنا وزوجي عن دعوتهم لحضورها مجاناً. وهو أمر يفرحنا».
تصف سيرينا مجال المسرح اليوم، بأنه يتعافى وأن الطلب عليه يشكل علامة صحة وعافية. وتقول: «أشعر وكأن الناس باتت عطشى لرؤية أعمال ترفيهية تنسيها همومها. وهو أمر إيجابي جداً نتفاءل به على الصعيدين الثقافي والفني. كما أن الموضوعات التي صارت تتناولها معظم المسرحيات، والتي تدور حول مشكلات واقعية وأخرى من باب التوعية كالصحة النفسية، أدت إلى ازدهار المسرح.
إلى جانب عملهما المسرحي تنتظر سيرينا انطلاق عروض أفلام سينمائية تشارك فيها، من بينها (الفيل) لسامي كوجان. ولكن أين هي اليوم من الدراما التلفزيونية؟ ترد: «في الحقيقة ابتعدت عن التمثيل الدرامي لانشغالات كثيرة في مجال المسرح. فقبل هذا العمل الذي أقدمه اليوم، كنت أشارك في مسرحية (مفروكة). ولكنني ألحظ هذا التطور في أعمال الدراما وعلى مختلف الأصعدة. فالنصوص تغيرت وباتت تحمل تحديات وموضوعات أهم. كما أن الإنتاجات صارت كثيفة. وهو ما فتح الفرص أمام مخرجين شباب جدد للمشاركة فيها وإحراز نبض مختلف في سياقها».
أحدث مسلسل شاركت به كان «الزيارة» من نوع الرعب إلى جانب دينا الشربيني وتقلا شمعون. ولكنها في الوقت الحاضر منهمكة في المسرح، وهي بعيدة إلى حد ما عن التمثيل في المسلسلات.
وعلى الرغم من أن سيرين وفؤاد هما زوجان متناغمان في الحياة العادية، فإن تشاركهما في عمل مسرحي واحد ولّد عندهما تجربة مختلفة. وتقول في هذا الصدد: «اكتشفنا مدى تناغم أفكارنا المهنية وانسجامنا في كيفية ترجمتها على الخشبة.
فنحن نقرر كل شيء معاً، ومن دون اختلاف كبير في طبيعة القرارات هذه. وفي الوقت نفسه اكتشفنا مدى صلابة أذهاننا إلى حد العناد أحياناً. ولكن ما يسود هذه العلاقة المهنية بشكل رئيس ولافت كانت هذه الكيمياء التي تسري بيننا وتقربنا كثيراً في أدائنا الفني. فالمشكلات التي واجهناها في نقاشات مستمرة كانت كثيرة، وأحياناً ديكتاتورية إلى حد الطرافة».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.