التهاب الكبد الفيروسي «سي».. أحدث تطورات المعالجة

ينتقل عبر الدم.. والأدوية المضادة تكافحه من دون إزالة أضراره المدمرة

التهاب الكبد الفيروسي «سي».. أحدث تطورات المعالجة
TT

التهاب الكبد الفيروسي «سي».. أحدث تطورات المعالجة

التهاب الكبد الفيروسي «سي».. أحدث تطورات المعالجة

عدوى التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي C، هو التهاب الكبد الناجم عن فيروس «سي». ولأنه من الصعب على الجهاز المناعي للإنسان القضاء على فيروس سي في الجسم، لذا تصبح الإصابة بالفيروس من نوع سي مرضا مزمنا يمكن أن يسبب فشل الكبد.

* أنماط الفيروس «سي»
التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي هو واحد من مجموعة متعددة من الفيروسات التي يمكن أن تسبب التهاب الكبد، مثل التهاب الكبد الفيروسي من نوع إيه A ومن نوع بي B ومن نوع دي D ومن نوع إي E. وجميع فيروسات التهاب الكبد الفيروسي من نوع «سي» تتكون من «معطف» أو غلاف خارجي يحتوي على الإنزيمات والبروتينات التي تسمح للفيروس بالتكاثر داخل خلايا الجسم، وعلى وجه الخصوص، خلايا الكبد. رغم أن هذا الهيكل الأساسي مشترك بين جميع فيروسات التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي، إلا أن هناك على الأقل 6 سلالات مختلفة بشكل واضح من هذا الفيروس سي والتي لها ملامح وراثية مختلفة.
وفي الولايات المتحدة، يعتبر النمط الجيني رقم واحد هو الشكل الأكثر شيوعا من فيروس سي. وحتى داخل سلالة النمط الجيني رقم واحد من فيروس سي، هناك بعض الاختلافات مثل النمط الجيني رقم واحد «إيه» و«بي» وغيرها. ومعرفة التنميط الجيني مهم لتوجيه العلاج لبعض التراكيب الوراثية الفيروسية وبالتالي توقع وتصميم الاستجابة بشكل أفضل للعلاج بأدوية معينة دون غيرها من أنواع الأدوية المستخدمة في معالجة حالات التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي. وهذا التنوع الوراثي للفيروس سي، هو كذلك أحد الأسباب التي من أجلها يواجه الباحثون صعوبات في تطوير لقاح يحمي من كل الأنماط الجينية للفيروسات سي.

* انتقال الفيروس
إن وجود التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي في الكبد يتسبب إثارة نظام المناعة البشري، مما يؤدي بالتالي إلى حصول حالة التهاب داخل الكبد. وعلى مر الزمن، عادة عدة عقود، قد يسبب هذا الالتهاب لفترات طويلة إلى ظهور حالة تندب، أي ندبات واسعة النطاق في الكبد، وبالتالي كذلك إلى تليف أنسجة كتلة عضو الكبد. وعندها يفشل الكبد في أداء الوظائف الطبيعية له مما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة على راحة عيش الحياة وعلى سلامة الحياة. كما أن تليف الكبد يجعله أكثر عرضة لتنمو فيه الأورام السرطانية.
وينتشر التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي بالانتقال من شخص مُصاب إلى شخص سليم من خلال التعرض للدم الملوث، وذلك عبر الإبر أو نقل الدم. كما يمكن أن تنتقل العدوى للفيروس من نوع سي من الأم إلى الطفل الذي لم يولد بعد. ما يقرب من 4 من كل 100 مولود الأمهات المصابة بالالتهاب الفيروسي من نوع سي تصبح مصابة بالفيروس. وأيضا يتم نقل عدد صغير من الحالات عن طريق الاتصال الجنسي، وتشير المصادر الطبية إلى أنه تم تقدير خطر انتقال فيروس سي من فرد مصاب إلى أحد الزوجين غير المصاب، دون استخدام الواقي الذكري، على مدى العمر ما بين 1٪ و4٪.
ومن المهم أن ندرك أن التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي لا ينتشر عن طريق المخالطة العارضة، مثل المصافحة، التقبيل، المعانقة. كما أنه ليست هناك حاجة لاستخدام إجراءات العزل خاصة عند التعامل مع المرضى المصابين.

* أعراض المرض
وعند الإصابة ودخول الفيروس سي إلى الجسم أول مرة، فإن نحو 75٪ من الناس ليس لديهم أي أعراض، و25٪ المتبقين قد يشكون من التعب، وفقدان الشهية، وآلام في العضلات أو الحمى. كما أن اصفرار الجلد أو العينين، اليرقان، أمر نادر الحدوث في هذه المرحلة المبكرة من العدوى.
ومع مرور الوقت، ومع حصول حالة الالتهاب المزمن في الكبد، قد تظهر نتائج اختبارات الدم مستويات مرتفعة من الإنزيمات في الكبد، أو علامات على ضعف إنتاج الكبد لبعض المواد في الجسم. ومع تطور تليف الكبد، تبدأ الأعراض في الزيادة مثل: الضعف، وفقدان الشهية، وفقدان الوزن، وكبر الثدي في الرجال، وصعوبة في تخثر الدم.
كما أن زيادة الضغط في الأوعية الدموية في الكبد، ارتفاع ضغط الدم البابي، قد يدفع السوائل لتتراكم في تجويف البطن، الاستسقاء، وتكون دوالي المريء التي هي عُرضة أن تتمزق بسهولة، ويمكن أن تنزف فجأة وعلى نطاق كبير. وأيضا، فإن ارتفاع ضغط الدم البابي يمكن أن يسبب الفشل الكلوي أو تضخم الطحال مما قد يُؤدى إلى انخفاض خلايا الدم وظهور فقر الدم، أو انخفاض عدد الصفائح الدموية ما قد يُؤدي إلى سهولة النزيف من أي مكان في الجسم.
ووجود فيروس التهاب الكبد من نوع سي يمكن أن يسبب إنتاج الجسم لأجسام مضادة غير عادية قد تتسبب بالتهاب الأوعية الدموية، الذي بدوره قد يُؤدي إلى تلف الجلد، والمفاصل، والكلى. كما قد يُؤدي إلى آلام المفاصل والتهاب المفاصل وطفح جلدي أرجواني حول الساقين، والإصابة بظاهرة رينود في أصابع اليدين والقدمين وتصبح مؤلمة في درجات الحرارة الباردة.
ولأسباب غير واضحة، فإن مرض السكري هو 3 مرات أكثر شيوعا بين المرضى الذين يعانون من فيروس التهاب الكبد الفيروسي المزمن من نوع سي. كما يرتبط بارتفاع احتمالات الإصابة بسرطان الغدد اللمفاوية وسرطان الجهاز الليمفاوية.
ومن بين كل 100 شخص مصاب الفيروسي من نوع سي، يقدر أن 75 - 85 سوف يُصابون بالعدوى بشكل مزمن، و60 إلى 70 سيتطور الحال لديهم كمرض مزمن في الكبد، وما بين 5 إلى 20 سيحصل لهم تليف الكبد وما بين 1 إلى 5 من المحتمل أن تكون سبب الوفاة لديهم هي مضاعفات أمراض الكبد مثل تليف الكبد أو سرطان الكبد.
ولأن سرطان الكبد يرتبط مع تليف الكبد بسبب فيروس التهاب الكبد الفيروسي المزمن من نوع سي، فإن بعض الخبراء الطبيين ينصحون بإجراء فحص سرطان الكبد للمرضى الذين يعانون من فيروس التهاب الكبد الفيروسي المزمن من نوع سي وتليف الكبد، وذلك كل 6 أشهر، أي إجراء فحص الموجات فوق الصوتية للبطن وفحص الدم لألفا فيتو بروتين، وهو علامة كيميائية في الدم لسرطان الكبد.

* أدوية جديدة
وفي 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على علاج فيكيرا باك Viekira Pak، وهو علاج مكون من عقار أوميتاسفير Ombitasvir وعقار باريتابريفير paritaprevir وعقار ريتونافير ritonavir مع عقار داسابيفير dasabuvir، وذلك لعلاج حالات المرضى الذين يعانون من التهاب الكبد المزمن من نوع سي لعدوى النمط الجيني رقم واحد، بما في ذلك تلك التي لديها مرض تليف الكبد.
وعلاج فيكيرا باك يحتوي على 3 عقاقير جديدة ombitasvir، paritaprevir وdasabuvir التي تعمل معا لمنع نمو التهاب الكبد المزمن من نوع سي. كما أنه يحتوي على ريتونافير، وهو دواء معتمد سابقا، والذي يستخدم لزيادة مستويات الدم من paritaprevir. وعلاج فيكيرا باك يمكن استخدامها مع أو من دون عقار ريبافيرين، ولكن لا ينصح به للمرضى الذين لديهم حالة تليف الكبد اللاتعويضي decompensated cirrhosis أي الكبد غير القادر على العمل بشكل صحيح.
وقال الدكتور ادوارد كوكس، مدير مكتب التقييم والبحث لمنتجات مضادات الميكروبات: «إنه جيل جديد من العلاجات لفيروس التهاب الكبد من نوع سي وهو تغيير لنموذج العلاج بالنسبة للأميركيين الذين يعيشون مع المرض. وإننا لا نزال نرى تطوير علاجات جديدة تُؤخذ عبر الفم مع ارتفاع كبير في معدلات الاستجابة وتحسين ملامح السلامة لمضاد الفيروسات المحتوية على الإنترفيرون».
وعلاج فيكيرا باك هو المنتج العلاجي الرابع الذي وافقت عليها إدارة الغذاء والدواء أخيرا لعلاج فيروس التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي. وكانت إدارة الغذاء والدواء قد وافقت على عقار أوليسو في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2013. وعقار سوفالدي في ديسمبر (كانون الأول) عام 2013 وعقار هارفوني في أكتوبر (تشرين الأول) 2014.
تم تقييم فعالية علاج فيكيرا باك في 6 تجارب سريرية شملت نحو 2300 من المشاركين المصابين بفيروس التهاب الكبد من نوع سي، مع ومن دون تليف الكبد. وتمت المقارنة بين تلقي العلاج الجديد وتلقي علاج وهمي لمدة 12 أو 24 أسبوعا. وكانت الآثار الجانبية الأكثر شيوعا التي أعلن عنها المشاركون في التجارب السريرية هي الشعور بالتعب، والحكة، والشعور بالضعف ونقص الطاقة، والغثيان واضطرابات النوم. وقد صممت هذه التجارب لقياس ما إذا كان فيروس التهاب الكبد من نوع سي لم يعد يُوجد في الدم بعد 12 أسبوعا على الأقل بعد الانتهاء من العلاج، وهو ما يُسمى طبيا استجابة فيروسية مستدامة SVR. وهو ما يعني شفاء المريض وزوال الفيروس من جسمه. وأظهرت النتائج أن أكثر من 90 في المائة من الذين تناولوا العلاج بالشكل الصحيح زال الفيروس عن أجسامهم.
وبلغة علمية، فإن علاج فيكيرا باك يعتبر العلاج الـ11 ضمن فئة الأدوية التي تُصنف بأنها قد عملت ما يُمكن تسميته «اختراقا علاجيا» breakthrough therapy من بين الأدوية التي نالت موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية. ووفق معايير إدارة الغذاء والدواء الأميركية يمكن تعيين الدواء كاختراق علاجي إذا أثبتت الأدلة السريرية الأولية أن الدواء قد برهن على وجود تحسن كبير لدى المرضى الذين يعانون من أمراض خطيرة أو مهددة للحياة.

* استشارية في الباطنية



ما هو أفضل وقت لتناول الحمضيات؟

يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
TT

ما هو أفضل وقت لتناول الحمضيات؟

يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)

تمتاز الحمضيات بأنها غنية بفيتامين «سي»، وهو عنصر أساسي لتعزيز مناعة الجسم، ودعم إنتاج الكولاجين، وتسريع التئام الجروح. وقد يؤدي طهي الطعام، إلى جانب التعرض المطوّل للضوء، إلى تقليل محتوى فيتامين «سي» في المواد الغذائية؛ لذا يُنصح بتناول الحمضيات طازجة، للحصول على أقصى استفادة من هذا الفيتامين.

كما يساعد اختيار التوقيت المناسب لتناول الحمضيات في تحقيق أكبر قدر من فوائدها. ويبرز تقرير نُشر يوم الجمعة على موقع «فيري ويل هيلث» أفضل هذه التوقيتات، وانعكاسها على تعزيز مناعة الجسم، ودعم صحته.

وأوضح التقرير أنه يمكن تناول الحمضيات في الصباح، أو الظهر، أو المساء، غير أن تناولها في الصباح قد يكون الخيار الأفضل لجني فوائدها المعزِّزة للمناعة، مع تقليل أي آثار سلبية محتملة. فالحمضيات، مثل البرتقال، والغريب فروت، والليمون، تتميز بحموضتها العالية، وقد يؤدي تناولها قبل النوم مباشرة إلى تحفيز ارتجاع المريء. وبما أن الشخص يكون في وضعية الوقوف وأكثر نشاطاً خلال النهار، فإن تناولها صباحاً قد يساعد في تقليل هذا الارتجاع.

تناول الحمضيات في الصباح يساعد على تجنب ارتجاع المريء (بيكسلز)

وأضاف التقرير أن فيتامين «سي» الموجود في الحمضيات قابل للذوبان في الماء، ولا يحتاج إلى دهون لامتصاصه من قِبل الجسم. لذلك فإن تناول الحمضيات في الصباح على معدة فارغة قد يُحسِّن امتصاص هذا الفيتامين، ويُسرّع الاستفادة منه.

ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن حموضة الحمضيات قد تُسبب صعوبة لدى من يعانون من الارتجاع المعدي المريئي في حال تناولها على معدة فارغة، إذ قد تؤدي الأطعمة الحمضية إلى ارتخاء العضلة العاصرة المريئية السفلية، مما يسمح بارتداد حمض المعدة إلى المريء، مسبباً تهيّج بطانته، والشعور بحرقة المعدة. لذا يُفضَّل لهؤلاء تناول الحمضيات بعد الوجبات لتقليل تهيّج المعدة، علماً بأن امتصاص فيتامين «سي» يظل فعالاً حتى في هذه الحالة.

وتشير الأبحاث إلى أن فيتامين «سي» يُعزّز امتصاص المعادن الأخرى، خصوصاً الحديد، من المصادر النباتية، مثل الخضراوات الورقية، والمكسرات، والبقوليات. لذلك يُنصح بتناول ثمرة برتقال كحلوى بعد وجبة غنية بالحديد، مما قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقصه، وهو أمر مفيد بشكل خاص لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً.

كما يوضح التقرير أنه يمكن تناول الحمضيات مع أطعمة أخرى غنية بفيتامين «سي»، مثل الفلفل الحلو، والكرنب، والفراولة، لما يوفره ذلك من تنوع غذائي، وكمية مناسبة من هذا الفيتامين لدعم المناعة.


طريقة علاجية مبتكرة للتغلب على الاكتئاب الحاد

يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
TT

طريقة علاجية مبتكرة للتغلب على الاكتئاب الحاد

يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)

كشفت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين الأميركيين، أن استهداف الشعور المفقود بالمتعة يُسهم في تخفيف الاكتئاب الحاد والقلق، بدرجة أكبر وبفاعلية أعلى، مقارنة بتقنيات العلاج التقليدية المستخدمة حالياً.

وخلص الباحثون إلى أن تعزيز المشاعر الإيجابية بشكل مباشر يُعد نهجاً علاجياً مبتكراً، ثبتت فاعليته في الحد من عوامل الخطر الرئيسية المرتبطة بالاكتئاب والقلق، بما في ذلك الميول الانتحارية والانتكاس.

ووفقاً لنتائج الدراسة المنشورة في دورية «جاما أوبن نتورك»، يُمثل هذا البحث تتويجاً لأكثر من عَقد من التجارب السريرية التي تناولت علاج التأثير الإيجابي PAT))، وهو برنامج علاجي نفسي يتألف من 15 جلسة، صُمم لإعادة بناء قدرة المرضى على الشعور بالفرح، والهدف، والدافعية، والمكافأة.

وأشار الفريق البحثي -بقيادة علماء النفس: أليسيا إي. ميوريت، وتوماس ريتز من جامعة ساوثرن ميثوديست في تكساس، وميشيل جي. كراسك من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس- إلى أن معظم الناس يُعرِّفون الاكتئاب بوصفه اضطراباً يُسبب الحزن. غير أن ما يُعيق ملايين المرضى في الواقع هو أمر مختلف تماماً، يتمثل في انخفاض القدرة على اختبار المشاعر الإيجابية أو انعدامها.

وتوضح ميوريت، رئيسة مركز بحوث القلق والاكتئاب في جامعة ساوثرن ميثوديست، قائلة: «هناك فرق بين الشعور بالعجز والشعور باليأس؛ فعندما يشعر المرء بالعجز، يظل لديه دافع وإرادة لتغيير الأمور، أما عندما يشعر باليأس فإنه يفقد الأمل في إمكانية حدوث أي تغيير. هذا هو جوهر فقدان المتعة، وإزالة المشاعر السلبية وحدها لا تحل المشكلة».

انعدام التلذذ

يسعى العلاج لإعادة بناء قدرة المرضى على الشعور بالفرح والمتعة (ميديكال إكسبريس)

يُصيب فقدان الشعور بالمتعة -أو ما يُعرف بـ«انعدام التلذذ»- نحو 90 في المائة من المصابين بالاكتئاب الحاد. ويُنبئ هذا العرض بمسار أطول وأكثر حدَّة للمرض، كما يُعيق التعافي، ويُعد مؤشراً قوياً على السلوك الانتحاري. ولا يقتصر ظهوره على الاكتئاب؛ بل يمتد ليشمل اضطرابات القلق، واضطراب ما بعد الصدمة، واضطرابات تعاطي المخدرات، والفصام. ومع ذلك، فإن معظم العلاجات التقليدية لا تستهدفه بشكل مباشر.

ولعقود طويلة، ركَّزت العلاجات النفسية بشكل شبه كامل على تقليل المشاعر السلبية، تاركة فقدان التلذذ دون معالجة تُذكر. وحسب الباحثين، يرى المرضى أنفسهم أن استعادة المشاعر الإيجابية تمثل هدفهم الأساسي؛ بل تتقدم أحياناً على تقليل الأعراض السلبية.

لذلك، طُوِّر علاج التحفيز الإيجابي (PAT) لاستهداف نظام المكافأة في الدماغ بشكل مباشر، وهو النظام المسؤول عن كيفية توقُّع الأفراد للأحداث الإيجابية، وتجربتها، والتعلم منها.

ووفق نتائج الدراسة، يعمل هذا العلاج على إعادة تدريب ما يُسميه الباحثون «النظام الإيجابي» في الدماغ، من خلال تمارين تُعيد إشراك المرضى في أنشطة مُجزية، وتوجِّه انتباههم نحو التجارب الإيجابية، وتُنمِّي ممارسات مثل: الامتنان، والاستمتاع، واللطف.

وعلى عكس العلاجات التقليدية التي تُعالج المشاعر السلبية مباشرة، يُركِّز علاج التحفيز الإيجابي (PAT) على تعزيز المشاعر الإيجابية، وهو ما يفسِّر نتائجه اللافتة؛ إذ أظهر المرضى تحسناً في مقاييس المشاعر الإيجابية والسلبية معاً، رغم أن العلاج لم يستهدف السلبية بشكل مباشر.

كما سجلوا انخفاضاً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب والقلق.

وفي هذا السياق، علَّقت ميوريت بقولها: «لا تكفي إزالة السلبيات؛ بل ينبغي للمعالجين أن يسألوا المرضى: هل لهذا النشاط معنى بالنسبة لك؟ هل سيمنحك السعادة أو الشعور بالإنجاز؟ وهل يعزز تواصلك مع الآخرين؟».


ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
TT

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)

عند محاولة خفض مستويات الكوليسترول يلجأ كثيرون إلى تقليل استهلاك منتجات الألبان، أو تجنبها تماماً، اعتقاداً بأنها ترفع الكوليسترول في الدم. لكن الأبحاث الحديثة تُظهر أن الصورة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد سابقاً، إذ يمكن لبعض منتجات الألبان أن تكون جزءاً من نظام غذائي صحي للقلب، بل وقد تُسهم في تحسين المؤشرات الصحية عند اختيارها بعناية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

وتوضح لورين تويغ، اختصاصية التغذية المسجلة، أن «منتجات الألبان، مثل الحليب، يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي صحي للقلب. فرغم احتواء الحليب على نسبة من الدهون المشبعة، فإنه غني أيضاً بفيتامينات ب، والبوتاسيوم، والكالسيوم، والمغنيسيوم، وهي عناصر تدعم صحة القلب».

كما تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الكوليسترول الغذائي الموجود في الطعام لا يؤثر دائماً بشكل مباشر في مستويات الكوليسترول في الدم، كما كان يُعتقد سابقاً. وتضيف تويغ: «أصبحنا ندرك اليوم أن إجمالي الدهون المشبعة المتناولة هو العامل الأكثر تأثيراً في مستويات الكوليسترول، وليس الكوليسترول الغذائي بحد ذاته».

لماذا يُعد الحليب قليل الدسم الخيار الأفضل؟

تشير البيانات إلى أن استهلاك منتجات الألبان قليلة الدسم، مثل الحليب قليل الدسم، قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، رغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد ذلك. ويتميّز هذا النوع من الحليب بعدة فوائد تجعله خياراً مناسباً لمن يسعون إلى خفض الكوليسترول:

خالٍ من السكريات المضافة

إلى جانب الدهون المشبعة، يُعد السكر المضاف من العوامل التي تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب، إذ قد يؤدي الإفراط في تناوله إلى ارتفاع الكوليسترول الضار (LDL) وانخفاض الكوليسترول النافع (HDL). وقد أظهرت دراسات حديثة أن زيادة استهلاك السكريات المضافة، خصوصاً من المشروبات مثل المشروبات الغازية والعصائر المحلاة، ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب. ورغم أن الحليب يحتوي على سكر طبيعي يُعرف باللاكتوز، فإن الحليب غير المنكّه لا يحتوي على سكريات مضافة، ما يجعله خياراً مناسباً وصحياً مقارنة بالمشروبات الأخرى.

غني بالعناصر الغذائية الداعمة للقلب

بصرف النظر عن نوع الحليب (كامل الدسم، أو قليل الدسم، أو منزوع الدسم)، يحتوي كل كوب منه على نحو 8 غرامات من البروتين، إضافة إلى 13 نوعاً من الفيتامينات، والمعادن الأساسية. ومن أبرز هذه العناصر:

- فيتامين «د».

- الكالسيوم.

- البوتاسيوم.

- المغنيسيوم.

وتشير تويغ إلى أن هذه العناصر تجعل منتجات الألبان جزءاً أساسياً من حمية «داش»، وهي نظام غذائي يُوصى به لخفض ضغط الدم، ودعم صحة القلب.

سهل الدمج مع أطعمة صحية أخرى

يُعد الحليب مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي، كما يتناسب مع العديد من الأطعمة الغنية بالألياف، وهي عنصر مهم في خفض مستويات الكوليسترول.

توضح تويغ أن دمج الحليب مع مصادر الألياف يمكن أن يجعل النظام الغذائي أكثر توازناً، وفائدة. فعلى سبيل المثال، يمكن تحضير عصائر الفواكه، أو مخفوقات البروتين باستخدام الحليب قليل الدسم مع مكونات نباتية، للحصول على وجبة خفيفة، ومغذية، وتدعم صحة القلب.

في المحصلة، لا يعني خفض الكوليسترول بالضرورة تجنب منتجات الألبان، بل يعتمد الأمر على اختيار الأنواع المناسبة، ودمجها ضمن نظام غذائي متوازن يدعم صحة القلب على المدى الطويل.