التهاب الكبد الفيروسي «سي».. أحدث تطورات المعالجة

ينتقل عبر الدم.. والأدوية المضادة تكافحه من دون إزالة أضراره المدمرة

التهاب الكبد الفيروسي «سي».. أحدث تطورات المعالجة
TT

التهاب الكبد الفيروسي «سي».. أحدث تطورات المعالجة

التهاب الكبد الفيروسي «سي».. أحدث تطورات المعالجة

عدوى التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي C، هو التهاب الكبد الناجم عن فيروس «سي». ولأنه من الصعب على الجهاز المناعي للإنسان القضاء على فيروس سي في الجسم، لذا تصبح الإصابة بالفيروس من نوع سي مرضا مزمنا يمكن أن يسبب فشل الكبد.

* أنماط الفيروس «سي»
التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي هو واحد من مجموعة متعددة من الفيروسات التي يمكن أن تسبب التهاب الكبد، مثل التهاب الكبد الفيروسي من نوع إيه A ومن نوع بي B ومن نوع دي D ومن نوع إي E. وجميع فيروسات التهاب الكبد الفيروسي من نوع «سي» تتكون من «معطف» أو غلاف خارجي يحتوي على الإنزيمات والبروتينات التي تسمح للفيروس بالتكاثر داخل خلايا الجسم، وعلى وجه الخصوص، خلايا الكبد. رغم أن هذا الهيكل الأساسي مشترك بين جميع فيروسات التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي، إلا أن هناك على الأقل 6 سلالات مختلفة بشكل واضح من هذا الفيروس سي والتي لها ملامح وراثية مختلفة.
وفي الولايات المتحدة، يعتبر النمط الجيني رقم واحد هو الشكل الأكثر شيوعا من فيروس سي. وحتى داخل سلالة النمط الجيني رقم واحد من فيروس سي، هناك بعض الاختلافات مثل النمط الجيني رقم واحد «إيه» و«بي» وغيرها. ومعرفة التنميط الجيني مهم لتوجيه العلاج لبعض التراكيب الوراثية الفيروسية وبالتالي توقع وتصميم الاستجابة بشكل أفضل للعلاج بأدوية معينة دون غيرها من أنواع الأدوية المستخدمة في معالجة حالات التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي. وهذا التنوع الوراثي للفيروس سي، هو كذلك أحد الأسباب التي من أجلها يواجه الباحثون صعوبات في تطوير لقاح يحمي من كل الأنماط الجينية للفيروسات سي.

* انتقال الفيروس
إن وجود التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي في الكبد يتسبب إثارة نظام المناعة البشري، مما يؤدي بالتالي إلى حصول حالة التهاب داخل الكبد. وعلى مر الزمن، عادة عدة عقود، قد يسبب هذا الالتهاب لفترات طويلة إلى ظهور حالة تندب، أي ندبات واسعة النطاق في الكبد، وبالتالي كذلك إلى تليف أنسجة كتلة عضو الكبد. وعندها يفشل الكبد في أداء الوظائف الطبيعية له مما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة على راحة عيش الحياة وعلى سلامة الحياة. كما أن تليف الكبد يجعله أكثر عرضة لتنمو فيه الأورام السرطانية.
وينتشر التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي بالانتقال من شخص مُصاب إلى شخص سليم من خلال التعرض للدم الملوث، وذلك عبر الإبر أو نقل الدم. كما يمكن أن تنتقل العدوى للفيروس من نوع سي من الأم إلى الطفل الذي لم يولد بعد. ما يقرب من 4 من كل 100 مولود الأمهات المصابة بالالتهاب الفيروسي من نوع سي تصبح مصابة بالفيروس. وأيضا يتم نقل عدد صغير من الحالات عن طريق الاتصال الجنسي، وتشير المصادر الطبية إلى أنه تم تقدير خطر انتقال فيروس سي من فرد مصاب إلى أحد الزوجين غير المصاب، دون استخدام الواقي الذكري، على مدى العمر ما بين 1٪ و4٪.
ومن المهم أن ندرك أن التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي لا ينتشر عن طريق المخالطة العارضة، مثل المصافحة، التقبيل، المعانقة. كما أنه ليست هناك حاجة لاستخدام إجراءات العزل خاصة عند التعامل مع المرضى المصابين.

* أعراض المرض
وعند الإصابة ودخول الفيروس سي إلى الجسم أول مرة، فإن نحو 75٪ من الناس ليس لديهم أي أعراض، و25٪ المتبقين قد يشكون من التعب، وفقدان الشهية، وآلام في العضلات أو الحمى. كما أن اصفرار الجلد أو العينين، اليرقان، أمر نادر الحدوث في هذه المرحلة المبكرة من العدوى.
ومع مرور الوقت، ومع حصول حالة الالتهاب المزمن في الكبد، قد تظهر نتائج اختبارات الدم مستويات مرتفعة من الإنزيمات في الكبد، أو علامات على ضعف إنتاج الكبد لبعض المواد في الجسم. ومع تطور تليف الكبد، تبدأ الأعراض في الزيادة مثل: الضعف، وفقدان الشهية، وفقدان الوزن، وكبر الثدي في الرجال، وصعوبة في تخثر الدم.
كما أن زيادة الضغط في الأوعية الدموية في الكبد، ارتفاع ضغط الدم البابي، قد يدفع السوائل لتتراكم في تجويف البطن، الاستسقاء، وتكون دوالي المريء التي هي عُرضة أن تتمزق بسهولة، ويمكن أن تنزف فجأة وعلى نطاق كبير. وأيضا، فإن ارتفاع ضغط الدم البابي يمكن أن يسبب الفشل الكلوي أو تضخم الطحال مما قد يُؤدى إلى انخفاض خلايا الدم وظهور فقر الدم، أو انخفاض عدد الصفائح الدموية ما قد يُؤدي إلى سهولة النزيف من أي مكان في الجسم.
ووجود فيروس التهاب الكبد من نوع سي يمكن أن يسبب إنتاج الجسم لأجسام مضادة غير عادية قد تتسبب بالتهاب الأوعية الدموية، الذي بدوره قد يُؤدي إلى تلف الجلد، والمفاصل، والكلى. كما قد يُؤدي إلى آلام المفاصل والتهاب المفاصل وطفح جلدي أرجواني حول الساقين، والإصابة بظاهرة رينود في أصابع اليدين والقدمين وتصبح مؤلمة في درجات الحرارة الباردة.
ولأسباب غير واضحة، فإن مرض السكري هو 3 مرات أكثر شيوعا بين المرضى الذين يعانون من فيروس التهاب الكبد الفيروسي المزمن من نوع سي. كما يرتبط بارتفاع احتمالات الإصابة بسرطان الغدد اللمفاوية وسرطان الجهاز الليمفاوية.
ومن بين كل 100 شخص مصاب الفيروسي من نوع سي، يقدر أن 75 - 85 سوف يُصابون بالعدوى بشكل مزمن، و60 إلى 70 سيتطور الحال لديهم كمرض مزمن في الكبد، وما بين 5 إلى 20 سيحصل لهم تليف الكبد وما بين 1 إلى 5 من المحتمل أن تكون سبب الوفاة لديهم هي مضاعفات أمراض الكبد مثل تليف الكبد أو سرطان الكبد.
ولأن سرطان الكبد يرتبط مع تليف الكبد بسبب فيروس التهاب الكبد الفيروسي المزمن من نوع سي، فإن بعض الخبراء الطبيين ينصحون بإجراء فحص سرطان الكبد للمرضى الذين يعانون من فيروس التهاب الكبد الفيروسي المزمن من نوع سي وتليف الكبد، وذلك كل 6 أشهر، أي إجراء فحص الموجات فوق الصوتية للبطن وفحص الدم لألفا فيتو بروتين، وهو علامة كيميائية في الدم لسرطان الكبد.

* أدوية جديدة
وفي 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على علاج فيكيرا باك Viekira Pak، وهو علاج مكون من عقار أوميتاسفير Ombitasvir وعقار باريتابريفير paritaprevir وعقار ريتونافير ritonavir مع عقار داسابيفير dasabuvir، وذلك لعلاج حالات المرضى الذين يعانون من التهاب الكبد المزمن من نوع سي لعدوى النمط الجيني رقم واحد، بما في ذلك تلك التي لديها مرض تليف الكبد.
وعلاج فيكيرا باك يحتوي على 3 عقاقير جديدة ombitasvir، paritaprevir وdasabuvir التي تعمل معا لمنع نمو التهاب الكبد المزمن من نوع سي. كما أنه يحتوي على ريتونافير، وهو دواء معتمد سابقا، والذي يستخدم لزيادة مستويات الدم من paritaprevir. وعلاج فيكيرا باك يمكن استخدامها مع أو من دون عقار ريبافيرين، ولكن لا ينصح به للمرضى الذين لديهم حالة تليف الكبد اللاتعويضي decompensated cirrhosis أي الكبد غير القادر على العمل بشكل صحيح.
وقال الدكتور ادوارد كوكس، مدير مكتب التقييم والبحث لمنتجات مضادات الميكروبات: «إنه جيل جديد من العلاجات لفيروس التهاب الكبد من نوع سي وهو تغيير لنموذج العلاج بالنسبة للأميركيين الذين يعيشون مع المرض. وإننا لا نزال نرى تطوير علاجات جديدة تُؤخذ عبر الفم مع ارتفاع كبير في معدلات الاستجابة وتحسين ملامح السلامة لمضاد الفيروسات المحتوية على الإنترفيرون».
وعلاج فيكيرا باك هو المنتج العلاجي الرابع الذي وافقت عليها إدارة الغذاء والدواء أخيرا لعلاج فيروس التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي. وكانت إدارة الغذاء والدواء قد وافقت على عقار أوليسو في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2013. وعقار سوفالدي في ديسمبر (كانون الأول) عام 2013 وعقار هارفوني في أكتوبر (تشرين الأول) 2014.
تم تقييم فعالية علاج فيكيرا باك في 6 تجارب سريرية شملت نحو 2300 من المشاركين المصابين بفيروس التهاب الكبد من نوع سي، مع ومن دون تليف الكبد. وتمت المقارنة بين تلقي العلاج الجديد وتلقي علاج وهمي لمدة 12 أو 24 أسبوعا. وكانت الآثار الجانبية الأكثر شيوعا التي أعلن عنها المشاركون في التجارب السريرية هي الشعور بالتعب، والحكة، والشعور بالضعف ونقص الطاقة، والغثيان واضطرابات النوم. وقد صممت هذه التجارب لقياس ما إذا كان فيروس التهاب الكبد من نوع سي لم يعد يُوجد في الدم بعد 12 أسبوعا على الأقل بعد الانتهاء من العلاج، وهو ما يُسمى طبيا استجابة فيروسية مستدامة SVR. وهو ما يعني شفاء المريض وزوال الفيروس من جسمه. وأظهرت النتائج أن أكثر من 90 في المائة من الذين تناولوا العلاج بالشكل الصحيح زال الفيروس عن أجسامهم.
وبلغة علمية، فإن علاج فيكيرا باك يعتبر العلاج الـ11 ضمن فئة الأدوية التي تُصنف بأنها قد عملت ما يُمكن تسميته «اختراقا علاجيا» breakthrough therapy من بين الأدوية التي نالت موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية. ووفق معايير إدارة الغذاء والدواء الأميركية يمكن تعيين الدواء كاختراق علاجي إذا أثبتت الأدلة السريرية الأولية أن الدواء قد برهن على وجود تحسن كبير لدى المرضى الذين يعانون من أمراض خطيرة أو مهددة للحياة.

* استشارية في الباطنية



تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

يعد السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في العالم، ويؤثر على ملايين الأشخاص سنوياً.

ويعاني الكثير من الأشخاص بما يعرف بـ«مُقدمات السكري» أو «مرحلة ما قبل السكري» (Prediabetes) وهي حالة تشير إلى وجود ارتفاع في مستويات سكر الغلوكوز في الدم، ولكنه لا يكون مرتفعاً بعد بما يكفي لتشخيص الإصابة بمرض السكري.

لكن الخبر الجيد هو أنه يمكن تجنب تطور هذه الحالة إذا تم التعامل معها مبكراً. وفي هذا السياق، ذكر تقرير نشره موقع «ويب ميد» العلمي أن هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

وهذه الخطوات هي:

قم بإنقاص وزنك

إذا كنت تعاني من زيادة الوزن، فإن إنقاصه هو المفتاح لتحسين صحتك.

وتشير الأبحاث إلى أن فقدان ما بين 5 في المائة إلى 10 في المائة فقط من وزن الجسم غالباً ما يكون كافياً لإعادة مستويات السكر في الدم إلى المعدل الطبيعي وتجنب الإصابة بمرض السكري أو على الأقل تأخير ظهوره.

ولتحقيق هدفك، قلل من حجم حصص الطعام، وقم بخفض السعرات الحرارية التي تتناولها يومياً، وتناول كميات أقل من الأطعمة الغنية بالدهون (خصوصاً الدهون المشبعة)، والسكريات، والكربوهيدرات.

كما يُنصح بتناول تشكيلة واسعة من الفواكه والخضراوات والبروتين الخالي من الدهون والحبوب الكاملة.

اجعل الرياضة عادة يومية

يُعدّ اتباع نمط حياة نشط أمراً ضرورياً. استهدف ممارسة 30 دقيقة من التمارين الهوائية (أي نشاط يرفع معدل ضربات القلب، مثل المشي أو ركوب الدراجة أو السباحة) 5 أيام في الأسبوع (150 دقيقة أسبوعياً). بالإضافة إلى ذلك، مارس بعض تمارين تقوية العضلات مرتين على الأقل أسبوعياً.

وتبني تمارين القوة العضلات، مما يُساعد على خفض مستوى السكر في الدم، ويُحسّن استجابة الجسم للأنسولين (الذي يُنظّم مستوى السكر في الدم)، ويحرق السعرات الحرارية حتى في حالة الراحة.

اقلع عن التدخين

يرتبط التدخين ارتباطاً وثيقاً بمرض السكري، فالمدخنون أكثر عرضة بنسبة 30 في المائة إلى 40 في المائة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني مقارنةً بغير المدخنين.

كما أن مرضى السكري الذين يستمرون في التدخين أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات مثل أمراض القلب والعمى. لذا، كلما أسرعت في الإقلاع عن التدخين، كان ذلك أفضل.


معمرة تبلغ 104 أعوام: الخضراوات والشوكولاته هما سر الحياة الطويلة الصحية

صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها
صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها
TT

معمرة تبلغ 104 أعوام: الخضراوات والشوكولاته هما سر الحياة الطويلة الصحية

صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها
صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها

كشفت معمرة تبلغ من العمر 104 أعوام أن «الخضراوات والشوكولاته» هما سرّ الحياة الطويلة والصحية.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد أتمت إليزابيث ميلنر، المقيمة في دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا، عامها الـ104 في نهاية ديسمبر (كانون الأول).

وعندما سُئلت عن السر وراء عمرها الطويل وتمتعها بحياة صحية قوية، قالت إن الأمر يرجع إلى «تناول الخضراوات والشوكولاته».

وتُعد الخضروات من أهم العناصر الغذائية التي تدعم الصحة وطول العمر، فهي غنية بالفيتامينات والمعادن والألياف ومضادات الأكسدة، التي تحمي الجسم من الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان.

وتساعد الخضراوات أيضاً على تعزيز صحة الجهاز الهضمي، وتنظيم ضغط الدم، ودعم جهاز المناعة، مما يساهم في الحفاظ على حيوية الجسم مع التقدم في العمر.

أما الشوكولاته، وخصوصاً الشوكولاته الداكنة، فهي مصدر ممتاز لمضادات الأكسدة والفلافونويدات التي تحسِّن صحة القلب والأوعية الدموية، وتخفض مستويات الالتهاب، وتعزز المزاج.

ووُلدت ميلنر عام 1921 في مدينة دندي باسكوتلندا، وعاشت خلال الحرب العالمية الثانية، وكانت عضوةً فاعلةً في «جيش الأرض» خلال تلك الفترة.

وجيش الأرض (Land Army) هي منظمة تأسست في بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية، كان الهدف منها تجنيد النساء للعمل في الزراعة لضمان إنتاج الغذاء بعد أن ذهب معظم الرجال للقتال.

وبعد الحرب، كرَّست وقتها لتربية طفليها، ثم عملت لاحقاً في متجرها المحلي بعد انتقالها إلى يوركشاير.

وفي أوقات فراغها، كانت تستمتع بالحياكة والخبز وصناعة المفروشات، وهي هوايات لا تزال تمارسها حتى اليوم في دار الرعاية.


الحقيقة المُرة بشأن أدوية إنقاص الوزن... تحتاج إليها مدى الحياة

أقلام دواء «أوزمبيك» لعلاج السكري موضوعة على خط إنتاج لتعبئتها في موقع شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية للأدوية بهيليرود (رويترز)
أقلام دواء «أوزمبيك» لعلاج السكري موضوعة على خط إنتاج لتعبئتها في موقع شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية للأدوية بهيليرود (رويترز)
TT

الحقيقة المُرة بشأن أدوية إنقاص الوزن... تحتاج إليها مدى الحياة

أقلام دواء «أوزمبيك» لعلاج السكري موضوعة على خط إنتاج لتعبئتها في موقع شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية للأدوية بهيليرود (رويترز)
أقلام دواء «أوزمبيك» لعلاج السكري موضوعة على خط إنتاج لتعبئتها في موقع شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية للأدوية بهيليرود (رويترز)

تتطلب أدوية إنقاص الوزن، مثل «ويغوفي» و«أوزمبيك»، التزاماً مدى الحياة. فإذا توقفت عن تناولها، فستستعيد الوزن الذي فقدته في أغلب الأحيان.

لكن كثيراً من المرضى لا يرغبون في سماع ذلك. وقدّرت الدكتورة بادماغا أكيريدي، متخصصة الغدد الصماء في «مركز نبراسكا الطبي»، أن أكثر من نصف مرضاها لا يرغبون في الاستمرار بتناول أدوية إنقاص الوزن على المدى الطويل، وفق ما أفادت لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وتشير البيانات إلى أن معظم الأميركيين يتوقفون عن تناول هذه الأدوية في غضون عام من بدء استخدامها. وحتى أوبرا وينفري صرَّحت بأنها توقفت عن تناول دواء لإنقاص الوزن فجأة لمدة عام، ثم استعادت 20 رطلاً (نحو 9 كيلوغرامات). وقالت لمجلة «بيبول»: «حاولت التغلب على الدواء». عندها أدركت، كما قالت للمجلة نفسها، أن «الأمر سيستمر مدى الحياة».

ويضطر الكثيرون إلى التوقف عن تناول هذه الأدوية لعدم قدرتهم على تحمُّل تكاليفها، بينما يتعب آخرون من آثارها الجانبية كالتعب والغثيان والإمساك. والبعض ببساطة لا يرغب في الاعتماد على دواء مدى الحياة. وقالت الدكتورة ميشيل هاوزر، مديرة قسم طب السمنة في «مركز ستانفورد لنمط الحياة وإدارة الوزن»، إن المرضى غالباً ما يعتقدون أنهم استثناء. وأضافت: «يبدو أنهم يفكرون: لن أكون مثلهم، ولن أتناول هذه الأدوية إلى الأبد».

وقد روَّجت السلطات الطبية في الولايات المتحدة لهذا المفهوم الخاطئ، وفقاً للصحيفة. فعلى سبيل المثال، صرَّح وزير الصحة روبرت ف. كيندي جونيور، بأن أدوية إنقاص الوزن قد تسمح للأشخاص بـ«إعادة ضبط» أوزانهم، مما يوحي بأنها حل مؤقت، وليست أداة طويلة الأمد.

أدوية «أوزمبيك» و«ويغفوي» في لندن (رويترز)

لكن الأبحاث أظهرت مراراً وتكراراً أن معظم الناس يحتاجون إلى الاستمرار في تناول هذه الأدوية للحفاظ على فقدان الوزن أو غيره من الفوائد الصحية. وفي هذا الشهر، أظهرت أحدث دراسة أن الشخص العادي الذي استخدم أدوية إنقاص الوزن عاد إلى وزنه الأصلي بعد نحو عام ونصف العام من التوقف عن تناولها.

وعادةً ما يتبع الأشخاص الذين يتوقفون عن تناول الأدوية نمطاً معيناً: فعندما يزول مفعول الدواء، قد تعود الرغبة الشديدة في تناول الطعام والشهية بقوة. وكما هي الحال مع أي نظام غذائي، عندما يفقد الأشخاص كثيراً من الوزن بسرعة، يتباطأ التمثيل الغذائي لديهم، مما يزيد من خطر استعادة الوزن. حتى الأشخاص الذين يحاولون الالتزام بنظام غذائي ورياضي دقيق بعد التوقف عن تناول الأدوية قد يجدون صعوبة في الحفاظ على الوزن الذي فقدوه.

والأمر ليس مستحيلاً، ولكنه في غاية الصعوبة. تُقدّر الدكتورة هاوزر أن أقل من 10 من مرضاها نجحوا في الحفاظ على 75 في المائة أو أكثر من الوزن الذي فقدوه بعد تناولهم أدوية إنقاص الوزن، دون اللجوء إلى دواء آخر لإنقاص الوزن أو الخضوع لجراحة السمنة.

وتابعت هاوزر: «هؤلاء أشخاص يمارسون الرياضة ساعتين يومياً، ويسجلون ما يأكلونه، إنهم يبذلون جهداً كبيراً حقاً. لم أرَ قط أي شخص يتوقف عن تناول الدواء دون تفكير، ويحافظ على وزنه دون بذل أي جهد. لم أرَ ذلك يحدث أبداً»، ولأن الناس غالباً ما يفقدون كتلة عضلية عند تناول أدوية إنقاص الوزن، فعندما يستعيدون الوزن، يكون ذلك غالباً على شكل دهون، كما أوضحت الدكتورة هاوزر. هذا يعني أنه إذا توقف الناس عن تناول هذه الأدوية ثم عادوا إليها بشكل متكرر، فقد ينتهي بهم الأمر بصحة أسوأ، حتى مع بقاء وزنهم كما هو أو أقل قليلاً مما كان عليه قبل بدء تناولها.

في كثير من الحالات، يرغب المرضى في الاستمرار بتناول الأدوية، لكنهم يضطرون للتوقف عنها، وأُجبر جيريمي بوش، البالغ من العمر 53 عاماً، على التوقف عن تناول دواء «أوزمبيك» في خريف العام الماضي. فهو مصاب بمقدمات السكري، وقد قرَّرت شركة التأمين الخاصة به تغطية الدواء فقط لمرضى السكري من النوع الثاني. على مدار 6 أشهر من تناول الدواء، فقد نحو 40 رطلاً، وتحسَّنت مستويات السكر في دمه. لكن عندما توقف عن تناول الدواء، عاد إليه شعور الجوع الشديد والمستمر. وفي الأسبوعين التاليين لتوقفه عن تناول الدواء، استعاد نحو 15 رطلاً من وزنه.

بعض المرضى لا يرغبون في المخاطرة، ويقررون أن الاستمرار في تناول الدواء على المدى الطويل يستحق العناء.

وحتى لو توقف الشخص عن فقدان الوزن في أثناء تناول هذه الأدوية، فقد تظل هذه الأدوية تُقدم فوائد صحية للقلب والأوعية الدموية وغيرها، كما ذكر الدكتور نيلز كروجر، الباحث في كلية الطب بجامعة هارفارد.

في الشهر الماضي، أصدرت منظمة الصحة العالمية إرشادات جديدة تُشير إلى ضرورة استمرار البالغين المصابين بالسمنة في تناول هذه الأدوية على المدى الطويل؛ للحفاظ على فقدان الوزن. ولا توجد حالياً أي إرشادات بشأن إيقاف هذه الأدوية. يجد الأطباء أنفسهم في مأزق، إذ يحاولون التوفيق بين رغبة المرضى أو حاجتهم المادية للتوقف عن تناول الأدوية، وبين حقيقة أنهم على الأرجح سيستعيدون وزنهم عند التوقف.

وتقول الدكتورة هاوزر: «إذا سألت 5 أطباء متخصصين في علاج السمنة، فستحصل على 5 إجابات مختلفة».