إستشارات

إستشارات
TT

إستشارات

إستشارات

- الشوكولاته والنوم
* ما تأثيرات الشوكولاته على النوم؟
- هذا ملخص أسئلتك عن احتواء الشوكولاته على الكافيين وتأثيرات ذلك على النوم. وباختصار شديد؛ لا توجد حتى اليوم إجابة علمية محددة عن هذا السؤال.
وللتوضيح؛ فإن الشوكولاته تستخلص من بذور ثمار أشجار الكاكاو (حبوب الكاكاو). وتتم إزالة حبوب الكاكاو من قشورها، ثم يتم تخميرها وطحنها لتكوين معجون الكاكاو، الذي يتألف من زبدة الكاكاو ومن مواد صلبة ذات لون بني غامق. ومن معجون الكاكاو هذا تُصنع الشوكولاته الداكنة، والشوكولاته الممزوجة بالحليب والدهون، والشوكولاته البيضاء، وأيضاً مشروب الشوكولاته الساخن.
والشوكولاته في الأصل تحتوي على كمية «قليلة جداً» من الكافيين (تختلف وفق نوع الشوكولاته ونوع الكاكاو وكيفية زراعته وكيفية تصنيعه أو معالجته). ويوجد الكافيين في مواد الكاكاو الصلبة، وليس في زبدة الكاكاو. والشوكولاته الغامقة تحتوي على كافيين أكثر من الشوكولاته الممزوجة بكميات وفيرة من الحليب والدهون والفانيليا. ونظراً إلى أن الشوكولاته البيضاء تحتوي فقط على زبدة الكاكاو ولا تحتوي على مواد صلبة من الكاكاو، فهي لا تحتوي على مادة الكافيين.
وتحديداً؛ فإن في كل أونصة (نحو 28 غراماً) من الشوكولاته الداكنة، يوجد نحو 12 مليغراماً من الكافيين، أي نحو 4 في المائة فقط من كامل كمية الكافيين الموجودة في قدح قهوة إسبريسو (212 ملّيغرام كافيين). وتحتوي الشوكولاته الممزوجة بالحليب والزبدة على نحو 6 مليغرامات من الكافيين، أما الشوكولاته البيضاء فخالية منه.
وإضافة إلى الكافيين، ثمة مركبات الثيوبرومين التي تعطي الشوكولاته الداكنة طعمها المر. وتحتوي مواد الكاكاو الصلبة على ثيوبرومين أكثر من الكافيين. وتحديداً؛ تحتوي أونصة الشوكولاته الداكنة على نحو 150 مليغراماً من الثيوبرومين. وتحتوي الشوكولاته الممزوجة بالحليب والزبدة على نصف هذه الكمية، وأحياناً أقل، والشوكولاته البيضاء خالية منه.
والثيوبرومين، على الرغم من أنه في الفئة الكيميائية نفسها مثل الكافيين، فهو لا يحفز أو ينبه الجهاز العصبي المركزي، بل يعمل على إرخاء العضلات، مع تحفيز وتنظيم أنشطة القلب والأوعية الدموية، وكبت السعال وتوسيع الشُعب الهوائية، وخفض نشاط الالتهابات. وعلى عكس الكافيين، لا يوجد دليل على أن الثيوبرومين يعوق النوم، بل ثمة مصادر طبية تذكر احتمال أن يكون له تأثير يساعد على النوم ويؤثر بشكل إيجابي على الحالة المزاجية.
وكميات الكافيين والثيوبرومين في الشوكولاته تعدّ ضئيلة جداً كي يكون لها تأثير فسيولوجي واضح في الجسم، خصوصاً عملية النوم.
كما تحتوي الشوكولاته أيضاً على مادة التربتوفان، التي تحفز إنتاج الجسم للسيروتونين والميلاتونين. ويعتقد أن السيروتونين والميلاتونين يساعدان على النوم. ولكن مرة أخرى، تختلف كمية التربتوفان باختلاف نوع الشوكولاته، ويختلف تأثيرها على الأشخاص.
ولكن يجدر عدم نسيان السكر الممزوج بالشوكولاته؛ لأن السكر منشط يعوق الخلود إلى النوم. كما أن بعض المصادر تذكر أن الشوكولاته قد تعوق عمل بعض أنواع الأدوية المستخدمة للنوم. ولذا؛ توصي «مؤسسة النوم الوطنية الأميركية» بتجنب الشوكولاته وكذلك القهوة والشاي والمشروبات الغازية قبل النوم.

- ندبة سميكة على الجرح
* بعد عملية جراحية، تكونت لديّ ندبة سميكة على الجلد، لماذا، وبماذا تنصح؟
- هذا ملخص أسئلتك عن الندبة التي تكونت في موضع جرح عملية الزائدة. وحينما يكون حجم الندبة كبيراً، وبغير المعتاد، لدى الإنسان، فإنها تُسمى طبياً «ندبة الجُدْرَة».
ومثل أي بروز جلدي، فإن مظهر ندبة الجُدْرَة يبدو لامعاً، وغير منتظم الحواف، ومتكتل الشكل، ودون شعر، مع تغير لون الجلد إلى لون مائل للحُمرة أو بني أو مائل للأرجواني، حسب لون البشرة. وقد تكون مثيرة للحكة. وأيضاً من المهم ملاحظة أنها تتجاوز حدود الجرح الأصلي، ولا تتلاشى بمرور الوقت.
ويمكن أن تنمو الجُدْرَة بسبب أي نوع من الإصابات الجلدية. وإضافة إلى الجروح بأنواعها، فإنها قد تنشأ عن لدغات الحشرات وحب الشباب والحقن وثقب الجلد والحروق وإزالة الشعر وحتى الخدوش والبثور الصغيرة.
وهي؛ وإن كانت لا تسبب أي ضرر صحي بدني، فإن شكلها وملمسها وموضعها، قد يتسبب في توتر عاطفي. وندبة الجُدْرَة قد تتكون خلال أشهر أو حتى سنوات من الإصابة المسببة لها.
ولا يُعرف طبياً حتى اليوم سبب ظهورها، ولكن من المتفق عليه طبياً أنها غالباً نتيجة خلل وظيفي في عملية التئام الجروح، بإنتاج كمية زائدة من بروتين الكولاجين خلال عملية الالتئام. ويُلاحظ طبياً حدوثها لدى ذوي البشرة الداكنة، ولا يُعرف سبب ذلك، خصوصاً لدى منْ هم دون سن الثلاثين.
وقد يفيد العلاج المبكر في التقليل من نمو الجُدْرَة، ولذا تجدر استشارة الطبيب فور ملاحظة وجود نمو على موضع ندبة الجرح. كما أن من الضروري العناية بالجروح باهتمام منذ بدء حدوثها، وتقليل تعرضها لأشعة الشمس المباشرة. وثمة طرق ونصائح طبية يذكرها الطبيب المعالج في كيفية تخفيف تكرار حدوثها لدى منْ حصلت لديهم من قبل، خصوصاً عند إجراء عمليات جراحية، مثل استخدام الضمادات الضاغطة المصنوعة من أقمشة مطاطية... أو غيرها من المواد، واستخدام مشتقات الكورتيزون ككريم موضعي، أو حقنه، أو استئصالها بالتجميد باستخدام النيتروجين السائل (المعالجة بالتجميد البارد)، أو بالليزر، أو الإزالة الجراحية... وذلك وفق ما يراه طبيب الجلدية المختص.
وكما تقول «رابطة الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية»؛ «من المهم أيضاً معرفة ما إذا كان لديك جُدْرَة؛ لأنه يمكن أن تظهر ندبة جدرة أخرى في المستقبل. لا يوجد علاج يمكن أن يزيل الجُدْرَة تماماً. وما يصلح لمريض واحد قد لا يكون له تأثير على مريض آخر. ولا يوجد علاج يمنع الجُدْرَة دائماً من العودة بعد معالجتها».

- استشاري باطنية وطب قلب للكبار
- الرجاء إرسال الأسئلة إلى العنوان الإلكتروني: [email protected]


مقالات ذات صلة

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

صحتك يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

أظهرت دراسة أن مرضى السكري الذين جرى تشخيص حالتهم في الآونة الأخيرة ولم يستجيبوا بشكل جيد للعلاج الأولي المعتاد، تحسنت حالتهم بعد إضافة عقّار «مونجارو».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا نواب البرلمان المصري في أثناء عرض برنامج الحكومة (مجلس الوزراء المصري)

مصر لزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم... هل استوفت الاستحقاقات الدستورية؟

أقرت الحكومة المصرية زيادات بموازنة قطاعي التعليم والصحة للعام المالي الجديد، التي يبدأ العمل بها مطلع يوليو (تموز) المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)
أفريقيا مدير منظمة الصحة العالمية بعد وصوله إلى بونيا يوم 30 مايو (أ.ب)

«إيبولا» يتمدّد شرق الكونغو... ومدير «الصحة العالمية» يتفقد بؤرة التفشي

دعا المدير العام ‌لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، السبت، المجتمعات المحلية في منطقة تفشي فيروس «إيبولا» بالكونغو إلى الاضطلاع بدور محوري.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك غسل الدجاج قبل الطهي قد يضر أكثر مما ينفع (رويترز)

غسل الدجاج قبل الطهي... أضرار أكثر من الفوائد

على الرغم من أن غسل الدجاج قبل الطهي عادة شائعة، فإن هيئات سلامة الغذاء في العديد من الدول تحذر من ذلك، فغسل الدجاج قبل الطهي قد يضر أكثر مما ينفع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشاي الأخضر يساعد في دعم مستويات الكوليسترول الصحية (رويترز)

5 مشروبات ترفع مستويات الكوليسترول... ماذا تشرب بدلاً منها؟

قد يؤدي الإفراط في تناول الكوليسترول عبر النظام الغذائي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
TT

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)

أظهرت دراسة موّلتها شركة «إيلاي ليلي» أن مرضى السكري من النوع الثاني، الذين جرى تشخيص حالتهم في الآونة الأخيرة ولم يستجيبوا بشكل جيد للعلاج الأوليّ المعتاد، تحسنت حالتهم بعد إضافة عقّار «تيرزيباتيد»، الذي تنتجه الشركة، مقارنة بإضافة أدوية أخرى من الفئة نفسها.

ويباع «تيرزيباتيد» تحت الاسم التجاري «مونجارو» لعلاج مرض السكري في الولايات المتحدة، ولعلاج السكري والسمنة في دول أخرى.

وكان المطلوب في التجربة من 800 بالغ تقريباً، جرى تشخيص إصابتهم بالسكري من النوع الثاني، خلال السنوات الأربع السابقة، ولم تسيطر عقاقير «الميتفورمين» والنظام الغذائي والتمارين الرياضية على المرض بالشكل الكافي، إضافة إما «تيرزيباتيد» أو أدوية أخرى، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتلقّى معظم المرضى في المجموعة الضابطة عقاقير أخرى من فئة «جي إل بي-1»، التي تحاكي عمل هرمون تفرزه الأمعاء بعد تناول الطعام، لتنظيم مستويات السكر في الدم والتحكم في الشهية، مثل عقّار «سيماغلوتيد» الذي تبيعه شركة «نوفو نورديسك» تحت اسم «أوزمبك»، أو عقّار «تروليسيتي» من إنتاج «إيلاي ليلي».

وبعد عامين، أظهر المرضى الذين تلقّوا حقن «مونجارو» الأسبوعية تحسناً أكبر في التحكم بنسبة السكر في الدم وفي الوزن ومحيط الخصر، مقارنة بالمرضى في المجموعة الضابطة.

وجاء في تقرير عن الدراسة نُشر في دورية «سِجلات الطب الباطني» أن مستويات السكر في الدم كانت بعد عامين طبيعية لدى نحو 60 في المائة من المشاركين الذي تلقّوا حقن «مونجارو»، مقارنة مع 24 في المائة من المرضى في المجموعة الضابطة.

وذكر الباحثون، في بيان، أن النتائج تشير إلى أن بدء استخدام «مونجارو» في وقت مبكر، إذا كانت الرعاية العادية غير كافية، قد تكون له فوائد أقوى وأكثر استدامة فيما يتعلق بالتمثيل الغذائي، مقارنة بالطرق العلاجية المعتادة.


دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
TT

دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)

توصل باحثون في جامعة مونتريال الكندية إلى أن آلية عمل الميتفورمين، وهو دواء شائع يُستخدم لعلاج داء السكري من النوع الثاني، قد تُقلّل من خطر الإصابة بالسرطان، بل وتُساعد البشر على العيش مدة أطول.

ويقول باحثو الدراسة المنشورة في مجلة «eLife» إن هذا الاكتشاف يفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تأثير الميتفورمين على استقلاب الطاقة، وبيولوجيا السرطان، والشيخوخة، وداء السكري.

وأماطت نتائج الدراسة اللثام عن الدور المحوري الذي يلعبه جزيء «ATP5I»، حيث اكتشف باحثو جامعة مونتريال أن الميتفورمين يستهدف مباشرةً جزيء «ATP5I»، وهي وحدة فرعية صغيرة من الإنزيم الذي يُنتج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو جزيء الطاقة الموجود في خلايا جميع الكائنات الحية.

قال المؤلف الرئيسي للدراسة، جيراردو فيربير، أستاذ الكيمياء الحيوية في جامعة مونتريال وكبير العلماء في مركز أبحاث مستشفى الجامعة: «كما هو الحال غالباً في الأبحاث، يُثير هذا الاكتشاف أسئلة أكثر من الإجابات»، مضيفاً في بيان نُشر، الجمعة: «لقد فتحنا صندوق باندورا، وسنكون منشغلين للغاية باكتشاف ما سيقودنا إليه».

واستُخدم الميتفورمين لعقود لعلاج داء السكري من النوع الثاني. كما أشارت الدراسات الوبائية إلى أنه قد يقلل من خطر الإصابة بالسرطان، وربطته الدراسات التي أُجريت على الحيوانات بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع. ومع ذلك، لم يكن العلماء يعرفون حتى الآن كيف يعمل هذا الدواء المذهل.

في دراستهم، حدد فيربير وزملاؤه في جامعة مونتريال، أستاذة الكيمياء أندريا شميتزر وأستاذ الصيدلة سيمون بيير غرافيل، وهو أيضاً الباحث الرئيسي في معهد أبحاث المناعة والسرطان بجامعة مونتريال، إنزيم «ATP5I» كهدف مباشر جديد للميتفورمين.

العملة الرئيسية للطاقة

ويُعد إنزيم «ATP5I» جزءاً من الإنزيم الميتوكوندري الأساسي المسؤول عن إنتاج «ATP»، العملة الرئيسية للطاقة في الخلية. لا يُحفّز بروتين «ATP5I» نشاط الإنزيم المُنتِج لـ«ATP» نفسه، ولكنه يُسهم على ما يبدو في تجميع الإنزيم وتنظيمه.

اختبر فريق جامعة مونتريال بقيادة طالب الدكتوراه غيوم ليفرانسوا، المؤلف الأول للدراسة، هذه الفرضية.

تفتح نتائج الدراسة آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف إطالة العمر الصحي للبشر (أ.ف.ب)

وفي سلسلة من التجارب، أنشأ الفريق نماذج من الخلايا تفتقر إلى بروتين «ATP5I»، ووجدوا أن هذه الخلايا أصبحت مقاومة للميتفورمين، ولكن عند استعادة بروتين «ATP5I»، عادت حساسية الخلايا للدواء.

أسئلة جديدة تُطرح

يطرح هذا الاكتشاف أيضاً أسئلة جديدة مهمة: كيف يُترجم ارتباط الميتفورمين ببروتين ATP5I إلى التأثيرات المفيدة الواسعة المنسوبة إليه؟ هل يُمكن أن تُساعد هذه الآلية في تفسير دوره المُحتمل في الوقاية من السرطان أو إطالة العمر؟

يقول شميتزر: «هذا دليل على أن الاكتشافات الكبرى تنشأ عند حدود التخصصات».

وأوضح أنه بفضل الجمع بين خبرتنا في الكيمياء الحيوية العضوية والرؤى البيولوجية والأيضية لفيربير وغرافيل، تمكّنا من رصد ما هو غير مرئي: كيف أن جزيئاً مثل الميتفورمين لا يقتصر دوره على تثبيط وظيفة معينة، بل يؤثر على بنية آلية الطاقة الخلوية نفسها.

وأضاف غرافيل: «من المثير للاهتمام أن مركباً معروفاً منذ أكثر من قرن، وهو الميتفورمين، لم يكشف بعد عن جميع أسراره».

وأضاف: «لا يُسلط هذا البحث الضوء على آليات عمل هذا العامل متعدد التأثيرات فحسب، بل يفتح أيضاً آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف (ATP5I)، وهو هدف لا يزال غامضاً بنفس القدر».


كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
TT

كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا الأميركية في ريفرسايد، أن السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف قد تحتوي على مستويات أعلى من المواد الكيميائية الضارة مقارنةً بالسجائر الإلكترونية الجديدة، مما يثير مخاوف بشأن المخاطر الصحية المحتملة على المستخدمين.

وتُباع السجائر الإلكترونية مع تحديد عدد الاستنشاقات التي صُمم الجهاز لتوفيرها قبل نفاد السائل. وتُصنف السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف بأنها تلك المصممة لعدد كبير من النفخات، يصل عادةً إلى الآلاف.

قالت برو تالبوت، أستاذة الدراسات العليا في جامعة كاليفورنيا، ريفرسايد، والمشرفة على أومايي: «تشير نتائجنا إلى أن السائل المتبقي في جهاز مستخدم بكثرة، له تركيبة كيميائية مختلفة تماماً وأكثر سمية بشكل ملحوظ، من السائل الإلكتروني الجديد».

للسجائر الإلكترونية وجه آخر خفي (جامعة كاليفورنيا)

وأضافت في بيان الجمعة: «تفاوتت المستويات الكيميائية بين العلامات التجارية، لكن نتائجنا الإجمالية تُظهر أن الاستخدام المطوّل للسجائر الإلكترونية التي تُنتج كميات كبيرة من البخار قد يؤدي إلى تراكم أكبر للمنتجات الثانوية الضارة».

وقالت منظمة الصحة العالمية، في بيان صدر أكتوبر (تشرين الأول) 2025، في أول تقدير عالمي لاستخدام السجائر الإلكترونية، إن أكثر من 100 مليون في أنحاء العالم يدخنون السجائر الإلكترونية الآن، منهم 86 مليون شخص بالغ على الأقل، وإن معظمهم في البلدان ذات الدخل المرتفع.

الاستخدام المطول للجهاز

أراد الباحثون معرفة ما إذا كان الاستخدام المطول للجهاز، مع زيادة عدد مرات الاستخدام ودورات التسخين، سيؤدي إلى تراكم هذه المركبات في السائل المتبقي مع مرور الوقت.

قام الباحثون بتحليل السائل من أجهزة التبخير الإلكتروني الشائعة التي تُستخدم لمرة واحدة، وقارنوا السائل المتبقي في الأجهزة المُستعملة مع سوائل جديدة غير مُستعملة من العلامات التجارية والنكهات نفسها لمعرفة كيفية تغير التركيب الكيميائي بمرور الوقت.

ركزت الدراسة، المنشورة في مجلة «ACS Omega»، على المواد الكيميائية المعروفة باسم الألدهيدات، والتي تتشكل عند تسخين سوائل السجائر الإلكترونية. وتُعد الألدهيدات من المنتجات الثانوية لهذه العملية.

وجد الباحثون أن كثيراً من الألدهيدات السامة قد ارتفعت مستوياتها بشكل ملحوظ بعد استخدام أجهزة التبخير الإلكتروني.

وهو ما علقت عليه إستر أومايي، باحثة ما بعد الدكتوراه في قسم البيولوجيا الجزيئية والخلوية والأنظمة بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «كثير من الألدهيدات التي قمنا بقياسها مواد سامة معروفة، وعلى سبيل المثال، الفورمالديهايد مادة مسرطنة معروفة».

وأضافت: «كما وصل تركيز أحد المركبات الضارة إلى ملليغرامات لكل ملليلتر في بعض سوائل التبخير الإلكتروني التي حللناها. وهذه ليست كميات ضئيلة. فعند اختبارها على خلايا الرئة البشرية، تسببت هذه الألدهيدات في أضرار قابلة للقياس».

نتائج خطيرة

أعرب الباحثون عن قلقهم من أن الشخص الذي يستخدم جهاز تبخير إلكتروني عالي الاستهلاك في نهاية عمره الافتراضي قد يستنشق كمية أكبر بكثير من هذه المركبات مقارنةً بشخص يستخدم جهازاً جديداً.

عدد النفخات يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية - (رويترز)

لفهم التأثير الصحي بشكل أفضل، عرّض الباحثون خلايا الرئة البشرية لمركبين من هذا النوع، ما تسبب في تلف كبير للخلايا، واضطراب في بنيتها الطبيعية، وتداخل مع إنتاج الطاقة، وزيادة في الإجهاد التأكسدي، وهي عملية مرتبطة بالالتهاب والأمراض.

تنصح تالبوت وأومايي مستخدمي السجائر الإلكترونية بتوخي الحذر عند استخدام الأجهزة ذات عدد النفخات العالي، خصوصاً مع اقتراب نهاية عمرها الافتراضي.

قالت تالبوت: «عدد النفخات ليس مجرد رقم تسويقي، بل هو متغير يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية، ويجب إدراجه في تقييمات السلامة».

وطالبت أومايي: «أن تواكب المعايير التنظيمية هذا التطور وتُلزم بإجراء اختبارات شاملة طوال دورة استخدام الجهاز، لن يكون لدى المستهلكين أي وسيلة لمعرفة ما يستنشقونه فعلياً في المراحل الأخيرة من عمر الجهاز».