التهاب الكبد الفيروسي «سي».. أحدث تطورات المعالجة

ينتقل عبر الدم.. والأدوية المضادة تكافحه من دون إزالة أضراره المدمرة

التهاب الكبد الفيروسي «سي».. أحدث تطورات المعالجة
TT

التهاب الكبد الفيروسي «سي».. أحدث تطورات المعالجة

التهاب الكبد الفيروسي «سي».. أحدث تطورات المعالجة

عدوى التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي C، هو التهاب الكبد الناجم عن فيروس «سي». ولأنه من الصعب على الجهاز المناعي للإنسان القضاء على فيروس سي في الجسم، لذا تصبح الإصابة بالفيروس من نوع سي مرضا مزمنا يمكن أن يسبب فشل الكبد.

* أنماط الفيروس «سي»
التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي هو واحد من مجموعة متعددة من الفيروسات التي يمكن أن تسبب التهاب الكبد، مثل التهاب الكبد الفيروسي من نوع إيه A ومن نوع بي B ومن نوع دي D ومن نوع إي E. وجميع فيروسات التهاب الكبد الفيروسي من نوع «سي» تتكون من «معطف» أو غلاف خارجي يحتوي على الإنزيمات والبروتينات التي تسمح للفيروس بالتكاثر داخل خلايا الجسم، وعلى وجه الخصوص، خلايا الكبد. رغم أن هذا الهيكل الأساسي مشترك بين جميع فيروسات التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي، إلا أن هناك على الأقل 6 سلالات مختلفة بشكل واضح من هذا الفيروس سي والتي لها ملامح وراثية مختلفة.
وفي الولايات المتحدة، يعتبر النمط الجيني رقم واحد هو الشكل الأكثر شيوعا من فيروس سي. وحتى داخل سلالة النمط الجيني رقم واحد من فيروس سي، هناك بعض الاختلافات مثل النمط الجيني رقم واحد «إيه» و«بي» وغيرها. ومعرفة التنميط الجيني مهم لتوجيه العلاج لبعض التراكيب الوراثية الفيروسية وبالتالي توقع وتصميم الاستجابة بشكل أفضل للعلاج بأدوية معينة دون غيرها من أنواع الأدوية المستخدمة في معالجة حالات التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي. وهذا التنوع الوراثي للفيروس سي، هو كذلك أحد الأسباب التي من أجلها يواجه الباحثون صعوبات في تطوير لقاح يحمي من كل الأنماط الجينية للفيروسات سي.

* انتقال الفيروس
إن وجود التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي في الكبد يتسبب إثارة نظام المناعة البشري، مما يؤدي بالتالي إلى حصول حالة التهاب داخل الكبد. وعلى مر الزمن، عادة عدة عقود، قد يسبب هذا الالتهاب لفترات طويلة إلى ظهور حالة تندب، أي ندبات واسعة النطاق في الكبد، وبالتالي كذلك إلى تليف أنسجة كتلة عضو الكبد. وعندها يفشل الكبد في أداء الوظائف الطبيعية له مما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة على راحة عيش الحياة وعلى سلامة الحياة. كما أن تليف الكبد يجعله أكثر عرضة لتنمو فيه الأورام السرطانية.
وينتشر التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي بالانتقال من شخص مُصاب إلى شخص سليم من خلال التعرض للدم الملوث، وذلك عبر الإبر أو نقل الدم. كما يمكن أن تنتقل العدوى للفيروس من نوع سي من الأم إلى الطفل الذي لم يولد بعد. ما يقرب من 4 من كل 100 مولود الأمهات المصابة بالالتهاب الفيروسي من نوع سي تصبح مصابة بالفيروس. وأيضا يتم نقل عدد صغير من الحالات عن طريق الاتصال الجنسي، وتشير المصادر الطبية إلى أنه تم تقدير خطر انتقال فيروس سي من فرد مصاب إلى أحد الزوجين غير المصاب، دون استخدام الواقي الذكري، على مدى العمر ما بين 1٪ و4٪.
ومن المهم أن ندرك أن التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي لا ينتشر عن طريق المخالطة العارضة، مثل المصافحة، التقبيل، المعانقة. كما أنه ليست هناك حاجة لاستخدام إجراءات العزل خاصة عند التعامل مع المرضى المصابين.

* أعراض المرض
وعند الإصابة ودخول الفيروس سي إلى الجسم أول مرة، فإن نحو 75٪ من الناس ليس لديهم أي أعراض، و25٪ المتبقين قد يشكون من التعب، وفقدان الشهية، وآلام في العضلات أو الحمى. كما أن اصفرار الجلد أو العينين، اليرقان، أمر نادر الحدوث في هذه المرحلة المبكرة من العدوى.
ومع مرور الوقت، ومع حصول حالة الالتهاب المزمن في الكبد، قد تظهر نتائج اختبارات الدم مستويات مرتفعة من الإنزيمات في الكبد، أو علامات على ضعف إنتاج الكبد لبعض المواد في الجسم. ومع تطور تليف الكبد، تبدأ الأعراض في الزيادة مثل: الضعف، وفقدان الشهية، وفقدان الوزن، وكبر الثدي في الرجال، وصعوبة في تخثر الدم.
كما أن زيادة الضغط في الأوعية الدموية في الكبد، ارتفاع ضغط الدم البابي، قد يدفع السوائل لتتراكم في تجويف البطن، الاستسقاء، وتكون دوالي المريء التي هي عُرضة أن تتمزق بسهولة، ويمكن أن تنزف فجأة وعلى نطاق كبير. وأيضا، فإن ارتفاع ضغط الدم البابي يمكن أن يسبب الفشل الكلوي أو تضخم الطحال مما قد يُؤدى إلى انخفاض خلايا الدم وظهور فقر الدم، أو انخفاض عدد الصفائح الدموية ما قد يُؤدي إلى سهولة النزيف من أي مكان في الجسم.
ووجود فيروس التهاب الكبد من نوع سي يمكن أن يسبب إنتاج الجسم لأجسام مضادة غير عادية قد تتسبب بالتهاب الأوعية الدموية، الذي بدوره قد يُؤدي إلى تلف الجلد، والمفاصل، والكلى. كما قد يُؤدي إلى آلام المفاصل والتهاب المفاصل وطفح جلدي أرجواني حول الساقين، والإصابة بظاهرة رينود في أصابع اليدين والقدمين وتصبح مؤلمة في درجات الحرارة الباردة.
ولأسباب غير واضحة، فإن مرض السكري هو 3 مرات أكثر شيوعا بين المرضى الذين يعانون من فيروس التهاب الكبد الفيروسي المزمن من نوع سي. كما يرتبط بارتفاع احتمالات الإصابة بسرطان الغدد اللمفاوية وسرطان الجهاز الليمفاوية.
ومن بين كل 100 شخص مصاب الفيروسي من نوع سي، يقدر أن 75 - 85 سوف يُصابون بالعدوى بشكل مزمن، و60 إلى 70 سيتطور الحال لديهم كمرض مزمن في الكبد، وما بين 5 إلى 20 سيحصل لهم تليف الكبد وما بين 1 إلى 5 من المحتمل أن تكون سبب الوفاة لديهم هي مضاعفات أمراض الكبد مثل تليف الكبد أو سرطان الكبد.
ولأن سرطان الكبد يرتبط مع تليف الكبد بسبب فيروس التهاب الكبد الفيروسي المزمن من نوع سي، فإن بعض الخبراء الطبيين ينصحون بإجراء فحص سرطان الكبد للمرضى الذين يعانون من فيروس التهاب الكبد الفيروسي المزمن من نوع سي وتليف الكبد، وذلك كل 6 أشهر، أي إجراء فحص الموجات فوق الصوتية للبطن وفحص الدم لألفا فيتو بروتين، وهو علامة كيميائية في الدم لسرطان الكبد.

* أدوية جديدة
وفي 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على علاج فيكيرا باك Viekira Pak، وهو علاج مكون من عقار أوميتاسفير Ombitasvir وعقار باريتابريفير paritaprevir وعقار ريتونافير ritonavir مع عقار داسابيفير dasabuvir، وذلك لعلاج حالات المرضى الذين يعانون من التهاب الكبد المزمن من نوع سي لعدوى النمط الجيني رقم واحد، بما في ذلك تلك التي لديها مرض تليف الكبد.
وعلاج فيكيرا باك يحتوي على 3 عقاقير جديدة ombitasvir، paritaprevir وdasabuvir التي تعمل معا لمنع نمو التهاب الكبد المزمن من نوع سي. كما أنه يحتوي على ريتونافير، وهو دواء معتمد سابقا، والذي يستخدم لزيادة مستويات الدم من paritaprevir. وعلاج فيكيرا باك يمكن استخدامها مع أو من دون عقار ريبافيرين، ولكن لا ينصح به للمرضى الذين لديهم حالة تليف الكبد اللاتعويضي decompensated cirrhosis أي الكبد غير القادر على العمل بشكل صحيح.
وقال الدكتور ادوارد كوكس، مدير مكتب التقييم والبحث لمنتجات مضادات الميكروبات: «إنه جيل جديد من العلاجات لفيروس التهاب الكبد من نوع سي وهو تغيير لنموذج العلاج بالنسبة للأميركيين الذين يعيشون مع المرض. وإننا لا نزال نرى تطوير علاجات جديدة تُؤخذ عبر الفم مع ارتفاع كبير في معدلات الاستجابة وتحسين ملامح السلامة لمضاد الفيروسات المحتوية على الإنترفيرون».
وعلاج فيكيرا باك هو المنتج العلاجي الرابع الذي وافقت عليها إدارة الغذاء والدواء أخيرا لعلاج فيروس التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي. وكانت إدارة الغذاء والدواء قد وافقت على عقار أوليسو في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2013. وعقار سوفالدي في ديسمبر (كانون الأول) عام 2013 وعقار هارفوني في أكتوبر (تشرين الأول) 2014.
تم تقييم فعالية علاج فيكيرا باك في 6 تجارب سريرية شملت نحو 2300 من المشاركين المصابين بفيروس التهاب الكبد من نوع سي، مع ومن دون تليف الكبد. وتمت المقارنة بين تلقي العلاج الجديد وتلقي علاج وهمي لمدة 12 أو 24 أسبوعا. وكانت الآثار الجانبية الأكثر شيوعا التي أعلن عنها المشاركون في التجارب السريرية هي الشعور بالتعب، والحكة، والشعور بالضعف ونقص الطاقة، والغثيان واضطرابات النوم. وقد صممت هذه التجارب لقياس ما إذا كان فيروس التهاب الكبد من نوع سي لم يعد يُوجد في الدم بعد 12 أسبوعا على الأقل بعد الانتهاء من العلاج، وهو ما يُسمى طبيا استجابة فيروسية مستدامة SVR. وهو ما يعني شفاء المريض وزوال الفيروس من جسمه. وأظهرت النتائج أن أكثر من 90 في المائة من الذين تناولوا العلاج بالشكل الصحيح زال الفيروس عن أجسامهم.
وبلغة علمية، فإن علاج فيكيرا باك يعتبر العلاج الـ11 ضمن فئة الأدوية التي تُصنف بأنها قد عملت ما يُمكن تسميته «اختراقا علاجيا» breakthrough therapy من بين الأدوية التي نالت موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية. ووفق معايير إدارة الغذاء والدواء الأميركية يمكن تعيين الدواء كاختراق علاجي إذا أثبتت الأدلة السريرية الأولية أن الدواء قد برهن على وجود تحسن كبير لدى المرضى الذين يعانون من أمراض خطيرة أو مهددة للحياة.

* استشارية في الباطنية



استراحة الـ5 دقائق... كيف تحميك من أضرار الجلوس الطويل؟

كيف يمكن لفواصل حركة مدتها 5 دقائق أن تساعد في مواجهة آثار الجلوس الطويل؟ (بكسلز)
كيف يمكن لفواصل حركة مدتها 5 دقائق أن تساعد في مواجهة آثار الجلوس الطويل؟ (بكسلز)
TT

استراحة الـ5 دقائق... كيف تحميك من أضرار الجلوس الطويل؟

كيف يمكن لفواصل حركة مدتها 5 دقائق أن تساعد في مواجهة آثار الجلوس الطويل؟ (بكسلز)
كيف يمكن لفواصل حركة مدتها 5 دقائق أن تساعد في مواجهة آثار الجلوس الطويل؟ (بكسلز)

قد تبدو استراحة قصيرة لمدة 5 دقائق خلال اليوم مجرد توقف بسيط عن العمل أو الجلوس، لكنها قد تحمل فوائد تتجاوز الشعور بالنشاط المؤقت. وتشير أبحاث إلى أن إدخال فواصل قصيرة للحركة، مثل المشي لبضع دقائق، قد يساعد في دعم صحة القلب والتمثيل الغذائي والطاقة والمزاج، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يُمضون ساعات طويلة في الجلوس.

ويستعرض تقرير لموقع «فيري ويل هيلث»، كيف يمكن لفواصل حركة مدتها 5 دقائق أن تساعد في مواجهة آثار الجلوس الطويل، وما الفوائد المحتملة للحركة القصيرة على الصحة والنوم والحالة النفسية، إلى جانب طرق بسيطة لإدراجها في الروتين اليومي.

1. تتحسن صحة القلب والتمثيل الغذائي

يرتبط الجلوس لفترات طويلة بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية.

وتشير الأبحاث إلى أن أخذ فترات راحة مدتها 5 دقائق تتضمن المشي الخفيف كل 30 دقيقة يمكن أن يساعد في التحكم في مستويات سكر الدم وخفض ضغط الدم الانقباضي.

وتسهم ممارسة الرياضة في تقوية القلب وتحسين الدورة الدموية، كما يمكن أن تساعد في تقليل عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب، مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية.

وتظهر الأبحاث أن فترات قصيرة من النشاط البدني القوي المدمجة في الحياة اليومية ترتبط بانخفاض خطر الوفاة الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية.

2. ترتفع مستويات الطاقة

يمكن أن تساعد استراحة قصيرة من المهمة التي يجري إنجازها وتحريك الجسم على استعادة النشاط والشعور بالحيوية.

وفي دراسة شملت أكثر من 19 ألف مشارك، أفاد الأشخاص الذين أخذوا فترات راحة للمشي لمدة 5 دقائق بانخفاض التعب والمشاعر السلبية، وزيادة ملحوظة في المشاعر الإيجابية. وظهرت هذه النتائج سواء كانت فترات الراحة كل 30 دقيقة أو 60 دقيقة أو 120 دقيقة.

3. تصبح العضلات والعظام أقوى

كلما زادت فترة الخمول، زاد خطر ضعف العضلات والعظام. ويمكن لممارسة الرياضة بانتظام أن تساعد في بناء العضلات والعظام وإبطاء فقدان كثافة العظام لدى كبار السن.

وأي قدر من النشاط البدني أفضل من عدم ممارسته، ولذلك يمكن لفترات الحركة التي تستغرق 5 دقائق أن تتراكم على مدار اليوم وتحدث فرقاً ملحوظاً.

4. يتحسن النوم والصحة النفسية

عند ممارسة الرياضة، تنخفض هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، فيما ترتفع مستويات الإندورفين، وهي مواد كيميائية ترتبط بتحسن الشعور والمزاج.

لذلك، قد تسهم فترات الحركة القصيرة خلال اليوم في تخفيف التوتر وتحسين الحالة المزاجية.

ويرتبط الخمول بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية مختلفة، لكن زيادة النشاط البدني يمكن أن تساعد في:

- تعزيز النوم وتحسين الأرق وانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.

- تحسين القدرات الإدراكية، بما في ذلك الذاكرة والانتباه وسرعة معالجة المعلومات.

- تقليل أعراض الاكتئاب والقلق.

- تحسين الشعور بالعافية وجودة الحياة.

5. ينخفض خطر الوفاة المبكرة

يرتبط السلوك الخامل وقلة النشاط البدني بآثار صحية سلبية، ويصبح خطر الوفاة المبكرة أعلى عندما يجتمع العاملان معاً.

كما يرتبط الجلوس لفترات طويلة بزيادة خطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، بما في ذلك بعض أنواع السرطان.

لكن إضافة 5 دقائق فقط من التمارين متوسطة الشدة يومياً، مثل المشي السريع، يمكن أن تمنع ما يصل إلى 10 في المائة من حالات الوفاة المبكرة، وفق دراسة رصدية واسعة النطاق.

الخمول مشكلة شائعة

نحو واحد من كل أربعة بالغين في الولايات المتحدة يقولون إنهم يجلسون أكثر من 8 ساعات يومياً. إضافة إلى ذلك، لا يمارس 4 من كل 10 بالغين نشاطاً بدنياً، فيما يجمع واحد من كل 10 بين الجلوس لفترات طويلة وقلة النشاط البدني.

وينبغي لمعظم البالغين ممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني متوسط الشدة أسبوعياً، إلى جانب بعض الأنشطة التي تساعد على تقوية العضلات.

اجعل فترات الحركة بسيطة وممتعة

يمكن أن تكون فترات الحركة التي تستغرق 5 دقائق بسيطة، بدءاً من المشي السريع حول الحي وصولاً إلى رفع الأوزان، حسبما هو متاح وما يناسب التفضيلات الشخصية.

ومن أمثلة الأنشطة التي يمكن ممارستها خلال هذه الفترات:

- تمارين التمدد.

- تمارين القرفصاء.

- القفز مع فتح وإغلاق الساقين والذراعين.

- تمارين الاندفاع.

- تمارين البلانك.

- تمارين الضغط.

- الجري في المكان.

- القيام بالأعمال المنزلية التي تتطلب جهداً بدنياً.

- اللعب الحركي مع الأطفال والأحفاد.

وإذا كان من السهل الانغماس في الأنشطة التي تتطلب الجلوس لفترات طويلة، يمكن ضبط منبه كل 30 أو 60 أو 90 دقيقة للتذكير بالنهوض والحركة.


التنفس من الفم خلال النوم... أضرار صحية قد لا تتوقعها

قد يجعل التنفس عن طريق الفم الحصول على نوم جيد أمراً أكثر صعوبة (بيكسلز)
قد يجعل التنفس عن طريق الفم الحصول على نوم جيد أمراً أكثر صعوبة (بيكسلز)
TT

التنفس من الفم خلال النوم... أضرار صحية قد لا تتوقعها

قد يجعل التنفس عن طريق الفم الحصول على نوم جيد أمراً أكثر صعوبة (بيكسلز)
قد يجعل التنفس عن طريق الفم الحصول على نوم جيد أمراً أكثر صعوبة (بيكسلز)

قد يبدو النوم والفم مفتوحاً أمراً عادياً لدى كثير من الأشخاص؛ خصوصاً إذا لم يرافقه شعور واضح بالمشكلة. إلا أن التنفس عن طريق الفم خلال النوم ليس مجرد عادة عابرة دائماً، فقد يكون في بعض الحالات علامة على وجود مشكلة صحية كامنة، كما يمكن أن يؤثر مع مرور الوقت في صحة الفم وجودة النوم والصحة العامة.

ورغم شيوع التنفس من الفم خلال النوم، فإن استمرار هذه المشكلة قد يؤدي إلى مجموعة من الآثار غير المرغوبة، بدءاً من جفاف الفم ورائحة الفم الكريهة، وصولاً إلى مشكلات الأسنان واللثة واضطرابات النوم.

ما أسباب التنفس عن طريق الفم؟

قد يكون التنفس عن طريق الفم -ولا سيما خلال النوم- مدعاةً للانتباه؛ لأنه غالباً ما يشير إلى وجود مشكلة صحية كامنة. ويُعد انسداد الأنف وانقطاع النفس الانسدادي النومي من أبرز أسبابه.

وقد يحدث انسداد الأنف نتيجة الحساسية أو التهابات الجيوب الأنفية، أو بسبب مشكلات هيكلية، مثل انحراف الحاجز الأنفي. وعندما يحدث الانسداد، يتحول الجسم تلقائياً إلى التنفس عبر الفم للمساعدة في الحفاظ على تدفق الهواء.

كما يمكن أن يؤدي انقطاع النفس النومي، وتحديداً النوع الانسدادي منه، إلى التنفس عن طريق الفم؛ إذ ينسد مجرى الهواء خلال النوم، ما يدفع الجسم إلى محاولة الحصول على الهواء عبر الفم.

كيف يؤثر التنفس عن طريق الفم على صحة الأسنان؟

يمكن أن يؤثر التنفس عن طريق الفم بشكل كبير في صحة الأسنان؛ إذ يؤدي غالباً إلى جفاف الفم نتيجة انخفاض إفراز اللعاب.

وللُّعاب دور حيوي في الحفاظ على صحة الفم، فهو يساعد على معادلة الأحماض الضارة، وإزالة بقايا الطعام، ومكافحة البكتيريا. ومع انخفاض كمية اللعاب، يزداد خطر الإصابة بتسوس الأسنان وأمراض اللثة.

ولا تقتصر الآثار على ذلك؛ إذ يمكن أن يسبب التنفس من الفم رائحة كريهة للفم، كما قد يزيد من احتمالية الإصابة بالعدوى الفموية.

ومع مرور الوقت، قد يؤدي التنفس عن طريق الفم أيضاً إلى تغير في اصطفاف الأسنان وتعديل بنية الفك، الأمر الذي قد يستدعي في بعض الحالات الخضوع لعلاج تقويم الأسنان.

امتصاص الأكسجين والصحة العامة

قد يقلل التنفس عن طريق الفم من كمية الأكسجين التي يحصل عليها الجسم، وهو ما قد يؤثر سلباً في الصحة العامة.

فعندما نتنفس عبر الأنف، يقوم الأنف بتنقية الهواء وترطيبه وتدفئته قبل وصوله إلى الجهاز التنفسي. أما التنفس عبر الفم، فيتجاوز هذه المراحل، ما قد يخفِّض مستويات الأكسجين في الدم.

وقد يؤدي ذلك إلى الشعور بالتعب والصداع وصعوبة التركيز. وعلى المدى الطويل، قد يؤثر الأمر أيضاً في صحة القلب ويزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، ولهذا يُعد التنفس عن طريق الأنف أمراً مهماً للصحة.

كيف يؤثر التنفس من الفم على جودة النوم؟

قد يجعل التنفس عن طريق الفم الحصول على نوم جيد أمراً أكثر صعوبة؛ إذ غالباً ما يسبب جفاف الحلق، ما يؤدي إلى الشعور بعدم الراحة، ويزيد من احتمالية الاستيقاظ المتكرر خلال النوم.

ويمكن أن يؤدي انقطاع النفس النومي إلى تفاقم هذه المشكلات، من خلال التسبب في انقطاع التنفس بصورة متكررة وتقليل جودة النوم، الأمر الذي قد يجعلك تشعر بالنعاس خلال ساعات النهار.

ولا يقتصر تأثير سوء النوم على الشعور بالتعب؛ بل يمكن أن يمتد إلى الحياة اليومية والصحة العقلية والجسدية. فعدم الحصول على النوم العميق والمريح الذي يحتاج إليه الجسم قد يؤدي إلى الشعور بالتعب وسرعة الانفعال، كما قد يؤثر سلباً في الذاكرة والمزاج.

لذلك، فإن معالجة مشكلة التنفس عن طريق الفم والمشكلات المرتبطة بها، يمكن أن تساعد على تحسين جودة النوم، ومن ثَمَّ التمتع بصحة أفضل.

زيادة خطر الإصابة بانقطاع النفس النومي

غالباً ما يرتبط التنفس المزمن عن طريق الفم بانقطاع النفس النومي الانسدادي (OSA)، وهي حالة يتوقف فيها التنفس، ويبدأ بشكل متكرر خلال النوم.

وفي حال عدم علاج انقطاع النفس النومي، فإنه يرتبط بعدد من المشكلات الصحية، من بينها:

- ارتفاع ضغط الدم.

- أمراض القلب.

- السكتة الدماغية.

- السكري من النوع الثاني.

- مشكلات الذاكرة.

رائحة الفم الكريهة

ويمكن أن يكون التنفس عن طريق الفم أحد أسباب رائحة الفم الكريهة؛ خصوصاً في الصباح، وذلك لأن جفاف الفم يهيئ بيئة مناسبة لنمو البكتيريا المسببة للرائحة.

فإذا لاحظتَ استمرار رائحة الفم الكريهة في الصباح وعدم تحسنها رغم تنظيف الأسنان بالفرشاة، فقد يكون التنفس من الفم أحد العوامل المسببة لها.

متى تنبغي استشارة الطبيب؟

إذا تكرر التنفس عن طريق الفم خلال النوم، فقد يكون ذلك نتيجة انسداد الأنف أو الحساسية، كما قد يرتبط بمشكلات أخرى، مثل انقطاع النفس النومي.

لذلك، يُنصح بتقييم السبب طبياً؛ خصوصاً إذا كان التنفس من الفم يتكرر بصورة مستمرة أو ترافق مع أعراض أخرى، بهدف تحديد السبب ومعالجة المشكلة الأساسية.


القهوة أم الشاي... أيهما أفضل لصحة القلب والدماغ والأمعاء؟

تشير دراسات إلى فوائد صحية لكل من الشاي والقهوة (رويترز)
تشير دراسات إلى فوائد صحية لكل من الشاي والقهوة (رويترز)
TT

القهوة أم الشاي... أيهما أفضل لصحة القلب والدماغ والأمعاء؟

تشير دراسات إلى فوائد صحية لكل من الشاي والقهوة (رويترز)
تشير دراسات إلى فوائد صحية لكل من الشاي والقهوة (رويترز)

بين فنجان القهوة الذي يمنحك دفعة من النشاط في بداية اليوم، وكوب الشاي الذي يرافق لحظات الهدوء، لا يتوقف الجدل حول أيهما أكثر فائدة للصحة.

وبينما تشير دراسات إلى فوائد صحية لكلا المشروبين، تختلف الفوائد حسب العضو أو الوظيفة التي ننظر إليها، حسبما نقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية.

صحة العظام... الشاي يتفوق

كشفت أبحاث جديدة أن الأشخاص الذين يتناولون الشاي بانتظام قد يكونون أقل عُرضة للإصابة بهشاشة العظام مقارنةً بمن يتناولون القهوة.

وتشير دراسة استمرت نحو 10 سنوات وشملت قرابة 10 آلاف امرأة تجاوزن 65 عاماً، وأجرتها جامعة فليندرز في أستراليا، إلى أن النساء اللاتي يتناولن الشاي يومياً كانت لديهن كثافة معدنية أعلى قليلاً في عظام الفخذ مقارنة بغير المعتادات على شربه.

وفي المقابل، لا يبدو أن تناول القهوة بكميات معتدلة يضر بصحة العظام، لكن تناول أكثر من خمسة أكواب يومياً ارتبط بانخفاض كثافة العظام.

وتوضح أيسلينغ بيغوت، اختصاصية التغذية والمتحدثة باسم الجمعية البريطانية للتغذية، أن تناول كميات كبيرة من الكافيين قد يؤثر سلباً في صحة العظام، مشيرة إلى أن الشاي يحتوي عادة على كمية أقل من الكافيين مقارنة بالقهوة، كما يحتوي على مركبات نباتية مضادة للأكسدة قد تدعم صحة العظام.

صحة الأمعاء... القهوة في المقدمة

يحتوي كل من الشاي والقهوة على مركبات نباتية تسمى البوليفينولات، وهي مركبات يعتقد الخبراء أنها تقدم فوائد متعددة للجسم.

لكن القهوة تحتوي على مستويات أعلى من البوليفينولات مقارنة بالشاي.

ويقول تيم سبيكتور، أستاذ علم الأوبئة وأحد المتخصصين في التغذية، إن هذه المركبات تصل إلى القولون، حيث تقوم بكتيريا الأمعاء بتفكيكها إلى مواد نشطة يمكن أن تساعد على تقليل الالتهاب وتحسين التحكم في سكر الدم والحفاظ على صحة الأوعية الدموية.

وتتميز القهوة أيضاً باحتوائها على كمية ملحوظة من الألياف القابلة للذوبان، التي تساعد على تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء، إذ يحتوي فنجان القهوة المفلترة على نحو 1.5 غرام من الألياف.

لكن القهوة قد لا تكون الخيار الأفضل لمن يعانون بالفعل من مشكلات في الجهاز الهضمي، لأن المستويات المرتفعة من الكافيين قد تؤدي إلى تفاقم بعض الأعراض. وفي هذه الحالة يمكن اللجوء إلى القهوة منزوعة الكافيين، التي تحتفظ بجزء كبير من البوليفينولات والألياف.

صحة القلب... الشاي يتقدم بفارق بسيط

تشير الدراسات إلى أن تناول الشاي والقهوة بكميات معتدلة قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، إلا أن بعض هذه الدراسات لا تستبعد تأثير عوامل أخرى، مثل النشاط البدني والنظام الغذائي.

وتوجد أدلة قوية على أن مضادات الأكسدة والبوليفينولات الموجودة في المشروبين قد تساعد في حماية القلب والأوعية الدموية، مع وجود نتائج تشير بشكل خاص إلى فوائد الشاي الأخضر في خفض بعض عوامل خطر أمراض القلب، مثل ضغط الدم ومستويات الدهون.

وتقول بيغوت إن كلا المشروبين قد يدعم صحة القلب عند تناولهما باعتدال، لكنها تشير إلى أن البوليفينولات الموجودة في الشاي قد تمنحه أفضلية بسيطة فيما يتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية.

التركيز والانتباه... القهوة تتفوق

تحتوي القهوة عادة على كمية من الكافيين تعادل نحو ضعف الكمية الموجودة في كوب الشاي.

ويُعرف الكافيين بقدرته على زيادة اليقظة وتحسين الانتباه والتركيز، ولهذا تبدو القهوة أكثر فاعلية في تعزيز التركيز على المدى القصير بسبب احتوائها على كمية أكبر من الكافيين.

لكن الإفراط في تناولها قد يأتي بنتيجة عكسية، إذ يمكن أن يؤدي إلى القلق وفرط التنبيه واضطراب النوم، وهو ما قد ينعكس في النهاية على التركيز ووظائف الدماغ.

وتقول بيغوت إن القهوة تمنح دفعة أكبر للتركيز على المدى القصير، لكنها تحذر من أن هذه الدفعة قد يعقبها انخفاض في مستوى النشاط.

صحة الدماغ... تعادل بين المشروبين

لا يبدو أن هناك فائزاً واضحاً عندما يتعلق الأمر بصحة الدماغ، إذ تشير الدراسات إلى فوائد محتملة لكل من القهوة والشاي في هذا الجانب.

وأظهرت دراسة أجرتها كلية الطب بجامعة هارفارد، وشملت بيانات أكثر من 130 ألف شخص، أن تناول كوبين إلى ثلاثة أكواب من القهوة المحتوية على الكافيين يومياً ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، كما ظهرت نتائج مشابهة لدى من تناولوا كوباً إلى كوبين من الشاي يومياً.

وأشارت النتائج إلى أن الكافيين قد يكون له دور وقائي بالنسبة إلى الدماغ.

كما وجدت دراسة أجريت عام 2025 وتابعت أكثر من 204 آلاف شخص في منتصف العمر في بريطانيا لمدة تسع سنوات، أن الأشخاص الذين اعتادوا تناول القهوة غير المحلاة كانوا أقل عُرضة للإصابة بمرض ألزهايمر بنسبة 34 في المائة، ومرض باركنسون بنسبة 37 في المائة، كما انخفض لديهم خطر الوفاة بسبب الأمراض التنكسية العصبية بنسبة 47 في المائة.