القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

عون استفادت من ثغرة قانونية تسمح لها بالاستمرار حتى البت باعتراضها عليه

القاضية عون تتحدث إلى وسائل الإعلام بعد تبلغها قرار الطرد أمس (وكالة أنباء العالم العربي)
القاضية عون تتحدث إلى وسائل الإعلام بعد تبلغها قرار الطرد أمس (وكالة أنباء العالم العربي)
TT

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القاضية عون تتحدث إلى وسائل الإعلام بعد تبلغها قرار الطرد أمس (وكالة أنباء العالم العربي)
القاضية عون تتحدث إلى وسائل الإعلام بعد تبلغها قرار الطرد أمس (وكالة أنباء العالم العربي)

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها».
القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجعياتها القضائية». وكشف مصدر قضائي مطلع لـ«الشرق الأوسط»، عن أن القرار «صدر بعد جلسات محاكمة، منحت فيها عون الحقّ بتقديم الدفاع عن نفسها، وبعد الاستماع إلى مقدمي الدعاوى ضدها»، مشيراً إلى أن القاضية المذكورة «تمرّدت على قرارات مجلس القضاء الأعلى الذي حذرها من الإدلاء بتصريحات إعلامية ونشر مواقف عبر وسائل التواصل الاجتماعي تخالف موجب التحفظ، والضرب بعرض الحائط المذكرات والتعاميم التي أصدرها النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، وكفّ بموجبها يدها عن التحقيق بالملفات المالية».
وبرز اسم القاضية عون بعد تعيينها على رأس النيابة العامة في جبل لبنان في عام 2017، وإطلاق يدها في الملفات المالية بدعم مطلق من رئيس الجمهورية السابق ميشال عون، وتحريك عدد من الدعاوى ضدّ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وإصدار مذكرات بلاغ بحث وتحر بحقه ومنعه من السفر ومصادرة عقارات وسيارات عائدة له، بالإضافة إلى تنفيذها إجراءات طالت أصحاب ومديري مصارف تجارية ومصادرة ممتلكاتهم، وشدد المصدر القضائي على أن «القرار قضائي بحت لا خلفيات سياسية له، وهو يتلاءم مع المعطيات المعززة بالأدلة والقرائن وبتصريحات إعلامية لم تنكرها القاضية عون شخصياً»، مشيراً إلى أن المدعية العامة في جبل لبنان «رفضت مرات عدّة أن تتبلّغ من قبل الرئيس الأول لمحاكم الاستئناف في جبل لبنان دعاوى الردّ المقدمة ضدها، كما رفضت أن تتبلّغ دعاوى المخاصمة المرسلة إليها من الهيئة العامة لمحكمة التمييز، والتي تتشكّل من رؤساء محاكم التمييز في لبنان».
وطعنت عون بهذا القرار أمام الهيئة العليا للتأديب، معلنة أنها ستستمر بمزاولة عملها حتى البت فيه، لكنّ الهيئة العليا ليست مقيّدة بمهلة زمنية لإصدار حكمها. ورأى المصدر القضائي أنه «يفترض بألا يتأخر قرار الهيئة العليا، إذ إن الملف جاهز ومستكمل العناصر»، مشدداً على أن «القانون يجيز للقاضية عون بأن تستمر في منصبها إلى حين صدور الحكم المبرم».
وقبل الإعلان عن صدور القرار، استدعيت القاضية عون إلى قصر العدل في بيروت وأبلغت مضمونه، وأفادت معلومات بأنه «على أثر تبلغها القرار انتقلت القاضية عون إلى القاعة التي يحقق فيها القضاة الأوروبيون (في ملفات مرتبطة بحاكم مصرف لبنان) وأطلعتهم على القرار الصادر بحقها، ثم غادرت قصر العدل وانضمت إلى مجموعة من المحامين والناشطين الذين تجمعوا أمام مدخل قصر العدل للتضامن معها».
ووصفت عون في تصريح القرار بأنه «كيدي» وقالت: «يحاكمونني لأني أقوم بواجبي بملاحقة الفاسدين والمرتكبين، وها هي ملفات رياض سلامة موجودة عند القضاء اللبناني والأوروبي». وأضافت: «أمضيت 40 عاماً في العمل القضائي من دون أن أرتكب مخالفة واحدة، ولأني عملت وفق ضميري وقناعاتي». وأكدت أنها ليست «خائفة، ولن أتراجع أمام الضغوط حتى لو قتلوني». واستغربت اتهامها بالتأثير على عمل زملائها القضاة، معتبرة أنها «ستتابع عملها دفاعاً عن حقوق الناس والموجوعين».
وعلى أثر صدور القرار بحقّ القاضية عون، عمم وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال مذكرة تحظر على القضاة الظهور الإعلامي، أو اتخاذ أي موقف علني على أي منصة إعلامية أو إلكترونية أو غيرها من دون الحصول على إذن مسبق من المرجع المختص»، إلا أن مصدراً مقرّباً من وزير العدل نفى أي علاقة للتعميم بقرار طرد القاضية عون، وأكد أن التعميم «صدر قبل أسبوع، وهكذا تعاميم تصدر بشكل دوري وتذكر القضاة بعدم إبداء أي مواقف عبر الإعلام».
وقد أثار هذا التعميم استياء «نادي القضاة» الذي يضم قضاة حاليين وسابقين، معتبراً في بيان أنه «لا يجوز لوزير العدل توجيه تعاميم للقضاة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي عشائر لبنان تطلب من بري العمل على إنهاء التوترات المذهبية

عشائر لبنان تطلب من بري العمل على إنهاء التوترات المذهبية

قارب ملف أحداث خلدة الذي أنتج توترات مذهبية في جنوب بيروت الانتهاء بمصالحةٍ طلب وفد العشائر العربية في لبنان من رئيس مجلس النواب، نبيه بري، بذل جهوده لإنجازها، حيث قلد الوفد بري عباءة العشائر التي ترمز إلى «الصلح والمصالحة»، وأكد المتحدث باسم عشائر خلدة «أننا سنجتمع مع إخواننا على صلح تام يزيل الأحقاد والأضغان ويهدئ النفوس ويعيد الطرفين إلى التعايش والحب والود والتعاطف والأمان». وأسفرت الإشكالات المسلحة في أغسطس (آب) 2021، بين أفراد من العشائر العربية وآخرين مناصرين لـ«حزب الله»، عن مقتل 4 أشخاص في خلدة بجنوب بيروت، وذلك على خلفية جريمة ثأرية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

اغتيالات إسرائيلية مكثفة في غزة

فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

اغتيالات إسرائيلية مكثفة في غزة

فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

كثف الجيش الإسرائيلي عمليات الاغتيال في غزة، أمس (الثلاثاء)، إذ نفذ هجومين كبيرين، أسفر أولهما عن اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام» (الذراع العسكرية لحركة حماس)، عز الدين البيك، فيما استهدف بهجوم ثانٍ القيادي البارز في «سرايا القدس» (الذراع العسكرية لحركة الجهاد)، مصعب البلبيسي، ما تسبب في إصابته بجروح بالغة الخطورة.

وقصف الجيش الإسرائيلي، فجراً، شقة سكنية كان يوجد بها البيك (48 عاماً) بحي النصر، شمال غربي مدينة غزة، وهو ما أكدته 4 مصادر من «الحركة» وصدر إعلان بشأنه من تل أبيب.

وكان البيك من نشطاء «الحركة» البارزين لسنوات عدة، انضم للحركة في نهاية التسعينات، وكان من أوائل مَن استخدموا قذائف «الياسين» المضادة للدروع، وذلك في التصدي لعملية عسكرية إسرائيلية كبيرة استهدفت مخيم جباليا في عام 2004.

وفي عملية أخرى، استهدف الجيش الإسرائيلي، بغارة جوية، القيادي البارز في «سرايا القدس»، مصعب البلبيسي، أثناء سيره في مخيم جباليا شمال غزة. وأفاد مصدر مقرب منه «الشرق الأوسط» بأنه أصيب بجروح حرجة للغاية.


فصائل تهدد بإسقاط حكومة بغداد

مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي في النجف بالعراق يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي في النجف بالعراق يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

فصائل تهدد بإسقاط حكومة بغداد

مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي في النجف بالعراق يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي في النجف بالعراق يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

هددت «كتائب حزب الله» بإسقاط حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي وإغلاق منافذ البلاد مع دول الجوار إذا استمر حظر الطيران الإيراني في المطارات العراقية. وقال بيان للفصيل العراقي: «ليعلم الزيدي ومن يقف خلفه أن الحكومة التي لا تعمل لصالح الشعب فإنه سيعمل على إسقاطها بشتى الطرق».ونفى المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، أنها أقدمت على حظر الطيران الإيراني، مشيراً إلى أن «شركات دولية امتنعت عن تقديم الخدمات في المطارات العراقية».

وأصدرت السلطات الأميركية إعفاءات محدودة لرحلة شركة طيران عراقية بين إيران ومطار النجف حصراً، فيما أعلنت وزارة النقل تسيير الرحلات من طرف واحد.

واشترط الإعفاء أن تغادر الرحلات من مطار النجف الدولي فقط، وأن تعود إليه، مقتصرة على نقل ركاب إيرانيين لأغراض السياحة الدينية.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع إعلان السلطات العراقية أن اليوم الأربعاء هو «يوم السيادة» في البلاد مع انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» بقيادة القوات الأميركية.


مطالب لبنانية في واشنطن


الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)
TT

مطالب لبنانية في واشنطن


الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)

تقاطعت مواقف الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، خلال لقاءاتهما مع عضوي الكونغرس دارين لحود وجوش غوتهايمر، مع ما حملته زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى واشنطن، حول مطالب بالضغط على إسرائيل لوقف عملياتها في الجنوب وتنفيذ الاتفاقات، بالتوازي مع تعهدات لبنانية بتنفيذ الاتفاقات بشكل كامل.

وشدد عون على أهمية الدور الأميركي في إلزام إسرائيل بتنفيذ «اتفاق الإطار»، فيما اعتبر بري أن استمرار العمليات الإسرائيلية يعرقل قيام الدولة، مؤكداً قدرة واشنطن على ممارسة الضغط.

وبحث سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في واشنطن، الوضع في الجنوب، ومستقبل «اليونيفيل» والبديل عنها والضغط على إسرائيل لمنع توسيع منطقتها الأمنية، إضافة إلى استئناف المفاوضات.

وتكثف واشنطن مساعيها لتهيئة ظروف عقد الجولة الثامنة من المفاوضات قبل انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر (تشرين الأول).