علي عكور يكتب على إيقاع روحِه

الشاعر السعوديّ لـ«الشرق الأوسط»: مشروعي عصرنة قصيدة التفعيلة

الشاعر السعودي علي عكور
الشاعر السعودي علي عكور
TT

علي عكور يكتب على إيقاع روحِه

الشاعر السعودي علي عكور
الشاعر السعودي علي عكور

من وسط تغريدات الموت العاجل التي لا تكاد تُنشَر حتى تليها تغريداتٌ أخرى عن موتٍ عاجلٍ آخر، يخرج مَن يغرّد شعراً ليقول للعالم إنّ الكوكب ما زال يتسع للرقّة والحنان واللطف.
الرقة والحنان واللطف... هذه الثلاثية التي يعترف بها الشاعر السعودي علي عكور تعويذة تروّض شراسة هذا الزمن، وتهدّئ ربما من رَوع «تويتر» الذي يظهر علينا بهيئة عصفورٍ أزرق صغير، ليتحوّل في معظم الأحيان إلى سربٍ من الغربان.
امتدّت المنصة حبل خلاص بين الشاعر الشاب ومتابعيه. فهم كانوا توّاقين إلى فسحةٍ شعريّة، وهو وجد في جمهوره الافتراضي الذي يفوق 62 ألف متابع، أسرةً منتشرة في كل البلاد العربية. من خلال «تويتر» تَعرّف كثيرون إلى علي عكور.
 https://twitter.com/alakOOrali/status/1547139189438808064
اختصرت شذراته، القريبة من شعر الهايكو الياباني، المسافات بين الأوطان والأرواح. بأبياته القصيرة الدافئة، دخل إلى بيوتٍ عربيةٍ كثيرة. شاركه المتابعون والنقّاد ردود فعلهم الإيجابية، فبدأت ترتسم ملامح مشروعٍ شعريٍ في ذهنه عام 2017، كما يخبر «الشرق الأوسط».
ما سبقَ ذلك كانت فترات متقطّعة من الكتابة خلال المرحلتَين المدرسية والجامعية وما تلاهما. أما اليوم وعلى مشارف أربعينه، فأثمن ما قد يهديه علي عكور لأصدقائه وقرّائه، ديوانان شعريان بتوقيعه. الأوّل نثريّ بعنوان «كانتصارٍ صغيرٍ للبرق والرعشة»، والثاني عمودي تفعيلي هو «بريدٌ لأشجار أيلول».
يصرّ على أنّ منبع الشعر بالنسبة إليه هو التأمّل: «أنا شخص متأمّل ولا بدّ أن الشعر مرتبط بذلك. لا أخاف أن أفقد القدرة على الصياغة ولا على تنمية معجمي، لكني أخاف أن أفقد شغفي بالتأمل. أحب الغوص في عمق الأمور، في العلاقات الإنسانية، وفي عناصر الطبيعة التي أتواصل معها... قد يبدو ذلك فعلاً مجنوناً، لكني أستمتع به فعلاقتي بالطبيعة أوثَق من علاقتي بالحضارة».
شِعره شاهدٌ على ذلك، فعلي عكور معروفٌ بأنسَنةِ الطبيعة والعناصر الكَونيّة. ينفخ روحاً في الشجرة:
«وامنحني
طمأنينة الأشجار
وهي تخسرُ
ألوانها في الليل».

ثم ينقذ الوردة من المقصلة:
«أرسم الورود بلا سيقان
أهيّئها للطيران، كلما أرادوا قطفها».

بنى عكور معظم مجموعته الأولى على هذا الحوار السرّي مع الأشياء وعلى أنسنة الموجودات، عائداً بين نصٍ وآخر إلى فكرة الشجرة: «أوفَر الأشجار حظاً ما يصبح قارب نجاة، أو سريراً لعاشقَين».
ولعلّ تكرار تيمة الشجرة في شعره مرتبطٌ بصورة الجدة التي ربّتهُ وأخته وأخاه، بعد رحيل الوالد ومرض الوالدة فيما كان الأولاد بعدُ صغاراً. كانت الجدّة بمثابة الجذور التي ارتبطوا بها، والجذع الذي استندوا إليه. نمَوا في فَيء ضحكتها وقوّتها. يتحدّث عنها قائلاً: «كبرت في ظلّها وتأثرت بشخصيتها الفكاهية. منها أخذت هذا الشق وأنا أصنّف نفسي داعية بهجة، رغم أن بعض تغريداتي قد تبدو سوداويّة».
مع أنه ممتلئٌ شعراً، يتحفّظ علي عكور على لقب «شاعر»، إذ يقول: «أخاف أن أعرّف عن نفسي كشاعر، لأن ليس هناك تعريف جامع وشامل للشعر. وإذا عرّفنا الشعر، قتلناه ووضعنا له سياجاً وحدوداً. لا يهمّني التعريف بقدر ما يهمّني أن أكتب القصيدة... أن أكتب ما أظنّه شعراً».
أما بحسب رؤياه الشعرية، فهكذا يعرّف عن الشاعر الذي يسكنه:
«لو كنتُ جبلاً لانهرتُ
وحرّرتُ الحجارة من أوهامي
لكنني نهرٌ يا أمي
نهرٌ صغير
نهرٌ يغسل الحصى
ويصقل أحزانها كل حين».

لا يهجس عكور بكثافة النشر: «لا أريد أن أصدر أعمالاً متتابعة في فترة قصيرة»، يقول. ويتابع موضحاً: «يجب أن يخرج المنتَج الشعري عن حالةٍ تأمّليةٍ بطيئة، لا عن هاجس الاستهلاك ومتطلّبات السوق. فالشعر ليس مصنوعاً للإيقاع السريع الذي يتحكّم بيومياتنا حالياً».
لكن ماذا عن الحضور اللافت على «تويتر»؟ ألا تسرق وسائل التواصل الاجتماعي من سحر الشعر؟
يعترف عكور بأنّ «الشعر متضاد مع أسلوب التكنولوجيا وإيقاعها السريع، لكن لا يصلح أن نترك الساحة وننسحب. يمكن أن يحضر الشاعر على السوشيال ميديا، لكن على إيقاعه الخاص. الحضور اليومي هو الذي يسلب الشعر سحره ويحوّله إلى سلعة».
كالسحر ينزل الوحي إلى رأس علي عكور. قد يكون في جلسةٍ مع الأصدقاء، فيشرد عن الحديث ويستلّ هاتفه ليدوّن بعض الأفكار. أو قد يكون واقفاً أمام الصرّاف الآلي في الشارع، كما حدث في أحد المرات عندما كان يسحب النقود، فأخذ البطاقة ونسيَ النقود لأنّ فكرةً لمعت بذهنه في تلك اللحظة.
لا يضرب الشعر موعداً مع الشاعر، وهو ليس وظيفةً بدوامٍ جزئيّ أو كامل. أما لحظة الوحي تلك فيختصرها عكور في مجموعته النثريّة كاتباً:
«لا أعرف سلالم سرّيّة
إلى فردوس القصيدة
الشِعر رذاذٌ باردٌ، يسقط من الجنّة».

«الإلهام ثقوبٌ في سقف السماء
يصادف - أحياناً - أن أقف تحت أحدها
وأكتب مثل هذي القصيدة».

عندما يعدّد الشعراء الذين يحب، يستحضر عكور أسماءً من أزمنةٍ مختلفة: أبو تمّام، المتنبّي، الجواهري، البياتي، إيليا أبو ماضي، عمر أبو ريشة، محمود درويش، سعدي يوسف، عبد الله البردوني، أنسي الحاج، بسام حجار، سركون بولس، محمد عبد الباري، حازم التميمي، أحمد بخيت، وغيرهم. أما عندما يُسأل أن يختار كتاباً يأخذه معه إلى عزلته، فينتقي ديوان «الحماسة» لأبي تمام ومجموعة «ألف ليلة وليلة».
هو الغارق في اللغة العربية دراسةً وتدريساً وشعراً، يجد بعض الوقت للغوص أكثر في العمق الإنساني، ويعدّ حالياً لشهادة الماستر في الإرشاد النفسي.

في مجموعته الشعرية الثانية «بريد لأشجار أيلول»، يكشف علي عكور عن هوية شعرية جديدة لم يألفها قارئه. «في الديوان الثاني، قررت كتابة القصيدة العمودية التفعيلية بالشروط التي أريد وبحسب تعريفي الخاص للشعر»، يخبر «الشرق الأوسط». ويضيف: «حاولت جاهداً أن أجعل الجملة الشعرية كثيفة، وراهنت على مخيّلة القارئ».
بالفعل، حافظ عكور على إيقاعه السريع وعلى جملته القصيرة ذات المضمون اللمّاح:
«ورغبتُ عن معنىً جليلٍ
قاطفاً معنىً أجلّ
أمشي إلى الماء الذي
من فرط وحشته اضمحلّ
أرتابُ في غيمٍ على
كل الربى العطشى أطلّ
لي حين تدهمُني الرؤى
شجرٌ بدهشتي استظلّ
يروي جذور مجازه
ما قلّ من مطري ودلّ».

لم يستسهل عكور الشعر الموزون، لكنه بدا له أسهل من القصيدة النثرية. ورغم أنّ بعض قرّائه لم يكن راضياً عن تلك النقلة الصادمة، فإن البعض الآخر كان مرحّباً. أما هو فبنى حصانةً تَقيه النقد وهي تستند إلى قناعته بأنه وصل إلى الصياغة الشعرية التي يريد. «لا يشغلني سؤال: هل هذا هو الشعر الذي يريده المتلقّي؟»، ويضيف موضحاً: «أريد أن أكتب الشعر الأصيل الذي يتوافق مع تركيبتي النفسية ومع فهمي للشعر والجمال».
يكتب علي عكور على وزن روحه، محاولاً عصرنة قصيدة التفعيلة، وجعلها أقرب إلى الجيل الصاعد من القرّاء. يقول إن هذا جزء من مشروعه: «لو كانت عندي قناعة 1 في المائة بأن القصيدة العمودية استُهلكت تماماً وبألا يمكن أن نُحدث فيها صياغات جديدة، لكنتُ انسحبت. لكنني وجدت أنها تحقق لي الجديد».
لا يريد الشاعر السعودي من الشعر أضواءً، ولا ضوضاء، ولا أمسيات ولا حفلات توقيع. كل ما يريده هو الحفاظ على فسحات التأمّل وعلى بيته الصغير، الذي يلهمُه بأمانِه ودفئه، أبياتاً كثيرة.


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)

كشف المستشار تركي آل الشيخ رئيس «الهيئة العامة للترفيه» السعودية عن إنجاز جديد حققه «موسم الرياض»، بعد تصدّره قائمة العلامات التجارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصوله على المركز الأول ضمن جوائز Loeries العالمية المتخصصة في الإبداع الإعلاني، فيما تصدّر الشريك الإبداعي للموسم BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة.

وجاء ذلك في منشور للمستشار تركي آل الشيخ عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» قال فيه: «(موسم الرياض) يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويحصد المركز الأول ضمن جوائز LOERIES، فيما يتصدر شريكه الإبداعي BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة. إنجاز يعكس قوة الإبداع السعودي، ويؤكد حضوره المؤثر عالمياً».

تصدر «موسم الرياض» العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (هيئة الترفيه)

ويُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة، ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً، من خلال محتوى متنوع وتجارب عالمية المستوى، وشراكات إبداعية وتسويقية أسهمت في بناء علامة تجارية سعودية ذات حضور دولي، وقدرة تنافسية عالية في كبرى المحافل العالمية.

من جانبها، رسّخت BigTime Creative Shop مكانتها كإحدى أبرز الوكالات الإبداعية في المنطقة، من خلال تطوير وتنفيذ حملات نوعية لموسم الرياض، جمعت بين الطابع الإبداعي والتأثير الواسع، وأسهمت في إيصال رسالة الموسم إلى جمهور عالمي بلغات وأساليب معاصرة.

وتُعد جوائز Loeries من أعرق وأهم الجوائز المتخصصة في مجالات الإعلان، والاتصال التسويقي، والإبداع المؤسسي في أفريقيا والشرق الأوسط، حيث تأسست عام 1978، وتُمنح وفق معايير دقيقة تعتمد على جودة الفكرة، والابتكار، والتنفيذ، والأثر الإبداعي. ويُنظر إلى الفوز بها بوصفه اعترافاً دولياً رفيع المستوى بالتميّز والريادة في الصناعات الإبداعية.


كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
TT

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

أصبح الشباب مؤخراً يستقون نصائحهم الغذائية من وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين أثناء تصفحهم لمحتوى المنصة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول الباحث أرتور سترتسيليكي، من جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد في بولندا: «يمكن للاتجاهات الغذائية المعروضة في فيديوهات (تيك توك) أن تحدد ما سيأكله الشباب، والمطاعم التي يرتادونها، وكيف يقيمون الوصفات المعروضة».

وكان سترتسيليكي ضمن فريق أجرى استطلاعاً لمستخدمي «تيك توك» في العام الماضي، وخلص إلى أن التطبيق «أداة فعالة في تشكيل تفضيلات المستهلكين الغذائية وسلوكياتهم».

ويؤكد سترتسيليكي أنه «في الوقت الحاضر، يميل الشباب إلى جعل معظم عاداتهم الغذائية متوافقة مع المحتوى الذي قد يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي».

وأشارت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لدراسات المستهلك، إلى أن «الآليات الخوارزمية» لمنصة «تيك توك» تعد عاملاً رئيسياً في تحديد ما يراه المستخدمون، والذي غالباً ما يقدمه المؤثرون الذين يتقاضون أجراً مقابل الترويج للعلامات التجارية والأماكن.

ووفقاً لبرونو لوريو، مؤلف كتاب «تاريخ علم التغذية - من أبقراط إلى مؤشر التغذية» المنتظر صدوره قريباً، فإن النصائح الغذائية المُعاصرة تعاني من «جو من القلق» وتتأثر بـ«انتشار قادة الرأي».

وكان لوريو يتحدث إلى المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ناشر الكتاب، حيث أشار إلى أن مجموعة من «الخبراء، وأشباه الأطباء، ومنظمات المستهلكين، والمؤثرين» يقدمون نصائح حول الطعام والنظام الغذائي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما كشفت دراسة أن «تيك توك» هي أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكاً لوقت المستخدمين، حيث يقضي المستخدمون عليها ما معدله 97 دقيقة يومياً، وفقا لمنصة «بلايرزتايم» للتوعية بمخاطر القمار، بينما تأتي «يوتيوب» في المرتبة الثانية بـ85 دقيقة يومياً.


عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.