رحيل غاريث بيل عن ريال مدريد جلب السعادة لجميع الأطراف

النادي الإسباني يتنفس الصعداء... والنجم الويلزي ترك مقاعد البدلاء... وجماهير توتنهام متفائلة بعودته

بيل وجماهير ريال مدريد التي رددت اسمه قبل أن تطالب برحيله (غيتي)
بيل وجماهير ريال مدريد التي رددت اسمه قبل أن تطالب برحيله (غيتي)
TT

رحيل غاريث بيل عن ريال مدريد جلب السعادة لجميع الأطراف

بيل وجماهير ريال مدريد التي رددت اسمه قبل أن تطالب برحيله (غيتي)
بيل وجماهير ريال مدريد التي رددت اسمه قبل أن تطالب برحيله (غيتي)

ربما يكون أكثر شيء مثير للحزن في رحيل النجم الويلزي غاريث بيل عن ريال مدريد هو أنه لا أحد يشعر بالحزن على الإطلاق! وبدلاً من ذلك، هناك شعور بالغضب وخيبة الأمل، لكن الشعور السائد هو «الارتياح»، كأن لسان حال الجميع يقول: «لقد رحل أخيراً! هذا أمر جيد سيمكننا جميعاً من المضي قدماً في حياتنا!». وفي الحقيقة، لا يمكن أن يكون هناك شخص أكثر سعادة بهذه الخطوة من غاريث بيل نفسه، الذي بات بإمكانه الآن المشاركة في المباريات من جديد، وربما العودة لسابق مستواه وإمتاعنا بقدراته وفنياته الهائلة داخل المستطيل الأخضر مرة أخرى، بعد الفترة الصعبة التي عاشها في ريال مدريد مؤخراً. والآن، انتهت مسيرة اللاعب الويلزي مع النادي الملكي، بعدما حصل معه على أربع بطولات أوروبية ولقبين للدوري الإسباني الممتاز وسجل أكثر من 100 هدف.
وفي المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا في كييف عام 2018، كان بيل يجلس على مقاعد البدلاء قبل أن يدفع به المدير الفني للفريق الملكي، زين الدين زيدان، في المباراة ليسجل هدفاً استثنائياً ويعزز فوز فريقه بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الرابعة خلال خمس سنوات، في مسيرة استثنائية لم تتكرر منذ 50 عاماً كاملة. وكان بيل قد قضى فصل الربيع السابق بأكمله وهو بعيد عن التشكيلة الأساسية للفريق، وبالتالي كان يشعر بحزن عميق ولم يكن قادراً على فهم الأسباب التي أدت إلى إبعاده. لذلك، أعلن النجم الويلزي، وهو يرتدي ميدالية الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، أنه يفكر في الرحيل عن ريال مدريد. لقد بدا الأمر آنذاك كأنه تهديد من جانب بيل، ولم يكن جمهور النادي الملكي يرحب بتلك الخطوة في ذلك الوقت، لكن خلال العام الماضي أو أكثر، كان جمهور ريال مدريد يتمنى حدوث تلك الخطوة!
ولو كان بيل قد رحل عن صفوف ريال مدريد عقب الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا مباشرة، فإنه كان سيحظى بوداع يليق به من جمهور النادي، لكن الأمر اختلف تماماً بعد مرور عامين! لقد كان العام الماضي - بل وربما العامين الماضيين - للنسيان بالنسبة للاعب الويلزي، وبالتالي كان هناك تصميم على ألا تمتد هذه الفترة السيئة لعام ثالث، وهو الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى رحيل بيل إلى توتنهام.
وخلال الصيف الماضي، تراجع ريال مدريد عن السماح للاعب الويلزي بالانتقال إلى الدوري الصيني وانهار كل شيء في اللحظات الأخيرة. وقال زين الدين زيدان عن بيل آنذاك: «لو رحل غداً، فسيكون ذلك أفضل كثيراً». ومن المؤكد أن ريال مدريد يندم الآن على عدم الموافقة على رحيله آنذاك، خصوصاً أنه يكلف خزينة النادي 17 مليون يورو سنوياً.
قد يكون من الصعب في بعض الأحيان أن نفهم عدم رغبة بيل في تحمل بعض الخسائر المالية من أجل العودة للعب كرة القدم، لكن من الجيد أنه لم يفكر بهذه الطريقة هذه المرة، خصوصاً أن عودته إلى توتنهام تعد الخطوة المثالية بالنسبة له في الوقت الحالي. وبالنسبة لريال مدريد، قد لا تكون هذه الخطوة بمثابة حل رائع، لكنها أفضل الحلول المتاحة على أي حال. وفي نهاية المطاف، انتهت العلاقة بين بيل وريال مدريد بشكل غير سعيد، خصوصاً أن اللاعب الويلزي كان يهدد دائماً بالبقاء وتكبيد خزينة النادي هذا المقابل المادي الكبير، رغم رغبته الداخلية في الرحيل من أجل ممارسة كرة القدم. ورغم أن بيل لم يكن مستعداً لتحمل أي خسائر مالية، فإنه كان يسعى دائماً للبحث عن طريق للخروج من «سانتياغو برنابيو»، وقد وجده أخيراً إلى توتنهام. أما بالنسبة لريال مدريد، فإن هذه الخطوة قد وفرت كثيراً للنادي الذي كان يدفع راتباً فلكياً للاعب الويلزي، كما أنها جنبت النادي الدخول في مشكلة مع اللاعب لموسم آخر.
من المؤكد أنه لا يوجد أي شخص يريد سماع هذا الأمر الآن، لكن من الناحية النظرية فإن بيل سيعود إلى ريال مدريد في يوليو (تموز) المقبل بعد نهاية فترة إعارته. ولو ظل زيدان في منصبه حتى ذلك الوقت، فإنه لن يرحب بعودة بيل بكل تأكيد، وهو الأمر الذي ينطبق على معظم المسؤولين في النادي الإسباني. وإذا نظرنا إلى الإحصائيات الخاصة باللاعب الويلزي مع ريال مدريد سنجد أنه حقق نجاحاً كبيراً هناك. ورغم ذلك، لا يشعر أي شخص في النادي الإسباني بالحزن على رحيله، ولم يتحدث أي شخص عن أنه كان أسطورة من أساطير النادي. وبدلاً من ذلك، هناك شعور بالمرارة والاستياء والراحة على رحيل بيل بعدما وصلت العلاقة بينه وبين ريال مدريد إلى طريق مسدودة. وفور الإعلان عن الصفقة، جاء العنوان الرئيسي لصحيفة «آس» الإسبانية يقول: «وداعاً بيل». وأضافت الصحيفة: «بيل كلف خزينة ريال مدريد 101 مليون يورو، ورحل بعدما ترك وراءه مجموعة صغيرة من الأهداف الحاسمة، وتاريخاً طبياً طويلاً بسبب الإصابات، وكثيراً من الجدل خارج الملعب بشكل لم يكن يريده ريال مدريد. إن كل دقيقة لعبها غاريث بيل كلفت ريال مدريد 23.800 يورو!».
وتشمل هذه «المجموعة الصغيرة من الأهداف الحاسمة» ثلاثة أهداف في نهائي دوري أبطال أوروبا - اثنان من هذه الأهداف الثلاثة كانا هدفي الفوز - بالإضافة إلى ركلة جزاء في المباراة النهائية الثالثة لدوري أبطال أوروبا. وكان من بين هذه الأهداف أيضاً هدف ربما يمكن تصنيفه على أنه أفضل هدف في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا على مر التاريخ. كما تشمل هذه «المجموعة الصغيرة من الأهداف الحاسمة» هدفاً ربما يكون الأفضل في تاريخ المباريات النهائية لكأس ملك إسبانيا. وعلاوة على ذلك، سجل بيل في مرمى الغريم التقليدي برشلونة في مباريات الكلاسيكو، كما بلغت حصيلته التهديفية مع ريال مدريد 105 أهداف و68 تمريرة حاسمة في 251 مباراة. وكانت المشكلة الأساسية التي تواجه اللاعب تتمثل في عشقه للعبة الغولف، وليس الخروج من منزله حتى وقت متأخر من الليل، وعدم إتقانه للغة الإسبانية، وهي أمور لا تمثل «جرائم بشعة» في حقيقة الأمر. أما بالنسبة للنواحي المالية، فإن عدم الدفع باللاعب في المباريات كان يعني أنه يكلف خزينة النادي أكثر بكثير من 23.800 يورو عن كل دقيقة لعب!
قد يكون الحكم على اللاعب بهذه الطريقة شيئاً سخيفاً، لكن الشيء المؤكد الآن يتمثل في أنه لم يعد هناك كثير من الأشخاص الذين يرغبون في الإبقاء على بيل في مديد. وحتى أولئك الذين كانوا يدافعون عنه ويصرون على أنه كان جيداً أو متميزاً، كانوا يرغبون في رحيله عن «سانتياغو برنابيو» بعدما وصلت الأمور إلى طريق مسدودة. ولا يمكن لأحد أن يشكك في أن هذه الخطوة كان يجب أن تحدث الآن، أو أنها كانت مفاجئة، كما لا يمكن لأحد أن ينكر الحقيقة الواضحة المتمثلة في أن المشجعين متفقون تقريباً على أنهم سعداء برؤيته يرحل، لدرجة أنه لا يوجد من يدافع عنه الآن. إن هذه الخطوة تبدو حتمية الآن، رغم أنه كان يمكن تجنبها في وقت ما، لكن الواضح أنه لم يكن هناك أي شخص كان يحاول تجنب الوصول إلى هذه النقطة، كما لم يكن هناك كثير من الجهد لحماية الإرث الذي تركه اللاعب في «سانتياغو برنابيو». ومن الواضح أنه لم يكن هناك أي حماس من قبل ريال مدريد أو بيل نفسه لتحسين العلاقة بين الطرفين. في الحقيقة، كانت الأشهر القليلة الماضية «خاوية» مثل المدرجات التي كان يجلس فيها بيل بمفرده أثناء المباريات التي كان يخوضها فريقه.
وجاء العنوان الرئيسي لصحيفة «ماركا» الإسبانية في اليوم التالي لرحيله يقول: «زيدان يحصل على ما يريده». لقد تدهورت علاقته مع بيل ووصلت إلى الحضيض لفترة طويلة، ورفض كل محاولات المسؤولين في النادي الملكي من أجل التصالح مع اللاعب، خصوصاً أن المدير الفني الفرنسي لم يرَ من بيل الالتزام الذي كان يريده، أو المستويات التي تجعله يتراجع عن موقفه ويمنحه مزيداً من الفرص. وفي بعض الأحيان، كان بيل يشعر بأن هناك قدراً كبيراً من العناد تجاهه، وربما حتى الانتقام منه.
وبعد المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا في كييف، لم يرحل بيل، لكن زيدان وكريستيانو رونالدو هما من رحلا. وكان بيل يعرف أن عودة زيدان مرة أخرى ستكون سيئة للغاية بالنسبة له. لكن حتى في الفترة التي كان فيها زيدان بعيداً عن النادي، لم يقدم بيل المستويات التي تجعله عنصراً أساسياً لا يمكن المساس به في الفريق، ولم يتمكن من ملء الفراغ الكبير الذي تركه رونالدو في موسم 2018 - 2019، وربما تحمل كثيراً من اللوم والانتقادات بعد تراجع مستوى ونتائج الفريق بشكل ملحوظ خلال تلك الفترة، وشعر بأنه أصبح كبش الفداء. وبعد ذلك، حاول بيل أن يرحل عن النادي لكنه فشل في ذلك بعد أن وجد كل الأبواب قد أغلقت في وجهه، وكان الموسم التالي أسوأ، ولم يشارك سوى مرات معدودة حتى نهاية موسم 2019 - 2020.
وحتى عندما كان يشارك في المباريات في بداية الموسم الماضي، اعترف بأنه لم يكن سعيداً. وبدأ اللاعب الويلزي يخرج من تشكيلة الفريق، ومن كل الحسابات تقريباً في النادي. وفي النهاية، لم يكن يسافر حتى مع الفريق، بناءً على طلبه: لماذا يزعج نفسه ويسافر مع الفريق، وهو يعرف تماماً أنه لن يكون له أي دور داخل الملعب؟ لقد قرر أن ينسحب بعدما شعر أنه لم يعد جزءاً من الفريق. لقد كان بيل يريد فقط أن يتجاوز هذه المرحلة الصعبة، لكنه دخل في تحدٍ أيضاً مع المدير الفني ومع رئيس النادي ومع جميع المسؤولين. ولم يشارك بيل في التشكيلة الأساسية لريال مدريد سوى مرة واحدة فقط بعد استئناف الموسم. وحتى عندما لعب، كان هناك شعور بأنه لم يكن موجوداً بالفعل!
وبعد مباراة ويلز والمجر في تصفيات كأس الأمم الأوروبية 2020 نهاية العام الماضي، احتفل بيل مع زملائه في المنتخب بحمل العلم الويلزي وعليه عبارة «ويلز، الغولف، ريال مدريد، بهذا الترتيب»، في إشارة إلى أغنية أطلقتها الجماهير الويلزية، تشير إلى أن جناح ريال مدريد يضع ريال مدريد في آخر اهتماماته. ربما كانت هذه العبارة مزحة، لكنها عبرت عن شيء ملموس، وأدت إلى حالة من الغضب الشديد بعدما شعر جمهور ريال مدريد بالإهانة. وفي الوقت الحالي، لا يرى جمهور النادي الإسباني أي سبب يجعلهم يشعرون بالحزن لرحيل اللاعب، أو حتى بالسعادة لقدومه يوماً ما!
لكن الوضع في لندن سيكون مختلفاً تماماً، حيث سيكون لدى بيل فرصة كبيرة للعودة من جديد. وبالنسبة لتوتنهام، فإن مالك النادي، دانيال ليفي، كانت لديه رغبة هائلة في إعادة التعاقد مع اللاعب الويلزي، الذي ربما يكون أفضل لاعب ارتدى قميص توتنهام خلال العشرين عاماً الماضية، على الرغم من أن عدم مشاركة بيل بشكل مستمر خلال الفترة الماضية يجعل من الصعب الحكم على ما إذا كان لا يزال قادراً على اللعب على هذا المستوى العالي أم لا. ومع ذلك، فإن سبب ابتعاده عن الملاعب والعروض التي كان يقدمها في المرات القليلة التي كان يشارك فيها في الآونة الأخيرة تبعثان على التفاؤل. ومن المؤكد أن بيل يرغب في إثبات أنه ما زال قادراً على العطاء وأنه لم يكن المسؤول عن غيابه المستمر عن التشكيلة الأساسية لريال مدريد. والآن، سوف يلعب بيل تحت قيادة المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو الذي أكد أكثر من مرة رغبته في الحصول على خدمات النجم الويلزي، كما أنه سيجد مساندة كبيرة من جمهور توتنهام الذي كان دائماً يقف خلفه ويتغنى باسمه. وعلاوة على ذلك، سيحصل بيل على فرصة أكبر للمشاركة في المباريات وإثبات أنه ما زال لاعباً من الطراز الرفيع.
وفي الأيام الأخيرة الحزينة له مع النادي الملكي، كان بيل يجلس في المدرجات ويبتسم عندما تركز عليه الكاميرات لأنه لم يكن هناك أي شيء آخر يمكنه القيام به. وكانت آخر مرة تطأ فيها أقدامه الملعب بقميص ريال مدريد في ملعب التدريب في ظل غياب الجماهير. وحتى خلال احتفال الفريق بالحصول على لقب الدوري الإسباني الممتاز ظهر اللاعب الويلزي يقف بعيداً عن باقي اللاعبين دون اهتمام لأنه يشعر من داخله بأنه لم يشارك في هذا الإنجاز. وبالتالي، كان لدى بيل شعور منذ فترة طويلة للغاية بأنه لم يعد جزءاً من الفريق، لكنه الآن عاد إلى النادي الذي تألق معه من قبل وسوف يحظى بدعم كبير من مورينيو ومن جمهور النادي، وبالتالي فإن كل الظروف مهيأة أمامه لكي يثبت أنه ما زال لاعباً من الطراز العالمي، وأن زيدان كان مخطئاً عندما لم يكن يعتمد عليه بشكل أساسي.


مقالات ذات صلة

رئيس «الاتحاد الفرنسي»: الجدل حول تصريحات مبابي «مُبالغ فيه»

رياضة عالمية فيليب ديالو (أ.ف.ب)

رئيس «الاتحاد الفرنسي»: الجدل حول تصريحات مبابي «مُبالغ فيه»

عدَّ رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، فيليب ديالو، أن الجدل الذي أثارته تصريحات النجم كيليان مبابي بشأن الزعيم الصيني ماو تسي تونغ «مُبالغ فيه بعض الشيء».

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية مورينيو اختار نهجاً أقل ثباتاً في الشكل وأكثر ارتباطاً بخصائص اللاعبين بكل مباراة (أ.ف.ب)

مورينيو والفوضى... هل أُسيء فهم عبقرية مدرب ريال مدريد؟

لم تكن السخرية التي يواجهها جوزيه مورينيو من جماهير برشلونة، التي تطلق عليه لقب «المترجم» في إشارة إلى بداياته المهنية، كافية لحجب المسيرة التدريبية.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية برشلونة يسعى إلى التعويض أمام ألافيس والحفاظ على صدارة الدوري الإسباني (أ.ب)

بعد حسم الكلاسيكو... برشلونة يدافع عن الصدارة وريال مدريد يطارد القمة

يستأنف برشلونة وريال مدريد صراعهما على قمة الدوري الإسباني لكرة القدم، عقب مواجهة الكلاسيكو التي انتهت بفوز الريال 2-1.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية صورة مبابي على إحدى الحافلات في الصين قبل تصريحاته عن ماو تسي تونغ التي أثارت استياء الصينيين (أ.ف.ب)

الصين تؤكد أنها تأخذ اعتذار مبابي «على محمل الجد»

أوقفت علامات تجارية صينية عدة تعاونها مع مبابي كما ألغى التلفزيون الرسمي الصيني بث مباريات الدوري الإسباني.

«الشرق الأوسط» (بكين - مدريد)
رياضة عالمية كيليان مبابي (أ.ف.ب)

تصريحات مبابي عن ماو تكشف تكلفة تجاوز الخطوط الحمراء في الصين

جسَّد التراجع السريع في شعبية مهاجم ريال مدريد كيليان مبابي ​داخل الصين، عقب تعليقاته بشأن ماو تسي تونغ نموذجاً بات مألوفاً في البلاد لموجة غضب إلكترونية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.