توقيع الاتفاق السعودي ـ الفرنسي لتزويد الجيش اللبناني بأسلحة بـ3 مليارات دولار

سيحصل على مدرعات ورادارات وطوافات وزوارق خفر بحرية

يأتي التوقيع والجيش اللبناني بأمس الحاجة للسلاح (إ ب أ)
يأتي التوقيع والجيش اللبناني بأمس الحاجة للسلاح (إ ب أ)
TT

توقيع الاتفاق السعودي ـ الفرنسي لتزويد الجيش اللبناني بأسلحة بـ3 مليارات دولار

يأتي التوقيع والجيش اللبناني بأمس الحاجة للسلاح (إ ب أ)
يأتي التوقيع والجيش اللبناني بأمس الحاجة للسلاح (إ ب أ)

أعربت باريس عن ترحيبها بتوقيع اتفاق تزويد الجيش اللبناني بأسلحة فرنسية من الهبة السعودية البالغة 3 مليارات دولار، والتي أعلنت عنها الرياض نهاية عام 2013 بمناسبة زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى العاصمة السعودية.
ويأتي التوقيع الرسمي للاتفاقية ليضع حدا للتساؤلات والجدل الذي احتدم في الأسابيع الأخيرة حول الأسباب التي أخرت التوقيع، بينما الجيش اللبناني في أمس الحاجة إلى الأسلحة والعتاد في مواجهته مع المجموعات الإرهابية المتنقلة من البقاع إلى الشمال.
وقال وزير الخارجية لوران فابيوس في بيان صادر أمس، إن الاتفاق «سيساهم في تقوية الجيش اللبناني، ضامن وحدة واستقرار لبنان كما سيساعده في القيام بمهمته في الدفاع عن الأراضي اللبنانية وفي حربه على الإرهاب في الوقت الذي يستهدف فيه لبنان». وانتهى البيان بالإشارة إلى أن الهبة السعودية التي توكل لفرنسا مهمة تسليح الجيش اللبناني «تعكس نوعية العلاقات الاستثنائية التي تتميز بها العلاقات الفرنسية السعودية». وقد وقع الاتفاقية في الرياض عن الجانب السعودي وزير المالية إبراهيم العساف، وعن الجانب الفرنسي الأميرال السابق أدوار غيو، رئيس ومدير شركة «أوداس» التابعة للدولة الفرنسية المكلفة العقود الدفاعية المبرمة على مستوى الدولة مع الطرف الفرنسي، بحضور السفير الفرنسي في الرياض برتراند بيزانسينو. كما حضر حفل التوقيع من الجانب اللبناني قائد الجيش العماد جان قهوجي.
الاتفاق كان يجب أن يوقع خلال الزيارة الرسمية التي قام بها ولي العهد الأمير سلمان إلى فرنسا الشهر الماضي، بيد أن مرض الوزير العساف حال دون ذلك. لكن رغم تأكيدات المصادر الفرنسية أن الاتفاق أصبح جاهزا، وأن التأخير أسبابه فنية وليست سياسية «لأنها المرة الأولى التي تواجه فيها باريس للمرة الأولى حالة مشابهة»، (أي توقيع اتفاق مالي دفاعي مع طرف أول هو السعودية) لتسليح جيش طرف آخر (لبنان). أما الأسباب الأخرى التي أخرت التوصل إلى اتفاق فمردها التفاهم على لوائح الأسلحة والمعدات التي يريدها لبنان ومدى توافرها الفوري في الترسانات الفرنسية. ولذا، فإن المصادر الفرنسية تشير إلى أن بعضها «جاهز» ويمكن تسليمه سريعا جدا، بينما البعض الآخر يحتاج للوقت اللازم من أجل تصنيعه. وحتى أمس، لم تكن المصادر الفرنسية أو اللبنانية قد كشفت تفاصيل الصفقة والشركات الدفاعية المعنية ومواعيد التسليم. وكان منتظرا أن تعمد وزارة الدفاع لإعطاء تفاصيل وافية خلال لقاء مبرمج بعض ظهر اليوم مع عدد من المستشارين والمسؤولين العسكريين. لكن صحيفة «لي زيكو» الاقتصادية أشارت في عددها ليوم أمس إلى أن الصفقة الإجمالية البالغة 3 مليارات دولار سيصرف منها 2.1 مليار دولار لشراء معدات جديدة (مدرعات حديثة تصنعها شركة «آر تي دي» ورادارات من شركة «طاليس» وزوارق خفر بحرية من شركة «سي إم إن»، إضافة إلى طوافات مستخدمة من طراز غازيل مجهزة بصواريخ هوت. أما مبلغ الـ900 مليون دولار المتبقي فسيخصص للصيانة للسنوات الخمس المقبلة. وبحسب الصحيفة نفسها، فقد تم التخلي عن طلب لبنان لمدرعات من فئة VBCI التي تصنعها شركة «نكستر»، وكذلك عن دبابات لوكلير وصواريخ كروتال باهظة التكلفة. ونقلت الصحيفة أن باريس «رفضت فقط تزويد لبنان بصواريخ أكزوسيت» التي تعتبرها «حساسة جدا في هذه المنطقة من العالم».
وفي سياق هذا الاتفاق سيلعب الأميرال غيو دورا رئيسيا بصفته رئيسا ومديرا عاما للهيئة المسماة «أوداس» التي حلت في عام 2008 محل هيئة أخرى كانت تسمى «سوفريزا». وقبل أن يتسلم رئاسة «أوداس»، كان الأميرال غيو حتى بداية العام الحالي رئيس هيئة الأركان وهو أعلى منصب عسكري في فرنسا، وقد حل في وظيفته الجديدة محل أميرال آخر هو الآن أودو دو دنفيل. و«أوداس» مكلفة باسم الدولة الفرنسية إبرام العقود الدفاعية التي تتم بين الدولة الفرنسية وأي دولة أجنبية، كما أنها تتولى الإشراف على تنفيذ العقود المبرمة بالاتصال مع وزارة الدفاع الفرنسية. وهي إلى ذلك، تستفيد من دعم وخبرات القوات المسلحة الفرنسية. وبعبارة أخرى، فإن «أوداس» تلعب، بتوكيل من الحكومة الفرنسية، دور الوسيط بين الزبون الذي هو الدولة وبين الصناعات الدفاعية الفرنسية، وهي بالتالي مسؤولة عن الأسلحة والعتاد والنوعية أمام الزبون الذي لم يعد ملزما بالتعاطي مع الكثير من الشركات، وإنما مع هيئة واحدة هي «أوداس». والمعلوم أن البلدان الخليجية تفضل المرور عبر الدولة الفرنسية أو من يمثلها في عقودها الدفاعية بدل التعاطي مباشرة مع الشركات المصنعة.
ولاقى إعلان توقيع المملكة العربية السعودية وفرنسا اتفاقية تسليح الجيش اللبناني بقيمة 3 مليارات دولار ترحيبا واسعا في لبنان، خاصة من قبل الجهات الرسمية وقوى 14 آذار، في مقابل تراجع اندفاعة «حزب الله» للضغط باتجاه قبول الهبة الإيرانية لدعم الجيش. وأكدت مصادر في قوى 8 آذار مقربة من «حزب الله»، أن الحزب لن يربط قبول الهبة السعودية بالسير بالهبة الإيرانية.. «لأن همه تسليح الجيش وليس المزايدة السياسية»، لافتة إلى أن إعلان أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصر الله أنه «لن يحرج أحدا» بموضوع الهبة، يعني أنه لن يتم الضغط للقبول بالهبة أو حتى إدراجها بندا على جدول أعمال أي جلسة مرتقبة لمجلس الوزراء. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «الهبة الإيرانية جاهزة ومحملة بصناديقها وستبقى كذلك إلى أن يصدر عن الحكومة رفض رسمي».
واعتبر وزير الإعلام رمزي جريج، أن توقيع الاتفاقية التي تمنح بموجبها المملكة مبلغ 3 مليارات دولار لتسليح الجيش.. «يضع حدا لكل التشكيك الذي حاول بعض الفرقاء إشاعته في المرحلة الماضية»، مشددا على أن «كل ما يحتاجه الجيش من سلاح سيتم تأمينه من خلال هذه الهبة».
ودعا جريج في تصريح لـ«الشرق الأوسط» لوجوب «اقتران عملية تسليح الجيش مع دعم داخلي له يتمثل بوحدة الموقف تجاهه، وهو مؤمن إلى حد بعيد حاليا والمطلوب أن يستمر». وأوضح جريج أن مجلس الوزراء لم يطلع بعد على طبيعة الهبة الإيرانية ومقدارها، متوقعا أن يتم طرح الموضوع في الجلسة الحكومية المرتقبة يوم الخميس المقبل أو في الجلسة التي تليها. وقال: «المطلوب مراجعة الهيئات الدولية المعنية للتأكد إذا ما كانت هذه الهبة مشمولة بالمحظورات المفروضة على طهران لجهة توريد السلاح، خصوصا أن التوريد يتجاوز مفهوم البيع».
وكان رئيس الجمهورية الأسبق ميشال سليمان أعلن في ديسمبر (كانون الأول) 2013 عن هبة سعودية لدعم الجيش اللبناني بـ3 مليار دولار أميركي لشراء أسلحة له من فرنسا.
وفي أغسطس (آب) الماضي أعلن رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري، عن مساعدة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بقيمة مليار دولار أميركي لتمويل عمليات شراء «فورية» لمعدات وذخائر للجيش دعما لحربه على الإرهاب.
وشدد عضو كتلة «المستقبل» النائب جان أوغاسبيان على أن توقيع الاتفاق السعودي - الفرنسي بشأن الهبة السعودية للجيش اللبناني «رد على المشككين بأن كل الكلام الذي صدر هو في غير مكانه».
ولفت أوغاسبيان في حديث تلفزيوني إلى أن «هناك إرادة واضحة من قبل خادم الحرمين الشريفين والمملكة العربية السعودية بتعزيز قدرات الجيش اللبناني لحماية لبنان والكيان اللبناني»، مشيرا إلى أن «المعطيات المتوفرة تفيد بأنه خلال شهرين سنبدأ برؤية طلائع الآليات والمعدات العسكرية تصل إلى لبنان طالما أن الجيش اللبناني حدد أولوياته، وطالما أن الجانب الفرنسي وافق على هذه الأولويات، وطالما أن المملكة العربية السعودية منذ اليوم الأول أبدت استعدادها لتوفير هذه الأموال». وأكد أوغاسبيان أن هذه الهبة ستشكل «نقلة نوعية للجيش وستجعله قادرا سواء لجهة حماية الحدود ضد إسرائيل أو لجهة حماية الداخل اللبناني، أو لجهة زيادة فاعليته وقدرته على حماية الحدود البرية بين لبنان وسوريا ومنع انتقال المسلحين على أنواعهم بالاتجاهين». واعتبر النائب في تيار «المستقبل» أحمد فتفت في حديث صحافي، أن التوقيع على هبة الـ3 مليارات دولار السعودية «رد كبير على كل الافتراءات ذات الخلفية السياسية والتي تنبع من عقلية ترفض تسليح الجيش وتسعى لتسييسه»، معتبرا أن من يريد أن يسلح الجيش «يقرن الأقوال بالأفعال كما تفعل المملكة العربية السعودية، وبالنهاية القافلة تسير».
بالمقابل، أكد عضو كتلة «حزب الله» النيابية، النائب نواف الموسوي خلال كلمة له في مجلس عاشورائي حرص «حزب الله» على أن يكون «الشعب اللبناني عزيزا وحرا، وأن يكون الجيش اللبناني قوي في قيامه بمهامه من ناحية ضبط الاستقرار والسلم الأهلي ومواجهة العدوان الإسرائيلي، مع بقاء دور المقاومة لأنها أظهرت أنها الفاعلة في مواجهة الاحتلال والعدوان». وشدد الموسوي على أن «الجيش والشعب والمقاومة الركائز التي يقوم عليها الاستقرار اللبناني وعزة لبنان وقوته». وأضاف: «أنتم من سعيتم مرة إلى إلغاء المقاومة ومرات إلى إضعاف الجيش اللبناني، فلم تؤمنوا له الدعم السياسي فيما كان الدعم العسكري على شكل وعود».



قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
TT

قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية، اللواء الركن خالد القملي، إن سيطرة الحوثيين على مدينة المخا وباب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة، ويتجاوز استهداف السفن إلى توسيع شبكات التهريب، وتعزيز القدرة على رصد حركة الملاحة في أحد أهم الممرات التجارية في العالم.

اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية (الشرق الأوسط)

وكشف القملي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن سفناً يستخدمها الحوثيون للتهريب باتت تجوب سواحل البحر الأحمر علناً، من دون إطفاء أجهزة التتبع، بعدما كانت تطفئها في السابق خشية ضبطها من خفر السواحل اليمنية.

وحذّر من أن المخاطر المرتبطة بالسيطرة على مواقع ساحلية وجزرية لا تقتصر على تهريب الأسلحة، بل تشمل تهريب معدات الاتصالات والتقنيات مزدوجة الاستخدام والمخدرات والمكونات العسكرية.

وشدد اللواء القملي على أن مواجهة هذه الشبكات تستدعي «ربط منظومات المراقبة والاعتراض على الضفتين اليمنية والأفريقية معاً»، والتعامل مع مسار التهريب بوصفه شبكة متكاملة تمتد من الساحل الصومالي وجيبوتي إلى باب المندب والساحل الغربي اليمني.

تغيّر طبيعة التهديد الحوثي

أكد رئيس خفر السواحل اليمنية أن التطورات الأخيرة في المخا وباب المندب وجزر البحر الأحمر غيّرت طبيعة التهديد الحوثي؛ إذ لم يعد، وفق تقديره، مقتصراً على الجانب العسكري المباشر أو حرية الملاحة، بل امتد إلى شبكات التهريب والصلات المحتملة مع تنظيمات مسلحة في المنطقة.

عناصر من خفر السواحل الجيبوتية خلال دورية سابقة في باب المندب (الشرق الأوسط)

وأوضح أن السيطرة على هذه المواقع تمنح الحوثيين قدرة أكبر على تأمين مسارات الإمداد البحري وتوسيعها بين الساحل الغربي اليمني والقرن الأفريقي، مستفيدين من طبيعة المنطقة الجغرافية وكثافة حركة القوارب الصغيرة والجلبات.

وأضاف: «بدلاً من الاعتماد على مسار واحد، بات في إمكان الجماعة، استخدام مواقع ساحلية وجزرية متعددة لاستقبال الشحنات وإخفائها وإعادة توزيعها، لكن الأخطر هو تنوع المواد التي يمكن نقلها عبر تلك المسارات، فإلى جانب الأسلحة، يفتح امتداد شبكات التهريب عبر خليج عدن والساحل الصومالي المجال أمام نقل معدات اتصالات وتقنيات مزدوجة الاستخدام ومخدرات ومكونات عسكرية، مع إمكان تغيير الطرق ووسائط النقل لتفادي الاعتراض».

ميناء المخا تعرض لأضرار واسعة جراء الهجمات الحوثية بالصواريخ والطائرات المسيّرة (إعلام محلي)

وكان القائم بأعمال السفارة الأميركية في الرياض نيل هوب اتهم إيران بامتلاك سفن عملت في البحر الأحمر ونفذت في السابق عمليات سيبرانية واستخباراتية لمصلحة الحوثيين، فضلاً عن نقل مكونات للصواريخ والطائرات المسيّرة، والمشاركة في نقل النفط عبر ما يعرف بـ«أسطول الظل».

ولفت القملي في هذا السياق إلى ما أوردته تحقيقات أممية بشأن تنويع الحوثيين سلاسل إمدادهم ومصادر حصولهم على الأسلحة والمعدات، عادّاً ذلك مؤشراً إلى تطور قدراتهم التنظيمية والتشغيلية.

باب المندب... ورقة ضغط

وحذّر رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية من انتقال الحوثيين من امتلاك القدرة على استهداف السفن إلى امتلاك مواقع جغرافية استراتيجية تتيح لهم مجالاً أوسع للرصد والإنذار المبكر والاستهداف قرب باب المندب.

وقال إن «وجود سواحل وجزر ومواقع قريبة من المضيق تحت سيطرة طرف يمتلك صواريخ وطائرات مسيّرة وزوارق مسلحة يرفع مستوى المخاطر أمام السفن العابرة، ويزيد احتمالات اضطراب الملاحة وارتفاع تكاليف التأمين والحماية، فضلاً عن احتمال دفع بعض شركات الشحن إلى إعادة توجيه رحلاتها بعيداً عن المنطقة».

وتابع بقوله: «لا تكمن الخطورة بالضرورة في قدرة الحوثيين على إغلاق باب المندب إغلاقاً كاملاً، بل في امتلاكهم القدرة على إبقاء المخاطر التي تواجه حركة الملاحة الدولية عند مستوى مرتفع، واستخدام الممر البحري ورقة ضغط متى أرادوا».

وتُظهر متابعة المنظمة البحرية الدولية لأمن البحر الأحمر استمرار اهتمامها بالهجمات التي استهدفت السفن والبحارة في المنطقة؛ كما مدّد مجلس الأمن في يوليو (تموز) 2026 تكليف الأمين العام تقديم تقارير بشأن هجمات الحوثيين في البحر الأحمر.

توسع الصلات مع جماعات مسلحة

وتطرق اللواء خالد القملي إلى بُعد آخر يراه مثيراً للقلق، يتمثل في احتمال أن تهيئ السيطرة على مواقع في باب المندب بيئة بحرية أكثر ملاءمة لتوسيع الاتصالات القائمة بين الحوثيين وشبكات مسلحة في القرن الأفريقي، وفي مقدمتها حركة «الشباب» الصومالية، عبر مسارات يصعب ضبطها بالكامل.

أكد القملي أن سيطرة الحوثيين على باب المندب تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة (سبأ)

وحذّر من احتمال انتقال العلاقة من تبادل الأسلحة أو تهريبها إلى تعاون أوسع يشمل التمويل والمعدات والخبرات والتكنولوجيا والاتصالات، مستفيدة من شبكات التهريب القائمة بين اليمن والصومال.

ومن شأن حدوث ذلك، وفق تقدير القملي، أن يحوّل باب المندب من ممر لوجستي إلى حلقة وصل تشغيلية بين الحوثيين وجماعات مسلحة في القرن الأفريقي، ويوسع نطاق التهديد ليشمل خليج عدن والمنطقة المقابلة للساحل اليمني.

ربط منظومات المراقبة والاعتراض

أكد اللواء القملي أن الإجراءات الأمنية داخل المياه اليمنية، على أهميتها، لا تكفي وحدها للتعامل مع مسارات تهريب تمتد عبر الساحل الصومالي وخليج عدن وجيبوتي وباب المندب.

ودعا إلى تعزيز التعاون المباشر بين خفر السواحل اليمني ونظرائه في الصومال وجيبوتي، خصوصاً في تبادل المعلومات البحرية والاستخباراتية، وتتبع القوارب المشبوهة، وتنسيق عمليات الاعتراض.

باتت الجماعة الحوثية قادرة على استخدام مسارات متعددة لاستقبال الشحنات المهربة وفقاً للواء القملي (إ.ب.أ)

ويشمل هذا التعاون، وفق القملي، مراقبة حركة الجلبات وسفن الصيد التي تُستخدم لنقل الأسلحة والمخدرات والمعدات. لافتاً إلى أن «المتابعة الميدانية خلال السنوات الماضية أظهرت أن مكافحة التهريب في باب المندب لا تتحقق بالسيطرة على الجانب اليمني من الممر وحده، وإنما تتطلب ربط منظومات المراقبة والاعتراض على الضفتين اليمنية والأفريقية معاً».

وخلص رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إلى أن التعامل مع الساحل الصومالي وجيبوتي وباب المندب والساحل الغربي اليمني بوصفها أجزاء من شبكة تهريب واحدة هو الأساس لمنع الحوثيين أو الجماعات المسلحة في القرن الأفريقي من استغلالها، والحيلولة دون تحول البحر الأحمر وخليج عدن إلى مساحة تتحرك فيها تلك الشبكات بحرية أكبر.


الحوثيون يختبرون ولاء الساحل الغربي اليمني بالتجنيد والجباية

فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
TT

الحوثيون يختبرون ولاء الساحل الغربي اليمني بالتجنيد والجباية

فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)

«سنختبر ولاءكم في الجبهات وفي أعداد المجندين»... بهذه الجملة طالب القادة الحوثيون أعيان ووجهاء الساحل الغربي اليمني خلال الأيام الماضية، بعد سيطرة الجماعة على مناطق حيس والخوخة والمخا وصولاً إلى باب المندب.

فلم تكد الجماعة المتحالفة مع إيران تحكم قبضتها على مديريات الساحل الغربي، حتى بدأت بفرض منظومة من الإجراءات الأمنية والمالية والاجتماعية تستهدف إحكام السيطرة على السكان، عبر ابتزاز الوجهاء والأعيان لتجنيد مقاتلين، وإخضاع الأطفال والشبان لدوراتها الثقافية، وفرض الجبايات على التجار، بالتزامن مع حملات اعتقال ومداهمة ونهب لممتلكات خاصة ومرافق عامة.

وقالت مصادر محلية إن القادة الميدانيين الحوثيين ألزموا الأعيان والمشايخ ومسؤولي الأحياء، المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهم أصحاب مناصب شبه رسمية، في بلدات وأرياف مديريات المخا وذوباب وموزع والوازعية في محافظة تعز، وحيس والخوخة في محافظة الحديدة، بتجنيد مقاتلين وإلحاق أطفال وشبان بما تسمى «الدورات الثقافية»، وحذرتهم من التخلف عن تنفيذ تلك المطالب.

وذكرت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن القادة الحوثيين أبلغوا الوجهاء والأعيان بأنهم يخضعون لـ«اختبار ولاء» بعد نحو 8 أعوام من سيطرة الحكومة الشرعية على المنطقة، وطالبوهم بإثبات ولائهم من خلال تنفيذ مهام تشمل التجنيد والتجسس على السكان وجمع الجبايات.

نازحون في مخيم قرب عدن هربوا من جحيم الحوثيين في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)

وقالت المصادر إن القادة الحوثيين دأبوا على تذكير هؤلاء الأعيان بأنهم يخضعون لاختبار ولاء، وعليهم إثباته من خلال رفد معسكرات التدريب والجبهات والدورات الثقافية بالشباب والأطفال.

وبحسب المصادر، حددت الجماعة حصصاً متفاوتة من المقاتلين والأطفال لكل منطقة وفق كثافتها السكانية، لكنها طالبت الوجهاء الذين رصدت تعاونهم مع السلطات المحلية خلال فترة سيطرة الحكومة بمضاعفة تلك الحصص، وتجنيد أقاربهم لإظهار «حسن النوايا».

حظر تجول غير معلن

بحسب المصادر، طالبت الجماعة الحوثية السكان في الساحل الغربي، بإقناع أقاربهم النازحين في مناطق سيطرة الحكومة بالعودة، لا سيما المنتمين إلى الجيش اليمني. وترجح المصادر أن يكون ذلك وسيلة لتجنيد بعض العائدين، أو اعتقالهم وإجبارهم على الكشف عن معلومات عسكرية وأمنية.

ولا تقتصر إجراءات السيطرة على التجنيد؛ ففي مديريتي حيس والخوخة، أفادت مصادر محلية بأن مسلحين حوثيين يتبعون ما تسمى «هيئة الزكاة»، داهموا محال تجارية وفرضوا على ملاكها مبالغ مالية، إلى جانب إلزامهم بتقديم مواد غذائية لعناصر الجماعة.

قادة حوثيون في مدينة الخوخة على الساحل الغربي (إعلام حوثي)

وطبقاً للمصادر، فإن الحوثيين احتجزوا عدداً من التجار الذين رفضوا دفع المبالغ المفروضة، ولم تطلقهم إلا بعد دفع المبالغ المطلوبة منهم إلى جانب غرامات تأخير.

وافتتحت الجماعة، بعد ساعات من سيطرتها على حيس، مقراً لما تسمى «هيئة الزكاة» في المديرية، ضمن مساعيها لفرض الجبايات على السكان والتجار، وتعويض خسائرها المادية في التصعيد العسكري وفقاً لمراقبين.

وفي المخا، تصاعدت المخاوف بين السكان مع استمرار الإجراءات الأمنية والمداهمات والاعتقالات، خصوصاً بعد احتجاز شابين من أبناء المدينة ونقلهما إلى منطقة البرح، الواقعة بينها ومدينة تعز باتجاه الشرق.

وتتحدث مصادر حقوقية عن اقتحام منازل واعتقال مدنيين وأشخاص تشتبه الجماعة في ارتباطهم بالقوات الموالية للحكومة، إلى جانب تقارير عن اعتقال صحافيين وناشطين.

واشتكى السكان من فرض قيود مشددة على الحركة والتجمعات، خصوصاً خلال ساعات المساء، ما يضطرهم إلى المبيت في منازلهم قبل مغيب الشمس.

30 ألف سلة غذائية في الساحل الغربي اليمني استولى عليها الحوثيون (إعلام حوثي)

وكشف عدد من الأهالي لـ«الشرق الأوسط»، عن اضطرارهم إلى ترك هواتفهم في المنازل بسبب إجراءات التفتيش التي تطالهم خلال تجولهم في الخارج أو مزاولة أعمالهم وأنشطتهم اليومية، وإجبارهم على فتحها والخضوع للتحقيق في حال اشتبه عناصر الجماعة في محتوياتها.

نهب المساعدات

تتزامن الإجراءات الأمنية والمالية الحوثية مع اتهامات للجماعة بالاستيلاء على ممتلكات ومرافق وموارد مخصصة للسكان. وقالت السلطات المحلية التابعة للحكومة اليمنية في الحديدة، إن الجماعة استهدفت عيادات طبية ومستودعات للغذاء والإيواء ومشروعاً للإمداد المائي مدعوماً من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

كما أدانت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اقتحام مخازن تابعة لمركز الملك سلمان وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمات محلية ودولية في الساحل الغربي، والاستيلاء على محتوياتها الإغاثية، محذرة من أن تعطيل تلك المنشآت يعرقل وصول المساعدات إلى مستحقيها.

الحوثيون جيّروا خدمات المنشآت الحيوية والصحية في الساحل الغربي لصالح أنشطتهم (إعلام حوثي)

وقالت الوزارة إن العيادات المدعومة من مركز الملك سلمان كانت تقدم خدمات مجانية لنحو ربع مليون مستفيد سنوياً، تشمل الفحوصات والعمليات الجراحية والأدوية، معتبرة أن تعطيلها يضاعف الأعباء على المرضى والأسر الأكثر احتياجاً.

وفي مؤشر على اتساع نطاق التداعيات، وثق تقرير حقوقي 958 جريمة وانتهاكاً في مديريات الساحل الغربي، بينها المخا وذوباب والوازعية وموزع وحيس والخوخة، خلال الفترة من 3 إلى 11 سبتمبر (أيلول)، شملت الاعتقال والاختطاف والإخفاء القسري واقتحام المنازل ونهب الممتلكات، إلى جانب نزوح نحو 2300 أسرة.

وتشير هذه الوقائع، في مجملها، إلى أن السيطرة الحوثية على الساحل الغربي لا تتوقف عند التحول العسكري في خريطة النفوذ، بل تترافق مع محاولة لإعادة تشكيل الحياة المحلية وفق منظومة من الولاء والجباية والرقابة الأمنية، في وقت يدفع فيه المدنيون تكلفة إضافية من حريتهم ومواردهم ووصولهم إلى الخدمات الأساسية.


2300 حوثي بين قتيل وجريح في 8 جبهات خلال 3 أيام

غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
TT

2300 حوثي بين قتيل وجريح في 8 جبهات خلال 3 أيام

غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)

تكبّدت الجماعة الحوثية خسائر بشرية وعسكرية كبيرة في ثماني جبهات يمنية، وفق حصيلة أعلنتها القوات الحكومية، في وقت تتركز فيه المواجهات الأشد في تعز ولحج، حيث تصطدم هجمات الجماعة المتواصلة بالضربات الحكومية الاستباقية ضمن مسعاها لتثبيت خطوط التماس وقطع طرق الإمداد القادمة من مناطق سيطرة الجماعة.

وقالت القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت 706 عمليات استهداف نوعية ودقيقة في جبهات كتاف، والبقع، وعلب، والجوف، ومأرب والبيضاء، ولحج وتعز، مستخدمة الطيران الحربي والطائرات المسيّرة والقناصة والمدفعية وراجمات الصواريخ، مشيرة إلى أن هذه العمليات أسفرت، حسب حصيلتها، عن مقتل وإصابة 2316 عنصراً حوثياً خلال ثلاثة أيام.

وأوضحت القوات الحكومية أن العمليات طالت مواقع وعناصر وقدرات عسكرية للجماعة، وأدت إلى تدمير أو إعطاب ناقلات جنود وعربات وتعزيزات عسكرية ومنصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة وعتاد ومعدات أخرى.

دخان يتصاعد من موقع للحوثيين استهدفه الجيش اليمني (رويترز)

وتعكس هذه الحصيلة، وفق رواية القوات المسلحة اليمنية، اتساع نطاق الاستهداف من خطوط المواجهة المباشرة إلى العمق اللوجستي للجماعة الحوثية، في وقت تدفع فيه الأخيرة بمزيد من العناصر والتعزيزات إلى الجبهات للحفاظ على مكاسبها الأخيرة في الساحل الغربي، وفتح مسارات ضغط جديدة على تعز.

معركة تعز

في تعز، بدت الجبهة الأكثر نشاطاً خلال الساعات الأخيرة، مع تزامن الهجمات البرية الحوثية مع ضربات جوية استهدفت مواقع التجميع والتخزين والتحرك.

ونفَّذ الطيران الحربي، وفق مصادر عسكرية رسمية خمس غارات على مواقع حوثية شرق المحافظة، شملت مفرق ماوية ومحيط مدينة الصالح ومعسكر الاستقبال التابع لسلاح المهندسين.

وقالت مصادر ميدانية إن الضربات جاءت بالتزامن مع اجتماع لقيادات عسكرية حوثية ووصول تحشيدات إلى المنطقة، وإن بعض الأهداف كانت تستخدم لتخزين الأسلحة والمعدات.

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)

كما استهدف الطيران الحربي تعزيزات حوثية في منطقة المرزم بالربيعي غرب مدينة تعز، وقالت مصادر عسكرية إن إحدى الغارات أصابت دبابة وأدت إلى احتراقها.

وفي الجبهات الغربية، تصدت القوات الحكومية لهجوم حوثي في جبهة العنين، كما أفادت مصادر محلية بتصدي القوات الحكومية ومقاتلين من أبناء المنطقة لهجمات شنتها الجماعة على بني بكاري والعنين في جبل حبشي، عقب وصول تعزيزات حوثية كبيرة إلى المديرية.

وبالتوازي، استهدفت المدفعية الحكومية تجمعات ومواقع حوثية في الأقروض، والكدحة، وسائلة غراب، والجعشاء والزيبيا، كما دمرت مدفعاً في البحابح واستهدفت طقماً عسكرياً في ضاحة الرباح، وفق موجز للمركز الإعلامي لمحور تعز.

وأعلنت الدفاعات الجوية الحكومية إسقاط طائرة مسيّرة حوثية فوق جبهة الكدحة. وتواصلت في المقابل الهجمات الحوثية بالقصف المدفعي؛ إذ أطلقت الجماعة أكثر من ست قذائف باتجاه قرى في منطقة الضباب غرب تعز، متسببة، وفق مصادر محلية، في أضرار مادية بالمنازل وحالة من الذعر بين السكان.

نزيف الإمدادات

لا تقتصر المعركة بين القوات المسلحة اليمنية والحوثيين على المواقع الأمامية؛ إذ تحولت طرق نقل المقاتلين والعتاد أهدافاً رئيسية للعمليات الحكومية.

وتقول مصادر محلية إن الحوثيين دفعوا بمئات العناصر من اتجاه فرع العدين في محافظة إب باتجاه جبل رأس في الحديدة، على متن عشرات الحافلات، لتعزيز جبهات الوازعية، والبرح وبني عمر.

كما دفعت الجماعة بتعزيزات بشرية كبيرة باتجاه جبهة حيفان في تعز، في وقت تتحدث فيه مصادر ميدانية عن تحركات حوثية تستهدف الضغط نحو مديريات الشمايتين، والتربة والمقاطرة من أكثر من اتجاه.

وتشير هذه التحركات إلى أن الجماعة تسعى إلى الإبقاء على ضغطها العسكري غرب تعز، بالتزامن مع الدفع باتجاه حيفان والمناطق الشرقية والجنوبية، في محاولة لإيجاد مسارات متعددة نحو المحافظة.

وفي المقابل، تركز القوات الحكومية على استهداف التعزيزات قبل وصولها إلى خطوط القتال، مستفيدة من الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية.

وقال الناطق العسكري ماجد النزيلي إن القوات الحكومية قتلت أربعة خبراء إيرانيين قال إنهم متخصصون في تشغيل وإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ في محافظة تعز، دون إيراد تفاصيل عن هوياتهم.

ضغط في لحج

في لحج، تواصلت المواجهات على المحاور المتصلة بالساحل الغربي والمناطق المطلة على باب المندب، مع استمرار القصف والتحركات العسكرية في الوازعية، والمضاربة، ورأس العارة، والأغبرة وكهبوب.

وقالت مصادر ميدانية إن قوات العمالقة نفَّذت ضربات بطائرات مسيّرة ضد تجمعات وآليات حوثية في كهبوب، بالتزامن مع صد هجوم جديد للجماعة.

وتزامن ذلك مع تحركات عسكرية حكومية في جبهات الصبيحة، حيث تفقَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، رفقة قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء حمدي شكري، سير العمليات ومستوى الجاهزية في الخطوط الأمامية.

وأكد الصبيحي أهمية رفع الجاهزية واليقظة والاستعداد للتعامل مع التطورات الميدانية، مشيداً بثبات القوات في مختلف المواقع.

وتظهر تطورات تعز ولحج أن خطوط التماس منذ أيام لا تزال ثابتة نسبياً رغم كثافة الهجمات والتعزيزات، لكن ثبات الخريطة لا يعني هدوء الجبهات؛ إذ تحاول الجماعة الحفاظ على مكاسبها في الساحل الغربي، في حين تعمل القوات الحكومية على استنزاف القوة البشرية والعسكرية التي تدفع بها إلى مناطق القتال.

وتقول القوات الحكومية إن عملياتها استهدفت أهدافاً عسكرية، في حين تتبادل مع الحوثيين الاتهامات بشأن الأضرار المدنية الناجمة عن الغارات والقصف. وأكد النزيلي أن القوات الحكومية تلتزم، وفق قوله، باستهداف الأهداف العسكرية المشروعة وقواعد القانون الدولي الإنساني.