هل الجرعة المعززة من لقاح «كوفيد ـ 19» ضرورية؟

مناقشات حول دورها في زيادة المناعة

هل الجرعة المعززة من لقاح «كوفيد ـ 19» ضرورية؟
TT

هل الجرعة المعززة من لقاح «كوفيد ـ 19» ضرورية؟

هل الجرعة المعززة من لقاح «كوفيد ـ 19» ضرورية؟

مع استمرار انتشار متغير «دلتا» لفيروس «سارس كوف 2» المعدي بشكل غير عادي في جميع أنحاء العالم بدأت تظهر محدودية فعالية اللقاحات رغم فاعليتها المعروفة ضد المتغيرات الأخرى.
وبهذا يتبخر الأمل في أن اللقاحات يمكن أن تمنع جميع أنواع العدوى تقريباً وتوقف انتقالها، مما يؤدي إلى احتمال قلب خطة العودة إلى المدارس ومكاتب العمل ويهدد الانتعاش الاقتصادي ويثير خلافات حول دور الأقنعة والتطعيم.

جرعة معززة
بدأت بالظهور تلميحات بأن المناعة التي يسببها اللقاح آخذة في التضاؤل، مما دعا صانعي السياسات والعلماء إلى مناقشة ما إذا كانت الجرعات المعززة على نطاق واسع يمكن أن تساعد، أو ما إذا كانت الأولوية القصوى هي لتطعيم غير الملقحين.
ويتساءل الكثير من الناس عما إذا كانت جرعة معززة كافية أم أن التطعيم الدوري لفيروس «كوفيد - 19» سيصبح الوضع الطبيعي الجديد كما هو الحال بالنسبة للإنفلونزا. وهنا يقول بعض العلماء إن الخبرة المتوفرة مع لقاحات أخرى تشير إلى أن معززاً واحداً جيد التوقيت قد يوفر مناعة طويلة الأمد، لكن آخرين يؤكدون أن الاندفاع المعزز سابق لأوانه نظراً لندرة البيانات حول فعالية اللقاحات والتوقيت المفضل لإعطائها. ويضيف الطبيب المتخصص في علم الأوبئة بروس أيلوارد كبير المستشارين في منظمة الصحة العالمية إلى أنه من غير الواضح تماماً من الذي سيحتاج إلى جرعة لقاح معززة (أي جرعة ثالثة) أو متى تؤخذ الجرعة المعززة أو أي من اللقاحات تعمل بشكل أفضل. لذلك نحتاج إلى فهم كل ذلك قبل أن نقرر كيفية استخدام المعززات.
وقد بدأت إسرائيل، التي تلقى أكثر من 60 في المائة من سكانها جرعتين من لقاح فايزر في 30 يوليو (تموز) الماضي، بإعطاء جرعة ثالثة من اللقاح لأي شخص يبلغ من العمر 60 عاماً أو أكبر وهي أول دولة تفعل ذلك. وفي 20 أغسطس (آب) عادت وأكدت على أن كل شخص يبلغ من العمر 40 عاماً أو أكبر يجب أن يحصل على جرعه ثالثه. أما الولايات المتحدة والعديد من الدول الأخرى فقد بدأت في إعطاء الجرعات المعززة للأشخاص الذين يعانون من ضعف الاستجابات المناعية أو المعرضين لخطر الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» الخطير. وتوصي بعض المناطق أيضاً باستخدام معززات للعاملين في مجال الرعاية الصحية وقالت الإدارة الأميركية إنها ستوفر التعزيزات على نطاق أوسع في سبتمبر (أيلول) الحالي، رغم أن ذلك سيتطلب أولاً موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية ولجنة أميركية متخصصة.
من ناحية أخرى، يجادل العديد من خبراء اللقاحات بأنه لا يوجد دليل كافً على الحاجة إلى الجرعات المعززة، أو على أنها ستساعد حقاً في السيطرة على الوباء، خاصة أن الدراسات المتعددة تظهر أن أنظمة اللقاحات الحالية تثبت قوتها ضد الأمراض الشديدة. وتقول توليو دي أوليفيرا عالمة الأحياء الحسابية في جامعة كوازولو ناتال ديربان في جنوب أفريقيا إن إعطاء المعززات الآن «أمر غير عادل على أقل تقدير وربما... حتى إجرامي». حيث تخزن البلدان جرعات إضافية، فمثلاً يوجد في المملكة المتحدة 66 مليون نسمة، وقد اشترت مؤخراً 110 ملايين جرعة أخرى وقد تم تطعيم نحو 80 بالمائة من السكان، بينما في الوقت الحالي لا تزال نسبة الذين تم تطعيمهم في أفريقيا أقل من 3 في المائة.
ولا ينكر آخرون مثل ليف إريك ساندر خبير الأمراض المعدية في مستشفى جامعة شاريتيه في برلين في ألمانيا في بحثه المنشور في 14 يونيو (حزيران) 2021 في مجلة Science أن الجرعات المعززة في البلدان الغنية قد يضر ببقية العالم لكنهم يقولون إنه من الناحية العلمية من المحتمل أن تساعد جرعة ثالثة في تقوية جهاز المناعة، حيث تنخفض فعالية اللقاح مع متحور دلتا وإن التعزيز بعد أشهر قد يكون مثالياً، لكن لا يعني بالضرورة أنه ستكون هناك حاجة إلى تحديثات سنوية، رغم أن «سارس كوف 2» يتطور بطرق خطيرة فإنه لا يبدو أنه يخضع لنفس النوع من فيروسات الإنفلونزا المتغيرة الجينية التي تحدث في الحيوانات الأخرى.

دور المناعة
توفر المناعة الطبيعية التي تتطور بعد الإصابة بفيروس «سارس كوف 2» درعاً أكبر بكثير ضد متغير دلتا من فيروس كورونا، حتى أنها أفضل من جرعتين من لقاح فايزر، إذ توضح الدراسات قوة الجهاز المناعي للإنسان. لكن خبراء الأمراض المعدية أكدوا أن هذا اللقاح وغيره من لقاحات «كوفيد - 19» يظل مع ذلك وقائياً للغاية ضد الأمراض الشديدة والوفاة وحذروا من أن العدوى المتعمدة بين الأشخاص غير المطعمين ستكون محفوفة بالمخاطر للغاية.
كما وجد الباحثون أيضاً أن الأشخاص الذين أصيبوا بفيروس «سارس كوف 2» سابقاً وتلقوا جرعة واحدة من لقاح الحمض النووي الريبوزي - المرسال كانوا يتمتعون بحماية أكثر من خطر الإصابة مرة أخرى من أولئك الذين أصيبوا بالفيروس ولم يتم تلقيحهم بعد. ومع ذلك فإن جرعة واحدة من اللقاح قد تكون كافية كما يقول بعض العلماء ودول أخرى بما في ذلك ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسرائيل، حيث تقدم جرعة لقاح واحدة فقط للأشخاص المصابين سابقاً.
وتقول شارلوت ثالين الطبيبة والباحثة في علم المناعة في مستشفى دانديريد ومعهد كارولينسكا في شمال ستوكهولم في السويد وغيرها من الباحثين في دراسة ما قبل النشر على موقع medRvix في 25 أغسطس 2021. أن العدوى المتعمدة بين الأشخاص غير المطعمين من شأنها أن تعرضهم لخطر كبير للإصابة بمرض شديد والوفاة أو الأعراض الكبيرة المزمنة لما أطلق عليه اسم «كوفيد طويل الأمد». كما تظهر الدراسة فوائد المناعة الطبيعية، لكنها لا تأخذ بنظر الاعتبار ما يفعله هذا الفيروس بالجسم للوصول إلى هذه النقطة.
وفي وقت سابق نشر مايكل نوسينزويج الباحث في جامعة روكفلر في نيويورك وفريقه في 14 يونيو (حزيران) 2021 في مجلة «نتشر» بيانات تظهر أن الأشخاص الذين يتعافون من عدوى «سارس كوف 2» يواصلون توليد أعداد وأنواع متزايدة من الأجسام المضادة التي تستهدف فيروس كورونا لمدة تصل إلى عام واحد في حين. وعلى النقيض من ذلك فإن الأشخاص الذين تم تطعيمهم مرتين توقفوا عن توليد أي زيادة في فاعلية أو اتساع حيز الجسم المضاد للذاكرة بعد بضعة أشهر من تناول جرعتهم الثانية.
وبالنسبة للعديد من الأمراض المعدية من المعروف أن المناعة المكتسبة بشكل طبيعي أقوى من المناعة التي يسببها اللقاح، وغالباً ما تستمر مدى الحياة حيث تؤدي فيروسات كورونا الأخرى التي تسبب الأمراض البشرية الخطيرة مثل «المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة» و«متلازمة الشرق الأوسط التنفسية» إلى استجابات مناعية قوية ومستمرة في الوقت نفسه. ومن المعروف أن العديد من فيروسات «كورونا» البشرية الأخرى التي تسبب نزلات البرد تعيد إصابة الناس بانتظام.

القضاء على الفيروس
قد لا تقضي اللقاحات على «كوفيد - 19». يبدو أنه غير مرجح للغاية، بل وقد يكون من المستحيل القضاء على «كوفيد - 19» من المجتمع. هذا ما قاله جوتام مينون الأستاذ في أقسام الفيزياء والبيولوجيا جامعة أشوكا في الهند على موقع Quarts.India في الأول من سبتمبر (أيلول) 2021 وذلك لأن اللقاحات لا تمنع من الإصابة مرة أخرى، حتى وإن كانت تساعد في الوقاية من الأمراض المصحوبة بأعراض، وخاصة الأمراض الشديدة التي تتطلب العلاج. وقال: «لا يبدو أن اللقاحات تمنعك من إصابة الآخرين»، وهذا مصدر قلق، نظراً للمخاوف حول موجة ثالثة محتملة من «كوفيد - 19» في الهند وفقاً للمجلس الهندي للأبحاث الطبية، إذ تشير النماذج الرياضية الأخرى إلى أن هذه الموجة الثالثة قد تبلغ ذروتها في أكتوبر (تشرين الأول) أو نوفمبر (تشرين الثاني) وأضاف أشوكا: «بالنسبة للمستقبل بمجرد أن يتم تطعيمنا جميعاً قد نتوقع الاضطرار إلى أخذ جرعات معززة من اللقاح مرة كل عام أو عامين».
مناعة القطيع واهية
لم يكن العلماء يتوقعون بشكل قاطع من أن «كوفيد - 19» سيصبح مستوطناً لفترة من الوقت فقط، حيث كان الأمل في أن اللقاحات قد تسمح للسكان بالوصول إلى مستوى مناعة القطيع الذي من شأنه القضاء على الفيروس بالكامل تقريباً. لكن نظراً لانتشار متغير دلتا بسرعة كبيرة فإن معظم الخبراء يعتقدون أن مناعة القطيع لم تعد واقعية، حتى لو ارتفعت معدلات التطعيم إلى المستويات التي كان يعتقد أنها ضرورية في السابق. وتقول مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها الأميركية (CDC) إن 90 في المائة من الأميركيين سيحتاجون إلى التطعيم للوصول إلى مناعة القطيع مع متغير دلتا في النهاية، وإن مناعة القطيع مستحيلة رياضياً مع اللقاحات المتوفرة لدينا الآن.


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لصحتك عند فقدان دهون البطن؟

صحتك يعاني كثير من الناس من دهون حول البطن (أ.ب)

ماذا يحدث لصحتك عند فقدان دهون البطن؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن فقدان دهون البطن، خصوصاً الدهون الحشوية المُحيطة بالأعضاء الداخلية في البطن، يُمكن أن يُساعد في الوقاية من أو عكس حالات طبية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عُرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)

كيف تساعد القهوة السوداء في تقليل الدهون الحشوية؟

على عكس الدهون تحت الجلد التي تقع مباشرة أسفل الجلد ترتبط الدهون الحشوية وهي الدهون العميقة في البطن التي تحيط بالأعضاء الداخلية بمخاطر صحية خطيرة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يُعد الألم المفاجئ والحاد بين الضلوع السفلية والحوض من أبرز أعراض حصوات الكلى (بيكسباي)

أعراض لحصوات الكلى لا ينبغي تجاهلها

يحذر الأطباء من تجاهل بعض العلامات التي قد تشير إلى وجود حصوات داخل الكلى مؤكدين أن سرعة التشخيص تلعب دوراً مهماً في تجنب المضاعفات 

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بعض العادات قد تُضعف الجهاز المناعي وتجعل الجسم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى (بيكسلز)

8 عادات يومية تُضعف مناعتك وتعرضك للأمراض والعدوى

قد يظن كثيرون أن ضعف المناعة يرتبط فقط بالأمراض أو التقدم في العمر، لكن خبراء الصحة يؤكدون أن بعض العادات اليومية البسيطة قد تُضعف الجهاز المناعي تدريجياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق كثير من الأشخاص يجدون صعوبة في التحدث مع شخص مقرب مصاب بالسرطان (بيكسلز)

بين الصمت والكلام: كيف تتواصل بشكل صحيح مع مريض السرطان؟

عند التواصل مع شخص مصاب بالسرطان، سواء في بداية التشخيص أو خلال مراحل العلاج المختلفة، يكون من المهم أن يبدأ الحوار بالإنصات الجيد أكثر من الكلام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماذا يحدث لصحتك عند فقدان دهون البطن؟

يعاني كثير من الناس من دهون حول البطن (أ.ب)
يعاني كثير من الناس من دهون حول البطن (أ.ب)
TT

ماذا يحدث لصحتك عند فقدان دهون البطن؟

يعاني كثير من الناس من دهون حول البطن (أ.ب)
يعاني كثير من الناس من دهون حول البطن (أ.ب)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن فقدان دهون البطن، خصوصاً الدهون الحشوية المُحيطة بالأعضاء الداخلية في البطن، يُمكن أن يُساعد في الوقاية من حالات طبية خطيرة، مثل أمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، والكبد الدهني، وانقطاع النفس النومي، وبعض أنواع السرطان.

ويُمكن تقدير الدهون الحشوية بسهولة عن طريق قياس محيط الخصر، مع الأخذ في الاعتبار أنه قد توجد كمية زائدة منها حتى لدى الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي.

وأوضح الموقع أن دهون البطن هي مجموعة الأنسجة الدهنية المُتراكمة حول منطقة الوسط. يوجد نوعان من الدهون في جسم الإنسان، حيث تُمثل الدهون تحت الجلد نحو 90 في المائة من دهون الجسم، وتقع أسفل الجلد مباشرةً، وهي مرئية في جميع أنحاء الجسم، خصوصاً في الفخذين والوركين وحول البطن هذا النوع من الدهون لين، ووظائفه الرئيسية هي التوسيد والعزل وتخزين الطاقة الزائدة.

وتُمثل الدهون تحت الجلد نحو 90 في المائة من دهون الجسم، وتقع أسفل الجلد مباشرةً، وهي مرئية في جميع أنحاء الجسم، خصوصاً في الفخذين والوركين وحول البطن وهذا النوع من الدهون لين، ووظائفه الرئيسية هي التوسيد والعزل وتخزين الطاقة الزائدة.

وتشكل الدهون الحشوية نحو 10 في المائة من دهون الجسم، وتتركز في عمق البطن، محيطةً بأعضاء مثل الكبد والأمعاء. تتميز هذه الدهون بقوامها المتماسك، ولا تظهر إلا عند تراكمها وضغطها من الداخل على جدار البطن. يمكن للخلايا الدهنية الحشوية، عند زيادتها، أن تُنتج المزيد من الهرمونات والمواد الالتهابية، مما قد يؤدي إلى إجهاد أيضي واسع النطاق والتهاب في جميع أنحاء الجسم.

أكثر من واحد من كل خمسة بالغين حول العالم لديهم مؤشر كتلة جسم طبيعي مع دهون البطن (بيكسلز)

وعلى الرغم من ارتباط الدهون الحشوية باضطرابات التمثيل الغذائي وزيادة الالتهاب، فإن الجانب الإيجابي هو أنه عند فقدان دهون البطن، تكون الخلايا الدهنية الحشوية هي أول ما يختفي، لأنها نشطة بيولوجياً، وبالتالي، يسهل تكسيرها أكثر من الخلايا الدهنية تحت الجلد.

وتُعدّ زيادة كمية الدهون الحشوية عامل خطر كبيراً للإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي، وهي مجموعة من السمات التي تجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وداء السكري من النوع الثاني.

ويرتبط فقدان دهون البطن، خصوصاً الدهون الحشوية الخطيرة، بتحسينات في صحة التمثيل الغذائي والقلب والأوعية الدموية من خلال خفض ضغط الدم وتحسين التحكم في مستوى سكر الدم وخفض مستويات الدهون الثلاثية، وكذلك انخفاض خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني.

حيث إن مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي هو حالة تتراكم فيها الدهون داخل الكبد نتيجة خلل في التمثيل الغذائي في الجسم.

وكذلك يمكن أن يساهم فقدان الوزن في منطقة البطن في الوقاية من انقطاع النفس الانسدادي النومي، أو تحسينه، أو حتى عكس مساره، وذلك عن طريق تقليل محيط الخصر ومؤشر الدهون الحشوية (وهو مقياس تقديري للدهون الحشوية باستخدام مقياس تكوين الجسم).

وأظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة - أي مؤشر كتلة الجسم لديهم أكبر من 30 - لديهم فرصة أكبر بنسبة تتراوح بين 20 في المائة و40 في المائة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم مقارنةً بالأشخاص ذوي الوزن الطبيعي.

وبشكلٍ أدق، من بين المصابين بالسمنة، يكون الأفراد الذين يعانون من السمنة البطنية (الحشوية) أكثر عرضةً للإصابة بسرطان القولون والمستقيم مقارنةً بالأفراد الذين يعانون من السمنة تحت الجلد.

إن اتباع نمط حياة صحي - أي اتباع نظام غذائي متوازن قليل السعرات الحرارية وممارسة التمارين الهوائية وتمارين القوة بانتظام - يُمكن أن يُقلل من الآثار السلبية للالتهاب في الجسم، وربما يقي من أنواع معينة من السرطان، مثل سرطان القولون والمستقيم.


كيف تساعد القهوة السوداء في تقليل الدهون الحشوية؟

الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عُرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)
الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عُرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)
TT

كيف تساعد القهوة السوداء في تقليل الدهون الحشوية؟

الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عُرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)
الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عُرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)

على عكس الدهون تحت الجلد التي تقع مباشرة أسفل الجلد، ترتبط الدهون الحشوية، وهي الدهون العميقة في البطن التي تحيط بالأعضاء الداخلية، بمخاطر صحية خطيرة، مثل أمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، ومتلازمة التمثيل الغذائي.

ورغم أن النظام الغذائي الصحي، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، وتغيير نمط الحياة هي مفاتيح فقدان الدهون المستدام والدائم، بما في ذلك الدهون الحشوية، تشير الدراسات إلى أن شرب القهوة السوداء قد يساعد في تسهيل هذه العملية، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

القهوة السوداء قد تعزز عملية التمثيل الغذائي

القهوة السوداء غنية بالكافيين، وهو مركب طبيعي يحفز الجهاز العصبي. ورغم أن شرب القهوة يتم غالباً لزيادة الطاقة واليقظة، فإن التأثيرات المنشطة للكافيين تزيد أيضاً من معدل الأيض (التمثيل الغذائي). تشير بعض الدراسات إلى أن هذه الزيادة قد تصل من 5 إلى 20 في المائة.

يُقصد بعملية الأيض جميع العمليات الكيميائية التي تحدث داخل الجسم للحفاظ على الوظائف اليومية، وأهمها تفكيك الطعام ومعالجته للحصول على الطاقة. الأيض الأسرع يعني أن الجسم يستخدم السعرات الحرارية بكفاءة أكبر، حتى أثناء الراحة، مما يسهم في فقدان الدهون بمرور الوقت.

يعد اتباع نظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام أمراً ضرورياً للحفاظ على سير عملية الأيض بسلاسة.

القهوة السوداء قد تعزز أكسدة الدهون

من التأثيرات المفيدة الأخرى لزيادة الأيض الناتجة عن شرب القهوة السوداء هو تحسين أكسدة الدهون. أكسدة الدهون هي عملية تكسير جزيئات الدهون لاستخدامها بوصفها طاقة بدلاً من تخزينها.

عندما يحفز الكافيين الموجود في القهوة السوداء الجهاز العصبي، ترتفع مستويات الناقل العصبي إبينفرين (المعروف أيضاً بالأدرينالين). تؤدي المستويات المرتفعة من الإبينفرين في مجرى الدم إلى إرسال إشارة للخلايا الدهنية لإطلاق جزيئات الدهون المخزنة، مما يجعلها متاحة للتكسير والاستخدام بوصفها طاقة.

كلما زاد تكسير الدهون، قل تخزينها، مما يؤدي إلى فقدان الدهون بمرور الوقت. ورغم أنه لا يمكن استهداف الدهون الحشوية بشكل محدد، فإن تحسين أكسدة الدهون بشكل عام سيساعد في تقليل تخزين جميع أنواع الدهون في الجسم.

القهوة السوداء قد تحسن التحكم في سكر الدم

تشير بعض الأبحاث إلى أن شرب القهوة قد يساعد في خفض مستويات سكر الدم. ومع ذلك، فإن الأدلة متضاربة، وتشير بعض الدراسات إلى أنها قد ترفع سكر الدم. تحتوي القهوة على حمض الكلوروجينيك، وهو مركب له تأثيرات مضادة للأكسدة والالتهابات تساعد في تكسير السكر ومعالجته.

عندما يتم التحكم في سكر الدم بشكل أفضل، تقل احتمالية تخزين السكر الزائد على شكل دهون، خصوصاً الدهون الحشوية حول البطن. كما يساعد تنظيم سكر الدم في الوقاية من داء السكري أو السيطرة عليه.

يجب استهلاك القهوة سوداء، دون إضافة سكر أو منكهات قهوة عالية السعرات الحرارية، لأن هذه الإضافات يمكن أن تعكس التأثيرات المفيدة للقهوة على سكر الدم.

القهوة السوداء قد تحسّن الأداء البدني

من الشائع أن يتناول البعض الكافيين قبل أداء التمارين، حيث يمكن أن تزيد تأثيراته المنشطة من الطاقة اللازمة للنشاط البدني. وعلى عكس مشروبات الطاقة ومكملات ما قبل التمرين، تعد القهوة السوداء خياراً طبيعياً، وخالياً من السكر المضاف أو المكونات المصنعة الأخرى.

إذا كنت تشعر بالخمول والفتور في الطاقة، فقد يكون شرب القهوة السوداء هو المنشط الذي تحتاج إليه لإضافة مزيد من الحركة إلى نشاطك. ونظراً لأن القهوة مدرة للبول، أي أنها تساعد على طرد السوائل من الجسم، فمن المهم أيضاً شرب كمية كافية من الماء قبل التمرين وأثنائه وبعده للوقاية من الجفاف.

القهوة السوداء تحتوي على سعرات حرارية قليلة جداً

القهوة السوداء، عند تناولها دون إضافات، تحتوي على سعرات حرارية قليلة جداً. بالنسبة لمحبي المشروبات المنكهة، فإن استبدال الخيارات عالية السعرات الحرارية مثل الصودا والعصائر أو اللاتيه بواسطة القهوة السوداء يمكن أن يساعد في تقليل السعرات الحرارية.

يعد تقليل السعرات الحرارية عنصراً أساسياً في فقدان الدهون المستدام. ونظراً لأن المشروبات يمكن أن تحتوي على كثير من السعرات الحرارية الخفية، فإن شرب القهوة السوداء بوصفها بديلاً يمكن أن يكون طريقة مفيدة لتحسين الخيارات الغذائية.


أعراض لحصوات الكلى لا ينبغي تجاهلها

يُعد الألم المفاجئ والحاد بين الضلوع السفلية والحوض من أبرز أعراض حصوات الكلى (بيكسباي)
يُعد الألم المفاجئ والحاد بين الضلوع السفلية والحوض من أبرز أعراض حصوات الكلى (بيكسباي)
TT

أعراض لحصوات الكلى لا ينبغي تجاهلها

يُعد الألم المفاجئ والحاد بين الضلوع السفلية والحوض من أبرز أعراض حصوات الكلى (بيكسباي)
يُعد الألم المفاجئ والحاد بين الضلوع السفلية والحوض من أبرز أعراض حصوات الكلى (بيكسباي)

يعاني ملايين الأشخاص حول العالم من حصوات الكلى، وهي مشكلة صحية شائعة قد تبدأ بأعراض بسيطة ثم تتحول إلى آلام شديدة ومضاعفات خطيرة إذا لم تُكتشف مبكراً.

وحسب موقع «ويب طب» العلمي، يحذر الأطباء من تجاهل بعض العلامات التي قد تشير إلى وجود حصوات داخل الكلى، مؤكدين أن سرعة التشخيص تلعب دوراً مهماً في تجنب المضاعفات وحماية وظائف الكلى.

ما حصوات الكلى؟

حصوات الكلى عبارة عن كتل صلبة تشبه الحصى أو بلورات تتكون داخل الكليتين.

وتتشكل نتيجة ارتفاع تركيز بعض المعادن والأملاح في البول، مثل الكالسيوم وحمض اليوريك والأوكسالات والفوسفور.

ويُعد الجفاف وقلة شرب الماء من أهم أسباب تكون حصوات الكلى أيضاً، إلى جانب بعض العوامل الأخرى، مثل الإفراط في الملح والبروتين الحيواني والسمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم، وبعض أمراض الأمعاء والجهاز الهضمي والعوامل الوراثية.

وقد يكون حجم حصوات الكلى صغيراً بحجم حبة ملح أو كبيراً بحجم حبة ذرة. وعادةً ما يكون لونها بنياً أو أصفر، وقد تكون ملساء أو خشنة.

أعراض لا يجب تجاهلها

ألم حاد في الجانبين أو أسفل الظهر

يُعد الألم المفاجئ والحاد بين الضلوع السفلية والحوض من أبرز أعراض حصوات الكلى، وقد يمتد إلى أسفل الظهر أو البطن أو الفخذ.

ويصف الأطباء هذا الألم بأنه يأتي على شكل موجات متفاوتة الشدة، وقد يصبح شديداً للغاية عند تحرك الحصوة داخل الحالب.

تغير لون البول

من العلامات التحذيرية أيضاً لحصوات الكلى:

- البول العكر أو الرغوي.

- ظهور لون وردي أو أحمر أو بني.

- وجود رائحة كريهة للبول.

- الشعور بحرقان أثناء التبول.

- الحاجة المتكررة للتبول مع خروج كميات قليلة من البول في كل مرة.

الغثيان والقيء والحمى

عندما تترافق الحصوات مع ارتفاع الحرارة أو القشعريرة أو القيء، فقد يشير ذلك إلى وجود التهاب خطير يحتاج إلى تدخل طبي سريع.

متى يجب التوجه للطوارئ؟

ينصح الأطباء بالتوجه الفوري إلى المستشفى في الحالات التالية:

- وجود ألم شديد لا يحتمل.

- قيء مستمر بسبب الألم.

- ارتفاع الحرارة مع ألم الكلى.

- وجود دم في البول.

- صعوبة أو توقف التبول.