رحلة تطور اللقاحات عبر الألفية الماضية

أسبوع التحصين العالمي تحت شعار «حياة طويلة للجميع»

رحلة تطور اللقاحات عبر الألفية الماضية
TT

رحلة تطور اللقاحات عبر الألفية الماضية

رحلة تطور اللقاحات عبر الألفية الماضية

يشهد الأسبوع الأخير من شهر أبريل (نيسان) (24 - 30) من كل عام، احتفالاً عالمياً بأسبوع التحصين العالمي. ويهدف في هذا العام إلى تسليط الضوء على العمل الجماعي المطلوب والتشجيع على استخدام اللقاحات لحماية الناس من جميع الأعمار من الأمراض، وتحفيز مزيد من المشاركة حول التطعيم على مستوى العالم، لتأكيد أهمية التطعيم وتحسين صحة ورفاهية الجميع في كل مكان، رافعين شعار «حياة طويلة للجميع» (Long life for all)، سعياً وراء العيش بحياة طويلة وبشكل جيد.
بهذه المناسبة، أقام قطاع الصحة العامة وصحة المجتمع بوزارة الصحة بدولة الإمارات العربية المتحدة مؤتمراً توعوياً بعنوان «التطعيم حياة» للتعريف بأهمية التحصينات في صحة المجتمع وجودة الحياة. ترأس المؤتمر الدكتور حسين عبد الرحمن الرند الوكيل المساعد لقطاع المراكز والعيادات الصحية في وزارة الصحة بدولة الإمارات، الذي أكد أنه بفضل التحصينات، عاش المليارات من البشر في جميع أنحاء العالم حياة أطول، كبروا وطالت أعمارهم وتحسنت جودة حياتهم. حقاً، لقد وفرت اللقاحات الفرصة والأمل لنا جميعاً للاستمتاع بحياة أكثر إرضاءً، ما يحفزنا لنكافح جميعاً من أجل اللقاحات، وحماية الناس من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، سعياً وراء حياة طويلة وجيدة.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الحياة الطويلة للجميع ليست وعداً، وإنها هي طموح، لأن كل شخص يستحق فرصة في حياة مُرْضِية.

- أهمية اللقاحات
تحدث إلى «صحتك» الأستاذ الدكتور أشرف أمير أحد المتحدثين في المؤتمر، نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع واستشاري طب الأسرة، مؤكداً أن اللقاحات أنقذت الأرواح بشكل كبير منذ بداياتها في عام 1796، حيث كان أول تحصين ضد الجدري (Smallpox) وهو بمثابة الحرب ضد الأمراض، وأُعْطيت من خلاله، لأول مرة، الفرصة لتحصين الجميع، تلتها عشرات اللقاحات لاحقاً، عبر قرنين وربع قرن من الزمن.
منذ القدم، بحث الناس عن طرق لحماية أنفسهم من الأمراض المعدية. فمن ممارسة «التجدير» (الذي يعني التلقيح بفيروس الجدري للتطعيم) في القرن الخامس عشر إلى لقاحات «مرسال الرنا» (mRNA vaccines) المستخدمة اليوم للتحصين.
وقد كان لمنظمة الصحة العالمية (WHO) دور كبير ومهم وحاسم في الحد من الأمراض الخطيرة من خلال التحصين العالمي في القرنين العشرين والحادي والعشرين. وفي أسبوع التحصين العالمي، تتعاون جميع المؤسسات من جميع أنحاء العالم لإضفاء الحيوية على هذا الأسبوع.

- تاريخ اللقاحات
تحدث الدكتور أمير عن قصة هذه الاكتشافات غير العادية التي أنقذت حياة الملايين، وفقاً لتواريخ حدوثها، كالتالي:
> من 1400 إلى 1700، منذ القرن الخامس عشر على الأقل، حاول الناس في أجزاء مختلفة من العالم منع المرض عن طريق تعريض الأشخاص الأصحاء للجدري عمداً - وهي ممارسة تُعرف باسم التجدير (variolation)، (من اسم الجدري، فاريول variole). تشير بعض المصادر إلى أن هذه الممارسات كانت تحدث منذ 200 قبل الميلاد. تصف الروايات المكتوبة من منتصف القرن السادس عشر شكلاً من أشكال التجدير المستخدم في الصين يُعرف بالنفخ، حيث يتم تجفيف قشور الجدري وطحنها ونفخها في فتحة الأنف باستخدام أنبوب!
> في عام 1721، جلبت السيدة ماري وورتلي مونتاغو (Lady Mary Wortley Montagu) التطعيم ضد الجدري إلى أوروبا، من خلال طلب تلقيح ابنتيها ضد الجدري كما لاحظت ممارسته في تركيا.
> في عام 1774، حقق بنيامين جيستي (Benjamin Jesty) تقدماً كبيراً باختبار فرضيته القائلة إن الإصابة بجدري البقر - وهو فيروس بقري يمكن أن ينتشر إلى البشر - ويمكن أن يحمي الشخص من الجدري.
> في مايو (أيار) 1796، توسع الطبيب الإنجليزي إدوارد جينر (Edward Jenner) في هذا الاكتشاف، وقام بتلقيح جيمس فيبس البالغ من العمر 8 سنوات بمواد تم جمعها من قرحة جدري البقر، على الرغم من معاناته من رد فعل محلي والشعور بتوعك لعدة أيام، تعافى فيبس تماماً.
> بعد شهرين، في يوليو (تموز) 1796، قام جينر بتلقيح فيبس بمادة من قرحة الجدري البشرية من أجل اختبار مقاومة فيبس الذي ظل في صحة تامة، وأصبح أول إنسان يتم تطعيمه ضد الجدري. تمت صياغة مصطلح «لقاح vaccine» لاحقاً، مأخوذاً من الكلمة اللاتينية التي تعني بقرة، فاكا (vacca).
> في عام 1872، ابتكر لويس باستير (Louis Pasteur) أول لقاح تم إنتاجه في المختبر: لقاح كوليرا الطيور في الدجاج، على الرغم من تعرضه لسكتة دماغية ووفاة اثنتين من بناته بسبب التيفود.
> في عام 1885، نجح لويس باستير في منع داء الكلب (Rabies) من خلال التطعيم بعد التعرض. وكان أول شخص يتلقى التطعيم بنجاح (جوزيف مايستر)، من 13 حقنة، كل منها يحتوي على جرعة أقوى من فيروس داء الكلب.
> في عام 1894، عزلت الدكتورة آنا ويسيلز ويليامز (Anna Wessels Williams) سلالة من بكتيريا الدفتيريا (Diphtheria) التي تعد حاسمة في تطوير مضاد السموم لهذا المرض.

- لقاحات العصر الجديد
> من عام 1918 إلى عام 1919، قتلت جائحة الإنفلونزا الإسبانية ما يقدر بنحو من 20 إلى 50 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك جندي واحد من بين كل 67 جندياً أميركياً، ما جعل لقاح الإنفلونزا أولوية عسكرية أميركية. تم إجراء تجارب مبكرة على لقاحات الإنفلونزا: اختبرت كلية الطب بالجيش الأميركي مليوني جرعة عام 1918، لكن النتائج غير حاسمة.
> في عام 1937، طور ماكس ثيلر وهيو سميث ويوجين هاجن لقاح 17 د ضد الحمى الصفراء (yellow fever). تمت الموافقة على اللقاح في عام 1938 وتلقاه أكثر من مليون شخص في ذلك العام. وحصل ثيلر على جائزة نوبل.
> في عام 1939، أظهر عالما البكتيريا بيرل كندريك وجريس إلدرينج فاعلية لقاح السعال الديكي (whooping cough). أظهر العلماء أن التطعيم يقلل من معدلات إصابة الأطفال بالمرض من 15.1 لكل 100 طفل إلى 2.3 لكل 100.
> بحلول عام 1945، تمت الموافقة على لقاح الإنفلونزا الأول للاستخدام العسكري، تلاه في عام 1946 الاستخدام المدني. يقود البحث الطبيبان توماس فرنسيس جونيور وجوناس سالك، وكلاهما مرتبط ارتباطاً وثيقاً بلقاح شلل الأطفال.
> من 1952 إلى 1955، طور جوناس سالك أول لقاح فعال ضد شلل الأطفال وبدأت التجارب. قام سالك باختبار اللقاح على نفسه وعائلته في العام التالي، وأجريت تجارب جماعية شملت أكثر من 1.3 مليون طفل في عام 1954.
> بحلول عام 1960، تمت الموافقة على استخدام النوع الثاني (OPV) من لقاح شلل الأطفال، الذي طوره ألبرت سابين، باستخدام الفيروس المضعف ويمكن إعطاؤه عن طريق الفم، وكانت تشيكوسلوفاكيا أول دولة في العالم تقضي على شلل الأطفال.
> في عام 1967، أعلنت منظمة الصحة العالمية عن البرنامج المكثف لاستئصال الجدري، مستهدفة أكثر من 30 دولة من خلال المراقبة والتطعيم. تم القضاء على الجدري في الغالب بأوروبا الغربية وأميركا الشمالية واليابان.
> في عام 1969، بعد أربع سنوات من اكتشاف الدكتور باروخ بلومبرغ (Baruch Blumberg) لفيروس التهاب الكبد بي، طور أول لقاح مضاد مع عالم الأحياء الدقيقة إيرفينغ ميلمان، باستخدام شكل من الفيروس معالج بالحرارة.
> من 1981 إلى 1990، تمت الموافقة على لقاح معطل مشتق من البلازما وآخر معدّل وراثياً (DNA recombinant)، ولا يزال قيد الاستخدام حتى اليوم.
> في عام 1971، تم دمج لقاح الحصبة مع النكاف والحصبة الألمانية (rubella) في لقاح واحد (MMR) بواسطة الدكتور موريس هيلمان.
> في عام 1974، أنشأت منظمة الصحة العالمية البرنامج الموسع الأساسي للتحصين (EPI) لتطوير برامج التحصين في جميع أنحاء العالم. الأمراض الأولى التي يستهدفها برنامج التحصين الموسع هي الدفتيريا والحصبة وشلل الأطفال والتيتانوس والسل والسعال الديكي.
> في أعوام 1978 - 1983، تم ترخيص لقاح متعدد السكاريد يقي من 14 إلى 23 سلالة مختلفة من الالتهاب الرئوي بالمكورات.
> في عام 1980، أعلنت منظمة الصحة العالمية القضاء على الجدري، الوباء الأكثر فتكاً منذ أقدم العصور، تاركاً وراءه الموت والعمى والتشوه.
> في عام 1976، سجلت حالات السعال الديكي أدنى مستوى لها على الإطلاق في الولايات المتحدة.
> في عام 1985، تم ترخيص أول لقاح ضد الأمراض التي تسببها المستدمية النزلية من النوع ب (Haemophilus influenzae type b (Hib)
> في عام 1988، بعد استئصال الجدري، أطلقت منظمة الصحة العالمية مبادرة عالمية لاستئصال شلل الأطفال المنتشر في 125 دولة، بحلول عام 2000.
> بحلول عام 1994، تم القضاء على شلل الأطفال من الأميركتين، تلتهما أوروبا عام 2002، وبحلول عام 2003، أصبح المرض متوطناً في 6 دول فقط.
> في عام 1995، قادت الدكتورة آن ساريويسكي (Anne Szarewski) فريقاً للبحث عن لقاح لفيروس الورم الحليمي البشري (HPV) المتسبب لحالات طبية أخرى، منها سرطان عنق الرحم. وقد تمكن من تقليل حدوث

- سرطان عنق الرحم في جميع أنحاء العالم بمقدار الثلثين.
> في عام 2006، تم تطوير نسخة أقل خطورة من اللقاح المضاد لفيروس الروتا (rotavirus) المسبب للإسهال الحاد عند الأطفال الصغار، وحتى عام 2019 تم استخدامه في أكثر من 100 دولة.
> في عام 2006، تمت الموافقة على أول لقاح لفيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، كجزء من جهود القضاء على سرطان عنق الرحم.
> في عام 2016، نجح مشروع لقاح التهاب السحايا (Meningitis)، في القضاء على مرض المكورات السحائية من المجموعة المصلية A في بلدان حزام التهاب السحايا في أفريقيا، ويتم الآن دمجه في برامج التحصين الوطنية الروتينية.
> في عام 2019، تم إطلاق أول لقاح (RTS / S) للملاريا يمكن أن يقلل بشكل كبير من أكثر سلالات الملاريا فتكاً وانتشاراً بين الأطفال الصغار، وهي المجموعة الأكثر عرضة للوفاة من المرض.
> في عام 2021، تم إنشاء مخزون عالمي من اللقاحات لضمان الاستجابة لفاشية إيبولا (Ebola)، واستخدامه في البلدان المعرضة لخطر كبير.

- جائحة كورونا واللقاحات
> في 30 يناير (كانون الثاني) 2020، أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية أن تفشي فيروس كورونا الجديد 2019 (SARS-CoV-2) يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً. في 11 مارس (آذار)، أكدت المنظمة أن «COVID-19» أصبح جائحة.
> في ديسمبر (كانون الأول) 2020، وبعد عام واحد فقط من اكتشاف الحالة الأولى لـ«كوفيد - 19»، تم تطوير وإنتاج وتوزيع لقاحات «كوفيد - 19» بسرعة غير مسبوقة، وبعضها يستخدم تقنية mRNA الجديدة، وتم إعطاء جرعات اللقاح الأولى.
> بدءاً من يوليو (تموز) 2021، تم إعطاء ما يقرب من 85 في المائة من لقاحات «كوفيد - 19» في البلدان ذات الدخل المرتفع والمتوسط.
وهكذا فقد تم، لأكثر من قرنين من الزمان، تطعيم الناس ضد الأمراض الفتاكة، منذ أن تم ابتكار أول لقاح في العالم ضد الجدري إلى التقنيات الجديدة المستخدمة في لقاحات «كوفيد - 19». وقد ساعدت اللقاحات، حتى الآن، في الحماية من أكثر من 20 مرضاً. وفي السنوات الثلاثين الماضية فقط، انخفضت وفيات الأطفال بنسبة تزيد على 50 في المائة، ويرجع الفضل في ذلك لحد كبير إلى اللقاحات. وسوف تحتاج العقود المقبلة إلى تعاون وتمويل والتزام ورؤية عالمية لضمان عدم إصابة أي طفل أو بالغ بمرض يمكن الوقاية منه باللقاحات أو وفاته.
لقد علمنا التاريخ أن الاستجابة العالمية الكاملة والفعالة للأمراض، التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، تستغرق وقتاً ودعماً مالياً وتعاوناً - وتتطلب يقظة مستمرة.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

صحتك  اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

يعتقد باحثون أنهم باتوا يفهمون الآن كيف تلحق حالات الإنفلونزا الشديدة الضرر بالقلب، مما يقدم تفسيرا لزيادة النوبات ​القلبية سنوياً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام محلي ودولي.

غازي الحارثي (الرياض)
صحتك التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)

5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

تحتوي بعض المشروبات على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة تلعب دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة، وتساهم في تقليل الإصابة بالأمراض.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

فكّر ملياً قبل إضافة الملح إلى وجبتك القادمة إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فالملح ليس جيداً لضغط الدم

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

يُعدّ كلٌّ من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين نباتيين غنيين بالعناصر الغذائية لوجبة الإفطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دواء شائع لمرض السكري يساعد في الحفاظ على البصر

شخص يخضع لفحص للكشف عن مرض السكري بعيادة في لوس أنجليس (أرشيفية- رويترز)
شخص يخضع لفحص للكشف عن مرض السكري بعيادة في لوس أنجليس (أرشيفية- رويترز)
TT

دواء شائع لمرض السكري يساعد في الحفاظ على البصر

شخص يخضع لفحص للكشف عن مرض السكري بعيادة في لوس أنجليس (أرشيفية- رويترز)
شخص يخضع لفحص للكشف عن مرض السكري بعيادة في لوس أنجليس (أرشيفية- رويترز)

أظهرت دراسة حديثة أن دواءً شائعاً لمرض السكري قد يُبطئ من فقدان البصر المرتبط بالتقدم في السن.

فقد كان مرضى السكري الذين تزيد أعمارهم على 55 عاماً ويتناولون الميتفورمين -وهو دواء يُصرف بوصفة طبية ويُستخدم عادة لعلاج النوع الثاني من داء السكري- أقل عرضة بنسبة 37 في المائة للإصابة بالتنكس البقعي المرتبط بالسن خلال 5 سنوات مقارنة بمن لا يتناولونه.

واستخدم باحثون من جامعة ليفربول صوراً لعيون ألفَي شخص خضعوا لفحوصات روتينية للكشف عن أمراض العيون المرتبطة بمرض السكري على مدار 5 سنوات.

بعد ذلك، قاموا بتقييم ما إذا كان مرض التنكس البقعي المرتبط بالسن موجوداً في الصور ومدى شدة كل حالة، قبل مقارنة الاختلافات بين الأشخاص الذين يتناولون الميتفورمين وأولئك الذين لا يتناولونه، وفقاً لبيان صحافي، كما قاموا بتعديل النتائج لمراعاة العوامل التي قد تؤثر عليها، مثل السن والجنس ومدة الإصابة بداء السكري.

وفي هذا الصدد، قال نيك بير، طبيب العيون بجامعة ليفربول في المملكة المتحدة، والذي قاد البحث: «لا يتلقى معظم المصابين بالتنكس البقعي المرتبط بالسن أي علاج، لذا يُعد هذا إنجازاً كبيراً في سعينا لإيجاد علاجات جديدة».

وأضاف: «ما نحتاج إليه الآن هو اختبار الميتفورمين كعلاج للتنكس البقعي المرتبط بالسن في تجربة سريرية. فالميتفورمين لديه القدرة على إنقاذ بصر كثيرين».

ورغم أن النتائج واعدة، أشار الباحثون إلى أن الدراسة كانت قائمة على الملاحظة، أي أنها تُظهر وجود صلة بين الدواء وصحة العين، ولكنها لا تُثبت أن الميتفورمين هو السبب المباشر للتحسن. كما ركزت الدراسة على مرضى السكري فقط. ومن غير الواضح ما إذا كان للدواء التأثير نفسه على الأشخاص غير المصابين بهذا المرض.

بالإضافة إلى ذلك، لم تتوفر لدى الباحثين بيانات حول الجرعات المحددة التي تناولها المرضى من الميتفورمين، أو مدى التزامهم بالوصفات الطبية، حسبما أورد تقرير لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

والميتفورمين آمن بشكل عام، ولكنه قد يسبب آثاراً جانبية هضمية، ونقص فيتامين «ب 12» لدى بعض المرضى، ويعتقد العلماء أن خصائصه المضادة للالتهابات والشيخوخة قد تساعد في حماية شبكية العين.

ووفقاً لـ«مايو كلينيك»، فإن الميتفورمين دواء منخفض التكلفة وغير خاضع لبراءة اختراع، ويُستخدم على نطاق واسع بالفعل لإدارة نسبة السكر في الدم.


دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

 اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)
اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)
TT

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

 اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)
اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)

يعتقد باحثون أنهم باتوا يفهمون الآن كيف تلحق حالات الإنفلونزا الشديدة الضرر بالقلب، مما يقدم تفسيرا لزيادة النوبات ​القلبية سنويا خلال فترة زيادة معدلات الإصابة بالإنفلونزا.

وقال فيليب سويرسكي، وهو قائد الدراسة بجامعة إيكان للطب في ماونت سيناي بنيويورك، في بيان «خلصت دراستنا على مدى سنوات إلى أن وتيرة النوبات القلبية تزداد خلال موسم الإنفلونزا، لكن... لا يوجد ما يكفي من الأدلة على الآليات ‌الكامنة وراء ‌هذه الظاهرة».

ومن خلال دراسة عينات ​أنسجة ‌من ⁠مرضى ​بالمستشفيات توفوا ⁠متأثرين بالإنفلونزا، اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب.

وبدلا من أداء وظيفة الخلية المناعية المعتادة المتمثلة في إزالة الفيروس، تنتج الخلايا المصابة بالعدوى كميات كبيرة من بروتين يسمى الإنترفيرون من ⁠النوع 1 يتسبب في تلف خلايا ‌عضلة القلب، مما يؤدي ‌إلى إضعافه.

وقال جيفري داوني، المؤلف ​المشارك في الدراسة وهو ‌أيضا من جامعة إيكان للطب في ماونت سيناي، ‌في بيان «تعمل هذه الخلايا 'كحصان طروادة' للجهاز المناعي أثناء الإصابة بالإنفلونزا، إذ تحدث الإصابة في الرئة وتنقل الفيروس إلى القلب وتنشره إلى خلايا عضلة القلب».

وأكد ‌الباحثون في دورية إميونتي الطبية أن التطعيم ضد الإنفلونزا يوفر بعض الحماية ⁠ضد ⁠هذا النوع من تلف القلب.

وأشار داوني إلى أنه في التجارب المعملية، قلل لقاح «إم.آر.إن.إيه»، الذي يتحكم بدوره في نشاط الإنترفيرون من النوع 1، من تلف عضلة القلب المرتبط بالإنفلونزا في أنابيب الاختبار وخلال تجربة على الفئران وعزز قدرة العضلات على ضخ الدم.

وقال سويرسكي إن النتائج الجديدة التي خلصوا إليها «تعزز فرص تطوير علاجات جديدة، والتي تشتد الحاجة ​إليها نظرا لعدم ​توفر خيارات فعالة حاليا للوقاية من تلف القلب» الناجم عن الإنفلونزا.


5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
TT

5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)

تحتوي بعض المشروبات على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة تلعب دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة. وتشير أبحاث إلى أن عناصر مثل الفيتامينات «آي» و«سي» و«د» و«إيه» إضافة إلى الزنك ضرورية لتعزيز قدرة الجسم على مقاومة العدوى والالتهابات.

في ما يلي 5 من هذه المشروبات التي قد تقلل خطر الإصابة بالأمراض، وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

الشاي الأخضر مع الليمون والزنجبيل

يُعد الشاي الأخضر مصدراً غنياً بالبوليفينولات وفيتامين «سي»، ما يساعد على مواجهة الجذور الحرة وتقليل الالتهاب. تمنح إضافة الليمون والزنجبيل جرعة إضافية من مضادات الأكسدة، فيما يساهم الترطيب الجيد في تحسين أداء الخلايا المناعية.

يُعد الشاي الأخضر مصدراً غنياً بالبوليفينولات وفيتامين «سي» ما يساعد على مواجهة الجذور الحرة وتقليل الالتهاب (بيكسباي)

حليب اللوز

بفضل احتوائه على فيتامين «إيه» والدهون الصحية والستيرولات النباتية، يدعم حليب اللوز وظيفة المناعة ويخفف الإجهاد التأكسدي. كما أنه خيار مناسب للنباتيين أو لمن يعانون عدم تحمّل اللاكتوز.

العصير الأخضر

توفّر العصائر المعصورة على البارد، خصوصاً تلك التي تضم السبانخ أو الكرنب، كميات وافرة من فيتاميني «سي» و«آي». هذان العنصران معروفان بقدرتهما على مكافحة الالتهابات ودعم الاستجابة المناعية.

توفّر العصائر التي تضم السبانخ أو الكرنب كميات وافرة من فيتاميني «سي» و«آي» (بيكسباي)

عصير البرتقال

الحمضيات غنية بفيتامين «سي» الذي يساعد في زيادة إنتاج خلايا الدم البيضاء. قد يوفّر كوب واحد من عصير البرتقال أكثر من الاحتياج اليومي الموصى به من هذا الفيتامين.

سموذي التوت

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب. وعند مزجه مع الخضراوات الورقية واللبن الغني بالبروبيوتيك، يحصل الجسم على دعم إضافي لنمو الخلايا المناعية.

يوفّر كوب واحد من عصير البرتقال أكثر من الاحتياج اليومي الموصى به من فيتامين «سي» (بيكسباي)

عادات تعزّز الفائدة

إلى جانب هذه المشروبات، ينصح الخبراء بالنشاط البدني المنتظم، والنوم الكافي، وتناول أطعمة متنوعة غنية بالعناصر الغذائية، إضافة إلى تقليل التوتر، والتعرّض المعتدل للشمس، والحفاظ على نظافة اليدين، والحد من الأطعمة المصنعة والسكرية.