تأثيرات فردية وأسرية لجائحة «كورونا»

تلقي بأعبائها الثقيلة على الممارسين الصحيين والمسنين

تأثيرات فردية وأسرية لجائحة «كورونا»
TT

تأثيرات فردية وأسرية لجائحة «كورونا»

تأثيرات فردية وأسرية لجائحة «كورونا»

تختلف الأحداث الأليمة التي تقع في العالم من حروب، وكوارث طبيعية، إلى انتشار الأوبئة، وتجتمع في تأثيراتها على الأفراد والأسر والجماعات والمجتمعات بأكملها. وقد يفقد البعض أحباءهم، أو قد ينفصلون عن أسرهم ومجتمعاتهم، أو قد يشهدون الموت والعنف أو الدمار بأعينهم. ولا يزال العالم يعيش موجة عارمة من الخوف الشديد والهلع جراء انتشار جائحة «كورونا» (كوفيد19). ورغم أن حدثاً كهذا يؤثر على جميع الأفراد، فإن لكل فرد نطاقاً واسعاً من ردود الفعل والمشاعر المختلفة، مثل الارتباك، والحيرة، والخوف، والقلق، والبلادة والانعزال.
إلى أي مدى يختلف الأشخاص في ردود الفعل تجاه جائحة «كوفيد19»؟ وكيف تؤثر عليهم وعلى أسرهم؟ وما تأثيرات الحجر الصحي المنزلي؛ على كبار السن بشكل خاص؟ وكيف نتجاوزها؟

تأثيرات الأزمة
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة ابتهاج عمر فلاتة، استشاري الطب النفسي مساعدة المشرف العام للخدمات الطبية بـ«مجمع إرادة والصحة النفسية» بجدة عضو المجلس العلمي بالهيئة السعودية للتخصصات الصحية، وأوضحت أن ردود الفعل تجاه الأحداث تختلف من شخص لآخر؛ من بسيطة إلى قوية، ويعتمد ذلك على عوامل عدة؛ أهمها:
- أنماط الشخصية.
- الصحة الجسدية.
- طبيعة ومدى شدة الأحداث.
- تجربة الأشخاص مع أحداث أليمة سابقة.
- الخلفية الثقافية والعادات والتقاليد.
- وجود تاريخ مَرض نفسي للشخص أو أحد أفراد أسرته.
- الدعم الذي يحصل عليه الشخص في حياته من الآخرين.
وأضافت أن الخبراء النفسيين يشيرون إلى أن الإحساس بالضغوطات النفسية والعصبية يزداد بشكل طبيعي خلال الأزمات التي تواجه الأفراد والمجتمعات، لا سيما في وقت الحروب أو انتشار الأمراض الوبائية. وتزداد هذه الضغوطات بشكل خاص لدى الأشخاص الذين يعانون أمراضاً نفسية أو لديهم شخصيات مضطربة.
وهنا؛ تؤكد الدكتورة ابتهاج أن القلق المرتبط بالإصابة بمرض «كورونا» والعوامل المتعلقة به، يمكن أن يكون أسوأ من وبائية المرض نفسه. وعليه؛ فإن الاهتمام بالصحة النفسية في مثل هذه الفترات العصيبة غاية في الأهمية للحفاظ على الصحة والتقليل من المخاوف التي يمكن أن تؤثر على الصحة العامة للفرد والمجتمع.

الجائحة وردود الفعل
> ردود فعل تجاه الجائحة: نحن الممارسين الصحيين قد يتم استدعاؤنا بصفتنا عاملين في القطاع الصحي لتقديم المساعدة عند حدوث الكوارث أو الأوبئة، لذا ينبغي علينا معرفة الأساليب والمفاهيم الصحيحة وكيفية التعامل مع هذه الجائحة لتقديم أفضل المساعدات بطريقة تضمن السلامة للجميع.
إن استقرار الحالة النفسية للأشخاص يشكل أحد الأركان المهمة في مواجهة اجتياح فيروس «كورونا» العالم. ولكي نحقق أكبر قدر من التوازن والصمود النفسي، علينا أن نعرف كيفية استجابة أفراد المجتمع وردود الفعل منهم تجاه هذه الجائحة.
ومن أهم ردود الفعل لدى الأشخاص تجاه الجائحة:
- إطلاق الإشاعات والنكات.
- الإنكار وسيلةً للتقليل من أهمية الحدث.
- المبالغة في الإجراءات الاحترازية من قبل «المُوَسْوَسِين».
- الإصابة بالهلع والخوف واضطرابات النوم من قبل القلقين، مما يؤدي إلى التأثير على الصحة النفسية وبالتالي الصحة العامة.
- الإبداع في اكتشاف وسائل للتعامل مع الظروف الطارئة (الحجر، وصعوبات التواصل، ونقص الموارد) وإيجاد الحلول المناسبة لها.
وتضيف الدكتورة ابتهاج فلاتة أن الممارسين الصحيين يصابون، هم أيضاً كغيرهم، بتأثيرات نفسية كثيرة، خصوصاً الذين على علاقة مباشرة بالمرضى المشخصين بالمرض، يمكن أن تؤثر على أدائهم وإنتاجيتهم في العمل. ومن أهم التأثيرات: القلق على العائلة، والحزن والاكتئاب، والتعب من التعاطف، وانعدام المرونة النفسية، والصدمة غير المباشرة، والشعور بالذنب بسبب النجاة، والقلق حول اضطراب ما بعد الصدمة، وانخفاض المزاج وعدم وجود محفزات، والقلق حول التمييز بحق العاملين في مجال الرعاية الصحية.
وتعتمد هذه التأثيرات على عوامل عدة تختلف من شخص لآخر؛ منها: الصراع بين المخاوف على العائلة والالتزامات المهنية، والحزن المصاحب لفقدان بعض المرضى، والإحساس بالذنب تجاههم، ولوم النفس، والتعرض للصدمات الحالية أو السابقة، والتعرض للحجر الصحي، وعمل البعض في مهام لم تكن ضمن مجاله قبل الحدث.
> كيف نساعد الممارسين الصحيين على التقليل من الإصابة بهذه التأثيرات؟
تجيب الدكتورة ابتهاج فلاتة: «لا بد من أن نوفر لهم الدعم والاستشارة، وأن نشعرهم بالأمان والثقة، مع تذكيرهم بمسؤولياتهم المهنية، لتتم السيطرة على عواطفهم وتوجيه تفكيرهم نحو إنجاز المهام خلال الأزمات وطوال الأشهر التي تليها. كذلك يجب تثقيف الكادر الصحي وتدريبهم على كيفية التعامل مع مثل هذه الحالات. وأهم مساعدة لهم هي تحسين المرونة النفسية، وهي قدرة المرء على التعافي واستعادة التوازن بعد المرور بظروف صادمة. ومن أفضل المحفزات التي تقي الممارس الصحي وتجنبه التعرض للاضطرابات النفسية، استشعاره ووعيه بأهمية ما يقوم به من أعمال تجاه المرضى والمحتاجين».

الحجر المنزلي للمسنين
> ما تأثيرات الحجر الصحي المنزلي على كبار السن؟
إن فرض الحجر الصحي المنزلي بوصفه إجراءً احترازياً من المرض أضاف كثيراً من الارتباك والحيرة بين أفراد الأسرة؛ صغارهم وكبارهم.
وكبار السن هم الفئة الغالية والمدللة في مجتمعاتنا الشرقية. وقد أثارت عملية تَرَصُّد فيروس «كورونا المستجدّ»، «كوفيد19»، لهم لإصابتهم، لأنهم الفئة الأضعف مناعة والأقل تحملاً عند الإصابة، الخوف والقلق عليهم والحيرة في كيفية إقناعهم بالجلوس في المنازل والانعزال تماماً وعدم تلقي الزيارات التي تعوّدوا عليها، خصوصاً خلال شهر رمضان بحسبان منازلهم مكاناً للتجمع والتراحم بين جميع أفراد العائلة.
وتجيب عن هذا السؤال الدكتورة نجوى أندجاني، اختصاصية الطب النفسي بمستشفى القوات المسلحة بجدة، موضحة أن أكثر الأعراض شيوعاً التي تصيب كبار السن في مثل هذه الظروف تتلخص في أعراض القلق الذي ينتابهم خوفاً من الإصابة بعدوى «كورونا» أو الموت؛ سواء على أنفسهم وعلى من حولهم، مما يعرضهم للأرق والحرمان من النوم والتفكير المتواصل، ويثير فيهم الغضب والعصبية، وزيادة الحديث عن الموت.
وقد يتعرضون للاكتئاب الذي يشمل الضيق والملل، واضطراب الشهية، والعزلة، وفقدان الاهتمام بما تعودوا القيام به يومياً، فتقل نشاطاتهم، كقراءة الصحف ومشاهدة التلفزيون، وعدم الاهتمام بشكلهم الخارجي، وقد يصل الأمر لرفض التواصل مع من حولهم والعزلة تماماً في غرفهم الخاصة.
وتضيف الدكتورة نجوى أندجاني أن «دور الأسرة تبرز أهميته هنا في التعامل مع هذا الموقف، وتخفيف التأثير النفسي السلبي للحجر الصحي على كبار السن. ويجب على أفراد الأسرة المقربين لكبير السنّ التحلي بالصبر، وتقديم الشرح الوافي بمعلومات صحيحة ومبسطة عن المرض وأسباب الحجر الصحي وأهميته، مع عدم الاستخفاف بآرائهم أو إخفاء أي معلومات عنهم».
وبالنسبة للزيارات المنقطعة عنهم، فيمكن تشجيعهم على استخدام التقنية في التواصل مع الأهل والأصدقاء عبر المكالمات المرئية بالفيديو ووسائل التواصل الأخرى التي تتيح لهم إمكانية رؤية أبنائهم وأحفادهم الصغار البعيدين عنهم، وأيضا مشاهدة ما يقومون به عادة في مثل هذه المناسبة، كزينة رمضان وأخبار صيام صغار العائلة، مما يترك لديهم أثراً طيباً ويخفف من شعورهم بالوحدة.
ومن الضروري أيضاً توفير جميع احتياجات كبار السن من طعام ومواد طبية وأجهزة تساعدهم على قضاء فترة الحجر في نوع من الراحة والطمأنينة. ومن جهة أخرى، فإن للحجر المنزلي جوانب إيجابية عديدة يمكن مشاركتهم بها، كإمكانية ممارسة الهوايات المنزلية مثل الزراعة والطبخ والرسم (وتوفير المواد اللازمة لها) وكذلك تعليمهم عبر القنوات التعليمية لإتقان تلك المهارات، وسؤالهم والاهتمام بإنجازاتهم بعد الممارسة.
أما إذا لوحظ أن أعراض القلق والاكتئاب أصبحت متواصلة وأضحت ظاهرة مَرضية، فيُفضل التواصل مع مختص لمساعدتهم، كما يمكن الاستفادة من الخدمات الطبية المقدمة في تطبيقات الجوال؛ سواء لتلقي الاستشارة ولتوفير الوصفات الطبية، مما سيخفف قلقهم وتوترهم من عدم توفر المستشفيات والصيدليات لظروف الحجر الصحي.

خطوات لتجاوز القلق
> كيف نتجاوز القلق والتوتر المصاحبَين للحجر الصحي المنزلي؟
تجيب عن السؤال الاختصاصية النفسية مشاعل باحطاب، من مستشفى القوات المسلحة بجدة: «من الطبيعي أن يشعر الفرد بالقلق والتوتر بسبب الجهل وغياب اليقين بما سيحدث على المديين القصير والبعيد؛ حيث يقول جون فورسيث، أستاذ علم النفس بجامعة ألباني في نيويورك: (يجد البشر الراحة والأمان في إمكانية التنبؤ بروتين الحياة اليومية). ولتخطي الأزمة بنجاح، فمن المهم معرفة كيفية التعامل مع هذه المشاعر والأفكار. المفتاح الرئيسي للتعامل مع هذه الأزمة هو التركيز على ما يمكن التحكم فيه. وما دام فيروس (كورونا) وكل ما يتعلق به من أمور لا يزال بعضها مجهولاً، فإنه بالتالي يشكل مصدراً طبيعياً للقلق والتفكير. إن التركيز في عدم إمكانية التحكم فيه لحد الآن سيضع كثيرين في دائرة من القلق غير المنتهي.
ومن الحلول أن نختار ونركز على: ما يمكنك التحكم به هنا والآن، وبما يمكن أن يفيدنا فعلاً، وبما يتوافق مع ما هو مهم بالنسبة لنا:
> خطوات عملية لتخفيف القلق: عليك منذ البداية التقبل والالتزام:
- أولاً: أن تلاحظ كل ما تشعر به وتفكر فيه. اعترف بوجود هذه الأفكار والمشاعر. أخبر نفسك حقيقة أنها مشاعر طبيعية وعادية؛ إذ إن الاعتراف بها سيجعلك تشعر بالتعاطف تجاه نفسك وبنوع من الحرية والراحة، وأيضاً سيجعلك قادراً على التعامل معها. وفي المقابل، فإن تجنبك هذه المشاعر قد يزيد من شدتها.
- ثانياً: إعادة توجيه انتباهك إلى اللحظة الحالية، ولذلك تستطيع أن تخرج من دائرة القلق فقط عندما تختار، وعندما تزاحمك الأفكار والمشاعر (وهذه طبيعة العقل)، سوف تعيد انتباهك باستمرار لما يدور هنا والآن (وجه انتباهك لما حولك أو لنشاط تقوم به)، ومن المهم أن يكون ذلك من غير إطلاق أحكام، أو تحليل للأمور، وهذا ما يسمى (اليقظة الذهنية).
ومن أمثلة اليقظة الذهنية: التنفس العميق، وتركيز الانتباه على التنفس، وتركيز الانتباه على الإحساس بالجسد، والانتباه للحواس الخمس فيما تراه، وتسمعه وتلمسه وتتذوقه وما تشم رائحته، أو بكل بساطة أن تركز على أي نشاط تمارسه في روتينك اليومي.
ملاحظة: ستكون لديك القدرة على أن تقرر التركيز على ما يمكنك التحكم به، فقط إذا قمت بالاعتراف لنفسك بوجود الأفكار والمشاعر المؤلمة.
- ثالثاً: اتخاذ قرار بفعل ما يهمك حتى رغم وجود أفكار ومشاعر مؤلمة، وسيمكنك أن تقوم بفعل ما يهمك عندما تقوم بالخطوة السابقة، كما يمكنك أن تنقل انتباهك مما لا يمكنك التحكم به، إلى ما هو بين يديك.
ولمعرفة ما يهمك؛ جرب أن تسأل نفسك باستمرار، أي نوع من الأشخاص تريد أن تكون خلال هذه الأزمة؟ ما الذي تستطيع أن تفعله لتوفر الدعم لنفسك؟ كالتواصل مع الأصدقاء أو ممارسة أنشطة محببة لك... وما إلى ذلك. أيضا اسأل نفسك ما الذي تستطيع فعله لغيرك - مهما كان صغيراً - قد يساعد ذلك في التخفيف عنهم؟ كما لا بد من التركيز على أهمية البحث عن توصيات الجهات الرسمية في اتباع إجراءات السلامة ضد فيروس «كورونا»، والعمل بها».
أيا كانت الإجابة التي تجدها، التزم بأن تختار بأن تقوم باتخاذ الفعل رغم أي شيء.
وأخيراً، فإننا جميعنا معرضون للقلق الذي يجتاحنا من كل جانب، ونحن نتابع الأخبار، ونحن نفكر في صحتنا وصحة الآخرين. ونؤكد على أن القلق بمستوى خفيف طوال الوقت مقبول ويعدّ استجابة طبيعية للوضع الذي نعيشه.
فلْنتفاءل، ولْنتسامح مع النفس والآخرين، ولْنعش علاقات اجتماعية إيجابية، ولْنعش كل لحظة بلحظتها، ونحصل على المعلومات من مصدر موثوق، ونحارب الإشاعات، ونمارس الاسترخاء، وننظر إلى الجانب المشرق من الحياة.
- استشاري طب المجتمع



توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
TT

توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)

كشف علماء عن أن توقيت تناول الطعام خلال اليوم قد يُحدث فارقاً كبيراً في الفوائد الصحية المرتبطة بالصيام المتقطع.

وخلال السنوات الأخيرة، برز نظام الأكل المقيّد بوقت محدد، وهو أحد أشكال الصيام المتقطع، بوصفه نهجاً غذائياً شائعاً، إذ يركّز على تحديد ساعات تناول الطعام بدلاً من الالتزام الصارم بتقييد السعرات الحرارية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ويعتمد هذا النظام على حصر تناول الطعام اليومي ضمن نافذة زمنية محددة، كأن تُستهلك الوجبات بين العاشرة صباحاً والسادسة مساءً فقط. ويهدف هذا الأسلوب إلى منح الجسم فترة راحة من عملية الهضم، بما يسمح بحدوث تحولات أيضية، مثل الانتقال من حرق الغلوكوز إلى حرق الدهون.

ويشير علماء من جامعة تايوان الوطنية إلى أنه رغم تقييم الدراسات السابقة لفعالية الأكل المقيّد بوقت، لم يُمنح عامل توقيت الوجبات الاهتمام الكافي. وأظهرت مراجعة حديثة لعدد من التجارب السريرية التي أُجريت حول العالم أن توقيت تناول الطعام قد يكون بنفس أهمية مدة فترة الأكل نفسها.

وبيّن البحث أن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم قد يدعم صحة التمثيل الغذائي بشكل أفضل مقارنةً بتناوله في وقت متأخر، حتى ضمن أنماط الأكل المقيّدة بوقت. كما أظهرت النتائج أن هذا النظام يُحسّن صحة التمثيل الغذائي مقارنةً بالأنظمة الغذائية المعتادة، مع معدلات التزام أعلى من تلك المسجلة في أنظمة تقييد السعرات الحرارية التقليدية.

مع ذلك، لم تثبت فاعلية جميع أنماط الأكل المقيّد بوقت على النحو ذاته. فقد أظهرت دراسة نُشرت في مجلة «BMJ Medicine» أن تناول الوجبات في وقت مبكر أو في منتصف اليوم يؤدي إلى تحسّن صحي ملحوظ مقارنةً بتناولها في وقت متأخر.

ووفقاً للدراسة، فإن تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم ومستويات الإنسولين ومؤشرات التمثيل الغذائي الأخرى، مقارنةً باتباع النظام الغذائي نفسه في ساعات متأخرة من اليوم. وأوضح الباحثون أن تناول الوجبة الأخيرة من اليوم بين الساعة 5 مساءً و7 مساءً يعد أفضل من فترة لاحقة تبدأ بعد الساعة 9 صباحاً وتنتهي في أي وقت بعد الساعة 7 مساءً.

وكتب الباحثون: «بشكل عام، ارتبط تناول الطعام ضمن أوقات محددة بتحسنات ملحوظة في وزن الجسم، ومؤشر كتلة الجسم، وكتلة الدهون، ومحيط الخصر، وضغط الدم الانقباضي، ومستويات سكر الدم الصائم، والإنسولين الصائم، والدهون الثلاثية، مقارنةً بالأنظمة الغذائية المعتادة».

وأضافوا أن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم كان أكثر فاعلية من تناوله في وقت متأخر، إذ أظهرت النتائج تحسناً أكبر في تنظيم سكر الدم، وضبط وزن الجسم، ومؤشرات صحة القلب.

ويعزو العلماء النتائج السلبية أساساً إلى تناول الطعام في ساعات متأخرة من اليوم، إضافةً إلى فترات الأكل الطويلة. وتشير هذه المعطيات إلى أن عملية التمثيل الغذائي لدى الإنسان تخضع لإيقاعات بيولوجية يومية، يكون فيها الجسم أكثر قدرة على هضم الطعام في وقت مبكر من اليوم.

ويؤكد الباحثون أن مواءمة مواعيد تناول الطعام مع هذه الإيقاعات البيولوجية تُعد أمراً أساسياً لتحقيق الفوائد الصحية المرجوة.

وقال لينغ-وي تشين، أحد مؤلفي الدراسة: «قد يكون تناول الطعام ضمن أوقات محددة فعالاً وقابلاً للتطبيق لدى كثير من الأشخاص، إلا أن نتائجنا تُبرز أهمية عامل التوقيت».

وأضاف: «فبدلاً من التركيز على مدة فترة الأكل فقط، قد يكون تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم هو المفتاح لتحقيق أقصى فوائد التمثيل الغذائي».


من المناعة إلى العظام... ماذا تقدم أوراق الهندباء لصحتك؟

أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)
أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)
TT

من المناعة إلى العظام... ماذا تقدم أوراق الهندباء لصحتك؟

أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)
أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)

يُعدّ تناول أوراق الهندباء مفيداً للصحة العامة، إذ إن هذا النبات الغني بالعناصر الغذائية قد يُحدث تأثيرات إيجابية متعددة في الجسم. ووفقاً لموقع «فيري ويل هيلث»، فإن إضافة أوراق الهندباء إلى النظام الغذائي يمكن أن تؤثر في الجسم بالطرق الثماني التالية:

1. تعزيز جهاز المناعة

تُعدّ أوراق الهندباء مصدراً غنياً بالفيتامينات والمعادن، إذ تحتوي على نسب من الكالسيوم والحديد أعلى من تلك الموجودة في السبانخ، كما أنها غنية بفيتامينات بي ودي وهـ. وتسهم المركبات النباتية الموجودة فيها، مثل البوليفينولات والفلافونويدات، في دعم جهاز المناعة وتعزيز الصحة العامة. كما تساعد أوراق الهندباء على تنظيم الاستجابة المناعية للجسم، مما يمكّنه من مكافحة العدوى والإصابات بكفاءة أكبر. ويشير بعض الدراسات إلى امتلاكها خصائص مضادة للبكتيريا، ما يعزز قدرتها على مقاومة الميكروبات.

2. تقليل الالتهاب

تتمتع أوراق الهندباء بخصائص مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة، وقد يساعد إدخالها ضمن النظام الغذائي في الحد من الالتهاب. ويُعدّ الالتهاب استجابة طبيعية للجسم عند الإصابة أو المرض، وهو ضروري لعملية الشفاء. إلا أن استمرار الالتهاب أو تحوله إلى حالة مزمنة قد يسهم في الإصابة بأمراض مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري من النوع الثاني. ومن خلال تثبيط إنتاج السيتوكينات، وهي مواد كيميائية يفرزها الجسم أثناء الالتهاب، قد تساعد أوراق الهندباء في تنظيم هذه الاستجابة الالتهابية.

3. خفض مستويات السكر بالدم

تحتوي أوراق الهندباء على نسبة مرتفعة من حمض الكلوروجينيك؛ وهو مركب فينولي يؤثر في حساسية الإنسولين. وعندما تنخفض حساسية الجسم للإنسولين، يضطر إلى إنتاج كميات أكبر منه لخفض مستوى السكر بالدم، وهي حالة تُعدّ سمة رئيسية لمرض السكري من النوع الثاني. وقد يساعد تحسين هذه الآلية في تقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

4. دعم صحة الكبد

تُظهر المركبات المضادة للأكسدة الموجودة في أوراق الهندباء فوائد واضحة لصحة الكبد، إذ تساعد على حمايته من التلف والأمراض، مثل مرض الكبد الدهني. ويلعب الكبد دوراً مهماً في إنتاج الإنسولين والحفاظ على توازن مستويات السكر بالدم، لذلك فإن الحفاظ على صحته قد يقلل خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

5. تحسين صحة الجهاز الهضمي

يمكن أن تسهم أوراق الهندباء في تخفيف أعراض اضطرابات الجهاز الهضمي، مثل الارتجاع المعدي المريئي وعسر الهضم. وقد أظهرت الأبحاث أن أحد المركبات المضادة للالتهابات فيها؛ وهو أسيتات التاراكساستيرول، قد يساعد في علاج التهاب القولون التقرحي؛ أحد أمراض الأمعاء الالتهابية. كما تحفّز المركبات المسؤولة عن الطعم المُر في النبات إنتاج الصفراء وتدفقها من الكبد والمرارة، وهي مادة ضرورية لهضم الطعام. ويساعد تحسين تدفق الصفراء في تقليل أعراض شائعة مثل الانتفاخ وعسر الهضم.

6. الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية

تساعد أوراق الهندباء في تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وتحسين صحة القلب بشكل عام، مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول الكلي، وزيادة الوزن. فهي غنية بالبوتاسيوم، وهو معدن يرتبط بانخفاض ضغط الدم، كما أن مضادات الأكسدة فيها، مثل الفينولات، قد تسهم في خفض مستويات الكوليسترول الكلي والدهون الثلاثية.

7. إبطاء أو منع نمو السرطان

تشير أبحاث متزايدة إلى أن المركبات الموجودة في الهندباء قد تساعد في علاج أو إبطاء نمو بعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي، والمعدة، والقولون، والرئة، والكبد. كما قد تُحفّز هذه المركبات عملية موت الخلايا المبرمج، وهي الآلية الطبيعية التي يعتمدها الجسم للتخلص من الخلايا التالفة والحفاظ على الصحة.

8. تقوية العظام

تحتوي أوراق الهندباء على نسب مرتفعة من الكالسيوم وفيتامين ك، وهما عنصران أساسيان لتقوية العظام وتقليل خطر الإصابة بهشاشة العظام أو فقدان كثافة العظام. وتكون العظام الأقوى أقل عرضة للكسر أو التشقق. وبالنسبة للنساء بعد انقطاع الطمث، اللواتي يزداد لديهن خطر هشاشة العظام، قد تساعد المركبات الموجودة في أوراق الهندباء في الوقاية من فقدان العظام المرتبط بهذه المرحلة.


ماذا يحدث لجسمك عند شرب الماء الساخن يومياً؟

يترك الماء الساخن تأثيرات صحية متعددة على الجسم (بيكساباي)
يترك الماء الساخن تأثيرات صحية متعددة على الجسم (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند شرب الماء الساخن يومياً؟

يترك الماء الساخن تأثيرات صحية متعددة على الجسم (بيكساباي)
يترك الماء الساخن تأثيرات صحية متعددة على الجسم (بيكساباي)

لا يقتصر دور شرب الماء الساخن على منح الجسم شعوراً بالدفء فقط، بل إن تناوله يومياً قد يترك تأثيرات صحية متعددة على الجسم.

في هذا السياق، استعرض تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث» العلمي أبرز هذه التأثيرات، وهي:

ترطيب أفضل للجسم

يُعدّ شرب كمية كافية من الماء على مدار اليوم أساسياً للحفاظ على الصحة العامة والوقاية من الجفاف.

ويؤثر الترطيب بشكل مباشر على الوظائف العصبية والهضم وصحة الجلد ووظائف الكلى.

أما شرب الماء الساخن (خصوصاً خلال أشهر الشتاء الباردة) فيُساعد على تهدئة الأعصاب، مما يُشجع على شرب مزيد من الماء وتعويض السوائل المفقودة.

تقليل الشعور بالبرد والرعشة

يساعد شرب الماء الساخن على رفع درجة حرارة الجسم الداخلية مؤقتاً، مما قد يقلل من الرعشة الناتجة عن البرد.

كما أظهرت أبحاث أن تناوله في أثناء ممارسة الرياضة في الطقس البارد قد يحسِّن الأداء والشعور بالراحة، وقد يسهم في الوقاية من انخفاض حرارة الجسم بشكل خفيف.

تحسين الدورة الدموية

الحرارة تعمل على توسيع الأوعية الدموية وتعزيز تدفق الدم، وهو ما يفسر فوائد الحمامات الدافئة والساونا.

ويُعتقد أن شرب الماء الساخن قد يدعم الدورة الدموية بطريقة مشابهة، رغم الحاجة إلى مزيد من الأدلة العلمية.

تخفيف الآلام العضلية

قد يُساعد تناول مشروب دافئ على إرخاء العضلات وتخفيف الألم، عبر تحسين تدفق الدم والمغذيات والأكسجين إلى عضلات الجسم، والتقليل من مستويات حمض اللاكتيك الذي قد يُسبب ألم العضلات.

دعم فقدان الوزن

شرب الماء عنصر أساسي في عمليات الأيض. وتشير أبحاث حديثة إلى أن الماء الساخن قد يمنح دفعة إضافية لحرق السعرات الحرارية عبر رفع درجة حرارة الجسم وتنشيط عملية التمثيل الغذائي.

تحسين عملية الهضم

يساعد الماء الساخن على إرخاء عضلات الجهاز الهضمي، مما يسهل حركة الطعام داخل الأمعاء.

كما أظهرت بعض الدراسات أن تناوله قبل الوجبات قد يدعم الهضم ويحافظ على توازن الجهاز الهضمي.

تخفيف الإمساك

قلة شرب السوائل من الأسباب الشائعة للإمساك. ويُعتقد أن الماء الساخن يساعد على تنشيط حركة الأمعاء ودعم انتظام التبرز، خصوصاً عند تناوله بدرجة حرارة قريبة من حرارة الجسم.

تخفيف احتقان الأنف

يساعد بخار المشروبات الساخنة، بما فيها الماء، على تسييل المخاط وفتح الجيوب الأنفية، مما يخفف من أعراض البرد والإنفلونزا والاحتقان، وقد يدعم الجهاز المناعي في مقاومة العدوى.

دعم الجهاز العصبي والمزاج

الترطيب الجيد ضروري لوظائف الدماغ وتنظيم الحالة المزاجية.

وتشير دراسات إلى أن شرب الماء بانتظام يدعم التركيز ويقلل القلق، فيما قد يسهم شرب السوائل الساخنة في الطقس البارد في خفض التوتر وتحسين النوم.

المساعدة على التخلص من السموم

يدعم شرب الماء بشكل عام صحة الكلى ويساعد على التخلص من الفضلات عبر البول والعرق. ويرى بعض المختصين أن الماء الساخن قد يعزز هذه العملية عبر رفع حرارة الجسم وتحفيز التعرق.

تخفيف أعراض تعذر الارتخاء المريئي

الأشخاص المصابون بتعذر الارتخاء المريئي، وهو اضطراب نادر يسبب صعوبة البلع، قد يستفيدون من شرب الماء الدافئ، إذ يقلل من تشنج العضلات مقارنةً بالمشروبات الباردة.