«حرب بيانات» بين ميقاتي وباسيل تعرقل مشاورات تشكيل الحكومة اللبنانية

جهود للتهدئة قبل محاولة استئنافها

نجيب ميقاتي (رويترز)
نجيب ميقاتي (رويترز)
TT

«حرب بيانات» بين ميقاتي وباسيل تعرقل مشاورات تشكيل الحكومة اللبنانية

نجيب ميقاتي (رويترز)
نجيب ميقاتي (رويترز)

تراجع التفاؤل بإمكان تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة، إثر السجال وحرب البيانات بين رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، بعدما كانت المعلومات قد أشارت إلى تقارب بين ميقاتي ورئيس الجمهورية ميشال عون وتوجه لعقد لقاء قريب ومفصلي بين الطرفين خلال الأيام المقبلة.
وقال مصدر حكومي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجرّة كُسرت تماماً بين ميقاتي وباسيل الذي يمثّل الخلفية الحقيقية لمواقف رئيس الجمهورية ميشال عون»، بينما اعتبرت مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية أن السجال الذي حصل بين ميقاتي وباسيل قد ينعكس على المشاورات الحكومية، لكنه لن يطيح بها. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن ما حصل (السجال) لم يكن مريحاً لكنه لن يطيح بالجهود المبذولة لتأليف الحكومة، لأن هناك تصميماً على إيجاد حل للأزمة الحكومية لأسباب داخلية وخارجية». وأضافت: «يمكن القول إن السجال قد يفرمل مؤقتاً الاتصالات بعدما كانت هناك اندفاعة قوية خلال نهاية الأسبوع، لكن القرار بتشكيل الحكومة موجود وهناك سعاة خير ووسطاء لن يوقفوا مهمتهم، وينتظر أن تأخذ الأمور نحو 48 ساعة للتهدئة على أن تستأنف الاتصالات مجدداً».
وفي ظل هذه الظروف السياسية والتوتر الحاصل، دعا المكتب السياسي لحركة «أمل» في اجتماعه الدوري إلى «ضرورة اختزال كل الخلافات الضيقة والحسابات الخاصة وحالة رفع منسوب التوتر عبر البيانات والتسريبات عالية النبرة في لحظة اقتراب المهلة الدستورية لانتخاب رئيس للجمهورية التي تستدعي الانخراط الجدي في حوار مسؤول يؤمن تحقيق الاستحقاق الدستوري»، مؤكداً أن ذلك «لا يعفي المعنيين من الإقلاع عن لعبة استنزاف الوقت من أجل عدم تشكيل حكومة عتيدة». وأضافت حركة «أمل» أنها «ترى أنه على الرغم من الوقت الضيق فإنه في حال خلصت النيات يمكن إنجاز هذا الاستحقاق».
وكان قد نشب سجال عالي السقف وحرب بيانات بين ميقاتي وباسيل مساء يوم الأحد، على خلفية نشر قناة «الجديد» معلومات مفادها أن الأخير تدخّل وأطاح بالإيجابية التي اتّسم بها الاجتماع الأخير بين عون وميقاتي، مطالباً بالثلث المعطل في الحكومة، وهو ما استدعى رداً من باسيل متهماً ميقاتي بتسريب ما سمّاها «التلفيقات والأكاذيب المعروفة المصدر التي لن تفيد صاحبها رئيس الحكومة المكلّف ولا تعفيه من مسؤوليته الكاملة عن عدم التأليف، مع العلم أن موقفه غير المبالي بالتأليف سيتغيّر فور تغيّر موقف داعميه وموجّهيه». وهذا الكلام استدعى رداً من المكتب الإعلامي لميقاتي الذي قال، في بيان له: «يبدو أن صيف اليونان أضر برئيس (التيار الوطني الحر) جبران باسيل، فحاول التنصل من مسؤوليته المباشرة عن تعطيل تشكيل الحكومة، بتوجيه سهامه عمداً إلى دولة الرئيس نجيب ميقاتي». وأكد أن ميقاتي يستخدم الأسلوب المباشر والواضح في الكشف عن أي معلومة أو موقف يريد إعلانه، وأن تعطيل الحكومة يتحمل مسؤوليته باسيل مباشرة.
واستمرت الردود من قبل باسيل الذي قال، في بيان: «أجمل ما في دولة الرئيس النجيب (أسلوبه المباشر والواضح) فهو معروف ومشهود له بالصدق والصراحة، خصوصاً عندما يتعلّق الأمر بالثروات أو الصفقات، واليخوت أو الآليات في اليونان أو في الدولار الجمركي...»، واعتبر أن الرئيس المكلف «سيؤلّف حكومة وفق الأصول عندما يفهم أنه لم يعد ينفعه إلقاء الملامة على غيره».
ليعود بعدها ميقاتي ويرد على رد باسيل، مؤكداً أنه «ينبغي الإيضاح والتأكيد أن على باسيل أن يفهم أن الحكومة لن تؤلّف إلا وفق الأصول الدستورية وبالتعاون بين فخامة رئيس الجمهورية ودولة الرئيس المكلف حصراً. وابتداء من هذه اللحظة فليساجل باسيل نفسه في المرآة.. انتهى الكلام».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.