هل ثمة حل لالتهاب الزائدة الدودية غير الجراحة؟

المضادات الحيوية تستخدم بنجاح كعلاج بديل

هل ثمة حل لالتهاب الزائدة الدودية غير الجراحة؟
TT

هل ثمة حل لالتهاب الزائدة الدودية غير الجراحة؟

هل ثمة حل لالتهاب الزائدة الدودية غير الجراحة؟

يقول الدكتور بريان إف مانديل، رئيس تحرير مجلة «كليفلاند كلينك» الطبية، في معرض حديثه عن علاج الزائدة الدودية «هناك توجيهات إكلينيكية أتذكر تكرارها في أماكن متعددة أثناء دراستي في كلية الطب، ودورات التدريب في أقسام الأطفال والجراحة والإسعاف كطبيب مقيم ومعالج، وهي أن المريض المحتمل إصابته بالتهاب حاد في الزائدة الدودية Acute Appendicitis يتم تقييمه من قِبل طبيب الجراحة، مع توقع ذهابه بعد ذلك إلى غرفة العمليات. كما أن بعض أولئك المرضى الذين لا يعانون من التهاب الزائدة الدودية بالفعل، يحتاجون إلى الذهاب إلى غرفة العمليات لتجنب تفويت فرصة تلقي العلاج المناسب جراحياً. وربما كان من السذاجة، أني لم أتساءل عن الأسس العلمية لهذه الممارسة. ومع ذلك، على مدى العقدين الماضيين، قامت العديد من الدراسات بتقييم نهج بديل لمعالجة التهاب الزائدة الدودية الحاد، أي العلاج بالمضادات الحيوية والمراقبة الطبية».
وقد ورد حديث الدكتور مانديل هذا في مطلع مقالته التقديمية لدراسة المراجعة الطبية لأطباء الجراحة في «كليفلاند كلينك»، التي كانت بعنوان «معالجة التهاب الزائدة الدودية: هل حان الوقت للتغيير؟»، التي نشرت ضمن عدد يونيو (حزيران) الحالي من مجلة «كليفلاند الطبية» Cleveland Clinic Journal of Medicine

- التهاب الزائدة الدودية
قال الباحثون في مقدمة مراجعتهم العلمية «التهاب الزائدة الدودية هو إحدى أكثر حالات الطوارئ الجراحية العامة شيوعاً، حيث يُقدر خطر الإصابة على مدى الحياة بنسبة 9 في المائة في الولايات المتحدة للفرد. وتتم معالجة أكثر من 95 في المائة من مرضى التهاب الزائدة الدودية في الولايات المتحدة، عن طريق استئصال الزائدة الدودية جراحياً. وهو ما يمثل عبئاً كبيراً على الرعاية الصحية. وعلى الرغم من أن العلاج بالمضادات الحيوية قد تم استخدامه بنجاح كعلاج بديل لأكثر من 60 عاماً، فإن ذلك لم يحلّ محل التدخل الجراحي باعتباره العلاج الأساسي».
وأوضح الباحثون، أنه تم بحث ومناقشة معالجة التهاب الزائدة الدودية الحاد بشكل مكثف على مر السنين. ولقد دققت الدراسات الاكلينيكية في معالجة التهاب الزائدة الدودية لدى البالغين، ولكن العديد من هذه الدراسات شملت عينات صغيرة الحجم، واستبعد المرضى الذين يعانون من حصاة الزائدة الدودية Appendicolith (تجمع وجفاف البراز داخل الزائدة الدودية)؛ مما يحد من إمكانية تعميم نتائج تلك الدراسات. ولكن «مؤخراً سلطت دراسة إكلينيكية ضوءاً جديداً، بمقارنتها نتائج تجربة تلقي المضادات الحيوية، مع استئصال الزائدة الدودية جراحياً». وهي الدراسة المشهورة عالمياً باسم «دراسة كودا» CODA Trial. وأضافوا ما ملخصه، أنها كانت دراسة إكلينيكية أكبر، واشتملت معايير أوسع مما كانت عليه في التجارب السابقة. وخلصت الدراسة إلى أن المضادات الحيوية لم تكن أدنى نجاح في نتائج معالجة المرضى، مقارنة باستئصال الزائدة الدودية جراحياً، بناءً على استبيان جودة الحياة الذي تم التحقق منه.
ولكنهم أوضحوا، أنه «في النهاية، يجب أن يعتمد النهج العلاجي على اتخاذ القرار المشترك بين الجراح والمريض. ويظل استئصال الزائدة الدودية جراحياً هو تفضيلنا العام وتوصيتنا المستمرة. ومع ذلك، ففي حالات مثل جائحة (كوفيد - 19) COVID - 19. عندما تكون موارد المستشفى تحت الضغط، قد تكون المعالجة بالمضادات الحيوية هي الخيار الأفضل لإدارة جيدة للموارد. كما أن تأثيرات الجراحة والتخدير لدى المرضى الذين قد يكون لديهم (كوفيد – 19) ليست مفهومة تماماً، وربما يفضلون التعامل مع المضادات الحيوية في مثل هذه الأوقات».

مقطع عرضي للزائدة الدودية الملتهبة لدى الأطفال

- علاج بمضادات حيوية
وللتوضيح، قارنت «دراسة كودا» العلاج بالمضادات الحيوية (دورة كورس علاجي لمدة 10 أيام)، مع العلاج الحراجي لاستئصال الزائدة الدودية في 25 مركزاً طبياً أميركياً. وركزت «النتائج الأولية» في الغالب على الحالة الصحية للمريض خلال مدة 30 يوماً التالية، والتي تم تقييمها باستخدام مسح الحالة الصحية واستبيان جودة الحياة الأوروبية.
وكانت «النتائج المتقدمة» تشمل معدل الاضطرار إلى استئصال الزائدة الدودية في نهاية المطاف فيما بين مجموعة مُتلقي المضادات الحيوية، ومعدل المضاعفات لدى المرضى خلال 90 يوماً التالية. وكان حجم العينة في تجربة كودا أكبر من الدراسات السابقة، وشمل المرضى الذين يعانون من التهاب حصاة الزائدة الدودية الحاد.
وخلصت نتائج الدراسة إلى أن المضادات الحيوية لم تكن أدنى تأثير من استئصال الزائدة الدودية جراحيا للبالغين المصابين بالتهاب الزائدة الدودية الحاد، وهذا الاستنتاج ينطبق أيضاً على المرضى الذين يعانون من حصاة الزائدة الدودية. كما كان زوال الأعراض، مثل الألم والحمى، متشابهاً لكلتا المجموعتين. وما يقرب من نصف المرضى الذين تلقوا المضادات الحيوية لم يتم إدخالهم إلى المستشفى. كما أنه وبشكل عام، غاب المرضى الذين تلقوا المضادات الحيوية أيام عمل أقل من أولئك الذين خضعوا لاستئصال الزائدة الدودية.
ولكن لدى المرضى الذين تلقوا المضادات الحيوية ولم تُفلح في عملها لديهم، وتم إجراء عملية استئصال الزائدة الدودية لهم لاحقاً، كانت المضاعفات الجراحية لديهم أعلى. وهذا الارتفاع كان في الغالب لدى منْ كان لديهم بالأصل حصاة الزائدة الدودية، وليس مجرد التهاب الزائدة الدودية الحاد لأسباب أخرى. وكان هذا متوقعاً؛ لأن مضاعفات جراحة الزائدة الدودية غالباً ما تكون أعلى في هذه الفئة من المرضى أصلاً. وهو ما وثقته نتائج دراسات إكلينيكية سابقة.
وأشار الباحثون أيضاً إلى دراسة أخرى، غير «دراسة كودا»، تم نشرها عام 2017، وقام فيها الباحثون بمراجعة تحليلية لخمس دراسات أخرى سابقة، وأفادت بأن العلاج بالمضادات الحيوية رافقه معدلات مضاعفات أقل وإعاقة أقصر، بالمقارنة مع استئصال الزائدة الدودية جراحيا.
وأضاف الباحثون «ولكن نحو ثلث المرضى الذين تلقوا المضادات الحيوية خضعوا في نهاية الأمر لاستئصال الزائدة الدودية جراحياً في غضون 90 يوماً التالية».
وفي استنتاجاتهم بالنسبة للمرضى البالغين، قال الباحثون «في (دراسة كودا)، احتاج 3 من كل 10 مرضى في مجموعة العلاج بالمضادات الحيوية إلى الجراحة في النهاية. ولكن من وجهة نظر أخرى، تجنب 7 من كل 10 مرضى تلك الجراحة، وفقدوا وقت عمل أقل. ومع ذلك، تظل الحاجة إلى استئصال الزائدة الدودية في نهاية المطاف، وتكرار دورات المضادات الحيوية، أكثر أهمية عند الاختيار بين العلاجات».

- التهاب الزائدة الدودية لدى الأطفال و«كوفيد ـ 19»
أفاد الباحثون بأن الدراسات الحديثة تظهر أن الأطفال المصابين بالتهاب الزائدة الدودية يمكن علاجهم بأمان بالمضادات الحيوية وحدها، لكن ما يصل إلى ثلث المرضى سيضطر في غضون عام واحد إلى الخضوع للجراحة لاستئصال الزائدة الدودية. ولذا؛ قال الباحثون «من وجهة نظرنا، يجب أن يظل الاستئصال الجراحي للزائدة الدودية هو الخيار الروتيني لعلاج التهاب الزائدة الدودية لدى المرضى الأطفال».
وتحت عنوان «التهاب الزائدة الدودية في عصر (كوفيد – 19)»، يقول أطباء الجراحة في كليفلاند كلينك ضمن مراجعتهم الطبية الحديثة «أثار مرض (كوفيد – 19) أسئلة جديدة حول علاج التهاب الزائدة الدودية. وحددت العديد من التقارير حالة «المتلازمة الالتهابية متعددة الأجهزة» Multisystem Inflammatory Syndrome عند الأطفال المصابين بـ«كوفيد - 19»، كحالة تحاكي التهاب الزائدة الدودية، وقد تحدث مع التهاب الزائدة الدودية. وفي وقت مبكر من الجائحة، ارتبطت قيود الإغلاق بالتغيرات في حدوث التهاب الزائدة الدودية. ووجدت إحدى الدراسات انخفاضاً كبيراً في عدد المرضى الذين يعانون من التهاب الزائدة الدودية في عام 202، مع أخذ الباحثين (في تلك الدراسة) في الاعتبار ما إذا كان يمكن أن يُعزى الانخفاض إلى عوامل اجتماعية متغيرة أو تأثيرات بيئية».
وأضافوا، أن محدودية توفر الموارد لتنويم المرضى خلال تفشي جائحة «كوفيد – 19» أدت إلى تحول بعض المراكز إلى المعالجة غير الجراحية لالتهاب الزائدة الدودية. وفي دراسة متعددة المراكز، تمت مقارنة مرضى الأطفال الذين يعانون من التهاب الزائدة الدودية في منطقة حضرية كبرى من مارس (آذار) حتى مايو (أيار) 2020، بما يتوافق مع ذروة تفشي «كوفيد - 19» في تلك المنطقة، مع المعدلات خلال السنوات الخمس السابقة. ومن بين 55 طفلاً أصيبوا بالتهاب الزائدة الدودية الحاد على مدى 10 أسابيع في عام 2020، كان معدل الانثقاب في الزائدة 45 في المائة مقارنة بمعدل 27 في المائة في السابق. ولكن لم تكن هناك فروق في معدلات الانثقاب أو مدة الإقامة بين الأطفال المصابين بفيروس «كوفيد – 19» والأطفال السلبيين خلال فترة الجائحة. وعزت بعض المراجعات ارتفاع الانثقاب للزائدة الدودية خلال تلك الفترة باحتمال التأخر في الحضور إلى قسم الإسعاف.

- أعراض وأسباب التهاب الزائدة الدودية وخطوات المعالجة
الزائدة الدودية جراب يشبه الإصبع، يبرز من القولون في أسفل المنطقة اليمنى من البطن. وهي عُرضة للالتهاب بشكل سريع، وتسمى الحالة التهاب الزائدة الدودية الحاد. وتسبب هذه الحالة ألماً يبدأ في معظم الأشخاص حول السُرة، ثم ينتقل إلى أسفل المنطقة اليمنى من البطن. ويزداد ألم التهاب الزائدة الدودية عادة، ويشتد في النهاية؛ ما يضطر المريض للحضور إلى قسم الإسعاف بالمستشفى. وقد يزيد الألم عند السعال، أو المشي أو القيام بحركات مفاجئة. كما قد يرافقه غثيان وقيء، وفقدان الشهية، وحمى منخفضة الدرجة.
وتفيد المصادر الطبية، بأن من المرجح أن يكون سبب التهاب الزائدة الدودية انسداداً في بطانة الزائدة الدودية؛ ما يؤدي إلى العدوى الميكروبية.
وللتوضيح، يحدث التهاب الزائدة الدودية بسبب انسداد الجزء المجوف من الزائدة الدودية. وغالباً يحصل هذا السدد بسبب كتلة متحجرة من البراز. كما قد يحصل السدد بسبب إما: التهاب الأنسجة اللمفاوية نتيجة عدوى الفيروسية، أو وجود طفيليات، أو حصوة المرارة، أو أورام. وبالتالي يؤدي هذا الانسداد إلى زيادة الضغط في الزائدة الدودية، ومن ثم انخفاض تدفق الدم إلى أنسجة الزائدة الدودية. وحينئذ تكون الظروف ملائمة لنمو وتكاثر البكتيريا داخل الزائدة الدودية؛ مما يسبب الالتهاب. ومن الممكن آنذاك أن تتكاثر البكتيريا بسرعة؛ مما يؤدي إلى التهاب الزائدة الدودية وتورمها وامتلائها بالصديد.
وفي هذه الحالة، يُجري الطبيب الفحص الإكلينيكي للجسم، وللبطن على وجه الخصوص. وثمة علامات تدل الطبيب على ارتفاع احتمالات وجود التهاب في الزائدة الدودية. ويُجرى الطبيب تحاليل للدم، خاصة التأكد من وجود ارتفاع في خلايا الدم البيضاء، مع عدم احتمالات وجود التهاب أو حصاة في المسالك البولية، أو أي اضطرابات في المبايض لدى الإناث. وقد يُجري الطبيب أيضا تصوير البطن بالأشعة، وخاصة الأشعة المقطعية أو بالرنين المغنطيسي للتأكد من حالة الزائدة الدودية والأعضاء المجاورة في البطن.
وإذا لم تتم معالجة التهاب الزائدة الدودية على الفور، يمكن أن تنفتق. ويُؤدي الانفتاق إلى انتشار العدوى في كل البطن (التهاب الصفاق). وهذه الحالة قد تهدد الحياة، وتتطلب جراحة فورية لإزالة الزائدة وتنظيف تجويف البطن. أو أن يتسبب الانفتاق بتكوين جيب من الخراج، ما يتطلب من الجراح في الغالب، تصريف الخراج أولاً، عن طريق وضع أنبوب في الخراج من خلال جدار البطن. ويُترك الأنبوب في مكانه لمدة أسبوعين تقريباً، وتُعطى مضادات حيوية لعلاج العدوى، ثم تُجرى عملية إزالة الزائدة.
- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

الجبن القريش أم البيض... أيهما يحتوي على نسبة بروتين أعلى؟

صحتك يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين (بيكسباي)

الجبن القريش أم البيض... أيهما يحتوي على نسبة بروتين أعلى؟

يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين، ولكن أيّهما يُوفّر كمية أكبر في الحصة الواحدة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)

كيف تتجنب فقدان العضلات مع تقدمك في العمر؟

مع التقدم في العمر، يبدأ الجسم تدريجيًا في فقدان الكتلة العضلية، وهي عملية طبيعية تؤثر على القوة والطاقة والقدرة على القيام بالأنشطة اليومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

كشفت دراسة طويلة الأمد أن نوعاً محدداً من تدريبات الدماغ يركز على سرعة المعالجة قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 25 %

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)

كيف يمكنك تحسين روتين العناية بصحة فمك؟

 صحة الأسنان الجيدة ضرورية ليس فقط لتناول الطعام والتحدُّث دون أي عائق بل للوقاية من أي عدوى ومن أجل فم صحي

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)

تعمل بالذكاء الاصطناعي... سماعة طبية تتفوق على الأطباء في كشف أمراض الصمامات

طور باحثون بريطانيون سماعة طبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تساعد الأطباء على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الجبن القريش أم البيض... أيهما يحتوي على نسبة بروتين أعلى؟

يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين (بيكسباي)
يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين (بيكسباي)
TT

الجبن القريش أم البيض... أيهما يحتوي على نسبة بروتين أعلى؟

يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين (بيكسباي)
يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين (بيكسباي)

عند الحديث عن التغذية الصحية وبناء العضلات، يتصدر البروتين قائمة العناصر الأساسية التي يبحث عنها الكثيرون، سواء كانوا رياضيين أو متبعين لحميات غذائية أو حتى أشخاصاً يسعون لنمط حياة متوازن.

ويُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين، ولكن أيّهما يُوفّر كمية أكبر في الحصة الواحدة؟ هذا ما ألقى تقرير لموقع «هيلث» العلمي الضوء عليه، حيث قارن بين نسب البروتين والفوائد الصحية لكلٍ من البيض والجبن القريش، ليكشف أيهما يتفوق بالفعل على الآخر.

من يتصدر في كمية البروتين؟

عندما يتعلق الأمر بالبروتين، يتفوّق البيض على الجبن القريش.

وتحتوي حصة 100 غرام من البيض (نحو بيضتين مقليتين) على 13.6 غرام من البروتين، مقابل 10.4 غرام في 100 غرام من الجبن القريش (أقل بقليل من نصف كوب).

مع ذلك، يُعدّ كلٌّ من البيض والجبن القريش مصدراً غنياً بالبروتين الكامل عالي الجودة، إذ يحتويان على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة التي يحتاج إليها الجسم لإصلاح العضلات، وإنتاج الهرمونات، وغيرها من العمليات الحيوية.

فوائد غذائية إضافية

إلى جانب البروتين، يُقدّم كلٌّ من البيض والجبن القريش مزيجاً غنياً بالعناصر الغذائية المفيدة للصحة.

فالبيض غني بالكولين الضروري لصحة الدماغ والتمثيل الغذائي، إضافة إلى فيتامينات «أ» و«ب12» ومعادن مثل السيلينيوم والزنك، ومضادات الأكسدة (اللوتين والزياكسانثين) التي تدعم صحة العين وتقلل من خطر فقدان البصر المرتبط بالتقدم في السن.

أما الجبن القريش، فهو أقل في السعرات الحرارية والكوليسترول، ويُعد مصدراً ممتازاً للكالسيوم الذي يدعم صحة العظام والقلب، كما قد يحتوي على بروبيوتيك مفيد لصحة الجهاز الهضمي.

أيّهما الأنسب لأهدافك الصحية؟

يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض مصدرين غنيين بالبروتين والعناصر الغذائية، ولكن قد يكون أحدهما أفضل من الآخر حسب احتياجاتك الفردية.

يُعتبر كلٌّ من البيض والجبن القريش خيارين ممتازين للبروتين، ولكن إذا كنت تُركّز على زيادة البروتين في نظامك الغذائي، فالبيض هو الخيار الأمثل.

أما الجبن القريش، فيُقدّم بديلاً أخفّ وأغنى بالكالسيوم، وقد يساعدك إذا كان تركيزك الأكبر على السعرات الحرارية أو خفض الكوليسترول.

في النهاية، لا حاجة إلى الاختيار بينهما -ما لم تكن لديك حساسية أو قيود غذائية- فكلاهما إضافة مغذية وغنية بالبروتين إلى نظامك الغذائي.


كيف تتجنب فقدان العضلات مع تقدمك في العمر؟

يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)
يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف تتجنب فقدان العضلات مع تقدمك في العمر؟

يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)
يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)

مع التقدم في العمر، يبدأ الجسم تدريجياً في فقدان الكتلة العضلية، وهي عملية طبيعية تؤثر على القوة والطاقة والقدرة على القيام بالأنشطة اليومية.

إلا أن هناك دراسة جديدة أشارت إلى أن هناك بعض الاستراتيجيات الفعّالة التي يمكنها أن تساعد كبار السن على الحفاظ على عضلاتهم وصحتهم البدنية لأطول فترة ممكنة.

وبحسب ما جاء في الدراسة، التي نقلها موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، قد يحدث الدمج بين تمارين المقاومة وتمارين التوازن مع تناول البروتين فرقاً ملحوظاً في تحسين قوة العضلات والوظائف البدنية لدى كبار السن، خاصة المعرضين لخطر ضمور العضلات.

مزيج فعّال لتحسين القوة والحركة

وجدت الدراسة المنشورة في مجلة «التغذية والصحة والشيخوخة» أن الجمع بين تمارين القوة، وتمارين التوازن، وتناول مكملات البروتين يُحسّن سرعة المشي، وقوة القبضة، وكتلة العضلات الخالية من الدهون لدى الأشخاص المصابين بضمور العضلات.

وقالت الدكتورة راشيل بروسينسكي، الحاصلة على دكتوراه في العلاج الطبيعي ودكتوراه في الفلسفة، والأستاذة المساعدة في طب إعادة التأهيل بجامعة واشنطن، إن على الأشخاص في الستينات من العمر إضافة تمارين التوازن إلى جانب تمارين المقاومة.

وأضافت بروسينسكي: «بما أن تمارين المقاومة لا تُعالج التوازن بشكل مباشر، فينبغي إضافة تمارين تستهدف التوازن تحديداً. وغالباً ما تتضمن هذه التمارين تخطي العوائق، والمشي على أسطح غير مستوية، وتغيير الاتجاهات بسرعة».

وأشارت بروسينسكي إلى أنه ينبغي ممارسة تمارين المقاومة مرتين على الأقل أسبوعياً. أما بالنسبة لتمارين التوازن، فقد يكون ممارستها ثلاث مرات أو أكثر أسبوعياً أكثر فاعلية.

البروتين وحده لا يكفي

وفقاً للدراسة، فإن زيادة تناول البروتين دون ممارسة الرياضة لم تُحسّن القوة أو الحركة.

وتقول كارولين سوزي، اختصاصية التغذية المعتمدة في دالاس والمتحدثة باسم الأكاديمية الأميركية للتغذية، إن مكملات البروتين ليست مفيدة دائماً للأشخاص الذين لا يمارسون الرياضة.

وتنصح سوزي بالحصول على البروتين من مصادر غذائية كاملة مثل الدجاج والبيض والفاصوليا والمكسرات والبذور، مع استهداف 25 - 30 غرام بروتين في كل وجبة.

متى تكون مكملات البروتين ضرورية؟

قد تكون مكملات البروتين مفيدة في بعض الحالات، مثل كبار السن الذين يتناولون أدوية GLP-1 لعلاج السكري من النوع الثاني أو مكافحة السمنة، إذ قد يفقدون كتلة عضلية ملحوظة.

ومع ذلك، يشدد الأطباء على ضرورة استشارة مقدم الرعاية الصحية قبل زيادة تناول البروتين، خاصة لمرضى الكلى أو النقرس أو السكري، حيث تختلف الاحتياجات والقيود الصحية من شخص لآخر.

ويخلص الباحثون إلى أن الحفاظ على الكتلة العضلية في مراحل العمر المتقدمة لا يعتمد على عنصر واحد، بل على استراتيجية متكاملة تجمع بين التمارين المنتظمة والتغذية السليمة والمتابعة الطبية عند الحاجة، بما يضمن حياة أكثر نشاطاً واستقلالية.


لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

كشفت دراسة طويلة الأمد أن نوعاً محدداً من تدريبات الدماغ، يركز على سرعة المعالجة، قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 25 في المائة لدى الأشخاص فوق 65 عاماً.

وحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فإن هذا التدريب للدماغ يعتمد على لعبة حاسوبية تفاعلية تختبر القدرة على التعرف السريع على صور تظهر وتختفي بوتيرة متسارعة، ما يدفع الدماغ لمعالجة معلومات متعددة في وقت واحد.

وقالت الدكتورة مارلين ألبرت، الأستاذة في علم الأعصاب بكلية الطب بجامعة جونز هوبكنز، ومديرة مركز أبحاث مرض ألزهايمر في بالتيمور، والمشاركة في إعداد الدراسة: «نطلق على هذا النوع من المهام (مهمة تتطلب تقسيم الانتباه)، حيث لا يملك الفرد رفاهية التفكير في كيفية تحسين أدائه أثناء اللعب، بل كل ما يفكر فيه هو أن يحاول بأفضل ما لديه أن يكتشف كيف يوزع انتباهه بين مشاهد متعددة بسرعة. وكلما تحسّن أداء الأشخاص، أصبحت المهام أصعب».

وبدأت الدراسة عام 1998 وشملت أكثر من 2800 مشارك تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر. جميعهم لم يعانوا من الخرف عند بداية الدراسة.

وجرى تقسيم المشاركين إلى مجموعات خضعت لثلاثة أنواع من التدريب المعرفي، إضافة إلى مجموعة رابعة لم تتلقَّ أي تدريب.

وركزت المجموعة الأولى على الذاكرة، حيث تعلمت تقنيات حفظ قوائم الكلمات والنصوص وتفاصيل القصص. أما المجموعة الثانية، فخضعت لتدريبٍ على التفكير المنطقي، مثل حل المشكلات وبعض المهارات التي تُساعد في الحياة اليومية.

أما المجموعة الثالثة فاستخدمت اللعبة الذهنية السريعة التي تعتمد على تقسيم الانتباه، حيث عرضت اللعبة للمشارك صورة لمشهد معين، مثل صحراء أو بلدة أو أرض زراعية، وبداخلها سيارتان. وفي الوقت نفسه، يظهر شعار «الطريق 66» لثوانٍ قليلة على أطراف الصورة، ويحاط ذلك بعدد من اللافتات المشتتة.

وكان على المشارك أداء مهمتين في آن واحد: اختيار السيارة المناسبة للمشهد المعروض (سواء الصحراء أو البلدة أو الأرض الزراعية)، وتحديد موقع شعار «الطريق 66» بسرعة قبل اختفائه. وتهدف هذه الآلية إلى قياس قدرة الفرد على التركيز على أكثر من عنصر في الوقت نفسه، والتعامل مع المشتتات البصرية بكفاءة.

وأظهرت النتائج أن الانخفاض الملحوظ في خطر الإصابة بالخرف تحقق فقط لدى المجموعة التي مارست اللعبة الحاسوبية التفاعلية.

وبعد متابعة استمرت 20 عاماً، تبين أن المشاركين الذين خضعوا للتدريب الأساسي على هذه اللعبة، بالإضافة إلى جلسات متابعة لاحقة، سجلوا انخفاضاً بنسبة 25 في المائة في تشخيصات الخرف مقارنة بالمجموعة الضابطة.

في المقابل، لم تُظهر تدريبات الذاكرة أو الاستدلال انخفاضاً في خطر الخرف، رغم أنها ساعدت المشاركين على تحسين مهارات التفكير والعيش باستقلالية.

ويرجح الباحثون أن هذا النوع من التدريب قد يعزز ما يُعرف بـ«الاحتياطي المعرفي»، وهو قدرة الدماغ على التكيف ومواصلة الأداء رغم التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر أو المرض.

كما لفتوا إلى أن تدريبات السرعة قد تساعد في الحفاظ على مادة «الأستيل كولين»، وهي ناقل عصبي مهم للانتباه واليقظة.

ورغم أهمية النتائج، شدد خبراء على ضرورة توخي الحذر، إذ اعتمدت الدراسة على السجلات الصحية لتحديد حالات الخرف، دون تقييمات سريرية متخصصة تؤكد التأثير المباشر للتدريب على أمراض الدماغ المسببة للخرف.

ويؤكد الخبراء أن تدريب الدماغ وحده لا يكفي للوقاية من الخرف، مشيرين إلى أهمية اتباع نمط حياة متكامل يشمل التغذية الصحية، وممارسة الرياضة، وضبط ضغط الدم، والنوم الجيد، وتقليل التوتر، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية.