شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

واشنطن قلقة من الشغور بانتهاء ولاية سلامة

السفيرة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا (الرئاسة اللبنانية)
السفيرة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا (الرئاسة اللبنانية)
TT

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

السفيرة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا (الرئاسة اللبنانية)
السفيرة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا (الرئاسة اللبنانية)

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال على القيادات السياسية الاتفاق على صيغة لملء الفراغ المترتب على انتهاء ولاية سلامة.
وكشفت المصادر أن البحث لملء الفراغ في حاكمية مصرف لبنان يتمحور حول صيغتين لا ثالث لهما نظراً لوجود مشكلة تمنع التمديد لسلامة لولاية جديدة تنتهي فور انتخاب رئيس للجمهورية، الأولى تنص على أن يتولى نائبه الأول وسيم منصوري المهام الموكلة إلى حاكم مصرف لبنان، فيما تترك الصيغة الثانية لمجلس الوزراء مجتمعاً تعيين حاكم أصيل لمصرف لبنان.
وأكدت المصادر أن تسلم منصوري المنصب لا يلقى حتى الساعة تجاوباً من قبل الثنائي الشيعي («حزب الله» وحركة «أمل»)، وتحديداً من رئيس المجلس النيابي نبيه بري، مع أن القانون لا يمنعه من أن ينوب عن سلامة إلى حين تعيين حاكم أصيل لمصرف لبنان. ورأت أن الثنائي الشيعي ينطلق، في عدم تحبيذه لتولي منصوري، من قطع الطريق على ردود الفعل التي تتهمه بتعطيل انتخاب رئيس للجمهورية إفساحاً في المجال أمام تكليف شيعي ليخلف بالوكالة سلامة في منصبه، وقالت إنه لا شيء يمنعه من تكليفه، خصوصاً أن التكليف انسحب على المديرية العامة للأمن العام بتعيين العميد إلياس البيسري مديراً عاماً بالوكالة إثر إحالة اللواء عباس إبراهيم على التقاعد.
وقالت إن الصيغة البديلة تكمن في أن تتولى حكومة تصريف الأعمال برئاسة نجيب ميقاتي تعيين حاكم أصيل لمصرف لبنان على أن يقسم اليمين لاحقاً أمام رئيس الجمهورية فور انتخابه، إلا في حال أن المطالعات الدستورية التي يعكف على إعدادها عدد من الخبراء في القانون الدستوري أجازت له أن يقسم اليمين أمام مجلس الوزراء مجتمعاً، مع أن هناك من يستبعد الأخذ بها لئلا يستفز الموارنة على اختلاف قياداتهم بذريعة أن ذلك يشكل خروجاً على الدستور ولا يمكن مهما كانت الاعتبارات التسليم به كونه من صلب الصلاحيات المناطة برئيس الجمهورية.
ويبقى السؤال عن موقف «التيار الوطني الحر» ومدى استعداده، كما تقول المصادر، للسماح للوزراء المحسوبين عليه بعودتهم ولو لمرة واحدة عن قرارهم بمقاطعة جلسات مجلس الوزراء لتسهيل تعيين خلف أصيل لسلامة، لأن تعيينه يتطلب موافقة أكثرية ثلثي أعضاء الحكومة.
وينسحب السؤال، بحسب المصادر الوزارية والنيابية، على الكنيسة المارونية ومدى استعدادها لتوفير الغطاء السياسي المطلوب لتعيينه، رغم أنه يتعارض مبدئياً مع إصرار البطريرك بشارة الراعي على إعطاء الأولوية لانتخاب رئيس للجمهورية.
وعليه، رأت المصادر نفسها أنه يمكن لمجلس الوزراء تعيين خلف لسلامة على أن يقسم اليمين لاحقاً أمام رئيس الجمهورية بذريعة أن المادة 50 من الدستور الخاصة بصلاحياته لا تنص على مبدأ التلازم بين قسمه لليمين ومباشرته المهام المطلوبة منه، وهذا ما يستند إليه عدد من الخبراء في الدستور في المطالعات التي يعدّونها في دفاعهم عن تعيينه من قبل حكومة تصريف الأعمال.
لذلك، فإن الثنائي الشيعي بعدم حماسته لتكليف النائب الأول لحاكم مصرف لبنان المحامي منصوري لينوب عن سلامة على رأس الحاكمية، أراد أن يحشر القيادات المارونية بوضعها أمام مسؤوليتها في البحث عن صيغة لملء الشغور خلفاً لسلامة، سواء بالموافقة على تعيين من يخلفه من قبل حكومة تصريف الأعمال أو بموافقتها على تطبيق القانون بتكليف منصوري لفترة موقتة تنتهي بتعيين حاكم جديد فور انتخاب رئيس للجمهورية.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عشائر لبنان تطلب من بري العمل على إنهاء التوترات المذهبية

عشائر لبنان تطلب من بري العمل على إنهاء التوترات المذهبية

قارب ملف أحداث خلدة الذي أنتج توترات مذهبية في جنوب بيروت الانتهاء بمصالحةٍ طلب وفد العشائر العربية في لبنان من رئيس مجلس النواب، نبيه بري، بذل جهوده لإنجازها، حيث قلد الوفد بري عباءة العشائر التي ترمز إلى «الصلح والمصالحة»، وأكد المتحدث باسم عشائر خلدة «أننا سنجتمع مع إخواننا على صلح تام يزيل الأحقاد والأضغان ويهدئ النفوس ويعيد الطرفين إلى التعايش والحب والود والتعاطف والأمان». وأسفرت الإشكالات المسلحة في أغسطس (آب) 2021، بين أفراد من العشائر العربية وآخرين مناصرين لـ«حزب الله»، عن مقتل 4 أشخاص في خلدة بجنوب بيروت، وذلك على خلفية جريمة ثأرية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان: «متفجرات حزب الله»... جريمة أمن دولة

المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)
المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)
TT

لبنان: «متفجرات حزب الله»... جريمة أمن دولة

المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)
المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

سلك ملف شحنة المتفجرات التي ضبطت على حاجز ضهر البيدر في لبنان مساراً قضائياً، بعدما ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، على 13 شخصاً ينتمون إلى «حزب الله»، بجرائم الاعتداء على أمن الدولة الداخلي، ومخالفة قرارات الحكومة، وحيازة الأسلحة والمتفجرات، وتأليف «جمعيات غير مشروعة» هدفها النيل من سلطة الدولة وهيبتها.

وشمل الادعاء ثمانية أشخاص معروفين بالأسماء، بينهم الموقوفان هيثم أمهز وعلي الكردي، إضافة إلى خمسة آخرين معروفين بألقابهم فقط. وأحال غانم الملف إلى قاضي التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، لاستكمال التحقيقات وإصدار مذكرات التوقيف اللازمة.

وتصل العقوبات المنصوص عليها في المواد المدعى بها إلى الأشغال الشاقة لعشر سنوات، فيما يواصل ملف إحالة القضية إلى المجلس العدلي إثارة خلاف داخل الحكومة، بعد إعلان «حزب الله» ملكيته للشحنة ومطالبته باستعادتها.


غارات تستنزف الحوثيين ومعارك تعز تمتد

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)
صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)
TT

غارات تستنزف الحوثيين ومعارك تعز تمتد

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)
صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

اتسعت رقعة المواجهات العسكرية في اليمن، الجمعة، مع انتقال الهجمات الحوثية من جبهات تعز إلى مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة لفتح محور قتالي جديد باتجاه طور الباحة وفرض السيطرة النارية على الطرق الاستراتيجية الرابطة بين المحافظتين، تزامناً مع تكثيف القوات الحكومية ضرباتها الجوية والبرية ضمن عملية «فجر اليمن».

وشهدت المقاطرة مواجهات عنيفة عقب هجوم حوثي، عبر هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، غير أن القوات الحكومية والمقاومة المحلية تمكنتا من إحباط محاولات التقدم نحو سوق الربوع وقلعة المقاطرة ومناطق زقيحة والمدجرة وأجبرتا المهاجمين على التراجع، وسط أنباء عن سقوط قتلى وجرحى وإعطاب آليات حوثية.

وفي تعز، تواصلت الاشتباكات في جبهات الشقب والضباب والمنفذ الغربي، مع تنفيذ ضربات جوية واستهداف تجمعات وآليات ومواقع اتصالات للحوثيين، امتدت إلى المخا ومقبنة وحيفان، ومحافظتي الجوف ومأرب.


فصيل يحذر واشنطن من استخدام أجواء العراق لضرب إيران

مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

فصيل يحذر واشنطن من استخدام أجواء العراق لضرب إيران

مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

أكد أحد الفصائل العراقية الموالية لإيران، الجمعة، أنه «سيبقى ملتزماً بالحياد» إلا إذا استخدمت الولايات المتحدة الأجواء أو الأراضي العراقية لتنفيذ أي هجمات عسكرية ضد إيران.

وعدّ الفصيل المعروف باسم «أنصار الله الأوفياء»، الذي يقوده حيدر الغراوي، أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي»، أن استخدام الأجواء العراقية لضرب إيران «خرق يستدعي من الفصيل الرد على الولايات المتحدة».

وقال المتحدث باسم الحركة، علي الفتلاوي، إن الحركة ستلتزم الحياد ما دام العراق غير مستخدم منطلقاً للاعتداء على أي دولة مجاورة، مشيراً إلى أن واشنطن مطالبة بالالتزام بعدم خرق الأجواء العراقية، وفق ما أوردته وكالة «شفق نيوز» المحلية.

وحسب الفتلاوي، فإن أي «انتهاك للسيادة العراقية سيقابله موقف من الحركة»، مبيناً أن طبيعة الرد ستحددها القيادة وفق مقتضيات المرحلة.

وتقول الجماعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق» إنها رصدت عشرات الاختراقات من الطيران الحربي والاستطلاعي للقوات الأميركية خلال الأيام الماضية.

وأكد الفتلاوي أن الحركة لم تسلّم سلاحها، موضحاً أن الاتفاق يتضمن تنظيم السلاح وحصره خلال المدة الممتدة من سبتمبر (أيلول) 2026 حتى يونيو (حزيران) 2027، وليس سحبه أو تسليمه.

وكانت الحكومة قد أمهلت أساساً الفصائل حتى 30 سبتمبر 2026 لتسليم سلاحها بالتزامن مع انتهاء مهمّة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، غير أنها تراجعت بعد ذلك، ثم حددت 30 يونيو 2027 موعداً جديداً، في ظلّ استمرار مفاوضاتها مع الفصائل.

وكان رئيس الحكومة، علي الزيدي، قد حذر مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، «قوى الإطار التنسيقي» من مغبة عدم الالتزام بالمواعيد المحددة لحصر السلاح بيد الدولة.

إلى ذلك، تداولت أوساط سياسية عراقية موقفاً أميركياً من الفصائل المسلحة تضمنت تحذيراً من مواصلة دورها في «سرقة موارد الشعب العراقي».

ونسبت تقارير الموقف إلى متحدث أميركي عن «الخارجية» قوله إن «استراتيجية واشنطن تجاه العراق تقوم على دعم سيادته وتعزيز أمنه واستقراره الاقتصادي»، فيما شدد على أن إيران لا يمكن أن تؤدي أي دور في تحقيق هذه الأهداف، متهمة طهران باستغلال الفصائل المسلحة للاستيلاء على موارد الشعب العراقي.