تأثيرات فردية وأسرية لجائحة «كورونا»

تلقي بأعبائها الثقيلة على الممارسين الصحيين والمسنين

تأثيرات فردية وأسرية لجائحة «كورونا»
TT

تأثيرات فردية وأسرية لجائحة «كورونا»

تأثيرات فردية وأسرية لجائحة «كورونا»

تختلف الأحداث الأليمة التي تقع في العالم من حروب، وكوارث طبيعية، إلى انتشار الأوبئة، وتجتمع في تأثيراتها على الأفراد والأسر والجماعات والمجتمعات بأكملها. وقد يفقد البعض أحباءهم، أو قد ينفصلون عن أسرهم ومجتمعاتهم، أو قد يشهدون الموت والعنف أو الدمار بأعينهم. ولا يزال العالم يعيش موجة عارمة من الخوف الشديد والهلع جراء انتشار جائحة «كورونا» (كوفيد19). ورغم أن حدثاً كهذا يؤثر على جميع الأفراد، فإن لكل فرد نطاقاً واسعاً من ردود الفعل والمشاعر المختلفة، مثل الارتباك، والحيرة، والخوف، والقلق، والبلادة والانعزال.
إلى أي مدى يختلف الأشخاص في ردود الفعل تجاه جائحة «كوفيد19»؟ وكيف تؤثر عليهم وعلى أسرهم؟ وما تأثيرات الحجر الصحي المنزلي؛ على كبار السن بشكل خاص؟ وكيف نتجاوزها؟

تأثيرات الأزمة
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة ابتهاج عمر فلاتة، استشاري الطب النفسي مساعدة المشرف العام للخدمات الطبية بـ«مجمع إرادة والصحة النفسية» بجدة عضو المجلس العلمي بالهيئة السعودية للتخصصات الصحية، وأوضحت أن ردود الفعل تجاه الأحداث تختلف من شخص لآخر؛ من بسيطة إلى قوية، ويعتمد ذلك على عوامل عدة؛ أهمها:
- أنماط الشخصية.
- الصحة الجسدية.
- طبيعة ومدى شدة الأحداث.
- تجربة الأشخاص مع أحداث أليمة سابقة.
- الخلفية الثقافية والعادات والتقاليد.
- وجود تاريخ مَرض نفسي للشخص أو أحد أفراد أسرته.
- الدعم الذي يحصل عليه الشخص في حياته من الآخرين.
وأضافت أن الخبراء النفسيين يشيرون إلى أن الإحساس بالضغوطات النفسية والعصبية يزداد بشكل طبيعي خلال الأزمات التي تواجه الأفراد والمجتمعات، لا سيما في وقت الحروب أو انتشار الأمراض الوبائية. وتزداد هذه الضغوطات بشكل خاص لدى الأشخاص الذين يعانون أمراضاً نفسية أو لديهم شخصيات مضطربة.
وهنا؛ تؤكد الدكتورة ابتهاج أن القلق المرتبط بالإصابة بمرض «كورونا» والعوامل المتعلقة به، يمكن أن يكون أسوأ من وبائية المرض نفسه. وعليه؛ فإن الاهتمام بالصحة النفسية في مثل هذه الفترات العصيبة غاية في الأهمية للحفاظ على الصحة والتقليل من المخاوف التي يمكن أن تؤثر على الصحة العامة للفرد والمجتمع.

الجائحة وردود الفعل
> ردود فعل تجاه الجائحة: نحن الممارسين الصحيين قد يتم استدعاؤنا بصفتنا عاملين في القطاع الصحي لتقديم المساعدة عند حدوث الكوارث أو الأوبئة، لذا ينبغي علينا معرفة الأساليب والمفاهيم الصحيحة وكيفية التعامل مع هذه الجائحة لتقديم أفضل المساعدات بطريقة تضمن السلامة للجميع.
إن استقرار الحالة النفسية للأشخاص يشكل أحد الأركان المهمة في مواجهة اجتياح فيروس «كورونا» العالم. ولكي نحقق أكبر قدر من التوازن والصمود النفسي، علينا أن نعرف كيفية استجابة أفراد المجتمع وردود الفعل منهم تجاه هذه الجائحة.
ومن أهم ردود الفعل لدى الأشخاص تجاه الجائحة:
- إطلاق الإشاعات والنكات.
- الإنكار وسيلةً للتقليل من أهمية الحدث.
- المبالغة في الإجراءات الاحترازية من قبل «المُوَسْوَسِين».
- الإصابة بالهلع والخوف واضطرابات النوم من قبل القلقين، مما يؤدي إلى التأثير على الصحة النفسية وبالتالي الصحة العامة.
- الإبداع في اكتشاف وسائل للتعامل مع الظروف الطارئة (الحجر، وصعوبات التواصل، ونقص الموارد) وإيجاد الحلول المناسبة لها.
وتضيف الدكتورة ابتهاج فلاتة أن الممارسين الصحيين يصابون، هم أيضاً كغيرهم، بتأثيرات نفسية كثيرة، خصوصاً الذين على علاقة مباشرة بالمرضى المشخصين بالمرض، يمكن أن تؤثر على أدائهم وإنتاجيتهم في العمل. ومن أهم التأثيرات: القلق على العائلة، والحزن والاكتئاب، والتعب من التعاطف، وانعدام المرونة النفسية، والصدمة غير المباشرة، والشعور بالذنب بسبب النجاة، والقلق حول اضطراب ما بعد الصدمة، وانخفاض المزاج وعدم وجود محفزات، والقلق حول التمييز بحق العاملين في مجال الرعاية الصحية.
وتعتمد هذه التأثيرات على عوامل عدة تختلف من شخص لآخر؛ منها: الصراع بين المخاوف على العائلة والالتزامات المهنية، والحزن المصاحب لفقدان بعض المرضى، والإحساس بالذنب تجاههم، ولوم النفس، والتعرض للصدمات الحالية أو السابقة، والتعرض للحجر الصحي، وعمل البعض في مهام لم تكن ضمن مجاله قبل الحدث.
> كيف نساعد الممارسين الصحيين على التقليل من الإصابة بهذه التأثيرات؟
تجيب الدكتورة ابتهاج فلاتة: «لا بد من أن نوفر لهم الدعم والاستشارة، وأن نشعرهم بالأمان والثقة، مع تذكيرهم بمسؤولياتهم المهنية، لتتم السيطرة على عواطفهم وتوجيه تفكيرهم نحو إنجاز المهام خلال الأزمات وطوال الأشهر التي تليها. كذلك يجب تثقيف الكادر الصحي وتدريبهم على كيفية التعامل مع مثل هذه الحالات. وأهم مساعدة لهم هي تحسين المرونة النفسية، وهي قدرة المرء على التعافي واستعادة التوازن بعد المرور بظروف صادمة. ومن أفضل المحفزات التي تقي الممارس الصحي وتجنبه التعرض للاضطرابات النفسية، استشعاره ووعيه بأهمية ما يقوم به من أعمال تجاه المرضى والمحتاجين».

الحجر المنزلي للمسنين
> ما تأثيرات الحجر الصحي المنزلي على كبار السن؟
إن فرض الحجر الصحي المنزلي بوصفه إجراءً احترازياً من المرض أضاف كثيراً من الارتباك والحيرة بين أفراد الأسرة؛ صغارهم وكبارهم.
وكبار السن هم الفئة الغالية والمدللة في مجتمعاتنا الشرقية. وقد أثارت عملية تَرَصُّد فيروس «كورونا المستجدّ»، «كوفيد19»، لهم لإصابتهم، لأنهم الفئة الأضعف مناعة والأقل تحملاً عند الإصابة، الخوف والقلق عليهم والحيرة في كيفية إقناعهم بالجلوس في المنازل والانعزال تماماً وعدم تلقي الزيارات التي تعوّدوا عليها، خصوصاً خلال شهر رمضان بحسبان منازلهم مكاناً للتجمع والتراحم بين جميع أفراد العائلة.
وتجيب عن هذا السؤال الدكتورة نجوى أندجاني، اختصاصية الطب النفسي بمستشفى القوات المسلحة بجدة، موضحة أن أكثر الأعراض شيوعاً التي تصيب كبار السن في مثل هذه الظروف تتلخص في أعراض القلق الذي ينتابهم خوفاً من الإصابة بعدوى «كورونا» أو الموت؛ سواء على أنفسهم وعلى من حولهم، مما يعرضهم للأرق والحرمان من النوم والتفكير المتواصل، ويثير فيهم الغضب والعصبية، وزيادة الحديث عن الموت.
وقد يتعرضون للاكتئاب الذي يشمل الضيق والملل، واضطراب الشهية، والعزلة، وفقدان الاهتمام بما تعودوا القيام به يومياً، فتقل نشاطاتهم، كقراءة الصحف ومشاهدة التلفزيون، وعدم الاهتمام بشكلهم الخارجي، وقد يصل الأمر لرفض التواصل مع من حولهم والعزلة تماماً في غرفهم الخاصة.
وتضيف الدكتورة نجوى أندجاني أن «دور الأسرة تبرز أهميته هنا في التعامل مع هذا الموقف، وتخفيف التأثير النفسي السلبي للحجر الصحي على كبار السن. ويجب على أفراد الأسرة المقربين لكبير السنّ التحلي بالصبر، وتقديم الشرح الوافي بمعلومات صحيحة ومبسطة عن المرض وأسباب الحجر الصحي وأهميته، مع عدم الاستخفاف بآرائهم أو إخفاء أي معلومات عنهم».
وبالنسبة للزيارات المنقطعة عنهم، فيمكن تشجيعهم على استخدام التقنية في التواصل مع الأهل والأصدقاء عبر المكالمات المرئية بالفيديو ووسائل التواصل الأخرى التي تتيح لهم إمكانية رؤية أبنائهم وأحفادهم الصغار البعيدين عنهم، وأيضا مشاهدة ما يقومون به عادة في مثل هذه المناسبة، كزينة رمضان وأخبار صيام صغار العائلة، مما يترك لديهم أثراً طيباً ويخفف من شعورهم بالوحدة.
ومن الضروري أيضاً توفير جميع احتياجات كبار السن من طعام ومواد طبية وأجهزة تساعدهم على قضاء فترة الحجر في نوع من الراحة والطمأنينة. ومن جهة أخرى، فإن للحجر المنزلي جوانب إيجابية عديدة يمكن مشاركتهم بها، كإمكانية ممارسة الهوايات المنزلية مثل الزراعة والطبخ والرسم (وتوفير المواد اللازمة لها) وكذلك تعليمهم عبر القنوات التعليمية لإتقان تلك المهارات، وسؤالهم والاهتمام بإنجازاتهم بعد الممارسة.
أما إذا لوحظ أن أعراض القلق والاكتئاب أصبحت متواصلة وأضحت ظاهرة مَرضية، فيُفضل التواصل مع مختص لمساعدتهم، كما يمكن الاستفادة من الخدمات الطبية المقدمة في تطبيقات الجوال؛ سواء لتلقي الاستشارة ولتوفير الوصفات الطبية، مما سيخفف قلقهم وتوترهم من عدم توفر المستشفيات والصيدليات لظروف الحجر الصحي.

خطوات لتجاوز القلق
> كيف نتجاوز القلق والتوتر المصاحبَين للحجر الصحي المنزلي؟
تجيب عن السؤال الاختصاصية النفسية مشاعل باحطاب، من مستشفى القوات المسلحة بجدة: «من الطبيعي أن يشعر الفرد بالقلق والتوتر بسبب الجهل وغياب اليقين بما سيحدث على المديين القصير والبعيد؛ حيث يقول جون فورسيث، أستاذ علم النفس بجامعة ألباني في نيويورك: (يجد البشر الراحة والأمان في إمكانية التنبؤ بروتين الحياة اليومية). ولتخطي الأزمة بنجاح، فمن المهم معرفة كيفية التعامل مع هذه المشاعر والأفكار. المفتاح الرئيسي للتعامل مع هذه الأزمة هو التركيز على ما يمكن التحكم فيه. وما دام فيروس (كورونا) وكل ما يتعلق به من أمور لا يزال بعضها مجهولاً، فإنه بالتالي يشكل مصدراً طبيعياً للقلق والتفكير. إن التركيز في عدم إمكانية التحكم فيه لحد الآن سيضع كثيرين في دائرة من القلق غير المنتهي.
ومن الحلول أن نختار ونركز على: ما يمكنك التحكم به هنا والآن، وبما يمكن أن يفيدنا فعلاً، وبما يتوافق مع ما هو مهم بالنسبة لنا:
> خطوات عملية لتخفيف القلق: عليك منذ البداية التقبل والالتزام:
- أولاً: أن تلاحظ كل ما تشعر به وتفكر فيه. اعترف بوجود هذه الأفكار والمشاعر. أخبر نفسك حقيقة أنها مشاعر طبيعية وعادية؛ إذ إن الاعتراف بها سيجعلك تشعر بالتعاطف تجاه نفسك وبنوع من الحرية والراحة، وأيضاً سيجعلك قادراً على التعامل معها. وفي المقابل، فإن تجنبك هذه المشاعر قد يزيد من شدتها.
- ثانياً: إعادة توجيه انتباهك إلى اللحظة الحالية، ولذلك تستطيع أن تخرج من دائرة القلق فقط عندما تختار، وعندما تزاحمك الأفكار والمشاعر (وهذه طبيعة العقل)، سوف تعيد انتباهك باستمرار لما يدور هنا والآن (وجه انتباهك لما حولك أو لنشاط تقوم به)، ومن المهم أن يكون ذلك من غير إطلاق أحكام، أو تحليل للأمور، وهذا ما يسمى (اليقظة الذهنية).
ومن أمثلة اليقظة الذهنية: التنفس العميق، وتركيز الانتباه على التنفس، وتركيز الانتباه على الإحساس بالجسد، والانتباه للحواس الخمس فيما تراه، وتسمعه وتلمسه وتتذوقه وما تشم رائحته، أو بكل بساطة أن تركز على أي نشاط تمارسه في روتينك اليومي.
ملاحظة: ستكون لديك القدرة على أن تقرر التركيز على ما يمكنك التحكم به، فقط إذا قمت بالاعتراف لنفسك بوجود الأفكار والمشاعر المؤلمة.
- ثالثاً: اتخاذ قرار بفعل ما يهمك حتى رغم وجود أفكار ومشاعر مؤلمة، وسيمكنك أن تقوم بفعل ما يهمك عندما تقوم بالخطوة السابقة، كما يمكنك أن تنقل انتباهك مما لا يمكنك التحكم به، إلى ما هو بين يديك.
ولمعرفة ما يهمك؛ جرب أن تسأل نفسك باستمرار، أي نوع من الأشخاص تريد أن تكون خلال هذه الأزمة؟ ما الذي تستطيع أن تفعله لتوفر الدعم لنفسك؟ كالتواصل مع الأصدقاء أو ممارسة أنشطة محببة لك... وما إلى ذلك. أيضا اسأل نفسك ما الذي تستطيع فعله لغيرك - مهما كان صغيراً - قد يساعد ذلك في التخفيف عنهم؟ كما لا بد من التركيز على أهمية البحث عن توصيات الجهات الرسمية في اتباع إجراءات السلامة ضد فيروس «كورونا»، والعمل بها».
أيا كانت الإجابة التي تجدها، التزم بأن تختار بأن تقوم باتخاذ الفعل رغم أي شيء.
وأخيراً، فإننا جميعنا معرضون للقلق الذي يجتاحنا من كل جانب، ونحن نتابع الأخبار، ونحن نفكر في صحتنا وصحة الآخرين. ونؤكد على أن القلق بمستوى خفيف طوال الوقت مقبول ويعدّ استجابة طبيعية للوضع الذي نعيشه.
فلْنتفاءل، ولْنتسامح مع النفس والآخرين، ولْنعش علاقات اجتماعية إيجابية، ولْنعش كل لحظة بلحظتها، ونحصل على المعلومات من مصدر موثوق، ونحارب الإشاعات، ونمارس الاسترخاء، وننظر إلى الجانب المشرق من الحياة.
- استشاري طب المجتمع



هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
TT

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)

يحتوي الفطر أنواعاً من الألياف لا توجد في معظم النباتات الأخرى، بالإضافة إلى مستويات عالية من مضادات الأكسدة.

نوعان فريدان من الألياف

وفقاً لموقع «نيويورك تايمز»، يحتوي الفطر كمية جيدة من الألياف خصوصاً النوع الذي يُعرف باسم «بيتا غلوكان»، كما ذكر الدكتور أريغو سيسيرو، مدير «كلية التغذية البشرية» في جامعة بولونيا بإيطاليا.

يوجد «بيتا غلوكان» عادةً في الحبوب مثل الشوفان والشعير، ويرتبط بانخفاض مستويات الكولسترول وتقليل ارتفاعات سكر الدم. لكن الفطر يحتوي نوعاً غير عادي من «بيتا غلوكان»، يبدو أنه يدعم جهاز المناعة، كما ذكر الدكتور سيسيرو.

يحتوي الفطر أيضاً الـ«كَيْتِين»، وهو نوع من الألياف يوجد بشكل رئيسي في قشور الحشرات والقشريات. ولأن الـ«كَيْتِين» لا يُهضم بسهولة، فإنه يصل إلى القولون، حيث يُساعد في دعم الميكروبيوم المعوي.

لا يحصل معظم الناس على كمية كافية من الألياف، لكن تناول مزيد من الفطر يُعدّ طريقة سهلة لزيادة استهلاكك وتنويع مصادرها، كما تقول ميغان لازلو، اختصاصية التغذية لمرضى السرطان في «مركز سيدارز سيناي الطبي» في لوس أنجليس.

يحتوي نحو كوب واحد من فطر «شيتاكي» النَّيّئ على نحو 4 غرامات من الألياف؛ ويوصي الخبراء بتناول ما بين 21 و38 غراماً يومياً، وفق العمر والجنس.

ما أفضل مصادر «فيتامين د»؟

مضادات أكسدة قوية

يقول روبرت بيلمان، مدير «مركز الأغذية النباتية والفطرية للصحة» في جامعة ولاية بنسلفانيا، إن الفطر غنيٌّ للغاية بالـ«إرغوثيونين» والـ«غلوتاثيون»، وهما مضادان للأكسدة مهمان يساعدان خلايا الجسم على مقاومة التلف الناتج عن الاستخدام اليومي.

وبينما يستطيع الجسم إنتاج الـ«غلوتاثيون»، فإننا نحصل على الـ«إرغوثيونين» من الطعام فقط، ويحتوي الفطر، خصوصاً فطر الـ«إينوكي» وفطر المحار الملكي، على أعلى مستويات منه مقارنةً بأي طعام آخر.

وفي إحدى الدراسات التي تابعت أكثر من 3 آلاف مشارك على مدى 21 عاماً، رُبط ارتفاع مستويات الـ«إرغوثيونين» في الدم بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة المبكرة. ووجدت أبحاث أخرى أن الأشخاص الذين يعانون ضعفاً إدراكياً طفيفاً وهشاشة عامة وُجد لديهم انخفاض في مستويات الـ«إرغوثيونين».

وأوضح الدكتور بيلمان أن هذه النتائج، وإن لم تثبت أن الـ«إرغوثيونين» مسؤول بشكل مباشر عن هذه التأثيرات الصحية، تتوافق مع فكرة أن مضادات الأكسدة تحمي الخلايا من التلف وتدعم وظائف الجهاز المناعي. قد يكون هذا أيضاً سبب ربط بعض الأبحاث بين زيادة استهلاك الفطر وانخفاض خطر الإصابة بالسرطان، كما ذكرت لازلو. فهو غني بفيتامينات «ب»، ويمكنه إنتاج فيتامين «د». وأضافت لازلو أن الفطر مصدر جيد لكثير من فيتامينات «ب» المهمة لعملية التمثيل الغذائي ودعم الجهاز العصبي.

كما أنه قادر على إنتاج فيتامين «د»، وهذه القدرة ميزة لا تتوفر في معظم الأطعمة الأخرى. يُعد فيتامين «د» مهماً لوظائف المناعة وصحة القلب وقوة العضلات، ولكنه موجود بشكل طبيعي في عدد قليل جداً من الأطعمة. ولا يحتوي معظم الفطر المتوفر في المتاجر على كميات كبيرة منه، لأنه يُزرع عادةً في الظلام.

يقول الدكتور تيم سبيكتور، عالم الأوبئة في «كلية كينغز كوليدج لندن»: «إذا تعرض الفطر لأشعة الشمس، فإنه سينتج فيتامين (د) كما يفعل الإنسان». لتجربة ذلك، تنصح لازلو بوضع الفطر في الخارج تحت أشعة الشمس المباشرة قبل طهوه. استهدف فترة تتراوح بين 15 دقيقة وساعة، وقطّع الفطر مسبقاً لزيادة مساحة سطحه المعرضة للشمس. في الظروف المناسبة، يمكن لكوب من الفطر النيئ أن يمدّ الجسم بكمية كافية من فيتامين «د» لتلبية الاحتياج اليومي المقرر.

مشروبات تقلل التوتر والقلق بشكل طبيعي

ما أفضل طريقة لتناول الفطر؟

بينما قد يحتوي بعض أنواع الفطر المميزة على نسبة أعلى من بعض العناصر الغذائية، فإن جميع الأنواع مفيدة، كما ذكر الدكتور سبيكتور. الذي أضاف: «ربما يكون من الأهم تناولها بانتظام. يتميز الفطر بانخفاض سعراته الحرارية ونسبة الدهون فيه، ولكنه غني بالنكهة اللذيذة. يُعزز تحميصُه قليلاً أو قَلْيُه أو شَيُّه نكهته الغنية. وتجنب طهوه على نار عالية مدة طويلة؛ لأن ذلك قد يُفقده بعض العناصر الغذائية»، كما أوضح الدكتور سبيكتور.


تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

أعلن علماء الاثنين أن تجربة عشوائية مضبوطة بالشواهد (النوع ذو النتائج الأكثر صدقية في مجال البحوث الطبية) توصلت إلى أن ثمة علاجاً يسهم في الحدّ على نحو ملحوظ من خطر الإصابة بالخرف.

وبيَّنت التجربة التي وردت نتائجها في دراسة نشرتها مجلة «ألزهايمرز أند ديمنشيا: ترانسليشنل ريسيرتش أند كلينيكل ريسيرتش» أن العلاج ليس دواء باهظ الثمن، بل هو تمرين بسيط وغير مكلف للدماغ، يُقلل معدلات الإصابة بالخرف بنسبة الربع، وفقاً للدراسة.

وقالت الباحثة التي شاركت في الدراسة مارلين ألبرت من جامعة جونز هوبكنز في الولايات المتحدة لوكالة الصحافة الفرنسية: «للمرة الأولى توفّر دراسة بهذا القدر من الصدقية فكرة عما يُمكن فعله للإقلال من خطر الإصابة بالخرف».

ورغم وجود عدد كبير من الألعاب والتطبيقات الهادفة إلى تدريب الدماغ ومكافحة التدهور المعرفي، تندر البحوث التي تُثبت فاعليتها وتكون عالية الجودة وتمتد على فترة طويلة.

إلا أن فريق الباحثين الأميركيين الذين أجروا الدراسة نبّهوا إلى أنها لم تثبت سوى فاعلية نوع واحد من التدريب، ولا تعني تالياً أن هذا الأمر ينطبق على كل ألعاب تدريب الدماغ.

بدأت التجربة التي أُطلَقَت عليها تسمية «أكتيف» في أواخر تسعينات القرن العشرين، ووُزِّعَ أكثر من 2800 شخص شملتهم وتبلغ أعمارهم 65 عاماً فما فوق، عشوائياً للقيام بثلاثة أنواع مختلفة من تدريب الدماغ؛ هي السرعة والذاكرة والقدرة على التفكير المنطقي.

في البداية، خضع المشاركون لحصة تدريبية مدتها ساعة واحدة مرتين أسبوعياً لمدة 5 أسابيع. وبعد عام خضعوا لأربع حصص تعزيزية، ومثلها في العام الثالث. ولم يتجاوز الوقت الإجمالي للتدريب 24 ساعة.

وتبيّن من المتابعة بعد 5 و10 سنوات، وفي الآونة الأخيرة، أي بعد 20 عاماً، أن تدريب السرعة كان «مفيداً بشكل ملحوظ»، بحسب ألبرت.

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

وأظهرت سجلات برنامج الرعاية الصحية الحكومي «ميديكير» بعد عقدين أن خطر الإصابة بالخرف قلّ بنسبة 25 في المائة لدى الأشخاص الذين خضعوا لتدريب السرعة والجلسات التعزيزية، في حين لم يُحدِث النوعان الآخران من التدريب فرقاً ذا دلالة إحصائية.

ويتضمن تمرين السرعة النقر على صور السيارات وإشارات المرور التي تظهر في أماكن مختلفة من شاشة الكمبيوتر.

الخرف هو سابع سبب رئيسي للوفيات عالمياً ويعاني منه 57 مليون شخص، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.


أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
TT

أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)

أعاد خبير في التغذية ونمط الحياة، الأميركي إريك بيرغ، المعروف على الإنترنت بلقب «نوليدج دوك»، Knowledge Doc (أي «طبيب المعرفة)، تسليط الضوء على بعض الأطعمة فائقة المعالجة التي قد تبدو عادية في النظام الغذائي اليومي، لكنها قد تحمل آثاراً سلبية على الصحة الأيضية على المدى الطويل. هذه المنتجات غالباً ما تكون مصنّعة وتحتوي على زيوت مكرّرة ومواد مضافة مثل المثبّتات والمستحلبات، وقد ربطتها دراسات بارتفاع معدلات السمنة وأمراض القلب والاضطرابات المزمنة، وفق تقرير لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

يُشار إلى أن المُثبّتات والمُستحلبات هي مواد تُضاف إلى الأطعمة المصنّعة لتحسين القوام والشكل وإطالة مدة الصلاحية.

يحتوي الكاتشاب التجاري على نسب مرتفعة من السكر (بيكساباي)

الكاتشاب

قد يحتوي الكاتشاب التجاري على نسب مرتفعة من السكر. فحتى الكميات الصغيرة منه، عند تناولها بانتظام، قد ترفع استهلاك السكر اليومي وتؤثر في توازن الجسم. وينصح الخبير بقراءة الملصقات الغذائية واختيار أنواع الكاتشاب قليلة السكر أو الخالية منه.

اللبن المنكّه

تحتوي بعض أنواع اللبن المنكّه على سكريات مضافة ومُحلّيات صناعية ومثبتات قد تفوق فائدته المتوقعة. البديل الأفضل هو اختيار اللبن الطبيعي وإضافة الفاكهة الطازجة في المنزل. ويؤكد مختصون آخرون أن تأثير اللبن الصحي يرتبط أساساً بكمية السكر ونوعية المكونات.

غالباً ما يحتوي البسكويت المملح على طحين مكرر وزيوت غير صحية يمكن أن تسبّب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم (بيكساباي)

البسكويت المملح

قد يبدو البسكويت المملح وجبة خفيفة، إلا أنه غالباً ما يحتوي على طحين مكرر وزيوت غير صحية يمكن أن تسبّب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم. ويُفضَّل استبدال خيارات تعتمد على المكسرات أو البذور به.

ألواح الحلوى

ألواح الحلوى هي مزيج من سكريات ونشويات مكررة ومواد صناعية مع قيمة غذائية محدودة، مما قد يضر بصحة القلب والتمثيل الغذائي عند تناولها بكثرة.

ألواح الحلوى هي مزيج من سكريات ونشويات مكررة ومواد صناعية مع قيمة غذائية محدودة مما قد يضر بصحة القلب (بيكساباي)

أقماع البوظة

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها، ومع إضافة المثلجات التجارية يحصل المستهلك على جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية.

يبقى الانتباه إلى الملصقات الغذائية والعودة إلى الأطعمة الكاملة والبسيطة الخيار الأكثر أماناً لدعم الصحة على المدى الطويل.