سيرينا الشامي لـ«الشرق الأوسط»: المسرح في لبنان يتعافى

تتشارك وزوجها الفنان فؤاد يمّين في تقديم «خَليّا بَيناتنا»

سيرينا الشامي
سيرينا الشامي
TT

سيرينا الشامي لـ«الشرق الأوسط»: المسرح في لبنان يتعافى

سيرينا الشامي
سيرينا الشامي

لأول مرة يجتمع كل من الفنانين سيرينا الشامي وزوجها فؤاد يمّين في عمل مسرحي من كتابة الأخير، وإخراجهما سوياً، يحمل عنوان «خَليّا بَيناتنا». فهما يقفان لوحدهما على خشبة مسرح «دوار الشمس» في منطقة بدارو، مجسدين ثنائياً لا نقابله كثيراً في مجتمعاتنا. يرافق هاتين الشخصيتين، مجموعة من أصوات الممثلين المسجلة لإكمال حبكة الأحداث.
في المسرحية، كل واحد منهما يجسد كركتيراً مختلفاً (ميشال وسما)، يرويان قصة شيقة يتابعها المشاهد من بداية المسرحية حتى نهايتها.
تعلق سيرينا لـ«الشرق الأوسط»: «العنصر الرئيس في المسرحية تمثله القصة المتناولة بامتياز. فقد كتبها زوجي فؤاد بأسلوبه السردي المعروف. وتبدأ المسرحية من نقطة نهايتها ونكتشف بذلك، الأسباب التي أدت إلى خاتمتها المأساوية».
موضوعات كثيرة تتناولها «خَليّا بَيناتنا»، بينها العلاقات الإنسانية والتشابكات التي تشهدها. كما تطل على مواقف معينة كالانتقام والحب والخدمات الاجتماعية، التي يجهلها كثيرون. ولا تخلو المسرحية من عناوين اجتماعية أخرى وفي مقدمها العنف ضد الأطفال والظلم الذي يتعرضون له في أوقات كثيرة.
وعما إذا يحتل الواقع اللبناني الحالي مساحة من المسرحية توضح سيرينا الشامي: «لم يشأ فؤاد أن يكتب عن هذا الواقع، سيما أننا كما سائر اللبنانيين لا نزال نعايشه. فهو يفضل وكما في أي أزمات أخرى أن يتم التطرق إليها بعد انتهائها وليس ونحن حاضرون في وسطها. عندها سيستطيع أن يقيم الأمور بشكل أوضح، فينكب على ما تفرزه من نتائج بأسلوب واقعي أكبر. لا شك أن المسرحية واقعية في تفاصيل كثيرة تتناولها، ولكن بما أن الواقع يطغى بأحداثه علينا فمن المفضل ألا نكتبه ونحن واقعون تحت تأثيره بل عندما نصبح خارجه».

في مشهد من المسرحية مع زوجها فؤاد يمين

المعروف عن سيرينا الشامي، حبها لفنون الرقص، لذلك أول ما يتبادر إلى ذهن المشاهد، ما إذا كانت ستمارس هوايتها هذه في المسرحية. ترد: «لست براقصة محترفة، ولكنني في المقابل أهوى الرقص. وفي الفنون المسرحية يرد الرقص كواحد من عناصرها الرئيسية من باب التعبير الجسدي. ومنذ أيام دراستي الجامعية أمارس هذه الهواية وفي (خَليّا بَيناتنا) سأقدم وصلات راقصة قصيرة تصب في إكمال مشهد تعبيري وليس من باب الرقص الاستعراضي».
تتقمص سيرينا الشامي في هذا العمل المسرحي، شخصية الفتاة المرحة والباحثة دائماً عن الأمل. وتتابع: «هي امرأة تحب الحياة والفكاهة، ولكنها في الوقت نفسه تدافع عن قضية إنسانية تتبناها ويشوبها الغرابة».
تأتي مسرحية «خليا بَيناتنا» في وقت يشهد لبنان فورة في المجال المسرحي. فبين كل مسرحية وأخرى، تسمع بثالثة يُعلن عنها. وتعلق الشامي: «هذا صحيح فحالياً، نشهد كثافة إنتاجات مسرحية تعرض هنا وهناك. وفي كل مرة يتسنى لفؤاد ولي أن نشاهد إحداها فإننا لا نتوانى عن ذلك. فبعض زميلاتي في الجامعة يقدمون عرضاً مع أحد أساتذتنا على مسرح مونو. وفي المقابل، حضرنا عرضاً لمسرحية زياد عيتاني ويحيا جابر. فهذه النهضة المسرحية التي نشهدها اليوم تبعث إلى التفاؤل، خصوصاً أن ارتياد المسرح صار بمثابة متنفس يبحث عنه الناس للتمويه عن أنفسهم».
وفي رأي سيرينا، الأعمال المسرحية الحاضرة اليوم على الساحة، تستقطب اللبنانيين من جميع الشرائح الاجتماعية والأعمار. «إننا نلمس ذلك عن قرب في عروضنا المسرحية، التي تشهد حجوزات مكتملة. فاكتشفنا حاجة اللبناني إلى الترفيه عن نفسه من خلال المسرح. في الماضي كنا نعتقد أن مشاهدة المسرح تندرج على لائحة الترف. ولكننا تفاجأنا بأن الواقع اليوم، هو غير ذلك تماماً، والدليل على ذلك نسبة الحجوزات الكثيفة التي نشهدها».
أخذت سيرينا وزوجها فؤاد بعين الاعتبار الحالة المادية المتردية التي يعيشها اللبناني في ظل أزمة اقتصادية خانقة. «فكرنا ملياً بالأسعار التي يجب أن تحملها بطاقات الدخول. وارتأينا أن تبدأ من 7 دولارات. وهو سعر يطغى على العدد الأكبر من المقاعد. فيما تركنا الأسعار الأعلى التي تتراوح ما بين 12 و18 دولاراً لمقاعد أقل. وبذلك نكون قد وفقنا بين كل الشرائح الاجتماعية كي لا تقف الأسعار عقبة لارتيادهم المسرح». وتضيف في سياق حديثها: «أحياناً كثيرة يتصل بنا أشخاص يرغبون في مشاهدة العمل، ولكنهم لا يملكون الميزانية المالية المطلوبة التي توفر لهم ذلك. فلا أتأخر أنا وزوجي عن دعوتهم لحضورها مجاناً. وهو أمر يفرحنا».
تصف سيرينا مجال المسرح اليوم، بأنه يتعافى وأن الطلب عليه يشكل علامة صحة وعافية. وتقول: «أشعر وكأن الناس باتت عطشى لرؤية أعمال ترفيهية تنسيها همومها. وهو أمر إيجابي جداً نتفاءل به على الصعيدين الثقافي والفني. كما أن الموضوعات التي صارت تتناولها معظم المسرحيات، والتي تدور حول مشكلات واقعية وأخرى من باب التوعية كالصحة النفسية، أدت إلى ازدهار المسرح.
إلى جانب عملهما المسرحي تنتظر سيرينا انطلاق عروض أفلام سينمائية تشارك فيها، من بينها (الفيل) لسامي كوجان. ولكن أين هي اليوم من الدراما التلفزيونية؟ ترد: «في الحقيقة ابتعدت عن التمثيل الدرامي لانشغالات كثيرة في مجال المسرح. فقبل هذا العمل الذي أقدمه اليوم، كنت أشارك في مسرحية (مفروكة). ولكنني ألحظ هذا التطور في أعمال الدراما وعلى مختلف الأصعدة. فالنصوص تغيرت وباتت تحمل تحديات وموضوعات أهم. كما أن الإنتاجات صارت كثيفة. وهو ما فتح الفرص أمام مخرجين شباب جدد للمشاركة فيها وإحراز نبض مختلف في سياقها».
أحدث مسلسل شاركت به كان «الزيارة» من نوع الرعب إلى جانب دينا الشربيني وتقلا شمعون. ولكنها في الوقت الحاضر منهمكة في المسرح، وهي بعيدة إلى حد ما عن التمثيل في المسلسلات.
وعلى الرغم من أن سيرين وفؤاد هما زوجان متناغمان في الحياة العادية، فإن تشاركهما في عمل مسرحي واحد ولّد عندهما تجربة مختلفة. وتقول في هذا الصدد: «اكتشفنا مدى تناغم أفكارنا المهنية وانسجامنا في كيفية ترجمتها على الخشبة.
فنحن نقرر كل شيء معاً، ومن دون اختلاف كبير في طبيعة القرارات هذه. وفي الوقت نفسه اكتشفنا مدى صلابة أذهاننا إلى حد العناد أحياناً. ولكن ما يسود هذه العلاقة المهنية بشكل رئيس ولافت كانت هذه الكيمياء التي تسري بيننا وتقربنا كثيراً في أدائنا الفني. فالمشكلات التي واجهناها في نقاشات مستمرة كانت كثيرة، وأحياناً ديكتاتورية إلى حد الطرافة».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
TT

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)

في إعلان يترقبه الجمهور من كل أنحاء العالم، كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، عن انطلاق «موسم الرياض 2026»، يوم الأربعاء 21 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وجاء الإعلان عبر فيديو تشويقي استعرض ملامح موسم استثنائي يمتد على مدار 10 أسابيع حافلة بالفعاليات والتجارب المتميزة، ليجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية.

واستعرض الفيديو، الذي بُث عبر حساب المستشار تركي آل الشيخ على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، بعض التجارب المنتظرة، من نزالات الملاكمة والمصارعة وبطولات UFC، إلى بطولة «Six Kings Slam» التي تستقطب عشاق التنس من أنحاء العالم.

كما تضمن الفيديو مشاهد لحفلات موسيقية وعروض مسرحية كوميدية، فضلاً عن تجارب مخصصة للأطفال والعائلات.

وتحضر في النسخة السابعة من «موسم الرياض»، «بوليفارد وورلد» إحدى المناطق الأكثر إقبالاً، بوصفها وجهة تلتقي فيها ثقافات العالم وأماكنه وتجاربه.

وتعود «بوليفارد سيتي» بتصوُّر متجدد، حيث ستضم «وندر غاردن» الحديقة الترفيهية، والتي تأخذ في كل مرة طابعاً جديداً.

وأشار الفيديو إلى مناطق «ذا جروفز» و«سوق المزارعين»، ومعرض «أنا عربية» الذي يُقام في منطقة «فيا رياض»، إلى جانب فعاليات أخرى.

واختتم رسالته بالترحيب بكل من يقصد العاصمة، سواءً جاء بحثاً عن حماسة المنافسات، أو شغف الاكتشاف، أو ليلة تقوده إلى ما لم يكن يتوقعه في «موسم الرياض» بشعاره «بيغ تايم».


السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)

حُكِم على المغني المغربي سعد لمجرد، السبت، أمام الاستئناف في كريتاي (جنوب شرقي باريس) بالسجن 10 سنوات بتهمة الاغتصاب، وهي عقوبة أشدُّ من تلك التي أصدرتها المحكمة الابتدائية بحقه.

والفنان الذي يحظى بشعبية واسعة في المغرب والعالم العربي، سبق أن حُكِم عليه عام 2023 بالسجن 6 سنوات أمام محكمة الجنايات في باريس.

وأفادت النيابة العامة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن المغني البالغ 41 عاماً حُكم عليه بالسجن 10 سنوات مع أمر بإيداعه السجن، بتهمة الاغتصاب المقترن بظرف مشدد، يتمثل في أنه كان تحت تأثير الكحول. وكانت النيابة قد طلبت سجنه 8 سنوات.

وقالت ماري بورغوبورو، إحدى محاميات لمجرد الذي تمسَّك ببراءته، إنه سيطعن في الحكم أمام محكمة النقض.

ودِينَ لمجرد باغتصاب لورا ب. عام 2016 في غرفة فندق، بعدما التقاها في ملهى ليلي بباريس. وكانت تبلغ حينها 20 عاماً، بينما كان هو في الحادية والثلاثين.

المغني المغربي سعد لمجرد (أ.ف.ب)

وفي قضية أخرى، حُكم على سعد لمجرد في مايو (أيار) بالسجن 5 سنوات أمام محكمة جنايات إقليم فار في دراغينيان، بتهمة اغتصاب شابة عام 2018 قرب سان تروبيه. وقد استأنف الحكم.

وفي كريتاي، جرت المحاكمة أمام الاستئناف في جلسات مغلقة، بعدما أُرجئت في يونيو (حزيران) 2025 لإجراء تحقيقات إضافية.

وقال ديفيد شيمي، أحد محامي المدعية: «يمكن خصوصاً تفسير العقوبة بحقه استناداً إلى ما تثيره شخصية المتهم من قلق، وأيضاً إلى الاستراتيجية الشديدة العدوانية التي اعتُمدت» تجاه المدعية.

وأضاف: «من الواضح أن التشكيك المنهجي في أقوالها، وكذلك الهجمات على المحققين والخبراء، تركت انطباعاً سيئاً لدى المحلِّفين. يمكن الدفاع عن متهم بحزم، ولكن لا يمكن فعل ذلك بإنكار ما تعرَّضت له الضحية أو احتقارها».

ودِينَ في القضية أيضاً 5 أشخاص في أبريل (نيسان) بمحاولة ابتزاز المغني؛ إذ طالبوه بثلاثة ملايين يورو مقابل سحب الشكوى وعدم حضور المدعية للإدلاء بشهادتها أمام محكمة الجنايات.

وبُرِّئت لورا ب. من التهمة، مقابل إدانة والدتها ومحامية ومؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى شخصين آخرين، بعقوبات بالسجن تراوحت بين 6 أشهر وسنتين مع وقف التنفيذ.

Moroccan star Saad Lamjarred (his Instagram account)

وسبق أن وُجِّهت إلى المغني اتهامات في قضايا مماثلة عام 2015 في المغرب وعام 2010 في الولايات المتحدة؛ حيث حُفظت قضية اغتصاب واعتداء جنسي بعد تسوية مالية مع الضحية.

ويتابع لمجرد أكثر من 15 مليون مشترك على «إنستغرام» ونحو 16 مليوناً على قناته في «يوتيوب».


خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
TT

خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)

قال الفنان المصري خالد زكي إن تكريمه بمهرجان «أولادنا» جاء مختلفاً كونه يهتم بفنون «ذوي القدرات الخاصة، ويحمل رسالة نبيلة لدمجهم في المجتمع»، مؤكداً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن شخصية «شلبي مأمون» التي قدمها في مسلسل «فخر الدلتا» في موسم رمضان الماضي التي كرّمه المهرجان عنها وعن مسيرته الفنية كانت تركيبة مختلفة لرجل أعمال يُصاب بـ«ألزهايمر».

ولفت إلى أنه قرأ كثيراً عن هذا المرض ووجد في العمل رسالة للمشاهد، مشدداً على ضرورة الاستفادة من خبرات كبار الفنانين، وأن يتم تقدير تاريخ الفنان فنياً وأدبياً ومادياً. وأضاف أن شركات الإنتاج هي المسؤولة عن تشغيل الفنانين، وأن أزمة الكتابة وراء قلة الأعمال الفنية المتميزة مقارنة بمثيلاتها في سنوات ازدهار الدراما.

وحاز خالد زكي تكريم مهرجان «أولادنا» الذي يقول عنه: «كان تكريماً مختلفاً، لأنه من مهرجان يهتم بفنون ذوي الاحتياجات الخاصة، ويعمل على دمجهم في المجتمع، ويحمل رسالة نبيلة، وقد سعدت بمشاركة الأطفال والشباب في الحفل، وأدهشني أن تكون هذه هي دورته العاشرة».

الفنان خالد زكي قدم أدواراً متنوعة (الشرق الأوسط)

وكان أداؤه لشخصية «مأمون شلبي» رجل الأعمال مريض «ألزهايمر» في المسلسل الرمضاني «فخر الدلتا» سبباً آخر لتكريمه، مؤكداً أن الدور أغراه كثيراً، وهو يوصل للناس رسالة مهمة عن مريض «ألزهايمر» عبر مواقف تجمعه والفنان كمال أبو رية ضمن أحداث المسلسل، لكن بشكل «لايت كوميدي».

ويُعدّ خالد زكي من أوائل الفنانين الذين تحدثوا عن عدم وجود فرص عمل عادلة لكبار الممثلين، ويعقد مقارنة تكشف عن الخلل، قائلاً: «الممثلون الكبار في العالم يظلون يعملون حتى آخر وقت من حياتهم، وتُكتب لهم أعمال خصوصاً، ويحوزون جوائز مثل الممثل البريطاني الكبير أنتوني هوبكنز، لذا أندهش لتهميش كثير من الأعمال لدينا دور الفنان حين يكبر، رغم أن الدراما الحياتية بها الطفل والشاب والكهل، ولكلٍّ دوره المهم».

ومع مطالبة فنانين بتدخل نقابة المهن التمثيلية لمعالجة هذا الأمر، يقول زكي: «النقابة قد تُرشّح بعض الفنانين، لكن جهات الإنتاج هي المسؤولة عن ذلك».

يؤمن خالد زكي بأن كل زمن وله ظروفه، لكن السيناريو الجيد في رأيه هو نقطة البداية في صناعة الدراما، مؤكداً «وجود مؤلفين شباب على قدر من الموهبة والكفاءة قدموا أعمالاً متميزة في السنوات الأخيرة، لكن ليس بقدر الكم الذي كان خلال فترة ازدهار الدراما بوجود كتاب كبار على غرار أسامة أنور عكاشة، ووحيد حامد، ومحفوظ عبد الرحمن، ومحمد صفاء عامر وغيرهم، مستطرداً: «لا شك أن هناك أزمة في الكتابة بشكل عام، خصوصاً أدوار الممثلين الكبار التي يتم تهميشها».

وقدّم خالد زكي خلال نحو نصف قرن من مسيرته الفنية أكثر من 360 عملاً بين التلفزيون والسينما والمسرح. من بينها: «الشهد والدموع»، و«حتى لا يختنق الحب»، و«اغتيال شمس»، و«هوانم جاردن سيتي»، و«صاحب السعادة»، وفي السينما «طباخ الريس»، و«السفارة في العمارة»، و«دقة قلب»، و«ملاكي إسكندرية».

ويؤكد أن كل أعماله قريبة إلى قلبه، لأنها كانت وليدة اختيارات دقيقة، وأن المادة لم تشكل عليه ضغطاً في اختياراته، فالمهم لديه جودة السيناريو وتميز الدور الذي يؤديه، لكنه لا ينفي أهمية المادة، لأن التمثيل هو مصدر دخله الوحيد، لافتاً إلى أنه لم يهتم في أي وقت بدخول مشروعات تجارية، وأن الأهم لديه الاختيارات الجيدة، لأنه من المهم أن يحترم الفنان جمهوره، ويظل عند حسن ظنهم، فهم والنقاد المرآة الحقيقية للفنان، مثلما يؤكد أنه يهتم بكل كلمة نقد كُتبت عنه وقد استفاد منها في مساره الفني.

وعلى الرغم من بدايته السينمائية من خلال فيلم «مدرسة المراهقين» مع فؤاد المهندس وشويكار فإن الدراما التلفزيونية استحوذت على أعماله أكثر من السينما، ويبرر ذلك قائلاً: «لم أعطِ للسينما كما التلفزيون، فلا أقبل أي عمل من أجل مجرد الوجود السينمائي، لطالما اعتذرت عن أدوار، لأنني أدركت أنها لن تضيف لي كثيراً في مسيرتي رغم بدايتي السينمائية، وحينما قدمت أول بطولة بمسلسل (الضباب) انطلقت في الأعمال الدرامية».

في شخصية مريض «ألزهايمر» بمسلسل «فخر الدلتا» (الشرق الأوسط)

يستعيد زكي المرة الأولى التي وقف فيها على المسرح القومي، قائلاً: «كنت في المرحلة الابتدائية، وشاركت بعرض للمدرسة كان أقرب للإسكتشات أديت فيه دور طبيب، أتذكر أنني يومها كان تساؤلي لنفسي هل يمكن حين أكبر أن أقف ممثلاً على هذا المسرح، وتشاء الظروف أنني بعد تخرجي في المعهد عُيّنت بالمسرح القومي ليتحقق ما بدا لي حلماً بعيداً، وظللت أقدم عروضاً به وحزت درجة فنان قدير».

ويكشف زكي عن أنه تعلّق بالتمثيل على وقع أغاني أم كلثوم، حيث اعتاد أن يحفظ كلمات أغنياتها الجديدة التي كانت تنشرها صحيفة «الأهرام» قبل كل حفل لها، وكان يقف ليؤديها تمثيلياً، وهو ما ساعده في عبور اختبارات معهد الفنون المسرحية، بعدما قدم أداء درامياً لأغنية «اسأل روحك».

وقد رشحته وسامته لأداء الأدوار الرومانسية، لكنه تمرد عليها متجهاً إلى أدوار الشر. ويقول ربما في البدايات رشحني المخرجون لأداء الأدوار الرومانسية، وقد ظللت عدة سنوات حتى استطعت أن أحقق نقلة مختلفة بأدوار الشر، وكان أول تمرد من خلال سهرة «حب بلا ضفاف» عام 1973 من تأليف أسامة أنور عكاشة وإخراج إنعام محمد على، وحصلت بها على أول جائزة في حياتي، وقد أحببت تنويع الأدوار، كما أحببت أدوار الشر، لأنه ليس ملامح فقط، بل ذكاء أيضاً، وتتيح للفنان مساحة جيدة للأداء.