سمير الفيل: أقابل أبطال قصصي في المقهى والشوارع الخلفية

قال إنه لا يكتب من أجل الجوائز ويحصل عليها عرضاً

سمير الفيل
سمير الفيل
TT

سمير الفيل: أقابل أبطال قصصي في المقهى والشوارع الخلفية

سمير الفيل
سمير الفيل

يعرف القاص المصري سمير الفيل خصوصية مدينته «دمياط»، وكيف تنفتح على شعرية المكان واللغة كميناء يطل على البحر المتوسط؛ فعلاوة على صناعة الحلوى تتمتع بشهرة عالمية قديمة في صناعة الأثاث، وبورشها المتنوعة وصنّاعها المهرة الذين يتشربون المهنة وأسرارها منذ الصغر، فيعرفون كيف يحولون قطعة من الخشب إلى تحفة فنية، تتقاطع فيها أوتار الحفر الغائر والبارز بأشكال ونسب شديدة الدقة والجمال. لم تفارق هذه الأجواء كتابات سمير الفيل في الشعر والرواية والمسرح، والقصة القصيرة التي تستحوذ على 21 مجموعة صدرت له.
هنا حوار معه حول أجواء هذا العالم وأثره في أعماله:

> لنعد إلى البدايات الأولى؛ إذ يبدو أنك عشت طفولة أدبية سعيدة؛ مما أثر على طبيعة كتابتك، وخاصة في بداياتك.
- ولدت عام 1951، في شتاء قارس، وبعد عام ونصف العام مات أبي، في السادسة تقريباً نزلت للعمل في ورش صناعة الأثاث التي تشتهر بها مدينة دمياط، وكان شيئاً سعيداً أن أنخرط في دولاب عمل أتفهم فيه الحياة، وأخطف بعض الدقائق للعب والمرح، أما يوم الجمعة فهو لي كاملاً، في الصيف نذهب بالمراكب الشراعية إلى مدينة رأس البر الساحلية المجاورة والتي كانت المصيف المفضل لأم كلثوم والطبقة الأرستقراطية في منتصف القرن الماضي.
وفي الشتاء نذهب لبحيرة المنزلة لصيد السمك، وأحياناً نذهب إلى غيطان «الميناء» لنصعد أشجار التوت والنبق والمخيط. على هذا النسق سارت حياتي ثم استقبلنا معلم الصف الأول فعلمنا الأبجدية وزراعة حقل خلف الفصل مباشرة. كان مدرسنا «رفعت قطارية» يغني: ذهب الليل، جاء الفجر.. والعصفور صوصو».
وكان مدرس آخر ينحت التماثيل في الحصص الخالية ونحن نساعده، ويشرح درس اللغة العربية في مزرعته قرب المدرسة حيث يربي أرانب «الشانشيلا». في الصف الرابع كتبت أشعاراً بسيطة مع زميلي، الشاعر والناقد فيما بعد، محمد علوش حاولنا نشرها في «مطبعة نصار»، لكن الرجل لم يزجرنا، بل منحنا قطعتين من نقود فضية، ونصحنا بالعودة إليه عندما نكبر!

> إلى أي حد لعب الشاعر عبد الرحمن الأبنودي دوراً في تقديمك إلى جمهور الشعر؟
- بدأت الكتابة عام 1968 وكانت كتاباتي تقع بين الشعر والسرد، غير أن صديقاً ناقداً هو أنيس البياع استدعى صديقه عبد الرحمن الأبنودي الذي أحيا لدينا في مدينة دمياط ثلاث ليال شعرية، كانت إحداها في «جرن قمح» ببلدة «كفر البطيخ»، حيث كانت تعسكر فيه كتيبة مقاتلة تابعة للجيش. هناك قدمني الأبنودي فحسمت أمري واتجهت لشعر العامية، في العام التالي فازت قصيدة «المطبعة» بشهادة تقدير في المؤتمر الأول للأدباء الشبان بالزقازيق.
> ما تأثير نكسة 1967 عليك وعلى أبناء جيلك على مستوى الوعي، فضلاً عن نظرتكم للأدب ذاته وجدواه ووظيفته؟
- كانت هزيمة مروعة زلزلتنا تماماً، كنت أنتقل من الصف الثالث الإعدادي إلى الصف الأول بمعهد المعلمين، فكرت في ضرورة العودة للشعر، وبالفعل كتبت قصائد عدة وانضممت إلى التجمع الأدبي في سن مبكر للغاية، كان عمري 17 سنة بالضبط، وجدت إشادة بما أكتب وتبناني العم الشاعر محمد النبوي سلامة وكان له ديوان «غنوة شقيانة» وله أغنيتان شهيرتان بالإذاعة «خد الجميل يا قصب» لعبد اللطيف التلباني، و«صباح الخير» لفريق الثلاثي المرح.
قدمني العم النبوي في مقهى شعبي، وكنت أمسك بالورقة ويدي ترتجف، لكن الحشد صفق للقصيدة واستدعاني أحد المسؤولين لمكتبه وأمر بشراء مكتبة قيمتها عشرون جنيها، وصلتني في كرتونتين، أغلب الكتب من سلسلتي «كتاب الهلال» و«اقرأ».
> تقول إن تحولك من الشعر إلى السرد القصصي تم بطريقة غير مقصودة ودون قرار منك، كيف كان ذلك؟
- كنت شاعراً معروفاً، أحضر الندوة الدائمة لشعراء العامية بمعرض القاهرة للكتاب مع قامات شهيرة مثل الأبنودي وسيد حجاب. بلا مقدمات كتبت القصة وفازت بجوائز متقدمة، لكن ما يفسر الموقف أن هناك من رأى في ديواني الأول «الخيول» خيطاً سردياً فحوّله لعرض مسرحي، هو «غنوة للكاكي»، وقد أحاط بالعرض بعض الهمهمات الغاضبة، لكن فطنة الدكتور أحمد جويلي - محافظ دمياط آنذاك – وجرأة محمد عبد المنعم ـ مدير فرع الثقافةـ سمحا باستمرار العرض لأسابيع عدة؛ ما يعني أن المادة الحكائية كانت مؤثرة وضاربة في عمق الوجدان العام.
> غزارة الإنتاج في القصة القصيرة (21 مجموعة منشورة و2 تحت الطبع) تشكل أحد ملامح تجربتك عموماً، ما هي مبررات هذه الغزارة ثم ألا تخشى أن تأتي الغزارة على حسب الجودة؟
- هذا طبع يغلبني، فحين أقبض على ناصية السرد انطلق في عملي خوفاً من العقم الذي صادفته في آخر عملين. أنا بالفعل أخشى التكرار وعدم الإجادة لذلك أخضع أعمالي للمراجعة الذاتية قبل النشر ما عدا مجموعة واحدة أفلتت مني قسراً، والعجيب أنها نالت جائزة مرموقة؟!
ـ ماذا عن «ثلاثين دقيقة» فارقة في حياتك عشتها مع الأديب الرائد يحيى حقي صاحب «قنديل أم هاشم»؟
- آه... هذا حدث في نهاية الثمانينات حين كنت أهبط سلم قصر الثقافة بدمياط ووجدت يحيى حقي جالساً في مكتب مدير القصر، أخذته من يده وسألته أن يحدثني عن الفارق بين القصة القصيرة والرواية فكان كلامه بسيطاً ومعبراً. أشبه بوصية حكيم مع نبرة أبوة تلمستها ونحن في طريقنا لموقف سيارات رأس البر حيث كانت وجهته. قال هامساً: انظر من ثقب الباب، ستقع عينك على حدث بعينه سارع بتدوينه ولا تخرج عن دائرة الرؤية، هذه هي القصة القصيرة. في الرواية افتح الباب على اتساعه وانزل نهر الشارع، واذهب كيفما شئت فهناك قماشة سردية تستوعب كل ما سوف تكتبه.
> ولدتَ وتعيش بمدينة ساحلية صغيرة هي مدينة دمياط بشمال مصر، ما هي الخصوصية التي تنطوي عليها تلك المدينة في عالمك الإبداعي؟
- دمياط كمدينة صناعية تشتهر بالأثاث والحلويات تهتم بالوقت، ولا تهدر وقتها بغير العمل، تعلمت منها أهمية فهمي لواقعي، وضرورة امتلاك الوعي؛ فهو ما يرشدني لمسارات فكرية وجمالية، وفي الوقت نفسه، علي طرد الأوهام والخرافة. عليك ككاتب ألا تسير مع الجموع بل تتخذ طريقاً لا يعرفها غيرك، الكتابة تحتمل هذه اللعبة الخطرة، أن تملك أفقاً لا يشاركك فيه غيرك.
> منذ تقاعدك من عملك مدرساً قبل عشر سنوات، يلعب المقهى دوراً مركزياً في حياتك، ما هي مبررات ذلك، وكيف انعكست على كتاباتك؟
- لم يكن الأمر مقصوداً، في عام 2011 وجدت نفسي خرجت للتقاعد، بعد أربعين عاماً من التدريس، قلت في نفسي: جرّب جلسة المقهى. بالفعل أصبحت لي طاولة في شارع جانبي بالمقهى، تحولت مع مرور الوقت إلى جلسة يومية مع زملائي ؛ لقراءة النصوص القصصية والقصائد الشعرية، وأحياناً نستضيف كاتب مسرح أو موسيقاراً، ورويداً رويداً عرف الكتاب بالجلسة، وفي الوقت نفسه جذبت أجيالا من الشباب.
هي جلسة ترتاح إليها النفس حيث لا جدران ولا تنافس مثير للحنق. لقد تعلمت من تلك الجلسة مراقبة الناس بشكل أكثر تركيزاً بدلاً من جولاتي السابقة في الأسواق والحدائق بحثاً عن حدث. يأتيني الآن أبطال قصصي حيث أجلس، وأحياناً في الشوارع الخلفية وربما في حكايات الناس الشفاهية.
> في السنوات الأخيرة، حصدت عدداً من الجوائز والتكريم مصرياً وعربياً، فهل يسعدك الأمر أم تراه جاء بعد فوات الأوان؟
- في كلمتي التي ألقيتها في «ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي» قلت: لا يزال لدي بعض الوقت لأكتب أكثر؛ فبعد محطة عامين بعد السبعين أجدني مستعداً للتجريب من جديد وشحذ أدواتي فهناك وقت، وأنا أعني العبارة بكل أبعادها.
لا أكتب من أجل الجوائز، وإن كنت قد حصلت عليها عرضاً، الكتابة عندي موقف، وهي مدعاة للفرح حيث أحاول كل مرة فهم تدابير القدر، والاحتكام لمعنى صيرورة الحياة، والبقاء حياً، مؤثراً، تحت الشمس؛ فهذا في حد ذاته أمر يدعو للبهجة.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

عبوة المياه وموضة التسعينات في الصدارة... عودة المدارس بـ«ترندات» كثيرة

TT

عبوة المياه وموضة التسعينات في الصدارة... عودة المدارس بـ«ترندات» كثيرة

الحنين إلى التسعينيات هو عنوان موضة العودة إلى المدارس هذه السنة (بكسلز)
الحنين إلى التسعينيات هو عنوان موضة العودة إلى المدارس هذه السنة (بكسلز)

في زمنٍ غير بعيدٍ مضى، غالباً ما كانت تترافق العودة إلى المدارس مع موجة من القلق والحزن تجتاح الأطفال. كان يحاول الأهل تهدئتها بشراء حقيبة جديدة أو ممحاة جذّابة أو علبة أقلام تلوين. أما اليوم، فباتَت لافتتاح الموسم الدراسيّ موضتُه الخاصة، التي يجب أن يلتزم بها كل تلميذ وإلّا اعتُبر غريباً عن رفاقه.

موسم 2026 من عودة المدارس يخصّ كل فئة عمريّة بمجموعة من «الترندات». غير أنّ ريح التسعينيات تلفح الطلّاب هذه السنة، فهم مصابون بالحنين إلى حقبةٍ لم يعرفوها، لكنها كانت أكثر حقيقيّة من العصر الرقمي والافتراضي الذي كبروا في ظلّه.

موسم 2026 من عودة المدارس يخصّ كل فئة عمريّة بمجموعة من «الترند» (بكسلز)

«ترندات» خاصة بالحضانة

ليس سهلاً على تلاميذ الحضانة الانسلاخ عن أهلهم والانتقال من أمان البيت إلى عالم المدرسة الواسع. لذلك فهُم ينقلون معهم في رحلتهم المصيريّة تلك، شخصياتٍ يألفونها ويحبّونها. على رأس لائحة الشخصيات التي تحتلّ اللوازم المدرسيّة هذه السنة: «كي بوب ديمون هانترز»، و«توي ستوري 5»، و«سبونج بوب».

تزيّن تلك الشخصيات اللوازم كافةً، من الحقائب، إلى عبوات المياه، وعلب الطعام، وليس انتهاءً بالدفاتر والمقلمات بما فيها من أقلامٍ ومساطر وتوابعها.

شخصيات الكرتون الرائجة ترافق الأطفال إلى مدارسهم (ديزني/ نتفليكس)

من بين إكسسوارات تلاميذ الحضانة الرائجة في موسم 2026 من عودة المدارس، حصيرة القيلولة (nap mat)، إذ من المتعارف عليه أنّ الجدول اليوميّ للطلّاب الصغار يتضمّن ساعةً من النوم على الأقلّ.

أما «الترند» المتجدّد والذي يشمل التلاميذ ما دون الـ10 سنوات، فهي علب الطعام أو bento boxes المقسّمة بطريقة تسمح بتنويع الحصص الغذائية وتُذكّر بدفء مطبخ البيت. مع العلم بأنّ الأولوية في هذا الموسم الدراسي، هي للأطعمة الصحية.

تتجدّد ترند الـ«bento box» في الموسم الدراسي 2026 (بكسلز)

لمسات شخصية لتلاميذ الابتدائي

بالانتقال إلى الفئة الأكبر سناً، أي تلاميذ الابتدائي، هم أيضاً متأثّرون بالشخصيات الكرتونيّة التي يُشاهدونها في الأفلام والبرامج وألعاب الفيديو. يصطحبون «بوكيمون»، و«مينيونز»، و«ماين كرافت»، و«سوبر ماريو» إلى المدرسة على هيئة حقائب وعبوات مياه ودفاتر وغيرها من اللوازم.

ولدى الطلّاب المتراوحة أعمارهم ما بين 8 أعوام و11 عاماً، وتحديداً فئة الصبيان، يُسجّل إصرارٌ هذه السنة على ارتداء قمصان منتخباتهم ولاعبيهم المفضّلين في كرة القدم، ناقلين معهم حمّى المونديال إلى المدارس، هذا في حال كانت تلك المؤسسات التربوية تسمح باللباس الحرّ ولا تعتمد الزيّ الموحّد.

أما على ضفّة الفتيات فثمّة اتّجاه إلى إضافة لمسة شخصية على الحقيبة، من خلال علّاقات المفاتيح المتدلّية منها، والتي غالباً ما تكون على هيئة دمية صغيرة أو حروف أسمائهنّ بالألوان. ومن اللافت أنّ «لابوبو» الذي أطلق هذه الموضة، قد تراجع هذا الموسم لصالح تصاميم أخرى.

تنسحب موضة الإكسسوارات الحسية على الأقلام والألعاب المهدّئة للتوتّر التي ترافق الأطفال إلى المدارس، مثل الـ«فيدجتس» fidgets والـ«سكويشيز» squishies. هي رائجة بشكلٍ لافت هذه السنة وتساعد التلاميذ على التركيز بعيداً عن ألواحهم وهواتفهم الذكيّة.

الألعاب المهدّئة للتوتّر وعلّاقات المفاتيح من الإكسسوارات الأساسية لموسم عودة المدارس (بكسلز)

هوَس عبوة المياه

مع اتّضاح ملامح الشخصيّة في المرحلة الإعداديّة، يفرض الطلّاب أذواقهم ولا يدعون ذويهم يتحكمون بالأغراض التي سترافقهم إلى المدرسة.

في صدارة ما يريده تلاميذ الإعدادي هذا الموسم الدراسي، والمتراوحة أعمارهم ما بين 12 و15 سنة، عبوة المياه. وثمّة حروبٌ تسويقيّة تُخاض ما بين الشركات المصنّعة، من أجل ابتكار التصميم الذي يلاقي إعجاب أكبر عدد ممكن من المراهقين الصغار.

ليس الهدف من تلك العبوات بالضرورة شرب كمية كافية من المياه، بقَدر ما إنه جزء من إثبات الوجود والهويّة. فعبوة المياه صارت إكسسواراً مدرسياً أساسياً، والغالبية لا تكتفي بلونٍ أو تصميمٍ واحد منها بل تعتمد التنويع.

عبوات المياه إكسسوار أساسي في كل المراحل المدرسية (بكسلز)

«ميك أب» إلى المدرسة؟

لا تقتصر جاذبيّة التلميذات على علّاقات المفاتيح المتدلّية من حقائبهنّ ولا على الدفاتر المزيّنة بالأزهار والرائجة كثيراً هذه السنة، بل ثمّة ما طرأ على موضة العودة إلى المدارس لدى الإناث في موسم 2026.

لا تريد التلميذات في مرحلتَي الإعدادي والثانوي الظهور بوجهٍ شاحب أمام رفاقهنّ. لذلك، فإنّ كريمات العناية بالبشرة ومرطّبات الشفاه أساسية. لكن الأمر لا يتوقّف عند هذا الحدّ، فـ«الميك أب» الخفيّ يفرض نفسه هو أيضاً مثل الـ«ماسكارا» الشفّافة، والـ«كونسيلر» حول العينَين، والـ«بلاش» الخفيف. أما حبّ الشباب، فما عاد مصدراً للخجل إذ إنّ الملصقات الطبية الملوّنة والبرّاقة هنا لتغطية الشوائب.

ووفق الأرقام العالمية، فإنّ 38 في المائة من الفتيات المتراوحة أعمارهنّ ما بين 8 و12 عاماً يستخدمن الكريمات والماكياج الخفيف الخاص بأعمارهنّ.

«الميك الخفي» رفيق جديد للتلميذات في المرحلتين الإعدادية والثانوية (بكسلز)

في مدرسة التسعينات

في المدارس التي تعتمد الزيّ الموحّد الإلزامي، لا يبقى أمام التلاميذ سوى الإكسسوارات والأحذية لإبراز تَفرُّدهم. والأحذية التي تفرض نفسها هذه السنة هي تلك المستوحاة من موضة كرة القدم، إذ أوّل ما يطلبه الطلّاب هو الأحذية الرياضية ذات الخطوط على الجانبين. ولإضفاء لمسةٍ من التميّز، تلقى الجوارب الملوّنة والمزيّنة بالتصاميم والعبارات وشخصيات الكرتون رواجاً هي الأخرى.

في المدارس حيث الزيّ الموحّد يبقى التميّز من خلال الأحذية والجوارب (بكسلز)

بصورةٍ عامة، فإنّ موضة التسعينات تفرض نفسها على جيل المدارس. ولا يقتصر الأمر على الملابس الرياضية الواسعة والجينز ذي الخصر المنخفض، بل ينسحب على الإكسسوارات وأدوات الترفيه، مثل الـ«ووكمان» بالسمّاعات، وكاميرات الـ«بولارويد» القديمة. لذلك لا داعي للاستغراب إذا نبش الطلّاب خزائن ذويهم، بحثاً عمّا يرتدون أو يأخذون إلى المدرسة.


كيف تتعافى بسرعة بعد تمرين شاق؟

التدريب المكثف قد يؤدي إلى الشعور بالتعب والإرهاق (بيكسلز)
التدريب المكثف قد يؤدي إلى الشعور بالتعب والإرهاق (بيكسلز)
TT

كيف تتعافى بسرعة بعد تمرين شاق؟

التدريب المكثف قد يؤدي إلى الشعور بالتعب والإرهاق (بيكسلز)
التدريب المكثف قد يؤدي إلى الشعور بالتعب والإرهاق (بيكسلز)

يُشعرك إنهاء تمرين شاق دائماً بالرضا، إلى أن تبدأ آلام العضلات المزعجة في الظهور بعد بضع ساعات من انتهاء التمرين. وقد يستمر هذا الشعور لأيام، مما يجعل المهام اليومية البسيطة تحدياً كبيراً.

وبحثاً عن الراحة، يلجأ بعض رواد الصالات الرياضية إلى تقنيات التعافي التي كانت حكراً على الرياضيين المحترفين. وقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار تلك الممارسات، بدءاً من حمامات الثلج والملابس الضاغطة وصولاً إلى التدليك. ومع أن هذه الممارسات تعد بتعافي أسرع، وتقليل الألم، وتحسين الأداء، فإن الأدلة العلمية غالباً ما تكون أكثر تعقيداً.

في هذا التقرير، يفند ماكس ديفيس، طالب الدراسات العليا في مركز التغذية والتمارين الرياضية والأيض بجامعة باث، بالأدلة الممارسات الأكثر انتشاراً للتعافي بعد تمرين رياضي شاق، ويقترح أخرى أكثر فاعلية.

حمامات الثلج

كتب ماكس، في مقال له، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»: «قلما حظيت استراتيجيات التعافي باهتمام كبير مثل حمامات الثلج، التي تتضمن غمر الجسم في ماء تقل درجة حرارته عن 15 درجة مئوية (59 درجة فهرنهايت) لتعزيز التعافي. لكن الأدلة على هذه الفائدة متضاربة؛ إذ تساعد حمامات الثلج على تخفيف الالتهاب، ووفق الأبحاث فإنها تقلل ألم العضلات وتساعد الرياضيين على استعادة وظائف العضلات بشكل أكثر فاعلية على مدار 24 ساعة. لكن ثمة مشكلة، فبينما يُسبب الالتهاب ألماً، فإنه يُحفز أيضاً عمليات تكيف تعمل على إعادة بناء العضلات. وقد يُحدّ من هذه الاستجابة باستخدام حمامات الثلج بعض فوائد التدريب على المدى الطويل».

الملابس الضاغطة

وأضاف ديفيس: «تُستخدم الملابس الضاغطة عادةً بعد التمرين لتسريع التعافي، اعتماداً على أن الضغط الخارجي الذي تُطبقه يُحسّن الدورة الدموية، ويُعزز تدفق الدم إلى العضلات، ويُقلل التورم، إلا أن الأدلة التي تُثبت أنها تُحسّن تعافي العضلات أقل إقناعاً بشكل عام، ومن غير المرجح أنها تعيد وظيفة العضلات بشكل مباشر».

التدليك

يُعدّ التدليك من التدخلات القليلة للتعافي التي تحظى بدعم علمي ثابت نسبياً. فهو يُخفف من الألم ويُحسّن الشعور بالتعافي بعد التمرين. وكما أوضح ديفيس: «لا تزال الآليات التي تُحفّز فوائد التدليك في التعافي غير واضحة. ولكن قد يعود ذلك إلى أن التدليك يُخفف من تيبس العضلات، ويُحسّن الدورة الدموية، ويُعزز الاسترخاء».

ما الذي يُجدي نفعاً حقاً

وقال ديفيس قد تُحقق تقنيات التعافي الشائعة فوائد طفيفة في تخفيف الشعور بالألم، لكنها لا تُعيد وظائف العضلات بشكل كامل. بدلاً من ذلك، تأتي أقوى الأدلة العلمية على التعافي الجيد من الأساسيات التالية، مشيراً إلى أنه يجب إعطاء الأولوية للنوم، مشدداً على ضرورة الحصول على 7 إلى 9 ساعات يومياً من النوم ليلاً، ليتمكن الجسم من القيام بعمليات التعافي والتكيف الحيوية بشكل طبيعي.

وأضاف: «التغذية السليمة، وبخاصة تناول 20-40 غراماً من البروتين بعد التمرين لإصلاح العضلات، وتناول كمية كافية من الكربوهيدرات لتجديد مخزون الطاقة من الأمور الضرورية أيضاً». واختتم مقاله بالتأكيد على أنه ينبغي أن نتدرب بذكاء، ناصحاً بالجمع بين النوم الجيد والتغذية السليمة وخطة تدريب مدروسة ومنظمة. يشمل ذلك تخصيص أيام راحة بين الحصص التدريبية.


«الآثاريون العرب» يحتفي بتسجيل مواقع سعودية في اليونسكو

قصر المربع بعد ترميمه (مؤسسة التراث السعودية)
قصر المربع بعد ترميمه (مؤسسة التراث السعودية)
TT

«الآثاريون العرب» يحتفي بتسجيل مواقع سعودية في اليونسكو

قصر المربع بعد ترميمه (مؤسسة التراث السعودية)
قصر المربع بعد ترميمه (مؤسسة التراث السعودية)

احتفى اتحاد الآثاريين العرب بالجهود التي بذلتها مؤسسة التراث السعودية في تسجيل كثير من المواقع الأثرية بالمملكة ضمن قائمة اليونسكو للتراث الحضاري في السنوات الأخيرة، وقدم الاتحاد خلال احتفالية، مساء السبت، درعه للأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود لعطائه الكبير في ميدان التراث وإسهاماته في تسجيل مجموعة مواقع بالمملكة العربية السعودية بوصفها تراثاً عالمياً ثقافياً باليونسكو، وتأسيسه وترأسه لمؤسسة «التراث» غير الربحية، وفتح باب البحث العلمي للتنقيب عن الآثار للبعثات الأجنبية في السعودية، وفق بيان من الاتحاد، الأحد.

وقال الدكتور محمد الكحلاوي، رئيس المجلس العربي للاتحاد العام للآثاريين العرب، إن «منح درع الآثاريين العرب للأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود قد تقرر منذ عام 2019 لولا ظروف معينة»، وأضاف خلال حفل تدشين كتاب «صفحات من العمر: سبعون عاماً في أروقة التراث صالح لمعي مصطفى» أن «شيخ المعماريين الدكتور صالح لمعي وهب حياته للتراث العمراني والمحافظة عليه منذ حصوله على الدكتوراه في تاريخ العمارة وعلوم الترميم من الجامعة التقنية بآخن في ألمانيا في ستينات القرن الماضي وعمل فى مشروعات مهمة لحماية المباني التاريخية والتراثية فى مواقع متعددة فى العالم منها مصر والسعودية والقدس ولبنان».

الأمير سلطان بن سلمان في أحد المواقع الأثرية (مؤسسة التراث السعودية)

وقال مدير المكتب الإعلامى لمجلس الآثاريين العرب الدكتور عبد الرحيم ريحان إن «الاحتفالية التي أقيمت بمقر الاتحاد بمصر شملت تسليم درع الآثاريين العرب الذي منح هذا العام للأمير سلطان بن سلمان إلى الدكتور إسلام عاصم مستشار صاحب السمو الملكي والمشرف على مسار التطوير المؤسسي في مؤسسة التراث غير الربحية بالمملكة العربية السعودية مع إلقاء الضوء على إسهامات الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، التي شملت تسجيل موقع الحجر (مدائن صالح) في قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2008 بصفته رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار آنذاك، وتسجيل حي الطريف بالدرعية التاريخية في قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو عام 2010».

وتأسست مؤسسة التراث عام 1996 بهدف حفظ التراث الحضاري، وهي مؤسسة غير حكومية وغير ربحية، وجاء تأسيسها بمثابة مبادرة وطنية مهمة للمناشدة بأهمية العناية بالتراث الوطني بوصفه قضية وطنية تهم الدولة والمجتمع بعد تجربة شخصية لمؤسسها الأمير سلطان تمثلت في إعادة إحياء البيت الطيني في نخيل العذيبات بالدرعيَّة واستطاعت مؤسسة التراث، عبر ما يقارب الثلاثة عقود، الإسهام في نشر الوعي بأهمية التراث، والحفاظ على التراث السعودي بصفة خاصة، والعربي الإسلامي بصفة عامة، وتوثيقه ليصبح ذاكرة وطنية وذلك من خلال تسجيل وترميم المساجد التاريخية والحفاظ على طابعها العمراني المميز، وتتعاون المؤسسة في سبيل تحقيق ذلك مع مؤسسات داخل المملكة وخارجها كما تدعم الجهات التي تعمل في مجال التراث والحفاظ عليه.

جانب من احتفالية اتحاد الآثاريين العرب (اتحاد الآثاريين العرب)

وأشار ريحان إلى مسيرة شيخ المعماريين الدكتور صالح لمعي من خلال كتاب «صفحات من العمر: سبعون عاماً في أروقة التراث صالح لمعي مصطفى» تقديم الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود متضمناً 10 فصول تتناول فترة الكفاح وبدايات العمل في العمارة والترميم بمصر، والتجربة الدولية مع اليونسكو والسعودية.

ومنحت مصر الدكتور صالح لمعي جائزة النيل للفنون عام 2025 التي تمنح لشخصية بارزة واحدة فقط في مجال الفنون كل عام، وكرّمته المملكة العربية السعودية بالعديد من الجوائز لعمله سنوات طويلة في العذيبات وقصر الدوادمي وقصر المربع والدرعية والمدينة المنورة وجدة.