«الاستشراق الروسي والعالم الإسلامي»... كنوز العرب في بلاد القياصرة

موسوعة ترصد للمرة الأولى مخطوطات عربية في المكتبة الروسية

«الاستشراق الروسي والعالم الإسلامي»... كنوز العرب في بلاد القياصرة
TT

«الاستشراق الروسي والعالم الإسلامي»... كنوز العرب في بلاد القياصرة

«الاستشراق الروسي والعالم الإسلامي»... كنوز العرب في بلاد القياصرة

صدر أخيراً، عن مؤسسة «وعي للدراسات والأبحاث» كتاب جديد للباحث محمود حمو الحمزة تحت عنوان «الاستشراق الروسي والعالم الإسلامي»، وهو يتناول بشكل موسع وشامل بالرصد والتحليل دراسات من تاريخ الاستشراق والاستعراب العلمي في روسيا.
وقد وضّح الكتاب بأن مدرسة الاستشراق (الاستعراب) في روسيا تتمتع بتاريخ عريق وسمعة علمية قيمة؛ لأنها أنصفت العلوم العربية وقيمتها بموضوعية وحياد علمي. لذلك كرس هذا الكتاب للحديث عن تاريخ الاستشراق الروسي على مدى أكثر من 300 سنة، وعن العلاقات الروحية بين روسيا والمشرق العربي الإسلامي والمسيحي خلال ألف سنة. وسلّط الضوء على تاريخ دراسة المخطوطات العلمية العربية ودور المستشرقين الروس وإسهاماتهم في إحياء التراث العلمي العربي والإسلامي.
يهدف الكتاب وفقاً للمؤلف إلى اطلاع العالم على الدور الهائل للمستعربين الروس في دراسة التراث العربي والإسلامي في القرون الوسطى. ويعدّ رسالة للمهتمين بالتراث والثقافة للتعرف على أشهر المستعربين والباحثين الروس في تاريخ وفلسفة العلوم العربية والاهتمام بتلك البحوث القيمة التي نشرت بالمئات، ولم يصل إلا النادر منها إلى القارئ العربي، فضلاً عن أنه مهّد لنشر الدراسات العلمية المتعلقة بتاريخ الرياضيات العربية في القرون الوسطى والتي عمل عليها المؤلف خلال 20 سنة في معهد تاريخ العلوم والتكنولوجيا التابع لأكاديمية العلوم الروسية.
ركز الفصل الأول المكرس للعلاقات الثقافية القديمة بـين روسيا والمشرق العربـي الإسلامـي على: اهتمام الروس بالمشرق العربي في عهد الإمبراطور بطرس الأول وعن بدايات مدرسة الاستعراب وتشكلها في القرن التاسع عشر وعن تأثيـر التـراث العربـي والإسلامـي في الثقافة الروسية، ودور التـرجمة في التفاعل الثقافي بـين العرب والروس، وكذلك تأثـر الأدباء الروس بالثقافة العربـية والإسلامـية مثل بوشكين، وليرمنتوف، وتولستوي، وبونين وتـيخونوف، وتجسد ذلك أيضاً في ترجمات القرآن الكريم إلى الروسية.
كما تضمن هذا الفصل العلاقات الروحية المسيحية بـين روسيا والمشرق العربـي، فتم عرض لمحة عن تاريخ العلاقات الروحية بين روسيا والمشرق العربي والاهتمام الثقافي لروسيا القيصرية بالأراضي المقدسة وبلاد الشام وعن رحلة البطريـرك مكاريوس بطريـرك أنطاكية ودمشق إلى روسيا وكتابة كراتشكوفسكي عنها، وتضمن هذا الفصل أيضاً معلومات تاريخية مهمة عن دخول الإسلام والمسيحية إلى روسيا وتطرق إلى موضوع فكري وسياسي حساس بالنسبة للمفكرين والكتاب الروس وهو الهُوية الروسية بين الشرق والغرب.
وحمل الفصل الثاني عنوان: تاريخ الروس في الأبحاث والمؤلفات العربية، وتناول الحديث عن أصول الروس على ضوء أعمال مؤرخين العرب، وكذلك رسالة أحمد بن فضلان كأقدم مرجع عن تاريخ الروس.
في حين احتل الفصل الثالث حيزاً كبيراً في هذا الكتاب، وقد كرس لتاريخ الدراسات الاستعرابية في روسيا، وتضمن دراسة لمدرسة الاستعراب الروسية في القرون 18 و19 و20، وخاصة في مرحلة اغناطيوس كراتشكوفسكي أبرز مؤسسي مدرسة الاستشراق في روسيا. واستعرض الكاتب في هذا الفصل سير حياة أشهر المستعربـين الروس مثل: كاظم بـيك، بـيـريـزين، غيـرغاس، روزين، بارتولد، كريمسكي، كراتشكوفسكي، دانتسيغ، غرانده، بيغوليوفسكايا، بيليايف، يوشمانوف، بيلكين، كوفاليوف، دولينينا، فرولوفا، غأبوتشيان، ميدفيدكو (وابنه وحفيده)، شيخ سعيدوف، بولشاكوف، بريماكوف، خالدوف، لاندا، بروزوروف، بياتروفسكي، نعومكين، فرولوف، ريزفان.
وقد تضمن الفصل السير الذاتية لشخصيات أدبية عربية مؤثِّرة في الاستعراب الروسي، مثل: الشيخ محمد عياد الطنطاوي، وكلثوم عودة - فاسيليفا، وبندلي صليبا الجوزي، وميخائيل نعيمة، ومكي أحمد بن حسين المكي، وجرجس إبراهيم مرقص، وعبد الله قلزي، وميخائيل يوسف عطايا، وفضل الله صروف، وأنطوان خشّاب، وسليم نوفل، وتوفيق جبران قزما. كما تم التعريف بالمتحف الآسيوي (الذي أصبح لاحقاً معهد المخطوطات الشرقية في سان بطرسبورغ) ومعهد لازاريف للغات الشرقية في موسكو (الذي أصبح جزءاً من معهد الدراسات الشرقية في موسكو).
أما الفصل الرابع وعنوانه تاريخ الاستعراب العلمـي في روسيا، فقد احتوى على أقسام تتعلق بمدرسة الاستعراب العلمـي في روسيا، ومؤسسها يوشكيفيتش، والنتائج الأساسية لمدرسة تاريخ العلوم العربـية في روسيا، ودراسة الفلك والطب والفلسفة والمـيكانـيكا العربـية، وإسهام المستعربـين الروس في دراسة المخطوطات العلمـية العربـية من خلال دراسات ماتفييفسكايا حول تطور مفهوم العدد وأعمالها الأخرى. واحتوى هذا الفصل على تعريف بالمخطوطات النادرة لابن الهيثم، التي عثر عليها في جامع مدينة كويبشيف الروسية.
كما تم الحديث بالتفصيل عن الموسوعات الروسية المكرسة لتاريخ العلوم العربية في القرون الوسطى. وخاصة المدرسة السوفياتـية في تاريخ الرياضيات وكتاب يوشكيفيتش عن الرياضيات في البلاد الإسلامـية وكتاب ماتفيفسكايا حول تاريخ علماء الرياضيات والفلك في العالم الإسلامـي ومؤلفاتهم في القرون الوسطى.
واحتوى الفصل الرابع على السير الذاتية لأشهر مؤرخي الرياضيات العربـية في روسيا: يوشكيفيتش، روزنفيلد، ماتفييفسكايا، روجانسكايا.
وقدم الفصل الخامس عرضاً موسعاً لخزائن المخطوطات العربـية في مكتبات روسيا والجمهوريات السوفياتية السابقة: في معهد المخطوطات الشرقية فرع سان بطرسبورغ، والمكتبة الوطنـية الروسية (سان بطرسبورغ)، والمكتبة العلمـية في جامعة سان بطرسبورغ، والمكتبة العلمـية لجامعة قازان (مكتبة لوباتشيفسكي)، ومعهد الاستشراق التابع لأكاديمـية العلوم في جمهورية أوزبكستان، ومخطوطات العلوم الرياضية والفيـزيائية.
وتضمن الفصل السادس لمحة عن تاريخ العلوم العربية في المغرب العربي والأندلس والتواصل العلمي مع المشرق العربي.
وقد كرس الفصل السابع لموضوع فكري فلسفي يتعلق بمكانة العلم العربـي وأسباب تراجعه. وتضمن: أهمـية التراث العلمي العربي والإسلامي في الرياضيات، وتدهور العلم العربـي وإمكانـية استعادته، وتقدم العلوم في الحضارة العربـية الإسلامـية، وأهم الإسهامات الرياضية للعلماء العرب، بالإضافة إلى كيفية انتقال العلوم العربـية وتأثيـرها في النهضة الأوروبية. وتم التوقف عند أهم عوامل تدهور العلم العربـي وأسباب عدم تحوله إلى العلم الكلاسيكي الحديث. وأخيراً، تناول الفصل أقساماً مثل: النظرة إلى العالم العربـي، ووضع التعليم العالي وحرية البحث، وعلاقة العلم بالدين. وكذلك عن التفكيـر الرياضي – كنموذج للمعرفة العلمـية، وعن الرياضيات العربـية والشعر في القرون الوسطى.
والكاتب من مواليد الحسكة في سوريا عام 1954. وقد حصل على دكتوراه في الرياضيات في موسكو ودرّس في العديد من الجامعات العربية والأجنبية. وله أكثر من 70 بحثاً علمياً في الرياضيات البحتة وفي تاريخ الرياضيات العربية في القرون الوسطى.
كما ألّف عدداً من الكتب الجامعية في الرياضيات وكتاباً في تاريخ الرياضيات وتطورها الفلسفي. وصدر للمؤلف سابقاً معجمان في مصطلحات الرياضيات (روسي - عربي وإنجليزي - عربي).
ولتوضيح أهمية الموسوعة؛ قال الحمزة لـ«الشرق الأوسط»، إن الكتاب يعد الأول من نوعه الذي يتناول تاريخ الاستشراق الروسي بهذا الحجم والشمولية؛ إذ تطرق إلى تاريخ الاستشراق من بداياته في عهد الإمبراطور بطرس الأكبر، وتعرض لدخول الإسلام إلى روسيا قبل ألف عام، ودخول المسيحية إلى روسيا أيضاً من الشرق.
كما استعرض المدارس الاستشراقية في كازان وسان بطرسبورغ وموسكو، وغيرها من عواصم الاستشراق القديمة والجديدة في الفضاء السوفياتي السابق. وعرض أهم خزائن الكتب والمخطوطات العربية في روسيا والجمهوريات السوفياتية السابقة، متناولاً كمية من المخطوطات الموجودة في مكتبات كازان وطشقند وسان بطرسبورغ وموسكو.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الكتاب اهتم بعرض سير ذاتية لأكثر من عشرين من أبرز المستشرقين الروس، وهذا عمل يجري جمعه للمرة الأولى في مرجع موحد باللغة العربية. فضلاً عن ذلك، فقد تناول الأدباء والمفكرين العرب الذين عملوا في روسيا وتركوا بصمات مهمة على علوم الاستشراق فيها.
وقال الحمزة، إن العنصر الآخر المهم هو كون الكتاب شمل تاريخ الاستعراب العلمي في روسيا، وهذا أمر لم تكن الدراسات في السابق تطرقت إليه حتى في الداخل الروسي.
ولفت إلى تضمين الكتاب فصلاً طريفاً حول المعرفة الرياضية كنموذج للتفكير. وفي هذا الفصل تم التطرق إلى علوم الرياضيات العربية وحضورها في مدارس الشعر.
كما توقف عند تأثير الإسلام على الأدباء الروس بشكل تفصيلي مستفيداً من دراسات مهمة سبق أن قدمها مؤلفون، أبرزهم المصرية مكارم الغمري.
عموماً، وفقاً للحمزة، فإن أبرز ما لفت انتباهه في سعيه إلى إعداد الكتاب هو حجم الأعمال والأبحاث العلمية التي قدمها الباحثون الروس من ترجمات لمخطوطات علمية ودراسات تاريخية، وكذلك وضع تعليقات علمية عليها، ويصل عددها إلى مئات عدة. إضافة إلى التاريخ الغني لمدرسة الاستشراق الروسية الذي يمتد إلى ثلاثة قرون (منذ عهد الإمبراطور بطرس الأول القرن الـ18م).
وأضاف «تولدت لدي رغبة كبيرة في الكتابة عن جنود العلم والمعرفة المجهولين في روسيا، عرفاناً بالجميل لهم لقاء جهودهم العلمية الصادقة وإنصافهم للتراث العلمي العربي والإسلامي وإبراز أثره على الأدب الروسي الكلاسيكي وعلى الحضارة الأوروبية، حيث كرسوا عقوداً من عمرهم لدراسة المخطوطات العربية وتعريف القارئ الروسي بمساهمات عشرات العلماء العرب والمسلمين ودورهم في ترجمة التراث اليوناني والحفاظ عليه من الضياع وتمكينه من الانتقال إلى أوروبا من خلال حملة ترجمة هائلة إلى اللغة اللاتينية بدأت في القرن الـ12 الميلادي».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.


مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.