محاولات علمية لفهم «العاثيات» وتأثيراتها الصحية الإيجابية

أكثر من 140 ألف نوع من الفيروسات في أمعاء الإنسان

محاولات علمية لفهم «العاثيات» وتأثيراتها الصحية الإيجابية
TT

محاولات علمية لفهم «العاثيات» وتأثيراتها الصحية الإيجابية

محاولات علمية لفهم «العاثيات» وتأثيراتها الصحية الإيجابية

الفيروسات ليست فقط أكثر الكائنات البيولوجية عدداً في كوكب الأرض، بل إنها أيضاً أكثرها وجوداً في داخل جسم الإنسان الطبيعي الذي يتمتع بصحة جيدة، وخاصة في أمعائه.
وضمن عدد 18 فبراير (شباط) الماضي من مجلة «الخلية» The Cell، طرح باحثون من معهد ويلكوم سانجر في بريطانيا والمعهد الأوروبي للمعلومات الحيوية، إحدى النتائج العلمية المثيرة للاهتمام حول وجود نوعيات متعددة من الفيروسات التي تعيش بشكل مُسالم في أمعاء الإنسان.

- تنوع فيروسات الأمعاء
وأفاد الباحثون بأنهم حددوا حتى اليوم وجود أكثر من 140 ألف نوع من الفيروسات Viral Species التي تعيش في الأمعاء. والأهم، أن أكثر من نصفها لم يسبق رؤيته من قبل. وكان عنوان الدراسة «التوسع الهائل في تنوع العاثيات بالأمعاء البشرية».
وتفتح هذه الدراسة الحديثة طرقاً بحثية جديدة في المحاولات العلمية المستمرة لفهم كيفية تأثير الفيروسات التي تعيش في داخل الجسم على صحة الإنسان، وآليات ضبط تأثير الفيروسات بالعموم على الإنسان في الصحة والمرض، وكذلك تأثيرها على توازن وجود أنواع البكتيريا والكائنات الحية الأخرى التي تعيش بشكل طبيعي في مناطق متعددة من جسم الإنسان.
والواقع أن البحث العلمي لا يزال يُحاول معرفة: ما أنواع الكائنات الحية التي تعيش معنا داخل أجسامنا؟ وكان الباحثون قد أقدموا على تحليل حوالي 30 ألف عينة ميكروبيوم أمعاء Gut Microbiome، تم جمعها من أشخاص في أجزاء مختلفة من العالم. وما أثار دهشة الباحثين حول الفيروسات التي تعيش في أمعاء الإنسان وتتفاعل مع التغيرات الصحية لديه هو: ارتفاع تنوع الفصائل الفيروسية في الأمعاء، والأعداد الهائلة لها.
وأفاد الباحثون في دراستهم الجديدة بأن الأمعاء البشرية هي بيئة متنوعة بيولوجيا Biodiverse Environment بشكل واسع وبصفة قد «لا تُصدق». ذلك أنه بالإضافة إلى أعداد البكتيريا التي تعيش في الأمعاء، هناك أعداد تفوقها من الفيروسات التي تعيش داخل تلك البكتيريا في أمعاء الإنسان، وهي التي تسمى «العاثيات».

- «عاثيات حامية»
والعاثيات Bacteriophageوفق التعريف الطبي هي: فيروسات تصيب البكتيريا وتعيش بداخلها. وهذه العاثيات هي بالفعل من أكثر الكائنات البيولوجية انتشاراً في مناطق الأرض اليابسة والمائية. ووفق التقديرات العلمية، ثمة المليارات منها في مناطق عدة من جسم الإنسان حيث توجد البكتيريا. وقد تعمل على تحقيق «الضبط الإيجابي» لنمو أنواع البكتيريا في تلك المستعمرات البكتيرية. وتحديداً، تتوفر لتلك النوعيات من الفيروسات في الأمعاء بيئة آمنة لعملها على حماية الإنسان من أنواع البكتيريا الضارة. وثمة مؤشرات علمية على أن تلك الفيروسات يُمكن تصنيفها كـ«فيروسات صديقة» في مكافحتها البكتيريا الضارة التي قد تؤذي جسم الإنسان وتتسبب بالأمراض فيه. وفي بعض الظروف الصحية، تم استخدام تلك العاثيات كوسائل لمقاومة الإصابة بالأمراض البكتيرية.
وقال الدكتور ألكسندر ألميدا، الباحث المشارك في الدراسة: «من المهم أن نتذكر أنه ليس كل الفيروسات ضارة، وأنها تمثل جزءاً لا يتجزأ من النظام البيئي الطبيعي للأمعاء. والفيروسات في هذه العينات كانت بشكل أساسي من أفراد أصحاء لم يكن لديهم أي أمراض معينة. إنه لأمر مدهش أن نرى عدد الأنواع المجهولة التي تعيش في أمعائنا، وأن نحاول كشف الصلة بينها وبين صحة الإنسان».
وتم تحديد ما يُعرف بـ«كليد» Clade جديد واسع الانتشار من الفيروسات في الأمعاء. و«الكليد» وفق التعريف الطبي هو «فرع حيوي» يشمل مجموعة فصائل من الفيروسات التي تكونت من أصل فيروسي واحد. وهذا «الكليد الفيروسي الجديد» يشكل ثاني أكبر فرع من أنواع الفيروسات انتشاراً في الأمعاء. وكان الفرع الأول قد تم اكتشافه في عام 2014 وتمت تسميته بـcrAssphage. والفرع الجديد (الذي تحت مظلته مجموعات من أنواع الفيروسات) تمت تسميته من قبل الباحثين بـ«غوبافيج» Gubaphage. وعرّف الباحثون غوبافيج بأنها مجموعة فيروسات وحيدة الأصل تُصيب عدة مجموعات من العصوانيات البكتيرية Bacteroidales. والعصوانية الواحدة (وهي رتبة في تصنيف البكتيريا) تضم 10 فصائل من أنواع البكتيريا التي تستوطن الأمعاء. ولا يعلم الباحثون حتى الآن ما وظيفة هذا الفرع الجديد من الفيروسات التي تم اكتشافها حديثاً.
وقال الدكتور لويس ف. كاماريلو - غيريرو، الباحث الرئيسي في الدراسة من معهد ويلكوم سانجر: «كان أحد الجوانب المهمة في عملنا هو ضمان أن يكون العمل على جينومات المادة الوراثية الفيروسية على أعلى مستوى من الجودة. وهو ما يُمهّد الطريق لفهمٍ أفضل للدور الذي تلعبه الفيروسات في بيئة أمعائنا، بما في ذلك اكتشاف علاجات جديدة مثل الأدوية المضادة للميكروبات ذات الأصل المشتق من الفيروسات العاثية».
وقال الدكتور تريفور لولي، الكاتب الرئيسي في الدراسة من معهد ويلكوم سانجر: «تشهد أبحاث الفيروسات العاثية حالياً تطوراً. ويأتي هذا الكتالوج عالي الجودة والواسع النطاق لفيروسات الأمعاء البشرية في الوقت المناسب لتوجيه التحليل البيئي والتطوري في دراسات الفيروسات المستقبلية».

- هل الخلايا تعيش داخل الجسم كأقلية بين الفيروسات والبكتيريا؟
> تشير المصادر العلمية إلى أن جسم الإنسان يتكون على أقل تقدير من نحو ١٠ تريليونات من الخلايا البشرية. ويفيد باحثو مؤسسة هاوارد هيغس الطبية في ولاية مريلاند الأميركية، بأنه تعيش معنا وفي أجسامنا ميكروبات عددها 10 أضعاف عدد الخلايا البشرية الحية المكونة لجسم الإنسان. وهذا ليس بالأمر غير الممكن إذا علمنا أن في كل غرام من التربة نحو 40 مليون بكتيريا.
وتحت عنوان «حقائق سريعة حول الميكروبيوم البشري» يذكر مركز علم الوراثة البيئية والصحة البيئية بجامعة واشنطن الحقائق التالية:
- تعيش في أجسامنا أكثر من 100 تريليون من الميكروبات، وعددها يفوق عدد خلايانا البشرية بنسبة عشرة إلى واحد.
- الغالبية منها تعيش في أمعائنا، وخاصة في الأمعاء الغليظة.
- تشمل تلك الميكروبات كلا من: البكتيريا والفطريات والأوليات والفيروسات، التي تعيش داخل جسم الإنسان وعلى أسطحه الخارجية.
- العقي Meconium (أول براز للطفل حديث الولادة) خال من الفيروسات. وبعد أسبوع واحد فقط من الولادة، يحتوي كل غرام من براز الطفل على حوالي 100 مليون فيروس، معظمها عاثيات من الفيروسات الصديقة التي تهاجم البكتيريا وتحمي الجسم.
- عدد الجينات الوراثية (الميكروبيوم) لجميع الميكروبات تلك في الشخص الواحد هو 200 ضعف عدد الجينات في الجينوم البشري.
- قد يصل وزن تلك الميكروبات إلى خمسة أرطال (الرطل 454 غراما تقريبا).
- تساعد تلك الميكروبات على هضم طعامنا، وتنظيم جهاز المناعة لدينا، والحماية من البكتيريا الأخرى التي تسبب الأمراض، وإنتاج الفيتامينات، بما في ذلك: فيتامين بي - 12 وفيتامين الثيامين وفيتامين كيه وفيتامين الريبوفلافين. ولها تأثيرات على الدماغ والسلوك.
- لم يتم التعرف على وجود الميكروبيوم بشكل عام حتى أواخر التسعينيات الماضية.
- تعيش الخلايا الميكروبية ومادتها الوراثية، الميكروبيوم، مع البشر منذ الولادة. وهذه العلاقة حيوية للصحة الطبيعية.
- لدى كل إنسان مزيج فريد من أنواع الميكروبات.

- استخدام الفيروسات لمعالجة الأمراض المُعدية والسرطانية
> تحت عنوان «العلاج بالفيروسات المُحللة للأورام: استخدام الفيروسات لاستهداف الورم لعلاج السرطان»، تقول المؤسسة القومية للسرطان بالولايات المتحدة: «لأكثر من قرن من الزمان، كان الأطباء مهتمين باستخدام الفيروسات لعلاج السرطان.
وتميل بعض الفيروسات إلى إصابة الخلايا السرطانية وقتلها، وإلى تنشيط تفاعل جهاز مناعة الجسم ضد الخلايا السرطانية. وفي السنوات الأخيرة بدأ عدد صغير - ولكنه متزايد من المرضى - في الاستفادة من هذا النهج. وحتى الآن، وافقت إدارة الغذاء والدواء FDA على فيروس مُحلل للورم Oncolytic Virus واحد فقط، وهو شكل معدل وراثياً من فيروس الهربس لعلاج الورم الميلانيني Melanoma في الجلد».
ويقول الدكتور جيسون تشيسني، مدير مركز جيمس غراهام براون للسرطان في جامعة لويزفيل،: «تُنبه فيروساتُ الأورامِ الجهازَ المناعي إلى وجود خطأ ما، وهذا يؤدي إلى استجابة مناعية ضد الخلايا السرطانية».
وتضيف المؤسسة القومية للسرطان: «وهذا نهج حديث لفكرة قديمة. ومنذ أواخر القرن التاسع عشر، لاحظ الأطباء أن بعض المرضى المصابين بالسرطان يتماثلون للشفاء، ولو مؤقتاً، بعد الإصابة بعدوى فيروسية. واليوم تُجرى دراسات عدة على عشرات من الفيروسات كعلاجات محتملة للسرطان، وفق بحث تم تقديمه في مؤتمر برعاية المعهد الوطني للسرطان حول استخدام الميكروبات كعلاجات للسرطان في عام 2017».
ويقول الدكتور خوان فويو، من مركز إم دي أندرسون للسرطان بجامعة تكساس: «يحظى العلاج بالفيروسات المُحللة للأورام باهتمام متزايد من الباحثين لسبب واحد أنه ناجح».
ورغم الأضرار البشرية الواسعة التي تسببت بها الفيروسات على مرّ التاريخ، ولا تزال تتسبب بها، فإن الغالبية العظمى من الفيروسات ليست مُسببة لأمراض البشر ولا علاقة لها بذلك البتة. والعديد منها يلعب أدواراً متكاملة في دعم النظم البيئية عبر الحفاظ على صحة الكائنات الحية، بدأ من الفطريات والنباتات إلى الحشرات والبشر. ومثال ذلك أن الفيروسات تقضي على 50٪ من بكتيريا البحار والمحيطات، وتنظفها منها.
وثمة أمثلة متعددة لاستخدامات الفيروسات ضمن النواحي العلاجية. وتشير مصادر تاريخ الطب إلى أن العلاج بالعاثيات Bacteriophages (الفيروسات التي تهاجم البكتيريا) طُرح في الأوساط الطبية خلال فترة العشرينات إلى الخمسينات من القرن الماضي. ودرس العلماء ما إذا كان يمكن استخدام العاثيات لعلاج الالتهابات البكتيرية. ووجد العلماء أن العلاج بالعاثيات كان فعالاً، والأهم من ذلك أنه خالٍ من الآثار الجانبية.
ولكن عندما تم اكتشاف المضادات الحيوية، خفّ الاهتمام العلمي بالعلاج بالعاثيات، لأن المضادات الحيوية يمكن تصنيعها بسهولة نسبية، وتقضي على أطياف متعددة من أنواع البكتيريا.
ولكن مع التدهور بانتشار بكتيريا «مقاومة للمضادات الحيوية» Antibiotic Resistance، ومع التأثيرات السلبية للمضادات الحيوية على مستعمرات البكتيريا الصديقة في أجزاء الجسم المختلفة وخاصة الأمعاء، ومع التطور العلمي في كيفية التعامل مع الفيروسات، بدأ الاهتمام يتزايد بإمكانيات العلاج بعاثيات الفيروسات. وخاصة أن العاثيات لا تستهدف إلا نطاقاً ضيقاً من السلالات داخل نفس الأنواع البكتيرية. بالإضافة إلى أن العاثيات الفيروسية تتكاثر فقط إذا كانت البكتيريا المستهدفة موجودة في المنطقة المحلية. وهذا يعني أنها تهاجم فقط البكتيريا المطلوبة، وتستمر في التكاثر فقط حتى تقضي على العدوى البكتيرية.
كما تطرح بعض الأوساط العلمية أن ثمة عدة أمثلة على تأثيرات إيجابية لبعض الفيروسات في الحماية من الأمراض ومسببات الأمراض الأخرى. ومنها أن بعض أنواع فيروس الهربس يساعد خلايا الدم البيضاء البشرية على امتلاك قدرة تحديد الخلايا السرطانية والخلايا المصابة بالفيروسات المسببة للأمراض الأخرى.
كما أن إصابة مرضى الإيدز بفيروس التهاب الكبد الفيروسي من نوع جي GBV - C يُسهم في جعلهم يعيشون أطول، مقارنة بمرضى الإيدز غير المُصابين بفيروس التهاب الكبد الفيروسي من نوع جي. ولا يُعرف سبب هذا حتى اليوم.
وأحد التفسيرات المطروحة أن هذا الفيروس يبطئ من تطور الإيدز عن طريق منع مستقبلات المضيف اللازمة لدخول الفيروس إلى الخلية، ويعزز إطلاق الإنترفيرون والسيتوكينات (البروتينات التي تنتجها خلايا الدم البيضاء لتنشط الالتهاب وتزيل الخلايا المصابة أو مسببات الأمراض).


مقالات ذات صلة

التوتر المزمن قد يسرّع شيخوختك... 4 نصائح لتخفيف تأثيراته

يوميات الشرق تجنّب التوتر قد يكون أمراً صعباً في ظل التحديات العالمية لكن الخبر السار يتمثل في إمكانية إصلاح الضرر الحاصل داخل جسمنا (بيكسلز)

التوتر المزمن قد يسرّع شيخوختك... 4 نصائح لتخفيف تأثيراته

قد يكون الشعور بالتوتر من حين إلى آخر جزءاً طبيعياً من الحياة اليومية، لكن استمراره لفترات طويلة قد يترك آثاراً تتجاوز الحالة النفسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا شخص يتلقى جرعة من لقاح ضد فيروس «إيبولا» في الكونغو (أ.ب)

«الصحة العالمية»: أول تجربة سريرية للقاح ضد «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أعلن مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، أمس الجمعة، البدء بأول تجربة سريرية للقاح ضد فيروس «إيبولا» لمواجهة التفشي الذي تشهده جمهورية الكونغو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تحضير مشروبات «سموذي» غنية بالبروتين ممكن دون الحاجة إلى استخدام مساحيق البروتين (بكسلز)

بعيداً عن مخفوقات البروتين... 6 مشروبات غنية به تستحق التجربة

عند التفكير في زيادة كمية البروتين في نظامك الغذائي، قد تكون مخفوقات البروتين أول ما يتبادر إلى ذهنك، لكن رغم شعبيتها الواسعة، فإنها ليست الخيار الوحيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض الحالات الصحية قد تؤثر في قدرة الجسم على امتصاص المغنيسيوم والاحتفاظ به (بيكسلز)

من ساعات إلى أشهر... كم يبقى المغنيسيوم في جسمك؟

تختلف المدة التي يبقى خلالها المغنيسيوم في الجسم من شخص إلى آخر، إذ تتأثر بعدة عوامل، أبرزها نوع المغنيسيوم الذي يتناوله الشخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اللقاح الجديد يعمل من خلال تحفيز الجهاز المناعي (أ.ب)

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر الوفاة أو عودة المرض بنسبة 42 %

كشفت نتائج تجارب سريرية عن فعالية لقاح شخصي لعلاج سرطان الجلد من نوع «الميلانوما»، إذ أظهر قدرة على خفض خطر الوفاة، أو عودة المرض بنسبة 42 في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الفلفل الأحمر والأصفر... أيهما أكثر فائدة؟

يحتوي كل من الفلفل الأحمر والأصفر على مضادات أكسدة مهمة لكنهما يختلفان في أنواع هذه المركبات (بيكسلز)
يحتوي كل من الفلفل الأحمر والأصفر على مضادات أكسدة مهمة لكنهما يختلفان في أنواع هذه المركبات (بيكسلز)
TT

الفلفل الأحمر والأصفر... أيهما أكثر فائدة؟

يحتوي كل من الفلفل الأحمر والأصفر على مضادات أكسدة مهمة لكنهما يختلفان في أنواع هذه المركبات (بيكسلز)
يحتوي كل من الفلفل الأحمر والأصفر على مضادات أكسدة مهمة لكنهما يختلفان في أنواع هذه المركبات (بيكسلز)

يختلف الفلفل الأحمر والأصفر في اللون والمذاق، لكن هل ينعكس هذا الاختلاف على قيمة كل منهما الغذائية وفوائدهما الصحية؟ فرغم أن كليهما غني بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، يتمتع الفلفل الأحمر بأفضلية طفيفة في بعض العناصر، أبرزها فيتامين «سي».

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» الفروق الغذائية بين النوعين، وأبرز فوائدهما الصحية، وطرق تناولهما للاستفادة من قيمتهما الغذائية.

أيهما أكثر فائدة للصحة: الفلفل الأحمر أم الأصفر؟

عند المقارنة بين النوعين، يتفوق الفلفل الأحمر الحلو قليلاً على الأصفر من الناحية الغذائية، بفضل احتوائه على كمية أكبر من فيتامين «سي». ومع ذلك، يوفر كلا النوعين أكثر من الكمية اليومية الموصى بها من هذا الفيتامين، مما يجعلهما مصدرين ممتازين له.

وفي المقابل، يتمتع الفلفل الأحمر والأصفر بفوائد صحية عديدة، ولذلك لا داعي إلى تفضيل أحدهما على الآخر إذا كان الاختيار يعتمد على المذاق الشخصي. والأهم هو الاستمرار في تناول الخضراوات واتباع نظام غذائي صحي ومتنوع، مع إمكانية التناوب بين ألوان الفلفل الحلو للاستفادة من العناصر الغذائية المختلفة التي يوفرها.

أيُّ النوعين أغنى بمضادات الأكسدة؟

يحتوي الفلفل الأحمر والأصفر على مضادات أكسدة مهمة، لكنهما يختلفان في أنواع هذه المركبات.

يحتوي الفلفل الأصفر على مضاد أكسدة يُعرف باسم «فيولاكسانثين» (Violaxanthin)، وهو مركب يُعتقد أن له دوراً في مكافحة السرطان والالتهابات.

أما الفلفل الأحمر، فيتميز باحتوائه على كمية كبيرة من «كابساثين» (Capsanthin)، وهو أحد مضادات الأكسدة التي قد تساعد على مكافحة السرطان. كما يحتوي على «الليكوبين» (Lycopene)، وهو مركب يرتبط بفوائد لصحة القلب، وقد يسهم في توفير تأثيرات مضادة للسرطان.

مقارنة القيمة الغذائية بين الفلفل الأحمر والأصفر

تتوافر حبات الفلفل الحلو بألوان مختلفة، أبرزها الأخضر والأصفر والبرتقالي والأحمر. ويتغير لونها مع تقدمها في النضج؛ إذ يُعد الفلفل الأخضر الأقل نضجاً، بينما يكون الفلفل الأحمر قد وصل إلى مرحلة النضج الكامل.

وتُظهر مقارنةً القيمة الغذائية لكل 100 غرام من الفلفل الأحمر والأصفر أن النوع الأحمر يحتوي على 26 سعرة حرارية، مقابل 31 سعرة حرارية في النوع الأصفر. كما يوفر 0.9 غرام من البروتين، مقارنةًً بـ0.8 غرام في الفلفل الأصفر.

وعلى مستوى الكربوهيدرات، يحتوي الفلفل الأحمر على 6.65 غرام لكل 100 غرام، مقابل 6.6 غرام في الفلفل الأصفر. أما الدهون، فتبلغ 0.1 غرام في كل من النوعين.

ويحتوي الفلفل الأحمر على 1.2 غرام من الألياف، مقابل غرام واحد في الفلفل الأصفر. ويبلغ محتوى الفلفل الأحمر من فيتامين «سي» 142 مليغراماً، مقارنةً بـ139 مليغراماً في الفلفل الأصفر، وهو ما يمنحه أفضلية طفيفة في هذا الجانب.

وفيما يتعلق بالمعادن، يوفر الفلفل الأحمر 6 مليغرامات من الكالسيوم، مقابل 7 مليغرامات في الفلفل الأصفر. ويحتوي على 11 مليغراماً من المغنيسيوم، مقارنةً بـ10.3 مليغرام في النوع الأصفر، كما يوفر 213 مليغراماً من البوتاسيوم، مقابل 197 مليغراماً في الفلفل الأصفر.

وتوضح هذه الأرقام أن الفروق الغذائية بين النوعين محدودة، وأن كليهما يوفر مجموعة من العناصر المفيدة للصحة، مع اختلافات طفيفة في السعرات الحرارية والفيتامينات والمعادن.

كيف يمكن الحصول على أكبر فائدة غذائية من الفلفل الحلو؟

للاستفادة من العناصر الغذائية الموجودة في الفلفل الأحمر والأصفر، يُفضل تناوله نيئاً، لأن الطهي قد يؤدي إلى فقدان جزء من محتواه من فيتامين «سي»، الذي يتأثر بالحرارة.

أما عند الرغبة في طهيه، فيمكن تقليبه سريعاً في المقلاة أو طهيه على البخار لفترة قصيرة، بدلاً من سلقه. ويعود ذلك إلى أن بعض الفيتامينات القابلة للذوبان في الماء قد تنتقل إلى ماء السلق، مما يقلل الكمية المتبقية منها في الخضراوات.


7 مشروبات صباحية تحسّن الهضم وتساعد على التخلص من الإمساك

7 مشروبات يمكن أن تساعد في دعم صحة الجهاز الهضمي (بيكسلز)
7 مشروبات يمكن أن تساعد في دعم صحة الجهاز الهضمي (بيكسلز)
TT

7 مشروبات صباحية تحسّن الهضم وتساعد على التخلص من الإمساك

7 مشروبات يمكن أن تساعد في دعم صحة الجهاز الهضمي (بيكسلز)
7 مشروبات يمكن أن تساعد في دعم صحة الجهاز الهضمي (بيكسلز)

لا يقتصر دور المشروبات الصباحية على إرواء العطش، بل يمكن أن تسهم بعض الخيارات في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز انتظام حركة الأمعاء، وتوفير عناصر غذائية مفيدة. ويُعد الحفاظ على ترطيب الجسم من العوامل الأساسية لتسهيل الهضم، والحد من الإمساك.

وفيما يلي 7 مشروبات يمكن أن تساعد في دعم صحة الجهاز الهضمي، وفقاً لما أورده موقع «فيريويل هيلث».

1. الماء

يُعد الماء من أفضل الخيارات لبدء اليوم، إذ يؤدي دوراً أساسياً في عملية الهضم، ويساعد على إذابة العناصر الغذائية لتسهيل امتصاصها، كما يدعم حركة الطعام عبر الجهاز الهضمي.

ويسهم شرب كمية كافية من السوائل في الحفاظ على ليونة البراز، وتسهيل إخراجه، ما يقلل خطر الإصابة بالإمساك. ولمن لا يفضلون شرب الماء العادي، يمكن إضافة شرائح الخيار، أو التوت، أو الحمضيات، لإضفاء نكهة مميزة من دون تغيير كبير في قيمته الغذائية.

2. القهوة

تحفز القهوة القولون لدى بعض الأشخاص، ما قد يؤدي إلى الشعور بالحاجة إلى التبرز. ويمكن أن يكون تناولها باعتدال جزءاً من نظام غذائي صحي لدى كثير من البالغين.

لكنها ليست مناسبة للجميع، إذ قد تزيد أعراض الارتجاع الحمضي، وحرقة المعدة، كما يمكن أن تفاقم بعض أعراض متلازمة القولون العصبي. وإذا كان شرب القهوة يسبب انزعاجاً متكرراً في المعدة، فقد يكون من المفيد تقليل الكمية، أو اختيار نوع أقل حموضة.

3. شاي الزنجبيل

تشير دراسات إلى أن الزنجبيل قد يساعد على تسريع إفراغ المعدة، ما قد يخفف الشعور بالامتلاء، والانتفاخ، والغثيان. وقد دُرس تأثيره على الغثيان المرتبط بالحمل، وبعض العلاجات الطبية، كما يمكن أن يساعد في تخفيف عسر الهضم العابر.

ويمكن تناول شاي الزنجبيل الطازج أو غير المحلى صباحاً، خصوصاً عند الاستيقاظ مع الشعور بالغثيان، أو اضطراب المعدة.

4. شاي النعناع

يُعد شاي النعناع خياراً خالياً من الكافيين، وقد يساعد في تخفيف بعض اضطرابات الهضم. ويحتوي النعناع على مركبات تساعد على إرخاء العضلات الملساء في الجهاز الهضمي، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة زيت النعناع لعلاج بعض أعراض متلازمة القولون العصبي، مثل ألم البطن، والانتفاخ.

لكن النعناع قد لا يناسب الأشخاص الذين يعانون من الارتجاع المعدي المريئي، لأنه قد يؤدي إلى ارتخاء العضلة العاصرة السفلية للمريء، ما يزيد أعراض الارتجاع لدى بعضهم.

5. الكفير

الكفير مشروب حليب مخمر يحتوي على بكتيريا وخمائر حية تُعرف بخصائصها البروبيوتيكية، أي إنها قد تساعد في دعم توازن الميكروبات النافعة في الأمعاء.

وتشير الأبحاث إلى أن بعض أنواع البروبيوتيك قد تساعد في تخفيف مشكلات هضمية معينة، منها الإمساك، والإسهال المرتبط بالمضادات الحيوية، وأعراض القولون العصبي. لكن التأثيرات تختلف باختلاف السلالات المستخدمة، وكمياتها.

وقد يكون الكفير أسهل هضماً من الحليب العادي لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز، لأن التخمير يقلل كمية هذا السكر. أما المصابون بحساسية الحليب، فعليهم تجنبه.

6. عصير البرقوق المجفف

يُعد عصير البرقوق المجفف من أكثر المشروبات التي دُرست فيما يتعلق بتخفيف الإمساك. ويحتوي البرقوق على السوربيتول، وهو نوع من الكحول السكري يجذب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد على تليين البراز. كما يحتوي على مركبات قد تدعم حركة الأمعاء الطبيعية.

وأظهرت أبحاث أن البرقوق قد يحسن تواتر التبرز وقوام البراز لدى البالغين المصابين بالإمساك. ومع ذلك، يُنصح بتناول العصير باعتدال، لأن الإفراط فيه قد يسبب الإسهال، والانتفاخ، والغازات، بسبب محتواه الطبيعي من السوربيتول.

7. العصائر المخفوقة الغنية بالألياف

يمكن أن يكون المشروب المخفوق المحضر من الفواكه والخضراوات الكاملة وسيلة مغذية لدعم الهضم، خصوصاً عند إضافة مكونات غنية بالألياف، مثل الشوفان، وبذور الشيا، وبذور الكتان المطحونة.

وتساعد الألياف الغذائية على زيادة حجم البراز، وتعزيز انتظام حركة الأمعاء، في حين لا يحصل كثير من البالغين على الكميات اليومية الموصى بها منها. ويمكن إعداد مشروب متوازن بمزج الفواكه والخضراوات مع الزبادي الطبيعي، أو الكفير، وإضافة أحد مصادر الألياف.

وعلى خلاف عصائر الفاكهة المصفاة، تحتفظ المشروبات المخفوقة المحضرة من الفاكهة الكاملة بقدر كبير من أليافها. لكن ينبغي الانتباه إلى حجم الحصة، خصوصاً لدى المصابين بمتلازمة القولون العصبي، أو الأشخاص الذين يتحسسون من الأطعمة الغنية بالألياف. كما يُفضل زيادة استهلاك الألياف تدريجياً، وشرب كمية كافية من الماء، لتقليل احتمالات الانتفاخ، والغازات.


بعيداً عن مخفوقات البروتين... 6 مشروبات غنية به تستحق التجربة

تحضير مشروبات «سموذي» غنية بالبروتين ممكن دون الحاجة إلى استخدام مساحيق البروتين (بكسلز)
تحضير مشروبات «سموذي» غنية بالبروتين ممكن دون الحاجة إلى استخدام مساحيق البروتين (بكسلز)
TT

بعيداً عن مخفوقات البروتين... 6 مشروبات غنية به تستحق التجربة

تحضير مشروبات «سموذي» غنية بالبروتين ممكن دون الحاجة إلى استخدام مساحيق البروتين (بكسلز)
تحضير مشروبات «سموذي» غنية بالبروتين ممكن دون الحاجة إلى استخدام مساحيق البروتين (بكسلز)

عند التفكير في زيادة كمية البروتين في نظامك الغذائي، قد تكون مخفوقات البروتين أول ما يتبادر إلى ذهنك. لكن رغم شعبيتها الواسعة، فإنها ليست الخيار الوحيد؛ إذ توجد مشروبات يومية عديدة تحتوي على البروتين بصورة طبيعية، ويمكن أن تساعد في دعم نمو العضلات وتعزيز الشعور بالشبع، وفقاً لموقع «هيلث».

1. حليب البقر

يُعد حليب البقر من أسهل الخيارات لزيادة كمية البروتين التي تتناولها يومياً، إذ يحتوي على بروتين متكامل، أي إنه يوفر جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة التي يحتاج إليها الجسم.

ويُعتبر الحليب المفلتر فائق الدقة (Ultra-filtered milk) خياراً غنياً بالبروتين، إذ تُزال منه بعض المياه والسكريات الطبيعية خلال عملية الترشيح، ما يمنحه قواماً أكثر كثافة ونعومة.

ويوفر كوب واحد من هذا النوع من الحليب نحو 13 غراماً من البروتين، مقارنة بنحو 8 غرامات في الكوب الواحد من الحليب العادي. وقد يحتوي أيضاً على كمية أقل من اللاكتوز، ما يجعله أسهل هضماً لدى بعض الأشخاص.

وإلى جانب البروتين، يُعد الحليب مصدراً جيداً لعناصر غذائية تدعم صحة العظام، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» والبوتاسيوم.

2. حليب الصويا

يُعد حليب الصويا، المصنوع من فول الصويا، من أفضل المصادر النباتية للبروتين.

وعلى خلاف كثير من بدائل الحليب النباتية الأخرى، يحتوي حليب الصويا على بروتين متكامل، ما يجعله خياراً مناسباً للأشخاص الذين لا يستطيعون تناول منتجات الألبان أو يفضّلون تجنّبها.

كما تُدعَّم بعض أنواع حليب الصويا بالكالسيوم وفيتامين «د»، ما يزيد من قيمتها الغذائية.

وعند شراء حليب الصويا، يُنصح باختيار الأنواع غير المحلّاة، لتقليل كمية السكر المضاف التي تتناولها.

3. الكفير

الكفير مشروب حليبي مخمّر يشبه الزبادي، لكنه يتميز بقوام أخف ومذاق حامض قليلاً. ويمكن تناوله بمفرده أو إضافته إلى مشروبات «السموذي».

وإلى جانب احتوائه على البروتين، يضم الكفير أكثر من 50 سلالة من البكتيريا النافعة المعروفة باسم «البروبيوتيك»، التي تسهم في دعم صحة الأمعاء وتحسين عملية الهضم.

4. مرق العظام

مرق العظام مشروب دافئ يُحضّر عن طريق طهي عظام الحيوانات على نار هادئة لفترة طويلة، ما يساعد على إطلاق الكولاجين والأحماض الأمينية في السائل.

ويتميز هذا المرق بمحتواه المرتفع من البروتين، ويُعد خياراً مناسباً للأشخاص الذين يفضّلون المشروبات ذات النكهة المالحة بدلاً من الحلوة.

ونظراً إلى احتوائه على الكولاجين، فقد يسهم تناوله بانتظام في دعم صحة البشرة والمفاصل، وإن كانت هذه الفوائد لا تزال بحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيدها.

ويمكن تناول مرق العظام بمفرده بين الوجبات، أو استخدامه أساساً لتحضير الحساء.

مرق العظام مشروب دافئ يُحضّر عن طريق طهي عظام الحيوانات على نار هادئة لفترة طويلة (بكسلز)

5. مشروبات «السموذي» الغنية بالبروتين

يمكن تحضير مشروبات «سموذي» غنية بالبروتين دون الحاجة إلى استخدام مساحيق البروتين، وذلك بالاعتماد على أطعمة كاملة تحتوي على هذا العنصر الغذائي بصورة طبيعية.

ومن الخيارات التي يمكن إضافتها إلى هذه المشروبات الحليب والزبادي اليوناني وجبن القريش، وهي مكونات تساعد بسهولة على زيادة محتواها من البروتين.

كما يمكن إضافة زبدة المكسرات والبذور لرفع كمية البروتين، مع تزويد المشروب في الوقت نفسه بالدهون الصحية.

وتُعد مشروبات «السموذي» المحضّرة منزلياً خياراً جيداً لمن يرغبون في التحكم بمكوناتها بصورة أكبر، أو يفضّلون المشروبات الأقل خضوعاً للمعالجة الصناعية.

6. الزبادي القابل للشرب

يُعد الزبادي القابل للشرب خياراً عملياً للحصول على البروتين، خصوصاً أثناء التنقل أو عندما لا يتوفر الوقت لتناول وجبة.

ويتميز بقوام أخف من الزبادي التقليدي، ما يجعله سهل التناول مباشرة بوصفه مشروباً.

لكن بعض الأنواع المنكّهة قد تحتوي على كميات مرتفعة من السكر المضاف؛ لذلك يُفضّل اختيار الزبادي السادة أو الأنواع التي تحتوي على نسبة أقل من السكر، كلما أمكن ذلك.