انفراجة في «أزمة التأشيرات» إثر تحسن العلاقات بين الجزائر وباريس

قنصليات فرنسا بالجزائر تتأهب لاستعادة نشاطها بعد مسلسل من التوترات

الرئيس الجزائري مع رئيسة الحكومة الفرنسية السابقة في 10 أكتوبر 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مع رئيسة الحكومة الفرنسية السابقة في 10 أكتوبر 2022 (الرئاسة الجزائرية)
TT

انفراجة في «أزمة التأشيرات» إثر تحسن العلاقات بين الجزائر وباريس

الرئيس الجزائري مع رئيسة الحكومة الفرنسية السابقة في 10 أكتوبر 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مع رئيسة الحكومة الفرنسية السابقة في 10 أكتوبر 2022 (الرئاسة الجزائرية)

عقب أشهر من التوتر الدبلوماسي بين الجزائر وفرنسا، والذي تفاقم العام الماضي إثر قرار باريس إلغاء الإعفاء من التأشيرة للدبلوماسيين الجزائريين، أكدت مصادر إعلامية محلية أن مؤشرات انفراج باتت أكثر وضوحاً في ملف التأشيرات الفرنسية بالجزائر، مع توقع استعادة القنصليات الفرنسية نشاطها المعتاد تدريجياً خلال موسم الصيف.

السفير الفرنسي في الجزائر (السفارة)

وشكّل ملف «أزمة التأشيرات»، سواء تعلّق الأمر بحاملي الجوازات الدبلوماسية أو بالمواطنين العاديين، أداةَ ضغط محورية استعملها الجانبان طيلة الأزمة السياسية، ضمن سياسة «القبضة الحديدية» المتبادلة لانتزاع تنازلات من الطرف الآخر.

وشهدت مساعي الحصول على تأشيرة دخول الفضاء الأوروبي (شنغن) تعقيداً كبيراً في العامين الأخيرين. ووفقاً للمعلومات التي أوردتها الصحافة الجزائرية، فإن المصالح القنصلية الفرنسية في كل من الجزائر العاصمة، ووهران، وعنابة، تعرضت لتراجع حاد في قدراتها العملياتية بين عامي 2024 و2025. ويعود هذا الشلل الفني إلى تجميد الجزائر العاصمة الاعتمادات لصالح الموظفين الدبلوماسيين الفرنسيين، وذلك في أعقاب الخلافات السياسية مع باريس، وقد بررت الجزائر قرارها بناءً على مبدأ «المعاملة بالمثل».

مسافرون جزائريون بمطار شارل دوغول (صحيفة الوطن الجزائرية)

وبسبب حرمان مراكز معالجة طلبات التأشيرة الفرنسية من جزء كبير من موظفيها، لم تعد قادرة على استيعاب الحجم اليومي للطلبات، ما أدّى إلى انهيار حصص المواعيد المتاحة، وإطالة فترات الانتظار بشكل لا ينتهي. وتؤكد التقارير الدبلوماسية أن أزمة الموارد البشرية هذه أثرت بشكل مباشر على قدرة المتعاملين الخارجيين على فتح مواعيد جديدة.

ومع ذلك، بدأت الأزمة تنفرج تدريجياً؛ حيث تشير مصادر مطلعة على الملف إلى أن العودة التدريجية للموظفين الإداريين الفرنسيين باتت قيد التنفيذ حالياً. وأوضحت الصحيفة الإلكترونية «ماغرب إيمرجنت» أن «ثمة تحسناً متوقعاً بالتزامن مع إعادة تشكيل الطواقم القنصلية». وبمجرد استعادة الموظفين بنيتهم التنظيمية الأصلية يُنتظر أن تعمل مصالح إصدار التأشيرات بكامل طاقتها.

تفاهم على أعلى مستوى

يأتي هذا التعزيز امتداداً لمحادثات ثنائية مكثفة سمح بها تبادل زيارات على أعلى مستوى، بدأت بزيارة وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إلى الجزائر في فبراير (شباط) الماضي، ثم وزير العدل جيرالد دارمانان في مايو (أيار) الماضي. فيما زار وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود باريس مطلع يونيو (حزيران) الحالي.

وزيرا الداخلية الفرنسي والجزائري بباريس في 2 يونيو الحالي (الداخلية الجزائرية)

وأتاحت هذه التطورات الإيجابية في العلاقات بين البلدين إرساء الاستقرار في العلاقات القنصلية؛ إذ يفتح رفع التجميد عن تأشيرات العمل الخاصة بالموظفين الفنيين الفرنسيين الأبواب مجدداً، وإعادة هيكلة مصالح معالجة الطلبات في كل من الجزائر العاصمة ووهران وعنابة.

ويتفق المراقبون على أن إعادة الهيكلة الإدارية ستؤتي ثمارها خلال فصل الصيف. وبالنسبة للعائلات والطلاب والمهنيين الجزائريين، فإن الإعلان عن هذا التطبيع يبعث على ارتياح كبير، لا سيما أن الحصول على المواعيد كان يُتوقع حتى الآن بوصفه رحلة كفاح شاقة.

وإذا تأكد هذا المنحى ميدانياً فإن الارتفاع التلقائي في عدد الملفات المعالجة يومياً سيسمح بامتصاص قوائم الانتظار، لتستعيد الإجراءات انسيابها أخيراً داخل مراكز جمع الملفات، وذلك في الوقت الذي تصل فيه طلبات السفر إلى ذروتها السنوية.

أزمة تأشيرات

اندلعت «أزمة التأشيرات» قبل تفجر العلاقات في صيف 2024 إثر إعلان «الإليزيه» اعترافه بسيادة المغرب على الصحراء. ففي 2022، قررت فرنسا تخفيض منح التأشيرات إلى النصف، وكان السبب رفض القنصليات الجزائرية بفرنسا إصدار التراخيص التي تسمح بترحيل 7 آلاف مهاجر جزائري غير نظامي، وشمل القرار نفسه المغرب وتونس.

الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع وزير العدل الفرنسي (الرئاسة الجزائرية)

وصرّحت رئيسة الحكومة الفرنسية السابقة، إليزابيث بورن، لمّا زارت الجزائر في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، بأن خفض حصة الجزائر من التأشيرات «قرار سيادي». مبرزة أن قنصليات فرنسا الثلاث في الجزائر أصدرت 85 ألف تأشيرة منذ بداية عام 2022 إلى نهاية أغسطس (آب) من العام نفسه. كما أكدت أن عدد التأشيرات التي حصل عليها طلاب الجامعات الجزائريون ارتفع من 5200 عام 2019 إلى 7700 تأشيرة عام 2021.

ووفق مراقبين، يصطدم الانفراج التدريجي بملفات شائكة لم تُطوِ الجزائر صفحتها بعد، وعلى رأسها استمرار السلطات الفرنسية في توقيف مسؤول أمني جزائري سابق، ملاحق في قضية محاولة احتجاز اليوتيوبر المعارض، أمير بوخرص، فوق الأراضي الفرنسية.

أمير بوخرص من أشهر المعارضين الجزائريين المقيمين في فرنسا (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

استمرار مقاطعة الجزائر قمح فرنسا

وفي سياق متصل بالأزمة الدبلوماسية، توقعت وسائل إعلام فرنسية أن تواصل الجزائر مقاطعة القمح الفرنسي، في وقت توشك فيه حملة تسويق القمح الفرنسي لموسم 2025-2026 على الانتهاء. وكان إغلاق السوق الجزائرية أمام القمح الفرنسي منذ عام 2024 قد دفع القطاع إلى التوجه نحو أسواق تصديرية جديدة.

ورغم التحسن الدبلوماسي الجاري بين باريس والجزائر، وما قد يتيحه من استئناف محدود للواردات الجزائرية من القمح الفرنسي، فإن الكميات المتوقعة ستظل ضئيلة للغاية، وفقاً للمصادر نفسها.

وزير خارجية الجزائر ويقابله نظيره الفرنسي خلال لقاء في 7 أبريل 2025 (السفارة الفرنسية لدى الجزائر)

وفي العام الماضي، كانت مبيعات القمح اللين نحو الجزائر صفراً، وفقاً لأرقام «الهيئة الوطنية للمنتجات الزراعية والبحرية في فرنسا»، مقارنة بمتوسط سنوي بلغ نحو مليوني طن بين عامي 2020 و2024.

ويأمل المنتجون الفرنسيون هذا العام، حسب تقارير صحافية، في تصدير كميات كبيرة مجدداً نحو المغرب؛ إذ كانت المملكة قد زادت مشترياتها بنحو 27 في المائة في عام 2025 بسبب موجة جفاف مبكرة، لكن البلاد تتوقع هذا العام محصولاً ممتازاً يقدر بـ9 ملايين طن، ما قد يدفع الرباط إلى وقف استيراد القمح اللين هذا الصيف.


مقالات ذات صلة

الجزائر: المرشحون لـ«التشريعية» أمام تحدي إقناع الناخبين بجدوى التصويت

شمال افريقيا أطر سلطة الانتخابات يتابعون مجريات الحملة الانتخابية (السلطة)

الجزائر: المرشحون لـ«التشريعية» أمام تحدي إقناع الناخبين بجدوى التصويت

وجَّهت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» ما يشبه تحذيراً إلى المترشحين، يخص مخلفات قانونية محتملة قد تؤدي إلى عقوبات قضائية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية مشاجرة عنيفة بين مشجعي منتخبي الأرجنتين والجزائر لكرة القدم في نيويورك (رويترز)

«مونديال 2026»: شجار بين جماهير الجزائر والأرجنتين يثير أزمة في نيويورك

اندلعت مشاجرة عنيفة بين حشود من مشجعي منتخبي الأرجنتين والجزائر لكرة القدم، في ميدان «تايمز سكوير» الشهير بنيويورك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا عناصر الشرطة قبل تنفيذ مداهمة حي بشرق البلاد تسيطر عليه عصابة (الشرطة الجزائرية)

الجزائر تعلن الحرب على عصابات الشوارع لتعزيز الأمن

بحث وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود مع مسؤولين حكوميين تسريع تفعيل «استراتيجية أمنية» تم إطلاقها لمواجهة عصابات الأحياء.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية ليونيل ميسي في تدريبات الأرجنتين استعداداً للجزائر (أ.ف.ب)

الأرجنتين حذرة قبل لقاء الجزائر في مستهل مشوارهما بالمونديال

قال المدرب ليونيل سكالوني، الاثنين، إنَّ الأرجنتين ستخوض مباراتها الافتتاحية في كأس العالم لكرة القدم ضد الجزائر بحذر واحترام.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
شمال افريقيا محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)

السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

أصدرت محكمة العاصمة الجزائرية المتخصصة في قضايا الإجرام المالي والفساد، الاثنين، حكماً بالسجن 7 سنوات حبساً نافذاً على وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

هل يعرقل توافق المنفي وعقيلة وتكالة مبادرة واشنطن لتقاسم السلطة في ليبيا؟

لقاء المنفي وعقيلة وتكالة بالقاهرة في مارس 2024 (أ.ب)
لقاء المنفي وعقيلة وتكالة بالقاهرة في مارس 2024 (أ.ب)
TT

هل يعرقل توافق المنفي وعقيلة وتكالة مبادرة واشنطن لتقاسم السلطة في ليبيا؟

لقاء المنفي وعقيلة وتكالة بالقاهرة في مارس 2024 (أ.ب)
لقاء المنفي وعقيلة وتكالة بالقاهرة في مارس 2024 (أ.ب)

أثار إعلان رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، اتفاقه الأسبوع الماضي مع رئيسَي مجلسَي النواب عقيلة صالح، و«الأعلى للدولة» محمد تكالة على «خريطة طريق»، تقود إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة قبل فبراير (شباط) المقبل، تساؤلات كثيرة بشأن أهداف الخطوة وتوقيتها.

وفتحت هذه الخطوة باباً لعلامات استفهام أوسع بشأن ما إذا كانت تمثل محاولةً استباقيةً لقطع الطريق على المبادرة الأميركية، التي يجري الترويج لها منذ أشهر لإعادة ترتيب السلطة التنفيذية في البلاد.

رئيس حكومة «الوحدة» في طرابلس عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

وجاء إعلان هذه المبادرة في توقيت حساس، بعد أسابيع من تصاعد الحديث عن مبادرة يقودها مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، تقوم على «إعادة تشكيل السلطة التنفيذية عبر تفاهمات بين مراكز النفوذ الرئيسية في شرق ليبيا وغربها، وقبيل إحاطة المبعوثة الأممية، هانا تيتيه أمام مجلس الأمن».

ورأى سياسيون أن أهمية خريطة «الرئاسات الثلاث» لا تكمن فقط في مضمونها، بل أيضاً في الرسائل السياسية التي حملتها، خصوصاً أنَّها صدرت عن المؤسسات، التي قد تكون الأكثر تأثراً بأي ترتيبات جديدة تقلص نفوذها، أو تتجاوز دورها في المرحلة المقبلة.

ويعتقد رئيس «الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية»، أسعد زهيو، أنَّ توقيت إعلان «خريطة الطريق» بعد إقرار واشنطن مبادرتها وقبيل إحاطة تيتيه أمام مجلس الأمن الخميس الماضي، يعزِّز اعتبارها «محاولة لتعطيل أي مسار أممي أو دولي قد يتجاوز الأجسام السياسية القائمة».

حفتر وبولس خلال لقاء ببنغازي في يوليو 2025 (إعلام القيادة العامة)

وقال زهيو لـ«الشرق الأوسط»: «إن الحديث عن مبادرة بولس طوال الفترة الماضية كان كفيلاً بإثارة التنافس والصراع داخل معسكرَي الشرق والغرب»، موضحاً أن «التحالفات تنهار سريعاً عند الاقتراب من سؤال: مَن سيحكم؟». وأشار إلى «وجود شخصيات ذات طموح سياسي في كلا المعسكرَين قد تكون وراء الدفع باتفاق (الرئاسات الثلاث) لتعطيل المبادرة الأميركية»، مذكراً بأنَّ «عقيلة صالح سبق أن ترشَّح لرئاسة المجلس الرئاسي عام 2020».

ورأى زهيو أن «الاتفاق كان سيحظى بمصداقية أكبر لو تضمَّن توافقاً على القضايا الخلافية في القوانين الانتخابية، خصوصاً شروط الترشُّح للرئاسة التي عطلت الانتخابات لسنوات، وما ترتب على ذلك من استمرار الانقسام السياسي والحكومي، الذي دفع المواطن وحده ثمنه، بدلاً من الاكتفاء بإعلان مبادئ عامة».

ومنذ أشهر يتم الترويج إلى أن «مبادرة بولس» تقوم على تقارب بين سلطتَي بنغازي وطرابلس، مع تولِّي صدام حفتر رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من المنفي، والإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة جديدة موحَّدة.

وتعزَّزت هذه القراءات مع أول حديث مباشر لبولس، الأربعاء، عن خطة تستهدف تشكيل حكومة موحدة، وإعادة توحيد المؤسسات الليبية المنقسمة، وما أعقبه من إعلان القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» دعمها المبادرة الأميركية.

وأثارت هذه التطورات تساؤلات لدى عضو المجلس الأعلى للدولة، عادل كرموس، بشأن ما إذا كانت ما تُعرَف بخريطة «الرئاسات الثلاث» تحظى فعلاً بدعم القوى المؤثرة في الشرق والغرب، أم أنَّها مجرد محاولة لعرقلة المبادرات الدولية المطروحة، خصوصاً الأميركية منها.

وقال كرموس لـ«الشرق الأوسط»: «إن غياب التفاصيل عن الوثيقة يعزِّز الاعتقاد بأنَّها تستهدف قطع الطريق على المبادرة الأميركية، أكثر من كونها تقدِّم مساراً عملياً للحل».

نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني الليبي» صدام حفتر يتلقى التحية العسكرية من أحد قادة الجيش في 11 يونيو الحالي (إعلام القيادة العامة)

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً منذ سنوات بين حكومة «الوحدة الوطنية»، برئاسة الدبيبة في طرابلس غرب البلاد، وأخرى مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد في الشرق وبعض مناطق الجنوب، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

في المقابل، أقرَّ عضو المجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، بأن «التوقيت استهدف قطع الطريق على المبادرات الأخرى»، لكنه دافع عن الاتفاق، عادّاً أنه جاء رداً على ما وصفه بـ«تهميش البعثة الأممية للمجالس التشريعية»، وكذلك على مبادرة بولس «المرفوضة شعبياً، كونها تعتمد على تقاسم السلطة بين القوى الفاعلة».

وقال معزب لـ«الشرق الأوسط» إن المجالس «كانت ستتعرَّض لانتقادات أكبر لو لم تقدم أي خطوة نحو التوافق، حتى لو في اللحظة الأخيرة، عبر تقديم خريطة للذهاب إلى الانتخابات بشكل عاجل».

إلا أنه استدرك بالإشارة إلى وجود عقبات فعلية قد تصطدم بها الخريطة، تتعلق «بمواقف القوى العسكرية والأمنية، وصعوبة استكمال الترتيبات الميدانية قبل موعد الاستحقاق»، لافتاً في الوقت نفسه إلى «مؤشرات إيجابية بشأن التوافق حول القوانين الانتخابية».

وفي موازاة الجدل حول أهداف «خريطة الطريق» لم تتوقَّف التساؤلات حول مدى تماسك التحالفات التقليدية في شرق البلاد وغربها. فلطالما عُدَّ البرلمان بمثابة الذراع السياسية لـ«الجيش الوطني» في الشرق، في حين مثل المجلس الأعلى للدولة أحد أبرز داعمي الحكومات المتعاقبة في طرابلس.

وفي هذا السياق، رأى رئيس حزب «صوت الشعب» الليبي، فتحي الشبلي، أن بيان القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» كشف عن تغيُّر في الأولويات السياسية.

وقال الشبلي لـ«الشرق الأوسط»: «إن بيان القيادة العامة أظهر أنَّ الأولوية باتت منصبةً على المبادرة الأميركية، والسيناريو ذاته في غرب البلاد؛ فالدبيبة مستفيد منها لكونها تبقيه على رأس الحكومة، وبالتالي لن يبالي بمواقف حلفائه بالأمس القريب، سواء المجلس الأعلى للدولة أو المجلس الرئاسي».

وبالنسبة لعضو مجلس النواب، علي التكبالي، يبدو أن «دعم القيادة العامة للمبادرة الأميركية يعكس حقيقة أن أي تسوية سياسية تحتاج إلى موافقة القوى الأكثر تأثيراً على الأرض». وأضح لـ«الشرق الأوسط» أن «خريطة الطريق واجهت انتقادات واعتراضات حتى داخل مجلسَي النواب و(الأعلى للدولة)، في ظلِّ حديث عن عدم عرضها بصورة رسمية على المجلسين».

أما نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق، صالح المخزوم، فاستبعد أن يؤدي الاتفاق إلى انهيار التحالفات القائمة، بالنظر إلى ما يمكن أن يطرأ على مبادرة بولس من بنود وتفاصيل لم تُكشف بعد.

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إن الأسماء المتداولة لتولي المناصب التنفيذية لا تعكس بالضرورة الصيغة النهائية للمبادرة».

ورغم إقراره بأن «تقليص صلاحيات مجلسَي النواب و(الأعلى للدولة) بات أمراً مرجحاً»، فإنه رأى أن «وصول شخصيات جديدة إلى السلطة قد يسهم في خفض التوترات السياسية، وفتح الباب أمام تسويات أوسع».


«الجامعة العربية» ترحب بتوقيع الأطراف الليبية على وثيقة إنهاء المرحلة الانتقالية

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)
TT

«الجامعة العربية» ترحب بتوقيع الأطراف الليبية على وثيقة إنهاء المرحلة الانتقالية

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)

رحبت جامعة الدول العربية بتوقيع الأطراف الليبية على وثيقة المبادئ (خريطة الطريق) لإنهاء المرحلة الانتقالية، والتي جرت في 16 يونيو (حزيران) الجاري من قبل قيادات الهيئات السياسية الليبية الثلاث الرئيسية: مجلس النواب، والمجلس الرئاسي، والمجلس الأعلى للدولة.

وأشاد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في بيان، مساء السبت، بالحس الوطني والمسؤولية التاريخية للموقعين، مؤكداً أن «قرارهم المشترك بتجاوز الخلافات المؤسسية يعكس إرادة صادقة لتغليب المصلحة العليا للدولة الليبية، وصون سيادتها ووحدة أراضيها وأمنها واستقرارها المالي، فوق أي اعتبار آخر».

ونقل المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، عن أبو الغيط قوله إن «خريطة الطريق الثلاثية» هذه تمثل اختراقاً مهماً نحو إنهاء حالة الانقسام السياسي الممتد في ليبيا. كما نوه إلى أن الاتفاق يستثمر الزخم الإيجابي الذي تحقق هذا العام من خلال التوافق على توحيد الميزانية الوطنية وإقرار ميثاق المصالحة الوطنية.

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الجامعة العربية)

وأكد المتحدث الرسمي باسم الأمين العام تضامن «الجامعة» الكامل مع الدولة الليبية ودعمها الثابت لسيادتها واستقلالها ووحدة أراضيها، مذكِّراً بأن مجلس «الجامعة» كان قد شدد في قراراته المتعاقبة على أن الحل في ليبيا يجب أن يكون ليبياً خالصاً، بعيداً عن التدخلات الخارجية.

وأعلن رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، الأسبوع الماضي، اتفاقه مع رئيسي مجلسي «النواب» عقيلة صالح، و«الأعلى للدولة» محمد تكالة، على «خريطة طريق» تقود إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة قبل فبراير (شباط) المقبل.

Your Premium trial has ended


3 حوادث سير مفجعة خلال 24 ساعة تصدم المصريين

مصرع 5 في حوادث سير خلال 24 ساعة بمصر (هيئة الإسعاف المصرية)
مصرع 5 في حوادث سير خلال 24 ساعة بمصر (هيئة الإسعاف المصرية)
TT

3 حوادث سير مفجعة خلال 24 ساعة تصدم المصريين

مصرع 5 في حوادث سير خلال 24 ساعة بمصر (هيئة الإسعاف المصرية)
مصرع 5 في حوادث سير خلال 24 ساعة بمصر (هيئة الإسعاف المصرية)

صدمت 3 حوادث سير مفجعة خلال 24 ساعة المصريين، كان أبرزها مصرع فتاة عرفت في وسائل الإعلام بـ«بائعة الشاي» و2 من مشاهير قيادة الدراجات النارية.

وقررت النيابة العامة المصرية حبس ثلاثة متهمين احتياطياً على ذمة التحقيقات، في القضية المعروفة إعلامياً بـوفاة «بائعة الشاي» في منطقة حدائق الأهرام بمحافظة الجيزة، في واقعة أثارت تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت أن الحادث وقع بعدما فقد طالب يبلغ من العمر 15 عاماً (المتهم الأول) السيطرة على سيارة ملاكي في أثناء قيادتها بصحبة إحدى صديقاته (المتهمة الثانية)، فاصطدم بسيدة كانت تقف بجوار عربة لبيع المشروبات، ما أدى إلى وفاتها في الحال.

وقالت «النيابة»، في بيان، مساء الجمعة، إن «التحقيقات كشفت عن أن والد المتهم الأول سمح باستخدام السيارة رغم علمه بعدم حمل نجله رخصة قيادة، الأمر الذي أدى إلى وقوع الحادث».

وبحسب «النيابة» كشفت التحقيقات عن أن المتهمة الثانية كانت تقود السيارة وقت وقوع الحادث، وهو ما أقر به المتهم الأول، مما أدى إلى مصرع فتاة وإصابة أخرى. ووجهت السلطات إلى المتهمين اتهامات بـ«التسبب في وفاة المجني عليها وإصابة أخرى، وإتلاف السيارة، وقيادة مركبة دون ترخيص»، كما وجهت إلى المتهم الأول ووالده اتهام «تمكين المتهمة الثانية من قيادة السيارة دون ترخيص»، فيما وُجه للأب أيضاً اتهام بـ«تعريض طفل للخطر».

وأثارت الواقعة صدمة بين المصريين، وتعاطف كثيرون على «السوشيال ميديا» مع الضحية المعروفة إعلامياً بـ«بائعة الشاي» بسبب ظروفها المعيشية وعملها اليومي في تقديم المشروبات بالشارع، فيما تصاعدت المطالب بمحاسبة المسؤولين عن «تمكين قاصر من قيادة سيارة بالمخالفة للقانون».

خبير النقل الدولي، أسامة عقيل، يرى أن واقعة مصرع «بائعة الشاي» تتطلب وقفة جادة أمام قيادة المراهقين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «قيادة المراهقين للسيارات دون رخصة قيادة، وما يقومون به من حركات استعراضية وقيادة برعونة يشكل خطراً كبيراً ويزيد احتمالات حوادث السير»، مؤكداً أن «هذا التوجه أصبح يشبه الظاهرة في الشوارع المصرية، ويتطلب تعديلات تشريعية تمنع وتغلظ عقوبة قيام المراهقين بالقيادة دون الحصول على رخصة».

كما شهدت مصر حادثة سير أخرى، وذكرت وسائل إعلام محلية، السبت، أن سيدة لقيت مصرعها وأصيبت 9 أخريات بإصابات متفرقة، إثر انقلاب سيارة أجرة (ميكروباص) على الطريق الإقليمي في محيط مركز أشمون بمحافظة المنوفية (دلتا مصر) في أثناء توجههن لإجراء عمليات جراحية بالعين.

الدراجات النارية تشكل خطراً في حوادث الطرق بمصر (هيئة الإسعاف)

وبعد أيام من وفاة الفنان محمد مرزبان، متأثراً بإصاباته الناتجة عن حادث سير تعرّض له في أثناء قيادته دراجة نارية على طريق مصر - الإسماعيلية الصحراوي، لقي اثنان من مشاهير قيادة الدراجات النارية مصرعهما، بعد حادث تصادم وقع على الطريق الدولي بمحافظة الإسكندرية، الجمعة، وذكرت تقارير صحافية، السبت، أن «الحادث أدى إلى وفاة الشابين خالد فاروق، وأنس علي، وهما من المعروفين بين مجتمع قائدي الدراجات النارية (البايكرز) في مصر».

وتحدث عقيل عن مخاطر قيادة الدراجات النارية في مصر، مؤكداً أن بعض الدراسات تشير إلى أن «نسبة احتمالات الحوادث للسيارات الخاصة نحو 7 في المائة بينما تصل النسبة في الدراجات النارية إلى 92 في المائة، حتى إن بعض الدول تضع شروطاً صارمة لإصدار تراخيص الدراجات النارية وتحدد حداً أدنى وأقصى للعمر المسموح له بقياداتها تجنباً لقيادة المراهقين أو كبار السن».

وكانت مدينة العريش بشمال سيناء قد شهدت، مساء الجمعة، إصابة شخصين في حادث سير نتيجة اصطدام سيارة بدراجة نارية، وفي محافظة بني سويف لقي شقيقان، الجمعة، مصرعهما في حادث انقلاب دراجة بخارية.

ووفق «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» بمصر، فقد «بلغ عدد المتوفين في حوادث الطرق بالبلاد 5260 شخصاً عام 2024، فيما سجّل عدد إصابات حوادث الطرق 76362 إصابة في 2024 مقابل 71016 عام 2023 بنسبة ارتفاع 7.5 في المائة».

خبير النقل الدولي أكد أن «أسباب الحوادث على الطرق الداخلية تختلف عن الطرق السريعة أو الإقليمية، فالحوادث داخل المدن تُخلف عدد قتلى قليلاً بينما يكون عدد الإصابات مرتفعاً». وأرجع حوادث الطرق داخل المدن إلى «عشوائية إصدار تراخيص المركبات المختلفة، حيث يجب أن يتم تحديد نسبة محددة لتراخيص بعض المركبات كل عام، مثل الدراجات النارية و(التوك توك) والميكروباص بحيث لا تتجاوز نسبة 2 في المائة من المركبات الأخرى مثل السيارات الخاصة».

وبحسب رأيه، «ازدادت في الوقت الراهن أعداد المركبات الخطيرة بالشوارع، كما يجب تفعيل آليات الرقابة والتحكم المرورية لرصد المركبات المخالفة».