مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

استخدمتها في مهاجمة عناصر «القسام» ونقل أسلحة لمناطق نفوذ الحركة

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)
TT

مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

كشفت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن استجواباً أجرته لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة التي تنشط في مناطق السيطرة الإسرائيلية في قطاع غزة، أظهر نمواً في الدعم المقدم من قوات الاحتلال لتلك المجموعات على المستويين العسكري، والتدريبي.

وأفادت المصادر التي تعمل في أجهزة أمنية واستخبارية تابعة لـ«حماس» أن منتسبيها استجوبوا قبل أيام أحد المتهمين بالعمل مع «العصابات الموالية لإسرائيل»، كان قد تم القبض عليه خلال ملاحقة خلية في غرب مدينة غزة.

ووفق المصادر فإن الاستجواب كشف عن معلومات أن «إسرائيل تدرب عناصر العصابات على استخدام مسيرات (درون) تحمل متفجرات، وأسلحة، ويطلقون منها النيران». ونقلت المصادر أن الشخص الذي جرى استجوابه «أكد أنهم استخدموا بعضاً من تلك المسيرات مؤخراً، وأطلقوا النار باستخدام المسيرات تجاه فلسطينيين موجودين في مناطق نفوذ (حماس)، وأوقعوا قتلى ومصابين».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

ومنذ الاتفاق على وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يفصل خط افتراضي يعرف باسم «الخط الأصفر» بين مناطق تسيطر عليها الحركة (غرب الخط) وأخرى ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي (شرق الخط) والعصابات الفلسطينية المسلحة الموالية له.

أين تجرى التدريبات؟

بحسب المصادر، فإن غالبية التدريبات تحدث في المناطق الشرقية لرفح وخان يونس ودير البلح، وبدرجة أقل في مناطق شرق مدينة غزة، وشمالي قطاع غزة.

وبينت المصادر أنه «خلال الاستجواب أقر المعتقل بأن بعض عناصر تلك العصابات المسلحة يتلقون تدريباً 3 مرات أسبوعياً في مواقع عسكرية إسرائيلية مستحدثة شرق الخط الأصفر، ومن بين تلك التدريبات استخدام أسلحة جديدة، ومنها أجهزة تكنولوجية تتعلق بشكل أساسي بالاتصال والتواصل، وآليات التسلل والتخفي في عمق مناطق (حماس)».

وشهد قطاع غزة خلال الأسابيع الماضية محاولات تسلل متكررة لبعض من عناصر تلك العصابات، الأمر الذي أدى لوقوع اشتباكات في بعض الأحيان، وملاحقة متبادلة مع عناصر «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس»، وظهرت مسيرات هاجمت عناصر «القسام» ما أدى لمقتل وإصابة بعضهم كما جرى قبل أيام قليلة في خان يونس.

نقل أسلحة في عمق «حماس»

وتحدثت المصادر من «حماس» نقلاً عن الاستجواب أن التدريب على استخدام المسيرات لم يكن قاصراً على استخدامها للهجوم، بل إن «عناصر تلك العصابات المسلحة، سواء في خان يونس أو شمال قطاع غزة تحديداً، تمكنوا مؤخراً من استخدام المسيرات في حمل بعض الأسلحة وإلقائها في مناطق نائية لصالح عناصر جندتهم خلايا نائمة في عمق مناطق (حماس)».

وبحسب بعض المصادر، فإن هناك تحقيقات مكثفة تجريها «حماس» خشية تورط بعض العناصر التابعة لها في تقديم تسهيلات لتلك العصابات المسلحة، مشيرةً إلى أن هناك تحقيقات جرت مع اثنين من عناصر «القسام» في جباليا شمال قطاع غزة تحديداً، ولكن لم يتم التوصل لنتائج قاطعة حتى الآن.

وتأتي هذه التطورات في ظل الحديث الإعلامي الإسرائيلي الواضح، وبشهادات فلسطينيين عادوا مؤخراً للقطاع، عن استخدام إسرائيل لتلك العصابات المسلحة في تفتيش العائدين عبر معبر رفح، وأنهم يوجدون باستمرار على مقربة تامة من أماكن انتشار الجيش الإسرائيلي.

فلسطينيون في خان يونس جنوب غزة يحملون أغراضاً لأقربائهم الذين عادوا من مصر فبراير 2026 (أ.ب)

وكانت هيئة البث الإسرائيلية العامة كشفت منذ نحو شهرين عن أن عناصر تلك العصابات المسلحة سيتم استخدامهم لتأمين أماكن إعادة الإعمار في رفح، وهو المشروع الذي ستبدأه إسرائيل والولايات المتحدة لإنشاء منطقة إنسانية بإعادة الإعمار فيها لحث الغزيين على الانتقال إليها، في ظل التأكيدات من تل أبيب وواشنطن أن إعادة الإعمار في المناطق الخاضعة لسيطرة «حماس» لن تحصل قبل تخليها عن الحكم، وتسليم سلاحها.

كما أكدت تقارير مماثلة في الإعلام العبري مشاركة عناصر تلك العصابات في البحث عن أنفاق وملاحقة عناصر «حماس» في أنفاق رفح، وكذلك كشف كمائن نصبتها الأخيرة لهم في مناطق متفرقة ما أدى لمقتل وإصابة بعض عناصر تلك العصابات سابقاً، وهو أمر أيضاً كانت تؤكده «القسام»، وجهات فلسطينية أخرى.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تنشر وثائق سرية عن عملية مطار عنتيبي عام 1976

شؤون إقليمية جنود من الجيش الإسرائيلي خلال إحدى العمليات (موقع الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تنشر وثائق سرية عن عملية مطار عنتيبي عام 1976

نشرت إسرائيل مجموعة من الوثائق التي كانت سرية سابقاً، تكشف تفاصيل القرارات التي سبقت عملية جريئة عام 1976 لتحرير أكثر من 100 رهينة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس يعلن خطة لامتلاك قدرات هجومية من الفضاء

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن جهوداً كبيرة تبذلها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لتعزيز قدراتها في الفضاء.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي المسيّرات الإسرائيلية لا تغيب عن الأجواء اللبنانية (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل: قتلنا سبعة عناصر من «حزب الله» في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه قتل سبعة أشخاص قال إنهم عناصر في «حزب الله» كانوا ينشطون قرب ما يسمى «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يستخدم مصوب ليزر خلال دورية في البلدة القديمة بنابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينياً في الضفة الغربية

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً في الضفة الغربية المحتلة، بينما أكد الجيش الإسرائيلي أن قواته أطلقت النار على شخص كان يلقي مقذوفات على الجنود.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي ​وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال زيارة لجنود الجيش الإسرائيلي في «المنطقة الأمنية بسوريا» (قناة كاتس في تلغرام) p-circle

وزير الدفاع الإسرائيلي: قواتنا ستبقى في «المناطق الأمنية» بلبنان وسوريا وغزة

قال ​وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ‌إن ​إسرائيل ‌تعارض الانسحاب ​من «المنطقة الأمنية» في لبنان رغم الضغوط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تعويل لبناني على الضغوط الأميركية لـ«إعلان نوايا» في واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)
TT

تعويل لبناني على الضغوط الأميركية لـ«إعلان نوايا» في واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)

يعوّل لبنان على ضغوط أميركية لدفع إسرائيل إلى إبداء مرونة في مواقفها، بعدما تعثرت محادثات اليوم الثالث من الجولة الخامسة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن، في تحقيق اختراق ما، وفشل الوفدان في التوصل إلى توافق على بيان إعلان النوايا، ما دفع وزارة الخارجية الأميركية إلى تمديد الجولة يوماً إضافياً، لتعقد، الجمعة، جلسة رابعة.

ويأتي ذلك في وقت كان مجلس الوزراء اللبناني قد وافق فيه، الخميس، على منح الوفد المفاوض تفويضاً لمتابعة المحادثات، في قرار حظي بإجماع الوزراء، بمن فيهم الوزراء المحسوبون على «حزب الله» وحركة «أمل»، رغم استمرار إعلان «الثنائي الشيعي» رفضه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

«المناطق النموذجية» تعرقل إعلان النوايا

وشهدت محادثات الخميس أطول جلساتها منذ انطلاق الجولة الخامسة؛ إذ امتدت إحدى عشرة ساعة، وكان مقرراً أن تختتم بمؤتمر صحافي دُعي إليه الصحافيون مساءً، إلا أنه أُلغي من دون إعلان الأسباب، قبل أن تعلن وزارة الخارجية الأميركية تمديد المفاوضات يوماً إضافياً، في مؤشر إلى استمرار الخلافات بين الجانبين.

وبحسب مصادر مطلعة على المفاوضات، فإن قرار التمديد جاء نتيجة تعثر الاتفاق على الصيغة النهائية لإعلان النوايا، رغم دخول النقاش مرحلة الصياغات الدقيقة. وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان يتمسك بأن يتضمن إعلان النوايا ثوابت أساسية تتعلق بتأكيد السيادة اللبنانية، ودور الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة، وربط أي ترتيبات ميدانية أو إنشاء «مناطق نموذجية» بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية المحتلة وعودة النازحين.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه إسرائيل تشددها؛ إذ تطالب بضمانات أمنية تمنع إعادة بناء البنية العسكرية لـ«حزب الله»، كما ترفض أن يتضمن إعلان النوايا أي التزام واضح بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، وفق المصادر.

وتوضح المصادر أن «العقدة الأساسية تتمثل في ملف (المناطق النموذجية)، بعدما تراجع الجانب الإسرائيلي عن موافقة سابقة على الطرح، وبات يطالب بأن يبدأ انتشار الجيش اللبناني في مناطق تقع خارج الخط الأصفر، أي في المناطق التي لا تزال الدولة اللبنانية تسيطر عليها شمال الليطاني، بهدف فرض سيطرة الجيش عليها ونزع سلاح (حزب الله) فيها، فيما يرفض لبنان هذا الطرح ويتمسك بأن تكون أي مناطق نموذجية مرتبطة أولاً بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها».

وتتوقف المصادر بقلق عند المعطيات الأمنية التي سجلت، الجمعة، في الجنوب، حيث استمرت التوغلات الإسرائيلية، مشيرة إلى وجود معطيات عن محاولات لتوسيع الخط الأصفر على الأرض، وتقول: «هذا كله يجعل لبنان يتمسك بشكل أكبر بربط أي تفاهم بانسحاب إسرائيلي كامل».

مناورات لدبابة إسرائيلية بينما يمر موكب تابع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بين منازل مدمرة في قرية ميس الجبل بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

تعويل على ضغوط أميركية لموافقة إسرائيل

وبعدما كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد أعلن، الخميس، عن وجود تقدم في المفاوضات، مرجحاً التوصل إلى بيان إعلان نوايا، وهو ما لم يتحقق مع استمرار الخلافات بين الوفدين، يعوّل لبنان على ضغوط أميركية إضافية لدفع إسرائيل إلى تخفيف تشددها والقبول بالطرح اللبناني في جلسة الجمعة، ولا سيما في ملف الانسحاب والمناطق النموذجية، مع توقعات بأن يواكب روبيو المفاوضات من واشنطن بعد عودته إليها، بحسب المصادر.

تفويض حكومي للوفد... والتنفيذ رهن موافقة مجلس الوزراء

في موازاة ذلك، أقر مجلس الوزراء، في جلسته الأخيرة التي عقدت الخميس، قراراً بصيغة «أخذ العلم» يتعلق بالمفاوضات الجارية في واشنطن، ونص على أخذ العلم بالتفويض المعطى من رئيس الجمهورية، بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء، إلى الوفد اللبناني المفاوض، وتكليفه بإجراء ما يلزم للتوصل إلى النتيجة المرجوة، تحت إشرافهما، على أن يخضع أي اتفاق ينتج عن هذه المفاوضات لموافقة مجلس الوزراء، وفق المادة الـ52 من الدستور.

وجاء القرار بإجماع الوزراء، بمن فيهم الوزراء المحسوبون على «حزب الله» وحركة «أمل»، في خطوة لافتة رغم استمرار الثنائي الشيعي في إعلان رفضه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل ورفضه أي نتائج قد تخرج عنها.

ورغم أن المصادر أكدت «أن هذا التفويض يعني أنه يحق للوفد اللبناني التوقيع في واشنطن على أي اتفاق أو إعلان نوايا يتم التوصل إليه، لكنه لا يعني دخوله حيز التنفيذ؛ إذ يبقى ذلك مشروطاً بموافقة مجلس الوزراء». وشددت المصادر على أن الوفد لا يتصرف بصورة مستقلة، بل إن رئيس الجمهورية يتابع مجريات المفاوضات لحظة بلحظة ويعطي توجيهاته بصورة مستمرة، بما يضمن التزام الوفد بالثوابت اللبنانية خلال عملية التفاوض.


إسرائيل: قتلنا سبعة عناصر من «حزب الله» في جنوب لبنان

المسيّرات الإسرائيلية لا تغيب عن الأجواء اللبنانية (إ.ب.أ)
المسيّرات الإسرائيلية لا تغيب عن الأجواء اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل: قتلنا سبعة عناصر من «حزب الله» في جنوب لبنان

المسيّرات الإسرائيلية لا تغيب عن الأجواء اللبنانية (إ.ب.أ)
المسيّرات الإسرائيلية لا تغيب عن الأجواء اللبنانية (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه قتل سبعة أشخاص قال إنهم عناصر في «حزب الله» كانوا ينشطون قرب ما يسمى «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان.

وجاء هذا الهجوم بعد إعلان وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» المدعوم من إيران، بموجب مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

رغم توقف القتال في الأيام الأخيرة، يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات يقول إنها تستهدف عناصر من «حزب الله» داخل أو قرب «المنطقة الأمنية» التي أعلنها في الشريط الحدودي الذي يحتله.

وذكر الجيش، في بيان، أنه «استهدف وقضى على سبعة من عناصر (حزب الله) نقلوا أسلحة قرب المنطقة الأمنية في جنوب لبنان»، مضيفاً أنه «سيواصل العمل لإزالة التهديدات»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

دخل «حزب الله» الحرب الإقليمية في الثاني من مارس (آذار)، بإطلاق صواريخ على إسرائيل ردا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وردت إسرائيل بشن غارات جوية واجتياح بري، ما أسفر عن مقتل أكثر من 4200 شخص وفق السلطات اللبنانية.

وبضغط أميركي، بدأ مسؤولون لبنانيون محادثات مباشرة مع إسرائيل في واشنطن خلال أبريل (نيسان)، وأُعلنت هدنة في 17 من الشهر نفسه، لكن القتال لم يتوقف.

وأُعلن عن وقفٍ جديدٍ لإطلاق النار هذا الشهر، بعد إصرار طهران على أن يشمل اتفاقها مع الولايات المتحدة إنهاء الحرب على جبهة لبنان أيضاً.

وكان من المقرر أن تختتم الجولة الخامسة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان في واشنطن الخميس، لكن وزارة الخارجية الأميركية أعلنت أنها ستستمر ليوم آخر.


لبنان يرحّب بإعلان أوروبي حول تحالف دولي يخلف «يونيفيل»

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (إ.ب.أ)
TT

لبنان يرحّب بإعلان أوروبي حول تحالف دولي يخلف «يونيفيل»

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (إ.ب.أ)

رحّب لبنان بإعلان فرنسا وإيطاليا السعي لتشكيل تحالف دولي متعدد الجنسيات، ليحل محل قوة «يونيفيل» بعد انتهاء مهامها في جنوب لبنان. وبينما أعرب الرئيس اللبناني جوزيف عون عن تطلع لبنان إلى «أي صيغة دولية تُعزز قدرات قواته المسلحة وتصون وحدة أراضيه»، أكد رئيس الحكومة اللبنانية القاضي نواف سلام أن الولايات المتحدة «لم تضع فيتو»، على تشكيل قوة دولية تخلف قوة الأمم المتحدة المعززة «يونيفيل» التي تنتهي ولايتها مع نهاية العام الحالي.

وقال الرئيس سلام لـ«الشرق الأوسط» إن الأميركيين لم يتخذوا موقفاً بعد من مبدأ تشكيل القوة، مشيراً إلى أن واشنطن ليست لديها مشكلة مع القوة الدولية المقترحة، لكن «لديها مشكلة مع قوات حفظ السلام الدولية، والتي تحولت عبئاً مالياً كبيراً على المنظمة الدولية والدول المانحة، مقابل مردود ضعيف، لجهة حفظ السلام الدولي، حيث تحولت بعضها قواتٍ تحفظ الأمر الواقع، وتطيل أمد الأزمات».

آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكشف الرئيس سلام عن أن لبنان «أبلغ الأمم المتحدة والدول الصديقة أنه لا يزال في حاجة إلى وجود قوة دولية تعمل في الجنوب اللبناني؛ نظراً لدقة الوضع القائم». وأوضح أن «هذه القوة لديها مهام أساسية يحتاج إليها لبنان، أبرزها المراقبة، كما الإفادة عن الوضع ورفع التقارير للمنظمات الدولية، وثالثها أن تكون قناة اتصال مع الإسرائيليين، في ضوء عقود من الحروب والعداء والتوتر».

وأشار الرئيس سلام إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش زار لبنان، وأوفد ممثلاً عنه لاحقاً لبحث الموضوع، ثم قدم ثلاثة اقتراحات إلى مجلس الأمن بخصوص إنشاء القوة الجديدة،

وأوضح الرئيس سلام أن هذه الاقتراحات «ستكون طبعاً قابلة للتعديل لتتناسب مع أي ترتيبات أمنية من ضمن اتفاق قد تصل إليه المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية».

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال عقب محادثات مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس: «نريد إطلاق ائتلاف حول آلية عمل ما بعد (يونيفيل)، طبعاً بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة؛ لتعزيز سيادة لبنان وقواته المسلحة والحؤول دون أن تصبح أراضيه قاعدة لتصعيد إقليمي».

وأعرب عون عن تقديره للتأكيد الإيطالي - الفرنسي على ضرورة «عدم ترك أي فراغ خطير في مرحلة ما بعد (يونيفيل)»، معرباً عن تطلع لبنان إلى «أي صيغة دولية تُعزّز قدرات قواته المسلحة وتصون وحدة أراضيه، وتحُول دون تحوّل أرضه ساحةً للتصعيد أو التجاذبات الإقليمية».

وتضم قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) حالياً نحو 7500 من عناصر حفظ السلام، وينتهي تفويضها في آخر ديسمبر (كانون الأول) بموجب قرار لمجلس الأمن تم تبنيه في أغسطس (آب) 2025 بضغط أميركي.

وشدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في وقت سابق هذا الشهر على «ضرورة» الإبقاء على وجود عسكري أممي في لبنان بعد انتهاء مهمة قوة «يونيفيل»، وهو خيار يخشى أن يواجه معارضة من الولايات المتحدة وإسرائيل.

واقترح غوتيريش في تقرير رفعه إلى مجلس الأمن الدولي، ثلاثة خيارات تراوح بين نحو 2000 وأكثر من 5500 عسكري أممي لإتاحة مراقبة وقف إطلاق النار ودعم القوات المسلّحة اللبنانية.

وفرنسا من أكبر المساهمين في قوة حفظ السلام التي تضم حالياً قرابة 7500 جندي من نحو 50 دولة، ينتشرون في جنوب لبنان قرب الخط الأزرق.

وتنتشر القوة منذ عام 1978 في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل، لكن وجودها لم يكن كافياً لمنع اندلاع جولات متكررة من النزاع بين إسرائيل و«حزب الله».

صورة ملتقطة من موقع شمال إسرائيل قرب حدودها الشمالية وفيها قافلة تابعة للقوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل) وهي تمر بمبانٍ مدمرة (أ.ف.ب)