عملية استئصال ورم واستسقاء دماغي لطفل

عملية استئصال ورم واستسقاء دماغي لطفل
TT

عملية استئصال ورم واستسقاء دماغي لطفل

عملية استئصال ورم واستسقاء دماغي لطفل

> طفل عمره 10 سنوات، تم له إجراء عملية استسقاء دماغي وإزالة كتلة ورم دماغي. كم يحتاج للعودة إلى الحياة الطبيعية؟
أحمد البدارنة - بريد إلكتروني
ــ هذا ملخص أسئلتك عن ابن أخيك الذي بعمر 10 سنوات، وأُجريت له عملية استسقاء دماغي، وتمت إزالة كتلة كامل الورم الدماغي، وسؤالك عن كم يحتاج ليستعيد جميع وظائفه الحيوية، مثل النطق والمشي والإخراج؟ وهل من الممكن أن يفقد النطق مثلاً أو المشي؟
واضح أنه كان ثمة ورم دماغي مع ارتفاع الضغط للسائل الدماغي - الشوكي، ما تطلب إجراء عملية تصريف للسائل، مع استئصال الورم. ولكن لم تتضح لي المعطيات المرضية لدى الطفل قبل العملية، مثل؛ نوع الورم، وحجمه، وموقعه، والدرجة التي وصل إليها، ومدى تسببه بأي آثار على القدرات لدى الطفل قبل العملية. وأيضاً المُعطيات الصحية بعد العملية، مثل؛ تفاصيل الإجراء الجراحي لاستئصاله، وحالة الطفل بعد العملية، وما أثّرت به العملية الجراحية على أنواع القدرات لديه حتى الآن، وغيرها من الجوانب التي لم تتضح من رسالتك.
وبالعموم، هناك 3 خيارات علاجية لأورام الدماغ لدى الأطفال...
> الاستئصال الجراحي (لكامل كتلة الورم أو أجزاء منه).
> العلاج بالأشعة (لتصغير حجم الورم).
> العلاج الكيميائي.
وبالنسبة لـ«عملية استئصال الورم»، فإنه بالاعتماد على تلك المعطيات المرضية قبل العملية (التي تقدم ذكرها) يضع الطبيب الخطة العلاجية، ويناقشها مع والدي المريض. وخاصة توقعات الأحداث المحتمل حصولها خلال العملية الجراحية ونتيجة لها، وخطوات إعادة التأهيل خلال مرحلة التعافي من الجراحة، وخطوات المتابعة الطبية للورم ما بعد ذلك. أي...
> مدى تسبب الجراحة بأي إعاقات أو فقدان لقدرات معينة، إما مؤقتاً وهو الغالب، أو بشكل دائم، وهو النادر. وكيفية التصرف الطبي إزاءها، وما هو المطلوب من الوالدين لدعم الطفل ودعم الطاقم الطبي آنذاك لاستعادة الطفل عافيته وصحته.
> خطوات تطبيق برنامج إعادة التأهيل، الذي يشمل؛ العلاج الطبيعي، والعلاج الوظيفي، وعلاج النطق، وغيره.
وبالنسبة لـ«عملية تصريف السائل المتسبب باستسقاء الدماغ»، لاحظ أن الدماغ مُحاط بسائل يُسمى «السائل الدماغي - الشوكي» لكي يحميه كوسادة داخل الجمجمة العظمية، وله حجم تقريبي ثابت، وله أيضاً ضغط طبيعي. ويحصل استسقاء الدماغ عندما يرتفع ضغط هذا السائل ضمن حيز تجويف الجمجمة. وذلك بسبب...
> نمو كتلة الورم داخل تجويف الدماغ الضيق، الذي لا يتسع لأي مزيد من الأنسجة.
> تسبب ورم الدماغ بسدد في مجرى تدفق السائل ما بين تجويف الجمجمة وتجويف فقرات سلسلة الظهر.
ولتخفيف تأثير الزيادة في ضغط تراكم السائل داخل تجويف الجمجمة، يتم جراحياً إنشاء مسار آخر لإعادة توجيه تدفق هذا السائل إلى خارج الدماغ. وهناك عدة طرق جراحية مختلفة لمعالجة استسقاء الدماغ. منها؛ وضع تحويلة أنبوبية فيما بين تجويف أحد بُطيني الدماغ، وصولاً إلى داخل تجويف البطن أو داخل بطين القلب. ويحتوي أنبوب التصريف هذا على نظام صمام يُنظم جريان السائل النخاعي، ويضمن خروجه وتصريفه إلى خارج الدماغ. وثمة جوانب متعددة في تأثيرات هذا الإجراء الجراحي على قدرات الدماغ لدى الطفل وكيفية المتابعة الطبية لأنبوب التصريف هذا، يوضحها عادة الطبيب المعالج لوالدي المريض.


مقالات ذات صلة

كم يجب أن تشرب من الماء يومياً؟ الإجابة تختلف باختلاف العمر

صحتك يمكنك تناول الماء من خلال العديد من المشروبات (غيتي)

كم يجب أن تشرب من الماء يومياً؟ الإجابة تختلف باختلاف العمر

اقتنى كثيرون أكواب «ستانلي» الضخمة بنوايا حسنة، غير أن واقع الاستهلاك اليومي للسوائل لا يزال، في الغالب، يقتصر على الشاي، وعلبة أو اثنتين من المشروبات الغازية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك لطالما انقسم عشّاق الرياضة بين مؤيد لتمارين القوة وآخر يفضّل تمارين الكارديو (أرشيفية - رويترز)

لصحة القلب وإطالة العمر... هل نختار تمارين القوة أم «الكارديو»؟

لطالما انقسم عشّاق الرياضة بين مؤيد لتمارين القوة وآخر يفضّل تمارين الكارديو (مثل المشي والجري والدراجة). لكن أيهما الأفضل فعلاً لصحة القلب وإطالة العمر؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول كمية معتدلة من البيض يقلّل من خطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية (بكساباي)

8 خرافات شائعة عن الكوليسترول

يُعدّ ارتفاع الكوليسترول من أخطر المشكلات الصحية لأنه يتسلّل بصمت، من دون أعراض تُذكر، قبل أن يترك آثاراً قد تكون مميتة إذا لم يُعالَج في الوقت المناسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك البقوليات تلعب دوراً في تعزيز صحة الدماغ والمزاج (رويترز)

كيف يؤثر تناول البقوليات على صحة دماغك وسعادتك؟

تلعب البقوليات دوراً أساسياً في صحة الدماغ والمزاج، وفق ما نقلته صحيفة «تلغراف» البريطانية عن عدد من خبراء الصحة والتغذية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يعاني كثيرون من صعوبة الدخول في النوم (رويترز)

طرق تساعدك على النوم في 5 دقائق

كشف تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن بعض الأساليب والطرق التي يمكن اتباعها للدخول في النوم في 5 دقائق فقط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كم يجب أن تشرب من الماء يومياً؟ الإجابة تختلف باختلاف العمر

يمكنك تناول الماء من خلال العديد من المشروبات (غيتي)
يمكنك تناول الماء من خلال العديد من المشروبات (غيتي)
TT

كم يجب أن تشرب من الماء يومياً؟ الإجابة تختلف باختلاف العمر

يمكنك تناول الماء من خلال العديد من المشروبات (غيتي)
يمكنك تناول الماء من خلال العديد من المشروبات (غيتي)

اقتنى كثيرون أكواب «ستانلي» الضخمة بنوايا حسنة، غير أن واقع الاستهلاك اليومي للسوائل لا يزال، في الغالب، يقتصر على الشاي، وعلبة أو اثنتين من المشروبات الغازية الخالية من السكر، بعد يوم عمل طويل.

لكن هذا النمط لا يخدم صحة الجسم على النحو المطلوب. فالجسم البشري يتكون بنسبة تقارب 50 في المائة من الماء، ويفقد جزءاً من هذه السوائل يومياً عبر التنفس، والتعرق، مما يستوجب تعويضها بشكل مستمر. ومن دون ذلك، لا يمكن للإنسان البقاء على قيد الحياة سوى أيام معدودة.

ويحذر الأطباء من أن عدم شرب كميات كافية من الماء قد يؤدي إلى الجفاف، وهو ما يؤكده الدكتور جوناثان ويبستر، الطبيب العام المعتمد لدى منصة «Doctify»، مشيراً إلى أن للجفاف آثاراً سلبية كبيرة على الصحة العامة، والرفاه.

وأوضح ويبستر، في حديثه إلى صحيفة «مترو البريطانية» أن من بين الأعراض الشائعة للجفاف: الصداع، والتشوش الذهني، والإرهاق، والإمساك، وضعف التركيز، فضلاً عن التهابات المسالك البولية. وأضاف بنبرة تحذيرية: «إن لم تكن قد اختبرت التهاب المسالك البولية من قبل، فاعتبر نفسك محظوظاً؛ فهو مؤلم إلى حد كبير، وليس تجربة يتمناها أحد».

وبحسب هيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS)، يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 1.5 لتر ولترين من السوائل يومياً.

ورغم أن الماء الصافي يظل الخيار الأفضل، فإن الجسم يمكنه أيضاً الحصول على السوائل من أطعمة، ومشروبات أخرى تحتوي على نسبة مرتفعة من الماء، مثل الشاي، والقهوة، والحليب، والفواكه، ومنها البطيخ، إضافة إلى الحساء، واليخنات.

غير أن هذه التوصية تبقى عامة إلى حد ما، إذ تختلف الكمية الدقيقة من السوائل التي يحتاجها الإنسان باختلاف العمر، والجنس.

وفي هذا السياق، قدّم الدكتور ويبستر عرضاً أكثر تفصيلاً للكميات اليومية الموصى بها من السوائل، وفقاً للمرحلة العمرية التي يمر بها كل شخص.


لصحة القلب وإطالة العمر... هل نختار تمارين القوة أم «الكارديو»؟

لطالما انقسم عشّاق الرياضة بين مؤيد لتمارين القوة وآخر يفضّل تمارين الكارديو (أرشيفية - رويترز)
لطالما انقسم عشّاق الرياضة بين مؤيد لتمارين القوة وآخر يفضّل تمارين الكارديو (أرشيفية - رويترز)
TT

لصحة القلب وإطالة العمر... هل نختار تمارين القوة أم «الكارديو»؟

لطالما انقسم عشّاق الرياضة بين مؤيد لتمارين القوة وآخر يفضّل تمارين الكارديو (أرشيفية - رويترز)
لطالما انقسم عشّاق الرياضة بين مؤيد لتمارين القوة وآخر يفضّل تمارين الكارديو (أرشيفية - رويترز)

لطالما انقسم عشّاق الرياضة بين مؤيد لتمارين القوة، وآخر يفضّل تمارين الكارديو (مثل المشي والجري والدراجة). لكن أيهما الأفضل فعلاً لصحة القلب وقوة العضلات وإطالة العمر؟

في المنافسة بين تمارين الكارديو وتمارين القوة في هذا الشأن، لا يوجد فائز واضح، وفقاً لما أكده موقع «هيلث» العلمي. فلكل منهما فوائده الخاصة، وكلاهما ضروري للحفاظ على صحة القلب وطول العمر، ولكن بطريقة مختلفة.

فوائد تمارين الكارديو

تشمل تمارين الكارديو أو التمارين الهوائية، أي نشاط بدني إيقاعي يرفع معدل ضربات القلب؛ مثل المشي أو الجري أو صعود الدرج أو السباحة أو الرقص.

وتشير الإرشادات الصحية إلى ضرورة ممارسة البالغين 150 دقيقة من تمارين الكارديو متوسطة الشدة أسبوعياً، ويمكن أن يؤدي تحقيق هذا المعدل إلى كثير من الفوائد الصحية؛ أهمها:

تحسين صحة القلب

ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، بما في ذلك تمارين الكارديو، من أكثر الطرق فاعلية لحماية القلب من أمراض القلب والأوعية الدموية، وهي السبب الرئيسي للوفاة بجميع أنحاء العالم.

وتقوي تمارين الكارديو عضلة القلب، مما يسمح لها بضخ الدم والأكسجين في جميع أنحاء الجسم بكفاءة أكبر. وهذا يقلل من احتمالية الإصابة بارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكولسترول وعوامل الخطر الأخرى لأمراض القلب.

ولا يشترط ممارسة تمارين الكارديو يومياً للحصول على النتائج المرجوة، حيث تُظهر الأبحاث أن حتى من يمارسون الرياضة في عطلة نهاية الأسبوع فقط، أو يوماً أو يومين في الأسبوع، يحققون انخفاضاً مماثلاً في خطر الإصابة بالأمراض، مقارنةً بمن يوزعون نشاطهم البدني على مدار الأسبوع.

تحسين تكوين الجسم

تكوين الجسم هو مؤشر صحي يُفصّل نسب كتلة الدهون وكتلة الجسم الخالية من الدهون (التي تشمل العضلات والعظام والأنسجة الضامة والماء).

وترتبط النسبة المرتفعة من كتلة الدهون بكثير من المشاكل الصحية، بما في ذلك داء السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية.

ويمكن أن تُساعد تمارين الكارديو المنتظمة في تحسين تكوين الجسم، عن طريق حرق الدهون المخزنة للحصول على الطاقة.

وأظهرت إحدى الدراسات أن 8 أسابيع فقط من تمارين المشي على جهاز المشي، أدت إلى تغييرات ملحوظة في تكوين أجسام المشاركين، بالإضافة إلى فوائد صحية أخرى.

زيادة الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين (VO2 max)

تزيد تمارين الكارديو من الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين (VO2 max)، وهو كمية الأكسجين التي يستطيع الجسم امتصاصها واستخدامها لتوليد الطاقة.

ويقيس الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين (VO2 max) مستوى اللياقة البدنية العامة، ولكنه يرتبط أيضاً بعدد من العوامل الصحية الأخرى، بما في ذلك صحة القلب وطول العمر.

تخفيف التوتر

ينصح كثير من متخصصي الصحة النفسية بممارسة تمارين الكارديو بوصفها وسيلة طبيعية للمساعدة في إدارة التوتر والقلق. يعود ذلك جزئياً إلى الإندورفين، أو هرمونات السعادة، التي تُفرز في الدماغ عند ممارسة النشاط البدني.

وقد يُسهم هذا التخفيف من التوتر أيضاً في تحسين صحة الدماغ على المدى الطويل، إذ تشير الأبحاث إلى أن قدرة التمارين الرياضية على تنظيم التوتر تُساعد في حماية أجزاء الدماغ المسؤولة عن التعلم والذاكرة.

فوائد تمارين القوة

عند ممارسة تمارين القوة، يتم استخدام الأوزان أو أحزمة المقاومة، أو وزن الجسم نفسه، لزيادة القدرة على التحمل العضلي والقوة، واكتساب كتلة عضلية.

ووفقاً للإرشادات الصحية، تنبغي ممارسة تمارين القوة مرتين أسبوعياً على الأقل لتحقيق فوائد صحية ملموسة.

يتم استخدام الأوزان أو أحزمة المقاومة أو وزن الجسم عند ممارسة تمارين القوة (رويترز)

القوة الوظيفية

تُساعد تمارين الأوزان في زيادة القوة الوظيفية - وهي القوة اللازمة لأداء الأنشطة اليومية؛ مثل حمل البقالة أو رفع الأشياء الثقيلة من الأرض - أي أنها تُسهّل المهام اليومية.

بالإضافة إلى ذلك، تُعدّ القوة الوظيفية أساسية للاستقلالية مع التقدم في السن.

تقليل عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب

تُساعد تمارين الكارديو في تقوية القلب، ولكن تمارين رفع الأثقال تُفيد صحة القلب والأوعية الدموية أيضاً.

وأظهرت مراجعة نُشرت عام 2024، أن ممارسة تمارين المقاومة لمدة من 8 إلى 12 أسبوعاً، قد تُحسّن ضغط الدم وتكوين الجسم، مما يُقلل بدوره من خطر الإصابة بأمراض الشريان التاجي (وهي نوع شائع من أمراض القلب). وكانت النتائج أفضل عند دمج تمارين القوة مع تمارين الكارديو واتباع نظام غذائي صحي.

تقليل فقدان العضلات

يؤثر ضمور العضلات، أو فقدان العضلات المرتبط بالتقدم في السن، بشكل كبير على طول العمر؛ فمع انخفاض كتلة العضلات، يُصبح الشخص أضعف وأقل قدرة بدنية على المشاركة في الأنشطة الترفيهية وأداء المهام اليومية، كما يرتفع خطر الوفاة.

ويُعدّ فقدان بعض العضلات مع مرور الوقت، أمراً لا مفر منه، ولكن يُمكن لتمارين القوة المنتظمة إبطاء هذه العملية. وتشير الأبحاث إلى أن البالغين فوق سن السبعين، يمكنهم الحفاظ على قوة عضلاتهم وزيادتها من خلال التدريب والتغذية السليمة.

زيادة كثافة العظام

يُعدّ تدريب القوة مفيداً للهيكل العظمي تماماً، كما هو مفيد للعضلات.

وقد يُحسّن تدريب القوة كثافة المعادن في العظام، التي تنخفض مع التقدم في السن. ويُعدّ انخفاض كثافة المعادن في العظام أكثر شيوعاً لدى النساء الأكبر سناً، ويزيد من خطر الإصابة بالكسور.


8 خرافات شائعة عن الكوليسترول

تناول كمية معتدلة من البيض يقلّل من خطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية (بكساباي)
تناول كمية معتدلة من البيض يقلّل من خطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية (بكساباي)
TT

8 خرافات شائعة عن الكوليسترول

تناول كمية معتدلة من البيض يقلّل من خطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية (بكساباي)
تناول كمية معتدلة من البيض يقلّل من خطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية (بكساباي)

يُعدّ ارتفاع الكوليسترول من أخطر المشكلات الصحية لأنه يتسلّل بصمت، من دون أعراض تُذكر، قبل أن يترك آثاراً قد تكون مميتة إذا لم يُعالَج في الوقت المناسب. فبعض الناس يدفعون ثمن خياراتهم الغذائية ونمط حياتهم، فيما يُفاجأ آخرون بالإصابة به رغم صحتهم الجيّدة، بسبب عوامل وراثية لا يد لهم فيها.

يقول استشاري أمراض القلب الدكتور أوليفر غاتمان إن ردود فعل المرضى تختلف كثيراً عندما يبلغهم بإصابتهم بارتفاع الكوليسترول. ويوضح: «في بعض الأحيان يكون المرضى على دراية بأن نمط حياتهم غير صحي. لكن كثيراً ما يكون الجالس أمامي شخصاً رياضياً ونحيلاً ويبدو في أفضل حالاته الصحية، وعندما أخبره بأن مستوى الكوليسترول الضار (LDL) لديه مرتفع جداً، يُفاجأ إلى حد الصدمة».

الاعتقاد بأن النحافة تعني أنك غير معرّض للخطر هو مجرد واحدة من كثير من الخرافات المرتبطة بالكوليسترول. فإما بسبب نقص المعلومات أو بسبب المعلومات المغلوطة، ترسّخت بعض المفاهيم حول هذا الموضوع. لكن نظراً إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية تُعد السبب الأول للوفاة والعجز في بريطانيا، حيث تودي بحياة نحو 170 ألف شخص سنوياً، يصبح من الضروري جداً أن نكون مزوّدين بالحقائق. إليكم 8 معلومات مغلوطة عن الكوليسترول:

1- إذا كان الكوليسترول الكلي طبيعياً فأنت بخير

الكوليسترول الكلّي هو مجموع كمية الكوليسترول في الدم، سواء «الجيّد» أو «الضار». فارتفاع مستويات الكوليسترول الجيّد (HDL) يُعدّ عامل حماية، في حين أن ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) يزيد خطر الإصابة بالنوبة القلبية والسكتة الدماغية.

عندما تُجري فحص الكوليسترول، ينبغي أن تحصل على مجموعة من النتائج تشمل: الكوليسترول الكلّي (TC)، والكوليسترول الجيّد (HDL)، والكوليسترول غير HDL (وهو مجموع كل أنواع الكوليسترول «الضار»)، والكوليسترول الضار (LDL)، إضافة إلى الدهون الثلاثية (وهي نوع آخر من الدهون الضارّة).

ويقول الدكتور غاتمان: «الكوليسترول الكلّي مفيد كمؤشّر عام، لكن الأهم فعلاً هو معرفة توزيع وأنواع الكوليسترول المختلفة - وخصوصاً LDL، لأنه المساهم الرئيسي في تكوّن الترسبات داخل الشرايين التاجية».

ويقول: «مع وجود هذه الأنواع المختلفة، ننظر أولاً إلى كمية كل نوع منها لديك، لكننا نهتم أيضاً بالعلاقة بينها. فعلى سبيل المثال، قد يكون الكوليسترول الكلّي لديك ضمن المعدّل الطبيعي، لكن إذا كانت مستويات الكوليسترول الضار مرتفعة جداً والكوليسترول الجيّد منخفضاً، فذلك مدعاة للقلق».

ويضيف: «هناك أمر آخر يجب أخذه في الاعتبار، وهو الدهون الثلاثية». فالدهون الثلاثية تُعدّ أيضاً مؤشراً على صحة القلب وعلى وجود اضطرابات استقلابية كامنة.

2-أنا نحيف... إذن أنا بأمان

يقول الدكتور غاتمان: «مجرد كونك نحيفاً أو تذهب إلى النادي الرياضي بانتظام لا يعني أن مستويات الكوليسترول لديك جيدة». ويضيف: «الكوليسترول يتأثر أيضاً بكيفية عمل الكبد، ونوعية الطعام الذي تتناوله، والتاريخ العائلي. إنها مزيج من العوامل الوراثية ونمط الحياة».

وكما يشير الدكتور غاتمان، قد تحافظ على نحافتك من خلال التحكم في السعرات الحرارية، لكن إذا كان الطعام الذي تتناوله مليئاً بالدهون المشبعة، فإن ذلك سيرفع مستوى الكوليسترول الضار (LDL). ويقول: «بعض الناس يمارسون الرياضة يومياً، لكنهم يتناولون أطعمة غير صحية مثل الوجبات الجاهزة، والمقليات، والجبن، والمعجّنات، والزبدة، واللحوم المصنّعة. وفي البداية، عندما يكون الكوليسترول مرتفعاً، لا تظهر أي أعراض: قد يبدو الشخص في صحة ممتازة، لكنه يحمل مستويات مرتفعة جداً من الكوليسترول الضار لسنوات طويلة. لذلك من المفيد فحصه بانتظام».

3- اطمئنان خاطئ لفحص قديم

يمكن لعوامل مثل سنّ اليأس، والتغيّرات في النظام الغذائي ونمط الحياة، والتقدّم في العمر بحد ذاته، أن تؤثّر جميعها في مستويات الكوليسترول، لذلك لا ينبغي الاطمئنان أو التهاون.

يقول الدكتور غاتمان: «نتعلّم المزيد عن الكوليسترول كل يوم، وهذا يغيّر طريقة تعامل الأطباء معه. في السابق، كنا نبدأ بإعطاء المرضى أدوية الستاتين إذا تجاوزت نسبة الخطر لديهم 20 في المائة، أمّا اليوم فأصبحت العتبة 10 في المائة فقط، لأننا أدركنا مدى أهمية التدخل العلاجي المبكر والحازم».

وبالنسبة للنساء على وجه الخصوص، يمكن للتغيّرات الهرمونية في منتصف العمر أن تؤثّر في مستويات الكوليسترول. فمستويات LDL، على سبيل المثال، ترتفع بنحو 23 في المائة بعد سنّ اليأس. ويضيف غاتمان: «إذا نظرنا إلى الإحصاءات، نجد أن النساء يُصبن بالنوبات القلبية في سن متأخرة مقارنة بالرجال، لأن الهرمونات توفّر لهن حماية قبل ذلك. لكن مع بدء تغيّر الهرمونات خلال انقطاع الطمث، تتغيّر أمور كثيرة، من بينها صورة الدهون في الدم وخطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية».

4- الشباب يعني كوليسترولاً طبيعياً

الحقيقة أن هناك حالة وراثية تُعرف باسم «فرط كوليسترول الدم العائلي»، وهي اضطراب جيني يؤدي إلى ارتفاع شديد في مستويات الكوليسترول الضار (LDL) منذ الولادة. ويُقدَّر أن واحداً من كل 250 إلى 500 شخص يعاني هذه الحالة، لكن أقل من واحد من كل عشرة مصابين بها في بريطانيا جرى تشخيصهم فعلياً حتى الآن.

لذلك، من الضروري لأي شخص لديه تاريخ عائلي مع أمراض القلب أن يفحص مستوى الكوليسترول في سن مبكرة. ويوضح الدكتور أوليفر غاتمان أن هذا لا يعني بالضرورة البدء فوراً بتناول أدوية الستاتين، لكنه يشير إلى أنه إذا كان والد شخص ما قد أُصيب بنوبة قلبية في سن الـ45، وكان هذا الشخص في الخامسة والعشرين ويعاني من ارتفاع في الكوليسترول، فعليه أن يركّز على الرياضة، ويراقب نظامه الغذائي، ويهتم بصحته بشكل عام.

ويؤكد غاتمان أن المصابين بفرط كوليسترول الدم العائلي قد يتعرّضون فعلاً لنوبات قلبية في سن مبكرة. ويقول: «عالجتُ هذا الأسبوع امرأة في السادسة والثلاثين أصيبت بنوبة قلبية، وكانت والدتها قد خضعت لجراحة مجازة قلبية في العمر نفسه». وفي مثل هذه الحالات، ورغم أن نمط الحياة يلعب دوراً، فإن العامل الوراثي يبقى الحاسم.

5- «HDL» هو دائماً «الكوليسترول الجيد»

قد تلاحظ أن أوصاف «الجيد» و«السيئ» توضع دائماً بين علامتي تنصيص عند الحديث عن «HDL» و«LDL»، وذلك لأن هذه التصنيفات مفيدة كقاعدة عامة، لكنها تبقى تبسيطاً لواقع أكثر تعقيداً، فيما يواصل العلم تحديث فهمه لهذه المسألة باستمرار.

كشفت الأبحاث أن أنواعاً أخرى من الكوليسترول والدهون المرتبطة به، مثل VLDL (البروتين الدهني منخفض الكثافة جداً) والدهون الثلاثية، تُعد أيضاً عوامل خطر مهمّة لأمراض القلب. كما أن الارتفاع الشديد في مستوى كوليسترول HDL قد يكون مؤشراً إلى وجود اضطراب صحي كامن.

ويشرح الدكتور غاتمان أن ذلك قد يكون لأن كوليسترول HDL يصبح «مختلاً في وظيفته» ولا يؤدي الدور المفترض منه، مضيفاً: «لا أذكر متى كانت آخر مرة قلت فيها لمريض: مستوى HDL لديك مرتفع جداً».

ويتابع: «نعرف أن خفض مستوى LDL مفيد، وفي معظم الحالات يكون ارتفاع HDL أمراً جيداً. وبالطبع، كما في كل شيء في الطب، هناك استثناءات، ونحن نتعلم المزيد طوال الوقت، لكن بالنسبة لمعظم الناس تبقى هذه طريقة مفيدة لفهم الموضوع».

6- أكل البيض يرفع الكوليسترول

يقول الدكتور غاتمان إن عبارة شائعة يسمعها من مرضاه الذين يكتشفون أن لديهم كوليسترولاً مرتفعاً هي: «لكنني لا آكل البيض». فقد ترسّخت فكرة أن البيض يرفع الكوليسترول بسرعة، لكن من المهم التمييز بين كوليسترول الدم والكوليسترول الغذائي (الموجود في البيض). ويجب أن ينصبّ التركيز أساساً على تقليل استهلاك الدهون المشبعة، لأنها الأكثر تأثيراً في رفع مستويات الكوليسترول في الدم.

يقول الدكتور غاتمان: «قبل عشر سنوات، كان الأطباء ينصحون الناس بتجنّب أكل البيض، لكننا اليوم نفهم أنه يحتوي على الكثير من العناصر الغذائية المفيدة جداً. صحيح أن صفار البيض يحتوي على بعض الكوليسترول، لكن الأبحاث تُظهر أن هذا الكوليسترول له تأثير أقل بكثير على كوليسترول الدم مما كنا نعتقد سابقاً».

ويضيف: «في الواقع، تشير دراسة حديثة إلى أن تناول كمية معتدلة من البيض (من واحدة إلى ست بيضات في الأسبوع) يقلّل من خطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية في مراحل لاحقة من الحياة - على أن يكون ذلك دائماً ضمن نظام غذائي متوازن وقليل الدهون المشبعة».

7- إذا كنت أتناول أدوية الستاتين يمكنني أن آكل ما أشاء

يقول الدكتور غاتمان: «لديّ مرضى يقولون: أنا أتناول الستاتين الآن – هل هذا يعني أنني أستطيع أكل الكثير من الجبن؟ والجواب هو بالتأكيد لا. الستاتينات أدوية قوية، لكنها لا تمحو كل ما تفعله في حياتك. الهدف من تناولها هو تحسين صورة الدهون في الدم وخفض الكوليسترول، لكن ما زال عليك أن تعتني بنفسك وتتأكد من أنك تأكل بشكل صحي. إذا كنت تتناول الستاتين وتستمر في نمط حياة غير صحي، فهذا يُفشل الغاية من العلاج بالكامل».

8- النظام الغذائي وحده سيُصلح ارتفاع الكوليسترول

عندما يُبلَّغ الناس بأن لديهم كوليسترولاً مرتفعاً، كثيراً ما يترددون في تناول الأدوية ويعدون بخفض مستوياته عبر النظام الغذائي وحده. يقول الدكتور غاتمان: «من الواضح أن هذا أمر جيد أن يحاولوا فعله. أعطيهم ما بين ثلاثة وستة أشهر لتحسين الوضع، ثم نعيد التقييم».

ويضيف أن النظام الغذائي، رغم أهميته، له حدود فيما يمكن أن يحققه: «لديّ مرضى يأكلون بطريقة صحية جداً، لا يدخنون ولا يشربون الكحول، ويمارسون الرياضة بانتظام، ومع ذلك لا يزال لديهم كوليسترول مرتفع جداً. هؤلاء المرضى يحتاجون إلى الستاتين. وحتى بعد ذلك، يبقى من الضروري أن يمارسوا الرياضة، ويراقبوا وزنهم، ويتجنبوا التوتر، وينالوا قسطاً جيداً من النوم، وغير ذلك. لا يمكنك الهروب من الجينات؛ بعض الناس ببساطة حظهم سيئ. في هذه الحالات يمكن للنظام الغذائي أن يساعد، لكن الدواء يتكفّل بالباقي».