أغذية لرفع المناعة في زمن الوباء

ندوة عبر الإنترنت حول دورها وفاعليتها

أغذية لرفع المناعة في زمن الوباء
TT

أغذية لرفع المناعة في زمن الوباء

أغذية لرفع المناعة في زمن الوباء

نظم كرسي ومركز التميز البحثي للطب النبوي التطبيقي بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، في بداية هذا الأسبوع (16 رمضان – 9 مايو/ أيار) ندوة عبر شبكة الإنترنت (أو ما يسمى «وبينار» webinar) بعنوان «كيفية رفع المناعة في زمن كوفيد - 19» قدم فيه عدد من العلماء من المركز نفسه ومن مراكز بحثية دولية مرموقة من أميركا وماليزيا دراسات أجريت حول عدد من الثمار الطبيعية التي ثبتت فعاليتها في رفع المناعة عند الإنسان إلى جانب تأثيرات أخرى ترفع من جودة الحياة عند المرضى.
وشارك في الندوة الإنترنتية عدد من العلماء والباحثين من جامعة الملك عبد العزيز بجدة وجامعة أم القرى بمكة المكرمة وكلية ألباني للصيدلة والعلوم الطبية بأميركا وجامعة سينز بماليزيا، كما تفاعل معها تسجيلا، ومتابعة، حوالي ألفي مشارك من أساتذة الجامعات والعاملين الصحيين وأفراد المجتمع. وقد كانت الندوة معتمدة بساعات تعليمية من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية.
-- التمور
تحدثت الأستاذة الدكتورة سعاد خليل الجاعوني استشارية أمراض دم وأمراض دم وأورام أطفال المشرفة ورئيسة كرسي ومركز التميز البحثي للطب النبوي التطبيقي ورئيسة اللجنة الاستشارية العليا للندوة - عن حقائق مبهرة عن جهاز المناعة. وأشارت إلى أن جهاز المناعة يتأثر سلبا بالضغوط النفسية كالحزن والقلق والخوف، والنوم المضطرب، والكسل وقلة الحركة، والإرهاق، واستعمال بعض الأدوية والتدخين والمخدرات. كما تطرقت إلى مجموعة من الأغذية التي ترفع المناعة، وأهمها التمور التي كانت الغذاء الوحيد لكثير من الدول عبر التاريخ، فهي غذاء مثالي ذو جودة عالية.
التمور تحتوي على عدد كبير من المعادن المهمة مثل الحديد، النحاس، الكبريت، المنجنيز، السيليكون، كلورين، نياسين، صوديوم، كالسيوم، ومغنيسيوم إضافة إلى كميات عالية من الألياف. ووفقا لدراسة حديثة نشرت العام الماضي 2019 في مجلة (Current drug Discovery Technologies، 2019. 16. 2 10)، فالعجوة، وبشكل خاص «عجوة العالية»، غذاء متكامل وتعتبر مضادة للسرطان وللأكسدة وللسموم وتزيد الخصوبة. ووفقا لدراسة أخرى نشرت في مجلة (African Journal of Biotechnology vol 11. no 2)، فبالإضافة إلى أن التمور مضادة للأكسدة فقد ثبت أنها أيضا تقلل من الالتهابات الجرثومية، وأن عجوة المدينة تقضي على التهاب السودوموناس وهو عادة غير قابل للعلاج بالمضادات الحيوية.
وفي دراسة إكلينيكية استمرت أكثر من 12 سنة، نشرت نتائجها أخيرا في مجلة علمية موثقة (Integrative Cancer Therapies، 2019)، أجريت في وحدة أورام الأطفال بكلية الطب جامعة الملك عبد العزيز. ظهر انخفاض في نسبة دخول المستشفى للمرضى الذين يعانون من نقص المناعة والالتهابات وارتفاع الحرارة لدى المجموعة التي أخذت العجوة (5 مرات في السنة) مقارنة بالمجموعة التي لم تأخذ العجوة (17 مرة في السنة)، وأن نسبة الالتهابات لدى المجموعة الأولى قلت (1.1 في المائة) عن المجموعة الثانية (5.1 في المائة)، وأيضا انخفضت نسبة الوفيات بين مستخدمي العجوة عن غيرهم، خلال اثنتي عشرة سنة من الدراسة، مع انخفاض التعرض لمضاعفات العلاج وارتفاع جودة الحياة وزيادة نسبة الشفاء.
وفي الرطب تصل نسبة الماء إلى 52 في المائة، والكربوهيدرات إلى 27 في المائة، وتقل نسبة السعرات الحرارية وترتفع نسبة الألياف وحمض الفوليك. وبذلك يعوض الرطب الجسم بالسوائل أكثر ويجنب العطش عند تناوله في وجبتي الإفطار والسحور، على عكس التمر الذي تقل فيه نسبة الماء إلى 12 في المائة وترتفع نسبة الكربوهيدرات إلى 57 في المائة وكذلك السعرات الحرارية بينما تنخفض نسبة الألياف وحمض الفوليك.
-- العسل والمناعة
لماذا يُعتبر العسل مقويا مناعيا جيدا؟ أوضحت البروفسورة نور حياتي عثمان رئيسة الأكاديمية الدولية لعلم الأمراض جامعة سينز ماليزيا، والحاصلة على جائزة الشيخ زايد للطب النبوي لعام 2019 – أن العسل معزز مناعي قوي خصوصاً الآن في جائحة كورونا لأنه غذاء يحتوي على عناصر غذائية أساسية غنية بالماء، السكر (فركتوز، غلوكوز، سكروز)، بروتينات وأحماض أمينية، فيتامينات ومعادن. ومن الفيتامينات المهمة ثيامين، رايبوفلافين، نياسين، حمض البانتوثينيك، بايريدوكسين (بي6) وحمض أسكوربيك (سي). ومن أهم المعادن الكالسيوم النحاس، الحديد، مغنيسيوم، منغنيز، فوسفور، صوديوم وزنك. ويعتبر العسل من أقوى مضادات الأكسدة فهو عالي النشاط لاحتوائه على الفينول، فلافونول، أنثوسيانيدينسون آيسوفلافون، بينوسيمبرين، كريسين، جالانجين، لوتولين، كيرسيتين، كيمفرول وأبيجينين.
ومن حيث تناول العسل كل يوم، تشير إلى دراسة نُشرت في مجلة (الغذاء الطبي 6: 135 - 40)، خضع فيها عشرة أشخاص لحمية غذائية بشكل منظم بالإضافة إلى 1.2 غرام من العسل - لكل كلغم من وزن الجسم يومياً لمدة أسبوعين. ومن ثم أظهرت عينات الدم المأخوذة منهم ما يلي: زيادة فيتامين سي بنسبة 47 في المائة، زيادة بيتا كاروتين بنسبة 3 في المائة، زيادة حمض اليوريك بنسبة 12 في المائة، ارتفاع مصل النحاس بنسبة 33 في المائة، زيادة مصل الحديد بنسبة 20 في المائة، انخفاض الفيريتين بنسبة 11 في المائة، زيادة الخلايا الوحيدة بنسبة 50 في المائة، انخفاض الغلوبولين المناعي في المصل بنسبة 34 في المائة.
كيف يعزز العسل المناعة؟ تجيب البروفسورة نور حياتي بأن الدليل العلمي يتضح ويزداد انتشاره يوما بعد يوم مؤكدا أن العسل مقوٍ مناعي طبيعي، وعامل مضاد للالتهابات طبيعي، ومضاد حيوي للميكروبات طبيعي، إذا تم تناوله بمقدار 20 غراما [ملعقة كبيرة مرتين يومياً].
> أولا: العسل مقوٍ طبيعي للمناعة إن الدلائل العلمية العديدة تثبت أن العسل معزز مناعي طبيعي:
- يحفز إنتاج الأجسام المضادة خلال الاستجابات المناعية الأولية والثانوية ضد المستضدات المعتمدة على الغدة الصعترية والمستقلة عن الغدة الصعترية في الفئران المحقونة بخلايا الدم الحمراء من الأغنام ومضاد إي - كولي.
- أظهر استهلاك 80 غراماً يومياً من العسل الطبيعي لمدة 21 يوماً أن مستوى البروستاغلاندين مقارنة بالأشخاص العاديين كان مرتفعاً في مرضى الإيدز.
- تناول العسل يساعد في زيادة إنتاج الأجسام المضادة في الاستجابات المناعية الأولية والثانوية.
- يحفز العسل إنتاج السيتوكين الالتهابي من الخلايا الوحيدة، سايتوكين.
- يزيد عسل «مانوكا» وعسل والمراعي والشجيرات الهلامية زيادة كبيرة في إطلاق خلايا مناعية عند مقارنتها بالخلايا غير المعالجة والمعالجة بالعسل الاصطناعي (P ـ 0.001).
- يحفز مكون 5.8 (كي دي أي) من عسل مانوكا إنتاج السيتوكين من الخلايا المناعية.
> ثانيا: العسل عامل طبيعي مضاد للالتهابات:
- تحسن الرضع الذين يعانون من التهاب الجلد الناتج عن الحفاظات بشكل ملحوظ بعد الاستخدام الموضعي لخليط يحتوي على العسل وزيت الزيتون وشمع النحل بعد 7 أيام.
- يوفر العسل راحة كبيرة من أعراض السعال عند الأطفال المصابين بعدوى الجهاز التنفسي العلوي.
- أثبت العسل فعاليته في إدارة التهاب الجلد والصدفية المكملة
- التطبيق الموضعي للعسل الطبيعي هو علاج بسيط وفعال من حيث التكلفة في علاج سرطان الغشاء المخاطي للإشعاع.
- أظهر 8 من كل 10 مرضى بالتهاب الجلد وخمسة من ثمانية مرضى بالصدفية تحسنا كبيرا بعد أسبوعين على مرهم العسل المكمل.
- تقرير حالة لمريض كان يعاني من انحلال البشرة المزمن التصحيحي الفقاعي لمدة 20 عاماً شُفي بضماد العسل المشرب في 15 أسبوعاً بعد فشل الضمادات والكريمات التقليدية.
- قلل الاستخدام المحلي للعسل الخام على الجروح المصابة علامات الالتهاب الحاد.
- عسل توالانغ يحمي الخلايا الكيراتينية من الالتهابات التي تسببها الأشعة فوق البنفسجية وتلف الحمض النووي.
> ثالثا: العسل مضادات ميكروبات طبيعي. تعمل آلية الجراثيم من خلال الاضطراب في آلات انقسام الخلايا. وقد ظهر أن:
- العسل فعال أيضاً ضد المكورات العنقودية المخثرة سلبية المفعول.
- النشاط المضاد للميكروبات للعسل أقوى في الوسط الحمضي منه في الوسط المحايد أو القلوي.
- عند استخدام العسل مع المضادات الحيوية، جنتامايسين، يعزز نشاط مكافحة المكورات العنقودية الذهبية بنسبة 22٪.
- عندما يضاف العسل إلى مستنبت البكتيريا، يتأخر ظهور النمو الميكروبي على ألواح الاستزراع.
- لا تنمو الفطريات في أوساط استزراع تحتوي على 10٪ و20٪ من العسل.
- العسل فعال في قتل البكتيريا الصلبة مثل العدوى الزائفة الزنجارية.
كما تبين أن العسل له خصائص مضادة للفيروسات:
- تبين أن العسل أفضل من العلاج بالأسيكلوفير على المرضى الذين يعانون من الهيربس المتكرر. وحالتين من الهيربس الشفوية وحالة واحدة من التناسلية تم علاجها تماماً باستخدام العسل بينما لم ينجع العلاج بالأسيكلوفير، كما أعطى تطبيق العسل الموضعي للعسل نتائج أفضل بنسبة 30 - 40 ٪ من الأسيكلوفير لعلاج آفات الهيربس البسيط المتكرر.
- باستخدام مزارع خلايا كلى القرود المصابة بفيروس الحصبة الألمانية، كان للعسل نشاط جيد ضد الحصبة الألمانية.
- العسل للسعال الحاد عند الأطفال.
- النشاط المضاد لفيروس العوز المناعي البشري، من ثمانية أنواع من العسل الإيراني المنتج من نوع واحد من الزهور.
-- الحبة السوداء... براءات اختراع وفوائد جمة
> تحدث البروفسور شاكر موسى، زميل الكلية الأميركية لأمراض القلب وزميل الأكاديمية الوطنية للكيمياء الحيوية السريرية أستاذ علوم الصيدلة ورئيس معهد البحوث الصيدلانية في كلية ألباني للصيدلة والعلوم الصحية أميركا– عن مفعول الحبة السوداء أو حبة البركة (الثيموكينون Thymoquinone) في المناعة والالتهابات والأمراض المعدية والتأثير على إدارة كوفيد - 19. حيث تعمل حبة البركة على تعزيز المناعة، الوقاية العصبية، مضاد للالتهابات، مسكن للألم، الوقاية من أمراض الرئة والكبد والأعصاب والجهاز الهضمي وخفض الضغط ومضاد للأكسدة والسرطان والسكر. ويكمن تأثير حبة البركة المحتمل على كوفيد - 19 من خلال عملها كمضاد للالتهابات ومعزز للمناعة.
وهناك عدد من براءات الاختراع الأميركية في حبة البركة:
- بابيش وآخرون. تركيبات من حبة البركة، مضاد للالتهابات، براءات الاختراع الأميركية (إيثاكا، نيويورك). [مستخلصات ثاني أكسيد الكربون من مسحوق الحبة السوداء، إنتاج مواد من حبة البركة في السمنة وفقدان الوزن والسكري ومضادات الأكسدة]
- غرين وآخرون. التركيب المضاد للميكروبات وطرق استخدامه، براءة اختراع أميركية 7.258.878؛ 2007، شركة نينها وكمبرلي - كلارك العالمية، [للخميرة والعدوى الفطرية].
- مادهافامينون وآخرون. تكوين بذور حبة البركة لعلاج اضطرابات القلق والتوتر والنوم مع خصائص تحسين الذاكرة الرئيسة وعملية إنتاجها. براءة الاختراع الأميركية 10.485، 837؛ 2019. شركة المواد العطرية والنكهات المحدودة (كيرالا، إن). مستخلص الكمون الأسود سي أو زيت أو مسحوق لاضطرابات الجهاز العصبي المركزي].
- شاهين وآخرون (2019)، إمكانات مضادة للسرطان مستهدفة ضد خلايا الورم الدبقي من الثيموكينون التي يتم طرحها عن طريق تكوينات نانوية من قشور السيليكا الأساسية مع إطلاق يعتمد على الأس الهيدروجيني.
- عطا وآخرون (2018)، مركب ثايموكينون في حبة البركة يخفف من اعتلال عضلة القلب في الجرذان المصابة بداء السكري.
- الفار وآخرون (2018)، الأدوار الوقائية لتكوينات الثيموكينون النانوية: المغذيات النانوية المحتملة في الأمراض البشرية.
- عطا وآخرون (2017)، مركب ثايموكينون في حبة البركة يهزم الضرر الخصوي الناجم عن مرض السكري في الفئران التي تستهدف مضادات الأكسدة والأروماتيز والالتهابات.
- موراليدهاران شاري وآخرون (2016)، ينظم مركب ثايموكينون في حبة البركة تخثر الدم في أنابيب المختبر من خلال تأثيره على التهابات ومسارات التخثر.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

علاج جيني قد يعيد البصر جزئياً إلى المكفوفين

العلاج نجح في استعادة البصر جزئياً لدى الأشخاص المكفوفين (رويترز)
العلاج نجح في استعادة البصر جزئياً لدى الأشخاص المكفوفين (رويترز)
TT

علاج جيني قد يعيد البصر جزئياً إلى المكفوفين

العلاج نجح في استعادة البصر جزئياً لدى الأشخاص المكفوفين (رويترز)
العلاج نجح في استعادة البصر جزئياً لدى الأشخاص المكفوفين (رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن نجاح علاج جيني مبتكَر في استعادة البصر جزئياً لدى الأشخاص المكفوفين.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، يعتمد هذا النهج، المعروف باسم «العلاج البصري الجيني (optogenetic therapy)»، على تقنية تتيح للعلماء استخدام الضوء لتشغيل الخلايا العصبية أو إيقاف نشاطها داخل الدماغ الحي.

وأُجريت التجربة على 10 أشخاص مصابين بمراحل متقدمة من «التهاب الشبكية الصباغي»، وهو مجموعة من الاضطرابات الوراثية التي تؤثر على أكثر من 1.5 مليون يون شخص حول العالم.

ويؤدي المرض تدريجياً إلى فقدان الخلايا الحساسة للضوء في شبكية العين، ومع ذلك، فإن الخلايا العقدية في الشبكية، التي تنقل المعلومات البصرية إلى الدماغ، تتدهور بوتيرة أبطأ.

ويتضمَّن العلاج الجيني حقنةً واحدةً تُعطى في العين. وتحتوي هذه الحقنة على فيروس اصطناعي غير ضار ينقل تعليمات جينية لإنتاج بروتين حساس للضوء إلى مجموعة من الخلايا العقدية المتبقية، ونتيجة لذلك، تكتسب هذه الخلايا حساسية تجاه الضوء.

وبعد ذلك، يحصل كل مريض على نظارات خاصة محفِّزة للضوء، حيث تلتقط هذه النظارات صوراً للعالم المحيط بالمريض وتحولها إلى نبضات ضوئية ذات طول موجي واحد. وتعمل هذه النبضات على تنشيط الخلايا العقدية التي أصبحت حساسة للضوء، مما يتيح لمَن يرتديها إدراك صورة أحادية اللون.

وفي تقرير نُشر في مجلة «نيو إنغلاند الطبية»، أوضح الباحثون أنهم عالجوا العين التي تعاني من أسوأ مستوى من الرؤية لدى كل مريض، مشيرين إلى أنهم تابعوا نتائج المشارِكين لفترة وصلت إلى 5 سنوات.

ولم تظهر سوى حالة واحدة لآثار جانبية حادة متعلقة بالعين، إلا أنها زالت في غضون دقائق، في حين لم تُسجَّل أي آثار جانبية مرتبطة بالعلاج في بقية أجزاء الجسم.

ومع ذلك، شهد 6 من المشاركين الـ10 تحسناً ذا دلالة سريرية في الحساسية للضوء بعد تلقي العلاج.

وعلاوة على ذلك، أظهر بعض المشاركين تحسناً في أداء مجموعة من المهام عند ارتداء النظارات المحفِّزة للضوء بعد الخضوع للعلاج الجيني، مثل رصد دفتر ملاحظات وتحديد مكانه ولمسه، وتحديد موقع الباب، والمشي على خط مستقيم.

وأضاف الفريق أن المشاركين الذين قضوا وقتاً أطول في التدريب باستخدام هذه النظارات حقَّقوا نتائج أفضل في تلك المهام.

وقال البروفسور بوتوند روسكا، مدير معهد بازل لطب العيون الجزيئي والسريري في سويسرا، وأحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة، إن النتائج تؤكد بشكل واضح أن «مفهوم استخدام العلاج البصري الجيني صالح لاستعادة الرؤية»، مشيراً إلى أن الهدف المقبل هو العمل على استعادة رؤية أكثر دقة ووضوحاً خلال فترة تتراوح بين 5 و10 سنوات.

وعلى الرغم من هذه النتائج الواعدة، فإن العلاج لا يزال في مراحله الأولى، إذ يستطيع المرضى حالياً اكتشاف بعض الأجسام وتحديد مواقعها، لكنهم لا يستطيعون بعد تمييز الوجوه. ويرجع ذلك إلى أن الخلايا العقدية المعالجة التي جرى تعديلها تقع في شكل حلقة حول المنطقة المركزية الدقيقة من الشبكية، وهي المسؤولة عن الرؤية الحادة والتفاصيل الدقيقة.


نجاح تصنيع لسان صناعي لإحدى الناجيات من السرطان فى بريطانيا

الدكتورة بروكس تحمل اللسان الذي صمم خصيصاً لها كطرف صناعي من قبل هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (إ.ب.أ)
الدكتورة بروكس تحمل اللسان الذي صمم خصيصاً لها كطرف صناعي من قبل هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (إ.ب.أ)
TT

نجاح تصنيع لسان صناعي لإحدى الناجيات من السرطان فى بريطانيا

الدكتورة بروكس تحمل اللسان الذي صمم خصيصاً لها كطرف صناعي من قبل هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (إ.ب.أ)
الدكتورة بروكس تحمل اللسان الذي صمم خصيصاً لها كطرف صناعي من قبل هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (إ.ب.أ)

عبّرت ناجية من مرض السرطان عن سعادتها الغامرة بعد تزويدها بما يُعتقد أنه أول لسان اصطناعي مُصمَّم خصيصاً لها في هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا.

وكانت الدكتورة إيموجين بروكس، وهي كاتبة طبية مساعدة تقيم في منطقة «نيوهام» بشرق لندن، قد أصيبت بمرض سرطان الخلايا الحرشفية - وهو النوع الأكثر شيوعاً من سرطانات الرأس والرقبة - عندما كانت في السادسة والعشرين من عمرها.

وقد أدى التدخل الجراحي الذي أُجري قبل ثلاث سنوات لاستئصال الورم إلى فقدانها معظم أجزاء لسانها، وفقاً لما ذكرته صحيفة «الإندبندنت» البريطانية.

وعلى الرغم من أن قدرتها على الكلام كانت جيدة بعد الجراحة الترميمية، فإن العلاج اللاحق بالأشعة تسبب في انكماش الأنسجة.

وقد أدت صعوبات النطق الناجمة عن ذلك إلى حاجة الدكتورة بروكس لاستخدام تقنيات مساعدة في النطق لإجراء المكالمات الهاتفية.

وكشفت أن زملاءها السابقين ومعارفها كانوا يتجنبون التحدث إليها وجهاً لوجه، وأشارت إلى أن الغرباء كانوا ينظرون إليها «بخوف» عندما كانت تتحدث إليهم للمرة الأولى.

ولمساعدتها على استعادة القدرة على النطق بوضوح، كرّس خبراء في مؤسسة «غايز آند سانت توماس» (Guy’s and St Thomas’ NHS Foundation Trust) التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية شهوراً لتطوير جهاز تعويضي مخصص لها، صُمم خصيصاً لتمكينها من إصدار أكبر عدد ممكن من الأصوات.

وقالت: «قضيت وقتاً طويلاً بمفردي -وبعض الوقت بتوجيه من أخصائي النطق- في البحث عن أساليب ملائمة، لكن ما لاحظته هو أن الناس كانوا ينظرون إليّ فعلياً بخوف عندما كنت أتحدث إليهم للمرة الأولى».

«كان من الشائع جداً أن يكتفي الناس بالابتسام -أو حتى عدم الرد- وأن يتخيلوا في أذهانهم ما قلته بدلاً من سماعه فعلياً»، وأشارت الدكتورة بروكس إلى أن هذا الأمر كان يتسبب في مشاكل ناجمة عن معلومات مغلوطة، مما يؤثر على مواعيدها الطبية ويخلق صعوبات في بيئة العمل.

ووصفت تلك الفترة بأنها كانت «محبطة للغاية»، مضيفة: «كنت أفكر أنه لو أمكنني فقط تحقيق ذلك التلامس البسيط بين سقف الفم وقاعه، لكان الوضع أفضل بكثير».

وبعد إجراء أبحاث حول الألسنة التعويضية، استفسرت الدكتورة بروكس من الفريق الطبي المعالج لها في مستشفى «غايز آند سانت توماس» (Guy’s and St Thomas’) عما إذا كانت حالتها مناسبة لهذا الإجراء.

ووصفت عملية تقديم الطلب بأنها «كانت أشبه بتشكيل فريق الأبطال الخارقين (Avengers)».

وأضافت قائلة: «في موعدي التالي، كان هناك ثمانية أشخاص في الغرفة، وكان الجميع مستعداً للمحاولة والمساعدة».

كيف تم تصنيع اللسان؟

قامت كارولين دوتي، وهي أخصائية متقدمة في علاج النطق واللغة في المؤسسة الطبية، بتشكيل فريق متعدد التخصصات يضم خبراء في طب الأسنان الترميمي، بمن فيهم أطباء وفنيو مختبرات.

وقد قام الفريق بتصنيع نموذجين تجريبيين للسان بعد أشهر من الأبحاث وعمليات المسح الضوئي، وذلك قبل الوصول إلى النسخة النهائية وتطويرها.

يتكون الإطار -الذي يأخذ شكل حرف U- من سبيكة الكوبالت والكروم، ويُثبَّت بمشابك على الأسنان السفلية للدكتورة بروكس، كما يشتمل على لسان ثابت من السيليكون صُمم خصيصاً ليلائم حالتها.

وقال مايكل براون، فني الأسنان في مستشفى «غايز»: «لم يسبق لنا تصنيع شيء كهذا من قبل، لكن فريقنا يعشق التحدي.

لقد استندنا في التصميم إلى شكل يتيح لإيموجين إصدار أكبر عدد ممكن من الأصوات.

تطلبت العملية الكثير من المحاولات والتجارب للوصول إلى الشكل المناسب؛ حيث كانت إيموجين تتعاون مع كارولين لإصدار الأصوات باستخدام النماذج الأولية للسان التعويضي».

ويضيف براون: «ثم كانت تأخذ التصميم إلى المنزل لتجربته، وتعود إلينا ومعها الكثير من الملاحظات. لقد كان العمل مع إيموجين خلال هذه التجربة أمراً يبعث على الرضا والسعادة البالغة». بعد عرض النتائج في مؤتمرات بالمملكة المتحدة، تعتقد السيدة «دوتي» أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تصنيع طرف اصطناعي من هذا النوع ضمن نظام الرعاية الصحية الوطني البريطاني.

التأثير الهائل للسان الجديد على حياة الدكتورة بروكس

استغرقت الدكتورة بروكس نحو أسبوعين لتعتاد على الطرف الاصطناعي، رغم أنها لاحظت تحسناً في قدرتها على الكلام بعد ثلاثة أيام فقط.

وقد تمكنت بعد ذلك من اجتياز الاختبار الشفهي لنيل درجة الدكتوراه في علاجات الأمراض الجلدية من كلية «كينغز كوليدج» في لندن.

وصفت الدكتورة بروكس لسانها المصمم خصيصاً لها بأنه أحدث «فرقاً هائلاً» في حياتها.

وقالت: «ما ألاحظه حقاً هو مدى استعداد الناس للاستماع إليّ، وقلة الصعوبات التي يواجهونها في فهمي، وحتى عندما يواجهون صعوبة في ذلك، فإنهم يبدون أكثر استعداداً لطلبي تكرار ما قلته». كما أنها أصبحت الآن قادرة على التحدث مع جدتها بسهولة أكبر.

وقالت الدكتورة بروكس: «تعاني جدتي من ضعف السمع، وكنت أشعر بضيق شديد بسبب الصعوبة الكبيرة التي كنا نواجهها في التواصل.

كثيراً ما كنت أستخدم إشارات واسعة باليدين وألجأ للكتابة باستمرار. أما المحادثات الجماعية، فكانت تشكل تحدياً حقيقياً».

بعد الحصول على النموذج الأولي للسان الاصطناعي، زارت الدكتورة بروكس جدتها.

وأضافت قائلة: «لم أكن قد أخبرتها بالأمر حينها. وخلال حديثنا، أريتها اللسان الاصطناعي؛ فقالت إنها المرة الأولى التي لا أحتاج فيها إلى استخدام إشارات اليدين بكثرة، لأنها أصبحت قادرة على متابعة حديثي وفهمه بشكل أفضل بكثير».

ما الفوائد الأخرى؟

لقد تحققت أيضاً فوائد جسدية منذ أن تسلمت الدكتورة بروكس النسخة النهائية من اللسان الاصطناعي في العام الماضي.

وقالت: «أصبح التحدث باستخدام هذا اللسان يتطلب جهداً أقل بكثير؛ إذ يمكنني الكلام لفترات أطول دون الحاجة لأخذ نفس في منتصف الجملة.

لم أعد مضطرة إلى التفكير كثيراً فيما أقوله، مما جعل حديثي أكثر سلاسة وأقل إجهاداً؛ وهذا بحد ذاته أمر بالغ الأهمية».

وذكرت الدكتورة بروكس أن أعراض السرطان كانت خفيفة للغاية، لدرجة أنها خشيت أن تكون «مبالغة في رد فعلها» عندما ذهبت إلى طبيبها العام وطلبت منه فحص لسانها. ووصفت تشخيص إصابتها بـ«سرطان الخلايا الحرشفية» بأنه كان بمثابة «صدمة هائلة». أما الآن، فلا توجد أي مؤشرات على وجود المرض.


هل يمكن لألعاب الفيديو أن تساعد في علاج الاكتئاب والقلق؟

كيف يمكن لألعاب الفيديو دعم الصحة النفسية؟ (بيكسلز)
كيف يمكن لألعاب الفيديو دعم الصحة النفسية؟ (بيكسلز)
TT

هل يمكن لألعاب الفيديو أن تساعد في علاج الاكتئاب والقلق؟

كيف يمكن لألعاب الفيديو دعم الصحة النفسية؟ (بيكسلز)
كيف يمكن لألعاب الفيديو دعم الصحة النفسية؟ (بيكسلز)

لطالما ارتبطت ألعاب الفيديو بالترفيه وتمضية الوقت، لكن أبحاثاً حديثة تشير إلى أنها قد تحمل فوائد تتجاوز ذلك، لتصبح أداة محتملة لدعم الصحة النفسية والتعامل مع أعراض الاكتئاب والقلق. ومع انتشار الألعاب بين مليارات الأشخاص حول العالم، يدرس الباحثون كيف يمكن الاستفادة منها لتوفير دعم نفسي منخفض التكلفة وسهل الوصول، خصوصاً لمَن يواجهون صعوبة في الحصول على العلاج التقليدي.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل مايند» ما تقوله الأبحاث عن دور ألعاب الفيديو في تحسين المزاج وتقليل القلق والشعور بالوحدة.

كيف يمكن لألعاب الفيديو دعم الصحة النفسية؟

هل تبدو ألعاب الفيديو مجرد وسيلة للترفيه؟ ربما حان الوقت لإعادة النظر في هذه الهواية الشائعة، إذ قد تحمل الألعاب مفتاحاً لتوفير دعم نفسي منخفض التكلفة وخالياً من الوصمة في مختلف أنحاء العالم.

استعرض تقرير نُشر في مجلة JMIR Serious Games دراسات تناولت تأثير ألعاب الفيديو التجارية في الاكتئاب والقلق ومشكلات الصحة النفسية الأخرى. وتشير النتائج إلى تزايد الأدلة على قدرة ألعاب الفيديو على تحسين بعض النتائج المتعلقة بالصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لا يستطيعون الحصول على العلاج التقليدي بسبب التكلفة أو الموقع الجغرافي.

وبالتالي، قد تمثل ألعاب الفيديو مصدراً مهماً لدعم الصحة النفسية لمليارات اللاعبين حول العالم.

ماذا تقول الأبحاث عن ألعاب الفيديو والصحة النفسية؟

راجع باحثون من مركز Lero لأبحاث البرمجيات التابع لمؤسسة العلوم الآيرلندية دراسات سابقة لمعرفة ما إذا كانت ألعاب الفيديو التجارية، وليس فقط الألعاب المصممة خصيصاً لأغراض علاجية، يمكن أن تسد بعض الفجوات في خدمات الصحة النفسية، ولا سيما في علاج الاكتئاب والقلق.

وتشير الأدلة إلى أن ألعاب الفيديو قد تساعد في تخفيف بعض أعراض الاكتئاب، مثل فقدان المتعة. كما ساعدت لعبتا «Minecraft» و«Animal Crossing: New Horizons» في تعزيز التواصل الاجتماعي وتقليل الشعور بالوحدة.

وقال غلين بلات، الحاصل على دكتوراه والأستاذ في مجال التكنولوجيا الناشئة ومدير برنامج دراسات الإعلام التفاعلي في جامعة ميامي بولاية أوهايو، إن ألعاب الفيديو توفر «التواصل، وهو جانب أساسي من الصحة النفسية»، إذ تمنح اللاعبين شعوراً بأنهم جزء من مجتمع يضم أشخاصاً يشاركونهم الاهتمامات ويقدّرون مشاركتهم وأهدافهم داخل اللعبة.

وأضاف أن العزلة تؤدي دوراً مهماً في اضطرابات القلق والاكتئاب، وأن الدعم الذي يوفره المجتمع داخل منظومة اللعبة يمكن أن يساعد في الحد من ذلك.

كما توفر بعض ألعاب الفيديو فوائد مرتبطة بتنظيم المزاج. ووجدت إحدى الدراسات أن المراهقين الذين لعبوا «Mario Kart» امتلكوا مهارات أفضل في تنظيم مشاعرهم مقارنة بأقرانهم الذين لم يلعبوا اللعبة.

ويمكن كذلك استخدام ألعاب الفيديو كوسيلة تشتيت علاجية تساعد على تنظيم المزاج، وتقليل التفكير المتكرر في المشكلات، بل وإثارة مشاعر الفرح.

وقال درو لايتفوت، المستشار المهني المرخّص والمدير السريري في Thriveworks Philadelphia، إنه سعيد برؤية تزايد الدراسات والموارد التي تتناول الألعاب في إطار النقاشات الجادة حول الصحة النفسية.

وأضاف أن ألعاب الفيديو يمكن استخدامها للمساعدة في علاج القلق والاكتئاب والقلق الاجتماعي بشكل فعال.

الألعاب التجارية أم الألعاب المصممة للعلاج؟

وجد الباحثون بشكل عام أن ألعاب الفيديو التجارية، التي تُصمم عادةً للترفيه، يمكن أن تكون فعالة في تقديم فوائد للصحة النفسية بقدر الألعاب المصممة خصيصاً لأغراض علاجية.

وقد يرجع ذلك جزئياً إلى رغبة الناس في ممارسة الألعاب التجارية. ويوضح بلات أن المشكلة في الألعاب المصممة خصيصاً للعلاج، مثل ألعاب تدريب الدماغ، هي أنها «ليست ألعاباً فعلياً» في كثير من الأحيان. فعندما يُطلب من الشخص النقر على أشياء في الشاشة بهدف تحسين صحته النفسية، فإن الأمر يتحول إلى علاج وليس لعبة.

وأوضح أن إحدى الخصائص الأساسية التي تجعل اللعبة لعبة هي أن الشخص يمارسها طوعاً. وقد أثبتت الأبحاث مراراً أهمية الدافع الداخلي في إحداث تغييرات سلوكية فعالة.

ويرى بلات أن الفوائد النفسية لألعاب الفيديو تأتي جزئياً من حقيقة أنها، قبل أي شيء آخر، ممتعة، وأن الناس يمارسون الألعاب التجارية لأنهم يريدون ذلك.

ألعاب الفيديو قد توسع الوصول إلى الرعاية النفسية

إلى جانب فوائدها العلاجية المحتملة، قد تساعد ألعاب الفيديو التجارية في توفير الدعم النفسي للأشخاص الذين هم في أمسّ الحاجة إليه.

وتحظى ألعاب الفيديو بشعبية كبيرة بالفعل بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و54 عاماً، وهي الفئة التي تواجه أيضاً معدلات مرتفعة من مشكلات الصحة النفسية. ومع تزايد الاعتراف بالفوائد النفسية للألعاب، قد يساعد ذلك على الحد من الوصمة المرتبطة بكل من ممارسة الألعاب والأمراض النفسية.

وقال بلات: «علينا التوقف عن وضع الصور النمطية غير الدقيقة للاعبين، والاعتراف بأننا جميعاً أصبحنا لاعبين الآن».

وأضاف أن المجتمع، تماماً كما احتاج إلى وقت للتعامل بجدية مع وسائل إعلام أخرى مثل الكتب والتلفزيون والأفلام عند ظهورها، يحتاج إلى قبول ألعاب الفيديو باعتبارها وسيلة إعلام مشروعة يمكن أن تحسن حياة الأشخاص الذين يستخدمونها.

كما أن الوصول إلى ألعاب الفيديو يخلو من كثير من العوائق التي تحول دون حصول الأشخاص على الرعاية النفسية التقليدية.

وقال مايكل إل. بيرنباوم، الأستاذ المساعد في معاهد فينشتاين للأبحاث الطبية ومدير برنامج العلاج المبكر في خدمات الصحة السلوكية التابعة لـNorthwell Health، إن ألعاب الفيديو قد توفر وصولاً أكبر إلى تدخلات علاجية مساندة، لأنها يمكن أن تُمارس في المنزل وفي أي وقت، على عكس الرعاية التقليدية التي تحدث عادةً بوتيرة أقل وقد تكون مكلفة بشكل يصعب تحمله.

لكنه أضاف أنه لا يعتقد أن ألعاب الفيديو يمكن أن تحل محل المتخصصين في الصحة النفسية، وهو موقف يشاركه فيه خبراء آخرون.

وقال لايتفوت: «ينبغي الحذر من الإيحاء بأن ممارسة الألعاب يمكن أن تكون بديلاً عن العلاج». وأضاف أن ألعاب الفيديو يمكن أن تكون إضافة مفيدة لسد الفجوة، لكنها ليست كافية لتكون بديلاً عن العلاج.