الاحتجاجات الإيرانية مستمرة... وتحذيرات من توسع الإضرابات

قائد الجيش يتوعد المحتجين بـ«يوم الحساب» > تجمعات في الجامعات > «الداخلية» تهدد الموقوفين الجدد

محتجون يضرمون النار في شارع لعرقلة حركة قوات الأمن وسط طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
محتجون يضرمون النار في شارع لعرقلة حركة قوات الأمن وسط طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

الاحتجاجات الإيرانية مستمرة... وتحذيرات من توسع الإضرابات

محتجون يضرمون النار في شارع لعرقلة حركة قوات الأمن وسط طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
محتجون يضرمون النار في شارع لعرقلة حركة قوات الأمن وسط طهران أول من أمس (أ.ف.ب)

وسط ترقب حكومي حذر من توسع الإضرابات في البازار، استمرت الاحتجاجات؛ التي أشعلت شرارتها وفاة الشابة مهسا أميني في أثناء احتجازها لدى الشرطة، في أنحاء إيران، الأحد، رغم حملة قمع شرسة تشنها السلطات، وقالت منظمة حقوقية إن 185 شخصاً على الأقل؛ بينهم أطفال، قُتلوا في الاضطرابات.
ونظم طلبة في بعض الجامعات اعتصامات في باحات جامعاتهم. ورددت طالبات جامعة الزهراء في طهران أغنية لتأبين ضحايا الاحتجاجات. ورفع طلبة جامعة «تربيت مدرس»؛ المجاورة لجامعة طهران، شعارات تدعو الإيرانيين إلى المشاركة في مسيرات احتجاجية يومية. ونظم طلاب جامعات: «علامه» و«أمير كبير» في طهران، و«الحرة» في أراك، و«باراجين» في قزوين، وكلية الطب في جرجان، وطلبة جامعة رشت مركز محافظة جيلان، مظاهرات احتجاجية.
وأظهرت مقاطع فيديو جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، تواصل الاحتجاجات في عشرات المدن في أنحاء إيران في ساعة مبكرة من صباح الأحد مع مشاركة مئات من طالبات المدارس الثانوية وطلاب الجامعات على الرغم من استخدام قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والهراوات والذخيرة الحية في كثير من الحالات، وفقاً لجماعات مدافعة عن حقوق الإنسان.
وشارك ناشطون مقطع فيديو من محاولات عناصر أمن يرتدون ملابس مدنية الدخول إلى مدرسة ثانوية للإناث، قبل أن يجتمع الأهالي بعد مناشدات على شبكات التواصل الاجتماعي. وأشار شهود عيان كذلك إلى وجود قوات من شرطة مكافحة الشغب التي حاولت منع تجمع أهالي الطالبات. وأظهر مقطع فيديو آخر عنصرين من الشرطة؛ أحدهما يحمل أسلحة نارية، بينما يركضان خلف طالبات في مدينة بندر عباس جنوب البلاد.
وأظهرت مقاطع فيديو أخرى محتجين يغلقون بعض الشوارع في جنوب طهران. وفي حي «نازي آباد» الذي تسكنه غالبية من الطبقة المتوسطة، نزل آلاف المحتجين في مسيرات جابت شوارع الحي، وأظهرت مقاطع فيديو انتشار عناصر الشرطة بينهم دون وقوع صدامات شهدها عدد من مناطق العاصمة السبت.
ومساء السبت أظهر مقطع فيديو نشره حساب «تصوير1500» الناشط على «تويتر»، والذي يحظى بمتابعة واسعة، رجلاً يصيح: «لا تضربوا زوجتي. إنها حُبلى»، بينما كان يحاول حمايتها من نحو 10 أفراد من شرطة مكافحة الشغب الذين انهالوا على الزوجين ضرباً في مدينة رفسنجان، وفق «رويترز».
وأفاد بعض المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي بأن متاجر أغلقت أبوابها في بازار طهران وسوق تجريش في شمال العاصمة، ومدن عدة بعد دعوة من نشطاء إلى إضراب جماعي عفوي في كبريات المدن الإيرانية.
في سياق متصل، أعربت صحيفة «كيهان»، التابعة لمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، عن قلقها من الإضرابات في بازار طهران، واتهمت من وصفتهم بـ«مثيري الشغب» بممارسة تهديدات والضغط على التجار لإغلاق محالهم. وبذلك؛ حذرت من محاولات «لتعطيل عجلة الاقتصاد والتعليم»، وكذلك تضرر التجار، مطالبة بمواجهة حازمة ودون تسامح من مع يحاولون الإخلال بالأمن في طهران؛ خصوصاً في الأسواق.
وقبل تحذير «كيهان» بساعات، أفادت «رويترز» بأن وكالات الأنباء الإيرانية شبه الرسمية قللت من أهمية الاحتجاجات في أنحاء العاصمة طهران. وأقرت وكالة «إيسنا» الحكومية، بوقوع مظاهرات «محدودة» في نحو 10 مناطق بالمدينة، وقالت إن «العديد من تجار سوق البازار أغلقوا متاجرهم خوفاً من الأضرار التي قد تسببها الاضطرابات»، ونفت أن يكون «إغلاقها جزءاً من إضراب».
وعلى غرار المرشد الإيراني علي خامنئي، اتهم قائد الجيش عبد الرحيم موسوي، إسرائيل وأميركا بالوقوف وراء الاحتجاجات، عادّاً أن «أهم استراتيجياتهم إحباط (الناس) لكسر صمود الشعب». وحذر المحتجين ضمناً مما سماه «يوم الحساب». وأعرب موسوي عن دعمه قوات الشرطة و«الحرس الثوري» و«الباسيج» التي تشارك في حملة القمع ضد المحتجين. وقال إن قواته وتلك القوات «في خندق واحد لحفظ أمن البلاد ومواجهة التهديدات». وعدّ الفترة التي تمر بها إيران «فترة وصول المهدي المنتظر؛ وفق قرائن كثيرة».
ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قائد وحدة الوقاية في شرطة طهران، العقيد جليل موقوفئي، أن قواته «اعتقلت عدداً من الأراذل والأوباش الذين تسببوا في التهابات البازار، وحددت هوية آخرين». وقال إن «الأوضاع الحالية في السوق عادية، وكل المحال والتجار يمارسون أنشطتهم اليومية».
وبعد يوم من احتدام الاحتجاجات في محافظة كردستان، نقلت وكالة «إرنا» الحكومية عن حاكم كردستان أن السلطات أمرت بإغلاق المدارس والجامعات، بسبب ذكرى المولد النبوي الشريف في المحافظة التي تقطنها غالبية سنية. وذكرت وسائل إعلام إيرانية في الخارج أن السلطات لم تغلق المدارس والجامعات في محافظة بلوشستان.
في غضون ذلك، اتهم قائد قوات الشرطة في محافظة كردستان «مثيري الشغب» بـقتل مواطن أثناء مروره من بينهم في مدينة سنندج. وجاء تعليق قائد الشرطة بعدما تدوول تسجيل فيديو يظهر حالة هلع في أحد شوارع المدينة، بعد مقتل سائق سيارة بنيران قوات الأمن. وقال شهود عيان إن قوات الشرطة أطلقت النار على السائق.
ووسط إجراءات أمنية مشددة، قال مجيد مير أحمدي، نائب وزير الداخلية للشؤون الأمنية، إن الموقوفين خلال «أعمال الشغب» بعد الآن «لن يجري الإفراج عنهم حتى المحاكمة». وأضاف: «ستعقد محاكماتهم بسرعة وستصدر بحقهم أحكام حازمة ورادعة».
وكرر مير أحمدي نظرية المؤامرة في تفسير الاحتجاجات الحالية، وقال: «في الاضطرابات الأخيرة كانت غرفة الحرب والقيادة في أيدي أميركا والكيان الصهيوني وحلفائه». وعدّ «الحرب النفسية أهم قضية يريد الأعداء الاستفادة منها... إنهم يريدون انعدام الأمن في كل نقطة ومكان».
من جانبه، قال رئيس لجنة التعليم في البرلمان الإيراني، النائب علي رضا منادي، إن السلطات أطلقت سراح 98 في المائة من الطلبة المعتقلين، نافياً في الوقت نفسه اعتقال أي من طلبة المدارس. وقال: «يمكن للطلاب أن يقولوا ما يريدونه بحرية»؛ وفق ما نقلت وكالة «إرنا» الحكومية.
ووصفت الحكومة الاحتجاجات بأنها مؤامرة من أعداء إيران ومن بينهم الولايات المتحدة، واتهمت معارضين مسلحين وآخرين بارتكاب أعمال عنف أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 20 من أفراد قوات الأمن. وقالت «منظمة حقوق الإنسان في إيران»؛ ومقرها النرويج، إن أكثر من 185 شخصاً لقوا حتفهم؛ من بينهم 19 طفلاً. وأصيب المئات واعتقل الآلاف في حملة قمع شنتها قوات الأمن على الاحتجاجات. وأضافت أن أكبر عدد من القتلى سقط في إقليم بلوشستان المضطرب حيث جرى تسجيل نصف عدد الضحايا.
وقتل عنصران من «الباسيج» على هامش تحركات ليلية شهدتها إيران السبت. وأفادت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» بأن عنصراً من قوات التعبئة «البسيج» ذراع «الحرس الثوري»، توفي ليل السبت «بعد معاناته من إصابة خطرة بالرأس جراء اعتداء مسلح» من مجموعة في جنوب طهران. وأضافت أن أحد عناصر «الحرس الثوري» قضى السبت أيضاً على هامش احتجاجات ليلية في مدينة سنندج؛ مركز محافظة كردستان، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال قائد شرطة طهران، حسين اشتري، لوكالة «إيلنا» إن «3 من عناصر الشرطة قتلوا في الاضطرابات الأخيرة». وأضاف: «جرح عدد من قواتنا».
واندلعت المظاهرات العفوية في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، يوم جنازة الشابة مهسا أميني (22 عاماً) في بلدتها الكردية سقز، وركزت في البداية على حقوق المرأة، قبل أن تتحول إلى أكبر مظاهرات لمعارضي السلطات الإيرانية منذ سنوات، وتحد للزعماء من رجال الدين في إيران منذ سنوات، مع دعوة كثيرين إلى إسقاط المرشد الإيراني علي خامنئي، وإنهاء النظام الممتد منذ أكثر من 4 عقود.
وغداة تأكيد البرلمان الإيراني مناقشة التقرير الصادر حديثاً من الطب الشرعي حول وفاة مهسا أميني، قال رئيس لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان الإيراني، إن «إصلاح طريقة (شرطة الأخلاق) لم يطرح في البرلمان». وقال إن «الحكومة بإمكانها تقديم مشروع إلى البرلمان، ويمكن للمشرعين بدورهم أن يطرحوا مشروعاً في هذا الصدد»، وفق وكالة «إيلنا».
وقالت الممثلة الناشطة البريطانية - الإيرانية نازانين بنيادي إن الإيرانيين لا يحاربون الحجاب الإجباري؛ إنهم يقاتلون ضد «الفصل بين الجنسين، والاعترافات (المتلفزة) القسرية، وعدم اتباع إجراءات قانونية عادلة، والمحاكمات الجائرة، والقتل خارج نطاق القضاء، وفقدان حرية التعبير، والتعذيب، وزواج القصر، والفساد الحكومي، وتمويل الإرهاب، والثيوقراطية».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

«الكردستاني» يسحب مسلحيه من تركيا

الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)
الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)
TT

«الكردستاني» يسحب مسلحيه من تركيا

الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)
الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

أعلن «حزب العمال الكردستاني» أنه سحب، مسلحيه من داخل الأراضي التركية والمناطق القريبة، في إطار مساعيه لتسريع عملية السلام.

وقال «الحزب» إنه سحب، قبل أيام قليلة، جميع مسلحيه «الموجودين داخل الأراضي التركية والمناطق القريبة من الحدود، التي لم تكن تشكّل أي خطر لاندلاع نزاع»، عادّاً أنه يكون «بذلك قد نفذ جميع الخطوات المتعلقة بإنهاء الكفاح المسلح، والانتقال إلى العمل السياسي الديمقراطي» في إطار «عملية السلام». وذكر الحزب أنه أخلى أيضاً 4 أنفاق ومواقع عسكرية في متينا غرب زاب (شمال العراق) في الفترة ذاتها، على الرغم من بُعدها عن الحدود، حتى لا تعدّها الدولة التركية تهديداً.

وتوقع الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، أن يعلَن عن انتهاء نزع الأسلحة تماماً في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، استناداً إلى القراءات الميدانية والمعلومات التي تلقاها حزبه من شمال العراق. وقال باكيرهان، في مقابلة تلفزيونية، إن «عملية السلام» تقترب تدريجاً من إتمامها، مؤكداً أن هناك ثقة حقيقية بها مقارنة بالعملية التي أُجريت بين عامي 2013 و2015.


بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
TT

بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات، الخميس، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان قبيل قمة إقليمية في تركمانستان، وجدد له استعداد موسكو للمساعدة في تسوية الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما أفادت وكالات الأنباء الروسية.

وقال بوتين: «نحن مستعدون لبذل كل ما في وسعنا للمساهمة في تسوية هذا الوضع»، عادّاً أن إيران تبذل «جهوداً حقيقية لإنهاء النزاع» الذي اندلع بضربات أميركية-إسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي ذلك وسط تواصل المساعي الإقليمية لدفع الحوار بين واشنطن وطهران وخفض التصعيد، في وقت شدّدت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوّحة بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي مع تأكيدها أنها لن تتنازل عن حقوقها «تحت أي ظرف»..


تحذيرات أميركية من هجمات جديدة في أديس أبابا تثير قلقاً

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات أميركية من هجمات جديدة في أديس أبابا تثير قلقاً

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

وجّهت الولايات المتحدة تحذيراً لرعاياها في إثيوبيا من هجمات محتملة، وسط نزاع مسلح بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي»، التي تزعم أديس أبابا أنها تتلقى دعماً من الجارة إريتريا، رغم نفي أسمرة.

ويعني ذلك التحذير أن مستوى المخاطر وتوسعها لا يزالان قائمين ويثيران قلقاً، ويفتحان سيناريوهات عدة، أبرزها حرب استنزاف إثيوبية داخلية، أو صدام إثيوبي-إريتري، أو احتواء للتصعيد بوساطة دولية، بحسب تقديرات خبير إثيوبي في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

واندلعت المعارك بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، ما أثار مخاوف من عودة الحرب الأهلية المدمرة التي شهدتها البلاد بين عامَي 2020 و2022، ومن اتساع نطاق النزاع إقليمياً.

وتثير المعارك مخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقاً، خصوصاً في حال انسحاب مقاتلي «جبهة تحرير تيغراي» عبر الحدود إلى إريتريا، المتهمة بدعمهم في هذه الجولة من النزاع.

ووسط تلك المعطيات، أصدرت السفارة الأميركية في إثيوبيا تحذيراً أمنياً، الأربعاء، لرعايا بلادها من «احتمال وقوع هجمات بعيدة المدى تستهدف منشآت عسكرية إثيوبية في عدة مناسبات خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)»، داعية إياهم لعدم السفر إلى أقاليم تيغراي وأمهرة وعفر.

ويرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية موسى شيخو، أنه «لا يمكن قراءة التحذيرات الأميركية من هجمات محتملة داخل إثيوبيا بمعزل عن التصعيد العسكري في تيغراي والتدهور المتسارع للعلاقات بين أديس أبابا وأسمرة».

وأعرب خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقاده بأن «هذه التحذيرات لا تعني بالضرورة قرب وقوع هجوم، لكنها تعكس ارتفاع مستوى المخاطر واتساع نطاق التهديدات المحتملة، وتزيد القلق الواسع بشأن الفترة المقبلة».

اتهامات لإريتريا

وشنت طائرات مسيّرة إثيوبية عدة غارات استهدفت قوات إريترية كانت قد وصلت إلى مدينة في شمال إقليم تيغراي، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، نقلاً عن منظمة «أكليد» المعنية برصد النزاعات وعن شهود عيان.

وتدهورت العلاقات بقوة في الآونة الأخيرة بين البلدين الجارين اللذين خاضا حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000. ومع الاتهامات الإثيوبية لإريتريا بدعم المتمردين في إقليم تيغراي بشمال البلاد، قطعت الجارتان علاقاتهما الدبلوماسية الأسبوع الماضي.

وقالت وزيرة الاتصال الحكومي الإثيوبية إيناتاليم ميليسي لوكالة «بلومبرغ»، الأربعاء: «يجب على جميع القوات العسكرية الأجنبية العاملة داخل أراضينا السيادية الانسحاب فوراً. وعلى وجه الخصوص، يتعين على القوات الإريترية العاملة في تيغراي مغادرة الأراضي الإثيوبية دون تأخير».

وقاتلت إريتريا إلى جانب إثيوبيا ضد الجبهة «الشعبية لتحرير تيغراي» خلال الحرب الأهلية التي استمرت من 2020 إلى 2022، غير أن العلاقات سرعان ما تدهورت وسط اتهام أديس أبابا لأسمرة بدعم الجبهة، على خلفية مخاوف لدى إريتريا من أن تكون إثيوبيا تخطط لغزو أراضيها للحصول على منفذ مباشر إلى البحر الأحمر.

أفراد من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يتفقدون مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)

ويقول الباحث شيخو: «التطورات الميدانية المرتبطة بوجود قوات إريترية داخل شمال إثيوبيا تشير إلى أن الأزمة قد تتجاوز حدود الصراع الداخلي، لتكتسب بُعداً عسكرياً مباشراً بين دولتين، رغم النفي الإريتري لهذه التقارير».

وكان مصدر إريتري مسؤول قد نفى، الأربعاء، وجود قوات لبلاده في إقليم تيغراي، لكنه لم يستبعد في حديثه مع «الشرق الأوسط» الصدام مع إثيوبيا لو مسَّت حدود بلاده. وقال المصدر، الذي فضَّل عدم ذكر اسمه: «لا قوات إريترية في تيغراي، ولكن الاحتكاك والصدام واردان، إذا تم المساس بالحدود الإريترية، فهذا طبيعي».

3 سيناريوهات

ورغم هذا النفي، يعتقد شيخو أن أمام المنطقة ثلاثة سيناريوهات، تتمثل في «احتواء التصعيد عبر الضغوط الدبلوماسية، أو استمرار حرب استنزاف في تيغراي، أو الانزلاق إلى مواجهة إثيوبية–إريترية مفتوحة».

أما إقليمياً، فقد تمتد التداعيات إلى السودان وعفر وأمهرة، وتزيد التوترات المرتبطة بأمن البحر الأحمر والتنافس على النفوذ.

وإلى جانب إريتريا، تشهد العلاقات بين إثيوبيا والسودان توتراً على خلفية اتهام الخرطوم لأديس أبابا بدعم ميليشيات مسلحة ضد الجيش، واتهام إثيوبي بدعم سوداني لـ«جبهة تحرير تيغراي» وتحالف مسلح دُشن الشهر الماضي لإسقاط حكومة آبي أحمد.

وإزاء تلك التعقيدات، يعتقد شيخو أن «الخطر الأكبر ليس في تعدد الأزمات وحده، بل في احتمال تداخلها وتحولها إلى صراع إقليمي يصعب احتواؤه».