«الاستشراق الروسي والعالم الإسلامي»... كنوز العرب في بلاد القياصرة

موسوعة ترصد للمرة الأولى مخطوطات عربية في المكتبة الروسية

«الاستشراق الروسي والعالم الإسلامي»... كنوز العرب في بلاد القياصرة
TT

«الاستشراق الروسي والعالم الإسلامي»... كنوز العرب في بلاد القياصرة

«الاستشراق الروسي والعالم الإسلامي»... كنوز العرب في بلاد القياصرة

صدر أخيراً، عن مؤسسة «وعي للدراسات والأبحاث» كتاب جديد للباحث محمود حمو الحمزة تحت عنوان «الاستشراق الروسي والعالم الإسلامي»، وهو يتناول بشكل موسع وشامل بالرصد والتحليل دراسات من تاريخ الاستشراق والاستعراب العلمي في روسيا.
وقد وضّح الكتاب بأن مدرسة الاستشراق (الاستعراب) في روسيا تتمتع بتاريخ عريق وسمعة علمية قيمة؛ لأنها أنصفت العلوم العربية وقيمتها بموضوعية وحياد علمي. لذلك كرس هذا الكتاب للحديث عن تاريخ الاستشراق الروسي على مدى أكثر من 300 سنة، وعن العلاقات الروحية بين روسيا والمشرق العربي الإسلامي والمسيحي خلال ألف سنة. وسلّط الضوء على تاريخ دراسة المخطوطات العلمية العربية ودور المستشرقين الروس وإسهاماتهم في إحياء التراث العلمي العربي والإسلامي.
يهدف الكتاب وفقاً للمؤلف إلى اطلاع العالم على الدور الهائل للمستعربين الروس في دراسة التراث العربي والإسلامي في القرون الوسطى. ويعدّ رسالة للمهتمين بالتراث والثقافة للتعرف على أشهر المستعربين والباحثين الروس في تاريخ وفلسفة العلوم العربية والاهتمام بتلك البحوث القيمة التي نشرت بالمئات، ولم يصل إلا النادر منها إلى القارئ العربي، فضلاً عن أنه مهّد لنشر الدراسات العلمية المتعلقة بتاريخ الرياضيات العربية في القرون الوسطى والتي عمل عليها المؤلف خلال 20 سنة في معهد تاريخ العلوم والتكنولوجيا التابع لأكاديمية العلوم الروسية.
ركز الفصل الأول المكرس للعلاقات الثقافية القديمة بـين روسيا والمشرق العربـي الإسلامـي على: اهتمام الروس بالمشرق العربي في عهد الإمبراطور بطرس الأول وعن بدايات مدرسة الاستعراب وتشكلها في القرن التاسع عشر وعن تأثيـر التـراث العربـي والإسلامـي في الثقافة الروسية، ودور التـرجمة في التفاعل الثقافي بـين العرب والروس، وكذلك تأثـر الأدباء الروس بالثقافة العربـية والإسلامـية مثل بوشكين، وليرمنتوف، وتولستوي، وبونين وتـيخونوف، وتجسد ذلك أيضاً في ترجمات القرآن الكريم إلى الروسية.
كما تضمن هذا الفصل العلاقات الروحية المسيحية بـين روسيا والمشرق العربـي، فتم عرض لمحة عن تاريخ العلاقات الروحية بين روسيا والمشرق العربي والاهتمام الثقافي لروسيا القيصرية بالأراضي المقدسة وبلاد الشام وعن رحلة البطريـرك مكاريوس بطريـرك أنطاكية ودمشق إلى روسيا وكتابة كراتشكوفسكي عنها، وتضمن هذا الفصل أيضاً معلومات تاريخية مهمة عن دخول الإسلام والمسيحية إلى روسيا وتطرق إلى موضوع فكري وسياسي حساس بالنسبة للمفكرين والكتاب الروس وهو الهُوية الروسية بين الشرق والغرب.
وحمل الفصل الثاني عنوان: تاريخ الروس في الأبحاث والمؤلفات العربية، وتناول الحديث عن أصول الروس على ضوء أعمال مؤرخين العرب، وكذلك رسالة أحمد بن فضلان كأقدم مرجع عن تاريخ الروس.
في حين احتل الفصل الثالث حيزاً كبيراً في هذا الكتاب، وقد كرس لتاريخ الدراسات الاستعرابية في روسيا، وتضمن دراسة لمدرسة الاستعراب الروسية في القرون 18 و19 و20، وخاصة في مرحلة اغناطيوس كراتشكوفسكي أبرز مؤسسي مدرسة الاستشراق في روسيا. واستعرض الكاتب في هذا الفصل سير حياة أشهر المستعربـين الروس مثل: كاظم بـيك، بـيـريـزين، غيـرغاس، روزين، بارتولد، كريمسكي، كراتشكوفسكي، دانتسيغ، غرانده، بيغوليوفسكايا، بيليايف، يوشمانوف، بيلكين، كوفاليوف، دولينينا، فرولوفا، غأبوتشيان، ميدفيدكو (وابنه وحفيده)، شيخ سعيدوف، بولشاكوف، بريماكوف، خالدوف، لاندا، بروزوروف، بياتروفسكي، نعومكين، فرولوف، ريزفان.
وقد تضمن الفصل السير الذاتية لشخصيات أدبية عربية مؤثِّرة في الاستعراب الروسي، مثل: الشيخ محمد عياد الطنطاوي، وكلثوم عودة - فاسيليفا، وبندلي صليبا الجوزي، وميخائيل نعيمة، ومكي أحمد بن حسين المكي، وجرجس إبراهيم مرقص، وعبد الله قلزي، وميخائيل يوسف عطايا، وفضل الله صروف، وأنطوان خشّاب، وسليم نوفل، وتوفيق جبران قزما. كما تم التعريف بالمتحف الآسيوي (الذي أصبح لاحقاً معهد المخطوطات الشرقية في سان بطرسبورغ) ومعهد لازاريف للغات الشرقية في موسكو (الذي أصبح جزءاً من معهد الدراسات الشرقية في موسكو).
أما الفصل الرابع وعنوانه تاريخ الاستعراب العلمـي في روسيا، فقد احتوى على أقسام تتعلق بمدرسة الاستعراب العلمـي في روسيا، ومؤسسها يوشكيفيتش، والنتائج الأساسية لمدرسة تاريخ العلوم العربـية في روسيا، ودراسة الفلك والطب والفلسفة والمـيكانـيكا العربـية، وإسهام المستعربـين الروس في دراسة المخطوطات العلمـية العربـية من خلال دراسات ماتفييفسكايا حول تطور مفهوم العدد وأعمالها الأخرى. واحتوى هذا الفصل على تعريف بالمخطوطات النادرة لابن الهيثم، التي عثر عليها في جامع مدينة كويبشيف الروسية.
كما تم الحديث بالتفصيل عن الموسوعات الروسية المكرسة لتاريخ العلوم العربية في القرون الوسطى. وخاصة المدرسة السوفياتـية في تاريخ الرياضيات وكتاب يوشكيفيتش عن الرياضيات في البلاد الإسلامـية وكتاب ماتفيفسكايا حول تاريخ علماء الرياضيات والفلك في العالم الإسلامـي ومؤلفاتهم في القرون الوسطى.
واحتوى الفصل الرابع على السير الذاتية لأشهر مؤرخي الرياضيات العربـية في روسيا: يوشكيفيتش، روزنفيلد، ماتفييفسكايا، روجانسكايا.
وقدم الفصل الخامس عرضاً موسعاً لخزائن المخطوطات العربـية في مكتبات روسيا والجمهوريات السوفياتية السابقة: في معهد المخطوطات الشرقية فرع سان بطرسبورغ، والمكتبة الوطنـية الروسية (سان بطرسبورغ)، والمكتبة العلمـية في جامعة سان بطرسبورغ، والمكتبة العلمـية لجامعة قازان (مكتبة لوباتشيفسكي)، ومعهد الاستشراق التابع لأكاديمـية العلوم في جمهورية أوزبكستان، ومخطوطات العلوم الرياضية والفيـزيائية.
وتضمن الفصل السادس لمحة عن تاريخ العلوم العربية في المغرب العربي والأندلس والتواصل العلمي مع المشرق العربي.
وقد كرس الفصل السابع لموضوع فكري فلسفي يتعلق بمكانة العلم العربـي وأسباب تراجعه. وتضمن: أهمـية التراث العلمي العربي والإسلامي في الرياضيات، وتدهور العلم العربـي وإمكانـية استعادته، وتقدم العلوم في الحضارة العربـية الإسلامـية، وأهم الإسهامات الرياضية للعلماء العرب، بالإضافة إلى كيفية انتقال العلوم العربـية وتأثيـرها في النهضة الأوروبية. وتم التوقف عند أهم عوامل تدهور العلم العربـي وأسباب عدم تحوله إلى العلم الكلاسيكي الحديث. وأخيراً، تناول الفصل أقساماً مثل: النظرة إلى العالم العربـي، ووضع التعليم العالي وحرية البحث، وعلاقة العلم بالدين. وكذلك عن التفكيـر الرياضي – كنموذج للمعرفة العلمـية، وعن الرياضيات العربـية والشعر في القرون الوسطى.
والكاتب من مواليد الحسكة في سوريا عام 1954. وقد حصل على دكتوراه في الرياضيات في موسكو ودرّس في العديد من الجامعات العربية والأجنبية. وله أكثر من 70 بحثاً علمياً في الرياضيات البحتة وفي تاريخ الرياضيات العربية في القرون الوسطى.
كما ألّف عدداً من الكتب الجامعية في الرياضيات وكتاباً في تاريخ الرياضيات وتطورها الفلسفي. وصدر للمؤلف سابقاً معجمان في مصطلحات الرياضيات (روسي - عربي وإنجليزي - عربي).
ولتوضيح أهمية الموسوعة؛ قال الحمزة لـ«الشرق الأوسط»، إن الكتاب يعد الأول من نوعه الذي يتناول تاريخ الاستشراق الروسي بهذا الحجم والشمولية؛ إذ تطرق إلى تاريخ الاستشراق من بداياته في عهد الإمبراطور بطرس الأكبر، وتعرض لدخول الإسلام إلى روسيا قبل ألف عام، ودخول المسيحية إلى روسيا أيضاً من الشرق.
كما استعرض المدارس الاستشراقية في كازان وسان بطرسبورغ وموسكو، وغيرها من عواصم الاستشراق القديمة والجديدة في الفضاء السوفياتي السابق. وعرض أهم خزائن الكتب والمخطوطات العربية في روسيا والجمهوريات السوفياتية السابقة، متناولاً كمية من المخطوطات الموجودة في مكتبات كازان وطشقند وسان بطرسبورغ وموسكو.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الكتاب اهتم بعرض سير ذاتية لأكثر من عشرين من أبرز المستشرقين الروس، وهذا عمل يجري جمعه للمرة الأولى في مرجع موحد باللغة العربية. فضلاً عن ذلك، فقد تناول الأدباء والمفكرين العرب الذين عملوا في روسيا وتركوا بصمات مهمة على علوم الاستشراق فيها.
وقال الحمزة، إن العنصر الآخر المهم هو كون الكتاب شمل تاريخ الاستعراب العلمي في روسيا، وهذا أمر لم تكن الدراسات في السابق تطرقت إليه حتى في الداخل الروسي.
ولفت إلى تضمين الكتاب فصلاً طريفاً حول المعرفة الرياضية كنموذج للتفكير. وفي هذا الفصل تم التطرق إلى علوم الرياضيات العربية وحضورها في مدارس الشعر.
كما توقف عند تأثير الإسلام على الأدباء الروس بشكل تفصيلي مستفيداً من دراسات مهمة سبق أن قدمها مؤلفون، أبرزهم المصرية مكارم الغمري.
عموماً، وفقاً للحمزة، فإن أبرز ما لفت انتباهه في سعيه إلى إعداد الكتاب هو حجم الأعمال والأبحاث العلمية التي قدمها الباحثون الروس من ترجمات لمخطوطات علمية ودراسات تاريخية، وكذلك وضع تعليقات علمية عليها، ويصل عددها إلى مئات عدة. إضافة إلى التاريخ الغني لمدرسة الاستشراق الروسية الذي يمتد إلى ثلاثة قرون (منذ عهد الإمبراطور بطرس الأول القرن الـ18م).
وأضاف «تولدت لدي رغبة كبيرة في الكتابة عن جنود العلم والمعرفة المجهولين في روسيا، عرفاناً بالجميل لهم لقاء جهودهم العلمية الصادقة وإنصافهم للتراث العلمي العربي والإسلامي وإبراز أثره على الأدب الروسي الكلاسيكي وعلى الحضارة الأوروبية، حيث كرسوا عقوداً من عمرهم لدراسة المخطوطات العربية وتعريف القارئ الروسي بمساهمات عشرات العلماء العرب والمسلمين ودورهم في ترجمة التراث اليوناني والحفاظ عليه من الضياع وتمكينه من الانتقال إلى أوروبا من خلال حملة ترجمة هائلة إلى اللغة اللاتينية بدأت في القرن الـ12 الميلادي».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

سوزان ساراندون لا تزال تخسر أدواراً بسبب مواقفها حيال الحرب في غزة

الممثلة الأميركية سوزان ساراندون لحضور العرض الأول لفيلم «غرفة الصدى» خلال فعاليات مهرجان البندقية السينمائي الدولي الثالث والثمانين في مدينة البندقية بإيطاليا (إ.ب.أ)
الممثلة الأميركية سوزان ساراندون لحضور العرض الأول لفيلم «غرفة الصدى» خلال فعاليات مهرجان البندقية السينمائي الدولي الثالث والثمانين في مدينة البندقية بإيطاليا (إ.ب.أ)
TT

سوزان ساراندون لا تزال تخسر أدواراً بسبب مواقفها حيال الحرب في غزة

الممثلة الأميركية سوزان ساراندون لحضور العرض الأول لفيلم «غرفة الصدى» خلال فعاليات مهرجان البندقية السينمائي الدولي الثالث والثمانين في مدينة البندقية بإيطاليا (إ.ب.أ)
الممثلة الأميركية سوزان ساراندون لحضور العرض الأول لفيلم «غرفة الصدى» خلال فعاليات مهرجان البندقية السينمائي الدولي الثالث والثمانين في مدينة البندقية بإيطاليا (إ.ب.أ)

كشفت الممثلة الأميركية سوزان ساراندون، الأحد، أنها ما زالت تُحرَم من بعض الأدوار في هوليوود بسبب انتقاداتها العلنية لحرب إسرائيل في غزة.

وتخلّت عنها وكالتها «يو تي إيه» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 بسبب تصريحاتٍ أدلت بها خلال تجمُّع مؤيِّد للفلسطينيين قالت لاحقاً إنها نادمة عليها.

وخلال إحاطة إعلامية في مهرجان البندقية السينمائي، حيث تؤدّي ساراندون دوراً في فيلم «ذي إيكو تشيمبر»، المشارك في المسابقة الرسمية، قالت النجمة الأميركية إن «الرواية» حول الحرب في غزة ودعم الولايات المتحدة لإسرائيل «تغيّرت بالكامل»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ارتدت الممثلة سوزان ساراندون دبوساً يحمل شعار «فنانون من أجل وقف إطلاق النار» على السجادة الحمراء خلال وصولها لحضور عرض فيلم «غرفة الصدى» المشارك بالمسابقة الرسمية ضمن فعاليات الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي الدولي بمدينة البندقية بإيطاليا (رويترز)

وصرّحت الممثلة الحائزة جائزة أوسكار: «بات الناس يدركون أموراً كثيرة، الآن»؛ في إشارة إلى نطاق المساعدات العسكرية والمالية المقدَّمة لإسرائيل.

وكشفت: «أُخذت مني بعض الأفلام مؤخراً لأن وكالات ما زالت تطلب عدم اللجوء إلى خدماتي. لكن هكذا هي هيكلية النفوذ».

وأضافت: «أظنّ أن تغييراً حدث من حيث فهم الجمهور العام للوضع، لكن ما زالت هناك مواقف محسوبة بقوّة على صهاينة لم يهدأ غضبهم تجاهي».

وتداركت ساراندون، وسط تصفيق حارّ: «لي عائلتي، لي أحبائي، وأنا بخير».

وتُعدّ بطلة فيلم «ديد مان ووكينغ» من أكبر المؤيدين للقضية الفلسطينية وأشدّ المنتقدين للحرب في غزة، في هوليوود، إلى جانب نجوم آخرين من أمثال ريتشارد غير ومارك رافالو ويواكين فينيكس.

الممثلة سوزان ساراندون (رويترز)

ووقّع نجوم هوليووديون كثيرون رسائل مفتوحة تنتقد الحملة الإسرائيلية العسكرية على غزة، التي خلّفت أكثر من 73 ألفاً و500 قتيل، و174 ألفاً و500 جريح، منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفق أرقام وزارة الصحة في القطاع.

وفسخت وكالة «يونايتد تالنت إيجينسي» (يو تي إيه) عقدها مع ساراندون؛ لأن الأخيرة قالت، خلال أحد التجمّعات، إن اليهود الأميركيين «باتوا يذوقون طعم أن تكون مسلماً في هذا البلد»، في ظلّ ازدياد الأعمال المعادية للسامية.

وأصدرت اعتذاراً علنياً فيما بعد مؤكّدة أن الكلمات التي استخدمتها كانت «خطأ كبيراً».


عبوة المياه وموضة التسعينات في الصدارة... عودة المدارس بـ«ترندات» كثيرة

TT

عبوة المياه وموضة التسعينات في الصدارة... عودة المدارس بـ«ترندات» كثيرة

الحنين إلى التسعينيات هو عنوان موضة العودة إلى المدارس هذه السنة (بكسلز)
الحنين إلى التسعينيات هو عنوان موضة العودة إلى المدارس هذه السنة (بكسلز)

في زمنٍ غير بعيدٍ مضى، غالباً ما كانت تترافق العودة إلى المدارس مع موجة من القلق والحزن تجتاح الأطفال. كان يحاول الأهل تهدئتها بشراء حقيبة جديدة أو ممحاة جذّابة أو علبة أقلام تلوين. أما اليوم، فباتَت لافتتاح الموسم الدراسيّ موضتُه الخاصة، التي يجب أن يلتزم بها كل تلميذ وإلّا اعتُبر غريباً عن رفاقه.

موسم 2026 من عودة المدارس يخصّ كل فئة عمريّة بمجموعة من «الترندات». غير أنّ ريح التسعينيات تلفح الطلّاب هذه السنة، فهم مصابون بالحنين إلى حقبةٍ لم يعرفوها، لكنها كانت أكثر حقيقيّة من العصر الرقمي والافتراضي الذي كبروا في ظلّه.

موسم 2026 من عودة المدارس يخصّ كل فئة عمريّة بمجموعة من «الترند» (بكسلز)

«ترندات» خاصة بالحضانة

ليس سهلاً على تلاميذ الحضانة الانسلاخ عن أهلهم والانتقال من أمان البيت إلى عالم المدرسة الواسع. لذلك فهُم ينقلون معهم في رحلتهم المصيريّة تلك، شخصياتٍ يألفونها ويحبّونها. على رأس لائحة الشخصيات التي تحتلّ اللوازم المدرسيّة هذه السنة: «كي بوب ديمون هانترز»، و«توي ستوري 5»، و«سبونج بوب».

تزيّن تلك الشخصيات اللوازم كافةً، من الحقائب، إلى عبوات المياه، وعلب الطعام، وليس انتهاءً بالدفاتر والمقلمات بما فيها من أقلامٍ ومساطر وتوابعها.

شخصيات الكرتون الرائجة ترافق الأطفال إلى مدارسهم (ديزني/ نتفليكس)

من بين إكسسوارات تلاميذ الحضانة الرائجة في موسم 2026 من عودة المدارس، حصيرة القيلولة (nap mat)، إذ من المتعارف عليه أنّ الجدول اليوميّ للطلّاب الصغار يتضمّن ساعةً من النوم على الأقلّ.

أما «الترند» المتجدّد والذي يشمل التلاميذ ما دون الـ10 سنوات، فهي علب الطعام أو bento boxes المقسّمة بطريقة تسمح بتنويع الحصص الغذائية وتُذكّر بدفء مطبخ البيت. مع العلم بأنّ الأولوية في هذا الموسم الدراسي، هي للأطعمة الصحية.

تتجدّد ترند الـ«bento box» في الموسم الدراسي 2026 (بكسلز)

لمسات شخصية لتلاميذ الابتدائي

بالانتقال إلى الفئة الأكبر سناً، أي تلاميذ الابتدائي، هم أيضاً متأثّرون بالشخصيات الكرتونيّة التي يُشاهدونها في الأفلام والبرامج وألعاب الفيديو. يصطحبون «بوكيمون»، و«مينيونز»، و«ماين كرافت»، و«سوبر ماريو» إلى المدرسة على هيئة حقائب وعبوات مياه ودفاتر وغيرها من اللوازم.

ولدى الطلّاب المتراوحة أعمارهم ما بين 8 أعوام و11 عاماً، وتحديداً فئة الصبيان، يُسجّل إصرارٌ هذه السنة على ارتداء قمصان منتخباتهم ولاعبيهم المفضّلين في كرة القدم، ناقلين معهم حمّى المونديال إلى المدارس، هذا في حال كانت تلك المؤسسات التربوية تسمح باللباس الحرّ ولا تعتمد الزيّ الموحّد.

أما على ضفّة الفتيات فثمّة اتّجاه إلى إضافة لمسة شخصية على الحقيبة، من خلال علّاقات المفاتيح المتدلّية منها، والتي غالباً ما تكون على هيئة دمية صغيرة أو حروف أسمائهنّ بالألوان. ومن اللافت أنّ «لابوبو» الذي أطلق هذه الموضة، قد تراجع هذا الموسم لصالح تصاميم أخرى.

تنسحب موضة الإكسسوارات الحسية على الأقلام والألعاب المهدّئة للتوتّر التي ترافق الأطفال إلى المدارس، مثل الـ«فيدجتس» fidgets والـ«سكويشيز» squishies. هي رائجة بشكلٍ لافت هذه السنة وتساعد التلاميذ على التركيز بعيداً عن ألواحهم وهواتفهم الذكيّة.

الألعاب المهدّئة للتوتّر وعلّاقات المفاتيح من الإكسسوارات الأساسية لموسم عودة المدارس (بكسلز)

هوَس عبوة المياه

مع اتّضاح ملامح الشخصيّة في المرحلة الإعداديّة، يفرض الطلّاب أذواقهم ولا يدعون ذويهم يتحكمون بالأغراض التي سترافقهم إلى المدرسة.

في صدارة ما يريده تلاميذ الإعدادي هذا الموسم الدراسي، والمتراوحة أعمارهم ما بين 12 و15 سنة، عبوة المياه. وثمّة حروبٌ تسويقيّة تُخاض ما بين الشركات المصنّعة، من أجل ابتكار التصميم الذي يلاقي إعجاب أكبر عدد ممكن من المراهقين الصغار.

ليس الهدف من تلك العبوات بالضرورة شرب كمية كافية من المياه، بقَدر ما إنه جزء من إثبات الوجود والهويّة. فعبوة المياه صارت إكسسواراً مدرسياً أساسياً، والغالبية لا تكتفي بلونٍ أو تصميمٍ واحد منها بل تعتمد التنويع.

عبوات المياه إكسسوار أساسي في كل المراحل المدرسية (بكسلز)

«ميك أب» إلى المدرسة؟

لا تقتصر جاذبيّة التلميذات على علّاقات المفاتيح المتدلّية من حقائبهنّ ولا على الدفاتر المزيّنة بالأزهار والرائجة كثيراً هذه السنة، بل ثمّة ما طرأ على موضة العودة إلى المدارس لدى الإناث في موسم 2026.

لا تريد التلميذات في مرحلتَي الإعدادي والثانوي الظهور بوجهٍ شاحب أمام رفاقهنّ. لذلك، فإنّ كريمات العناية بالبشرة ومرطّبات الشفاه أساسية. لكن الأمر لا يتوقّف عند هذا الحدّ، فـ«الميك أب» الخفيّ يفرض نفسه هو أيضاً مثل الـ«ماسكارا» الشفّافة، والـ«كونسيلر» حول العينَين، والـ«بلاش» الخفيف. أما حبّ الشباب، فما عاد مصدراً للخجل إذ إنّ الملصقات الطبية الملوّنة والبرّاقة هنا لتغطية الشوائب.

ووفق الأرقام العالمية، فإنّ 38 في المائة من الفتيات المتراوحة أعمارهنّ ما بين 8 و12 عاماً يستخدمن الكريمات والماكياج الخفيف الخاص بأعمارهنّ.

«الميك الخفي» رفيق جديد للتلميذات في المرحلتين الإعدادية والثانوية (بكسلز)

في مدرسة التسعينات

في المدارس التي تعتمد الزيّ الموحّد الإلزامي، لا يبقى أمام التلاميذ سوى الإكسسوارات والأحذية لإبراز تَفرُّدهم. والأحذية التي تفرض نفسها هذه السنة هي تلك المستوحاة من موضة كرة القدم، إذ أوّل ما يطلبه الطلّاب هو الأحذية الرياضية ذات الخطوط على الجانبين. ولإضفاء لمسةٍ من التميّز، تلقى الجوارب الملوّنة والمزيّنة بالتصاميم والعبارات وشخصيات الكرتون رواجاً هي الأخرى.

في المدارس حيث الزيّ الموحّد يبقى التميّز من خلال الأحذية والجوارب (بكسلز)

بصورةٍ عامة، فإنّ موضة التسعينات تفرض نفسها على جيل المدارس. ولا يقتصر الأمر على الملابس الرياضية الواسعة والجينز ذي الخصر المنخفض، بل ينسحب على الإكسسوارات وأدوات الترفيه، مثل الـ«ووكمان» بالسمّاعات، وكاميرات الـ«بولارويد» القديمة. لذلك لا داعي للاستغراب إذا نبش الطلّاب خزائن ذويهم، بحثاً عمّا يرتدون أو يأخذون إلى المدرسة.


كيف تتعافى بسرعة بعد تمرين شاق؟

التدريب المكثف قد يؤدي إلى الشعور بالتعب والإرهاق (بيكسلز)
التدريب المكثف قد يؤدي إلى الشعور بالتعب والإرهاق (بيكسلز)
TT

كيف تتعافى بسرعة بعد تمرين شاق؟

التدريب المكثف قد يؤدي إلى الشعور بالتعب والإرهاق (بيكسلز)
التدريب المكثف قد يؤدي إلى الشعور بالتعب والإرهاق (بيكسلز)

يُشعرك إنهاء تمرين شاق دائماً بالرضا، إلى أن تبدأ آلام العضلات المزعجة في الظهور بعد بضع ساعات من انتهاء التمرين. وقد يستمر هذا الشعور لأيام، مما يجعل المهام اليومية البسيطة تحدياً كبيراً.

وبحثاً عن الراحة، يلجأ بعض رواد الصالات الرياضية إلى تقنيات التعافي التي كانت حكراً على الرياضيين المحترفين. وقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار تلك الممارسات، بدءاً من حمامات الثلج والملابس الضاغطة وصولاً إلى التدليك. ومع أن هذه الممارسات تعد بتعافي أسرع، وتقليل الألم، وتحسين الأداء، فإن الأدلة العلمية غالباً ما تكون أكثر تعقيداً.

في هذا التقرير، يفند ماكس ديفيس، طالب الدراسات العليا في مركز التغذية والتمارين الرياضية والأيض بجامعة باث، بالأدلة الممارسات الأكثر انتشاراً للتعافي بعد تمرين رياضي شاق، ويقترح أخرى أكثر فاعلية.

حمامات الثلج

كتب ماكس، في مقال له، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»: «قلما حظيت استراتيجيات التعافي باهتمام كبير مثل حمامات الثلج، التي تتضمن غمر الجسم في ماء تقل درجة حرارته عن 15 درجة مئوية (59 درجة فهرنهايت) لتعزيز التعافي. لكن الأدلة على هذه الفائدة متضاربة؛ إذ تساعد حمامات الثلج على تخفيف الالتهاب، ووفق الأبحاث فإنها تقلل ألم العضلات وتساعد الرياضيين على استعادة وظائف العضلات بشكل أكثر فاعلية على مدار 24 ساعة. لكن ثمة مشكلة، فبينما يُسبب الالتهاب ألماً، فإنه يُحفز أيضاً عمليات تكيف تعمل على إعادة بناء العضلات. وقد يُحدّ من هذه الاستجابة باستخدام حمامات الثلج بعض فوائد التدريب على المدى الطويل».

الملابس الضاغطة

وأضاف ديفيس: «تُستخدم الملابس الضاغطة عادةً بعد التمرين لتسريع التعافي، اعتماداً على أن الضغط الخارجي الذي تُطبقه يُحسّن الدورة الدموية، ويُعزز تدفق الدم إلى العضلات، ويُقلل التورم، إلا أن الأدلة التي تُثبت أنها تُحسّن تعافي العضلات أقل إقناعاً بشكل عام، ومن غير المرجح أنها تعيد وظيفة العضلات بشكل مباشر».

التدليك

يُعدّ التدليك من التدخلات القليلة للتعافي التي تحظى بدعم علمي ثابت نسبياً. فهو يُخفف من الألم ويُحسّن الشعور بالتعافي بعد التمرين. وكما أوضح ديفيس: «لا تزال الآليات التي تُحفّز فوائد التدليك في التعافي غير واضحة. ولكن قد يعود ذلك إلى أن التدليك يُخفف من تيبس العضلات، ويُحسّن الدورة الدموية، ويُعزز الاسترخاء».

ما الذي يُجدي نفعاً حقاً

وقال ديفيس قد تُحقق تقنيات التعافي الشائعة فوائد طفيفة في تخفيف الشعور بالألم، لكنها لا تُعيد وظائف العضلات بشكل كامل. بدلاً من ذلك، تأتي أقوى الأدلة العلمية على التعافي الجيد من الأساسيات التالية، مشيراً إلى أنه يجب إعطاء الأولوية للنوم، مشدداً على ضرورة الحصول على 7 إلى 9 ساعات يومياً من النوم ليلاً، ليتمكن الجسم من القيام بعمليات التعافي والتكيف الحيوية بشكل طبيعي.

وأضاف: «التغذية السليمة، وبخاصة تناول 20-40 غراماً من البروتين بعد التمرين لإصلاح العضلات، وتناول كمية كافية من الكربوهيدرات لتجديد مخزون الطاقة من الأمور الضرورية أيضاً». واختتم مقاله بالتأكيد على أنه ينبغي أن نتدرب بذكاء، ناصحاً بالجمع بين النوم الجيد والتغذية السليمة وخطة تدريب مدروسة ومنظمة. يشمل ذلك تخصيص أيام راحة بين الحصص التدريبية.