طه حسين... رجل النهضة الأخير

حسام أحمد يقدم سيرة جديدة عنه بالإنجليزية صدرت عن جامعة ستانفورد

طه حسين... رجل النهضة الأخير
TT

طه حسين... رجل النهضة الأخير

طه حسين... رجل النهضة الأخير

لا يزال اسم الكاتب والناقد والمفكّر طه حسين (1889 - 1973) حاضراً بقوة في مصر والعالم العربي وتحولت أعماله المنشورة مع مرور الوقت إلى كلاسيكيّات لا غنى عنها لكل باحث في قضايا الأدب العربي ومسائل الثقافة في القرن العشرين، لا سيّما كتابه الأشهر «في الشعر الجاهلي – 1926»، الذي أثار معارك فكريّة طاحنة، وما زال موضع جدال وأخذ ورد إلى اليوم. إلا أن حسام أحمد، الأستاذ المساعد في التاريخ بجامعة ماينوث (جمهوريّة آيرلندا) ومؤلف الكتاب الجديد الصادر بالإنجليزيّة عن مطبعة جامعة ستانفورد «النّهضاوي الأخير: طه حسين وبناء المؤسسات في مصر – 2022»*، يرى أن هذا التداول المستمر لاسمه يغّذي نوعاً من الشّعور المضلل والخادع بأننا نعرف الرجل أو فهمنا دوره البارز في المشهد الثقافي المصري فترة ما بين الحربيين العالميتين ولغاية ثورة يوليو (تموز) 1952 التي أطاحت الحكم الملكي هناك. كما أنّ مساهماته وسيرته وتأثيره في السياق الاجتماعي لمصر ما قبل جمال عبد الناصر لا تزال غير واضحة المعالم في الغرب عموماً، ربما باستثناء سيرة مباشرة كتبها بيير كاشيا، ونشرت عام 1956.
يحاول حسام أحمد في هذه السيرة الجديدة جسر ذلك الضباب وتلك الفجوة معاً عبر تقديم قراءة مغايرة لفكر الرجل واستكشاف مشروعه ليس من خلال استنطاق أعماله العديدة المنشورة، وإنما عبر تحليل معمّق لأدواره ما قبل يوليو 1952 في المؤسسات الثقافية المصرية التي قادها في النصف الأوّل من القرن العشرين – جامعة القاهرة، ومعهد اللغة العربية، ووزارة الثقافة -، والصيغ التي اعتمدها في تلك المؤسسات لوضع أفكاره موضع التنفيذ. ولذلك؛ فهي كأنّها سيرة اجتماعيّة لمصر خلال فترة تاريخيّة ثريّة بالتحولات والتحديات الحضاريّة يتراجع فيها الفردي والخاص لمصلحة المجموع والعام وتضع طه حسين الجدلي دائماً في قلب ما اعتبره المؤلّف لحظة ليبراليّة مثيرة عاشتها أكبر دولة عربيّة قبل انتقالها تالياً إلى مسار مختلف تماماً سياسياً واجتماعيّاً وثقافيّاً.
وجهة نظره، أن طه حسين لم يكن أحد محركات تغيير الأوضاع القائمة حينئذ فحسب، ولكنّه، وهذا الأهم، كان قادراً على طرح بدائل محددة ومحاولة تطبيقها على أرض الواقع في ظل ظروف ظلّت بشكل عام غير مواتية. وعلى ذلك، فإن استعادة طه حسين – وفق المؤّلف دائماً – تكاد تكون اليوم ملحّة، وذات صلة أكثر من أي وقت مضى في أعقاب التحولات التي عاشتها مصر منذ انتفاضة يناير (كانون الثاني) 2011، وأنّه يقدّم نموذجاً مُلهماً للتّعاطي مع العديد من الأسئلة المصيريّة التي ما زالت مطروحة، وربّما لم يُجب عنها حتى اللّحظة: كقضيّة التعامل مع الثقافة الغربيّة مع الاحتفاظ بمسافة من مضمونها الإمبرياليّ، والعلاقة بين التراث والحداثة، وموقع الدين والمرأة والتعليم في المجتمعات المعاصرة، ودور المثقّف في الإطار الكلي للسياسة وغيرها.
كان طه حسين بالفعل رجلاً استثنائيّاً بكل مقياس. فبعد أن فقد بصره في سن مبكرة، كرّس نفسه للمعرفة ودراسة الأدب. فدرس بداية في جامعة الأزهر الإسلامية بالقاهرة، ثم التحق بالجامعة المصريّة (سميت لاحقاً جامعة القاهرة) حين افتتحت عام 1908 وحصل على الدكتوراه منها عام 1914 على أطروحة عنونها بـ«ذكرى أبي العلاء»، ثم ابتُعث إلى فرنسا، حيث حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة السوربون بباريس بأطروحة عن «الفلسفة الاجتماعية عند ابن خلدون». ولما عاد إلى بلاده عمل أستاذاً للتاريخ ثم أستاذاً للغة العربية ثم عُيّن عميداً لكلية الآداب بجامعة القاهرة، فمديراً لجامعة الإسكندريّة قبل أن يُنصّب وزيراً للمعارف. وطوال عقدي العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي كان طه حسين إلى نجاحه المهني نشيطاً فكريّاً أيضاً: ككاتب، أحدث ثورة في مجال كتابة المذكرات باللغة العربية من خلال ثلاثية سيرته الذاتية «الأيام – 1926»، وكمترجم، أنجز أول نسخ عربية للعديد من المآسي اليونانية الكلاسيكية، فضلاً عن نقله أعمالاً فكريّة حديثة لكتاب فرنسيين مثل أندريه جيد وجان بول سارتر، وكباحث، أنتج أعمالاً مرجعيّة عن بعض عظماء الأدب العربي الكلاسيكي، وكمفكّر، صاغ طروحات جدليّة بشأن تاريخيّة ما يسمى بالشعر الجاهلي «في الشعر الجاهلي – 1926»، وحول «مستقبل الثقافة في مصر – 1938».
قوة طه حسين الفكريّة ونفوذه المهني التي طالما أثارت الإعجاب، أثارت أيضاً استياء كثير من المثقفين الذين وجدوا له يداً طولى في كل ما يطرأ على المشهد الثقافي في مصر. لكن مؤلّف «النهضاوي الأخير» يريدنا أن نتجاوز عن تلك الجزئيّات وصراعات الأكاديميين المهنيّة المريرة، والنظر إلى طه حسين كتجسيد للحياة الفكرية فيما أسماه «العصر الليبرالي» في مصر، وهي فترة من الديمقراطية البرلمانية المضطربة بين استقلال البلاد الشكلي عام 1922 حتى ثورة الضباط الأحرار عام 1952 التي جلبت في نهاية المطاف الرئيس عبد الناصر إلى السلطة. لقد كانت تلك فترة محفوفة بالمخاطر والتقلبات على المستوى العالميّ، ولكنها كانت مصرياً أيضاً وقتاً ثريّاً سياسياً وثقافياً بشكل خاص، فكأنّه امتداد طبيعي لفترة إرهاصات ما سُمي «النهضة» العربيّة، التي ساءلت كثيراً من الافتراضات المتوارثة والقيم التقليدية، وطرحت مسائل مستجدة مثل الاشتراكية والنسوية والعلمانية للجدل العام.
كانت مساهمات طه حسين في بناء وإدارة المؤسسات الليبرالية في مصر - جامعة وطنية، وديمقراطية برلمانية، وتعليم مدرسي مجاني وشامل – ظاهرة وملموسة دون شك. لكن سعي المؤلف إلى تلميع تلك المرحلة وتعظيم دور طه حسين فيها يجب ألا يعني بالضرورة أن تلك المؤسسات كانت خالية من الاختلالات أو العيوب التي كان بعضها مزمناً وغير قابل للشفاء، لا سيّما في ظل النفوذ البريطاني الثقيل على الإرادة المصرية في تلك الفترة، وتفشي الفساد، والمحسوبيّات. ولا ينكر المؤلّف ذلك، ولعل وجهة نظره هنا تذهب إلى أنّ طه حسين – اتفقت معه أم لم تتفق - كان ملهماً حين امتلك دون غيره من المثقفين جرأة العمل الميداني في مواجهة الأسئلة المركزيّة المطروحة على الثقافة المصريّة حينئذ، وهو أمر يبدو أن لا مثيل له اليوم، في وقت تراجع فيه دور المثقّف المصري – والعربي عموماً – إلى مكانة الكومبارس وتنفيذ التوجيهات.
أنهت ثورة الضباط الأحرار في يوليو 1952 تلك اللحظة الليبرالية في تاريخ مصر وشتتت أركانها، وبالطبع كان سقوط طه حسين متوقعاً ومحتماً. وبالفعل صعدت بدلاً منه إلى واجهة العمل الثقافي فئة جديدة من المثقفين الذين اعتبروا وجهات نظره الليبرالية حول «الثقافة العالمية» مغرقة في السذاجة والرومانسيّة، ورأوا في تعلقه بالثقافة العالية نخبوية متكبرة لا تليق بعصر الجماهير والطروحات الاشتراكيّة التي شرع النظام الجديد باستكشافها.
ومع أن منهجيّة المؤلّف تبدو شديدة الاحتفاء بطه حُسين ومنجزه الفكري بصيغة تكاد تكون غير نقديّة، وأن متابعة بعض جوانب العرض الذي قدّمه تتطلب معرفة بالرجل وتاريخه لا تتوفر عادة للقراء غير المتخصصين سيما الغربيين منهم، إلا أن «النهضاوي الأخير» أول سيرة لطه حسين تؤخذ فيها مساهماته الفكرية وحياته المهنية العامة وعلاقاته المعقدة بالدولة المصريّة والمؤسسة الدينية – كما بالحكومة الفرنسيّة - معاً على قدم المساواة، ليساهم بذلك في تسجيل جانب من التأثير الثقافي لمصر الحديثة في العالمين العربي والإسلامي، والقبض على النسق الذي تشكلت عليه علاقة المؤسسات الثقافيّة بالدّولة المصريّة في عصر الحداثة.
* «The Last Nahdawi:
Taha Hussein and Institution Building in Egypt»
Hussam R. Ahmad
Stanford University Press 2021.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة دعت، يوم الجمعة، الأطراف السودانية كافّة إلى القبول «فوراً ودون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان.

وقال بولس الذي شارك في اجتماعات دبلوماسية عدة في نيويورك، على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث التطورات في السودان: «ندعو الأطراف السودانية إلى القبول فوراً بالهدنة الإنسانية حتى تتمكن المساعدات المنقذة للحياة من الوصول إلى المدنيين، ويُتاح المجال أمام الحوار».

وأضاف، على منصة «إكس»: «وبينما نعمل مع شركائنا نحو سلام عادل ودائم، نظل ملتزمين بمحاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في السودان، ودعم انتقال موثوق نحو حكومة مدنية». وتابع: «شعب السودان يستحق الأمن والكرامة ومستقبلاً خالياً من الخوف، ونحن نقف إلى جانبه في سعيه إلى السلام الدائم الذي يستحقه».

وأشار المسؤول الأميركي إلى العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على ثلاثة من كبار قادة «قوات الدعم السريع» المسؤولين عن الإبادة الجماعية، والقتل على أساس عرقي، والتعذيب، والتجويع، وأعمال العنف الجنسي المروعة في الفاشر بالسودان.

ولفت بولس إلى أن هذه العقوبات تأتي «استكمالاً لإجراءات سابقة استهدفت أطرافاً مرتبطة بانتهاكات من جميع الجهات، بما في ذلك شبكات إسلامية غذّت حالة عدم الاستقرار» في السودان. وشدد بولس على أن «الولايات المتحدة لن تتسامح مع مثل هذه الفظائع أو غيرها من الانتهاكات الجسيمة تحت أي ظرف».

الدعم السعودي

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

وشارك المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، في جلسة مجلس الأمن الوزارية بشأن الوضع في السودان. وأكد الواصل خلال الجلسة موقف المملكة الداعم لوحدة السودان وسيادته، وأهمية تضافر الجهود الدولية للتوصل إلى هدنة إنسانية وحل سياسي شامل يقود إلى إنهاء الأزمة، مديناً «الهجمات الإجرامية التي شنتها (قوات الدعم السريع) على مستشفى الكويك العسكري، وقافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، وحافلة تقل نازحين، باستخدام الطائرات المسيّرة»، وفق وكالة «واس».

وشدد الواصل على أن استهداف المدنيين والمنشآت والمرافق الإنسانية يُعدّ انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ويقوّض جهود الاستجابة والإغاثة. واستعرض المندوب السعودي جهود المملكة منذ اندلاع الأزمة لوقف الحرب عبر مفاوضات جدة، «والتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية»، مثمناً جهود الإدارة الأميركية ومبعوثها مسعد بولس. وشدد الواصل على دور «الآلية الرباعية» والمنظمات الإقليمية، ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة رمطان لعمامرة، لدعم عملية سياسية سودانية خالصة تُفضي إلى حل مستدام يلبّي تطلعات الشعب السوداني. وأشار إلى أن مساعدات المملكة المقدمة إلى السودان بلغت نحو 3.1 مليار دولار، تأكيداً على التزام المملكة الثابت بدعم السودان وشعبه.

جلسة مجلس الأمن الدولي

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

وكثّفت الولايات المتحدة من تحركاتها الدبلوماسية، على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي في نيويورك، لبحث التطورات في السودان، لإقرار «هدنة إنسانية» وإطلاق عملية سياسية تُنهي الحرب المستمرة منذ 15 أبريل (نيسان) 2023.

وأكد بولس، في وقت سابق، ضرورة أن تمضي العملية السياسية التي يقودها السودانيون قدماً من أجل استعادة الانتقال المدني والسلام الدائم، مشيراً إلى اجتماع شارك في استضافته مع المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، بمقر المنظمة الدولية، يستهدف «تكثيف التنسيق لإنهاء الصراع المدمر في السودان، وتأمين هدنة إنسانية فورية وإعادة إطلاق مسار سياسي دون تأخير».

وأضاف بولس: «مع استمرار العنف في حصد أرواح المدنيين وزعزعة استقرار المنطقة، أكدنا الحاجة المُلحة لاستمرار وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين. يجب أن تمضي العملية السياسية بقيادة سودانية قُدماً دون تأخير لاستعادة الانتقال المدني وتحقيق سلام دائم».

وعُقد اجتماع لـ«الرباعية الدولية» التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، على هامش اجتماع مجلس الأمن، لبحث إمكانية التوصل إلى «هدنة إنسانية».

وكان رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، قد أكد، يوم الخميس، أنه «لا هدنة مع (قوات الدعم السريع)، وهي تحتل المدن والمناطق، وتمارس الانتهاكات ضد السودانيين»، مشدداً على أن «أي هدنة لا تتضمن انسحاب (قوات الدعم السريع) وتجمعهم في مناطق محددة لن يقبل بها السودانيون».

وتابع البرهان: «نريد بناء السودان على سلام حقيقي، وعلى أرض صلبة»، مخاطباً المعارضة في الخارج، قائلاً: «أنتم لستم أعداء للشعب السوداني، وأي شخص لم يُسئ أو يحرّض ضد الدولة والوطن... نحن نرحب به في أي وقت».

Your Premium trial has ended


تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
TT

تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)

عبّر عدد من الحقوقيين والصحافيين التونسيين عن ارتياحهم لقرار محكمة الاستئناف إقرار إدانة رئيسة الحزب «الحر الدستوري» عبير موسي، مع التخفيف بالعقاب البدني من 16 شهراً إلى 6 أشهر، وذلك في القضية التي رفعتها عليها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

يشار إلى أنه سبق صدور حكم ابتدائي ضد عبير موسي في هذا الملف في الخامس من أغسطس (آب) 2024، قضى بسجنها مدة عامين، وتم إقراره استئنافياً، مع النزول بالعقاب البدني إلى 16 شهراً.

ورأى الحقوقيون أن التخفيف بالعقاب البدني أمر مستحب لكنه تأخر طويلاً، خصوصاً أن عبير تشتكي من بعض الأمراض.

لكن في المقابل رأى عدد من السياسيين أن منسوب حرية التعبير يتقلّص بالتدريج في تونس، واستدلوا على ذلك بقرار المحكمة التي أصدرت، الخميس، حكماً بالسجن 8 أشهر على النائب البرلماني، أحمد سعيداني لانتقاده الرئيس قيس سعيد على وسائل التواصل الاجتماعي، عقب الفيضانات الأخيرة في البلاد، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.

وأوقف سعيداني في وقت سابق من هذا الشهر بعد نشره على «فيسبوك» منشوراً علّق فيه على اجتماع سعيد بوزيرين، إثر هطول أمطار استثنائية نجمت عنها سيول ألحقت أضراراً في البنى التحتية في أنحاء مختلفة من تونس: «الرئيس قرر توسيع اختصاصه رسمياً إلى الطرقات والمواسير، على ما يبدو اللقب الجديد سيكون القائد الأعلى للصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار».

وقال محامي سعيداني، حسام الدين بن عطية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن موكله يُحاكم بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات، الذي يعاقب بالسجن مدة تتراوح بين سنة وسنتين وبغرامة من مائة إلى ألف دينار (نحو 300 يورو) «كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات».

وقبل أيام قليلة، شارك نشطاء وسياسيون في مسيرة للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة الذين أودعوا السجن منذ 3 سنوات في القضية المرتبطة بالتآمر على أمن الدولة وقضايا أخرى.

وتجمع المتظاهرون، من بينهم عائلات المعتقلين في ساحة «الباساج»، مروراً بمقر الحزب «الجمهوري» المعارض وسط العاصمة، حاملين لافتات لصور السياسيين الموقوفين وشعارات تُطالب بالحريات.

ويقبع العشرات من قياديي «جبهة الخلاص الوطني»، التي تُمثل ائتلافاً من أحزاب معارضة ونشطاء مستقلين، أغلبهم في السجون منذ فبراير (شباط) 2023 للتحقيق في شبهات التآمر على أمن الدولة، وقضايا أخرى ترتبط بالإرهاب والفساد.

وردد المتظاهرون «حريات حريات، دولة البوليس وفات (انتهت)»، و«الحرية للمعارضة التونسية». ورفعت المسيرة في مقدمتها لافتة كبيرة «3 سنوات من تآمر السلطة على المعارضة».

وتقول المعارضة إن التهم الموجهة للموقوفين سياسية وملفقة، ولا تقوم على أدلة قانونية ثابتة، كما تتهم السلطة التي يقودها الرئيس قيس سعيد بصلاحيات واسعة منذ إعلانه التدابير الاستثنائية في 2021، بتقويض أسس الديمقراطية، وإخضاع القضاء والأمن، وهو ما ينفيه الرئيس باستمرار.


انتقادات في مصر عقب تداول فيديو لإطلاق نار على أب ونجله

أحد أفراد الشرطة المصرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد أفراد الشرطة المصرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

انتقادات في مصر عقب تداول فيديو لإطلاق نار على أب ونجله

أحد أفراد الشرطة المصرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد أفراد الشرطة المصرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أثار مقطع فيديو متداول أظهر إطلاق نار على أب ونجله الصغير انتقادات واسعة في مصر، الجمعة، بينما تمكنت السلطات الأمنية من ضبط المتهمين.

وبحسب مقطع الفيديو الذي تداول بشكل واسع، الجمعة، ظهر أحد الأشخاص ممسكاً بسلاح ناري «بندقية خرطوش»، بينما حمل الآخران أسلحة بيضاء، واستخدموا تلك الأسلحة في الاعتداء على المجني عليه ونجله وسط صرخات الطفل (5 سنوات) ومحاولات من والده لحمايته، قبل أن يفر المتهمون هاربين من مكان الواقعة.

ووفق مواقع إعلامية محلية فإن «الأب أُصيب بطلقات خرطوش في جسده، بينما أصيب نجله بطلق في القدم، وتم نقلهما إلى مستشفى ناصر لتلقي العلاج».

وعقب تداول مقطع الفيديو الذي أثار انتقادات وغضباً في مصر، طالب متابعون على مواقع التواصل الاجتماعي بـ«عقوبات مشددة» ضد الجناة، وبينما دعا بعض المتابعين إلى «ضرورة سرعة محاكمة المتهمين»، انتقد آخرون «طريقة الاعتداء الوحشية بحق الأب وابنه».

ووفق بوابة «أخبار اليوم» الرسمية في مصر، مساء الجمعة، تمكنت الأجهزة الأمنية في مديرية أمن القليوبية المتاخمة للقاهرة من ضبط المتهمين في واقعة الاعتداء على أب ونجله بقرية باسوس التابعة لمركز القناطر الخيرية، وحيازة أسلحة نارية وبيضاء.

ورصدت الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية المصرية، الجمعة، تداول مقطع فيديو بمواقع التواصل الاجتماعي تضمن قيام أشخاص بتتبع شخص ونجله طفل صغير عقب صلاة التراويح وإطلاق أعيرة نارية؛ ما أسفر عن إصابة الأب ونجله. وبحسب «أخبار اليوم» عقب تقنين الإجراءات «تمكن ضباط مباحث مركز شرطة القناطر الخيرية من ضبط المتهمين وبحوزتهما الأسلحة النارية والبيضاء المستخدمة في الواقعة»... وتم تحرير محضر بالواقعة، وتولت النيابة العامة التحقيق.

https://www.facebook.com/Youm7/videos/في المائةD9في المائة83في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة81-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةACفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB5في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB6في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA8-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة84-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةB5في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةAD-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9/749943727933608/

وتنص المادة 375 مكرر من قانون العقوبات المصري، التي تتصدى لأعمال البلطجة والعنف في الشارع، على معاقبة كل مَن قام بنفسه أو بواسطة غيره باستعراض القوة، أو التلويح بالعنف، أو التهديد باستخدام أي منهما، إذا كان ذلك بقصد ترويع المجني عليه أو تخويفه، سواء بإلحاق أذى مادي أو معنوي، أو الإضرار بالممتلكات، أو سلب الأموال، أو الحصول على منفعة غير مشروعة، أو التأثير في الإرادة لفرض السيطرة والإكراه بـ«الحبس مدة لا تقل عن سنة، وفي حالات أخرى تصل إلى الحبس 5 سنوات. وتصل العقوبة في حالات معينة إلى السجن المشدد».