تأثيرات فردية وأسرية لجائحة «كورونا»

تلقي بأعبائها الثقيلة على الممارسين الصحيين والمسنين

تأثيرات فردية وأسرية لجائحة «كورونا»
TT

تأثيرات فردية وأسرية لجائحة «كورونا»

تأثيرات فردية وأسرية لجائحة «كورونا»

تختلف الأحداث الأليمة التي تقع في العالم من حروب، وكوارث طبيعية، إلى انتشار الأوبئة، وتجتمع في تأثيراتها على الأفراد والأسر والجماعات والمجتمعات بأكملها. وقد يفقد البعض أحباءهم، أو قد ينفصلون عن أسرهم ومجتمعاتهم، أو قد يشهدون الموت والعنف أو الدمار بأعينهم. ولا يزال العالم يعيش موجة عارمة من الخوف الشديد والهلع جراء انتشار جائحة «كورونا» (كوفيد19). ورغم أن حدثاً كهذا يؤثر على جميع الأفراد، فإن لكل فرد نطاقاً واسعاً من ردود الفعل والمشاعر المختلفة، مثل الارتباك، والحيرة، والخوف، والقلق، والبلادة والانعزال.
إلى أي مدى يختلف الأشخاص في ردود الفعل تجاه جائحة «كوفيد19»؟ وكيف تؤثر عليهم وعلى أسرهم؟ وما تأثيرات الحجر الصحي المنزلي؛ على كبار السن بشكل خاص؟ وكيف نتجاوزها؟

تأثيرات الأزمة
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة ابتهاج عمر فلاتة، استشاري الطب النفسي مساعدة المشرف العام للخدمات الطبية بـ«مجمع إرادة والصحة النفسية» بجدة عضو المجلس العلمي بالهيئة السعودية للتخصصات الصحية، وأوضحت أن ردود الفعل تجاه الأحداث تختلف من شخص لآخر؛ من بسيطة إلى قوية، ويعتمد ذلك على عوامل عدة؛ أهمها:
- أنماط الشخصية.
- الصحة الجسدية.
- طبيعة ومدى شدة الأحداث.
- تجربة الأشخاص مع أحداث أليمة سابقة.
- الخلفية الثقافية والعادات والتقاليد.
- وجود تاريخ مَرض نفسي للشخص أو أحد أفراد أسرته.
- الدعم الذي يحصل عليه الشخص في حياته من الآخرين.
وأضافت أن الخبراء النفسيين يشيرون إلى أن الإحساس بالضغوطات النفسية والعصبية يزداد بشكل طبيعي خلال الأزمات التي تواجه الأفراد والمجتمعات، لا سيما في وقت الحروب أو انتشار الأمراض الوبائية. وتزداد هذه الضغوطات بشكل خاص لدى الأشخاص الذين يعانون أمراضاً نفسية أو لديهم شخصيات مضطربة.
وهنا؛ تؤكد الدكتورة ابتهاج أن القلق المرتبط بالإصابة بمرض «كورونا» والعوامل المتعلقة به، يمكن أن يكون أسوأ من وبائية المرض نفسه. وعليه؛ فإن الاهتمام بالصحة النفسية في مثل هذه الفترات العصيبة غاية في الأهمية للحفاظ على الصحة والتقليل من المخاوف التي يمكن أن تؤثر على الصحة العامة للفرد والمجتمع.

الجائحة وردود الفعل
> ردود فعل تجاه الجائحة: نحن الممارسين الصحيين قد يتم استدعاؤنا بصفتنا عاملين في القطاع الصحي لتقديم المساعدة عند حدوث الكوارث أو الأوبئة، لذا ينبغي علينا معرفة الأساليب والمفاهيم الصحيحة وكيفية التعامل مع هذه الجائحة لتقديم أفضل المساعدات بطريقة تضمن السلامة للجميع.
إن استقرار الحالة النفسية للأشخاص يشكل أحد الأركان المهمة في مواجهة اجتياح فيروس «كورونا» العالم. ولكي نحقق أكبر قدر من التوازن والصمود النفسي، علينا أن نعرف كيفية استجابة أفراد المجتمع وردود الفعل منهم تجاه هذه الجائحة.
ومن أهم ردود الفعل لدى الأشخاص تجاه الجائحة:
- إطلاق الإشاعات والنكات.
- الإنكار وسيلةً للتقليل من أهمية الحدث.
- المبالغة في الإجراءات الاحترازية من قبل «المُوَسْوَسِين».
- الإصابة بالهلع والخوف واضطرابات النوم من قبل القلقين، مما يؤدي إلى التأثير على الصحة النفسية وبالتالي الصحة العامة.
- الإبداع في اكتشاف وسائل للتعامل مع الظروف الطارئة (الحجر، وصعوبات التواصل، ونقص الموارد) وإيجاد الحلول المناسبة لها.
وتضيف الدكتورة ابتهاج فلاتة أن الممارسين الصحيين يصابون، هم أيضاً كغيرهم، بتأثيرات نفسية كثيرة، خصوصاً الذين على علاقة مباشرة بالمرضى المشخصين بالمرض، يمكن أن تؤثر على أدائهم وإنتاجيتهم في العمل. ومن أهم التأثيرات: القلق على العائلة، والحزن والاكتئاب، والتعب من التعاطف، وانعدام المرونة النفسية، والصدمة غير المباشرة، والشعور بالذنب بسبب النجاة، والقلق حول اضطراب ما بعد الصدمة، وانخفاض المزاج وعدم وجود محفزات، والقلق حول التمييز بحق العاملين في مجال الرعاية الصحية.
وتعتمد هذه التأثيرات على عوامل عدة تختلف من شخص لآخر؛ منها: الصراع بين المخاوف على العائلة والالتزامات المهنية، والحزن المصاحب لفقدان بعض المرضى، والإحساس بالذنب تجاههم، ولوم النفس، والتعرض للصدمات الحالية أو السابقة، والتعرض للحجر الصحي، وعمل البعض في مهام لم تكن ضمن مجاله قبل الحدث.
> كيف نساعد الممارسين الصحيين على التقليل من الإصابة بهذه التأثيرات؟
تجيب الدكتورة ابتهاج فلاتة: «لا بد من أن نوفر لهم الدعم والاستشارة، وأن نشعرهم بالأمان والثقة، مع تذكيرهم بمسؤولياتهم المهنية، لتتم السيطرة على عواطفهم وتوجيه تفكيرهم نحو إنجاز المهام خلال الأزمات وطوال الأشهر التي تليها. كذلك يجب تثقيف الكادر الصحي وتدريبهم على كيفية التعامل مع مثل هذه الحالات. وأهم مساعدة لهم هي تحسين المرونة النفسية، وهي قدرة المرء على التعافي واستعادة التوازن بعد المرور بظروف صادمة. ومن أفضل المحفزات التي تقي الممارس الصحي وتجنبه التعرض للاضطرابات النفسية، استشعاره ووعيه بأهمية ما يقوم به من أعمال تجاه المرضى والمحتاجين».

الحجر المنزلي للمسنين
> ما تأثيرات الحجر الصحي المنزلي على كبار السن؟
إن فرض الحجر الصحي المنزلي بوصفه إجراءً احترازياً من المرض أضاف كثيراً من الارتباك والحيرة بين أفراد الأسرة؛ صغارهم وكبارهم.
وكبار السن هم الفئة الغالية والمدللة في مجتمعاتنا الشرقية. وقد أثارت عملية تَرَصُّد فيروس «كورونا المستجدّ»، «كوفيد19»، لهم لإصابتهم، لأنهم الفئة الأضعف مناعة والأقل تحملاً عند الإصابة، الخوف والقلق عليهم والحيرة في كيفية إقناعهم بالجلوس في المنازل والانعزال تماماً وعدم تلقي الزيارات التي تعوّدوا عليها، خصوصاً خلال شهر رمضان بحسبان منازلهم مكاناً للتجمع والتراحم بين جميع أفراد العائلة.
وتجيب عن هذا السؤال الدكتورة نجوى أندجاني، اختصاصية الطب النفسي بمستشفى القوات المسلحة بجدة، موضحة أن أكثر الأعراض شيوعاً التي تصيب كبار السن في مثل هذه الظروف تتلخص في أعراض القلق الذي ينتابهم خوفاً من الإصابة بعدوى «كورونا» أو الموت؛ سواء على أنفسهم وعلى من حولهم، مما يعرضهم للأرق والحرمان من النوم والتفكير المتواصل، ويثير فيهم الغضب والعصبية، وزيادة الحديث عن الموت.
وقد يتعرضون للاكتئاب الذي يشمل الضيق والملل، واضطراب الشهية، والعزلة، وفقدان الاهتمام بما تعودوا القيام به يومياً، فتقل نشاطاتهم، كقراءة الصحف ومشاهدة التلفزيون، وعدم الاهتمام بشكلهم الخارجي، وقد يصل الأمر لرفض التواصل مع من حولهم والعزلة تماماً في غرفهم الخاصة.
وتضيف الدكتورة نجوى أندجاني أن «دور الأسرة تبرز أهميته هنا في التعامل مع هذا الموقف، وتخفيف التأثير النفسي السلبي للحجر الصحي على كبار السن. ويجب على أفراد الأسرة المقربين لكبير السنّ التحلي بالصبر، وتقديم الشرح الوافي بمعلومات صحيحة ومبسطة عن المرض وأسباب الحجر الصحي وأهميته، مع عدم الاستخفاف بآرائهم أو إخفاء أي معلومات عنهم».
وبالنسبة للزيارات المنقطعة عنهم، فيمكن تشجيعهم على استخدام التقنية في التواصل مع الأهل والأصدقاء عبر المكالمات المرئية بالفيديو ووسائل التواصل الأخرى التي تتيح لهم إمكانية رؤية أبنائهم وأحفادهم الصغار البعيدين عنهم، وأيضا مشاهدة ما يقومون به عادة في مثل هذه المناسبة، كزينة رمضان وأخبار صيام صغار العائلة، مما يترك لديهم أثراً طيباً ويخفف من شعورهم بالوحدة.
ومن الضروري أيضاً توفير جميع احتياجات كبار السن من طعام ومواد طبية وأجهزة تساعدهم على قضاء فترة الحجر في نوع من الراحة والطمأنينة. ومن جهة أخرى، فإن للحجر المنزلي جوانب إيجابية عديدة يمكن مشاركتهم بها، كإمكانية ممارسة الهوايات المنزلية مثل الزراعة والطبخ والرسم (وتوفير المواد اللازمة لها) وكذلك تعليمهم عبر القنوات التعليمية لإتقان تلك المهارات، وسؤالهم والاهتمام بإنجازاتهم بعد الممارسة.
أما إذا لوحظ أن أعراض القلق والاكتئاب أصبحت متواصلة وأضحت ظاهرة مَرضية، فيُفضل التواصل مع مختص لمساعدتهم، كما يمكن الاستفادة من الخدمات الطبية المقدمة في تطبيقات الجوال؛ سواء لتلقي الاستشارة ولتوفير الوصفات الطبية، مما سيخفف قلقهم وتوترهم من عدم توفر المستشفيات والصيدليات لظروف الحجر الصحي.

خطوات لتجاوز القلق
> كيف نتجاوز القلق والتوتر المصاحبَين للحجر الصحي المنزلي؟
تجيب عن السؤال الاختصاصية النفسية مشاعل باحطاب، من مستشفى القوات المسلحة بجدة: «من الطبيعي أن يشعر الفرد بالقلق والتوتر بسبب الجهل وغياب اليقين بما سيحدث على المديين القصير والبعيد؛ حيث يقول جون فورسيث، أستاذ علم النفس بجامعة ألباني في نيويورك: (يجد البشر الراحة والأمان في إمكانية التنبؤ بروتين الحياة اليومية). ولتخطي الأزمة بنجاح، فمن المهم معرفة كيفية التعامل مع هذه المشاعر والأفكار. المفتاح الرئيسي للتعامل مع هذه الأزمة هو التركيز على ما يمكن التحكم فيه. وما دام فيروس (كورونا) وكل ما يتعلق به من أمور لا يزال بعضها مجهولاً، فإنه بالتالي يشكل مصدراً طبيعياً للقلق والتفكير. إن التركيز في عدم إمكانية التحكم فيه لحد الآن سيضع كثيرين في دائرة من القلق غير المنتهي.
ومن الحلول أن نختار ونركز على: ما يمكنك التحكم به هنا والآن، وبما يمكن أن يفيدنا فعلاً، وبما يتوافق مع ما هو مهم بالنسبة لنا:
> خطوات عملية لتخفيف القلق: عليك منذ البداية التقبل والالتزام:
- أولاً: أن تلاحظ كل ما تشعر به وتفكر فيه. اعترف بوجود هذه الأفكار والمشاعر. أخبر نفسك حقيقة أنها مشاعر طبيعية وعادية؛ إذ إن الاعتراف بها سيجعلك تشعر بالتعاطف تجاه نفسك وبنوع من الحرية والراحة، وأيضاً سيجعلك قادراً على التعامل معها. وفي المقابل، فإن تجنبك هذه المشاعر قد يزيد من شدتها.
- ثانياً: إعادة توجيه انتباهك إلى اللحظة الحالية، ولذلك تستطيع أن تخرج من دائرة القلق فقط عندما تختار، وعندما تزاحمك الأفكار والمشاعر (وهذه طبيعة العقل)، سوف تعيد انتباهك باستمرار لما يدور هنا والآن (وجه انتباهك لما حولك أو لنشاط تقوم به)، ومن المهم أن يكون ذلك من غير إطلاق أحكام، أو تحليل للأمور، وهذا ما يسمى (اليقظة الذهنية).
ومن أمثلة اليقظة الذهنية: التنفس العميق، وتركيز الانتباه على التنفس، وتركيز الانتباه على الإحساس بالجسد، والانتباه للحواس الخمس فيما تراه، وتسمعه وتلمسه وتتذوقه وما تشم رائحته، أو بكل بساطة أن تركز على أي نشاط تمارسه في روتينك اليومي.
ملاحظة: ستكون لديك القدرة على أن تقرر التركيز على ما يمكنك التحكم به، فقط إذا قمت بالاعتراف لنفسك بوجود الأفكار والمشاعر المؤلمة.
- ثالثاً: اتخاذ قرار بفعل ما يهمك حتى رغم وجود أفكار ومشاعر مؤلمة، وسيمكنك أن تقوم بفعل ما يهمك عندما تقوم بالخطوة السابقة، كما يمكنك أن تنقل انتباهك مما لا يمكنك التحكم به، إلى ما هو بين يديك.
ولمعرفة ما يهمك؛ جرب أن تسأل نفسك باستمرار، أي نوع من الأشخاص تريد أن تكون خلال هذه الأزمة؟ ما الذي تستطيع أن تفعله لتوفر الدعم لنفسك؟ كالتواصل مع الأصدقاء أو ممارسة أنشطة محببة لك... وما إلى ذلك. أيضا اسأل نفسك ما الذي تستطيع فعله لغيرك - مهما كان صغيراً - قد يساعد ذلك في التخفيف عنهم؟ كما لا بد من التركيز على أهمية البحث عن توصيات الجهات الرسمية في اتباع إجراءات السلامة ضد فيروس «كورونا»، والعمل بها».
أيا كانت الإجابة التي تجدها، التزم بأن تختار بأن تقوم باتخاذ الفعل رغم أي شيء.
وأخيراً، فإننا جميعنا معرضون للقلق الذي يجتاحنا من كل جانب، ونحن نتابع الأخبار، ونحن نفكر في صحتنا وصحة الآخرين. ونؤكد على أن القلق بمستوى خفيف طوال الوقت مقبول ويعدّ استجابة طبيعية للوضع الذي نعيشه.
فلْنتفاءل، ولْنتسامح مع النفس والآخرين، ولْنعش علاقات اجتماعية إيجابية، ولْنعش كل لحظة بلحظتها، ونحصل على المعلومات من مصدر موثوق، ونحارب الإشاعات، ونمارس الاسترخاء، وننظر إلى الجانب المشرق من الحياة.
- استشاري طب المجتمع



هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
TT

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة، ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات النشطة الموجودة فيه قد تساعد في حماية البروستاتا، والحد من نمو الخلايا السرطانية، وتحسين بعض الأعراض المرتبطة بتضخمها. لكن إلى أي مدى تدعم الأدلة العلمية هذه الفوائد؟

يُعد الكركم من التوابل التي تعود أصولها إلى آسيا، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي. ويرى مؤيدو استخدامه لأغراض علاجية أنه قد يساعد في التعامل مع مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية، بفضل احتوائه على مركبات ذات خصائص علاجية محتملة.

وقد وجد باحثون أن الكركم ومستخلصه النشط، المعروف باسم «الكركمين»، قد يؤديان دوراً في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساعدة في علاجه. ويتميز بمذاقه الدافئ والمر، ويحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للسرطان، قد تسهم في الحد من نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.

ومع ذلك، إذا كنت تفكر في استخدام الكركم لأغراض علاجية، فمن الضروري استشارة الطبيب أولاً، لتحديد مدى ملاءمته لحالتك الصحية، وما إذا كان يمكن إضافته بأمان إلى خطة العلاج الحالية.

كيف يؤثر الكركم في خلايا سرطان البروستاتا؟

كما سبق وذكرنا، يحتوي الكركم على مادة فعالة تُعرف باسم «الكركمين»، وهي مركب يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة. وقد استُخدم الكركم في أنظمة الطب التقليدي على مدى قرون، نظراً إلى فوائده العلاجية المحتملة.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يساعد في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساهمة في علاجه.

ففي دراسة أُجريت عام 2010، لاحظ الباحثون أن الكركم يؤثر في عدد من العمليات الحيوية داخل خلايا سرطان البروستاتا، مما قد يساعد على إيقاف نمو هذه الخلايا وتقليص حجم الأورام، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

كما استعرض مقال علمي نُشر عام 2016 نتائج دراسات متعددة توصلت إلى استنتاجات مماثلة بشأن التأثيرات المحتملة للكركم، وأشار إلى أن معظم الأشخاص يمكنهم تناول كميات تتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف ملليغرام منه يومياً بأمان.

ورغم هذه النتائج المشجعة، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث، خصوصاً أن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن ليست متسقة تماماً.

فبينما تشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يكون مفيداً عند استخدامه إلى جانب علاجات أخرى، لم تجد دراسات أخرى فوائد واضحة له، مما يجعل من الصعب الجزم بفاعليته في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه.

هل يساعد الكركم في تخفيف أعراض تضخم البروستاتا؟

لا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالكركمين على سرطان البروستاتا، بل تشمل أيضاً تأثيراته المحتملة في تضخم البروستاتا الحميد (BPH)، وهي حالة قد تؤثر في التبول وجودة الحياة لدى الرجال.

وتشير بعض الدراسات إلى أن استخدام الكركمين إلى جانب الأدوية التقليدية المخصصة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد قد يسهم في تحقيق عدد من الفوائد، أبرزها:

- تحسين جودة الحياة لدى الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد.

- تخفيف الأعراض المرتبطة بتضخم البروستاتا.

- تسهيل عملية التبول والحد من الصعوبات المصاحبة لها.

- تقليل حالات الإصابة بعدوى المسالك البولية.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكركم يمكن أن يحل محل العلاجات الطبية المعتمدة، إذ لا تزال فاعليته الفعلية بحاجة إلى مزيد من التقييم والدراسة.

ما الذي يحدّ من فاعلية الكركم العلاجية؟

على الرغم من النتائج التي تشير إلى فوائد محتملة للكركم في دعم صحة البروستاتا، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لتحديد مدى فاعليته بصورة قاطعة.

وتتمثل إحدى أبرز المشكلات في طبيعة مركبه النشط الرئيسي، «الكركمين»، الذي يُعد مادة غير مستقرة، ويمكن أن يتحول بسهولة إلى مركبات أخرى.

كما يعاني الكركمين من ضعف التوافر الحيوي، وهو ما يعني أن الجسم لا يمتص سوى كمية محدودة منه، وبالتالي لا يصل إلى مجرى الدم إلا جزء ضئيل من الكمية التي يجري تناولها.

ويضاف إلى ذلك أن المكملات الغذائية المتوافرة في الأسواق تحتوي على تركيزات متفاوتة من الكركم ومركباته النشطة، في ظل غياب معايير موحدة تنظم تركيب هذه المنتجات وجودتها.

ونظراً إلى هذه التحديات، إلى جانب محدودية الأدلة العلمية التي تؤكد فاعلية الكركم في التعامل مع الحالات الصحية المختلفة، يُنصح باستشارة الطبيب قبل شراء مكملاته الغذائية أو البدء في استخدامها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية أو يخضعون لعلاج أمراض البروستاتا.


هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
TT

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص. ففي حين قد تساعد الأنواع غير المُحلّاة على تقليل الالتهابات، يمكن للأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة أو مواد أخرى أن تسهم في زيادتها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض مكوناتها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يساعد حليب اللوز على تقليل الالتهابات؟

قد يوفر حليب اللوز فوائد محدودة مضادة للالتهابات، لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة والمواد الإضافية. وتُعزى هذه الفوائد الصحية المحتملة إلى احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية والمركبات النشطة حيوياً الموجودة في اللوز، وأبرزها فيتامين «هـ»، والبوليفينولات، والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

فيتامين «هـ»: يُعد من مضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الدهون، ويساعد على تحييد الجذور الحرة الضارة والحد من الالتهابات، من خلال تنظيم التعبير الجيني المرتبط بالاستجابة الالتهابية. ويؤدي بذلك دوراً مهماً في مواجهة الإجهاد التأكسدي وتنظيم الاستجابات المناعية في الجسم.

البوليفينولات: تحتوي قشور اللوز على مركبات البوليفينول، بما فيها مركبات الفلافونويد، مثل «الكيمبفيرول» (Kaempferol)، التي قد تساعد على تثبيط نشاط الإنزيمات المرتبطة بالالتهاب، ومنها إنزيم «COX-2»، مما يسهم في الحد من العمليات الالتهابية على مستوى الخلايا.

الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة: يُعد اللوز مصدراً جيداً لهذه الدهون الصحية، وخصوصاً حمض الأوليك، المعروف بدوره المحتمل في تخفيف الالتهابات، إلى جانب دعم صحة القلب وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.

ويساعد اختيار حليب اللوز الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، ويخضع لأقل قدر ممكن من المعالجة الصناعية، على الحفاظ على هذه المركبات الغذائية المفيدة، مما قد يعزز خصائصه المضادة للالتهابات.

تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً يُعتبر إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات (بيكسلز)

متى يمكن أن يسهم حليب اللوز في زيادة الالتهابات؟

لا ترتبط التأثيرات الصحية لحليب اللوز باللوز نفسه فحسب، بل تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المنتج وتركيبته والمكونات المستخدمة في تصنيعه. وقد تحتوي بعض الأنواع التجارية على مواد تحدّ من فوائده المحتملة المضادة للالتهابات.

المواد المضافة: تحتوي أنواع عديدة من حليب اللوز التجاري على إضافات، مثل الكاراجينان والمواد الصمغية والمستحلبات، التي تُستخدم لتحسين القوام والحفاظ على استقرار المنتج وإطالة مدة صلاحيته. وتشير بعض الدراسات المخبرية والأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن بعض هذه المواد قد تؤثر سلباً في صحة الأمعاء وتحفّز الاستجابات الالتهابية.

السكريات المضافة: تُحلّى أنواع كثيرة من حليب اللوز بكميات من السكر المضاف، الذي قد يسهم في تحفيز إنتاج البروتينات المرتبطة بالالتهاب، مما قد يقلل من الفوائد الصحية الطبيعية التي يوفرها اللوز.

انخفاض تركيز اللوز: تعتمد علامات تجارية عديدة على إضافة كميات كبيرة من الماء مقارنة بكمية اللوز المستخدمة في التصنيع، مما يؤدي إلى تخفيف تركيز العناصر الغذائية والمركبات المفيدة الموجودة فيه، ويحدّ بالتالي من قيمته الغذائية.

ولذلك، إذا كان الهدف من تناول حليب اللوز هو الاستفادة من خصائصه المحتملة المضادة للالتهابات، فمن الأفضل اختيار الأنواع غير المُحلّاة، التي تحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، وتخضع لأقل قدر من المعالجة الصناعية، مع تجنّب المنتجات الغنية بالمواد المضافة قدر الإمكان.

ماذا يحدث لجسمك عند تناول حليب اللوز يومياً؟

يمكن أن يكون تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات، خصوصاً عند اختيار المنتجات ذات الجودة الغذائية العالية، والتي تحتوي على أقل قدر ممكن من المواد المضافة.

فاختيار الأنواع غير المُحلّاة يساعد على تجنّب التأثيرات الالتهابية المحتملة المرتبطة بالسكريات المضافة وبعض المواد والنكهات الاصطناعية، مما قد يسهم في دعم صحة الجهاز المناعي والحد من الالتهابات في الجسم.

كذلك، يوفر حليب اللوز المُدعّم مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» وفيتامين «ب12»، وهي عناصر قد لا تتوافر بكميات كافية في بعض الأنظمة الغذائية النباتية. وتؤدي هذه العناصر دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وتعزيز الصحة العامة.

ويحتوي حليب اللوز أيضاً على فيتامين «هـ» والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFAs)، وهي مركبات قد يساعد تناولها بانتظام على تحييد الجذور الحرة الضارة وتنظيم الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.

كما أن إدراج حليب اللوز المُدعّم وغير المُحلّى ضمن النظام الغذائي اليومي يساعد على توفير كميات منتظمة من هذه العناصر والمركبات المفيدة.

وعندما يكون حليب اللوز جزءاً من نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة ذات الخصائص المضادة للالتهابات، فقد يشكّل خياراً غذائياً بسيطاً وعملياً للمساعدة في التعامل مع الالتهابات المزمنة، ودعم الصحة العامة على المدى الطويل.


البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
TT

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

يثير الربط بين تناول البيض وسرطان البروستاتا تساؤلات لدى الرجال، خصوصاً مع تداول دراسة وجدت ارتباطاً بين ارتفاع استهلاك الكولين وزيادة خطر الإصابة بالشكل المميت من المرض. لكن هل تسمح هذه النتيجة بتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً؟

بحسب دراسة نُشرت عام 2012 في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية»، تابع الباحثون 47 ألفاً و896 رجلاً على مدى 22 عاماً، وقيّموا غذاءهم باستبيانات متكررة. وسجّلوا خلال المتابعة 695 حالة من سرطان البروستاتا المميت، شملت المرض الذي تسبب بالوفاة أو انتشر إلى أعضاء بعيدة.

ماذا تعني زيادة الخطر بنسبة 70في المائة؟

وجد الباحثون أن الرجال في الفئة الأعلى استهلاكاً للكولين واجهوا خطراً أعلى للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 70 في المائة مقارنة بالفئة الأقل استهلاكاً. وهذه زيادة نسبية، ولا تعني أن 70 في المائة ممن يتناولون البيض سيصابون بالمرض.

ويحتاج الرقم المتداول عن تناول أكثر من 500 ملغ يومياً إلى تدقيق: فقد بلغ وسيط استهلاك الفئة الأعلى نحو 509 ملغ، مقابل 305 ملغ للفئة الأدنى. ولم تحدد الدراسة 500 ملغ بوصفها عتبة يبدأ بعدها الخطر. كما تناولت الكولين من مجمل الغذاء، ولم تحصره في البيض.

لا تكفي نتائج الدراسة لتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً أو إثبات أنه يسبب سرطان البروستاتا (بيكسلز)

هل ينبغي تجنب البيض؟

يوفّر البيض الكولين، وهو عنصر يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي وتكوين أغشية الخلايا. وتحتوي البيضة الكبيرة المسلوقة على نحو 147 ملغ منه، فيما يوجد أيضاً في اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان وبعض البقول والخضراوات. ويبلغ المدخول الكافي المرجعي للرجال البالغين 550 ملغ يومياً؛ وهو تقدير لتلبية الاحتياجات الغذائية، وليس عتبة لخطر السرطان.

كم بيضة يمكن تناولها أسبوعياً؟

لا تقدّم هذه الدراسة عدداً أسبوعياً مضمون الأمان لصحة البروستاتا. فهي دراسة رصدية تكشف ارتباطاً، ولا تثبت أن البيض أو الكولين يسببان السرطان. لذلك، لا يصح تحويل نتائجها إلى توصية بعدد محدد من البيض، أو اعتبار تناول كمية أقل ضماناً للوقاية.

لحساب كمية الكولين التي يتناولها الشخص يومياً، ينبغي احتساب جميع مصادره الغذائية، وليس البيض وحده؛ فاللحوم والأسماك ومنتجات الألبان توفره أيضاً. والكولين عنصر يحتاج إليه الجسم، لذلك فإن ارتباط ارتفاع استهلاكه بزيادة خطر المرض في هذه الدراسة لا يعني أنه يسبب السرطان، أو أن تجنّبه مفيد للصحة.