كيف نحصّن صحتنا النفسية في زمن «كورونا»؟

صغار وكبار السن والمرضى النفسيون... أكثر الفئات تأثراً

كيف نحصّن صحتنا النفسية في زمن «كورونا»؟
TT

كيف نحصّن صحتنا النفسية في زمن «كورونا»؟

كيف نحصّن صحتنا النفسية في زمن «كورونا»؟

مع تنامي انتشار الجائحة العالمية لفيروس كورونا الجديد (كوفيد-19)، بات الناس في حيرة من أمرهم، وانتشر الفزع والقلق والهلع والخوف في أوساط كثير منهم، وخاصة الأطفال وكبار السن. ويعود ذلك لانتشار كثير من الإشاعات المخيفة المضللة التي ساهمت في بثها وسائل الإعلام المختلفة ووسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى الأخبار المتضاربة حول الوصول إلى لقاح أو دواء ناجع بجهود العلماء والباحثين، ونتائج الأبحاث العلمية المتواصلة في دول العالم المتقدم، التي بدأت منذ الوهلة الأولى من تفشي كورونا. ورغم أن كل حكومات العالم، كلاً بحسب إمكانياته وقدراته، قد اتخذت الاحتياطات اللازمة كافة لمحاصرة ذلك الخطر والقضاء عليه، فإن الحالة النفسية وما ينتابها من اضطرابات جراء معايشتنا لهذه الأزمة، وما نسمع ونشاهد طوال يومنا، تظل موضع اهتمام القائمين على الصحة بشكل عام، والمتخصصين في الصحة النفسية بشكل خاص.
- ارتباك وشكوك
يقول الدكتور أيمن بدر كريّم، استشاري أمراض الصدر واضطرابات النّوم بمدينة الملك عبد العزيز الطبية بالشؤون الصحية بالحرس الوطني بجدة، إن من أهمّ ردودِ الأفعال النفسية على الكوارثِ (كالأوبئة، ومنها «كوفيد-19»): الهلعُ نتيجة التعاملِ مع المجهول، ثم ترقّب الإصابة بالمرض. ومع انتشارِ الوباء والفزَع على نطاقٍ واسع، تشتدُّ وطأة الخوف الجماعي، مما يزيدُ من ارتباكِ كثيرٍ من الناس وشكوكِهم في صحة ما يصلهم. ويزدادُ الفزعُ بانتشار المعلوماتِ المغلوطة، والتحليلاتِ الخاطئة، والإشاعاتِ المُقلقة، ونظريّات المؤامرة، نتيجة انفتاحِ العالم عن طريق وسائلِ الإعلام الحديثة والتواصلِ الاجتماعي، دون رقابة، على الغثّ والسّمين، فضلاً عن «فوبيا» الجراثيمِ والعدوى.
ويضيف الدكتور كريّم أن من ضمن السّلوكيات المُختلفة وقت الأزمات التشاؤمُ المُفرط، واعتبارُ الأزمة عقاباً لآخرين، ورحمة لغيرهم، وتفسيرُها على أساس الدِّين وحدَه، أو العلم فحسْب، والتوبة والاعتصام بالله، وتأنيبُ الضمير، أو اللامبالاة والاستهتار والسُّخرية، والتشتّت والجزَع والسّخط، والتشكّك والإحباط. ومن الـمُلاحظ أنّ أحدَهم -خلال الأزمات والأوبئة- يقومُ بإسقاط مُعتقداته الشّخصية عليها، وإخراج بعض النّصوص الدينية من سياقها، وتطويعِها لتتناسب مع رأيهِ وفكرهِ وثقافته الشّخصية، خارج الواقعِ ودون تجرّد، والأخطر إيقاعِ الأحكام الدّينية على الناس، وتفصيلِ أقدار الله على مِزاجه، وبخاصّة في مُجتمعات تنتشرُ فيها الأدلَجة الفكرية والهوسُ الدّيني، كما تزدادُ حـُمّى المزايدة على دين الناس، والشّماتة فيهم دون وازعٍ من ضميرٍ ولا رادعٍ من أخلاق، فبعضهم قد يعتقدُ بمحاباة الله له ضدّ غيره خلال الأزمات العامّة.
- التعامل مع الأزمة
تحدث إلى «صحتك» الدكتور رجب بن عبد الحكيم بريسالي، استشاري الطب النفسي في مستشفى حراء بمكة المكرمة والحرس الوطني بجدة، مؤكداً أن الطريقة الصحيحة للتعامل مع هذه الأحداث تكون بالموازنة والموضوعية في التصرف مع الحدث، وضرورة تحري المصدر الرسمي عند الحصول على المعلومات، وعدم الانسياق الأعمى وراء الإشاعات، والتحذير من نشرها.
ويدعو الدكتور رجب بريسالي لعدم الإفراط أو التفريط، وبمعنى أدق: ألا نقلل من حجم الخطر، وفي الوقت ذات ألا نبالغ أو نهول من حجمه، فينتج من ذلك الإهمال الصحي، أو حدوث إجهاد نفسي يتمثل في صورة نوبات شديدة من الخوف والذعر، مع نوبات من الهلع الشديدة، نتيجة لإفراز كميات كبيرة من هرمونات القلق، أهمها الكورتيزون الذي يؤدي بدوره إلى إنهاك جهاز المناعة داخل الجسم البشري، فيصبح ضعيفاً ولقمة سائغة لمهاجمة الفيروس له. فالهدوء والثبات الانفعالي هما الطريق الفاعل للتحكم في الضغط النفسي الذي يؤثر بشكل مباشر عنيف على الصحة العامة للأشخاص.
هذا بشكل عام، أما بالنسبة للأفراد الذين يعانون من أمراض نفسية سابقاً، فننصحهم بضرورة مراجعة المختصين في الصحة النفسية، وأخذ علاجاتهم بانتظام، مع ضرورة البعد قدر الإمكان عن مواطن الضغط النفسي والهوس وراء متابعة الأخبار، ولا داعي إطلاقاً للخوف والقلق، فالإحصاءات العالمية تؤكد ضعف هذا الفيروس، وأن نسبة الشفاء منه تقارب 85 في المائة.
ويضيف الدكتور رجب بريسالي أن هناك فئات في المجتمع يطلق عليهم «الفئات الهشة»، إما لعدم اكتمال جهاز المناعة لديهم مثل الأطفال، وإما نتيجة لضعف جهاز المناعة لديهم مثل كبار السن (لمن هم فوق الثمانين من العمر)، وهم في الغالب يعانون من أمراض جسدية مزمنة، كالضغط والسكري وأمراض القلب... إلخ. والاهتمام برعاية الأطفال الجسدية والنفسية واجب، وسلوك ومشاعر وردود أفعال الوالدين قد يكون لها مردود سلبي عليهم، لذا ينبغي الحذر من ذلك، خاصة عند حدوث تغير مفاجئ في السلوك والتصرفات لدى أطفالنا، مثل ظهور عدوانية مفاجئة، مع عزلة اجتماعية، وتقلب في المزاج والخاطر. وقد يلاحظ الوالدان تغيراً في نمط وتوقيت نوم طفلهما، مع تبول ليلي لا إرادي، وهي أعراض نفسية قد تكون مؤشراً خطيراً على تمكن الخوف والذعر من الأطفال جراء الإشاعات والأخبار المزيفة عن الخطر المحدق من كورونا، خاصة التهويل من خطر الموت، أو فقدان عزيزٍ وغالٍ من العائلة، إذ قد يتخيل الطفل أو يعتقد جازماً أن أحد والديه، وخاصة الأم، ثم الأب، قد يموت بسبب كورونا.
إذن، كيف يتصرف الوالدان في هذه الحالة؟ يجيب الدكتور بريسالي بأن الجواب يكمن ببساطة في التحلي بالهدوء، والتقرب من الأطفال، ومنحهم مزيداً من الدعم والدفء اللازمين، مع تمرير المعلومات الصحية بأسلوب هادئ، بعيداً عن التهويل أو المبالغة، أو حتى الكذب عليهم. امنحوهم كثيراً من الحنان والمشاعر الإيجابية الكفيلة بشعورهم بالأمان والاطمئنان. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الأطفال هم الأقل إصابة بالفيروس، مقارنة بباقي الفئات العمرية.
أما الفئة الأخرى من المجتمع، فهم بركتنا «كبار السن» الذين يعانون غالباً من كثير من الأمراض العضوية المزمنة، وهذه فرصة سانحة لرعايتهم، وتلبية احتياجاتهم المعنوية قبل المادية.
- المريض النفسي وكورونا
يؤكد الدكتور رجب بريسالي أن المرضى النفسيين يتأثرون أكثر من غيرهم بالأزمات، ومنها «كورونا» وفرض الحجر المنزلي، وهم على مجموعتين:
- المجموعة الأولى: تشمل مرضى الأمراض العصابية، مثل الاكتئاب البسيط والقلق العام والوسواس القهري ونوبات الهلع، وهم في الغالب مدركون لحالتهم المرضية، ويأخذون علاجهم، ويراجعون الطبيب النفسي بانتظام. وعليه، فهم يتبعون التوجيهات، ويطبقون الإجراءات الوقائية. وهؤلاء يحتاجون فقط إلى النوم الجيد، والغذاء الصحي، وممارسة النشاط الرياضي البسيط. أما أصحاب الشخصية القلقة المتوترة، ومن لديهم هوس أو وسواس قهري للنظافة، فعليهم تقنين متابعة الأخبار، وعدم الانصياع للمبالغة فيها، وأن يأخذوا المعلومة الصحيحة من المصادر الموثوقة، ونقصد بها منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة السعودية.
- المجموعة الثانية: تشمل مرضى الأمراض الذهانية، مثل الفصام الذهاني والاكتئاب الذهاني واكتئاب ما بعد الولادة والإدمان على المخدرات، خاصة الحشيش والكبتاجون، وهم غير مستبصرين الوضع، وليسوا مدركين ضرورة أخذ العلاج بانتظام. وهؤلاء يجب، أولاً، إعطاؤهم كامل الثقة داخل البيت. ثانياً، منحهم الفرصة لأخذ العلاج من تلقاء أنفسهم، مع مراقبتهم عن بعد، حتى لا يصبحوا في هياج وعدوانية وعنف وتكسير للأشياء، وعدم الإلحاح عليهم بأخذ العلاج أو إشعارهم بأنه لا دور لهم في المجتمع، فنتسبب في انتكاستهم. ثالثاً، تنظيم نومهم ليلاً، وشغل وقت فراغهم نهاراً، بأي عمل يحبونه، كالرسم والألعاب الإلكترونية والنجارة. رابعاً، منحهم غرفة بالبيت مستقلة جيدة التهوية خالية من أي أدوات تشكل خطورة على حياتهم، وعلى الآخرين، تُخصص للتدخين وشرب الشاي، فمعظم مرضى الفصام يحبون ذلك بشراهة. خامساً، التنويم فوراً بأقرب مصحة نفسية لعلاج من فقدت العائلة السيطرة عليه، بعد عمل كل تلك الاحتياطات والإجراءات، وأصبح عدوانياً ولديه ميول انتحارية، يرفض العلاج وتنتابه نوبات من الهياج النفسي.
- فائدة الحجر الصحي
كيف تستفيد من أيام الحجر الصحي المنزلي؟ تجيب الأستاذة هيفاء بكر محمد بابطين، الاختصاصية النفسية في مركز الخدمات الطبية الجامعي بجامعة الملك عبد العزيز، بعدم المبالغة في الخوف والقلق من انتشار هذا الفيروس، فذلك يُضعف جهاز المناعة، ويجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة به. ومع استمرار تطبيق الحجر الصحي المنزلي في مناطق المملكة كافة، نجد بعضاً منا يشعرون بالخوف والقلق تجاه أي خطر قد ينجم جراء عدم تطبيقه جيداً.
وعليه، فإننا نحتاج إلى التعرف على بعض الوسائل التي تساعد في تقليل مستوى الخوف والقلق كي تمضي أيام الحجر المنزلي بسلام، واستغلال الوقت بالقيام بأعمال ونشاطات مختلفة، مثل:
- ممارسة الرياضة المنزلية، وحث أفراد الأسرة على ذلك، والتشجيع فيما بينهم، وتطبيق الاسترخاء التنفسي بين الحين والآخر، فهو يساعد على التقليل من مستوى القلق والخوف.
- ممارسة الهوايات المحببة، كالرسم والتأليف وقراءة الكتب وإنجاز الأعمال المؤجلة.
- البدء باتباع نمط حياة صحي في الغذاء، فهو يساعد على رفع قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى.
- توطيد العلاقات داخل الأسرة من خلال تقديم الدعم فيما بينهم.
- تدوين الأحداث والإنجازات، وأي شيء جديد، قد تم تعلمه، في المذكرات اليومية، للاستفادة منها بعد انتهاء الأزمة.
- تخصيص وقت لقراءة الكتب.
- تجنب الاجتماعات العائلية خارج المنزل لمواجهة الفيروس، وحرصاً على سلامة كبار السن.
- طلب الاستشارة من المختصين في المجال النفسي، إذا استمر الشعور بالخوف والقلق.
-- الوقاية من الفيروس وتعزيز السلامة
مع استمرار جائحة «كوفيد-19»، عالمياً ومحلياً، وتضامناً مع الجهود والإجراءات المتخذة على مستوى الحكومة، يظل دور أفراد المجتمع رئيسياً في نجاح خطة اجتياز الأزمة بسلام وأمان. وينصح استشاري الطب النفسي الدكتور رجب بريسالي بالآتي:
• البقاء في المنزل، واتباع التوجيهات والإرشادات من مصادرها الرسمية ذات العلاقة فقط.
• الابتعاد قدر الإمكان عن مخالطة الصغار وكبار السن، حال الشعور بارتفاع درجة الحرارة.
• تجنب لمس الوجه والأنف والعين إلا بعد غسل اليدين بالماء والصابون جيداً، ولمدة لا تقل عن 40 ثانية، أو بعد استخدام المعقمات الكحولية لمدة لا تقل عن 20 ثانية.
• تناول الطعام الصحي مع النوم الهادئ الكافي.
• المساهمة في تخفيف أعراض القلق والتوتر عن باقي أفراد العائلة.
• إذا كنت مصاباً بأحد الأمراض العضوية المزمنة، استشر طبيبك الخاص، ولا تحاول إيقاف العلاجات من تلقاء نفسك.
• إذا كان لديك مرض نفسي سابقاً، استمر في أخذ العلاجات بانتظام.
• لا تتناول المسكنات إطلاقاً إلا بعد استشارة طبية، فبعضها قد يكون ضاراً، ويساعد الفيروس على التكاثر.
• ابتعد عن التهويل والمبالغة وتتبع الإشاعات المغرضة المضللة.
• مارس قسطاً من الرياضة داخل حوش المنزل، مع التعرض الكافي لأشعة الشمس.
• الامتناع عن التدخين.
• عزز الجانب الروحي وكثرة الاستغفار.
• امنح المحيطين بك مزيداً من الدعم المعنوي والطاقة الإيجابية، خاصة الأطفال وكبار السن.
• كن دائماً متفائلاً إيجابياً لرفع كفاءة الجهاز المناعي لديك.
• تواصل مع وزارة الصحة على الرقم (937) حال شعورك بارتفاع درجة الحرارة أو صعوبة في التنفس.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الشوكولاته الداكنة بانتظام؟

قِطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)
قِطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الشوكولاته الداكنة بانتظام؟

قِطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)
قِطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)

تحظى الشوكولاته الداكنة باهتمام متزايد من الباحثين وخبراء التغذية؛ لما قد تحمله من فوائد صحية. فبفضل احتوائها على نسب عالية من الكاكاو ومضادات الأكسدة، تشير دراساتٌ إلى أن تناولها باعتدال قد يسهم في دعم صحة القلب وتحسين المزاج، وحتى تقليل الالتهابات بالجسم.

في هذا السياق، استعرض موقع «فيري ويل هيلث» العلمي أبرز التأثيرات التي قد تحدث بالجسم عند تناول الشوكولاته الداكنة بانتظام.

حماية صحة القلب

الشوكولاته الداكنة غنية بمركبات طبيعية تسمى الفلافانول، والتي تساعد على استرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم وخفض ضغط الدم وتقليل الالتهابات.

وأظهرت دراسة علمية أن تناول كميات أكبر من الشوكولاته الداكنة مرتبط بتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 37 في المائة، وخطر السكتة الدماغية بنسبة 29 في المائة.

تحسين مستويات الكوليسترول

قد تُفيد الشوكولاته الداكنة في تحسين مستوى الدهون بالدم.

وتشير الأبحاث إلى أن تناول غرامين من الشوكولاته الداكنة يومياً لمدة 6 أشهر قد يُحسّن مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية.

تقليل خطر الإصابة بالسكري

تناول الشوكولاته الداكنة بانتظام قد يُحسّن مستويات السكر في الدم ومقاومة الإنسولين، مما قد يساعد على إدارة مرض السكري أو تقليل احتمالية الإصابة به.

تعزيز صحة الأمعاء

تشير الأبحاث إلى أن الشوكولاته الداكنة لها تأثير مُحفّز لنمو البكتيريا النافعة في الأمعاء، وتُعيد هيكلة تنوّع وتكوين ميكروبيوم الأمعاء، الذي يلعب دوراً حيوياً في الصحة العامة وفي الوقاية من الأمراض.

تحسين المزاج

قد تُحسّن الشوكولاته الداكنة المزاج، ربما بسبب تحسين صحة ميكروبيوم الأمعاء.

ويرتبط تنوّع ميكروبات الأمعاء بزيادة المشاعر الإيجابية وتقليل الشعور بالوحدة.

تخفيف التوتر

تحتوي الشوكولاته الداكنة على مضادات الأكسدة والفلافونويد التي تساعد على خفض هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، سواء أكنت بصحة جيدة أم تحت ضغط شديد.

تعزيز وظائف الدماغ

الفلافونويد في الكاكاو يحمي الخلايا العصبية ويعزز الوظائف الإدراكية، كما يحسّن تدفق الدم إلى الدماغ، وقد يقدم حماية ضد أمراض مثل ألزهايمر وباركنسون.

تقوية جهاز المناعة

قد تساعد مضادات الأكسدة في الشوكولاته الداكنة على تقليل تلف الخلايا، مما يُساعد على الوقاية من عدد من الأمراض، بما في ذلك السرطان وأمراض الشيخوخة.


هل المشي يعوض عن ممارسة التمارين الرياضية؟

النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)
النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)
TT

هل المشي يعوض عن ممارسة التمارين الرياضية؟

النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)
النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)

تعد ممارسة رياضة المشي بشكل دائم وسيلة للحصول على فوائد صحية عديدة، منها تعزيز فقدان الوزن وتحسين المزاج.

وقال موقع «ايتنج ويل» إن المشي يُعدّ تمريناً فعالاً، سواءً كان المشي العادي أو زدت من سرعته مثل الجري السريع، وركوب الدراجات وغيرها.

ونقل الموقع عن المدرب أوستن جونسون، قوله إن «المشي فعّال جداً في البداية لبناء مستوى أساسي من لياقة القلب والأوعية الدموية، وهو شكل رائع من التمارين، خاصةً لمن لم يمارسوا الرياضة من قبل أو لمن يرغبون في بدء برنامج جري».

وأضاف أنه بالنسبة لهذين النوعين من ممارسي الرياضة، من المهم البدء بتمارين خفيفة لتجنب الإصابات، والمشي هو الطريقة الأمثل لذلك.

واستعرض الموقع أسباباً تجعل المشي نشاطاً بدنياً ممتازاً ومنها أنه يُحسّن مستوى السكر في الدم حيث قد تساعد نزهة قصيرة حول المنزل بعد تناول الطعام في الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم، خاصةً إذا كنت مصاباً بداء السكري من النوع الثاني.

وتُشير البيانات إلى أن المشي لمدة 30 دقيقة بعد تناول الطعام يُساعد في ضبط مستوى السكر في الدم، وقد يكون وسيلة بسيطة لتحسين الصحة في الحياة اليومية.

وأوضح الدكتور أندرو رينولدز أن «خلال المشي يستخدم الإنسان عضلات كبيرة في الساقين والجذع، ما يتطلب الكثير من الطاقة، وللحصول على هذه الطاقة، تعمل العضلات على سحب السكر من الدورة الدموية، ما يؤدي إلى انخفاض مستوى السكر في الدم».

ويضيف أن المشي بعد الوجبات قد يساعد أيضاً في الوقاية من مرض السكري.

وكذلك المشي يفيد القلب، وتشير البيانات إلى أنه يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الوفاة لأي سبب أو بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية.

وتشير إحدى الدراسات إلى أن المشي 3867 خطوة على الأقل يومياً يقلل من خطر الوفاة بشكل عام، بينما يكفي 2337 خطوة فقط يومياً لتقليل خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية تحديداً. وكلما زاد عدد خطواتك عن هذه الأرقام، زادت فوائد المشي لصحتك.

المشي من أبسط التمارين وأكثرها فاعلية للشيخوخة الصحية (جامعة تكساس إيه آند إم)

وكذلك يُقلل المشي من خطر الإصابة بالخرف حيث يُفيد الدماغ، خاصةً لكبار السن الأصحاء الذين لا يعانون من الخرف.

وتشير الأبحاث إلى أن المشي، وخاصةً بوتيرة سريعة والبدء به في منتصف العمر، يرتبط بتحسين الذاكرة مع مرور الوقت.

وينطبق هذا بشكل خاص على الذاكرة العرضية، التي تُساعدنا على استرجاع أحداث وتجارب مُحددة، والتي غالباً ما تتأثر بمرض ألزهايمر.

وقد يعود ذلك إلى أن المشي يُحسّن تدفق الدم، مما يُساعد على تحسين الإدراك، ولكن لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتفسير فوائد المشي المذهلة لصحة الدماغ.

ويُعدّ المشي طريقة سهلة لإضافة المزيد من التمارين الهوائية إلى يومك، مما يُساعد على تقوية جسمك وعقلك على المدى الطويل.

وأيضا يُعزز المشي فقدان الوزن، فعلى الرغم من أنه يُغفل عنه أحياناً، فإن المشي وسيلة رائعة لممارسة المزيد من التمارين الرياضية، بل ويمكن أن يُساعدك على فقدان الوزن.

ويُعدّ زيادة النشاط البدني واتباع نظام غذائي متوازن من الاستراتيجيات الأساسية عند السعي لإنقاص الوزن.

وهناك فائدة أخرى، حيث يُمكن للتمارين المنتظمة، كالمشي، أن تُحسّن مزاجك، على الفور وعلى المدى الطويل.

ويميل الأشخاص الذين يمارسون المشي بانتظام إلى الشعور بتحسن عاطفي مقارنةً بمن لا يمارسونه ومن المثير للاهتمام أن عدد مرات المشي أسبوعياً أهم للصحة النفسية من مدة المشي.

وإضافةً إلى ذلك، يُساعدك الخروج للمشي على قضاء المزيد من الوقت في أجواء طبيعية، وهو ما ثبتت فوائده للصحة النفسية، وقد يُساعد في تخفيف التوتر.

ويساعد المشي على انخفاض خطر الوفاة المبكرة، ولتحسين متوسط العمر المتوقع، ترتبط كل زيادة قدرها 1000 خطوة في عدد خطوات المشي اليومية - حتى 4500 خطوة يومياً - بانخفاض خطر الوفاة المبكرة بنسبة 28 في المائة.

وتوصي منظمة الصحة العالمية، ووزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية، والكلية الأميركية للطب الرياضي، بأن يسعى البالغون إلى ممارسة 150 دقيقة من التمارين الرياضية متوسطة الشدة أسبوعياً للحفاظ على الصحة، و300 دقيقة أسبوعياً لإنقاص الوزن.

والمشي متوسط الشدة هو المشي بخطى سريعة، ويتراوح عادةً بين 3 إلى 4 أميال في الساعة لمعظم الأفراد الذين لا يعانون من إصابات أو أمراض.


8 طرق لإنقاص الوزن بسرعة وأمان

كثير منا يسعى لفقدان الوزن بسرعة (أ.ب)
كثير منا يسعى لفقدان الوزن بسرعة (أ.ب)
TT

8 طرق لإنقاص الوزن بسرعة وأمان

كثير منا يسعى لفقدان الوزن بسرعة (أ.ب)
كثير منا يسعى لفقدان الوزن بسرعة (أ.ب)

يسعى الكثير منا لفقدان الوزن بسرعة، سواء استعداداً لعطلة أو مناسبة خاصة، أو لتحسين الصحة العامة. وعلى الرغم من نصائح العديد من الأطباء والهيئات الصحية بإنقاص الوزن ببطء، فإن العديد من الأشخاص يجدون أن النهج البطيء غالباً ما يكون محبطاً وغير محفّز.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية عن الدكتور أدريان براون، اختصاصي التغذية البريطاني قوله: «يشجع المتخصصون في الرعاية الصحية حالياً الناس على إنقاص الوزن من خلال إجراء تغييرات تدريجية في نظامهم الغذائي. ومع ذلك، فقد جرب الكثيرون ذلك بالفعل دون جدوى تُذكر».

وأضاف: «في عياداتي، أجد أحياناً أن النهج البطيء والثابت لا يحفز المرضى على الاستمرار، أو لا يعالج العديد من المشاكل الصحية المرتبطة بزيادة الوزن. يكون مرضاي أكثر حماساً للالتزام بالخطة عندما يفقدون الكثير من الوزن بسرعة. وهذا يؤدي إلى فقدان وزن أكبر بشكل عام، ومن ثمّ فوائد صحية أكبر محتملة».

وذكر براون 8 طرق لإنقاص الوزن بسرعة وأمان وهي:

تجنب الأطعمة الغنية بالدهون

تحتوي الدهون على ضعف سعرات البروتين أو الكربوهيدرات، لذا فإن تقليل تناول الأطعمة الغنية بالدهون يُمكن أن يُخفض استهلاك الطاقة بشكل كبير.

قلل من الأطعمة عالية الدهون والسكر والملح مثل البسكويت والشوكولاته والبطاطس المقلية، واختر الأنواع القليلة الدسم من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية مثل الحليب واللحوم.

ركز على البروتين

يُشعرك البروتين بالشبع، ما يسمح لك بتقليل حجم الحصص، ومن ثمّ السعرات الحرارية، دون الشعور بالجوع.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن تناول البيض والخبز المحمص على الإفطار يُقلل من استهلاك البالغين الذين يعانون من السمنة بمقدار 182 سعرة حرارية في وجبة الغداء، ويُشعرهم بجوع أقل مقارنةً بتناولهم حبوب الإفطار مع الحليب والعصير.

اختر الأطعمة الغنية بالبروتين قليلة الدسم، مثل الأسماك والدواجن واللحوم الخالية من الدهون والبيض والحليب الخالي من الدسم والبقوليات كالحمص والفاصوليا الحمراء والعدس.

قلّل الكربوهيدرات إلى النصف

تُعدّ الكربوهيدرات عنصراً أساسياً في النظام الغذائي المتوازن، لكننا غالباً ما نتناول كميات كبيرة منها أو نضيف إليها سعرات حرارية إضافية، مثل الزبدة على الخبز.

قلّل الحصص المعتادة من الأرز أو المعكرونة إلى النصف أو استبدل الخضراوات بها، مثل الكوسة.

أكثر من الألياف

الأطعمة الغنية بالألياف - مثل الخضراوات والفواكه والبقوليات والعصيدة والخبز الأسمر والمعكرونة والأرز - تُشعرك بالشبع، ما يُساعدك على تناول كميات أقل، كما أنها تُؤخر الشعور بالجوع.

تجنب السكر الزائد

يحتوي السكر على سعرات حرارية فقط، ولا يحتوي على أي عناصر غذائية أخرى، لذا فإن تجنب الإفراط في تناوله يُعدّ وسيلة سهلة لإنقاص الوزن.

امتنع عن إضافة السكر إلى المشروبات الساخنة وحبوب الإفطار، واختر المشروبات الغازية الخالية من السكر، واستبدل بالحلويات أو الوجبات الخفيفة السكرية الفاكهة.

حافظ على رطوبة جسمك

يمكن أن يُسبب الجفاف الصداع، والدوار، والتعب، وضعف التركيز، ويدفعنا إلى تناول الوجبات الخفيفة السكرية لزيادة الطاقة بينما نحتاج فعلاً إلى السوائل.

ومن الأفضل اختيار المشروبات الخالية من السعرات الحرارية لإنقاص الوزن. ويعدّ الماء هو الخيار الأمثل.

اجعل الخضروات والبقوليات أولويتك

يُمكن أن يُساعد تناول الخضروات والبقوليات بدلاً من اللحوم أو منتجات الألبان على فقدان الوزن بسرعة، وذلك بتقليل السعرات الحرارية بشكل ملحوظ وإضافة الألياف المشبعة.

تجنب الكحول

الكحول غني بالسعرات (7 سعرات لكل غرام)، لذا فإن استبدال مشروبات خالية به من السعرات يمكن أن يساعد في فقدان نحو 1.5 كيلوغرام في الشهر.